← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

١١٢ - بابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ (باب ما يَجُوز مِن أنْ يَخلُو الرَّجلُ بالمرأَة) ٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ هِشامٍ، قالَ سَمِعْتُ أنَس بْنَ مَالِكٍ ﵁، قالَ: جَاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: "وَاللهِ إِنكنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ". (إنَّكُنّ) الخِطَاب لنِساء الأَنْصار، وليس المُراد أنهنَّ أحبُّ إليه من نِساء أَهله؛ بل أحبُّ من نساء سائِر القَبائل في الجُملة. * * * ١١٣ - بابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنسَاء عَلَى الْمَرْأَةِ (باب ما يُنهَى مِن دُخول المُتشبِّهين بالنِّساءِ على المَرأَة) ٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فتحَ اللهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ،

стр. 6582

فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُم". (مخنث) بفتح النون وكسرها: هو من يُشبِه النّساء في أخلاقهنَّ، وهو نَوعان: من خُلِقَ كذلك، فلا ذَمَّ عليه؛ لأنَّه معذورٌ، ولهذا لم يُنكِر النبيُّ ﷺ أولًا دُخولَه عليهنَّ، والمَذموم هو مَن يتكلَّف ذلك. واسم هذا المُخَنّث: هِيْت، بكسر الهاء، وسُكون الياء، وبمثنَّاةٍ على الأصحِّ. وإنما دخَل عليهنَّ؛ لأنهنَّ كُنَّ يعتقدْنَه من غَيْرِ أُولي الإِرْبَة. (إن فتح الله) سبق شرح الحديث في (غزوة الطائف). * * * ١١٤ - بابُ نَظَرِ الْمَرْأةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رَيبَةٍ (باب نَظَرِ المَرأة إلى الحبَشةِ مِن غَيْر رِيْبةٍ) بالكسر، أي: تهمةٍ. ٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ عِيسَى، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

стр. 6583

قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُني بِرِدائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجدِ، حَتَّى أكُونَ أَنَا الَّذِي أَسْأَمُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. (فاقدروا) من قَدَرتُ الأَمرَ كذا: إذا نظَرتَ فيه، ودبَّرتَه، تُريد طُول لُبْثها، ومُصابَرة النبيّ ﷺ معَها على ذلك. وإنما سُومِحوا في اللَّعِب في المَسجد؛ لأنَّ لَعِبَهم كان مِن عُدَّة الحَرْب مع الكُفَّار. * * * ١١٥ - بابُ خُرُوج النِّسَاء لِحَوَائِجِهِنَّ (باب خُروج النِّساء لحَوائجهنَّ) ٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ لَيْلًا، فَرآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: إِنَّكِ وَاللهِ يَا سَوْدَةُ! مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَهْوَ فِي حُجْرَتِي يتعَشَّى، وإنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا، فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ: "قَدْ أَذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجكُنَّ". (فعرفها)؛ أي: لأنَّها كانتْ طَويلةً جَسيمةً.

стр. 6584

(لعَرْقًا) هو بفتْح المهملة، وسُكون الراء: العَظْم الذي يُؤخَذ منه اللَّحم. (فرفع عنه)؛ أي: آثارُ الوَحْي. والتَّغيير الذي كان يحصُل له عند نُزوله مرَّ في (سورة الأحزاب)، وفي (الوضوء)، وغيرهما. * * * ١١٦ - بابُ استئْذَانِ الْمَرْأَةِ زوجَهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ (باب استِئْذان المَرأَة زَوجَها) ٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا اسْتَأذَنَتِ امْرَأةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجدِ فَلَا يَمنَعْهَا". إنْ قيل: الحديث الذي أَوردَه فيه لا يدلُّ على الإِذْن في الخُروج لغير المَسجِد. قيل: لعلَّ المُراد أن البخاريَّ قاسَه على المَسجِد، والشَّرط في جوازِه فيهما الأَمْن من الفِتْنة ونحوِها. * * *

стр. 6585

١١٧ - بابٌ مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ (باب ما يَحلُّ من الدُّخول والنَّظَر) ٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ فَاسْتَأذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ فَأذَنِي لَهُ" قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأة وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ. (عمّي)؛ أي: أفْلَح أَخُو أبي القُعَيْس. سبَق في (سورة الأحزاب). * * * ١١٨ - بابٌ لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا (باب: لا تُباشِر المرأةُ المَرأةَ) أي: تُعاشِرُها، وتُلامِسُها.

стр. 6586

٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُبَاشرِ الْمَرْأةُ الْمَرْأَةَ فتنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كأنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا". ٥٢٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُبَاشرِ الْمَرْأةُ الْمَرْأَةَ فتنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا". الحديث الأول، والثاني: (فتنعتها)؛ أي: تصِفُها، والغَرَض من الكَلام انتِفاء النَّعت لا المُباشَرة. * * * ١١٩ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسائِه (باب قَول الرَّجُل: لأَطُوفَنَّ) ٥٢٤٢ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ ﵉ لأَطُوفَنَّ اللَّيلَةَ بِمِائَةِ امرَأَةٍ، تَلِدُ كُلُّ امرَأَةٍ غُلَامًا، يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللهُ. فَلَمْ يَقُلْ وَنسِيَ،

стр. 6587

فَأطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ". قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ". (لأطيفن) يُروى: (لأَطُوفَنَّ)، يُقال: طافَ يَطُوف، ويُطِيفُ. (بمائة امرأة) قال السَّفَاقُسي: وفي رواية: (على ألفِ امرأة). وسبَق في (كتاب الأنبياء): (سَبعينَ امرأة). ويُروى: (تِسعِينَ)، وقال البخاريّ: إنه أصَحُّ من سَبْعين. فلا مُنافاةَ بين الرِّوايات إذِ التَّخصيصُ بالعدَد لا يدلُّ على نفْي الزَّائد. (الملك)؛ أي: جِبْريل، أو جِنْس الكِرام الكاتبِين. (فأطاف بهن)؛ أي: أَلَمَّ بهنَّ، وقاربَهنَّ. * * * ١٢٠ - بابٌ لَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ، مَخَافَة أَنْ يُخَوَنَهمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ (باب: لا يَطرُقُ أهلَه ليلًا) قوله: (يُخَوّنهم) بتشديد الواو، تفتح وتكسر، وبالميم في آخِره، أي: يَنسبُهم للخِيانَة، والصَّواب بالنُّون، وكذا: (عثراتهم)، والعَثْرة بمثلَّثةٍ: الزَّلَّة.

стр. 6588

٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأتِيَ الرَّجُلُ أهلَهُ طُرُوقًا. ٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَطَالَ أَحَدكمُ الْغَيبةَ فَلَا يَطْرقْ أَهْلَهُ لَيلًا". الحديث الأول، والثاني: (طَرُوقًا) بفتح الطَّاء. قال (ك): طَرُوقًا مصدر بمعنى: الطَّارِق، أي: ليلًا، وكلُّ آتٍ باللَّيل فهو طارِقٌ. * * * ١٢١ - بابُ طَلَبِ الْوَلَدِ (باب طَلَب الولَد) ٥٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ -

стр. 6589

قَالَ: "مَا يُعْجلُكَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: "فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا؟ " قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ"، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: "أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا -أَيْ عِشَاءً- لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثة وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبةُ"، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أنه قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "الْكَيْسَ الْكَيْسَ، يَا جَابِرُ"؟ يَعْنِي: الْوَلَدَ. الحديث الأول: (قفلنا)؟ أي: رَجعْنا. (قَطُوف) بفتح القاف: بطَيء المَشْي. (حديث عهد)؛ أي: جديد التَّزوُّج. ووَجْه مُطابَقة الجَواب السُّؤالَ: أنَّ الحَداثةَ لازمةٌ لذلك. (ليلًا، أي: عشاءً) إنما فسَّره به لئلا يُعارِض قولَه: (لا يَطْرُق أهلَه لَيلًا)، مع أنَّ المُنافاة مُنتفيةٌ من حيث إنَّ ذلك فيمَن جاءَ بغْتةً، وأما هنا فقد بلَغ خبَرُ مَجيئهم، وعَلِم النَّاسُ وُصولَهم. (الشّعِثَة) بكسر العين المُهملة: هي الشَّعثاءُ المُغبَرَّةُ الرَّأْسِ المُنتَشِرةُ الشَّعرِ. (وتَسْتَحِد) استِعمال الحَديد في شَعْر العانَة بإزالتِها بالمُوسَى، والمُراد الإزالة كيفَ كانَتْ. (المُغِيْبة) بضم الميم: من باب الإِفْعال، وهي التي غابَ عنها زَوجُها.

стр. 6590

(وحدثني الثقة) قال (ك): الظاهر أنَّ هذا من قَول البُخاري، أو مُسَدَّد، ولا تَضرُّ جَهالة تَعيينه بعدَ وصفه بأنَّه ثِقةٌ، ويكون تَركَه إما ناسيًا، أو لم يُحقِّقه، وبالجُملة فالمُراد به شُعبة، قاله الإِسْماعِيْلي. (الكَيْس) الجِمَاع، والعَقْل، والمُراد حثُّه على ابتِغاء الولَد، يُقال: أكْيَس الرجلُ: إذا وُلد له أولادٌ أَكياس. قال (خ): الكَيس هنا يَجري مَجرى الحَذر، وقد يكون بمعنى: الرِّفْق، وحُسْن التَّأني له. * * * ٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثة"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ". تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَيْسِ. الثاني: كالأول. (تابعه عُبيد الله) موصولٌ في (البيوع). * * *

стр. 6591

١٢٢ - بابٌ تَسْتَحِدُ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ (باب تَسْتَحِدُّ المُغِيْبة وتَمْتَشِطُ) ٥٢٤٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَسَارَ بَعِيرِي كَأحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: "أتزَوَّجْتَ؟ " قُلْتُ: نعمْ، قَالَ: "أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: "فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ"، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: "أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا -أَيْ: عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثة، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبة". (قَفَلْنا)؛ أي: رجَعْنا. (فَنَخَس) بنونٍ، ومعجمةٍ، ومهملةٍ. (بِعَنَزَة) عَصا نحوُ نصف الرُّمح. * * *

стр. 6592

١٢٣ - بابٌ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إِلى قولِهِ: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (باب: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: ٣١]) ٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ؟ فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ تقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: وَمَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَعَلِيٌّ يَأتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ، فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ. سبَق الحديث فيه آخرَ (كتاب الوضوء). * * * ١٢٤ - بابٌ ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ (باب: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ [النور: ٥٨]) ٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ سَألهُ رَجُلٌ:

стр. 6593

شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِيدَ أَضْحًى أَوْ فِطْرًا؟ قَالَ: نعَمْ، ولَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ -يَعْنِي: مِنْ صِغَرِهِ- قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ -وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً- ثُمَّ أتى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. (ولولا مكاني)؛ أي: مَنْزلتي عند النبيِّ ﷺ لمَا شَهدتُ لصِغَري، وله وجهان آخَران تقدَّما في آخر (كتاب الصلاة). (يهوين) من الإِهواء، أي: يَقصِدون. * * * ١٢٥ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ، وطَعْنِ الرَّجُل ابْنَتَهُ فِي الْخَاصرة عِنْدَ الْعِتَابِ (باب طَعْن الرجُل ابنتَه في الخاصِرة) ٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَاتَبَنِي أَبُو بَكْر، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرتي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي. (يطعنني) بالضم.

стр. 6594

سبَق الحديث أول (التيمم). وليس في الحديث ما في أوَّل الترجمة من قوله: (أعرستُم اللَّيلة)، على أنَّه مفقودٌ في أكثَر النُّسَخ، وعلى تقدير الوُجود فالبُخاريُّ كثيرًا ما يُترجِم لشيءٍ، ولا يذكُر فيه حديثًا إشْعارًا بأنَّه لم يَجِدْ فيه على شَرْطه شيئًا. وقيل: إنَّ التَّرجمة الأُولى حقُّها أنْ يُذكَر لها ما يُطابقها، وهو حديث أبي طَلْحة لمَّا ماتَ ابنُه. وقد يُجاب بأنَّه لمَّا كانت كلُّ واحدةٍ من الجانبين ممنوعةٌ في غير الحالة التي ورَدَ فيها كان ذلك جامِعًا بينهما؛ فإنَّ طَعْن الخاصِرة لا يَجُوز إلا مَخصُوصًا بحالة العِقَاب، وكذا سُؤال الرِّجال عن الجِماع لا يجوز إلا في مِثْل حالة أبي طَلْحةَ مِن تَسليته عَنْ مُصيبتِه، وبِشَارته بغَير ذلك. * * *

стр. 6595

٦٨ - كتاب الطلاق

стр. 6596

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٨ - كتاب الطلاق ١ - باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ أحْصَيْنَاهُ: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْناَهُ، وَطَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ. (كتَابُ الطَّلاق) هو قَطْع عِصْمة النِّكاح بلفْظ الطلاق، وما في معناه. (وطلاق السُّنَّة) إلى آخره، مفهومه أنَّه في الحَيْض، أو في طُهرٍ وَطِئ فيه (١)، أو لم يُشهد = يكون بِدْعيًّا. * * *

стр. 6597

٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتهُ وَهْيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ". (وهي حائض) لم يقُل: حائضة؛ لأنَّ التاء للفَرْق، وهذا خاصٌ بالنِّساء. (قبل أن يمس)؛ أي: يَطَأَ. (أمر الله)؛ أي: لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، واللام بمعنى (في). قال (خ): فيه أنَّ الأَقْراء التي تعتدُّ بها المطلَّقة هي الأَطْهار؛ لأنَّ ذِكْر: (فتِلْك العِدَّة) بعد الطُّهر، ومعنى الآية: فطلِّقُوهنَّ في وقتِ عِدَّتهنَّ، وأن الطلاق في الحيض واقعٌ، ولولا ذلك لم يُؤمر بالمُراجعة. قال: وأما اشتِراطه معنى الطُّهر الأول، والتربُّص بها الطُّهر الثاني؛ ليَصِحَّ فيه الطَّلاق السُّنِّي. قال (ن): فائدة التَّأخير إلى الطُّهر الثاني أنْ لا تكون الرَّجعة لغرَضِ الطلاق فقط، وأن يكون كالتَّوبَة من المَعصية باستِدراك جِنايته،

стр. 6598

وأنْ يَطُول مُقامُه معها، فلعلَّه يُجامعُها، فيُذهبُ ما في نفْسِها من سبَب الطَّلاق، فيُمسكها. وقال أصحابُنا: الطَّلاق أربعةُ أقسامٍ: واجبٌ كما في الحكَمين إذا بعثَهما القاضي عند الشِّقاق بين الزَّوجين، ورأَيا المصلحة في الطَّلاق، ومندوبٌ إذا لم تكُن المرأة عَفيفة، وحرامٌ كالطَّلاق في الحَيْض، ومكروه كالطَّلاق بلا سبَب مُكدِّرٍ. قال: والإشارة في (تلْك) إلى حالة الطُّهر، أو إلى العِدَّة لا إلى الحَيْضَة. * * * ٢ - بابٌ إِذَا طُلِّقَتِ الْحائِضُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ (باب: إذا طلقت الحائِض يعتدُّ بذلك الطَّلاق) ٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لِيُرَاجِعْهَا". قُلْتُ: تُحْتَسَبُ، قَالَ: "فَمَهْ". وَعَنْ قتادَةَ، عَنْ يُونس بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا"، قُلْتُ: تُحْتَسَبُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاستَحْمَقَ.

стр. 6599

٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ. (فَمَهْ)، (ما) للاستِفهام، وإبدالُ الألف هاءً، أي: فما يكُون إنْ لم أحتَسِبْ؛ أي: الاحتِساب، ويحتمل أنْ تكون كلمةَ كَفٍّ وزَجْرٍ، أي: انْزَجِرْ عنه، أي: فإنَّه لا شكَّ مِن وُقوع الطَّلاق، وكونه مَحسُوبًا في عدَد الطلاق. (مره فليراجعها) في كَون الأَمْر بالأَمْر بالشَّيء أمرًا بذلك الشَّيء: خلافٌ في الأُصول. (أرأيت) قال (خ): يُريد: أَرأَيْتَ إنْ عجَزَ، واستَحْمَق أَسقَط عجْزُه وحُمقُه حُكمَ الطَّلاق الذي أوقعَه في الحَيْض، وهذا من المَحذُوف الجواب الذي دلَّ عليه الفَحْوى. وقال (ن): أي: فيَرتفع عنه الطَّلاقُ وإنْ عجَزَ واستَحمَق؟، وهو استفهامُ إنكارٍ، وتقديره: نعَمْ، يُحتَسَب، ولا يُمنع احتِسابُه لعَجْزه وحَماقته. والقائل لهذا الكلام هو ابن عُمر صاحب القِصَّة، ويُريد به نفسَه، وإنْ أعادَ الضمير بلفْظ الغَيبة، وقد جاء في رواية مسلم: أنَّ ابن عُمر قال: ما لي لا أَعتَدُّ بها وإنْ كنتُ قد عجَزتُ واستَحمقْتُ. وقال (ع): إنْ عجَز عن الرَّجعة، وفعَل فعْلَ الأحمق. قال (ك): يحتمل أن تكون (لا) نافيةً، أي: ما عجَزَ ابن عُمر،

стр. 6600

وما استَحمَقَ، أي: ليس طِفْلًا ولا مَجنُونًا حتى لا يقَع طلاقُه، والعَجْز لازم الطِّفْل، والحُمْق لازمُ الجُنون، فهو من إطْلاق اللازِم وإرادةِ المَلْزوم، و (إنْ) تكون مُخفَّفةً من الثَّقيلة، واللازم غير لازم، ولو صحَّ الرواية بالفتْح فالمعنى أَظهَر. * * * ٣ - بابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ؟ (باب مَن طلَّق، وهل يُواجِهُ الرجلُ امرأتَه بالطَّلاق) ٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. الحديث الأول: (ابنة الجُوْن) بفتح الجيم، وسُكون الواو، وبالنون، اسمها:

стр. 6601

أُمَيْمَة مُصغَّر: أَمَة، وقيل: أسماء. (الحقي بأهلك) كنايةٌ عن الطَّلاق. * * * ٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، حَتَّى انتهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْلِسُوا هَاهُنَا"، وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ فِي بَيْتٍ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دايتُهَا حَاضِنةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "هَبِي نَفْسَكِ لِي"، قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نفسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ: "قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ"، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: "يَا أَبَا أُسَيْدٍ! اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا". ٥٢٥٦ - وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَليدِ النَّيْسَابُورِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي أُسَيْدٍ قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ، بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ.

стр. 6602

الثاني: (الشَّوْط) اسم بُستانٍ، وهو بفتح المعجمة، وإسكان الواو، وبالمهملة. (بالجَوْنِيّة) نسبةٌ إلى الجَوْن، بفتح الجيم. (أُميمة) بدَل عطْف أو بيانٌ. (ابن شَرَاحِيل)؛ أي: الكِنْدي، وهو بفتْح المعجمة، وخِفَّة الراء، وكسر المُهملة، وقيل: بنْت النُّعمان بن الأَسوَد بن الحارِث بن شَرَاحِيْل. (دايتها) بمهملةٍ، وألفٍ، وياءٍ، وهو مُعَرَّبٌ. (لسُوقة) بضم المهملة، أي: لواحدٍ من الرَّعيَّة. قال الجَوْهَري: السُّوقَة خِلاف المَلِك، والجونيَّة لم تَعرف النبيَّ ﷺ ، وكانتْ بعد ذلك تُسمي نفسَها بالشَّقيَّة. (بِمَعَاذ) بفتح الميم: اسم مكانِ العَوْذِ. (رازقيتين) براءٍ، ثم زايٍ، ثم قافٍ: ثِياب معروفةٌ عندهم بذلك، وهي كَتَّانٌ بِيْضٌ. فإن قيل: ليس ما في التَّرجمة؛ إذ ليس ثَمَّ عقْدٌ حتى يكون طَلاقٌ، وأيضًا فلم يُواجِهْها، بل أمَرَ بإلحاقها بأَهْلها؛ قيل: لا نُسلِّم عدَم العَقْد؛ فإنَّ له ﷺ أنْ يُزوِّج من نفْسه بلا إذْن المرأةِ، ولا وليِّها، وقولُه: (هَبي نفْسَكِ لي) إنما هو استِمالةٌ لخاطِرها، وأما المُواجهة

стр. 6603

ففي الرِّواية السابقة أنَّه قال لها: (الْحَقِي بأَهلِكِ)، ولا يُنافيه أنَّه بعد ذلك أمَر أبا أُسَيْد بإلحاقِها بأهلها بل يعضُده. (وقال الحُسين) وصلَه أبو نُعيم في "المُستخرَج". (وأبي أُسَيْد) بضم الهمزة: عطفٌ على ابنه لا على عبَّاس. (بِنْتُ شَرَاحِيْل) لا يُنافي ما سبق أنَّها بنتُ النُّعمان بن شَرَاحِيْل؛ لأنه نسبَها هنا إلى جدِّها. * * * ٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا. ٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونسَ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ، إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأتهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَأتى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا، قُلْتُ: فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ. الثالث، والرابع: (فإذا طهرت) لا يُنافي اشتِراطَ تكرُّر الطُّهر في الرِّواية السابقة؛

стр. 6604

لأنَّ التكرُّر للأَولويَّة، وإلا فالواجِب حُصول الطُّهر فقط. * * * ٤ - بابُ مَنْ أَجَاز طَلَاقَ الثَّلَاثِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ: لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: تَرِثُهُ. وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ، فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ. (باب مَن أجازَ طَلاقَ الثَّلاث) أي: دفعةً واحدةً. (لقول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]) وجْه الاستدلال بالآية: أنَّه إذا جازَ الجَمْع بين ثِنْتَين جازَ جمع الثَّلاث، أو أنَّ التَّسريحَ بإحسانٍ عامٌّ يَتناول إيقاعَ الثَّلاث دَفْعةً. قال الأئمة الأربعة: فمَن قال: أنْتِ طالقٌ ثلاثًا؛ يقَع الثَّلاث، وقالت الظَّاهرية: يقَع واحدةٌ، وقيل: لا يقَع به شيءٌ أصلًا، وعَزاه بعضُهم للحَجَّاج بن أَرْطَاة. قلتُ: في "المُحلَّى" لابن حَزْم: أن الثَّلاث تقَعُ كما هو مذهب الأَربعة، وابن حزْم كبير الظَّاهرية.

стр. 6605

(لا أَرَى) بفتح الهمزة. (مَبْتُوتَة) المَبتُوتة: المَقطوعة عن الإِرث، وهي التي طلَّقَها زوجُها في مرَض مَوتِه طَلاقًا بائنًا؛ لئَلَّا تَرِثَه. (وقال الشّعْبي: ترثه) معنى قوله: إنَّه يُعارِض مَقصود الطَّلاق بنَقيض قَصْده، فيَحكُم بإرثِها قياسًا على القاتِل حيث عُومِل بنَقيض قَصْده في عدَمِ إرثه، والجامِعُ فعْلٌ محرَّمٌ لغَرَضٍ فاسدٍ، فقال له عبد الله بن شُبْرُمة قاضي الكوفة التابعي: (تَزَوّجُ)؛ أي: أتُجيزُ لها أنْ تَزوَّجَ بعد العِدَّة، وقبل وفاة الزوج الأول أم لا؟، فقال الشّعْبي: (نعم)، فقال ابن شُبْرُمة: (أرأيت إن مات الزوج الأول) تَرِثُ منه أيضًا؟ فيَلزم إرثُها من الزَّوجين معًا في حالةٍ واحدةٍ. (فرجع)؛ أي: الشَّعْبي عن ذلك. * * * ٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ! أَرَأَيتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُويمِرٌ، فَقَالَ:

стр. 6606

يَا عَاصِمُ! مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عَاصِم: لَمْ تأتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْئَلَةَ الَّتِي سَاَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُويمِرٌ: وَاللهِ، لَا أَنتهِي حَتَّى أَسْألَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُويمِر حَتَّى أتى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونه، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا"، قَالَ سَهْلٌ: فتلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُويمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. الحديث الأول: (أرأيت)؛ أي: أخبَرني عن حُكمه. (فكره)؛ أي: ما لا يُحتاجُ إليه من المَسائل لا سِيَّما ما فيه إشاعةُ فاحشةٍ. (كَبُرَ) بضم الموحَّدة: عَظُم، وشَقَّ. (أنزل)؛ أي: آية اللِّعان. وسبَق شرحه في (سورة النُّور). * * * ٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ:

стр. 6607

حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرتْهُ، أَنَّ امْرَأةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيَّ، وإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ". الثاني: (رِفاعة) بكسر الراء، وخِفَّة الفاء، وبمهملةٍ. (القُرَظي) بضم القاف، وفتح الراء، وبمعجمةٍ. (فبت)؛ أي: قطَع قَطْعًا كُليًّا، وهو مُحتمِلٌ لوُقوع الثلاث دَفعةً، وبه يُطابِق الترجمة. (الزَّبِير) بفتح الزاي، وكسر الموحَّدة. (الهُدْبة) بضم الهاء. وسبَق في (الشهادات). * * * ٥٢٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلَاثًا، فتزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أتحِلُّ لِلأَوَّلِ؟ قَالَ:

стр. 6608

"لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كمَا ذَاقَ الأَوَّلُ". الثالث: (يذوق)؛ أي: الزَّوج الثاني عُسَيلتَها. * * * ٥ - بابُ مَنْ خَيَّرَ نِساءَهُ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. (باب مَن خَيَّرَ نِساءَه) ٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَاخْتَرْنَا اللهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا. الحديث الأول: (مسلم) يحتمل أنه أبو الضُّحى، أو البَطِيْن، ولا قَدْحَ؛ لأنهما على شَرْطه. (ذلك)؛ أي: التَّخيير ليس طَلاقًا بدليلِ تخييره ﷺ نساءَه

стр. 6609

واختِيارهنَّ له. * * * ٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَألْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ، فَقَالَتْ: خَيَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ ، أفكَانَ طَلَاقًا؟ قَالَ مَسْرُوقٌ: لَا أُبَالِي أَخَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَني. الثاني: (لا أُبالي) يُريد أنَّه لا يقَع بعدَ أنْ تختار الزَّوج، نعَمْ، لو اختارتْ نفسَها مثلًا ونوَتْ وقَع الطَّلاق. * * * ٦ - بابٌ إذا قال: فارَقْتُكِ، أوْ سَرَّحْتُكِ، أَوِ الْخَلِيَّةُ، أَوِ الْبَرِيَّةُ، أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطلَاقُ، فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾، وَقَالَ: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾، وَقَالَ: (﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أَبَوَيَّ لَم يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ.

стр. 6610

(بابٌ: إذا قال: فارقْتُكِ) قوله: (فهو على نيته)؛ أي: هذه الكَلِمات كِناياتٌ، فإنْ نَوى الطَّلاقَ بها وقَع، وإلا فلا، وإنما وقَع الطَّلاق بالكِناية، ولا يَدخُل النِّكاحَ كنايةٌ؛ لأنَّه لا يُشترط فيه الإشْهاد. (وقالت عائشة) موصولٌ بتمامه في (التَّفسير). * * * ٧ - بابُ مَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ: نِيَّتُهُ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ. فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ؛ لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الْحِلِّ: حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ: حَرَامٌ. وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. (باب مَن قال لامرأَته: أنْتِ عليَّ حَرامٌ) قوله: (نيته)؛ أي: المُعتبَر قَصْده، فإنْ أراد بقوله: حرامٌ طالقٌ يقَع الطَّلاق، أو غيرَه؛ فذاك. * * *

стр. 6611

٥٢٦٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا، قَالَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَني بِهَذَا، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تنكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ. (وقال الليث) موصولٌ في "مسلم". * * * ٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتهُ، فتزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُرِيدُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي، وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِي، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ، فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً، لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ، فَأحِلُّ لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ". (محمد)؛ أي: ابن سَلام. (طلق رجل امرأته فتزوجت زوجًا غيره) الزَّوج الأول: رِفَاعَة القُرَظِي، والثاني: عبد الرحمن بن الزَّبِيْر كما في "الصَّحيح"، والمرأة اسمها: تَميمَة بنت وَهْب، وقيل غير ذلك. (هَنَةً) الهَنت: بفتح الهاء، والنون كنايةٌ عن الشَّيء، وفي أكثر

стр. 6612

النُّسخ: (هَنَّةً) بالموحَّدة الشَّديدة. (الآخر) بكسر الخاء وفتحها. وقد سبقت القصة مِرارًا. * * * ٨ - بابٌ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (باب: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]) ٥٢٦٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ، سَمِعَ الرَّبِيعَ بْنَ نَافعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاس يَقُولُ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأتهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ: ﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. الحديث الأول: (ليست)؛ أي: تِلْك الكلمة، وهي: أنتِ حرامٌ. (بشيء)؛ أي: بطَلاقٍ، أما الكفَّارة فقد سبق في (سورة التحريم): أنَّ ابن عبَّاس قال في الحَرام: يُكفِّر كفَّارةَ يمينٍ. * * * ٥٢٦٧ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ،

стр. 6613

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: زَعَمَ عَطَاءٌ: أنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فتوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: "لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ". فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ لِقَوْلهِ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا". الثاني: (أن ائتنا) بتخفيف النون، وفي بعضها بالتَّشديد، ونصب (ائْتِنَا). (عليها) في بعضها: (عَلَينا). (مغافير) جمع: مَغفُور، وقيل: مِغْفار. وسبق الحديث مِرارًا. (فدخل على إحداهما) هي حَفْصة. * * * (باب: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤]) ٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ

стр. 6614

رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الْعَسَل وَالْحَلْوَاءَ، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، فَاحْتبسَ أكثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لنحْتَالَنَّ لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَإِذَا دَناَ مِنْكِ فَقُولي: أَكلْتَ مَغَافِيرَ، فَإِنَّهُ سَيقُولُ لَكِ: لَا، فَقُولي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ، فَإِنَّهُ سَيقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبةَ عَسَلٍ، فَقُولي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. وَسَأقولُ ذَلِكَ، وَقُولي أَنْتِ يَا صفِيّةُ ذَاكِ. قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتِنِي بِهِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَكلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: "لَا"، قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ". فَقَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دارَ إِلَيَّ، قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دارَ إِلَى صَفِيَّةَ، قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دارَ إِلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: "لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ"، قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَاللهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. سبَق في (سورة التحريم): أنَّه ﷺ قال: (وحَلَفَتْ)؟ أي: على عدَم العَوْد.

стр. 6615

وسبق أنَّ أكثر أهل التفسير والفقه على أنَّ الآية نزلتْ في تحريم ماريَّة. (الحَلْواء) بالمَدِّ: كلُّ شيءٍ حُلْوٍ. (والعَسل) خاصٌّ بعد عامٍّ؛ لشَرَفه. (عُكة) زِقٌّ صغيرٌ، وقيل: وِعاء السَّمْن. وفيه أن أكل الطيِّبات من الرِّزْق لا يُنافي الزُّهد لا سيَّما إذا حصَلَ اتفاقًا. (لَنَحْتَالَنَّ) إنما جازَ وُقوعُ ذلك منهنَّ، لأنَّه من مُقتضَيات الغَيرة الطَّبيعية للنِّساء، أو أنه صغيرةٌ معفو عنها مُكَفرةٌ. (جَرَسَتْ) بجيمٍ، وراءٍ، أي: أكلَتْ. (العُرْفُط) بضم المهملة، والفاء، وإسكان الراء، وبمهلمةٍ: مِن شجَر العِضَاه، وقيل: نباتٌ له ورقَةٌ عريضةٌ تَنفَرشُ على الأرض، له شَوكةٌ حَجْناء، وثمرةٌ بيضاء كالقُطْن مثْلُ زِرِّ القَميص، خَبيثُ الرَّائحة، تَلْحَسُه النَّحل، وتأْكُل منه، فتَتغيَّر رائحةُ العسَل من ذلك. (أُبَادِيَه) من المُباداة، بالموحَّدة، وفي بعضها بالنُّون. (فرقًا)؛ أي: خَوفًا. وفيه أنَّ مَن يَقسِمُ بين نسائه له أن يدخُل في النَّهار إلى غير المَقسُوم لها لحاجة ونحوها. (حرمناه) بتخفيف الراء، أي: مَنَعناه منه.

стр. 6616

فإنْ قيل: الحديث الأول فيه: أنَّه شَرب في بيت زَينب، وحفْصةُ من المُتظاهرتَين، والثاني: أنَّه شَرب في بيت حَفْصة، وهي ليستْ من المتظاهرات؟ قيل: قال (ع): الأوَّل أَصحُّ، وهو أَولى لظاهر كتاب الله حيث قال: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٤]، فهُما ثِنْتان لا ثلاثةٌ، وكما جاء في حديث ابن عبَّاس، وعُمر: أنَّ المتظاهرتَين عائشة وحَفْصة، وقد انقلبت الأسماءُ على الرَّاوي في الرواية الأُخرى. قال (ك): لا حاجةَ إلى ذلك؛ فإنَّه يُوجب ارتفاعَ الوُثوق عن الرِّوايات كلِّها، ولعلَّه ﷺ شَرب أولًا في بيت حَفْصة، فلمَّا قيل له ما قِيْل تركَ الشُّرب في بيتها، ولم يكُن ثَمَّ تحريم، ولا نُزولُ الآية، ثم بعدَ ذلك شَرب في بيت زينب، فتَظاهرَ عليه عائشةُ وحفصةُ على ذلك القَول، فحيث كُرِّر عليه ذلك حَرَّم العسَل على نفْسه، فنَزلت الآيةُ، ولا محذورَ في هذا التَّقدير، وأما حكاية التَّثنية فباعتبار أنَّ سَودة وهبتْ نوبتَها لعائشةَ، فهي كانت تابعةً لعائشة، ولا يَلزم من عدَم نَوبتها بيومٍ ولا ليلةٍ أنْ لا يَدخلَ عليها، ويَتردَّد إليها. * * *

стр. 6617

٩ - بابٌ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَقوْلُ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النكِّاحِ. وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُسيْنٍ، وَشُرَيْحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْقَاسِم، وَسَالِم، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ زيدٍ، وَنافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْقَاسِم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بْنِ هَرِم، وَالشَّعْبِيِّ: أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ. (باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٤٩]) غرَض البخاري من الترجمة: بيانُ أنْ لا طلاقَ قبْلَ النكاح، ومذهب الحنفية صِحَّة الطلاق قبْله، فأرادَ الردَّ عليهم، فعَدَّ ثلاثةً وعشرين من الفُقهاء الأَعلام إشْعارًا بأنَّه يَكادُ أنْ يكون إجماعًا على أنَّ المرأة لا تُطلَّق قبْل النكاح، وكلُّهم تابعيون إلا عليًّا، فإنَّه صحابيٌّ، وإلا ابن هَرِم، فإنه من تابع التابعين. * * *

стр. 6618

١٠ - بابٌ إِذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ وَهْوَ مُكْرَهٌ: هَذِهِ أُخْتِي، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ إِبرَاهِيمُ لِسَارَةَ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللهِ ". (باب: إذا قالَ لامرأَته وهو مُكرَهٌ: هذِه أُختِي، فلا شيءَ عليه)؛ أي: لا يقَع به طلاقٌ. (وقال إبراهيم ﵊ لسارة) موصولٌ في (الهبة)، وفي (الأنبياء). * * * ١١ - بابُ الطَّلاقِ فِي الإغْلَاقِ وَالْكُرْهِ، وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". وَتَلَا الشَّعْبِيُّ ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وَمَا لَا يَجُوزُ مَنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ ".

стр. 6619

وَقَالَ عَلِيُّ: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنتمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ : أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، وَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ. وَقَالَ عُقْبةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسوِسِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا بَدَا بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ. وَقَالَ نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وإنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا: يُسْئَلُ عَمَّا قَالَ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينهِ وَأَمَانتَهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، نِيَّتُهُ، وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ. وَقَالَ قتادَةُ: إذَا قَالَ: إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا، يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَإِنِ اسْتبانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إذَا قَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، نِيَّتُهُ.

стр. 6620

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ، وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ الله. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنْ قَالَ: مَا أَنْتِ بِامْرَأَتِي، نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهْوَ مَا نَوَى. وَقَالَ عَلِيُّ: ألمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟ وَقَالَ عَلِيُّ: وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ. (باب الطَّلاق في إِغلاقٍ) أي: إكراهٍ؛ لأنَّ المُكرَه يُغلَق عليه في أَمْره، وقيل: كأنه يُغلق عليه البابُ ويُضيَّق عليه حتى يُطلق. (والسكران) عطفٌ على الطَّلاق لا على الإِغْلاق. (ولكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) موصولٌ في (العتق) هكذا. (الموُسْوس) بفتح الواو وكسرها: مِن وَسْوَستْ إليه نفْسُه، والوَسوَسة حديثُ النَّفْس، وقال (ش): قال (ع): بكسر الواو لا غير. (وقال النبي ﷺ للذي أقر) موصولٌ في (الحدود). (وقال علي) موصولٌ في (المغازي)، وفي (الشُّرب)، في (باب: بيع الحطَب والكلأ). (ليس بجائز)؛ أي: واقعٍ؛ إذ لا عَقْلَ للأول، ولا اختيارَ للثاني،
следующие страницы →