← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

فإنْ قيل: الحديث الأول فيه: أنَّه شَرب في بيت زَينب، وحفْصةُ من المُتظاهرتَين، والثاني: أنَّه شَرب في بيت حَفْصة، وهي ليستْ من المتظاهرات؟ قيل: قال (ع): الأوَّل أَصحُّ، وهو أَولى لظاهر كتاب الله حيث قال: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٤]، فهُما ثِنْتان لا ثلاثةٌ، وكما جاء في حديث ابن عبَّاس، وعُمر: أنَّ المتظاهرتَين عائشة وحَفْصة، وقد انقلبت الأسماءُ على الرَّاوي في الرواية الأُخرى. قال (ك): لا حاجةَ إلى ذلك؛ فإنَّه يُوجب ارتفاعَ الوُثوق عن الرِّوايات كلِّها، ولعلَّه ﷺ شَرب أولًا في بيت حَفْصة، فلمَّا قيل له ما قِيْل تركَ الشُّرب في بيتها، ولم يكُن ثَمَّ تحريم، ولا نُزولُ الآية، ثم بعدَ ذلك شَرب في بيت زينب، فتَظاهرَ عليه عائشةُ وحفصةُ على ذلك القَول، فحيث كُرِّر عليه ذلك حَرَّم العسَل على نفْسه، فنَزلت الآيةُ، ولا محذورَ في هذا التَّقدير، وأما حكاية التَّثنية فباعتبار أنَّ سَودة وهبتْ نوبتَها لعائشةَ، فهي كانت تابعةً لعائشة، ولا يَلزم من عدَم نَوبتها بيومٍ ولا ليلةٍ أنْ لا يَدخلَ عليها، ويَتردَّد إليها. * * *

стр. 6617

٩ - بابٌ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَقوْلُ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النكِّاحِ. وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُسيْنٍ، وَشُرَيْحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْقَاسِم، وَسَالِم، وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ زيدٍ، وَنافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْقَاسِم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرِو بْنِ هَرِم، وَالشَّعْبِيِّ: أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ. (باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٤٩]) غرَض البخاري من الترجمة: بيانُ أنْ لا طلاقَ قبْلَ النكاح، ومذهب الحنفية صِحَّة الطلاق قبْله، فأرادَ الردَّ عليهم، فعَدَّ ثلاثةً وعشرين من الفُقهاء الأَعلام إشْعارًا بأنَّه يَكادُ أنْ يكون إجماعًا على أنَّ المرأة لا تُطلَّق قبْل النكاح، وكلُّهم تابعيون إلا عليًّا، فإنَّه صحابيٌّ، وإلا ابن هَرِم، فإنه من تابع التابعين. * * *

стр. 6618

١٠ - بابٌ إِذَا قَالَ لاِمْرَأَتِهِ وَهْوَ مُكْرَهٌ: هَذِهِ أُخْتِي، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ إِبرَاهِيمُ لِسَارَةَ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللهِ ". (باب: إذا قالَ لامرأَته وهو مُكرَهٌ: هذِه أُختِي، فلا شيءَ عليه)؛ أي: لا يقَع به طلاقٌ. (وقال إبراهيم ﵊ لسارة) موصولٌ في (الهبة)، وفي (الأنبياء). * * * ١١ - بابُ الطَّلاقِ فِي الإغْلَاقِ وَالْكُرْهِ، وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". وَتَلَا الشَّعْبِيُّ ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، وَمَا لَا يَجُوزُ مَنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ ".

стр. 6619

وَقَالَ عَلِيُّ: بَقَرَ حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنتمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ : أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، وَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ. وَقَالَ عُقْبةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسوِسِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا بَدَا بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ. وَقَالَ نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وإنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِيمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا: يُسْئَلُ عَمَّا قَالَ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينهِ وَأَمَانتَهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، نِيَّتُهُ، وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانِهِمْ. وَقَالَ قتادَةُ: إذَا قَالَ: إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا، يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، فَإِنِ اسْتبانَ حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إذَا قَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، نِيَّتُهُ.

стр. 6620

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ، وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ الله. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنْ قَالَ: مَا أَنْتِ بِامْرَأَتِي، نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهْوَ مَا نَوَى. وَقَالَ عَلِيُّ: ألمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟ وَقَالَ عَلِيُّ: وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ. (باب الطَّلاق في إِغلاقٍ) أي: إكراهٍ؛ لأنَّ المُكرَه يُغلَق عليه في أَمْره، وقيل: كأنه يُغلق عليه البابُ ويُضيَّق عليه حتى يُطلق. (والسكران) عطفٌ على الطَّلاق لا على الإِغْلاق. (ولكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) موصولٌ في (العتق) هكذا. (الموُسْوس) بفتح الواو وكسرها: مِن وَسْوَستْ إليه نفْسُه، والوَسوَسة حديثُ النَّفْس، وقال (ش): قال (ع): بكسر الواو لا غير. (وقال النبي ﷺ للذي أقر) موصولٌ في (الحدود). (وقال علي) موصولٌ في (المغازي)، وفي (الشُّرب)، في (باب: بيع الحطَب والكلأ). (ليس بجائز)؛ أي: واقعٍ؛ إذ لا عَقْلَ للأول، ولا اختيارَ للثاني،

стр. 6621

وقال الشَّافعي: يقَع طلاقُ السَّكران تغليظًا عليه، وذلك إذا كان مُتعدِّيًا بشُربه. (فله شرطه)؛ أي: فله أنْ يَشترط، ويُعلِّقَ طَلاقَها على شَرْطه، يعني: لا يَلزم أنْ يكون الشَّرط مقدَّمًا على الطَّلاق بل يَصحُّ أن يُقال: أنتِ طالقٌ إنْ دخلتِ الدَّارَ، كما في العكس. (البَتّة) نصبٌ على المصدر. قال النُّحاة: قطْع همزة (البَتَّة) بمَعزِلٍ عن القِياس. قال نافعٌ لابن عُمر: ما حُكم رجلٍ طلَّق امرأَتَه طلاقًا بائنًا إنْ خَرجتْ من البيت؟، فقال ابن عُمر: إنْ خرجَتْ وقَع طَلاقُه. (بُتّت)؛ أي: انقَطعتْ عن الزَّوج بحيث لا رَجْعةَ له فيها، وفي بعضها: (بانَتْ). (وإن لم تخرج)؛ أي: وإنْ لم يحصُل الشَّرط فلا شيءَ عليه. (في دينه)؛ أي: بينه وبين الله . (نيته)؛ أي: كنايةٌ يُعتَبر فيها قَصْدُه. (يغشاها)؛ أي: يُجامعُها في كلِّ طُهرٍ مرةً لا مرتَين؛ لاحتمال أنَّه بالجِماع الأوَّل صارتْ حاملًا، فطُلِّقَتْ به. (فإن استبان)؛ أي: ظَهَر، واتضَح. (عن وطر)؛ أي: لا يُطلِّق إلا عند الحاجَة مِن نشُوزٍ ونحوه بخلاف العِتْق؛ فإنَّه مطلوبٌ مُطلقًا.

стр. 6622

(وقال علي ﵁) وصلَه أبو داود، وابن ماجه، وابن حِبَّان. (يدرك)؛ أي: يَبلُغ. (جائز)؛ أي: واقِعٌ. (المَعْتُوه) ناقصُ العَقْل، وهذا يشمَل الطِّفْل، والمَجنُون، والسَّكْران. * * * ٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تتكَلَّمْ". قَالَ قتَادَةُ: إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. الحديث الأول: (أنْفُسَها)؛ نصب على المَفعول، أي: يَلُومها، وقال المُطرِّزي: وأهل اللُّغة يقولُون: (أُنفسُها) بالضم، يُريدون بغير اختيارها. (ما لم تعمل)؛ أي: في العمَليَّات. (أو تتكلم)؛ أي: في القَوليَّات. والمُراد بحديث النَّفْس ما لم يَبلُغ حدَّ الجزْم، ولم يستقرَّ، فأما إذا عَقَد، واستَقرَّ عَزْمه عليه فيُؤاخَذ، حتى لو عزَم على ترْك واجبٍ أو فِعْل مُحرَّمٍ ولو بعد سِنين عصَى الآنَ.

стр. 6623

(طلق في نفسه)؛ أي: لم يتكلَّم، ولم يتلَّفظ به. * * * ٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسلَمَ أتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجدِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ، فَشَهِدَ عَلَى نفسِهِ أَرْبَعَ شَهَادات، فَدَعَاهُ فَقَالَ: "هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ هَلْ أُحْصِنْتَ؟ " قَالَ: نعَمْ. فَأمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ، جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ فَقُتِلَ. ٥٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أتى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجدِ فَنَاداهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى -يَعْنِي نَفْسَهُ- فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زنىَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فتَنَحَّى لَهُ الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نفسِهِ أَرْبَعَ شَهَاداتٍ دَعَاهُ فَقَالَ: "هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ " قَالَ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهم". وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ. ٥٢٧٢ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ

стр. 6624

الأَنْصَارِيَّ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أَدْركْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حَتَّى مَاتَ. الثاني، والثالث: (أن رجلًا) هو ماعِز. وسبَق حديثه مراتٍ. (بالمصلى)؛ أي: مُصلَّى العيد؛ والأكثر أنه مُصلَّى الجَنائز، وهو بَقِيع الغَرْقَد. (جَمَز) بالجيم، والميم، أي: فَرَّ مُسرِعًا، وإنما رَدَّده؛ لأنَّه اتَّهمَه بالجُنون، ورجَمه حين تقرَّر عنده أنه ليس بمجنونٍ. وفيه أنَّه لم يُطالبْه بالإقرار في أربَع مَجالِس مختلفةٍ، وفيه أن المُصلَّى ليس له حُكم المَسجِد، وإلا لمنَع الرجم فيه، وتَلْطيخه بالدَّم. (الأَخِر) بفتح الهمزة المقصورة، وكسر المعجمة، أي: المُتأَخِّر عن السَّعادة المُدْبِر المَنْحُوس، وقيل: الأرْذل، وقيل: اللَّئيم. (قِبَله) بكسر القاف، وفتح المُوحَّدة: جِهتَه. (أربع) نصب على المَفعول المُطلَق، وإنما قُلنا: إنَّ الأربَع إقرارات لا تُعتبر؛ لأنه ﷺ "قال: "وَاغْدُ يَا أُنيسُ على امْرَأَةِ هَذَا؟ فَإِن اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، ولم يَشترط عدَدًا. (فلما أذلقته) بمعجمةٍ، أي: أصابتْه بحِدَّتها، وقال ابن الأَثِير:

стр. 6625

بلَغَتْ منه الجَهْد حتى قَلِقَ. وقال ابن مُغِيْث في "الوثائق": صَوابه بالمُهملة مِن الانْدِلاق، وإنْ كان يُروى بالمُعجمة. وفيه استِنابة الإمامِ مَن يُقيم عنه الحَدَّ. * * * ١٢ - بابُ الْخُلْعِ، وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ؟ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الظَّالِمُونَ﴾ وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ، وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا، وَقَالَ طَاوُسٌ: ﴿إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَلَمْ يَقُلْ قَوْلَ السُّفَهَاءِ: لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ: لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ. (باب الخُلْع) قوله: (دون عِقَاص) جمع: عَقيصةٍ، وهي الضَّفيرة، وهي التي تُتخَذ مِن شَعْر رَأْس المرأَة كالرُّمَّانَة، أي: أجازَ الخُلْع بالشيء القَليل. قال (ش): يعني: أنه يَأخُذ منها كلَّ مالِها إلى أن تَكشِفَ له رأْسَها، ويترُكَ لها قِنَاعَها وشِبْهَه.

стр. 6626

(ولم يقل قول السفهاء)؛ أي: لم يقُل طاوُس قَول السُّفَهاء: لا يَحِلُّ الخُلْع حتى تقول: لا أَغتَسِلُ لكَ مِن جَنابةٍ، أي: تَمنعه أنْ يطأَها، فتَصير ناشزةً. وظاهره أنَّ قوله: (لم يقُل) مِن كلام البخاري، وحكاه غيرُه عن ابن جُرَيج. * * * ٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ الثَّقَفِي، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نعم، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً". الحديث الأول: (امرأة ثابت) هي جَمِيْلة بفتح الجيم، وسيَأتي نسَبُها. وثابت -بمثلَّثة- ابن قَيْس بن شَمَّاس، بفتح المعجمة، وتشديد الميم. (ما أعْتب) بضم المثنَّاة، وكسرها، ثم موحَّدة: مِن عَتَب عليه: إذا وَجَد عليه، فإذا فاوَضَه بما عتَبَ عليه، قيل: عاتَبَه، فإذا رجَع إلى

стр. 6627

مَسرَّتِكَ، قيل: أعْتَبَ، والاسم العُتْبَي بعد رُجوع المَعتوب عليه إلى ما يُرضِي العاتِبَ. وفي بعضها: (أعيب) بالياء، ثم موحَّدة، أي: لا أَغضَب، ولا أُريد مفارقتَه لسُوء خلُقه، ولا نُقصان دِيْنه، ولكن أَكرهَهُ طَبْعًا، فأخافُ على نفْسي في الإسلام ما يُنافي مقتَضَى الإسلام باسم ما يُنافي نفْس الإِسلام، وهو الكُفر. ويحتمل أنه مِن باب الإِضمار، أي: لكنِّي أكَرهُ لَوازِم الكُفر من المُعاداة، والنِّفاق، والخُصومة، ونحوها. ورُوي أنَّها قالت له: لا أَعتِب عليه لخُلُقٍ أو دينٍ؛ لكني رفَعتُ جانبَ الخِبَاء، فرأَيتُه أقبَل في عِدَّةٍ، فاذا هو في عِدَّةٍ، فإذا هو أشدُّهم سَوادًا، وأقصَرُهم قامةً، وأقبَحهم مَنْظرًا. (حديقة)؛ أي: بُستانه الذي أَعطاها. (أقبل) إلى آخره، هو أَمرُ إرشادٍ وإصلاحٍ لا أمر إيجابٍ وإلزامٍ. قال البُخاري: لم يُتابع أحدٌ عبد الوَهَّاب في لفْظ: (عن ابن عبَّاس)؛ بل رواه غيره إما موقوفًا على عِكْرمة، وإما مُرسَلًا. * * * ٥٢٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ بِهَذَا، وَقَالَ: "تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نعمْ. فَرَدَّتْهَا، وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا.

стр. 6628

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَطَلَقْهَا". ٥٢٧٥ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي لَا أَعْتُبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فترُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. الثاني: (أن أُخت عبد الله بن أُبَيّ) كذا جَرى عليه (ك). قال (ش): صوابُه أنها بنت عبد الله بن أُبَيٍّ لا أُختُه، واسمها جَميلة، وهذه رواية أهل البَصرة أنَّ جَميلة هي المُختلِعة مِن ثابت، وكانتْ نَشَزتْ عليه لدمامتِه. وأهل المدينة يقولون: إنَّ المُختلِعة من ثابت: حَبِيْبة بنت سَهْل الأنصاريِّ، وكان في خُلُقِ ثابتٍ شدَّةٌ، فضَربَها، فاختلَعتْ منه، فتزوَّجها أُبَيُّ بنُ كعب، وكان رسولُ الله ﷺ أَراد أنْ يتزوَّجَها وهي جاريةٌ قبْل ثابتٍ، فكَرِهَ ذلك لغَيْرة الأَنْصار، كَرِه أن يَسومَهم في نِسائهم. قال أبو عُمر: يَجوز أن تكون حَبِيْبَة وجَميلة اختلَعتا من ثابِت بن قَيْس.

стр. 6629

(وقال إبراهيم بن طَهْمان) وصلَه الإسماعيلي في "المُستخرَج". (لا أُطيقه)؛ أي: لا أُطيقُ مُعاشرته، وفي بعضها: (لا أُطيِعه) (١). * * * ٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فتَرُدِّينَ عَلَيهِ حَدِيقَتَهُ؟ " فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. ٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ جَمِيلَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. الثالث: (أخاف الكفر)؛ أي: مُقتضياتِه، ولَوازمَه، ففيه إضمارٌ، أو هو مَجاز عن مُنافي مُقتضَى الإسلام. * * *

стр. 6630

١٣ - بابُ الشِّقَاقِ، وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ؟ وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿خَبِيرًا﴾. (باب الشِّقاق، وهل يُشير بالصُّلْح عند الضَّرورة؟) في بعضِها: (الضَّرَر). ٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ استَأْذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحَ عَلِيٌّ ابْنتَهُمْ، فَلَا آذَنُ". (بني المُغيرة) سبَق أنه لا مُنافاة بين هذا وبين رواية أنَّها من بَنِي هِشَام، وفي (الجهاد): (بنت أبي جَهْل)؛ لأنَّ أبا جَهْل هو عمرو بن هِشَام بن المُغيرة المَخْزُومي. ووجه مُطابقة الحديث للتَّرجمة: أنَّ فاطمةَ ما كانتْ تَرضَى بذلك، فكان الشِّقاق بينها وبين عليٍّ مُتوقَّعًا، فأراد ﷺ نفْيَ وُقوعه. قيل: أو ذلك يُفهَم من باقي الحديث، وهو: (إلا أَنْ يُريدَ عليٌّ أنْ يُطلِّقَ ابنَتِي)، فيكون من بابِ الإشارةِ بالخُلْع، كذا أجابَ (ط). وقيل: هو مِن قوله: (فلا آذَنُ لَهُم)؛ لأنَّه أشار على عليٍّ بعدَم نكاح ابنَتِهم، ومنَعَه به.

стр. 6631

وبهذا يحصُل الجواب عن توقُّف السَّفَاقُسي في مُطابقة الحديث للتَّرجمة بالشِّقاق، والإشارةِ بالخُلْع عند الضرورة. * * * ١٤ - بابٌ لَا يَكُونُ بَيْع الأَمَةِ طَلَاقًا (باب: لا يكُون بَيْع الأَمَةِ طَلاقًا) ٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: "أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ؟ " قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تأكلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: "عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلنا هَدِيَّةٌ". وجه مُطابَقة حديث بَرِيْرَة لذلك: أنَّه إذا لم يكُن العِتْق طَلاقًا؛ فالبَيع بطَريق الأَولى، فلو كان ذلك طَلاقًا لمَا خيَّرها ﷺ . * * *

стр. 6632

١٥ - بابُ خِيَارِ الأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ (باب خِيار الأَمَة تحتَ العبْد) ٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّام، عَنْ قتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا؛ يَعْنِي: زَوْجَ بَرِيرَةَ. ٥٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْب، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ذَاكَ مُغِيث عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ -يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ- كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يتبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، يَبْكِي عَلَيهَا. ٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ: مُغِيث، عَبْدًا لِبَنِي فُلَانٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيهِ يَطُوفُ وَرَاءَهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ. الحديثان فيه معناهما ظاهرٌ. * * *

стр. 6633

١٦ - بابُ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَوجِ بَرِيْرَة (باب شَفاعة النبيِّ ﷺ في زَوج بَرِيْرَة) ٥٢٨٣ - حَدثَنا: مُحَمَّدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيتهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبَّاسٍ: "يَا عَبَّاسُ! أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ " فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَاجَعْتِهِ"، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ! تأمُرُنِي؟ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ"، قَالَتْ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ. (ألا تعجب) مَحلُّ التعجُّب أنَّ الغالِبَ في العادة أنَّ المُحِبَّ لا يكون إلا مَحبُوبًا، وبالعكس. (لو راجعته) في بعضها: (رَاجَعْتِيْه) بإشباع الكسرة ياءً. وفيه شفاعة الإمام إلى الرَّعيَّة، وهو من مَكارم الأخلاق، وعدَم وُجوب قَبولها؛ فإنَّ العَداوة لضِيْق الخُلُقِ، وخُبْث العِشْرة، ونحوه جائزٌ، وأنَّه لا بأْسَ بالنَّظَر إلى مَن يُريد خِطْبتَها، وباتِّباعه إيَّاها، ومعنى المُراجعة غير الرَّجعة التي تكون بين الزَّوجَين في الطَّلاق الرَّجْعي، ولهذا احتاجَ إلى الشَّفاعة، وأنه لا حَرجَ على المسلم في حُبِّ المرأَة

стр. 6634

المُسلمة، وإنْ أفرَطَ فيه ما لم يأْتِ مُحرَّمًا. * * * ١٧ - بابٌ (بابٌ) ٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ: إِنَّ هَذَا مَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ". حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَزَادَ: فَخُيِّرَتْ مِنْ زَوْجِهَا. فيه حديث بَرِيْرَة السابق، وزيادة: (فخُيِّرتْ من زوجها). * * * ١٨ - بابُ قَوْلِ الله تَعالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ (باب قَول : ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١]) ٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ

стр. 6635

إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ، قَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإشْرَاكِ شَيْئًا أكبَر مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأةُ: رَبُّهَا عِيسَى، وَهْوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ. (أكبر) بالمُوحَّدة، والمُثلَّثة، وهو إشارةٌ إلى ما قالت النَّصارى: المَسيح ابنُ اللهِ، وقالت اليهود: عُزَيرٌ ابن اللهِ، تعالى الله عنْ إِفْكهم، وكان مذهبُه أن لا يحلَّ للمُسلم نكاحُ الكتابيَّة؛ لأنها مُشركة. وجوَّزه الجمهور قائلين: بأنَّ هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وباب الحِلِّ فيهنَّ: أن أوَّل آبائها آمَن مِن قبْل التَّحريف، وذلك قبْل قَولهم بالإشْراك، فباعتبار الآباء لَسْنَ من أهل الشِّرْك؛ لأنَّهم تمسَّكوا بذلك الدِّين حين كان حقًّا. * * * ١٩ - بابُ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ (باب نِكاحِ مَن أسلَم من المُشرِكات) ٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ،

стр. 6636

وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونه، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكِّاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ، وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، ثُمَّ ذَكرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثمَانُهُمْ. ٥٢٨٧ - وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا، فتزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَم ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا، فتزَوَّجَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِي. (وقال عطاء) عطَفه إشعارًا بأنَّ له أقوالًا أُخرى. (ثم ذكر)؛ أي: عطاء مثْل قَول مُجاهد مِن قصَّة أهل العَهْد مثْل حديث مُجاهد، وحديثُه يحتمل أنه المَذكور من بعدُ، وهو: وإن هاجَر عبدٌ أو أمةٌ للمُشركين أهلِ العهد لم يُرَدُّوا، ورُدَّت أثْمانُهم، وهذا من باب فِداء أَسرى المُسلمين، ولم يَجُز تملُّكهم؛ لارتفاع عِلَّة الاستِرقاق التي هي الكُفر فيهم. (قَرِيْبهُ) بفتح القاف وضمها: ابنة أبي أُمَية، بضم الهمزة. * * *

стр. 6637

٢٠ - بابٌ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكَةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَوِ الْحَرْبِيِّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ: عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس: إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَانِيّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ. وَقَالَ داوُدُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ، أَهِيَ امْرَأتهُ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ يَتزَوَّجُهَا. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾. وَقَالَ الْحَسَنُ وَقتادَةُ فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ بَانَتْ، لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: امْرَأةٌ مِنَ الْمُشْرِكينَ جَاءَتْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، أيُعَاوَضُ زَوْجُهَا مِنْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ. وقَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا كُلُّهُ فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ. (باب: إذا أَسلمَت النَّصرانية أو المُشرِكة تحت الذِّمِّي أو الحَربِيِّ) قوله: (وقال ابن جُريج) أخرجه عبد الرزَّاق.

стр. 6638

(أيُعَاض) من العِوَض، وفي بعضها: (تُعَاوَض) مِن المُعاوَضة. (قال مجاهد) أخرجه عبْدُ بن حُمَيد في "تفسيره". * * * ٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونس، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَتْ عَائشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِاَلْمِحْنَةِ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْطَلِقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ"، لَا وَاللهِ! مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، وَاللهِ! مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءَ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ؛ اللهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ"، كَلَامًا. (وقال إبراهيم بن المنذر) أخرجه الذُّهْلي في "الزُّهْريات". (فامتحنوهن) المِحنَة: الاختِبار. (فمن أقر)؛ أي: من أقرَّ بعدَم الإشراك ونحوه؛ فقد أقرَّ بوُقوع المِحنَة، ولم يُحوجه في وُقوعها إلى المُبايَعة باليَدِ ونحوها، ولهذا في

стр. 6639

باقي الرِّوايات كان يقول: انطَلِقْنَ، فقد حصَل الامتِحان. ويحتمل أن يُقال: الشَّرط في المَجيء مُهاجراتٍ، يعني: مَن اعتَرف بوُجوب الهِجْرة اعتَرف بوُجوب المِحنة، والأَول هو الأَولى. * * * ٢١ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فَإِنْ فَاؤا: رَجَعُوا. (باب قَول الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦]) ٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: "الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". الحديث الأول: (آلَى)؛ أي: حلَفَ، لا الإِيْلاء المَذكور في الآية. * * *

стр. 6640

٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُولُ فِي الإيلَاءِ الَّذِي سَمَّى اللهُ: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ، كَمَا أَمَرَ اللهُ . ٥٢٩١ - وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي الدَّرْداءِ، وَعَائِشَةَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني: (بعد الأجل)؛ أي: الأَربعة الأَشهر. (وقال إسماعيل) لم يقُل: حدَّثني؛ للفَرْق بين ما يكون بالمُذاكَرة، وبقَصْد التَّحمُّل. (يوقف)؛ أي: يُحبَس، ولا يقَع الطَّلاق بعد انقِضاء المُدَّة، والامتِناعِ من الفَيْئَة. وقال أبو حنيفة: إذا مضَت الأربعةُ الأشهُر بانَتْ بتطليقةٍ بنفْسها. وقال الشافعي: إن أَبَى الزَّوجُ يُطلِّقُها القاضي. * * *

стр. 6641

٢٢ - بابُ حُكْمِ الْمَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ تَرَبَّصُ امْرَأتُهُ سَنَةً. واشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً، وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ، فَأخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ وَعَلَيَّ. وَقَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ: لَا تتَزَوَّجُ امْرَأتُهُ، وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ. (باب حُكم المَفقود في أَهلِه ومالِه) قوله: (يعطي الدرهم والدرهمين)؛ أي: من ثَمَن الجارية، ويقول: اللهمَّ تقبَّل من فُلان، أي: صاحب الجارِيَة، فإنَّ أبى؛ فالثَّواب والعِقَاب مُلتبساتٌ بي، أو فالثَّواب لي، وعليَّ دَينُه من ثَمنه. (سنة لمفقود)؛ أي: حُكمه. * * * ٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: "خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ"، وَسُئِلَ عَنْ

стр. 6642

ضَالَّةِ الإبِلِ، فَغَضِبَ وَاحْمَرَّتْ وَجْنتَاهُ، وَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا الْحِذَاءُ وَالسِّقَاءُ، تَشْرَبُ الْمَاءَ، وَتأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا"، وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: "اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ". قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ سُفْيَانُ: وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ، هُوَ عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ يَحْيَى: وَيَقُولُ رَبِيعَةُ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ. (عن يزيد)؛ أي: مَولى المُنبَعِث، فالحديث مُرسَلٌ، لأنه تابعيٌّ إلا أنَّه في الآخِر قال: إنَّه يَرويه عن زَيد بن خالد، فاتصَلَ. وسبَق الحديث في (كتاب العلم). (فقلت له) ليس فيه تَكريرٌ؛ لأنَّ المَفعول الثاني له هو ما نقلَه عن يحيى، وهو غيرُ ما قالَه له أوَّلًا. قيل: ومقصودُه من إيْراد حديث اللُّقَطة هنا أنَّ المفقودَ زوجُها تعارضَتْ فيها الأَدلَّة، هل تُفسَخ، أو تَصبِر أبدًا؟، وذلك أنه اشتَمَل على الغُنْم الذي يُخافُ ضَياعُه، وأذنَ في التَّصرُّف فيه، فكذلك المَرأة لضَعْفها وعدَم القُدرة على حُقوقها تتصرَّف في نفْسها بعد حُكم القاضي، وعلى الإبِل التي لا يُخاف ضَياعُه، وتستمرُّ حالُه، وكذا

стр. 6643

المَرأَة تَستمرُّ على بَقاء النِّكاح إلى وقْت وَفاتِه. قال (ط): وجْه الاستِدلال به: أنَّ الضالَّة كالمَفقُود، فكما لم يُزَل مِلْك المالك عنها، فكذلك يجب أن يكون النِّكاح باقيًا بينهما. * * * ٢٣ - بابٌ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ: عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ، فَقَالَ: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ. قَالَ مَالِكٌ: وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ سَوَاءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ، وَفِي الْعَرَبِيَّةِ لِما قَالُوا؛ أَيْ: فِيمَا قَالُوا، وَفِي بَعْضِ مَا قَالُوا، وَهَذَا أَوْلَى؛ لأَنَّ اللهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ. (باب الظهار) هو تَشْبيهُ المكلَّف الزَّوجةَ غير البائن أو جُزءَها بجُزءٍ مَحرمٍ أُنْثَى لم تكُن حلالًا له قَطُّ.

стр. 6644

(الحسن بن الحر) في بعضها: (الحسَن بن حَيٍّ) ضِد المَيِّت. (وفي العربية)؛ أي: يُستعمل في كلام العرَب: عادَ لمَا قال، أي: عادَ فيه، أي: نقَضَه وأبطَلَه. وقال الزَّمَخْشَري: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣]، أي: ثم يَتداركُون ما قالوا؛ لأنَّ المُتدارِك للأمر عائدٌ إليه، أي: تَداركَه بالإصلاح بأَنْ يُكفِّر عنه. (وفي نقض ما قالوا، وهذا أولى)؛ أي: أَولى مما قالُوا: إنَّ معنى العَود هو تَكرارُ لفْظ الظِّهار. وغَرَض البُخاري الرَّدُّ على داوُد الظَّاهري حيث يقول: العَوْد تَكريرُ لفْظ الظِّهار، أي: لو كان كما زَعَم لكان اللهُ دالًّا على المُنكَر، وقَولِ الزُّورِ، تعالى الله عن ذلك. فالعَود عند الشَّافعي: الإِمْساك بعد لحظةً، وعند الحنفي: إرادةُ الجِماع، وعند المالكي: الجِماعُ نفْسُه، وعند الظاهرية: إعادةُ لفْظ الظِّهار. * * * ٢٤ - بابُ الإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ وَالأمُورِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُعَذِّبُ اللهُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَكِنْ

стр. 6645

يُعَذِّبُ بِهَذَا"، فَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. وَقَالَ كعْبُ بْنُ مَالِكٍ: أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ، أَيْ: خُذِ النِّصْفَ. وَقَالَتْ أَسْمَاءُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَاْنُ النَّاسِ؟ وَهْيَ تُصَلِّي، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: آيَة؟ فَأَوْمَأَتْ بِرَأسِهَا؛ أَنْ نَعَمْ. وَقَالَ أَنسٌ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ: لَا حَرَجَ. وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: "آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْها، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ "، قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَكُلُوا". (باب الإشارةِ في الطَّلاق، والأُمور) قوله: (وقال ابن عُمر) موصولٌ في (الجنائز). (بدمع العين)؛ أي: بالبُكاء على المَريض في الجَنائز. (وقال كعب) موصولٌ في (الملازمة)، في (باب: التقاضي في المسجد). (وقالت أسماء) موصولٌ في (الصلاة). (وقال أنس) موصولٌ في (الصلاة) أيضًا. (وقال ابن عباس) موصولٌ في (العلم). (وقال أبو قتادة) موصولٌ في (الحج)، في (باب: لا يشير

стр. 6646

المحرم إلى الصيد). ٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أتى عَلَى الرُّكنِ أَشَارَ إلَيْهِ، وَكبَّر. وَقَالَتْ زينَبُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فُتِحَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ"، وَعَقَدَ تِسْعِينَ. الحديث الأول: ظاهر المعنى. (حدثنا أبو عامر) هو العَقَدِي. (حدثنا إبراهيم) هو ابن طَهْمان. (عن خالد) هو الحَذَّاء. (وقالت زينب) موصولٌ في أواخر (أحاديث الأنبياء). والإشارةُ في حديثِها باعتِبار أنَّ عقْد الأصابع نَوعُ إشارةٍ. * * * ٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَسَأَلَ

стр. 6647

اللهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ"، وَقَالَ بِيَدِهِ؛ وَوَضَعَ أَنْمَلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرِ. قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا. ٥٢٩٥ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهْيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ، وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قتلَكِ؟ فُلَانٌ؟ "؛ لِغَيْرِ الَّذِي قتلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا؛ أَنْ: لَا، قَالَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قتلَهَا، فَأَشَارَتْ؛ أَنْ: لَا، فَقَالَ: "فَفُلَانٌ"؛ لِقَاتِلِهَا، فَأَشَارَتْ؟ أَنْ: نَعَمْ، فَأمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُضخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. الثاني: (وقال بيده)؛ أي: أشارَ إليها، ويَحتمل أنَّه وضَعَ الأَنْمُلة على الوُسطَى إيماءً إلى أنَّ تلْك السَّاعة في وسَط النَّهار، وعلى الخِنْصَر إلى أنَّها في آخِر النَّهار. (أنملة) فيها عَشْر لُغاتٍ مشهورةٍ. (يزهدها) من التَّزهيد، وهو التَّقليل. ومرَّ الحديث في (باب: الساعة التي في يوم الجمعة) بلفظ: (وأشارَ بيَدِه يُقلِّلُها).

стр. 6648

(وقال الأويسي) وصلَه أبو نُعيم في "المستخرَج". (عدا) بمهملتين: ظَلَمَ. (أوْضَاحًا)؛ أي: حُلِيًّا من الدَّراهم الصِّحاح، سُمِّي بذلك لوُضوحها، وبَياضها، وصَفائها. (رضخ) بمعجمتين، أي: كَسَرَ. (رمق): بقيَّة الرُّوح. (أُصْمِتَت) مبنيٌّ للمفعول وللفاعل بمعنى: سَكتَتْ، وهو الصُّموت، والإِصْمات. (فلان)؛ أي: أقتَلكِ فُلانٌ؟، وهذا كان لأَجْل غير الذي قتَلَها، أي: لم يكُن فُلانٌ عبارةً عن القاتِل. (فأمر به)؛ أي: بعد اعتِراف اليَهوديِّ بأنه قاتِلُها. وسبق صريحًا في (باب: الخصومات)، وسيأتي في (الدِّيَات). وفيه ثُبوت القِصَاص بالمُثَقَّل خِلافًا للحنفيَّة. * * * ٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْفِتْنَةُ مِنْ هُنَا"، وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ. ٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ،

стр. 6649

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَمْسَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَمْسَيْتَ؛ إِنَّ عَلَيْكَ نهارًا، ثُمَّ قَالَ: "انْزِلْ فَاجْدَحْ"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَقَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَاهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". الثالث، والرابع: (لرجل) هو بِلالٌ. (انزل فاجدح) بجيم، ثم مهملتين، أي: بُلَّ السَّويقَ بالماءِ. (أفْطِر)؛ أي: دخَل وقْتُ الإفْطار، نحو: أحْصَدَ الزَّرعُ. وسبق في (باب: متى يحل فطر الصَّائم؟). * * * ٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُم نِدَاءُ بِلَالٍ -أَوْ قَالَ: أَذَانُهُ- مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّمَا يُنَادِي -أَوْ قَالَ: يُؤَذِّنُ- لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ"؛ كَأَنَّهُ يَعْنِي: الصُّبْحَ أَوِ الْفَجْرَ، وَأَظْهَرَ يَزِيدُ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ

стр. 6650

إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى. الخامس: (سُحوره) بالضم: التَّسحُّر. (ليرجع) بتخفيف الجيم المَكسورة. (قائمكم) مرفوعٌ ومنصوبٌ باعتبار أنَّ يَرجِع من الرُّجوع، أو الرَّجْع، والقائم هو المُتهجِّد، أي: يَعود إلى الاستِراحة بأَنْ يَنام ساعةً قبل الصُّبْح. (كأنّه) غرضه أنَّ اسم (ليس) هو (الصُّبْح). وهذا الحديث مختصرٌ من الحديث الذي مرَّ في (باب: الأذان قبل الفجر)، يعني: ليس الصُّبْح المُعتبَر هو أن يكون الضَّوء مُستَطيلًا مِن العَوالِي إلى السُّفْل، وهو الكاذِب؛ بل الصُّبْح هو الضَّوء المُعترِض من اليَمين إلى الشِّمال، وهو الصَّادق. (ثم مد إحداهما من الأُخرى) إشارةً إلى الصَّادق، ويحتمل أن يكون مَحذوفًا من اللَّفْظ، والمَذكور كلُّه يكون بَيانًا للصَّادق، ومعنى: (أَظهَر) أنَّه جعَل إحدَى يدَيه على ظَهْر الأُخرى، ومدَّها عنها. * * * ٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ

стр. 6651

الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيْهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهْوَ يُوسِعُهَا فَلَا تتَّسِعُ"، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إلَى حَلْقِهِ. (وقال الليث) موصولٌ في (الزكاة). (جبتان) بالمُوحَّدة، وفي بعضها بالنُّون. (مادت) بالدال، وفي بعضها: (مَارَتْ) بالرَّاء، مِن المَور، وهو المَجيء والذَّهاب. (تجنّ)؛ أي: تَستُر، وتُخفِي، ومنه: المِجَنُّ للتُّرْس، وفيه ضَبْطان: فتح المثنَّاة، وضم الجيم، وضَمُّ المثنَّاة، وكَسْر الجيم على أنَّه رباعيٌّ. (بنانه)؛ أي: أَطْراف أَصابعِه. (وتعفو أثره)؛ أي: يَنْمَحي، ومنه العَفْو: مَحوُ الذُّنوب. ومرَّ الحديث في (الزكاة)، في (باب: مَثَلُ المتصدق). * * *

стр. 6652

٢٥ - بابُ اللِّعَانِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلا أَنْفُسُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ، فَهْوَ كَالْمُتكَلِّمِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَجَازَ الإشَارَةَ فِي الْفَرَائِضِ، وَهْوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿إلا رَمْزًا﴾: إِشَارَةً. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، ثُمَّ زَعَمَ: أَنَّ الطَّلَاقَ بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَائِزٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَالَ: الْقَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ، قِيلَ لَهُ: كذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِكَلَامٍ، وَإِلَّا بَطَلَ الطَّلَاقُ وَالْقَذْفُ، وَكذَلِكَ الْعِتْقُ، وَكذَلِكَ الأَصَمُّ يُلَاعِنُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقتادَةُ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ. وَقَالَ إِبْراهِيمُ: الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ. وَقَالَ حَمَّادٌ: الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَأْسِهِ جَازَ.

стр. 6653

(باب اللِّعان) وهو أن يقول الزَّوج أربَعَ مرَّاتٍ: أَشهدُ بالله ... إلى آخِره، مأْخوذٌ من قَول الزَّوج في الخامسة: لَعْنةُ اللهِ عليه إنْ كان من الكاذِبِين، أو لأنَّ اللَّعن الإِبْعادُ، وكُلٌّ من الزَّوجين يَبعُد بذلك عن صاحبه. (أو إشارة أو بإيماء) المُتبادر للذِّهن في الفَرْق بينهما أنَّ الإشارة باليَدِ، والإيماءَ بالرَّأْس، أو الجَفْن، ونحوه. (معروف)؛ أي: يكون مفهومًا معلومًا، أو أَرادَ مَعهودًا، أو أَرادَ الصَّريحَ من الإِشارة، وهو ما يُفهَم لكلِّ أحدٍ لا الكِناية، وهو ما يَفهمُه الفَطِنُ. (في الفرائض)؛ أي: كما في الصَّلاة؛ فإنَّ العاجِزَ عن غير الإشارةِ يُصلِّي بالإشارة، ولا يُنافي هذا تعريف اللِّعان بأنْ يقول: كذا وكذا؛ لأنَّ الأشارةَ المَفهومةَ قائمة مَقامَه. وقال (ط): احتجَّ البُخاريُّ بقوله تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩]، على صِحَّته إذْ عَرَفوا من إشارتها ما يَعرفونَه مِن نُطقِها، وبقوله تعالى: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]، أي: إشارةً، ولولا أنَّه يُفهم منه ما يُفهم من الكلام لم يُستَثْن الرَّمز من الكلام. قال المُهلَّب: وقد تكُون الإشارةُ في كثيرٍ من أبواب الفِقه أَقوَى

стр. 6654

من الكَلام مثل: "بُعِثْتُ أَنا والسَّاعَةُ كهاتَيْنِ"، ومتى يَبلُغ البَيان إلى ما بلَغت الإشارةُ إليه بما بينهما مِن مِقدار زيادَة الوُسطَى على السبَّابة. (بعض الناس) يُريد الحنفيَّةَ، حيث قالوا: لا حَدَّ على الأَخْرس؛ إذ لا اعتِبارَ لقَذْفه، وكذا لا لِعَانَ، وقالوا: إنْ طلَّق يُعتبَر طلاقُه، وفي بعضها: (أي: طلَّقُوا)؛ أي: جَماعة الخُرْس. قال صاحب "الهداية": قَذْف الأَخْرس لا يتعلَّق به اللِّعان؛ لأنه يتعلَّق بالتَّصريح كحَدِّ القَذْف، ثم قال: ولا يُحَدُّ بالإشارة في القَذْف؛ لانعِدام القَذْف صَريحًا. قال: وطَلاق الأَخْرس واقعٌ بالإشارة؛ لأنَّها صارتْ معهودةً، فأُقيمت مُقامَ العِبارة دفْعًا للحاجة. وغرَض البُخاري أنَّهم تحكَّموا حيث قالوا: لا اعتِبار لقَذْف الأَخْرس، واعتبَروا طَلاقَه. (وإلا بطل) إنْ لَم يقولوا بالفَرْق، فلا بُدَّ من بُطلان كليهما لا بُطلان القَذْف فقط، وكذلك العِتْق أيضًا حُكمه حُكم القَذْف، فيجب أيضًا أنْ تَبطُل إشارتُه بالعِتْق، ولكنَّهم قالوا بصحَّة عِتْقه. (بإشارته)؛ أي: أَشارَ بيدِه مثلًا، وفي بعضها: (إذا قالَ: أنتِ طالق، وأَشارَ بأَصابعِه). ومعنى قول الأخرس ذلك القَولَ بإشارتهِ باليَدِ، فـ: (أَشارَ بأَصابعِه) تفسيرٌ لقوله: (أنتِ طالقٌ)، يعني: إذا أَشارَ بأُصبَعه مُريدًا

стр. 6655

طلاقَها تَصير بذلك بائنةً. ويحتمل أن الشَّعْبِيَّ إنما يُريد بذلك الناطِقَ لا الأَخرَس، ويكون معناه: إذا قال المتكلِّم: أنتِ طالقٌ، وأشارَ بالأُصبَع إلى عدَد الطَّلَقات الثَّلاث تَبِيْن منه البَينونة الكُبرى بمقتضَى الإشارة. قال (ط): اختُلف في لِعان الأَخْرَس، فقال الكوفيون: لا يصحُّ قَذْفه، ولا لِعانُه، فإذا قذَفَ امرأتَه بإشارته لم يُحدَّ، ولم يُلاعِن، وقالوا: يَلزم الأَخرسَ الطَّلاقُ والبَيعُ. وقال أبو حنيفة: إنْ كانتْ إشارتُه تُعرف في طَلاقه، ونكاحه، وبَيعه، وكان ذلك منه معروفًا فهو جائزٌ عليه، وليس ذلك بقياسٍ، وانما هو استِحسانٌ، والقياس في هذا كلِّه أنه باطلٌ. قال (ط): وفي ذلك إقرارٌ منه بأنه حُكمٌ بالباطل؛ لأنَّ القياس عنده حقٌّ، فإذا حكمَ بضِدِّه وهو الاستِحسان فقد حكَم بضِدِّ الحقِّ، ودفَع القياسَ الذي هو حقٌّ. قال: وأظنُّ البخاريَّ حاول بهذا الباب الردَّ عليه؛ لأنَّ النبي ﷺ حكَم بالإشارة في هذه الأحاديث، وجعل ذلك شَرعًا لأُمتِه. * * * ٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟ " قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "بَنُو
следующие страницы →