سبَق الحديث أول (التيمم).
وليس في الحديث ما في أوَّل الترجمة من قوله: (أعرستُم اللَّيلة)، على أنَّه مفقودٌ في أكثَر النُّسَخ، وعلى تقدير الوُجود فالبُخاريُّ كثيرًا ما يُترجِم لشيءٍ، ولا يذكُر فيه حديثًا إشْعارًا بأنَّه لم يَجِدْ فيه على شَرْطه شيئًا.
وقيل: إنَّ التَّرجمة الأُولى حقُّها أنْ يُذكَر لها ما يُطابقها، وهو حديث أبي طَلْحة لمَّا ماتَ ابنُه.
وقد يُجاب بأنَّه لمَّا كانت كلُّ واحدةٍ من الجانبين ممنوعةٌ في غير الحالة التي ورَدَ فيها كان ذلك جامِعًا بينهما؛ فإنَّ طَعْن الخاصِرة لا يَجُوز إلا مَخصُوصًا بحالة العِقَاب، وكذا سُؤال الرِّجال عن الجِماع لا يجوز إلا في مِثْل حالة أبي طَلْحةَ مِن تَسليته عَنْ مُصيبتِه، وبِشَارته بغَير ذلك.
* * *
стр. 6595
٦٨ - كتاب الطلاق
стр. 6596
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٦٨ - كتاب الطلاق
١ - باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾
أحْصَيْنَاهُ: حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْناَهُ، وَطَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدُ شَاهِدَيْنِ.
(كتَابُ الطَّلاق)
هو قَطْع عِصْمة النِّكاح بلفْظ الطلاق، وما في معناه.
(وطلاق السُّنَّة) إلى آخره، مفهومه أنَّه في الحَيْض، أو في طُهرٍ وَطِئ فيه (١)، أو لم يُشهد = يكون بِدْعيًّا.
* * *
стр. 6597
٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتهُ وَهْيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ".
(وهي حائض) لم يقُل: حائضة؛ لأنَّ التاء للفَرْق، وهذا خاصٌ بالنِّساء.
(قبل أن يمس)؛ أي: يَطَأَ.
(أمر الله)؛ أي: لقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، واللام بمعنى (في).
قال (خ): فيه أنَّ الأَقْراء التي تعتدُّ بها المطلَّقة هي الأَطْهار؛ لأنَّ ذِكْر: (فتِلْك العِدَّة) بعد الطُّهر، ومعنى الآية: فطلِّقُوهنَّ في وقتِ عِدَّتهنَّ، وأن الطلاق في الحيض واقعٌ، ولولا ذلك لم يُؤمر بالمُراجعة.
قال: وأما اشتِراطه معنى الطُّهر الأول، والتربُّص بها الطُّهر الثاني؛ ليَصِحَّ فيه الطَّلاق السُّنِّي.
قال (ن): فائدة التَّأخير إلى الطُّهر الثاني أنْ لا تكون الرَّجعة لغرَضِ الطلاق فقط، وأن يكون كالتَّوبَة من المَعصية باستِدراك جِنايته،
стр. 6598
وأنْ يَطُول مُقامُه معها، فلعلَّه يُجامعُها، فيُذهبُ ما في نفْسِها من سبَب الطَّلاق، فيُمسكها.
وقال أصحابُنا: الطَّلاق أربعةُ أقسامٍ: واجبٌ كما في الحكَمين إذا بعثَهما القاضي عند الشِّقاق بين الزَّوجين، ورأَيا المصلحة في الطَّلاق، ومندوبٌ إذا لم تكُن المرأة عَفيفة، وحرامٌ كالطَّلاق في الحَيْض، ومكروه كالطَّلاق بلا سبَب مُكدِّرٍ.
قال: والإشارة في (تلْك) إلى حالة الطُّهر، أو إلى العِدَّة لا إلى الحَيْضَة.
* * *
٢ - بابٌ إِذَا طُلِّقَتِ الْحائِضُ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ
(باب: إذا طلقت الحائِض يعتدُّ بذلك الطَّلاق)
٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لِيُرَاجِعْهَا". قُلْتُ: تُحْتَسَبُ، قَالَ: "فَمَهْ".
وَعَنْ قتادَةَ، عَنْ يُونس بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا"، قُلْتُ: تُحْتَسَبُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاستَحْمَقَ.
стр. 6599
٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ.
(فَمَهْ)، (ما) للاستِفهام، وإبدالُ الألف هاءً، أي: فما يكُون إنْ لم أحتَسِبْ؛ أي: الاحتِساب، ويحتمل أنْ تكون كلمةَ كَفٍّ وزَجْرٍ، أي: انْزَجِرْ عنه، أي: فإنَّه لا شكَّ مِن وُقوع الطَّلاق، وكونه مَحسُوبًا في عدَد الطلاق.
(مره فليراجعها) في كَون الأَمْر بالأَمْر بالشَّيء أمرًا بذلك الشَّيء: خلافٌ في الأُصول.
(أرأيت) قال (خ): يُريد: أَرأَيْتَ إنْ عجَزَ، واستَحْمَق أَسقَط عجْزُه وحُمقُه حُكمَ الطَّلاق الذي أوقعَه في الحَيْض، وهذا من المَحذُوف الجواب الذي دلَّ عليه الفَحْوى.
وقال (ن): أي: فيَرتفع عنه الطَّلاقُ وإنْ عجَزَ واستَحمَق؟، وهو استفهامُ إنكارٍ، وتقديره: نعَمْ، يُحتَسَب، ولا يُمنع احتِسابُه لعَجْزه وحَماقته.
والقائل لهذا الكلام هو ابن عُمر صاحب القِصَّة، ويُريد به نفسَه، وإنْ أعادَ الضمير بلفْظ الغَيبة، وقد جاء في رواية مسلم: أنَّ ابن عُمر قال: ما لي لا أَعتَدُّ بها وإنْ كنتُ قد عجَزتُ واستَحمقْتُ.
وقال (ع): إنْ عجَز عن الرَّجعة، وفعَل فعْلَ الأحمق.
قال (ك): يحتمل أن تكون (لا) نافيةً، أي: ما عجَزَ ابن عُمر،
стр. 6600
وما استَحمَقَ، أي: ليس طِفْلًا ولا مَجنُونًا حتى لا يقَع طلاقُه، والعَجْز لازم الطِّفْل، والحُمْق لازمُ الجُنون، فهو من إطْلاق اللازِم وإرادةِ المَلْزوم، و (إنْ) تكون مُخفَّفةً من الثَّقيلة، واللازم غير لازم، ولو صحَّ الرواية بالفتْح فالمعنى أَظهَر.
* * *
٣ - بابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ ؟
(باب مَن طلَّق، وهل يُواجِهُ الرجلُ امرأتَه بالطَّلاق)
٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَنَا مِنْهَا، قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ، فَقَالَ لَهَا: "لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ.
الحديث الأول:
(ابنة الجُوْن) بفتح الجيم، وسُكون الواو، وبالنون، اسمها:
الثاني:
(الشَّوْط) اسم بُستانٍ، وهو بفتح المعجمة، وإسكان الواو، وبالمهملة.
(بالجَوْنِيّة) نسبةٌ إلى الجَوْن، بفتح الجيم.
(أُميمة) بدَل عطْف أو بيانٌ.
(ابن شَرَاحِيل)؛ أي: الكِنْدي، وهو بفتْح المعجمة، وخِفَّة الراء، وكسر المُهملة، وقيل: بنْت النُّعمان بن الأَسوَد بن الحارِث بن شَرَاحِيْل.
(دايتها) بمهملةٍ، وألفٍ، وياءٍ، وهو مُعَرَّبٌ.
(لسُوقة) بضم المهملة، أي: لواحدٍ من الرَّعيَّة.
قال الجَوْهَري: السُّوقَة خِلاف المَلِك، والجونيَّة لم تَعرف النبيَّ ﷺ ، وكانتْ بعد ذلك تُسمي نفسَها بالشَّقيَّة.
(بِمَعَاذ) بفتح الميم: اسم مكانِ العَوْذِ.
(رازقيتين) براءٍ، ثم زايٍ، ثم قافٍ: ثِياب معروفةٌ عندهم بذلك، وهي كَتَّانٌ بِيْضٌ.
فإن قيل: ليس ما في التَّرجمة؛ إذ ليس ثَمَّ عقْدٌ حتى يكون طَلاقٌ، وأيضًا فلم يُواجِهْها، بل أمَرَ بإلحاقها بأَهْلها؛ قيل: لا نُسلِّم عدَم العَقْد؛ فإنَّ له ﷺ أنْ يُزوِّج من نفْسه بلا إذْن المرأةِ، ولا وليِّها، وقولُه: (هَبي نفْسَكِ لي) إنما هو استِمالةٌ لخاطِرها، وأما المُواجهة
стр. 6603
ففي الرِّواية السابقة أنَّه قال لها: (الْحَقِي بأَهلِكِ)، ولا يُنافيه أنَّه بعد ذلك أمَر أبا أُسَيْد بإلحاقِها بأهلها بل يعضُده.
(وقال الحُسين) وصلَه أبو نُعيم في "المُستخرَج".
(وأبي أُسَيْد) بضم الهمزة: عطفٌ على ابنه لا على عبَّاس.
(بِنْتُ شَرَاحِيْل) لا يُنافي ما سبق أنَّها بنتُ النُّعمان بن شَرَاحِيْل؛ لأنه نسبَها هنا إلى جدِّها.
* * *
٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا.
٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونسَ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ، إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأتهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَأتى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا، قُلْتُ: فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ.
الثالث، والرابع:
(فإذا طهرت) لا يُنافي اشتِراطَ تكرُّر الطُّهر في الرِّواية السابقة؛
стр. 6604
لأنَّ التكرُّر للأَولويَّة، وإلا فالواجِب حُصول الطُّهر فقط.
* * *
٤ - بابُ مَنْ أَجَاز طَلَاقَ الثَّلَاثِ
لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ: لَا أَرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: تَرِثُهُ. وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: تَزَوَّجُ إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ، فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ.
(باب مَن أجازَ طَلاقَ الثَّلاث)
أي: دفعةً واحدةً.
(لقول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]) وجْه الاستدلال بالآية: أنَّه إذا جازَ الجَمْع بين ثِنْتَين جازَ جمع الثَّلاث، أو أنَّ التَّسريحَ بإحسانٍ عامٌّ يَتناول إيقاعَ الثَّلاث دَفْعةً.
قال الأئمة الأربعة: فمَن قال: أنْتِ طالقٌ ثلاثًا؛ يقَع الثَّلاث، وقالت الظَّاهرية: يقَع واحدةٌ، وقيل: لا يقَع به شيءٌ أصلًا، وعَزاه بعضُهم للحَجَّاج بن أَرْطَاة.
قلتُ: في "المُحلَّى" لابن حَزْم: أن الثَّلاث تقَعُ كما هو مذهب الأَربعة، وابن حزْم كبير الظَّاهرية.
стр. 6605
(لا أَرَى) بفتح الهمزة.
(مَبْتُوتَة) المَبتُوتة: المَقطوعة عن الإِرث، وهي التي طلَّقَها زوجُها في مرَض مَوتِه طَلاقًا بائنًا؛ لئَلَّا تَرِثَه.
(وقال الشّعْبي: ترثه) معنى قوله: إنَّه يُعارِض مَقصود الطَّلاق بنَقيض قَصْده، فيَحكُم بإرثِها قياسًا على القاتِل حيث عُومِل بنَقيض قَصْده في عدَمِ إرثه، والجامِعُ فعْلٌ محرَّمٌ لغَرَضٍ فاسدٍ، فقال له عبد الله بن شُبْرُمة قاضي الكوفة التابعي: (تَزَوّجُ)؛ أي: أتُجيزُ لها أنْ تَزوَّجَ بعد العِدَّة، وقبل وفاة الزوج الأول أم لا؟، فقال الشّعْبي: (نعم)، فقال ابن شُبْرُمة: (أرأيت إن مات الزوج الأول) تَرِثُ منه أيضًا؟ فيَلزم إرثُها من الزَّوجين معًا في حالةٍ واحدةٍ.
(فرجع)؛ أي: الشَّعْبي عن ذلك.
* * *
٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ! أَرَأَيتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُويمِرٌ، فَقَالَ:
وسبق أنَّ أكثر أهل التفسير والفقه على أنَّ الآية نزلتْ في تحريم ماريَّة.
(الحَلْواء) بالمَدِّ: كلُّ شيءٍ حُلْوٍ.
(والعَسل) خاصٌّ بعد عامٍّ؛ لشَرَفه.
(عُكة) زِقٌّ صغيرٌ، وقيل: وِعاء السَّمْن.
وفيه أن أكل الطيِّبات من الرِّزْق لا يُنافي الزُّهد لا سيَّما إذا حصَلَ اتفاقًا.
(لَنَحْتَالَنَّ) إنما جازَ وُقوعُ ذلك منهنَّ، لأنَّه من مُقتضَيات الغَيرة الطَّبيعية للنِّساء، أو أنه صغيرةٌ معفو عنها مُكَفرةٌ.
(جَرَسَتْ) بجيمٍ، وراءٍ، أي: أكلَتْ.
(العُرْفُط) بضم المهملة، والفاء، وإسكان الراء، وبمهلمةٍ: مِن شجَر العِضَاه، وقيل: نباتٌ له ورقَةٌ عريضةٌ تَنفَرشُ على الأرض، له شَوكةٌ حَجْناء، وثمرةٌ بيضاء كالقُطْن مثْلُ زِرِّ القَميص، خَبيثُ الرَّائحة، تَلْحَسُه النَّحل، وتأْكُل منه، فتَتغيَّر رائحةُ العسَل من ذلك.
(أُبَادِيَه) من المُباداة، بالموحَّدة، وفي بعضها بالنُّون.
(فرقًا)؛ أي: خَوفًا.
وفيه أنَّ مَن يَقسِمُ بين نسائه له أن يدخُل في النَّهار إلى غير المَقسُوم لها لحاجة ونحوها.
(حرمناه) بتخفيف الراء، أي: مَنَعناه منه.
стр. 6616
فإنْ قيل: الحديث الأول فيه: أنَّه شَرب في بيت زَينب، وحفْصةُ من المُتظاهرتَين، والثاني: أنَّه شَرب في بيت حَفْصة، وهي ليستْ من المتظاهرات؟
قيل: قال (ع): الأوَّل أَصحُّ، وهو أَولى لظاهر كتاب الله حيث قال: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٤]، فهُما ثِنْتان لا ثلاثةٌ، وكما جاء في حديث ابن عبَّاس، وعُمر: أنَّ المتظاهرتَين عائشة وحَفْصة، وقد انقلبت الأسماءُ على الرَّاوي في الرواية الأُخرى.
قال (ك): لا حاجةَ إلى ذلك؛ فإنَّه يُوجب ارتفاعَ الوُثوق عن الرِّوايات كلِّها، ولعلَّه ﷺ شَرب أولًا في بيت حَفْصة، فلمَّا قيل له ما قِيْل تركَ الشُّرب في بيتها، ولم يكُن ثَمَّ تحريم، ولا نُزولُ الآية، ثم بعدَ ذلك شَرب في بيت زينب، فتَظاهرَ عليه عائشةُ وحفصةُ على ذلك القَول، فحيث كُرِّر عليه ذلك حَرَّم العسَل على نفْسه، فنَزلت الآيةُ، ولا محذورَ في هذا التَّقدير، وأما حكاية التَّثنية فباعتبار أنَّ سَودة وهبتْ نوبتَها لعائشةَ، فهي كانت تابعةً لعائشة، ولا يَلزم من عدَم نَوبتها بيومٍ ولا ليلةٍ أنْ لا يَدخلَ عليها، ويَتردَّد إليها.
* * *