← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ"، وَقَالَ: "إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ". وسبق الحديث في (الملائكة)، في (باب: إذا قال أحدكم: آمين). * * * ٧٧ - بابُ قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرْسِ وَخِدْمَتِهِمْ بالنَّفْسِ (باب قِيامِ المَرأَةِ على الرِّجال في العُرْس وخِدمتِهم بالنَّفْس) أي: بنفْسها. ٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِم إِلَّا امْرَأتُهُ أُمُّ أُسَيدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ. (عرس) اتخذ عَرُوسًا، وقال الجَوْهَري: يقال: أَعرَسَ،

стр. 6512

ولا يُقال: عَرَّس، وهذا حُجَّةٌ عليه. (تَوْر) بفتح المثنَّاة، وإسكان الواو، وبالراء: إناءٌ، وقيل: إناءٌ يُشرب فيه. (إماثته) من الإماثَة بالمثلَّثة، وهو الطَّرح في المَاء حتى يَنحَلَّ. وقال (خ): يُريد مَرَستْه بيَدِها، يُقال: مِثْتُ الشيء: إذا أَذَفتَه، أي: بلَلْتَه، فانْماثَ، أي: ذابَ، وقد حكى الجَوْهَري أيضًا فيه: مِثْتُ، وأَمَثتُ ثُلاثيًّا، ورُباعيًّا. (تخصه)؛ أي: أُم أُسَيد تخصُّ رسولَ الله ﷺ بذلك، وفي بعضها: (تُحْفَة)، أي: هديَّة. * * ٧٨ - بابُ النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الذِي لَا يُسْكرُ فِي الْعُرْسِ (باب النَّقِيعِ والشَّراب الذي لا يُسكِر) ٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأتهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ، أَو قَالَ: أتدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ.

стр. 6513

(خادمهم) هو يُطلَق على الرَّجل والمَرأة كما تقدَّم. * * * ٧٩ - بابُ الْمُدَارَاة مَعَ النسَاءِ، وَقولِ النَّبِيِّ ﷺ : "إنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ " (باب المُداراة مَعَ النِّساء) قوله: (إنما المرأة) لفْظة (إِنَّما) وصلَها الإِسْماعيلي في "المُستخرَج". (كالضِلَع) بكسر المعجمة، وفتح اللام، وهي مؤنثةٌ. ٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمَرْأةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أقمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وإنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ". (عَوج) بفتح العين لمَا كان مُنتصِبًا مَرئيًّا كحائط وعُودٍ، وفي غير ذلك كالرَّأْي والكَلام، قال تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧]، وحكى أبو عمرو الكسر فيهما جميعًا، ومصدرهما بالفتح معًا. * * *

стр. 6514

٨٠ - بابُ الْوَصَاةِ بِالنِّسَاء (باب الوِصَايَة بالنِّساء) الوصاية بفتح الواو وكسرها، وفي بعضها: (الوَصاة) بالألف فقط بعد الصاد، وبتاء التأنيث. ٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْن الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ". ٥١٨٦ - "وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا". الحديث الأول: (واليوم الآخر)؛ أي: الآخِرة، والمَعنى: يُؤمن بالمَبدأ والمَعاد، ومَن آذَى جارَه لا يكُون مؤمنًا كامِلًا. (واستوصوا) قال البَيْضاوي: الاستِيْصاء: قَبُول الوصيَّة، والمَعنى: أُوصيكُم بهنَّ خَيْرًا، فاقبَلُوا وصيَّتي فيهنَّ، فإنهنَّ خُلقْنَ من ضِلَعٍ، والضِّلَعُ استعارةٌ للمِعوَجِّ، أي: خُلِقْنَ خَلْقًا فيه اعوِجاجٌ، فكأنَّهنَّ خُلقن مِن أَصلٍ مِعوَجٍّ، فلا يَتهيَّأُ الانتِفاع بهنَّ إلا بمُداراتهنَّ،

стр. 6515

والصَّبْر على اعوجاجهنَّ. وقيل: إن المُراد به أنَّ أول النّساء حَوَّاء خُلقتْ من ضِلَع آدَم. وقال الطِّيْبِي: الأظهر أن السِّين للطَّلَب مُبالغةً، أي: اطلُبوا الوَصيَّة مِن أنفُسكم في حقِّهنَّ بالخير، ويجوز أن يكون مِنَ الخِطَاب العامِّ، أي: يَستُوصي بعضُكم من بعضٍ في حقهنَّ. وفيه الحثُّ على الرِّفْق، وأنه لا مَطمَع في استِقامتهنَّ. (أعوج) صِيغ التَّفضيلُ منه مع أنه من العُيوب شُذوذًا في القِياس، أو أن مَحلَّ المَنْع حيث يَلتبِس بالصِّفَة، فحيث يتميَّز عنه بالقَرينة يَجوز البِناء، أو يقال: إن أَفْعَل هنا وَصْفٌ وليس تفضيلًا. وذَكَر هذه المقدِّمة زيادةً على المَقصود لتوكيد معنى الكَسْر؛ لأنَّ الإقامةَ أثَرُها أظهَرُ في الجِهَة الأَعلَى، أو يقال: إنَّها خُلقت من أَعوَج أجزاء الضِّلَع، فكأنه قال: خُلقْن مِن أعلى الضِّلَع وهو أَعوَجُه. (أعلاه) أعاد الضَّمير مُذكَّرًا هنا، وفي (تُقيمُه)؛ لأنَّ تأنيث الضِّلَع مجازيٌّ. * * * ٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كُنَّا نتَّقِي الْكَلَامَ وَالاِنْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ هَيْبَةَ أَنْ يُنْزَلَ فِينَا شَيْءٌ، فَلَمَّا تُوُفِّي النَّبِيّ ﷺ تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا.

стр. 6516

الثاني: (هيبة) مفعولٌ لأَجْله، أي: يُتقَى لخَوف النُّزول. * * * ٨١ - بابٌ ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (باب: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]) ٥١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُلٌ، فَالإمَامُ رَاعٍ وَهْوَ مَسْؤُلٌ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْؤُلٌ، وَالْمَرْأةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهْيَ مَسْؤُلةٌ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُلٌ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُلٌ". (كلكم)؛ أي: ومَن لم يكُن له رعيَّةٌ فرعيَّتُه أَعضاؤُه، وجَوارحُه، وقِواه، وحَواسُّه. ومرَّ في (باب: الجمعة في القُرى) مبسوطًا. * * *

стр. 6517

٨٢ - بابُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ (باب حُسن المُعاشَرة) أي: المُخالَطة. (مع الأهل)؛ أي: الأَزواج. ٥١٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فتعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ، غَثٌّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لَا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ. قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثالِثة: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لَا حَرٌّ، وَلَا قُرٌّ، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآمَةَ.

стр. 6518

قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْألُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وإنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ. قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ. قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنيٍّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدائِسٍ وَمُنَقِّ، فَعِنْدَهُ أقولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأتصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأتَقَمَّحُ، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجعُهُ كمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ

стр. 6519

أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارتهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أبِي زَرعٍ؟ لا تبث حَدِيثنا تبْثِيثًا، وَلا تُنَقِّثُ مِيرتنا تنقِيثًا، وَلا تمْلأ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِي أَهْلَكِ. قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامٍ: وَلَا تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وقَالَ بَعْضُهُمْ: فَأتقَمَّحُ -بِالْمِيم-، وَهَذَا أَصَحُّ. الحديث الأول: (جلس) وقع في رواية مسلم: (جَلَسْنَ) بالنون على لُغة: أَكَلُوني البَراغيثُ. (إحدى عشرة) كلهنَّ من قرية من قُرى اليمَن. (الأولى) قال (ك): لم يتحقَّق اسمها.

стр. 6520

(غث)؛ أي: شديد الهُزال، ويجوز فيه الرفْع وصْفًا للَّحم، والجرُّ وصْفًا للجمَل. (على رأس جبل) تصفُ قلة خيرِه، وبُعدَه من القلة كالشَّيء في قُلَّة الجبَل الصَّعْب. (لا سهل) بالفتح بلا تنوين، وبالجرِّ مُنوَّنًا، وبالرفع، وهي أَعرَفُها على تقدير مبتدأ، أي: لا هو سَهلٌ، وأما النَّصب، فعلى إعمال (لا) مع حَذْف الخبَر، والجرُّ: على الصِّفة للجبَل. (ولا سمين) بالرفع: صفةٌ للحم، وبالجرِّ: صفةٌ للجمَل. (فينتقل)؛ أي: لا يَنقُل أحدٌ هذا الجمَل لهُزاله، ويقال: انتَقلتُ الشَّيء، أي: نَقَلتُه، ويروى: (فيُنقَى)؛ أي: ليس له نِقِيٌّ، فيُستخرَجَ، والنِّقِيُّ بكسر النون: المُخُّ. وَصفَتْه بالبُخل، وسُوء الخلُق، والترفُّع بنفسه. قال (خ): المراد بقولها: (على رَأْسِ جَبَلٍ) أنه يَرتفع ويتكبَّر، تُريد أنه مع قِلَّة خَيْره مُتكبِّرٌ على عَشيرته، فيَجمَع إلى مَنعْ الرِّفْد سُوءَ الخُلُق. (الثانية) قال (ك): اسمها: عَمْرة بنت عَمْرو اليَمَني. (أبث) بموحَّدة، أي: أُظهِرُ حديثَه، ويُروى بالنون بمعناه، أي: لا أَنْشُره، ولا أُشيعُه، إلا أنَّ النون أكثَر ما يُستعمَل في الشَّرِّ. (أذره)؛ أي: أترُك حديثَه، فالهاء عائدةٌ لا على الخبَر، أي أنه

стр. 6521

لطُوله وكثْرته إنْ بَدأْتُه لم أَقْدِر على تَمامه، وإليه ذَهب ابن السِّكِّيْت. وقال غيره: الهاء عائدةٌ على الزَّوج، وكأنَّها خَشِيتْ فِراقَه إنْ ذكَرتْه، أي: أخافُ أن يُطلِّقني، وتكون (لا) زائدةً، و (أَذَرَه) بمعنى: أُفارِقَه. قال (ك): وتأْويل ثالثٌ: أنَّ معناه: إنِّي أخافُ أن أُثْبت خبَره؛ إذ عدَم التَّرك هو الإثْبات والتَّبيين. (عُجَرَه وبُجَرَه) بضم المهملة في الأُولى، والموحَّدة في الثانية، وفتح الجيم فيهما، والراء والمَدِّ: عُيوبَه، أي: الكُلَّ، وقيل: العُجْرة: نَفْخة في الظَّهر، والبُجرة: نَفْخةٌ في السُّرَّة. لا يُقال: خالفتْ عهدَها، وهو عدَم الكِتْمان؛ لأنَّها قد ذكَرتْ أنه صاحِب عُيوب، وأنها تَخاف أنْ يُطلِّقها، وأيضًا، فلا مَحذورَ في ذلك؛ لأنهنَّ لم يَثبُتْ إسلامهنَ حتى يجبَ عليهنَّ الوَفاء بالعُهود. (الثالثة) قال (ك): اسمها حُبَّى، وهي بِنْت كَعْب اليَمَاني. (العَشَنّق) بفتح المهملة، والمُعجمة، والنون المشدَّدة، وبقافٍ، ويقال: بطاءٍ بدلَها أيضًا، وهو الطَّويل، أي أنه طَويلٌ بلا طائلٍ، فإنْ ذكَرتُ عُيوبَه طلَّقني، وإنْ سكَتُّ عنه علَّقني، فتَركَني لا عَزْباءَ ولا مُتزوِّجة كما قال تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]، وقيل: يحتمل مِن عِلاقة الحُبِّ، ولذلك كَرهتْ النُّطق لئلا يُفارِق، أي: فله مَنْظَرٌ بلا مَخبَر، والطُّولُ في الغالب دليلُ السَّفَه، وعُلِّل ذلك ببُعد

стр. 6522

الدِّماغ من القَلْب. وقيل: العَشَنَّق هو المِقدام على ما يُريد الشَّرِس. وقيل: على الأوَّل إنما أرادتْ مَدحَه؛ لأن الرجال تُمدَح بطُول القامة. (الربعة) قال (ك): اسمها مَهْدَد -بفتح الميم، وسُكون الهاء، وفتح المهملة الأُولى- بنت أَبي هُرُومة، بالراء المضمومة. (تِهامة) بكسر المُثنَّاة: اسم لكلِّ ما نزَل عن نَجدٍ من بلاد الحِجَاز، وهو مِن التَّهَم -بفتح المثنَّاة، والهاء- وهو رُكُود الرِّيح، ويقال: تَهم الدَّهرُ: إذا تَغيَّر، فالمراد أنَّه كلَيْلِ أهل مكَّة، أي: كليل أَصحابِ الأَمْن، أو كليلٍ رَكِد الرِّيح، أو كليل الرَّبيع وقْت تغيُّر الهَوَى من البُرودة إلى الحَرارة، وظُهور اعتداله. (ولا قُر) بضم القاف: البَرْد. قال صاحب "تثقيف اللسان": يُقال: اليوم قَرٌّ بفتح القاف وضمها خطأٌ إنَّما القُرُّ، أي: بالضم: البَردُ بعَينه. والحاصل أنَّها تقول: إنه ليس فيه أذًى؛ بل هو راحةٌ ولَذاذَةُ عيشٍ كلَيل تِهَامةَ لذيذٌ مُعتدِلٌ، أي: ليس فيه حَرٌّ، ولا بَردٌ مُفرِطان، ولا أَخافُ له غائلةً لكرَم أخلاقه، ولا مَلالةً له، ولا في مِن المُصاحَبة. (ولا مخافة ولا سآمة)؛ أي: مَلال، ورُوي: (ولا وَخَامَة)، أي: لا ثِقَل مَرعَى وَخيمٍ لا تُنجعُ عليه ماشيةٌ.

стр. 6523

ويجوز في: (لا قَرَّ) وما بعدَها الفتْحُ على أنَّها مبنيةٌ مع (لا)، والخبر محذوفٌ، أي: لا حَرَّ فيها، والرفع، قال أبو البقاء: وكأنه أَشبَه بالمعنى، أي: ليس فيها حرٌّ، (فهو حرٌّ) ليس في الزركشي والفتح اسم ليسَ، وخبرها محذوفٌ، ويُقوِّي الرفْعَ ما فيه من التَّكرير. (الخامسة) قال (ك): اسمها: كَبْشَة، بموحَّدةٍ، ثم معجمةٍ. (فَهِدَ)؛ أي: بكسر الهاء، وفتح الدال، فعلٌ ماضٍ. وصفَتْه بالإِغْماض والإِعراض عن مَعايِب البَيت التي يَلزمُني إصلاحُها، وشبَّهته بالفَهد لكثْرة نَومه، يعني: إذا دخَل في البَيت يكُون في الاستِراحة مُعرِضًا عما تَلِف من أَمواله، وما بقِيَ منها. (أسِد) بكسر السِّين، تصفُه بالشَّجاعة، أي: إذا صارَ بين النَّاس كان كالأَسَد، أي: سهلٌ مع الأَحباب صعبٌ مع الأعداء، قال تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. وقيل: المَعنى إذا دخَل البيتَ وثَب عليَّ وُثوب الفَهْد كأنَّها تُريد المُبادَرة إلى جِماعها. والاشتِقاق مِن الفَهْد والأسَد على معنى اتصافه بوَصفهما، ويحتمل أنْ يكون محلُّ جُملتَيْ فَهِدَ وأسِدَ: رفْع خبَر مبتدأ مُضمَرٍ، أي: فهو فهدٌ على حَدِّ: "الحَمْوُ المَوتُ". (ولا يسأل عما عهد)؛ أي: عما رأَى في البيت، وعرَف من مَطعَمٍ وشرب، فهو لا يسأل عن ذلك لسَخاوة نفْسه، وسَعَة قَلْبه.

стр. 6524

(السادسة) قال (ك): اسمها هند. (لف)؛ أي: أكثَر، وخلَط من صُنوفه حتى لا يُبقي منها شيئًا، ويُروى: (رَفَّ) بالراء، ويُروى: (اقتَفَّ) وهو بمعناه، ومنه سُميت القُفَّة لجَمْعها ما جُعل فيها. (اشتف) هو في الشَّراب أنْ يَستَوعِبَ جميعَ ما في الإناء، مأْخوذ من الشُّفافة -بضم المعجمة- وهو ما بَقِيَ في الإناء من الماء، فإذا شَرِبَها قيل: اشتَفَّها، وهو وصفُ ذَمٍّ، ورُوي بالسِّين المهملة، وهو بمعنى الأول. (التف)؛ أي: في ثِيابه في ناحيةٍ، ولم يُضاجِعْني. (ليعلم البث)؛ ي: ليَعلَم ما عندي من مَحبَّته، وحُزني في مُفارقته. قال الجَوْهَري: البَثُّ: الحالُ والحُزْن. وقال (خ): معناه أنه يلتفُّ مُنتبِذًا عنها، ولا يَقرُب منها، فيُولجَ كفَّه داخلَ ثوبها، فيكونَ منه إليها ما يكونُ للرَّجل إلى امرأَته، فهو وصفُ ذَمٍّ له. هذا قول الجمهور، وقال أبو عُبَيْدُ: أحسِبُها كأنَّ بجسَدها عَيبٌ أو داءٌ تَحزن له، وكان لا يُدخِل يدَه في ثَوبها لئلا يمسَّ ذلك، فيَشقَّ عليها، فوصفَتْه بالمُروءة، وكَرَم الخُلُق. وردَّه ابن قُتَيبة بأنَّها قد ذمته في صدر الكلام؛ فكيف تمدحه في

стр. 6525

آخره؟!، فقال ابن الأَنْباري: الرَّدُّ مردودٌ؛ لأن النِّسوة تعاقدْنَ أنْ لا يكتمنَ مدحًا ولا ذمًّا، فمنهنَّ مَن كانت أوصاف زوجها كلُّها حسنةً، فوصفتْه بها، ومنهنَّ بالعكس، ومنهنَّ مَن كانت أوصافُه مختلطةً، فذكرت كليهما. (السابعة) قال (ك): هي بنت عَلْقمة. (عياياء) بمهملةٍ، وياءَين، وهو ممدودٌ، أي: الذي عَيِيَ بالأَمر والمَنطِق، والعَيَاياء من الإبِل الذي لا يُحسِن الضرابَ ولا يُلقِّح، فكأنَّ مُرادها أنَّه عِنِّين. (أو غياياء) بالمعجمة، أي: كأنه في غَيايَةٍ أبدًا، أو ظُلمةٍ لا يَهتدي للضِّراب، أو مُنهمِكٌ في الشَّرِّ، قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩]، وهذا شكٌّ من بعض الرواة. قال (ك): أو تنويعٌ من الزَّوجة القائلة، وقد أنكَر أبو عُبيدة وغيرُه الغَين المعجمة. (طباقاء) بمهملةٍ، وموحدةٍ، وقافٍ، ممدودٌ: المُطبقَةُ عليه الأُمور حُمقًا، وقيل: الذي يَعجَز عن الكلام، فينطبِقُ معناه. وقال ابن فارس: هو من الرِّجال الغَبيُّ، ومن الإبِل الذي لا يُحسِن الضِّراب، وجعلَه مثل: عَيَايَاء، فعلى هذا التَّكرارُ لاختِلاف اللَّفظ مِثْل: بُعدًا وسُحْقًا. (كل داء له داء)؛ أي: كلُّ ما يَعرف في الناسُ من الأَدواء

стр. 6526

والمَصائب اجتمَع فيه. (شجك)؛ أي: أصابَكِ بشَجَّةٍ، وهو بكسر الكاف، وكذا الذي بعده؛ لأنَّ الخِطاب لمؤنَّثٍ. (أو فلَّك)؛ أي: أصابَ شيئًا من بدَنك؛ لأنَّ الشَّجَّ في الرَّأْس، والفَلُّ في سائر البدَن مأْخوذٌ مِن فَلِّ السَّيف، وهو انثِلامُه. وقيل: كسَركِ بخُصومته وشرِّه. وقيل: ذهبَ بمالِكِ، يُقال: فلَّ القَومَ، فانفَلُّوا. (أو جمع)؛ أي: أنَّها معه بين شَجِّ رأسٍ، وكسر عُضوٍ، أو جمعٍ بينهما. وصَفَتْه بالحُمق والتَّناهي في جميع النقائص والعُيوب، وسُوء العِشْرة مع الأهل، وعَجْزه عن مُضاجعتها مع ضَربه وأذاهُ إيَّاها، وأنه إذا حدَّثتْه سبَّها، أو مازَحتْه شجَّها. (الثامنة) قال (ك): هي بنت أَوْس -بالواو، والمهملة- ابن عَبْد، ضِدُّ الحُرِّ. (مس أرنب) من إضافةِ المَصدر للمَفعول، أي: ناعِم الجسَد، ويحتمل أن تُريد حسَن الخُلُق، ولين الجانِب كمَسِّ ظهر الأرنب. (زَرْنب) هو نبتٌ طيِّب الرِّيح، وهو مُحتمِل لطِيْب رْيح جسَده، أو طِيْب الثَّناء في الناس. وفي المَسِّ والرِّيح ضميرٌ مجرورٌ محذوفٌ، أي: منه إذا لم

стр. 6527

تقُل: إنَّ (أل) نائبةٌ عن الضَّمير. (التاسعة) قال (ك): لم يتحقَّق اسمها. (العماد) وصفَتْه بالشَّرف، وسَناء الذِّكر، والعِماد في الأصل هو العُود الذي تُعمَد به البُيوت، أي: بَيتُه في الحسَب رَفيعٌ في قَومه. وقيل: مُرادها أنَّ بَيته الذي يسكنُه رفيع العِماد؛ ليَراه الضِّيفانُ وأصحابُ الحوائج، فيقصدُوه، وكذا بُيوت الأَجْواد. (النجاد) بكسر النون: حَمائل السَّيف، أي: طويل القامة؛ فإنَّها إذا طالتْ طالَ نِجادُه، وهي مِن أحسَن الكِنايات. (الرماد) تصفُه بإطْعام الضَّيف؛ لأنه إذا كثُر ذلك منه كثُر رَماده، أو أنَّ نارَه لا تُطفَأُ ليلًا وتُوقَد ليَهتديَ الأضيافُ إليها. (الناد)؛ أي: المَوضع الذي يَجتمعُ فيه العرَب ليَشتَوِرُوا فيه، تُريد قُرب بيته من الأَحباب، وأنه لا يَبعُد عنهم ليَستخفيَ بين ظَهرانيَ الناس، وأيضًا فالضِّيفان يَقصدُون النَّادي، واللِّئامُ يَتَباعَدُون عنه فِرارًا من نُزول الضَّيف. (العاشرة) قال (ك): اسمها: كَبْشة -مثْل الخامِسة- بنْت الأرقَم، براءٍ، وقافٍ. (وما مالك) استفهامُ تعجُّبٍ وتعظيمٍ، فـ (ما) مبتدأٌ، و (مالك) خبَرٌ. (من ذلك) الإشارة إلى (مالك)، أي: خيرٌ من كل مالكٍ،

стр. 6528

والتَّعميم يُستفاد من المَقام، أو هو نَحو: تَمرةٌ خيرٌ من جَرادةٍ، أي: كلُّ تمرةٍ خيرٌ من جرادةٍ، أو إشارةٌ إلى ما في ذِهن المُخاطَب، أي: مالكٌ خيرًا مما في ذِهنِك مِن مُلاك الأَموال، أو هو خيرٌ مما أقولُه، وهو أنَّ له إبِلًا كثيرةً يُبرِكُها مُعظَم أوقاته بفِناء داره، لا يُوجِّهها تَسْرَحُ إلا قليلًا قدْر الضَّرورة، حتى إذا نزَل به الضيفان كانت الإبِلُ حاضرةً، فيُقريهم من أَلبانها ولُحومها. (المسارح)؛ أي: المَراعي البَعيدة. (المِزْهر) بكسر الميم: عُود الغِناء، يعني: أنه كان يتلقى الأَضيافَ بالغِناء مُبالغةً في الفرَح، أو يأتيهم بالشَّراب والغِناء، فإذا سمعت الإبِلُ صَوت المِزْهَر علِمْنَ يقينًا أنه جاءه الضِّيفان، وأنهن مَنْحُوراتٌ هوالكُ. (الحادية عشرة) في بعضها: (عَشرٌ) بلا هاءٍ، وفي بعضها: (الحادِي عشْرة)، والأصحُّ الأول، هي أُم زَرْعٍ -بفتح الزاي، وإسكان الراء، وبالمهملة- بنت أَبي سَاعِدَة اليَمنيَّة. وهذا الحديث مشهورٌ بحديث أُم زَرْع. (فما أبو زَرْع) الاستِفهام للتعظيم، (ما) مبتدأٌ، وما بعدَه الخبَر، فيه، وفي ما سيأتي كما في: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١، ٢]. (أناس) بنونٍ، وألفٍ، ومهملةٍ، أي: حرَّكَ، والنَّوس: الحرَكة. (حليّ) بضم الحاءِ وكسرها، وبهما قُرئ في السَّبْع.

стр. 6529

(أُذنيّ) بضم الدال وإسكانها، وبهما قُرئ في السَّبْع أيضًا، أي: حَلَّاني قُرطَه، فأُذنايَ تَتحركان لكثْرتهما. (عضدي) بلفْظ التَّثنية، وهما إذا سَمِنا سَمِن البدَن كلُّه، فقصَدتْ سِمَنها، وامتِلاءَ سائر جسَدها، وآثرتْهما لسَجْع الكلام مع استِلزام البدَن كلِّه. (وبجحني) من التَّبجيح، بموحدةٍ، ثم جيمٍ، ثم مهملةٍ. (فبجحت) بكسر الجيم وفتحها لُغتان، ومعناه التَّفريح. (نفسي) فاعِل: بَجَحَ، والمَعنى: فرَّحَني ففَرِحتْ نفْسي، وقيل: عظَّمَني فعَظُمتُ. وأما فائدة قولها: (إليَّ) فتأْكيدٌ؛ لأنَّ فيه التَّجريد، وبَيان الانتِهاء، وقال (ش): ورُوي: فبَجَحْتَ، بفتح الجيم، والتاء، وسُكون الحاء، وإِلى ساكنةَ حرف جَر، ونفْسي مَجرورٌ بها، أي: عظُمت عند نفْسي. (غُنيمة) تصغيرُ: غَنَم، وأُنِّث لتأْنيث الجَماعة، أي: أنَّ أهلها كانوا أَصحاب غنَمٍ ليسوا ذَوي خَيلٍ ولا إبلٍ، والعرَب لا تعدُّ بأصحاب الغنَم؛ بل بأَصحاب الإبِل والخَيل. (بشق) المعروف في الرِّواية كسر الشّين، وعند أهل اللُّغة فتحها. قال أبو عُبيد: هو بالفتح، والمُحدِّثون يكسِرونَه، قال: وهو

стр. 6530

موضعٌ، قال الهَرَوي: الصَّواب بالفتح، وقال ابن الأَنْباري: يجوز الوجهان، وهو مَوضعٌ. وقيل: هو شِقُّ جبَلٍ، أي: غنَمُهم قليلةٌ، وقال نِفْطَوَيْهِ: أي: بمشقَّةٍ وشظَفٍ من العَيْش، ورجَّحه (ع). (صهيل) هي أصواتُ الخَيل. (وأطيط) أصوات الإبِل. (ودائس) اسم فاعل مِن داسَ الطَّعام يَدوسُه دِياسةً، أي: دقَّه ليُخرِج الحَبَّ من السُّنْبُل. (وَمُنَق) بضم الميم، وفتح النُّون في المَشهور: الذي ينقُّ الطَّعام، أي: يُخرجُه من قِشْره، أي أنهم أَصحابُ زَرعٍ يَدوسُونه إذا ما حُصِد، ويُنقُّونه مما يُخالطه من تِبْنٍ ونحوه بالغِربال وغيره. وقال أبو عُبيدة: رواه أصحاب الحديث بكسر النُّون، ولا أَعرفُه. وقال غيرُه: إن صَحَّت الرِّواية فيكون من النَّقيق، وهو الصَّوت، تُريد أصوات المَواشي والأَنْعام، تصفُه بكثْرة أموالٍ. وقيل: بإسكان النون، أي: أَنْعام ذات نَقي، أي: سِمانٌ، والأول أَشبَهُ؛ لاقتِرانه بالدَّائِس، وهما يختصَّان بالطعام. (فلا أُقبح)؛ أي: لا يُقبَّح قولي فيُردَّ؛ بل أقولُ فيُقبَل مني. (فأتصبّح)؛ أي: أنام الصُّبْحة، وهو نوم أوَّل النهار، أي: أنَّها مَكفيَّة بمن يَخدمُها.

стр. 6531

(فأتقنح) بقافٍ، ثم نونٍ، ثم مهملةٍ، أي: فأُروَى، وعن أبي زيد: أَشرَبُ فوق الرِّيِّ. قال البخاري في حاشِيَة الكِتاب: وقال بعضُهم: أَتقمَّحُ بالميم، وهو فيه مُتابعٌ لأبي عُبَيدة فإنَّه قال: لا أَعرفُ هذا، ولا أَراه محفوظًا إلا بالميم، ومعناه: أَروَى حتى أَدعَ الشَّرابَ من شِدَّة الرِّيِّ، من قوله تعالى: ﴿فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨]، أي: لا يَستطيعون الشُّرب، وكانتْ في قومٍ عندهم قِلَّةُ الماءِ. وقال غيره: النُّون، والميم فَصيحتان، والنون والميم مُتعاقِبتان، كامتَقَع لَونُه، وانْتقَع لَونُه. (عُكُومها) جمع: عُكْم بمهملةٍ وكافٍ، هو العِدل والوِعاء الذي يُحمل فيه الطَّعام والمَتاع. (رَداح) بفتح الراء، وتخفيف المهملة الأُولى: العَظيم الثَّقيل، وصحَّ الخبَر به عن الجَمْع؛ لأنه مصدرٌ يُوصَف به المُفرد والجمْع، أو المراد أنَّ كل عكم رداحٌ، أو أن ذلك على طريق التَّشبيه نحو: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨]، أي: ذاتُ انفِطارٍ. (فَسَاح) بفتح الفاء، أي: واسعٌ كثيرٌ، والفَسِيح مثله. (كَمُسِلّ) بفتح الميم، والمهملة، وشدَّة اللام، بوَزْن مَحِلٍّ، مصدرٌ بمعنى: السُّلول، أو اسم مكانٍ. (شطبة) بفتح المعجمة، وسُكون المهملَة: السَّعْفَة مِن سَعَف

стр. 6532

النَّخْل، وبالضم مُفرد الشَّطْب، وهي الطريق التي في مَتْن السَّيف، أرادتْ أنه ضَرْب الجِسْم، أي: مَوضعُ نَومه دَقيقٌ لنَحافته، وهو مما يُمدَح به الرجلُ. وقيل: أَرادتْ سَيفًا سُلَّ مِن غِمْد. (ذراع الجفرة) وصفَتْه بقِلَّة الأكل، وهو مما يُمدَح به الرجل، والجَفْرة الأُنثى من ولَد المَعْز، والذَّكَر جَفْرٌ ما بلَغ أربعةَ أشهُر. (طوع) وصفتْها ببِرِّ الوالدَين، أي: مُطيعةٌ منقادةٌ لأَمرهما. (وملء كسائها)؛ أي: ممتلئةُ الجِسْم سَمينةٌ. (جارتها)؛ أي: ضَرَّتها، أي: يَغيظُها ما تَرى من حُسنها وجَمالها وأدبِها. (تبث) بموحَّدةٍ بين مُثنَّاةٍ ومثلَّثةٍ، وفي بعضها بالنون، أي: لا تُشيع سِرًّا؛ بل تكتُمه كلَّه. (تنْقُث) بالنون، وضم القاف، والمثلَّثة، وقال (ش): بكسر القاف بعدها مثلَّثةٌ، أي: تُفسِد. قال أبو البَقاء: القِياس تُنقِّث بالتشديد؛ لأنَّ المَصدر جاء على التَّفعيل، فهو مثل تُكسِّر تكسيرًا. (مِيرتنا) بكسر الميم: الطَّعام المَجلُوب من دقيقِ ونحوه، أي: لا تُفسدُها، ولا تُفرِّقُها، ولا تُسرع بالسَّير إليها، وغرَضها وصْف أمانتِها.

стр. 6533

(تنقيثًا) مصدرٌ من غير فِعله، عكْسُ قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧]. (تعشيشًا) بالمهملة، وإعجام الشِّين، أي: لا تَترُك الكُناسَة والقُمامة مُفرَّقةً في البيت كعُشِّ الطَّائر. ورُوي بإعجام العَين مِن الغِشِّ في الطَّعام، وقيل: من النَّميمة، أي: لا تتحدَّث بها. وقال (خ): التَّعشيش مِن قولهم: عَشَّش الخُبْز: إذا تَكرَّج وفسَد، أي: أنَّها تُحسن مُراعاةَ الطَّعام، وتتعهَّده بأَنْ تطعم أولًا فأولًا، ولا تَغفُل عن أَمره، فيكرَّج فيَفسُد في البَيت. وقيل: لا تَخوننُا في طَعامنا فتَخبَأَ منه هاهنا وهاهنا كالطُّيور إذا عشَّشتْ في مَواضع شَتَّى. وقيل: لا تَتبع أخبار الناس فتَأْتينا بها. (والأوطاب) أَزْقاق اللَّبَن، واحدها: وَطَبٌ، والأَوْطاب مِن نادر جَمعها، والمَشهور: وِطَابٌ في الكَثْرة، وأَوْطُب في القِلَّة. (تمخض)؛ أي: تُحرَّك حتى يَخرُج زُبدُها، ويبقَى المَخيض. (خصرهما) بفتح الخاء: وسَط الإنسان. (برمانتين) قيل: أَرادتْ ثَديَيها. وقال أبو عبيد: إنما معناه: أنَّها ذات كفَلٍ عظيمٍ، فإذا استَلقَتْ على قَفاها نبَأَ الكَفَل بها من الأرض حتى يَصير تحتَ خَصْرها فَجوةٌ

стр. 6534

يَجري فيها الرُّمَّان. وقيل: إنها كانت ذَات كفَلَين عَظيمين، وثَدياها صغيران. (سريًّا) بالمهملة، وخفة الرَّاء: السيّد الشَّريف، والشَّريُّ، بالمُعجمَة، وتخفيف الرَّاء: الفَرَس الذي يَستَشري في سَيره، أي: يَلِجُ ويَمضي بلا فُتورٍ وانكسار. (خَطيًّا) بفتح المعجمة، وكسر المهملة المشدَّدة، أي: رُمْحًا، نِسبَتُه إلى مَوضع يُقال له: الخَطُّ بناحية البَحرين على ساحِلٍ عند عُمَان، وفيها تثقف الرِّماح في غايَة الجُودة. (وأراح) مِن الإراحة، وهي السَّوق إلى مَوضع المَبيت، أي: أتَى بعْدَ الزَّوال. (ثريًّا)؛ أي: إبلًا كثيرةً، وحقُّه أن تقول: ثَريَّةً، ولكنْ وَجْهه أنَّ كلَّ ما ليس بحقيقيٍّ التَّأنيث لكَ فيه وَجْهان في إظْهار علامة تأنيثه وتَركِها. (كل رائحة)؛ أي: ما يَروح من النَّعَم، والعَبيد، والإِماء. (زوجًا)؛ أي: اثنين، ويحتمل أنَّها أرادتْ صِنْفًا. (كُلِي أُم زَرْع) منصوبٌ على النِّداء، أي: يا أُمَّ زَرْعٍ. (ومِيري أهلك)؛ أي: أَعطِي أَهلَكِ، وصِلِيْهم مِن المِيْرة. (أصغر)؛ أي: أقلَّ الظُّروف المُستعملة في البَيت، يعني: كلُّ عَطائه لا يُساوي بعضَ عطائه الأَصغر، وكثيرهُ لا يُوازِن قليلَه الأَحقَر.

стр. 6535

(كنت لك) قالَه ﷺ تَطييبًا لنَفْسها، وإيضاحًا لحُسن عِشْرته إيَّاها. ولفظة: (كان) زائدةٌ؛ [أي:] أَنا لكِ، كقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠]، ويُمكن أن يكون على ظاهِره، أي: كُنت لكِ في عِلْم الله، أَرادَ به الدَّوامَ تَطييبًا لقَلْبها؛ إذْ لم يكُن في أحواله ما يُكرَه سِوى الطَّلاق، وهو ﷺ لم يُطلِّق. قال (ع): وقد ورَد في رواية أَبي مُعاوية الضَّرير ما دلَّ على أنَّ الطَّلاق لم يكُن مِن قِبَلِ أبي زَرْعٍ، واختيارِه، قال: فإنَّه لم تَزَل به أُم زَرْعٍ حتى طلَقَها. ورُوي أنَّ عائشة ﵂ قالت: بأَبي أنتَ وأُمِّي؛ بل أنتَ خيرٌ في مِن أبي زَرْعٍ، فأخبَرتْ بأنه ﷺ أفضَل، وأنَّها أحبُّ له. وفيه أنَّ المُشبَّه بالشيء لا يَلزَم أن يكون مثلَه في كل شيءٍ، وأنَّ كِنايات الطَّلاق لا يقَع بها الطَّلاق إلا بالنِّيَّة؛ لأنَّه ﷺ قال لعائشة: (كُنتُ لكَ كأَبي زَرْعٍ)، ومِن أَفْعاله أنه طلَّق امرأَتَه، ولم يقَع عليه ﷺ طلاقٌ بالتَّشبيه؛ لكَونه لم ينوِ الطَّلاقَ، وفي بعض الروايات: (غَيْرَ أنِّي لا أُطلِّقُكِ)، وفيه جَواز الإخْبار عن الأُمَم السَّالفة، وقال بعضهم: وما ذَكَرْنَ عن أَزواجهنَّ مما يُكره لم يكُن ذلك غِيْبةً؛ لكَونهم لا يُعرَفُون بأعيانِهم وأَسمائِهم.

стр. 6536

* فائدة: قال بعض العَصْريِّين: سَمَّى الزُّبَير بن بكَّار في روايته، عن محمد بن الضَّحَّاك، عن الدَّرَاوَرْدِي، عن هِشَام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ منهنَّ: عَمْرةَ بنت عَمْرو، وحُبَّى بنت كَعْب، ومَهْدَد بنت أَبي هرومة، وكَبْشة، وهِنْد، وحُبَّى بنت عَلْقمة، وكَبْشة بنت الأَرْقَم، وبنت أَوْس بن عَبْد، وأُمَّ زَرْع، وأَغفَلَ ثنتَين منهنَّ، رواه الخطيب في "المُبهمات"، وقال: غريبٌ جِدًّا. وحكى ابن دُريد أنَّ اسم أُم زَرْع: عاتِكَة. ولم يُسمَّ أبو زَرْع ولا بنتُه، ولا ابنُه، ولا جاريتُه، ولا المرأةُ التي تزوَّجها، ولا الوَلَدان، ولا الرجُل الذي تَزوجتْه أُمُّ زَرْعٍ بعد أبي زَرْعٍ. (سعيد بن سلمة) وصلَه مسلم، ولم يَسُق لفْظَه، وساقَه أبو عَوَانة في "صحيحه"، وأبو نُعيم في "المُستخرج على مسلم". قال الغَسَّاني: صوابه في هذه المُتابَعة كما هو في بعض النُّسَخ: (قال أَبو سلَمة، عن سعيد بن سلَمة، عن هِشَام: ولا تُعشِّش)، وأبو سلَمة هو موسى بن إِسْماعيل التَّبُوذَكي، وابن سلَمة هو أبو الحُسَام المَخْزومي، وهكذا هو في "مسلم". (وقال بعضهم: فأتقمح بالميم، وهذا أصح) هي رواية أحمد بن حَبَاب، عن يونسُ بن عيسى عند أبي يَعلَى المَوصِلِي، ومِن طريقه أبي نُعيم في "المُستخرَج على مسلم". * * *

стр. 6537

٥١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ. الثاني: (الحبش) جيلٌ محروفٌ من السُّودان. (بحرابهم) جمع: حَرْبة. (فاقْدُروا) بضم الدال وكسرها، لُغتان، أي: قَدِّرُوا رغبتَها في ذلك إلى أنْ تَنتَهي، يُقال: قدَّرتُ الأمر: إذا نظَرتَ فيه، وتدَّبرتَه، وقِسْتَه. (قَدْر الجارية) بإسكان الدال وفتحها؛ حكاه السَّفَاقُسي، ومعناه: أن الجارية تُطيل المُقام؛ لأنَّها مشتهيةٌ للنظَر. (الحديثة السن)؛ أي: الشابَّة، فإنها تُحبُّ اللَّهو والتفرُّج، والنَّظَر إلى اللَّعِب حُبًّا بَليغًا ما أَمكنَها، ولا تَمَلُّ من ذلك إلا بعدَ زمانٍ طويلٍ. ومرَّ الحديث في (باب: صلاة العيد). وفيه ما كان عليه ﷺ مِن الرَّأْفة والرَّحمة، وحُسن الخُلُق، والمُعاشَرة ﷺ . * * *

стр. 6538

٨٣ - بابُ مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحَالِ زوجِهَا (باب مَوعِظَة الرَّجُل ابنتَه لِحالِ زَوجِها) ٥١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْاَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمَرْأتيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِداوَةٍ، فتبَرَّزَ، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فتوَضَّأَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَنِ الْمَرْأتانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ قَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! هُمَا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ قَالَ: كنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زيدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نزلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِذَا نزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكنَّا مَعْشَرَ قُرَيْش نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصَخِبْتُ عَلَى امْرَأَتِي فَرَاجَعَتْنِي، فَأنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، قَالَتْ: وَلمَ تُنْكِرُ أَنْ

стр. 6539

أُرَاجِعَكَ، فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَاِنَّ إِحْدَاهُنَّ لتهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ. فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهَا: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَنَزَلْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ حَفْصَةُ! أتغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النَّبِيَّ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نعَمْ. فَقُلْتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ، أَفتَأمَنِينَ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولهِ ﷺ فتَهْلِكِي، لَا تَسْتكثِرِي النَّبِيَّ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْء، وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَسَلِيني مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارتُكِ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ-. قَالَ عُمَرُ: وَكنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا: أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نوبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا وَقَالَ: أثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ الْيَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ، أَجَاءَ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ. فَقُلْتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيّ ثِيَابِي فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَشْرُبَةً لَهُ، فَاعْتَزَلَ فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ ألمْ كُنْ حَذَّرْتُكِ هَذَا؟ أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ فَجئْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ

стр. 6540

لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ. فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ. فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّدِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، قَالَ: إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُوني، فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إِلَيَّ بَصَرَهُ، فَقَالَ: "لَا". فَقُلْتُ: اللهُ أكبَرُ. ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ رَأَيْتَنِي، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فتبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارتكِ أَوْضَأ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ -يُرِيدُ عَائِشَةَ- فتبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ تَبَسُّمَةً أخرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أمُّتِكَ، فإِنَّ فَارِسًا وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ

стр. 6541

عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَكانَ مُتَّكِئًا. فَقَالَ: "أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! اسْتَغْفِرْ لِي. فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ قَالَ: "مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا" مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ الله، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًا، فَقَالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ"، فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى آيَةَ التَّخَيُّرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، فَاخْتَرْتُهُ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. (وعدلت)؛ أي: عن الطَّريق مُستصحبًا المُطهرة. (فتبرز)؛ أي: ذهب للبراز لقضاء الحاجة. (مَعْشَرَ) نصب على الاختصاص. (فَصَخِبْتُ) بكسر الخاء المعجمة، مِن الصَّخَب، وهو الصِّياح، وفي بعضها: (صِحْتُ) مِن الصِّياح. (جمعت)؛ أي: تَهيَّأتُ مُشمِّرًا عن ساقي الجِدِّ. (بَدَا لكِ)؛ أي: ظَهَر، وسَنَح لكِ من الحاجات.

стр. 6542

(جارتك)؛ أي: ضَرَّتك. (أوَفي) استفهامٌ إنكاريٌّ، والواو للعطف، أي: أنْت في مَقام استِعظام التَّجمُّلات الدُّنيوية واستِعجالِها. (ذلك الحديث) إشارةٌ إلى ما رُوي أنَّه ﷺ خَلا بماريَّة في يوم عائشة، وعَلِمتْ به حَفْصة، فأَفشَتْه إلى عائشةَ. (موجدته) بفتح الميم، وكسر الجيم، أي: حُزْنه، عاتبَه سبحانه بقوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: ١]، وذلك أنَّه ﷺ قال لحَفْصة: (لا أَعُودُ، فاكتُمي عليَّ، فإِنِّي حرَّمتُها على نَفْسِي). (آية التخيير) هي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨]. وسبق الحديث في (كتاب المظالم)، في (باب: الغرفة). وفيه جواز احتِجاب الإمام في بعض الأَوقات؛ لحاجتِهم إليه، وأنَّ الحاجِب إذا عَلِم منْع الإذن بسُكوت المَحجُوب لَم يَأْذَن، ووُجوب الاستِئذان، وتَكرارُه، وتأْديب الرجل ولَدَه، والتَّقليل من الدُّنيا، والزَّهادة فيها، والحِرْص على طلَب العِلْم، وقَبول خبَر الواحِد، وأَخْذ العِلْم عن المَفضُول، وأنَّ الإنسان إذا رأَى صاحبَه مَغمومًا يُزيل غمَّه، وتَوقيرُ الكِبار، وخدمتُهم، والخِطَاب بالألْفاظ الجَميلة حيث قال: (جارتكِ)، ولم يقُل: ضَرَّتُكِ، وقرعُ الباب للاستِئذان، ونظَر الإنْسان إلى نَواحي بيت صاحبهِ إذا عَلِم عدَم

стр. 6543

كراهيته، وهِجْرانُ الزَّوج عن زوجته. * * * ٨٤ - بابُ صوم الْمَرْأَةِ بإِذْنِ زوجِهَا تَطَوعًا (باب صوم المرأَة بإذْن زوجها تَطوُّعًا) ٥١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَصُومُ الْمَرْأةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ". (لا تصوم المرأة) قال السَّفَاقُسي: صوابه بحذْف الواو؛ لأنَّه نهيٌ. وقال (ش): يُمكن أن يجوز الرفْع، ويكونُ خبَرًا بمعنى النَّهي. (شاهد)؛ أي: مُقيمٌ في البلَد؛ إذْ لو كان مُسافِرًا فلها الصَّوم؛ لأنه لا يتأتَّى منه الاستِمتاعُ بها، وهذا في صوم النَّفْل، وقَضاء الواجِب المُوسَّع. وقال أصحابُنا: إنَّ النَّهي للتَّحريم. * * *

стр. 6544

٨٥ - باب إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرةً فِرَاش زوجِهَا (باب: إذا باتَتِ المَرأة مُهاجرةً فِراشَ زَوجِها) ٥١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبة، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأتهُ إِلَى فِرَاشهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجيءَ لَعَنتهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ". ٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنتهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ". معنى الحديثين فيه ظاهرٌ. * * * ٨٦ - بابُ لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زوجِهَا لأَحَدٍ إلا بِإِذْنهِ (باب: لا تأْذَن المَرأةُ في بَيت زَوْجِها) ٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ،

стр. 6545

عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تأذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُه". وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا، عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّوْمِ. (شطره) هو النِّصف، وذلك في طَعام البَيت الذي للنَّفَقة، فإنَّ النصف غالبًا يأكلُه الزَّوج، والنِّصف الزَّوجة، فإذا أنفَقت الكُلَّ، فتَغرَم النِّصفَ للزَّوج. وقال (خ): الصَّوم هو التَّطوُّع دُون رمَضان، وأما قَضاء الفائِت، فإنَّها تستأذنُه فيه ما بين شوَّال إلى شَعبان؛ لأنه حينئذٍ يَصير مُضيَّقًا، وهذا على أنَّ حقَّ الزَّوج مَحصُور الوَقْت، فإذا اجتمَع مع سائر الحقوق التي تدخلُها المُهلة كالحجِّ قُدِّم عليها. وأما الإنْفاق، فكلَّما أنفَقَت على نفسها من ماله بغَير إذْنه فوقَ ما يجب من القُوت بالمَعروف غَرِمَت شَطْرَه، أي: قدْر الزِّيادة على الواجب لها، قال: وأما ما رَوى البخاريُّ، أي: حديث: (فلَهُ نِصْفُ أَجْرِه) فهو إنما يُتأَوَّل على أنْ تكون المرأةُ قد خلطَت الصَّدقة من مالِه بالنَّفَقة المُستحَقَّة لها حتى كانتا شطرَين. (ورواه أبو الزِّناد) وصلَه أحمد، والنَّسائي. (موسى) قال (ك): لم يتحقَّق لي نسَبه، وقيل: هو ابن أبي

стр. 6546

عُثمان التَّبَّان، بفتح المثنَّاة، وتشديد الموحَّدة، وآخره نونٌ، أي: وتابعَه في الصَّوم فقط، أي: لم يَروِ الإِذْن، والإنْفاقَ. * * * ٨٧ - بابٌ (باب) ٥١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ". (الجد) بفتح الجيم: الحظُّ والمال. (محبوسون)؛ أي: على باب الجنة، أو على الأعراف. * * * ٨٨ - بابُ كُفْرَانِ الْعَشِير، وَهْوَ الزَّوج، وَهْوَ الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرة فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 6547

(باب كُفْران) هو ضِدُّ الشُّكر، (العشير) بمعنى المُعاشرة، أي: المُخالِط. (فيه عن أبي سعيد) موصولٌ في (العيدين). * * * ٥١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ (سُورَةِ الْبَقَرَةِ)، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا الله". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْنَاكَ تناوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ، فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فتنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ"، قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بِكُفْرِهِنَّ"،

стр. 6548

قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". ٥١٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَم، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أكثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". تَابَعَهُ أَيُّوبُ، وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ. الحديث الأول، والثاني: (تكعكعت) بالمهملتين، أي: تأخَّرتُ. وسبَق شرح الحديث مرارًا. وفيه فضْل الفَقْر، وأن الجنَّة مخلوقةٌ. (تابعة أيوب) وصلَه النَّسائي، والإِسْماعِيْلي. (وسلم) موصولٌ في (صفة الجنَّة). * * * ٨٩ - بابٌ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 6549

(باب: لزَوْجِكَ عليكَ حَقٌّ) قوله: (قاله أبو جحيفة) موصولٌ في (الصيام). * * * ٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللهِ! ألمْ أخبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ"، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ، صُم وَأَفْطِرْ، وَقُم وَنَم، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". تقدَّم شرحُه. * * * ٩٠ - بابٌ الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زوجِهَا (باب: المَرأةُ راعيةٌ في بَيت زَوجِها) ٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكلُّكُمْ

стр. 6550

مَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيتهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأةُ رَاعِيةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَده، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكلُّكُمْ مَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". سبق الحديث فيه في (الجمُعة)، في (باب: الجمُعة في القُرى). * * * ٩١ - بابُ قولِ الله تعالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إِلَى قوِلِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (باب قَول الله : ﴿قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]) ٥٢٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ، قَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". (آلى)؛ أي: حلَف لا الإِيْلاء الفِقْهي؛ لأنَّ ذلك حَرام، وذلك قَرينةُ صَرْفه من المَعنى الشَّرعي إلى اللُّغَوي، وكذا قوله: (شَهْرًا)؛ لأنَّ ذاك أَربعة أَشهُر. (مشربة) بضم الراء وفتحها: الغُرفة.
следующие страницы →