← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

رواه ابن أبي شَيبة من وجه آخر. * * * ٨ - بابُ خِدْمَةِ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ (باب خدمة الرجل في أهله) ٥٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنِ الْحَكَم بْنِ عُتَيْبةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: مَا كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: كانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمعَ الأَذَانَ خَرَجَ. (مِهْنة) بكسر الميم وقد تُفتَح وسكون الهاء: الخدمة، ففيه: أن خدمةَ الدارِ وأهلِها سنَّةُ عبادِ الله الصالحين، وفضيلة الجماعة. * * * ٩ - بابٌ إِذَا لَمْ يُنْفِقِ الرَّجُلُ، فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوف (باب إذا لم يُنفِقِ الرجلُ) ٥٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ،

стр. 6722

قَالَ: أَخْبَرني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِيني مَا يَكْفِيني وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". في الحديث: جوازُ الخروجِ للمرأة والسؤالِ عن الأحكام، وكلاهما مع الأجنبي للحاجة، ووصفًا الإنسان بما فيه من النقصان عند الاحتياج، وأن لصاحب الحق أن يَأخذَ حقَّه بغيرِ إذنِ مَن عليه، وأن يَأخذَ مِن غيرِ جنسِه، ووجوبُ النفقة بالمعروف، قيل: والقضاءُ على الغائب. * * * ١٠ - بابُ حِفْظِ الْمَرْأَةِ زوجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ (باب حفظِ المرأةِ زوجَها في ذات يده) ٥٣٦٥ - حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، حَدَّثنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكبْنَ الإبِلَ نِسَاءُ قرَيْشٍ"، وَقَالَ الآخَرُ: "صَالح نِسَاءِ قُرَيْشٍ؛ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ"، وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 6723

(عن أبي هريرة) متعلق بطاوس أيضًا؛ لأنه سمع منه، فهو في مرتبة الأعرج. (ركبْنَ الإبلَ) كنايةٌ عن نساء العرب. (وقال الآخر) بفتح الخاء، أي: قال أحدهما: (خيرُ نساءٍ)، وقال الآخر: (صالحُ نساءٍ). (أحْنَاهُ) من الحُنُوِّ، وهو الشفقة والعطف، وكان القياسُ أن يُقالَ: أحْنَاهُنَّ؛ لكن قيل: العربُ في مِثلِه لا تتكلم به إلا مفردًا، أو لعله باعتبار الذكور، أو باعتبار لفظ النساء. (وأَرعَاه) من: الرعاية، وهي الحفظ، وقيل: من الإرعاء بمعنى: الإبقاء. (ذاتِ يدِه)؛ أي: مالِه المضافِ إليه، وفيه: فضيلةُ القُرَشيات بهاتين الخَصلتَين، سبق في (الأنبياء) في (باب مريم). * * * ١١ - بابُ كسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوف (باب كسوة المرأة بالمعروف) ٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، قَالَ: أَخْبَرني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زيدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ -

стр. 6724

قَالَ: آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةَ سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. (حُلَّة) هي إزَارٌ ورِدَاءٌ. (سِيَرَاء) بكسر المهملة وفتح التحتانية وبالراء وبالمَدّ: بُرْدٌ فيه خطوطٌ صُفرٌ، قيل: هي مُضلَّعةٌ بالحرير، وقيل: إنها حريرٌ محضٌ، وضبطوا الحُلَّة بالإضافة وبالتنوين، قيل: ومعنى (بالمعروف): هو ما تقتضيه الحال، استَنبَطَه البخاريُّ من رضي فاطمةَ ﵂ بالقطعة من الحُلَّة؛ لِمَا كانوا فيه من ضيق الحال. * * * ١٢ - بابُ عونِ الْمَرْأَةِ زوجَهَا فِي وَلَدِهِ (باب عونِ المرأةِ زوجَها في ولده) ٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبع بَنَاتٍ، أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فتزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ " فَقُلْتُ: نعمْ، فَقَالَ: "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ " قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ"، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ

стр. 6725

بِمِثْلِهِنَّ، فتزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ: "بَارَكَ اللهُ، أَو خَيْرًا". فيه حديث تزوج جابر، سبق مرات، وأن اسم امرأته: سُهَيلة بنت مسعود بن أوس بن مالك، وهي والدة ابنه عبد الرحمن كما ذكره ابن مسعود. قال (ط): عونُ المرأةِ زوجَها في ولده من غيرها ليس بواجبٍ؛ وإنما هو من جميل المُعاشَرة، ومن سِيَر الصالحات. * * * ١٣ - بابُ نفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ (باب نفقة المُعْسِر) ٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ابِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أتى النَّبِيَّ ﷺ رَجلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: "وَلمَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: "فَأَعْتِقْ رَقَبةً"، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي، قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: "فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ " قَالَ: هَا أَنَاذَا، قَالَ: "تَصَدَّقْ بِهَذَا"، قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا

стр. 6726

رَسُولَ اللهِ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ: "فَأَنتمْ إِذًا". (لابَتَيْهَا)؛ أي: الحَرَّتَين، سبق في (الصوم) شرحه. قال (ط): أراد البخاري بحديث المُواقع إثباتَ نفقة المُعْسِر على أهله؛ حيث قدَّمها على الكفَّارة بتجويزِ صرفِ ما في العَرَق لأهله دون كفَّارته. * * * ١٤ - بابٌ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَهَلْ عَلَى الْمَرْأةِ مِنهُ شَيْءٌ؟ ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (باب ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]) قال (ط): اختُلف في معنى ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾؟ فقيل: هو لا يُضَارُّ، وقيل: مثل ما كان على الوالد من أجر الرضاع إذا كان الولدُ لا مالَ له، وكذا في الوارث، وقيل: عامٌّ لكل مَن كان مِن الوَرثة، وقيل: مَن كان ذا رَحِم مَحرَمٍ للمولود نفسه، وقيل: وارث رجلًا دون المرأة، وقيل: الباقي من الوالدين. وقال (ن): إن بقي الأُمُّ والعمُّ فعلى كل واحدٍ رضاعُه بقَدْرِ ميراثه، وإلى رد هذا القول أشار البخاري بقوله: (وهل على المرأة منه

стр. 6727

شيءٌ)؟ أي: مِن رَضاع الصبي ومُؤنته، وشبَّه ميراثَ المرأة من الوارث بمنزلة الأبْكَم الذي لا يَقدِرُ على النطق مِن المتكلم، وجعلَها كَلًّا على مَن يَعُولُها. وقيل: مقصودُ البخاريِّ الردُّ على مَن أَوجبَ النفقةَ والإرضاعَ على الأمّ بعدَ الأبِ؛ وذلك لأن الأمَّ كَلٌّ على الأب، ومَن تجب نفقتُه على غيره كيف تجب عليه لغيره؟ وحملَ حديثَ أمِّ سَلَمةَ على التطوع؛ لقوله: (لك أجرُ)، وحديث هند إذ أباح لها أخذها من ماله، دلَّ على سقوطها عنها فكذلك بعدَ وفاته، قيل: وفي استدلاله نظرٌ؛ إذ لا يلزم من السقوط عنها في حياة الأب القائم بمصالحه السقوط بعده. قال (ك): ويُحتمل أن يُقال: الترجمةُ ذاتُ جزأَين، ومقصوده من الحديث الأول: الجزء الأول، ومن الثاني: الثاني، وهو أنه ليس على المرأة شيءٌ، أي: عند وجود الأب، وإنما قيدناه ليتصوَّر كونُ الأمِّ كَلًّا على الأب، وهذا أظهر. * * * ٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ قَالَ: "نعمْ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ".

стр. 6728

٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: قَالَتْ هِنْدُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُل شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيني وَبَنِيَّ؟ قَالَ: "خُذِي بِالْمَعْرُوف". * * * ١٥ - بابٌ قولِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ كلًّا أَو ضَيَاعًا فَإِلَيَّ " (باب قول النَّبِيِّ ﷺ : ومَن ترك كَلًّا أو ضَياعًا) (كَلًّا) بفتح، أي: ثقلًا مِن دَينٍ أو نحوه، والضَّياع بفتح المعجمة: الهلاك، أي: الذي لا يَستقلُّ بنفسه ولو خُلّي وضيعَه لَكانَ في مَعرِض الهلاك والضياع. (فإليَّ) معناه: فينتهي ذلك إليَّ وأنا أتداركُه، أو هو بمعنى: عليَّ، أي: فعليَّ قضاؤُه والقيامُ بمصالحه، وقال التَّيْمي: معناه: فحَوَالةُ ذلك إليَّ، والضَّياع بالفتح مصدر، قيل: هو العيال، وبالكسر: جمع ضائع. ٥٣٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْألُ: "هَلْ تَرَكَ لِدَيْنهِ

стр. 6729

فَضْلًا؟ " فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صَلَّى، وَإلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُم"، فَلَمَّا فتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فمَنْ تُوُفي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فتَرَكَ دينًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَثتِهِ". (فَضْلًا)؛ أي: مالًا يَفِي بالدَّين فَضْلًا من الله تعالى، وفي بعضها: (قضاءً)، وفي بعضها: (وفاءً)، وسبق في (كتاب الحوالة). * * * ١٦ - بابُ الْمَرَاضعِ مِنَ الْمَوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ (باب المَرَاضع من المَوَاليات) قال (ط): كان الأقربُ أن يقول: المَوْلَيات، جمع: مَوْلاة، والمَوَالي: جمع مَوْلى جمع تكسير، ثم جمع مَوَالي الألف والتاء فصار: مواليات؛ فهو جمع الجمع، وقال السَّفَاقُسِي: ضُبط بضم الميم وفتحها، والأول أوجه؛ لأنه اسمُ فاعل من: وَالَتْ تُوالِي. ٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبيبةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! انْكِحْ أُخْتِي ابْنَةَ

стр. 6730

أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: "وَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ " قُلْتُ: نعمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَاركنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. فَقَالَ: " إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَوَاللهِ! إِنَّا نتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تنكِحَ دُرَّةَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: "ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ " فَقُلْتُ: نعمْ. قَالَ: "فَوَاللهِ! لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُويبةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". وَقَالَ شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ عُرْوَةُ: ثُوَيْبةُ أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ. الحديثُ المذكورُ فيه حديثُ أمِّ حبيبةَ أن الرَّضاعَ من الإماء كما هو من الحرائر؛ لأن ثُويبةَ كانت أَمَةَ أبي لهب، أعتقها حين بشَّرته بمولد النَّبِيِّ ﷺ . * * *

стр. 6731

٧٠ - كتاب الأطعمة

стр. 6732

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٠ - كتاب الأطعمة ١ - وقولِ الله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، وقوِلِه: (كُلُوا من طيبات ما كسبتُم)، وقوِلِه: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (كتاب الأطعمة) قوله: (كُلُوا من طيبات ما كسبتُم) التلاوة: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. قال (ط): فهو وهمٌ من الكاتب. ٥٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ". قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي: الأَسِيرُ.

стр. 6733

الحديث الأول: (أَطعِمُوا) أمرُ ندبٍ، وربما وَجَبَ الإطعامُ في بعض الأحوال. (العاني) بمهملة ونون: الأسير. * * * ٥٣٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أيامٍ حَتَّى قُبِضَ. الثاني: (ثلاثة أيام)؛ أي: متواليات؛ وذلك إما لفقرِهم، وإما لإيثارِهم غيرَهم، وإما لأنه مذمومٌ. قال (ش): وسيأتي: (ما شَبعَ آلُ محمَّدٍ ﷺ من خبزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثلاثةَ أيامٍ، حتى لحقَ بالله )؛ فَلْيُحمَلْ هذا المُطلَقُ عليه. * * * ٥٣٧٥ - وَعَنْ أَبِي حَازِم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كتَابِ اللهِ، فَدَخَلَ دارَهُ وَفتحَهَا عَلَيَّ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِيِ فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيرَةَ! ". فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ! وَسَعْدَيْكَ. فَأخَذ بِيَدِي فَأقَامَنِي، وَعَرَفَ

стр. 6734

الَّذِي بِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ! "، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: "عُدْ"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي فَصَارَ كَالْقِدْح، قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ، وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى اللهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ!، وَاللهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ، وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ! لأَنْ أكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ. (جهد) هو بالضم: الطاقة، وبالفتح: الغاية في الشفقة، والمراد هنا: الجوع الشديد. (فاستَقريتُه) بغير همز، وأصل الكلمة مهموز، وكان من عادتهم إذا استَقرَأ أحدُهم صاحبَه القراَنَ يَحملُه إلى بيته يُطعمه ما تيسَّر عنده، وفي "الحِلية" لأبي نُعيم في حديث أبي هريرة هذه الزيادةُ؛ وهي حسنةٌ. (وفتَحَها)؛ أي: أقرَأنِيها وحلَّ الاشتباهَ. (رَحْله) هو المَسكَن. (بِعُسٍّ) بضم المهملة الأولى وتشديد الثانية: القَدَحُ العظيمُ. (كالقِدح) بكسر القاف: سهمٌ بلا نَصْلٍ ولا قُذَذٍ، شبَّهَ استواءَ بطنه من الامتلاء باستواء السهم إذا قُوِّم. (تَولَّى ذلك)؛ أي: تقلَّد أمرِي -وهو إشباعي- ودفعَ الجوع عني

стр. 6735

رسولُ الله ﷺ ، وفي بعضها: (يُولي) من التولية، والفاعل هو الله تعالى، و (مَن) هو مفعول، وعلى الأول فاعل. (حُمْر النَّعَم) هي أشرف أموال العرب، أي: ضيافتُك أحبُّ إلَيَّ من ذلك، أو أفعل التفضيل بمعنى المفعول. * * * ٢ - بابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الطعَامِ، وَالأَكْلِ بِالْيَمِينِ (باب التسمية على الطعام) ٥٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الْوَليدُ بْنُ كَثِير: أَخْبَرَني أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كيْسَانَ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا غُلَامُ! سَمِّ الله، وَكُلْ بِيَمِينكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ"، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. (سَلَمة) بفتحتين. (تَطِيش)؛ أي: تتحرك إلى نواحي الصَّحفة: وهي ما تُشبع خمسةً، والقَصعة: ما تُشبع عشرةً، وأَسنَدَ الطيشَ إلى اليد مبالغةً. (طِعْمَتي) بكسر الطاء: نوعٌ من الطعم، أي: ما زالت تلك

стр. 6736

الطعْمَةُ، أي: ذلك النوعُ من الأكل مما يُقرَّب مني بالتسمية واليمين طِعْمَتي بعد ذلك الوقت، وفي بعضها بالضم، يقال: طَعِمَ: إذا أكل، والطُّعْمَة: المَأكَلَة. * * * ٣ - باب الأكلِ مِمَّا يَلِيهِ وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَلْيَأكلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ". (باب الأكل مما يليه) قوله: (وقال أنس) وصلَه مسلم، وأبو نُعيم في "المستخرج"، وهو المُشارُ إليه في أواخر (النكاح) من حديث الجَعد أبي عثمان. * * * ٥٣٧٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدِّيلِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ -وَهْوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامًا، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نواحِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلْ مِمَّا يَلِيكَ".

стр. 6737

٥٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِك، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي، نُعَيْمٍ، قَالَ: أُتِيَ رَسُول اللهِ ﷺ بِطَعَامٍ، وَمَعَهُ رَبِيبُة عُمَرُ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: "سَمِّ اللهَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". الحديث الأول والثاني: في قصة عمر بن أبي سَلَمة. * * * ٤ - بابُ مَنْ تتبَّعَ حَوَالَي الْقَصْعَةِ مَعَ صَاحِبِهِ إِذا لَمْ يَعْرِف مِنهُ كرَاهِيَةً (باب مَن تتبَّع حَوَالَي القَصْعَة)، حوالَي: بفتح اللام. ٥٣٧٩ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنس بنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَأَيْتُهُ يتتبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. سبق الحديث في (الوضوء) في (باب التيمُّن). * * *

стр. 6738

٥ - بابٌ التَّيَمُّن فِي الأَكلِ وَغَيْرِه (باب التيمُّن في الأكل وغيره) قوله: (وقال عمر بن أبي سَلَمة) تقدَّم وصلُه قريبًا في (باب التسمية على الطعام). ٥٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبةُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِه وتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ. وَكَانَ قَالَ بِوَاسِطٍ قَبْلَ هَذَا: فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. (أخبَرَنا عبدُ الله) هو ابن المبارك. (ترجُّله) هو تمشيط الشَّعر. (وكان) القائل ذلك هو عبد الله بن المبارك، أي: كان شعبة قال ببلد واسط في الزمان السابق: (في شأنِه كلِّه)، أي: زاد هذه الكلمةَ، وقال بعض المشايخ: القائل بواسط هو أشعث. * * * ٦ - بابُ مَنْ أَكلَ حَتَّى شَبِعَ (باب مَن أكَلَ حتى شبعَ) ٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ

стр. 6739

عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ " فَقُلْتُ: نعمْ، قَالَ: "بِطَعَامٍ؟ "، قَالَ: فَقُلْتُ: نعمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا"، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْم! قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْم! مَا عِنْدَكِ"، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأمَرَ بِهِ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمِ عُكَّةً لَهَا فَأدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأذِنَ لَهُمْ، فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأذِنَ لَهُمْ، فَأكلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ، فَأكَلَ الْقَوْمُ كلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا.

стр. 6740

الحديث الأول: (دسَّتْه) من: دَسَستُ الشيءَ: إذا أَخفيتُه، وسبق الحديث مراتٍ في (هجرة النَّبِيِّ ﷺ ). (هَلُمِّي)؛ أي: هاتِي وأَحْضِرِي. (أُمّ سُلَيم) اسمها: الرُّمَيصاء، وقيل: سهلة، وقيل غير ذلك. (عُكَّة)؛ أي: وعاء السَّمن. (شَبِعُوا) قال بعضهم: أي: شِبَعهم المعتاد، وهو أن الثلثَ للطعام، والثلثَ للشراب، والثلثَ للنفس. * * * ٥٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَحَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ " فَإِذَا مَع رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَم يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : "أَبَيعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ -أَوْ قَالَ-: هِبةٌ؟ " قَالَ: لَا، بَلْ بَيعٌ، قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ، فَأمَرَ نبَيُّ اللهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ يُشْوَى، وَايْمُ اللهِ! مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ، إِلَّا قَدْ حَزَّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَهَا لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا قَصْعَتَيْنِ فَأكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ.

стр. 6741

الثاني: (حدث أبو عثمان أيضًا) فائدة قوله (أيضًا): الإشعارُ بأن سليمانَ والدَ مُعتمِر قال: حدثني عن أبي عثمان، وحدثني أبو عثمان أيضًا عبد الرحمن، وأبو عثمان هذا هو النَّهْدِي. (مُشْعَانٌ) بضم الميم وسكون المعجمة وبمهملة وشدة النون، وقيل بكسر الميم: الطويل في الغاية، وقيل: طويلُ الشَّعر مُنتفِشُه ثائره. (عَطِيَّة)؛ أي: هدية. (بسَوَاد البطن) هو الكبد. (حَزَّ) بمهملة وزاي، أي: قطعَ، وسبق في (الهبة) في (باب قَبُول هدية المشركين). * * * ٥٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: تُوُفي النَّبِيُّ ﷺ حِينَ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدينِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ. الثالث: (حين شبِعْنَا) ظرفٌ كالحال، معناه: ما شبِعْنَا قبلَ زمانِ وفاتِه، تعني: كنا مُتقلِّلين من الدنيا زاهدين فيها.

стр. 6742

(الأسودَين) إن قيل: الماءُ شفَّافٌ لا لونَ له؟! قيل: هو من التغليب كالقَمَرَين، وأمَّا كونُهم في سعةِ من الماء؛ لكن الشبعَ منه متوقفٌ على الشبع من الطعام، فقرنَتْ بينهما لفقد التمتُّع بأحدهما بدون الآخر، واستُعمل الشبعُ في الماء وإن كان يُقال فيه: الرِّيُّ تغليبًا، كما وُصف التمرُ والماءُ بوصفٍ واحدٍ. * * * ٧ - بابٌ ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ , والنِّهد والاجتماعُ على الطعام (باب ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]) قوله: (النَّهْد) بفتح النون وكسرها، وإسكان الهاء، وبمهملة: من المُنَاهدة، وهي إخراجُ كلِّ واحدٍ من الرُّفقة نفقتَه على قَدْرِ نفقةِ صاحبِه؛ حتى لا يتَغَابَنُوا. ٥٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُويدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كنَّا بِالصَّهْبَاءِ -قَالَ يَحْيَى: وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ- دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ فَأكلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى

стр. 6743

بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأ. قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَوْدًا وَبَدْأً. (بالصَّهْباء) بفتح المهملة وسكون الهاء، وبموحَّدةٍ ومدٍّ: مَنزل من خَيْبرَ. (رَوْحَة) هي ضد الغَدْوَة. (فلُكْنَاه) من: اللَّوْك، وهو العَلْك. (عَوْدًا وبَدْءًا)؛ أي: مبتدأً وعائدًا، أي: أولًا وآخرًا، ووجه مناسبة الحديث بالترجمة: اجتماعُهم على لَوْكِ السَّوِيقِ من غيرِ تفرقةٍ بين المريض والصحيح، والبصير والضرير، وقيل: المقصودُ من الحديث قولُه تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، وقوله: ﴿جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]؛ ووجهُ ذلك من الحديث: جمعُ الأزواد وخلطُها واجتماعُهم عليها. * * * ٨ - بابُ الْخُبْزِ الْمُرَقَّقِ، وَالأَكل عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ (باب الخُبز المُرقَّق، والأكل على الخِوَان) بكسر الخاء وضمِّها، ويقال: إِخْوَان، وهو الذي يُؤكَل عليه، جمعه: أَخْوِنَةٌ وخُونٌ مُعرَّب، والأكلُ عليها دأبُ المُترَفين وصنعُ الجبابرة.

стр. 6744

(والسُّفْرَة) ما يُوضَع عليها الطعامُ، وفي "المجمل": السّفْرَة: الطعام الذي يُتخَذ للمسافر، وأكثرُ ما يُحمَل في جلدٍ مستديرٍ، فنُقل اسمُ الطعام للجلد، وسُمِّيَتْ به كما سُمِّيَتْ المَزَادةُ: راويةً. * * * ٥٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ، فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيّ ﷺ خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللهَ. الحديث الأول: (مَسْمُوطة) بمهملتين: التي يُزال شَعرُها ثم تُشوَى، من: السَّمْط، وهو إزالة الشَّعر. * * * ٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونس -قَالَ عَلِيٌّ: هُوَ الإسْكَافُ- عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَلَى سُكْرُجَةٍ قَطّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ. قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأكلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. الثاني: (سُكُرُّجَة) بمهملتين وكافٍ وراءٍ شديدةٍ مضموماتٍ.

стр. 6745

قال (ع): كذا ضبطناه، وقال أبو الفَرَج عن الجَوَاليقي: بضم السين والكاف وفتح الراء مشددةً، وقال بعض اللغويين: صوابه: (أُسْكُرَجة) بهمزة وفتح الراء، وقال ابن مَكِّي: صوابه بفتح الراء: وهي قِصَاعٌ صغارٌ يُؤكَل فيها. قال التُّورِبِشْتِي: صوابه بفتح الراء؛ لأنه فارسيٌّ مُعرَّبٌ، والراءُ في الأصل مفتوحةٌ، والعَجَمُ يستعملونها في الكَوَاميخ وما أشبهها من الجَوَاريشات على الموائد حول الأطعمة للهضم، والنَّبِيُّ ﷺ لم يأكلْ على هذه الصفة قطُّ. (فعلى ما) أثبت الألف، والأكثرُ حذفُها. (يأكلون) الأصل يأكل؛ لكن جَمَعَ لأن الغالبَ اقتداءُ الصحابة ﵃ به ﷺ . * * * ٥٣٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَني حُمَيْدٌ، أنَّهُ سَمِعَ أَنسًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِي بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَليمَتِهِ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ. وَقَالَ عَمْرٌو، عَنْ أَنسٍ: بَنَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ. الثالث: (بَنَى بها)؛ أي: دخل عليها، وقد سبق أن هذا يَرُدُّ على قول

стр. 6746

الجَوهري: أنه لا يُقال إلا: عليها. (حَيْسًا) هو خلط من سَمنٍ وتمرٍ ونحوه. (نِطْع) بكسر النون وفتحها، وسكون الطاء وفتحها. * * * ٥٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كيْسَانَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ! فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ! إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ، إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرتهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّأمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا وَالإلَهْ! تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها. الرابع: (يُعَيِّرُوْنَك)؛ أي: يَعيبُون. (بالنِّطاقَينِ) النِّطَاق بكسر النون: ما يُشَدُّ به الوسط، وشُقَّةٌ تلبَسُها المرأةُ وتَشدُّ وسطَها، ثم تُرسَل الأعلى على الأسفل إلى الرُّكبة، والأفصح تعدِّي (عَيَّرَ) بنفسه. (ما كان النِّطاقَين) صوابه: النِّطاقان. (فأوْكَيْتُ) من: الوِكَاء، وهو ما يُشَدُّ به رأسُ القِربة.

стр. 6747

(إيْهًا) بكسر الهمزة وسكون الياء: كلمة يُستدعَى بها. قال صاحب "الغريب": هو تصديقٌ وارتضاءٌ، كأنه قال: صدقتَ، ورُوي: (إيْهٍ) بكسر الهاء والتنوين، كلمةُ استزادةٍ، ومعناه: زِدْنِي من هذا الكلام، وقد تأتي: (إيهًا) بمعنى: كُفَّ، ومنه قوله ﷺ : لأصيل الغفاري: "إيهًا أُصَيلُ"، أي: كُفَّ. (والإلهِ) قسم. (تلك شَكَاةٌ) قال السَّفَاقُسِي: يُضبَط بكسر الشين وفتحها، وهو الصحيح؛ لأنه مصدر شكا يشكو شَكَاةَ وشَكْوى وشِكَايةً. (ظاهرٌ عنك عارُها)؛ أي: زائل. قال الأصمعي: ظهرَ عنه العارُ: إذا ذهبَ وزالَ، أي: لا عارَ فيه على هذا الكلام، وهو مِصرَاعُ بيتِ الهُذَلِيِّ: وَتلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكِ عَارُهَا ... وَعَيَّرَهَا الوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا * * * ٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ -خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكهُنَّ النَّبِيِّ ﷺ كَالْمُتَقْذِرِ لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا أَمَرَ بِأكلِهِنَّ.

стр. 6748

الخامس: (أُمّ حُفَيد) مُصغَّر حَفْد، بمهملتين والفاء، واسمها: هُزَيلة مُصغَّر الهَزْلة بالزاي، ولها أخوات: أُمُّ خالد بن الوليد، وأسمها: لُبَابة بضم اللام وخفة المُوحدة الأولى، وهي المشهورة بالصغرى، وأُمُّ عباس وهي لُبَابة الكبرى، وميمونةُ زوجُ النَّبِيِّ ﷺ ، كلُّهنَّ بناتُ الحارثِ بنِ حَزْنٍ -بفتح المهملة وسكون الزاي- الهلالِيّ. (وَأَضُبًّا) بوزن أَكُفٍّ، جمع: ضَبٍّ جمع قلة. (كالمُتقذِّر)؛ أي: الكاره، والقذارة ضد النظافة. (على مائدة النَّبِيِّ ﷺ ) استُشكل مع ما سبق من نفي المائدة والخِوان، وأُجيب: بأن المَنفيَّ هناك المُعدُّ لذلك من خشبٍ وشبهه، والمراد هنا: ما يَصونُ الطعامَ من الأرض على وجه الاتفاق، من منديلٍ ونحوه. * * * ٩ - بابُ السَّوِيقِ (باب السَّوِيْق) ٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ

стр. 6749

النَّبِيِّ ﷺ بِالصَّهْبَاءِ -وَهْيَ عَلَى رَوْحَةٍ مِنْ خَيْبَرَ- فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَم يَجدْهُ إِلَّا سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ، فَلُكْنَا مَعَهُ، ثُمَ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يتوَضَّأ. الحديث فيه: أن أكلَ السَّوِيْق لا يكون ناقضًا للوضوء، خلافًا لِمَن يقول: يجبُ الوُضوءُ مما مسَّتْه النارُ، ومرَّ الحديثُ. * * * ١٠ - بابٌ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمُ مَا هُوَ (باب: ما كان النَّبِيّ ﷺ لا يأكل حتى يُسمَّى له) قد يستشكل دخولُ النافي على النافي؟ وجوابه: أن النفيَ الثانيَ مُؤكِّدٌ للأول، والأصلُ: كان النَّبِيُّ ﷺ لا يأكل شيئًا حتى يُسمَّى له، وقد ثبت في بعض الأصول: (ما كان يأكلُ حتى يُسمَّى له)، ونظيره قول الشاعر: وَلَا لِلْمَا بِهِمْ أَبَدًا دَوَاءُ ٥٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِل أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَليدِ، الَّذِي

стр. 6750

يُقَالُ لَهُ: سيْفُ اللهِ أَخْبَرَهُ: أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونة -وَهْيَ خَالتهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بهِ ويسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ! فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأجِدُنِي أَعَافُهُ"، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ. (مَحنُوذًا)؛ أي: مَشوِيًّا. (حُفَيدة) قيل: صوابه: أُمُّ حُفَيد بزيادة لفظ (أُم) ونقصان الهاء، كما في الرواية المتقدمة، لكن قال ابنُ الأثير في "جامع الأصول": إن أُمَّ حُفَيد اسمها حُفَيدة؛ فكلاهما صحيح. (يُحدَّث) وكذا (يُسمَّى) مبنيان للمفعول. (فأهوَى رسولُ الله ﷺ يدَه): أَمَالَها. (من النِّسوة الحضور) جمع: حاضر، فلا يُطابق الموصوفَ إلا إن جُعل بمعنى كذا، وهو مصدر بمعنى: الحاضرات، أو لُوحظ صورةُ الجمع في اللفظين، ولا يَلزم من الإسناد إلى المُضمَر التأنيثُ. قال الجَوهري في قوله تعالى: ﴿رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ

стр. 6751

الْمُحْسِنِينَ﴾: لم يَقُلْ: قريبة؛ لأن ما لا يكونُ تأنيثُه حقيقيًّا يجوزُ تذكيرُه. (أحرامٌ الضَّبُّ؟) هو نحو: أقائمٌ زيدٌ؟ فجاز فيه الأمران. (أَعَافُه)؟ أي: أكَرهُه. * * * ١١ - بابٌ طَعَامُ الواحِدِ يَكفِي الاِثْنَيْنِ (باب طعام الواحد يكفي الاثنين) قيل: تأويله: مُشبع الواحدِ قُوتُ الاثنين، فإن قيل: مُقتضى الترجمة أن الواحدَ يكتفي بنصف ما يُشعبه، ولفظ الحديث بثُلثَي مما يُشبعه، ولا يَلزم من الاكتفاء بالثلثين الاكتفاءُ بالنصف؟ قيل: ذلك على سبيل التشبيه، والمراد منه: التقريبُ لا التحديدُ، والنصفُ والثلثُ متقاربان، أو أنه ورد في غير هذه الرواية: "طعامُ الواحدِ كافٍ للاثنين" رواه مسلم من طرق، فأشار البخاريُّ بالحديث المذكور كما هو عادته في أمثاله. ٥٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ". * * *

стр. 6752

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح تأليف الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي (المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى تحقيق ودراسة لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب [المجلد الرابع عشر]

стр. 6753

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 6754

اللامِعُ الصَّبيحْ بِشَرْحِ الْجَامِع الصَّحِيح [١٤]

стр. 6755

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظة الطَّبْعةُ الأُولَى ١٤٣٣ - هـ - ٢٠١٢ م ردمك: ٧ - ٦٩ - ٤٥٩ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN الرقيم للِبُحُوثِ وَالدِّراساتِ قطر - الدوحة فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠ E-mail: arraqeem@gmail.com دَارُ النَّوادِرِ سورية - لبنان - الكويت مؤسسة دَارُ النَّوادِرِ م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١) لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١) الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦ هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥) info@daralnawader.com www.daralnawader.com أسسها سنة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي

стр. 6756

تابع (٧٠) كتاب الأطعمة ١٢ - بابٌ الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ (باب المؤمن يأكل في معًى واحدٍ) ٥٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأكلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأكُلُ مَعَهُ، فَأدْخَلْتُ رَجُلًا يَأكلُ مَعَهُ فَأكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ! لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْمُؤْمِنُ يَأكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". الحديث الأول: (مِعًى) بكسر الميم، مقصور جمعه: أمعاء بالمد، وإنما عُدِّي الأكل بـ (في) على معنى: أوقع الأكل فيها، وجعلها مكانًا للمأكول، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]، أي: مِلءَ بطونهم، فإن قيل: كثيرٌ من المؤمنين يأكل كثيرًا والكافر بالعكس؟

стр. 6757

قيل: المرادُ من شأن المؤمنين التقليلُ وشأنِ الكافرِ التكثيرُ، وجاز أن يُوجدَ منهما خلافُ ذلك، وذلك أن الكاملَ يُقِلُّ من الطعام ويُؤثر على نفسه؛ لِمَا يرجو من ثوابه، والكافرَ يَستكثرُ ويَستأثرُ به لا يَدَّخرُه للآخرة، أو باعتبار الأعمِّ الأغلب. فإن قيل: فما وجهُ التخصيص بالسبعة؟ قيل: للمبالغة، وقال الأطباء: لكلِّ إنسانٍ سبعةُ أمعاءٍ: المَعِدَة، ثم ثلاثةٌ متصلةٌ بها دِقَاقٌ، ثم ثلاثةٌ غِلَاظٌ، قالوا: أسماؤها: الاثنا عَشَرِي، والصائمُ، والقُولُون، واللَّفَائفي بالفاءَين، وقيل: بالقافين وبالنون، والمستقيم، والأعور؛ فالمؤمنُ يَكفيه ملءُ أحدها، والكافرُ لا يَكفيه إلا ملءُ كلِّها. وقال (ن): يُحتمَل أن يُراد بالسبعةِ صفاتٍ، هي: الحرصُ، والشَّرَه، وطولُ الأمل، والطمعُ، وسوءُ الطبع، والحسدُ، والسِّمَن، وبالواحدِ في المؤمن: سدَّ خُلَّتِه. وقال البَيضاوي: أراد به: المؤمنُ يَقلُّ حرصُه على الطعام، أو يُبَارَكُ له فيما يأكلُه، فيَشبعُ من القليل، والكافرُ كثيرُ الحرصِ لا مَطمَحَ لبصره إلا إلى المَطَاعم والمَشَارب كالأنعام، فمَثَّلَ ما بينهما من التفاوت في الشَّرَه بما بين مَن يأكلُ في معًى واحدٍ، ومَن يأكلُ في سبعةٍ، وقيل: إنه في حقِّ رجلٍ واحدٍ بعينه، فقيل له على جهة التمثيل، لا أنَّ كلَّ كثيرِ الأكلِ ناقصُ الإيمانِ، كما سيأتي عن أبي هريرةَ: أن رجلًا كان يأكل كثيرًا، فأسلمَ، فكان يأكل قليلًا، فذُكر للنَّبِيِّ ﷺ فقال ذلك.

стр. 6758

قال أبو عبيدة في "الغريب": أهلُ مصرَ يَرَون أن هذا الحديثَ في أبي بَصِير الغِفَاري، وحكَى ابنُ إسحاقَ أنه ثُمَامة بن أُثَال الحَنَفي، وقيل: جَهجَاه الغِفَاري، حكاه (ط)، وقيل: نَضْلَة بن عمرٍو الغِفَاري. وحَمَلَ ابنُ عمرَ الحديثَ على ظاهره: أن كثيرَ الأكلِ ناقصُ الإيمان، لكنه خلافُ قولِ الجمهور، وقيل: المقصودُ التقليلُ من الدنيا والحثُّ على الزهد فيها، لا الأكلُ بخصوصه؛ مع أن قلةَ الأكلِ من محاسن الأخلاق، وإنما قال ابنُ عمرَ: (لا تُدخل على هذا)؛ لأنه أَشبَهَ الكفَّارَ، فكَرِهَ مخالطتَه. * * * ٥٣٩٤ / -م - وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. (وقال ابن بُكَير) وصلَه أبو نُعيم في "المستخرج". * * * ٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أكُولًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ يَأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". فَقَالَ: فَأنَا أُومِنُ بِاللهِ وَرَسُولهِ. ٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يأكُلُ

стр. 6759

الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". ٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأكلُ أكلًا كَثِيرًا، فَأسْلَمَ فَكَانَ يَأكلُ أكلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". الثاني، والثالث: نحو الذي تقدَّم. * * * ١٣ - بابُ الأَكْلِ مُتَّكئًا (باب الأكل مُتَّكِئًا) ٥٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا آكُلُ مُتَّكِئًا". الحديث الأول: (مُتَّكِئًا)؛ أي: قاعد متمكنًا. قال (خ): حَسِبَ العامةُ أن المُتكِئَ هو المائلُ على أحدِ شِقَّيه، وليس كذلك؛ بل المُتكِئُ هنا: هو المُعتمِدُ على الوِطاء الذي تحتَه، وكلّ مَن استوى قاعدًا على وِطاء فهو مُتكِئٌ، أي: إذا أكلتُ لم أَقعدُ

стр. 6760

مُتكِئًا على الأوطية فِعْلَ مَن يَستكثرُ مِن الأطعمة، ولكن آكُلُ عُلقةً من الطعام، فيكون قعودي له مُستوفِزًا. * * * ٥٣٩٩ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبةَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: "لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ". الثاني: (وأنا مُتكِئ)؛ أي: فالحالُ هنا جملةٌ اسميةٌ دالةٌ على الثبوت، فهو أبلغُ من الرواية الأولى: (مُتكِئًا)؛ لكن هذا في الإثبات، أما النفيُ فبالعكس، تكون الأُولى أبلغَ. * * * ١٤ - بابُ الشِّوَاءِ، وَقوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾؛ أي: مشوي (باب الشِّواء) هو بالمد، أي: المَشوِي. ٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا
следующие страницы →