← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

عُثمان التَّبَّان، بفتح المثنَّاة، وتشديد الموحَّدة، وآخره نونٌ، أي: وتابعَه في الصَّوم فقط، أي: لم يَروِ الإِذْن، والإنْفاقَ. * * * ٨٧ - بابٌ (باب) ٥١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ". (الجد) بفتح الجيم: الحظُّ والمال. (محبوسون)؛ أي: على باب الجنة، أو على الأعراف. * * * ٨٨ - بابُ كُفْرَانِ الْعَشِير، وَهْوَ الزَّوج، وَهْوَ الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرة فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 6547

(باب كُفْران) هو ضِدُّ الشُّكر، (العشير) بمعنى المُعاشرة، أي: المُخالِط. (فيه عن أبي سعيد) موصولٌ في (العيدين). * * * ٥١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ (سُورَةِ الْبَقَرَةِ)، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا الله". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْنَاكَ تناوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ، فَقَالَ: "إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فتنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ"، قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بِكُفْرِهِنَّ"،

стр. 6548

قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: "يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ". ٥١٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَم، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "طَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أكثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". تَابَعَهُ أَيُّوبُ، وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ. الحديث الأول، والثاني: (تكعكعت) بالمهملتين، أي: تأخَّرتُ. وسبَق شرح الحديث مرارًا. وفيه فضْل الفَقْر، وأن الجنَّة مخلوقةٌ. (تابعة أيوب) وصلَه النَّسائي، والإِسْماعِيْلي. (وسلم) موصولٌ في (صفة الجنَّة). * * * ٨٩ - بابٌ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 6549

(باب: لزَوْجِكَ عليكَ حَقٌّ) قوله: (قاله أبو جحيفة) موصولٌ في (الصيام). * * * ٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ اللهِ! ألمْ أخبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ"، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ، صُم وَأَفْطِرْ، وَقُم وَنَم، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا". تقدَّم شرحُه. * * * ٩٠ - بابٌ الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زوجِهَا (باب: المَرأةُ راعيةٌ في بَيت زَوجِها) ٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكلُّكُمْ

стр. 6550

مَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيتهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأةُ رَاعِيةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَده، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكلُّكُمْ مَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". سبق الحديث فيه في (الجمُعة)، في (باب: الجمُعة في القُرى). * * * ٩١ - بابُ قولِ الله تعالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إِلَى قوِلِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ (باب قَول الله : ﴿قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]) ٥٢٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ، قَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". (آلى)؛ أي: حلَف لا الإِيْلاء الفِقْهي؛ لأنَّ ذلك حَرام، وذلك قَرينةُ صَرْفه من المَعنى الشَّرعي إلى اللُّغَوي، وكذا قوله: (شَهْرًا)؛ لأنَّ ذاك أَربعة أَشهُر. (مشربة) بضم الراء وفتحها: الغُرفة.

стр. 6551

(الشهر) اللام فيه للعهد، أي: الشَّهر الذي كانَ فيه. * * * ٩٢ - بابُ هِجْرةِ النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوَيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَفْعُهُ: "غَيْرَ أَنْ لَا تهجَرَ إلا فِي الْبَيْتِ"، وَالأَوَّلُ أَصحُّ (باب هِجْرة النبيِّ ﷺ نِساءَه) قوله: (ويذكر عن معاوية بن حيدة) كذا علَّقه بصيغة التَّمريض، ووصلَه أبو داود، والنَّسائي، وأبو ذَرٍّ الهَرَوي في "المُستدرك"، والمراد بالمَذكور أنْ لا تهجر إلا في البَيت. (رفعه) فعلٌ، وفاعلهُ مُستَترٌ، والهاء مفعولٌ، والجُملة حاليَّةٌ، أي: حالَ كونه مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ . (والأول)؛ أي: الهِجْرة في غير البُيوت. (أصح) إسنادًا مِن الهِجْرة فيها. وفي بعضها: (غَيْرَ أَنْ لا تَهجُرْ إلا في البَيْت)، فحينئذٍ فاعل (يَذكُر) هَجر النبيِّ ﷺ نساءَه، أي: يذكُر قصَّة الهجْر عنه مرفوعًا إلا أنه قال: (لا نَهجُرُ إلا في البَيتِ).

стр. 6552

٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرني يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِي: أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِنَّ أَوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا نبَيَّ اللهِ! حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؟ قَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا". ٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ، قَالَ: تَذَاكَرْناَ عِنْدَ أَبِي الضُّحَى، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كلِّ امْرَأَةٍ مِهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجدِ، فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ فِي غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجبْهُ أَحَدٌ، فَنَاداهُ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَالَ: "لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا"، فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. الحديث الأول، الثاني: تقدَّم شرحهما. * * *

стр. 6553

٩٣ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ، وَقَوِلِ: (وَاضْرِبُوهُنَّ ضربًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) (باب ما يُكرَه من ضَرْب النِّساءِ) قوله: (مبرح) بكسر الراء المشدَّدة، أي: شَديد الأَذَى. ٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأتهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ". (لا يجلد) بالجزم. (ثم يجامعها) للاستِبعاد، أي: يُستَبعد من العاقل الجمْع بين هذا الإِفْراط، وهذا التَّفريط من الضَّرْب المُبرِّح، والمُضاجَعة. فإن قيل: ما المفهوم منه أنه لا يَضرب أَصلًا، وإذا ضَربَها لا يُجامعها؟ قيل: المُجامَعة من تَوابعه، وضَروراته عُرفًا، وعادةً، فالمُنتفي هو الأول، وكأنه قال: إذْ لا بُدَّ من مُجامعتها، فلا يُفرط في الضَّرب. وأشار البخاري بالضَّرب غير المُبرِّح إلى وَجْه التَّلفيق بين الآية والحديث. وفيه جَواز ضَرْب العَبيد للتأْديب ونحوه. * * *

стр. 6554

٩٤ - بابٌ لَا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ (باب: لا تُطِع المَرأةُ زَوجَها في معصيةٍ) ٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ، هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنتَهَا فتمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرني أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا، فَقَالَ: "لَا، إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ". (فتمعط) بتشديد المُهملة الأُولى، أي: تَساقَط وتَمزَّق. (الموصِّلات) بفتح المهملة الشديدة وكسرها. * * * ٩٥ - بابٌ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (باب: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨]) ٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾، قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَا يَسْتكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ

стр. 6555

طَلَاقَهَا، وَيتزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. (لا يستكثر منها)؛ أي: لا يُكثر من مُضاجَعتِها، ومُحادثتها، والاختِلاط بها، ولا تُعجبُه. (فأنت في حل)؛ أي: أحلَلت عليك النَّفَقة، والقِسْمة، فلا تُنفِق، ولا تَقسِم لي. * * * ٩٦ - بابُ الْعَزْلِ (باب العَزْل) هو نَزْع الذَّكَر من الفَرْج وقْت الإنزال. ٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . الحديث الأول: (على عهد النبي ﷺ )؛ أي: فدلَّ على الجَواز، وإلا لنَزَل الوحيُ بالنَّهي عنه. * * *

стр. 6556

٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَني عَطَاءٌ، سَمعَ جَابِرًا ﵁ قَالَ: كنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. ٥٢٠٩ - وَعَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ. ٥٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا فَكُنَّا نَعْزِلُ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَوَ إِنَّكمْ لتفْعَلُونَ -قَالَهَا ثَلَاثًا- مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنةٌ". الثاني، والثالث: بمعناه. (سبيًا)؛ أي: جَواريَ أَخذناها من الكفَّار أَسْرًا، وذلك في غَزْوة بني المُصْطَلِق. سبَق في (كتاب العتق). (نسمة) بفتَحاتٍ: النَّفْس، أي: ما مِن نفْسٍ قدَّرَ كونَها إلا وهي تكونُ، سَواءٌ عزَلتُم أم لا، أي ما قُدِّر وُجودُه لا يدفَعُه العَزْل. وسبق في آخر (البيع). * * *

стр. 6557

٩٧ - بابُ الْقُرْعَةَ بَينَ النِّسَاء إِذَا أَرَادَ سَفَرًا (باب القُرعَة بين النِّساء إذا أَرادَ سفَرًا) ٥٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يتحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تنظُرِينَ وَأَنْظُرُ، فَقَالَتْ: بَلَى فَرَكبَتْ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ سَارَ حَتَّى نزَلُوا وافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَلَمَّا نزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإذْخِرِ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أقولَ لَهُ شَيْئًا. (وعليه) في بعضها: (وعلَيها)، فيُؤوَّل الجمَل بمؤنَّثٍ، أي: راحلةٌ، أو نحو ذلك. * * *

стр. 6558

٩٨ - بابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زوجِهَا لِضرَّتِهَا، وَكَيْفَ يُقْسِمُ ذَلِكَ (باب المَرأَة تَهَب يَومَها) ٥٢١٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَوْدةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَومِهَا ويومِ سَودَةَ. الحديث فيه ظاهرٌ. * * * ٩٩ - بابُ العدل بين النساء: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ * * * ١٠٠ - بابٌ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ (باب العَدْل بين النِّساء) و (باب: إذا تَزوَّج البِكْرَ على الثَّيِّب)

стр. 6559

٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنس ﵁، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أقولَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَكِنْ قَالَ: السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ أقامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أقامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا. (السنة) إلى آخره، يُعرَف شرحُه من الباب الآتي بعدَه. * * * ١٠١ - بابٌ إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ (باب: إِذا تَزوَّج الثَّيِّبَ على البِكْر) ٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، وَخَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنس قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أقامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وإذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، وَخَالِدٍ. قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . (من السنة) ظاهره أنَّه خبَرٌ، وما بعده في تأويل المُبتدأ، أي:

стр. 6560

مِن السنَّة إقامةُ الرجل. قال (ن): هذا اللَّفظ يقتضي رفعَه إلى النبيِّ ﷺ ، فإذا قال الصَّحابيُّ: السُّنَّة كذا، أو مِن السنَّة كذا، فهو في الحُكم كقوله: قال النبيُّ ﷺ كذا. (ولو شئت لقلت) معناه: أنَّ هذا اللَّفظ -وهو: من السنَّة- صريحٌ في الرفْع، فلو شئتُ أنْ أَقول: يرفعُه بناء على الرِّواية بالمعنى لقُلتُ، ولو قلتُ لكنتُ صادقًا. وقال (خ): السَّبعْ تخصيصٌ للبِكر لا يُحتَسب بها عليها، وكذا الثَّلاث للثَّيِّب، ويَستأْنف القِسمةَ بعده، وهذا من المَعروف الذي أمَرَ الله تعالى به في معاشرتهنَّ، وذلك لأنَّ البِكر لمَا فيها من الحَياء، ولُزوم الخِدْر تَحتاجُ إلى فَضْل إِمهالٍ وصَبرٍ وتأن ورِفْقٍ، والثَّيِّب قد جَرَّبت الرِّجالَ إلا أنَّها من حيث استَجدَّت الصُّحبة أكُرمت بزيادة الوُصلةِ، وهي هذه الثَّلاث. (وقال عبد الرزاق) وصلَه مسلم. * * * ١٠٢ - بابٌ مَنْ طَاف عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ (باب مَن طَافَ على نِسائِه) ٥٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ،

стр. 6561

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، أَنَّ أَنس بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. اختُلف في وُجوب القَسْمِ عليه ﷺ . قال (خ): يُشبِه أنْ يكون هذا قبْل أَنْ تُسَنَّ القِسمةُ لهنَّ، فإنْ كان ذلك بعدَه، فلا شيءَ من العَدْل أكثَر من الطَّواف على الكُلِّ، والتَّسويةِ بينهنَّ في ذلك. قال: وقد سألوا عن إباحة الزِّيادة له على أربعِ زَوجاتٍ، وهذا بابٌ له وقْعٌ في القُلوب، وللشَّيطان مَجالٌ في الوَسواسِ به إلا عنْد مَن أيَّدَه الله تعالى. قال: وأوّلُ ما ينبغي أن يُعلم أنه ﷺ كان بَشَرًا مَخلوقًا على طِبَاع بَنِي آدَم في باب الأكَل، والشُّرب، والنَّوم، والنَّكاح، وسائر مآرِب الإنْسان التي لا بَقاءَ له إلا بها، ولا صلاحَ لبدَنه إلا بأَخْذ الحَظِّ منها، والناسُ مُختلفون في تركيب طبائعهم، وقُواهُم، ومعلومٌ بحُكْم المُشاهدة، وعِلْم الطِّبِّ أَنَّ من صَحَّتْ خِلْقته، وقَويَتْ بِنْيتُه، واعتدَل مِزاجُ بدَنه؛ كَمُلَتْ أوصافُه، وكان دَواعي هذا الباب له أَغلَب، ونِزاعُ الطَّبعْ منه إليه أكثَر، وقد كانتْ العرَب خُصوصًا تَتباهى بقُوة النِّكاح، وكثْرة الوِلادة كما كانوا يَمدحُون بقِلَّة الطَّعام، والاجتِزاء بالعُلْقَة؛ فتأمّل كيف اختار الله تعالى لنبيه ﷺ الأَمرَين حتى كان يَطوي الأيامَ لا يَأْكُل، ويُواصل في الصَّوم حتى كان يَشدُّ الحجَر على بطْنه، حتى

стр. 6562

يَزداد مِن أَجلها جلالةً، وفي عُيونهم قَدْرًا ومَخافةً. قال: هذا على ما بعثَه اللهُ به من الشَّريعة الحَنِيْفيَّة الهادِمة لمَا كان عليه رَهابين النَّصارى من الانقِطاع عن النِّكاح، فدَعا إلى المُناكَحة، وقال: "تَناكَحُوا تَكثُروا"، وكان ﷺ أَولاهُم بإتْيان ما دَعا إليه، واستِيفاء الحَظِّ منه؛ ليَكون داعيةً إلى الاقتِداء به. وأما إباحةُ الزِّيادة على الأَربَع فأمرٌ لا يُنكَر في الدِّين، وقد كان لسُليمان ﵊ مائةُ امرأةٍ، ولا في العَقْل؛ لأنَّ حِكمة الاحتِذاء به حَذْو الحاجَة، والمَصلحة من غير تحديدٍ بشيءٍ معلومٍ، وإنما قُصِر الأُمةُ على أَربَعٍ من الحَرائر؛ لخَوف أنْ لا يَعدِلُوا فيهنَّ، والعَجْز عن القِيام بحقوقهنَّ، قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الآية [النساء: ٣]، وكانتْ هذه العِلَّة معدومةً في حقِّ النبي ﷺ ، ومما يُبين لك أنَّه لا عِبْرةَ بالعدَد أن النِّساء مِن مِلْك اليمين قد أُبِحْنَ للأُمَّةِ بلا عدَدٍ محدَّدٍ، وذلك أنَّه ليس لهنَّ حقٌّ في التَّسوية، والتعديل على ساداتِهنَّ. ثم من المعلوم من شأْنه ﷺ في قِلَّة ذات اليد أنَّه لم يكُن بحيث يتيسَّر له الاستِكثارُ من عدَد الإماء، فيَستغنيَ بنكاحهنَّ على الزَّيادة على الأَربع مِن الحَرائر، ومعقولٌ أنَّ لهنَّ من الفَضْل في الدِّين والعَقْل، وآداب العِشْرة، وصَراحة النَّسَب ما ليس للإماء، فكان أفضَل الأمرَين أمْلَكُها له، وأَولاها به زيادةُ حظِّه في النِّساء الحَرائر، انتهى. * * *

стр. 6563

١٠٣ - بابُ دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي الْيَوْمِ (باب دُخول الرَّجُل على نِسائهِ في اليَوم) ٥٢١٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتبسَ أكثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ. الحديث فيه ظاهر المعنى. * * * ١٠٤ - بابٌ إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ فَأَذِنَّ لَهُ (باب: إذا استَأذَن الرَّجُلُ أَزواجَه أَنْ يُمرَّض في بيت بعضهنَّ) ٥٢١٧ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْألُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: "أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ " يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ

стр. 6564

فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللهُ، وإنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي. (أين أنا غدًا؟) هذا الاستفهام للاستِئذان منهنَّ أنْ يكون عند عائشة ﵂، قاله (ك)، وقد يُحتجُّ بهذا على وُجوب القَسْم عليه؛ إذ لو لم يَجِبْ لم يَحتَجْ للإذْن. قلتُ: يَجوز أن يكونَ لتَطييبِ خَواطرهنَّ بتَرْك عادتهِ في القَسْم وإنْ لم يكُن واجبًا عليه. (في اليوم)؛ أي: في يَوم نَوبَتي حين كان يَدُور، أي: في ذلك الحِسَاب. (سَحْرِي ونَحْرِي) قال الجَوْهَري: السَّحْر: الرِّئَة، والنَّحْر: مَوضع القِلادة. (ريقي)؛ أي: لمَّا أَخذَت السِّواكَ وسَوَّتْه بأسنانِها، وأعطَتْه لرسول الله ﷺ ، فاستَاكَ به عند وفاته. * * * ١٠٥ - بابُ حُبِّ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ (باب حُبِّ الرَّجل بعضَ نِسائه أفْضَلَ مِن بعض) ٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ

стр. 6565

يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃: دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةِ! لَا يَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا، حُبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا، يُرِيدُ عَائِشَةَ، فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فتبَسَّمَ. (حسنها وحب) في بعضها بلا واوٍ، فيكون بدَلًا، أو عَطْفَ بَيانٍ، أو بتقديرِ حرْف العَطْف عند مَن جوَّز ذلك. * * * ١٠٦ - بابُ الْمُتَشَبِّعِ بِهَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى مِنِ افْتِخارِ الضَّرَّةِ (بَابُ المُتَشَبِّع بِمَا لَمْ يَنَلْ) مِن النَّيْل، وهو الوُجدان والوُصول. ٥٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ: حَدَّثتنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِيني؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ".

стр. 6566

(فاطمة)؛ أي: بنتِ المُنذِر بن الزُّبَير بن العَوَّام، زَوجة هِشَام، سَمعتْ جدَّتَها أسماءَ بنت الصِّدِّيق. (المتشبع) قال (ن): قالوا: المُتكثِّر بما ليس عندَه مذمومٌ كمَن لَبِسَ ثَوبَي زُورٍ. وقال أبو عُبَيدة: هو الذي يَلبَس ثيابَ أهل الزُّهد وقَصْدُه أن يُظهر للنَّاس أنَّه مُتصفٌ به، وليس كذلك، فهذه ثيابُ زُورٍ ورياءٍ. وقيل: هو كمَن لَبِسَ ثوبَين لغَيره وأَوهم أنَّهما له. وقيل: هو مَن يَلبَس قَميصًا واحدًا، ويَصِلُ بكُمَّيه كُمَّين آخرَين، فيظهَر أنَّ عليه قَميصَين. قال (خ): يُتأوَّل بوجهَين: أحدهما: أنَّ الثَّوب مَثَل [ومعناه أن] المُتشبعِّ بِما لم يُعطَ صاحب زورٍ وكذبٍ، كما يُقال للرجل إذا وُصف بالبَراءة عن العُيوب: إنه طاهِر الثَّوب، والمُراد طهارة نفْسه. الثاني: أن يراد به نفْس الثَّوب، قالوا: كان في الحيِّ رجلٌ له هيئةٌ حسنةٌ، فإذا احتاجوا إلى شهادة الزور شَهِدَ لهم، فيُقبل لهيئته، وحُسن ثوبَيه. قال الزمخشري في "الفائق": المُتَشَبِّع، أي: المُتشبِّه بالشَّبْعان وليسَ بهِ، واستُعير للمُتَحلِّي بفضيلةٍ لَم يُرْزَقْها، وشُبِّه بلابسِ ثوْبَيْ زُورٍ، أي: ذُو زُورٍ زَوَّرَ على النَّاس بأَنْ يتزيَّا بزَيِّ أهل الصَّلاح رِياءً،

стр. 6567

وأضاف الثَّوبين إليه؛ لأنَّهما كانا مَلبوسَين لأَجْله، وهو المُسوِّغ للإضافة، وإنْ أرادَ المُتحلِّي كمَنْ لَبِسَ ثوبَين مِن الزُّور، قد ارتَدى بأَحدِهما، واتَّزَر بالآخَر، كقوله: إِذَا هُوَ بالمَجْدِ ارتَدَى وتَأزَّرا قال (ك): الكلام الكافي، والتقدير الشَّافي أنْ يُقال: مَعناه المُظهِر للشِّبَع وهو جائعٌ؛ كالمُزوِّر الكاذِب المُتلبِّس بالباطِل. وشبِّه الشِّبَع بلُبس الثَّوب بجامع أنَّهما يَغشَيان الشَّخص تَشبيهًا تحقيقيًّا أو تَخييليًّا كما قيَّد السَّكَّاكي في قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢]، وفائدة التَّشبيه المُبالغة إشعارًا بالاتزار والارتداء، يعني: ذُو زُورٍ من رأْسه إلى قَدَمهِ، أو الإعلام بأنَّ في التشبُّع حالتَين مكروهتَين: فُقدان ما يُشبَع به، وإظْهار الباطِل. * * * ١٠٧ - بابُ الْغَيْرة وَقَالَ وَرَّادٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غيْرَ مُصْفِحٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أتعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي".

стр. 6568

(باب الغَيْرة) قوله: (قال وَرَّاد) موصولٌ في (الحدود). (غَيْرَ مُصْفِحٍ) قال (ع): بكسر الفاء، وسُكون الصاد، وقد رويناه بفتح الفاء، أي: غير ضارِبٍ بعرضه للزَّجر، والإِرهاب بل بِحَدِّه تأكيدًا لبَيان ضَربه لقَتْله وإهلاكه، فمَن فتَحه جعلَه وَصْفًا للسَّيف، وحالًا، ومَن كسَره جعلَه وَصْفًا للضَّارب، وحالًا منه، وصَفْحتا السَّيف وَجْهاه العَريضان، وغِراره حَدَّاه. وقال ابن الأَثِيْر: يُقال صَفَحَه بالسَّيف: إذا ضَرَبه بعَرْضه دُون حَدِّه، فهو مُصفِح، والسَّيف مُصفَحٌ به، ويُروَيان معًا، وقد حكى السَّفَاقُسي تشديد الفاء من صفَّح. * * * ٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللهِ". الحديث الأول: (أحب) بالنصب، والمَدح فاعلُه، وهو مِثْل مسأَلة الكُحل، وفي بعضها بالرَّفْع.

стр. 6569

وسبَق في (سورة الأنعام). * * * ٥٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزني، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا". الثاني: (يزني) يجوز فيها التذكير والتأنيث حيث جازَ أنْ يكون خبَرًا في الأصل للعَبْد والأَمَة. (ما أعلم)؛ أي: مِن شُؤْم الزِّنا ووَخامَة عاقبَتِه، أو مِن أَحوال الآخِرة وأَهوالها. * * * ٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ". الثالث: (أغير) جوَّز ابن السِّيْد رفعَه ونصبَه على أنَّها تميميَّةٌ أو حِجازِيَّةٌ،

стр. 6570

و (مِن) زائدةٌ لا مؤكِّدةٌ في المَوضعَين، ويجوز إذا فتحت الرَّاء من (أَغير) أنْ تكون صِفةً لأَحَد على المَوضع، والخبَر محذوفٌ في الوجهَين، أي: موجودٌ. * * * ٥٢٢٣ - وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللهُ". الرابع: (أن لا يأتي) قال الغَسَّاني: كذا في جميع النُّسَخ، وصوابه: أَنْ يَأْتِيَ. قال (ك): لا شكَّ أنه ليس معناه: أنَّ غَيْرة الله -تعالى- هو نفْس الإِتْيان أو عدَمه، فلا بُدَّ مِن تَقدير نحو: لئَلَّا يأتيَ، أي: غَيرة اللهِ تعالى على النَّهي عن الإِتْيان، أو على عدَم إتْيان المُؤمن به، وهو المُوافق لمَا تقدَّم حيث قال ": (ومِنْ أَجْل ذلكَ حَرَّمَ الفَواحِشَ)، فيكون ما في النُّسَخ صَوابًا. ثم يقول: إنْ كان المَعنى لا يَصحُّ مع (لا)؛ فذلك قَرينةٌ لكَونها

стр. 6571

زائدةً نحو: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]. أما نِسبة الغَيرة إلى الله -تعالى- فأوِّلَتْ على الزَّجْر، والتَّحريم، ولهذا جاء: (ومِنْ غَيْرتهِ تَحريمُ الفَواحِشِ). قال (ن): الغَيْرة: المَنْع، والرَّجل غَيُورٌ على أهله، أي: يَمنَعُهم من التَّعلُق بأجنبي بنَظَرٍ أو حديثٍ ونحوه، وقال بعضُهم: الغَضَب لازِمُ الغَيرة، فغَيرةُ الله غضَبه على الفَواحِش. قال (خ): قوله ﷺ في الغيرة: أنْ لا يَأتِيَ أَحسَنُ ما يكون في تفسير غَيرة اللهِ -تعالى- وأَبْيَنُه. وقال الطِّيْبِي: هو مبتدأ، وخبره بتقدير اللام، أي: غَيرة اللهِ تأتيهِ لأَجل أنْ لا يأتيَ. * * * ٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَسمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: تَزَوجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ، وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَستقِي الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجنُ، وَلَمْ أكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي، وَهْيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ:

стр. 6572

"إخْ إخ". لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرتَهُ، وَكانَ أَغْيَرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنِّي قَدِ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ: لَقِيني رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأنَاخَ لأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ: وَاللهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ. قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ يَكْفِيني سِيَاسَةَ الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي. الخامس: (ولا مملوك) خاصٌّ بعد عامٍّ. (ولا شيء) عامٌّ بعد خاصٍّ. (ناضح) بعيرٌ يُسقَى عليه. (وأخْرِزُ) هي خِيَاطة الجُلُود. (غَرْبَهُ) هو الدَّلْو العَظيمة. (نِسْوَةَ صِدْقٍ) بالصِّفة والإضافة، والصِّدْق بمعنى: الصَّلاح والجُودة، أي: نِسوةً صالحاتٍ. (فَدَعَاني) إنما عرَض عليها الرُّكوب؛ لأنها أُختُ زَوجتِه، فهي كالمَحرَم الآن. (إخْ إخْ) بكسر الهمزة، وسُكون المُعجمة: صَوت عند إناخَةِ البعير.

стр. 6573

قال في "المُفصل": بَخ مشدَّدة ومخفَّفة: صَوتُ إناخَتِه، وهَيْخْ، وإيخْ مثله. (أشد) لأنَّه لا عارَ في الرُّكوب مع النبي ﷺ بخلافِ حَمْل النَّوى، فإنَّه قد يُتوهَّم منه خِسَّة النَّفْس، ودَناءة الهِمَّة، وقِلَّة التَّمييز. * * * ٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَة فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ"، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كسَرتْ. السادس: (علي)؛ أي: ابن المَدِيْني. (بعض نسائه) هي عائشة ﵂. (إحدى أُمهات المؤمنين) هي صَفيَّة، وقيل: أُم سلَمة، وقيل: زينب.

стр. 6574

(فِلَقَ) ضُبط بكسر الفاء، وفتح اللام. قال السَّفَاقُسي: والظَّاهر أنَّه بفتح الفاء، وسُكون اللام: جمع: فَلْقَة كتَمْرةٍ وتَمْرٍ، وهي القِطْعة، لا يُقال: القَصْعة مُتقوِّمةٌ لا مِثْليَّةٌ، فيكف ضُمِّنَت بقَصعةٍ؟ لأنَّ كليهما مِلْك النبي ﷺ ، فله التصرُّف بما شاءَ. وسبق الحديثُ في (المَظالم). * * * ٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، أَوْ أتيْتُ الْجَنَّةَ، فَأبْصَرْتُ قَصْرًا، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَلَمْ يَمْنَعْنِي إِلَّا عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ"، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، يَا نبِيَّ اللهِ! أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ؟! السابع: سبَق في (باب: ما جاء في صفة الجنة). * * * ٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرني ابْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا

стр. 6575

نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جُلُوسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأةٌ تتوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا، فَبَكَى عُمَرُ وَهْوَ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ قَالَ: أَوَعَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَغَارُ؟! الثامن: مثله. * * * ١٠٨ - بابُ غَيْرَة النِّسَاء وَوَجْدِهِنَّ (باب غَيْرة النِّساءِ ووَجْدِهنَّ) أي: غَضَبهنَّ، وحُزنِهنَّ. ٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا عُبدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيةً، وإذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "أَمَّا إِذَا كنْتِ عَنِّي رَاضِيةً فَإِنَّكِ تَقُولينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وإذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ"، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ.

стр. 6576

الحديث الأول: (إلا اسمك) قال الطِّيْبِي: هو غاية في اللُّطْف؛ لأنَّها أخبَرتْ أنَّها في الغَضَب الذي يَسلُب العاقِلَ اختيارَه لا يُغيِّرُها عن كَمال المَحبَّة المُستغرِق ظاهرَها وباطنَها المُمتَزجة برُوحها. وإنَّما عبَّرتْ عن التَّرك بالهِجْران؛ لتَدلَّ به على أنَّها تتألَّم من هذا التَّرْك الذي لا اختِيارَ لها فيه، كما قال الشاعر: إِنِّي لأَمْنَحُكِ الصُّدُودَ وإِنِّنِي ... قَسَمًا إِليكِ مَعَ الصُّدُود أَمِيْلُ * * * ٥٢٢٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كمَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا، وَقَدْ أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ لَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. الثاني: سبق آخِرَ (المناقب)، في (باب: تزويج خديجة ﵂. * * *

стр. 6577

١٠٩ - بابٌ ذَبِّ الرَّجُلِ عَنِ ابْنَتِهِ فِي الْغَيْرَةِ وَالإِنصَافِ (باب ذَبِّ الرَّجُل عن ابنَتِه) ٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا قتيْبة، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنتَهُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي مَا أَرَابَهَا ويُؤْذِيني مَا آذَاهَا"، هَكَذَا قَالَ. (إن بني هشام) لا يُنافي ما سبَق في (الجهاد)، في (باب: ما ذُكر من درع النبي ﷺ ): أنَّ عليًّا أرادَ أنْ يخطِبَ بنتَ أبي جَهْل؛ لأنَّ أبا جَهْل هو عَمْرو بن هِشَام المَخزُومي. (ثم لا آذن) العَطْف وإنْ كان يقتضي المُغايرة؛ لكنْ في التأكيد يُكتفَى بأنَّ المَعطوفَ آكَدُ من المَعطوفِ عليه. (بَضْعَة) بفتح الموحَّدة: القِطْعة. (يُرِيبُنِي) يُقال: رَابَه: إذا رأَى منه ما يَكرهُه، وهُذَيلٌ تقول: أَرابَ. * * *

стр. 6578

١١٠ - بابٌ يَقِلُّ الرِّجالُ ويكثُرُ النِّساء وَقالَ أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَتَرَى الرَّجُلَ الْوَاحِدَ يتبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأةً، يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ، وَكثْرَةِ النِّسَاءِ". (باب: يَقِلُّ الرِّجالُ وتَكثُر النِّساءُ) قوله: (وقال موسى) موصولٌ في (الزكاة). (أربعون امرأة) في بعضها: (نِسوةً)، وهو خِلاف القِياس. (يَلُذْن) من اللَّوذِ. * * * ٥٢٣١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس ﵁ قَالَ: لأُحَدِّثنكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرأةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ". (هشام) في بعضها: (هَمَّام)، قال الغَسَّاني: والأول هو المَحفوظ.

стр. 6579

(القَيّم)؛ أي: الذي يتولَّى أَمْرَ مَن يقُوم عليه، ويتولَّى مَصالحَه. وسبق في (باب: رفع العِلْم). * * * ١١١ - بابٌ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا ذُو مَحرَمٍ، وَالدُّخُولُ عَلَى الْمُغِيبَةِ (باب: لا يَخلُوَنَّ رجُلٌ بامرأةٍ إلا ذُو مَحرَمٍ) أي: لا يَحلُّ له نِكاحُها، أي: مَن يَحرُم عليه نكاحها أبدًا بسبَبٍ مُباحٍ لحُرمتِها. وشرح الحديث مشهورٌ في الفقه. (المُغِيْبة) بضم الميم: مِن أَغابَت المرأة: إذا غابَ عنها زَوجُها. ٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أفرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ". الحديث الأول: (الحَمْوُ) أقارب الزَّوج، والمُراد منه غيرُ المَحرَم نحو: أَخِي

стр. 6580

الزَّوج، وما أَشبَهه من العَمِّ ونحوه. ومعناه: أنَّ الخَوف منه أكثَر لتَمكُّنه من الخَلْوة معَها من غير أن يُنكَر عليه، وهو تحذيرٌ مما عليه عادة النَّاس من المُساهلة فيه كالخَلْوة بامرأةٍ أجنبيةٍ، فهذا هو (الموت). وقال (ع): الخَلْوة بالأَحْماء مؤديةٌ إلى الإهلاك في الدِّين. وقال بعضُهم: معناه: احذَروا الحَمْو كما يُحْذَر المَوت، فهذا في أَبِي الزَّوج، فكيف في غيره؟. وفي الحَمْو أَربَع لُغاتٍ: على وَزْن يَدِ، وخِبَا، ودلْوِ، وعَصَا. * * * ٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ". فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غزْوَةِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: "ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ". الثاني: سبَق شرحُه. * * *

стр. 6581

١١٢ - بابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ (باب ما يَجُوز مِن أنْ يَخلُو الرَّجلُ بالمرأَة) ٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ هِشامٍ، قالَ سَمِعْتُ أنَس بْنَ مَالِكٍ ﵁، قالَ: جَاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: "وَاللهِ إِنكنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ". (إنَّكُنّ) الخِطَاب لنِساء الأَنْصار، وليس المُراد أنهنَّ أحبُّ إليه من نِساء أَهله؛ بل أحبُّ من نساء سائِر القَبائل في الجُملة. * * * ١١٣ - بابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنسَاء عَلَى الْمَرْأَةِ (باب ما يُنهَى مِن دُخول المُتشبِّهين بالنِّساءِ على المَرأَة) ٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فتحَ اللهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ،

стр. 6582

فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُم". (مخنث) بفتح النون وكسرها: هو من يُشبِه النّساء في أخلاقهنَّ، وهو نَوعان: من خُلِقَ كذلك، فلا ذَمَّ عليه؛ لأنَّه معذورٌ، ولهذا لم يُنكِر النبيُّ ﷺ أولًا دُخولَه عليهنَّ، والمَذموم هو مَن يتكلَّف ذلك. واسم هذا المُخَنّث: هِيْت، بكسر الهاء، وسُكون الياء، وبمثنَّاةٍ على الأصحِّ. وإنما دخَل عليهنَّ؛ لأنهنَّ كُنَّ يعتقدْنَه من غَيْرِ أُولي الإِرْبَة. (إن فتح الله) سبق شرح الحديث في (غزوة الطائف). * * * ١١٤ - بابُ نَظَرِ الْمَرْأةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رَيبَةٍ (باب نَظَرِ المَرأة إلى الحبَشةِ مِن غَيْر رِيْبةٍ) بالكسر، أي: تهمةٍ. ٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ عِيسَى، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

стр. 6583

قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُني بِرِدائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجدِ، حَتَّى أكُونَ أَنَا الَّذِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. (فاقدروا) من قَدَرتُ الأَمرَ كذا: إذا نظَرتَ فيه، ودبَّرتَه، تُريد طُول لُبْثها، ومُصابَرة النبيّ ﷺ معَها على ذلك. وإنما سُومِحوا في اللَّعِب في المَسجد؛ لأنَّ لَعِبَهم كان مِن عُدَّة الحَرْب مع الكُفَّار. * * * ١١٥ - بابُ خُرُوج النِّسَاء لِحَوَائِجِهِنَّ (باب خُروج النِّساء لحَوائجهنَّ) ٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا، فَرآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: إِنَّكِ وَاللهِ يَا سَوْدَةُ! مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَهْوَ فِي حُجْرَتِي يتعَشَّى، وإنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: "قَدْ أَذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجكُنَّ". (فعرفها)؛ أي: لأنَّها كانتْ طَويلةً جَسيمةً.

стр. 6584

(لعَرْقًا) هو بفتْح المهملة، وسُكون الراء: العَظْم الذي يُؤخَذ منه اللَّحم. (فرفع عنه)؛ أي: آثارُ الوَحْي. والتَّغيير الذي كان يحصُل له عند نُزوله مرَّ في (سورة الأحزاب)، وفي (الوضوء)، وغيرهما. * * * ١١٦ - بابُ استئْذَانِ الْمَرْأَةِ زوجَهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ (باب استِئْذان المَرأَة زَوجَها) ٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا اسْتَأذَنَتِ امْرَأةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجدِ فَلَا يَمنَعْهَا". إنْ قيل: الحديث الذي أَوردَه فيه لا يدلُّ على الإِذْن في الخُروج لغير المَسجِد. قيل: لعلَّ المُراد أن البخاريَّ قاسَه على المَسجِد، والشَّرط في جوازِه فيهما الأَمْن من الفِتْنة ونحوِها. * * *

стр. 6585

١١٧ - بابٌ مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ (باب ما يَحلُّ من الدُّخول والنَّظَر) ٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ فَأذَنِي لَهُ" قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأة وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ. (عمّي)؛ أي: أفْلَح أَخُو أبي القُعَيْس. سبَق في (سورة الأحزاب). * * * ١١٨ - بابٌ لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا (باب: لا تُباشِر المرأةُ المَرأةَ) أي: تُعاشِرُها، وتُلامِسُها.
следующие страницы →