← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.

стр. 6756

تابع (٧٠) كتاب الأطعمة ١٢ - بابٌ الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ (باب المؤمن يأكل في معًى واحدٍ) ٥٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأكلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأكُلُ مَعَهُ، فَأدْخَلْتُ رَجُلًا يَأكلُ مَعَهُ فَأكَلَ كَثِيرًا، فَقَالَ: يَا نَافِعُ! لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْمُؤْمِنُ يَأكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". الحديث الأول: (مِعًى) بكسر الميم، مقصور جمعه: أمعاء بالمد، وإنما عُدِّي الأكل بـ (في) على معنى: أوقع الأكل فيها، وجعلها مكانًا للمأكول، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠]، أي: مِلءَ بطونهم، فإن قيل: كثيرٌ من المؤمنين يأكل كثيرًا والكافر بالعكس؟

стр. 6757

قيل: المرادُ من شأن المؤمنين التقليلُ وشأنِ الكافرِ التكثيرُ، وجاز أن يُوجدَ منهما خلافُ ذلك، وذلك أن الكاملَ يُقِلُّ من الطعام ويُؤثر على نفسه؛ لِمَا يرجو من ثوابه، والكافرَ يَستكثرُ ويَستأثرُ به لا يَدَّخرُه للآخرة، أو باعتبار الأعمِّ الأغلب. فإن قيل: فما وجهُ التخصيص بالسبعة؟ قيل: للمبالغة، وقال الأطباء: لكلِّ إنسانٍ سبعةُ أمعاءٍ: المَعِدَة، ثم ثلاثةٌ متصلةٌ بها دِقَاقٌ، ثم ثلاثةٌ غِلَاظٌ، قالوا: أسماؤها: الاثنا عَشَرِي، والصائمُ، والقُولُون، واللَّفَائفي بالفاءَين، وقيل: بالقافين وبالنون، والمستقيم، والأعور؛ فالمؤمنُ يَكفيه ملءُ أحدها، والكافرُ لا يَكفيه إلا ملءُ كلِّها. وقال (ن): يُحتمَل أن يُراد بالسبعةِ صفاتٍ، هي: الحرصُ، والشَّرَه، وطولُ الأمل، والطمعُ، وسوءُ الطبع، والحسدُ، والسِّمَن، وبالواحدِ في المؤمن: سدَّ خُلَّتِه. وقال البَيضاوي: أراد به: المؤمنُ يَقلُّ حرصُه على الطعام، أو يُبَارَكُ له فيما يأكلُه، فيَشبعُ من القليل، والكافرُ كثيرُ الحرصِ لا مَطمَحَ لبصره إلا إلى المَطَاعم والمَشَارب كالأنعام، فمَثَّلَ ما بينهما من التفاوت في الشَّرَه بما بين مَن يأكلُ في معًى واحدٍ، ومَن يأكلُ في سبعةٍ، وقيل: إنه في حقِّ رجلٍ واحدٍ بعينه، فقيل له على جهة التمثيل، لا أنَّ كلَّ كثيرِ الأكلِ ناقصُ الإيمانِ، كما سيأتي عن أبي هريرةَ: أن رجلًا كان يأكل كثيرًا، فأسلمَ، فكان يأكل قليلًا، فذُكر للنَّبِيِّ ﷺ فقال ذلك.

стр. 6758

قال أبو عبيدة في "الغريب": أهلُ مصرَ يَرَون أن هذا الحديثَ في أبي بَصِير الغِفَاري، وحكَى ابنُ إسحاقَ أنه ثُمَامة بن أُثَال الحَنَفي، وقيل: جَهجَاه الغِفَاري، حكاه (ط)، وقيل: نَضْلَة بن عمرٍو الغِفَاري. وحَمَلَ ابنُ عمرَ الحديثَ على ظاهره: أن كثيرَ الأكلِ ناقصُ الإيمان، لكنه خلافُ قولِ الجمهور، وقيل: المقصودُ التقليلُ من الدنيا والحثُّ على الزهد فيها، لا الأكلُ بخصوصه؛ مع أن قلةَ الأكلِ من محاسن الأخلاق، وإنما قال ابنُ عمرَ: (لا تُدخل على هذا)؛ لأنه أَشبَهَ الكفَّارَ، فكَرِهَ مخالطتَه. * * * ٥٣٩٤ / -م - وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ. (وقال ابن بُكَير) وصلَه أبو نُعيم في "المستخرج". * * * ٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أكُولًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ يَأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". فَقَالَ: فَأنَا أُومِنُ بِاللهِ وَرَسُولهِ. ٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يأكُلُ

стр. 6759

الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". ٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأكلُ أكلًا كَثِيرًا، فَأسْلَمَ فَكَانَ يَأكلُ أكلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأكلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". الثاني، والثالث: نحو الذي تقدَّم. * * * ١٣ - بابُ الأَكْلِ مُتَّكئًا (باب الأكل مُتَّكِئًا) ٥٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا آكُلُ مُتَّكِئًا". الحديث الأول: (مُتَّكِئًا)؛ أي: قاعد متمكنًا. قال (خ): حَسِبَ العامةُ أن المُتكِئَ هو المائلُ على أحدِ شِقَّيه، وليس كذلك؛ بل المُتكِئُ هنا: هو المُعتمِدُ على الوِطاء الذي تحتَه، وكلّ مَن استوى قاعدًا على وِطاء فهو مُتكِئٌ، أي: إذا أكلتُ لم أَقعدُ

стр. 6760

مُتكِئًا على الأوطية فِعْلَ مَن يَستكثرُ مِن الأطعمة، ولكن آكُلُ عُلقةً من الطعام، فيكون قعودي له مُستوفِزًا. * * * ٥٣٩٩ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبةَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: "لَا آكُلُ وَأَنَا مُتَّكِئٌ". الثاني: (وأنا مُتكِئ)؛ أي: فالحالُ هنا جملةٌ اسميةٌ دالةٌ على الثبوت، فهو أبلغُ من الرواية الأولى: (مُتكِئًا)؛ لكن هذا في الإثبات، أما النفيُ فبالعكس، تكون الأُولى أبلغَ. * * * ١٤ - بابُ الشِّوَاءِ، وَقوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾؛ أي: مشوي (باب الشِّواء) هو بالمد، أي: المَشوِي. ٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا

стр. 6761

مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْل، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَليدِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأرْضِ قَوْمِي، فَأجِدُنِي أَعَافُهُ"، فَأكَلَ خَالِدٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ. قَالَ مَالِكٌ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ. (أحرامٌ هو) يجوز إعرابُه بوجهَين كما في: أقائمٌ زيدٌ؟ (أَعافُه) أي: أَكرهُه، وهذا ليس تعييبًا للطعام؛ بل بيانًا لتنفير طبعه منه. * * * ١٥ - بابُ الْخَزِيرَةِ قَالَ النَّضْرُ: الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةُ مِنَ اللَّبَنِ. (باب الخَزِيْرَة) بفتح المعجمة وكسر الزاي ثم راء: مَرَقَة تُصفَّى من بُلَالة النُّخَالة ثم تُطبَخ، فإن كانت مِن لَبَنٍ فهي حَرِيرةٌ براء مكررة، وقال الجوهري: بالزاي: أن يُقطَع اللحمُ صغارًا على ماءٍ كثيرٍ، فإذا نَضَجَ ذُرَّ عليه الدقيقُ، وبالراء: دقيقٌ يُطبَخ باللبَن. * * *

стр. 6762

٥٤٠١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرني مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ- أنَّهُ أتى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْني وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَّكَ تأتِي فتصَلِّي فِي بَيْتِي، فَاتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ: "سَأفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ". قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِي: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ " فَأشَرْتُ إِلَى ناَحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَكَبَّرَ، فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ، فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَقُلْ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ"، قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: قُلْنَا: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. فَقَالَ: "فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سألتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ -أَحَدَ بني سَالِمٍ، وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ- عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ، فَصَدَّقَهُ.

стр. 6763

(عن عِتبان) في بعضها: (أنَّ عِتبانَ)، والصحيح: (عن). قال (ك): (أنَّ) أيضًا صحيح، وتكون (أنَّ) الثانية تأكيدًا؛ لأن الأُولى كما في: ﴿أَيَعِدُكُمْ﴾ الآية [المؤمنون: ٣٥]. (أَنكرتُ بصَري)؛ أي: لضعفه أو عَمَاه، وسبق الحديث في (كتاب الصلاة) في (باب المساجد في البيوت). * * * ١٦ - بابُ الأَقِطِ وَقَالَ حُمَيْدٌ: سَمِعْتُ أَنَسًا: بَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِصَفِيَّةَ، فَألقَى التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ أَنسٍ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْسًا. (باب الأَقِط) قوله: (وقال حُمَيد) موصولٌ في (الخُبز المُرقَّق). (فألقَى)؛ أي: طرحَه على الأنطاع عند الناس. (وقال عمرو) موصولٌ في (الحَيْس). * * * ٥٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ،

стр. 6764

عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ضِبَابًا وَأَقِطًا وَلَبَنًا، فَوُضِعَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَتِهِ -فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُوضَعْ- وَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَأكَلَ الأَقِطَ. تقدَّم قريبًا شرحُه. * * * ١٨ - بابُ النَّهْسِ، وَانْتِشَالِ اللحمِ (باب النَّهْس) بنون وهاء ومهملة: الأخذُ بِمُقدَّمِ الأسنانِ، وبالمعجمة: بالأضراس، وقال الأصمعي: هما لغتان بمعنًى. (وانتشال اللحم) بمعجمة، أي: انتزاعُه من القِدْر، وقيل: أخذُه قبلَ النُّضج؛ والنَّشِيل: هو ذلك اللحم. ٥٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يتوَضَّأ. ٥٤٠٥ - وَعَنْ أيُّوبَ، وَعَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انتشَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأكَلَ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأ.

стр. 6765

(وعن أيوب وعاصم) قال (ش): إنما ذَكر البخاريُّ هنا المتابعةَ لأن يحيى بنَ مَعين قال: لم يَسمَعْ محمدُ بنُ سِيرينَ من ابن عباس، وإنما رَوى عن عكرمة عنه، وقال (ك): قال أحمد بن حنبل: لم يَسمَعِ ابنُ سِيرينَ من ابن عباس. (عَرَقًا) بفتح المهملة وسكون الراء: العَظمُ عليه اللحمُ، أو كان عليه اللحمُ. * * * ١٩ - بابُ تَعَرُّقِ الْعَضُدِ (باب تعرُّق العَضُد)؛ أي: أكلُ ما على الكتف من اللحم وأخذُه منه. ٥٤٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا أَبو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ مَكَّةَ. ٥٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قتادَةَ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّهُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ناَزِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ

стр. 6766

مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُوني لَهُ، وَأَحَبُّوا لَوْ أنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأسْرَجْتُهُ، ثُمَّ ركبْتُ وَنسَيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُوني السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا وَاللهِ! لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَغَضِبْتُ، فَنَزَلْتُ فَأخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأكلُونه، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أكلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأتُ الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْركْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَألنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ " فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا، وَهْوَ مُحْرِمٌ. قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: وَحَدَّثَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قتادَةَ مِثْلَهُ. * * * ٢٠ - بابُ قَطْعِ اللحمِ بِالسِّكِّينِ ٥٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرني جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَه: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَألْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يتوَضَّأ.

стр. 6767

(يَحْتَزُّ) بمهملة وزاي من الافتعال: يقطع، وسبق في (باب مَن لم يتوضأ مِن لحمِ الشاة). * * * ٢١ - بابٌ مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طعَامًا (باب ما عاب النَّبِي ﷺ طعامًا قطُّ) ٥٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. (عن أبي حازم عن أبي هريرة) هذا اسمه: سلمان الأَشجَعي كما بيَّنَّا قاعدتَه في الأسماء. * * * ٢٢ - بابُ النَّفْخِ فِي الشعِيرِ (باب النَّفْخ في الشَّعير) بفتح الشين على المشهور.

стр. 6768

٥٤١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، أبو سَألَ سَهْلًا: هَلْ رَأَيْتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ النَّقِيَّ؟ قَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كنتمْ تنخُلُونَ الشَّعِيرَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ كُنَّا ننفُخُهُ. (النَّقِيّ) بفتح النون وكسر القاف وشدة التحتانية: المنخول النظيف، وقيل: الخُبز الأبيض. (تَنخُلُون) من: نَخَلتُ الدقيقَ: غَربَلتُه. * * * ٢٣ - بابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحابُهُ يَأْكُلُونَ (باب ما كان النَّبِيُّ ﷺ وأصحابُه يأكلون) ٥٤١١ - حَدَّثنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ سَبع تَمَرَاتٍ، فَأعْطَانِي سَبع تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا، شَدَّتْ فِي مَضَاغِي. الحديث الأول: (سبع تمرات) سيأتي بعد هذا: (خمس تمرات)؛ فإما أن يكونا

стр. 6769

قصتَينِ، أو أن التخصيصَ بالعدد لا ينفي الزائد. (حَشَفَة) قيل: الحَشَف: اليابس من التمر، وقيل: الرديء. (مضاغي) بكسر الميم إما: مَوضعُ المَضغ وهو الأسنان، وإلا المَضغُ نفسُه، وعند الأَصِيلي بفتح الميم: الطعامُ يُمضَغ، وكذا قال الجَوهري: هو ما يُمضَغ. * * * ٥٤١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُنِي سَابعَ سَبْعَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، أَوِ الْحَبَلَةِ، حَتَّى يَضَعَ أَحَدُنَا مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُني عَلَى الإسْلَامِ، خَسِرْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي. الثاني: (سابع سبعة)؛ أي: كنتُ من السابقين في الإسلام. (الحُبْلَة) بضم المهملة وسكون الموحدة: شجرةٌ بريةٌ. قال الجَوهري: هو ثَمَرُ العِضَاه، والحَبَلَة بفتح المهملة والموحدة وسكونها: القضيب من الكَرم، وفي بعضها: (أو الحَبَلة)، فيُحتمل أن يكونَ شكًّا من الراوي.

стр. 6770

قال (ش): بضم الحاء والباء، والذي قبلَه بفتح الحاء وسكون الباء. (تُعَزِّرُني) من: التعزيز بمعنى التأديب، أي: تُؤدِّبُني على الإسلام وتُعلِّمُني أحكامَه، وذلك أنهم كانوا وَشَوا به إلى عمرَ، قالوا: لا يُحسن أن يُصلِّيَ، مرَّ في (مناقب سعد بن أبي وقاص)، وقال بعضهم: أراد به عمرَ؛ إذ هو من بني أَسَد. (إذن) جواب وجزاء، أي: إن كنتُ كما قالوا محتاجًا إلى تعليمهم خسرتُ حينئذٍ، وضلَّ سعيي فيما تقدَّم. * * * ٥٤١٣ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَألْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّقِيَّ؟ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنَاخِلُ؟ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللهُ حَتَّى قَبَضَهُ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كُنتمْ تأكلونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كنَّا نَطْحَنُهُ وَننفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأكَلْنَاهُ. الثالث: (مَنَاخل) جمع: مُنْخُل، وهو الغِرْبال، وهو أحدُ ما جاء من الأدوات على مُفْعُل بالضم.

стр. 6771

(ثرَّيْنَاه) من: ثرَّيتُ السَّوِيقَ: إذا بلَلتُه ورَشَشتُه. * * * ٥٤١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ فَأبَى أَنْ يَأْكَلَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُول اللهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ. الرابع: (مَصْلِيَّة) بفتح الميم، أي: مَشوِية، وأصلها: مَصلُويَة بوزن مَضرُوبَة، اجتمع واوٌ وياءٌ فقُلبت الواوُ ياءً لسكونها، وأُدغمت في الياء. * * * ٥٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونس، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خِوَانٍ، وَلَا فِي سُكْرُجَةٍ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ. قُلْتُ لِقتادَةَ: عَلَى مَا يَأكلونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. ٥٤١٦ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ -

стр. 6772

مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِض. الخامس والسادس: (طَعَامِ البُرِّ) هو من إضافة العامِّ إلى الخاصِّ، أو من الإضافة البيانية نحو: شجرُ الأراكِ، إن أُريد بالطعام البُرَّ خاصةً. (تِبَاعًا) من: تابَعَه على كذا مُتابعة وتبَاعًا، والتِّبَاع: الوَلاء. * * * ٢٤ - بابُ التَّلْبِينةِ (بَاب التَّلْبِينَة) هي المَرَّة من: التَّلْبِين، مصدر لبَّنَ القومَ بالتشديد: إذا سقاهم اللبَنَ، والمقصود منه: حَسَاءٌ يُعمَل من دقيقٍ، وقيل: من دقيقِ النُّخَالة، ويُجعَل فيه عسلٌ وسمنٌ؛ وسُمِّيَتْ تَلْبِينَةً لمشابهة ذلك الحَساءِ اللبَنَ في البياض والرقة. ٥٤١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيد فَصُبَّتِ

стр. 6773

التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ". (مَجَمَّة) بفتح الميم والجيم: مكانُ استراحةِ قلبِ المريضِ، وفي بعضها: بضم الميم وكسر الجيم: اسم فاعل من: أَجمَّ، أي: مُريحة، وجَمَّ الفرسُ: إذا ذهب إعياؤُه، والجَمَام: الراحة. * * * ٢٥ - بابُ الثَّرِيدِ (باب الثَّرِيد) ٥٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيةُ امْرَأةٌ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءَ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". الحديث الأول: سبق شرحه في (الأنبياء) في (باب مريم). قال (ط): عائشةُ ﵂ مع رسولِ الله ﷺ ، ومريمُ مع

стр. 6774

عيسى ﵉، ودرجةُ محمَّدِ فوقَ درجةِ عيسى صلَّى اللهُ عليهما وسلَّم؛ فدرجةُ عائشةَ أعلى، وهو معنى الأفضل. * * * ٥٤١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". الثاني: سبق شرحه أيضًا في (الهِبة). * * * ٥٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا حَاتِم الأَشْهَلَ بْنَ حَاتِم، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى غلَامٍ لَهُ خَياطٍ، فَقَدَّمَ إِلَيهِ قَصْعَةً فِيهَا ثَرِيدٌ، قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتتبَّعُهُ فَأَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ بَعْدُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ. الثالث: كالذي قبلَه. * * *

стр. 6775

٢٦ - بابُ شَاةٍ مَسْمُوطَةٍ وَالْكتِفِ وَالْجَنْبِ (باب شاة مَسْمُوطة)؛ أي: التي أُزيلَ شَعرُها ثم شُوِيَتْ. ٥٤٢١ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قتادَةَ: قَالَ كُنَّا نأتِي أَنس بْنَ مَالِك ﵁ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، قَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَغيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ. الحديث الأول: (فما أعلمُ) نَفَى أنسٌ العلمَ وأراد نفيَ المعلوم، أعني: الرواية، والمرادُ منه: نفيُ أكلِ رسولِ الله ﷺ ، قيل: ومقصودُ البخاريِّ جوازُ أكلِ المَسمُوط، ولا يَلزمُ مِن كونه لم يَرَ شاةً مَسمُوطةً أنه لم يَرَ عضوًا مَسمُوطًا؛ فإن الأكَارعَ لا تُؤكَل إلا كذلك؛ وقد أكلَها. وفي الحديث: إشارةٌ لا إلى المُرقَّق والمَسمُوط كان حاضرًا عندَه، وأنه جائزُ الأكلِ، حيث قال: (كُلُوا). * * * ٥٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى

стр. 6776

الصَّلَاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ فَصَلَّى، وَلَمْ يتوَضَّأ. الثاني: ظاهر، وتقدم. * * * ٢٧ - بابُ مَا كانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ وَاللحمِ وَغَيْرِه وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ: صَنَعْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ سُفْرَةً. (باب ما كان السَّلَفُ يَدَّخِرُون في بيوتهم) قوله: (وقالت عائشةُ وأسماءُ) موصولان في (الهجرة)، وفي (الجهاد). * * * ٥٤٢٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنهى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُؤْكلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنأكلُهُ بَعْدَ

стр. 6777

خَمْسَ عَشْرَةَ. قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ، فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأدُومٍ ثَلَاثَةَ أيامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ. وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بِهَذَا. الحديث الأول: (ثلاث)؛ أي: ثلاثة أيام. (ما فعلَه)؛ أي: ما فعلَ نهيَ الأكلِ إلا لضرورةٍ وعندَ احتياجِ الناس إليه. (وإنْ كنا) هي المُخففة من الثقيلة. (الكُرَاع) في الغنم: هو مُستدقُّ الساق. (مَأدُوم)؛ أي: مأكولًا بالإدام. (ثلاثة أيام)؛ أي: متواليات. (وقال ابن كثير) وصلَه الطَّبَراني. * * * ٥٤٢٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كنَّا نتَزَوَّدُ لُحُومَ الْهَدْيِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ.

стр. 6778

تَابَعَهُ مُحَمَّدٌ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَقَالَ: حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: لا. الثاني: (الهدي) ما يُهدَى إلى الحَرَم من النَّعَم. (تابعه محمد) وصلَه ابنُ أبي عمر في "مسنده". (قال ابن جُرَيج) موصول في (الحج). * * * ٢٨ - بابُ الْحَيْسِ (باب الحَيْس) ٥٤٢٥ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّهُ سَمعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ، يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كلَّمَا نزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ،

стр. 6779

وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ"، فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كنَّا بِالصَّهْبَاءَ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ"، فَلَمَّا أَشْرَتَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ". (من الهَمِّ والحَزَن) قيل: هما بمعنًى واحدٍ، وقيل: الهَمُّ: لِمَا تصورَّه العقلُ من المكروه الحالي، والحَزَن: لمكروهٍ وقع في الماضي. (والعَجْز) ضد القدرة. (والكَسَل) التثاقل عن الأمر، ضد الخفة والجلادة. (والبُخْل) ضد الكَرَم. (والجُبْن) ضد الشجاعة. (وَضَلَع) بفتح المعجمة واللام: الثِّقَل والشِّدَّة، واعلم أن أنواعَ الفضائلِ ثلاثةٌ: نفسيةٌ، وبدنيةٌ، وخارجيةٌ؛ والنفسانيةُ ثلاثٌ بحسب القوى الثلاث التي للإنسان: العقليةُ، والغضبيةُ، والشَّهويةُ، فالهمُّ والحَزَنُ مما يتعلق بالعقلية، والجُبْنُ بالغضبية، والبُخْلُ بالشَّهوية، والعَجزُ والكَسَلُ بالبدنية، والثاني: عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات،

стр. 6780

أو عند نقصان عضوٍ كما في الأعمى والأَشلِّ، والضَّلَعُ والغَلَبةُ بالخارجية، والأولُ مالِيٌّ، والثاني جاهِيٌّ؛ فهذا الدعاءُ من جوامع الكَلِم له ﷺ . * * * ٢٩ - بابُ الأَكلِ فِي إِنَاءٍ مُفَضَّضٍ (باب الأكل في إناء مُفَضَّض) ٥٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: أنهمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ، فَلَمَّا وَضَعَ الْقَدَحَ فِي يَدِهِ رَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: لَوْلَا أنِّي نهيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أفعَلْ هَذَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تأكلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلنا فِي الآخِرَةِ". (غير مرة)؛ أي: لولا أني نهيتُه مِرارًا كثيرةً عن استعمال آنية الذهب والفضة لَمَا رَميتُ به، ولَاكتَفيتُ بالزجر اللِّسَاني؛ لكن لمَّا تكرَّر الزجرُ اللِّسانِيُّ ولم يَنْزَجِرْ رَمَيتُ به تغليظًا عليه. (صِحَافها) الضمير للفضة؛ والذهبُ بطريق الأَولَى، كما في:

стр. 6781

﴿يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤]. (لهم)؛ أي: للكفار، يدل عليه السياق، فإن قيل: الحديثُ في آنية الفضة، والترجمة في الإناء المُفَضَّض، يُقال: لِجَام مُفَضَّضٌ، أي: مُرصَّعٌ بالفضة؟ قيل: المراد هنا بالمُفَضَّض: ما يكون مُتخذًا من الفضة. * * * ٣٠ - بابُ ذِكرِ الطعَامِ (باب ذكر الطعام) ٥٤٢٧ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّب، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كمَثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ". الحديث الأول: (مَثَل الأُتْرُنْجَةِ) في بعضها: (الأُتْرُجَّة) بالإدغام، قيل: وهو

стр. 6782

المعروف، قاله الجوهري، وحكَى أبو زيد: تُرُنْجَة، وقال الرَّامَهُرْمُزِيّ في "الأمثال": الأُتْرُجَّة بلا نونٍ، والذي تقوله العامةُ بالنون خطأ؛ ليس في المَشمُومات شيءٌ يَجمَعُ طِيبَ الرائحة والطعمَ غيرُه. (لا رِيحَ لها) وقال في آخر (كتاب فضائل القرآن): (رِيحُها مُرٌّ)، فأَثبَتَ لها ريحًا، وإن كان في وصفه بالمرارة ما سبق؛ ووجهُ الجمع: أن المَنفيَّ الرِّيحُ الطيِّبةُ بقرينة المَقَام، والمُثبَتُ المُرُّ. (وطَعمُها مُرٌّ) هذا أجودُ من رواية البخاري فيما تقدم، وكذا رواية التِّرْمِذي أيضًا: (ورِيحُها مُرٌّ)؛ لأن الرِّيحَ لا يُوصَفُ بالمرارة والحلاوة إلا بتأويل ذلك بكريهةٍ أو نحو ذلك، وسبق شرحُ الحديث آخرَ (الفضائل) مبسوطًا، إلا أن هناك: (يَقرَأ القراَنَ ويَعمَلُ به)، والتوفيقُ بينه وبين ما هنا: أن القصدَ الفرقُ بين مَن يَقرَأ ومَن لا يَقرَأ، لا بيانُ العمل؛ مع أن العملَ لازمٌ للمؤمنِ الكاملِ، سواءٌ ذُكِرَ أم لا. * * * ٥٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". الثاني: سبق مراتٍ. * * *

стр. 6783

٥٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إلَى أَهلِهِ". الثالث: معناه ظاهرٌ. * * * ٣١ - بابُ الأُدْمِ (باب الأُدْم) بسكون الدال وضمِّها، جمع: آدام، وقيل: بالسكون مفردًا. ٥٤٣٠ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلنا الْوَلَاءُ، فَذَكرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، قَالَ: وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا

стр. 6784

بِالْغَدَاءِ فَأتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: "ألمْ أَرَ لَحْمًا؟ " قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأهْدَتْهُ لَنَا. فَقَالَ: "هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وَهَدِيَّةٌ لنا". (ولنا الوَلَاءُ) ليست الواوُ داخلةً بين القول والمَقُول؛ بل العطفُ على مُقدَّرٍ، أي: قال أهلها: نبَيعُها ولنا الولاءُ. و (شَرَطتِيه) بالياءِ الحاصلةِ من إشباعِ الكسرةِ، وهو جوابُ (لو). وسبق الجوابُ عما في إشكال: (واشتَرِطي لهم الولاء) من وجوه، وسبق الحديثُ أكثرَ من عشرين مرةً. (تَقَرَّ) بفتح القاف وكسرها. (بالغداء) بدال مهملة ومد: الطعامُ خلافَ العَشاءِ. * * * ٣٢ - بابُ الْحلْوَاء وَالْعَسَلِ (باب الحَلْوَاء) بالمدِّ، قال (ش): وبالقصر أيضًا. ٥٤٣١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ.

стр. 6785

الحديث الأول: (الحَلْوَاء والعَسَل) قيل: الحَلْوَاء: ما صُنِع، والعَسَل: ما لم يُصنعَ. قال (خ): ليس حُبُّه ﷺ لذلك على معنى كثرة التشهِّي لها وشدةِ نزاعِ النفسِ لها؛ إنما هو أنه إذا قُدِّمَ إليه الحَلْواءُ نالَ منها نيلًا صالحًا، فَعُلِمَ بذلك منه أنه كان يُعجبُه طعمُها وحلاوتُها، وفيه: دليلٌ على اتخاذ الحلاوات، وكان بعضُهم لا يُرخِّص أن يُؤكَل منها إلا ما كان حلوًا بطبعه كالعسل، لكن اسم الحَلْواء لا يقع إلا على ما دخلَتْه الصنعةُ، جامعًا بين حلاوةٍ ودُسومةٍ مستهلكَينِ في فعله. * * * ٥٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبةَ قَالَ: أَخْبَرَني ابْنُ أَبِي الْفُدَيْكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كنْت ألزَمُ النَّبِيَّ ﷺ لِشِبَعِ بَطْنِي حِينَ لَا آكل الْخَمِيرَ، وَلَا ألبَسُ الْحَرِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانة، وَألصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ، وَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهْيَ مَعِي؛ كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ لَيْسَ فِيهَا شَيْء، فَنَشْتَقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا.

стр. 6786

الثاني: (الحرير) في بعضها: (الحَبِير)، أي: الجديد، والتحبير: التزيين، يُقال: بُرْدٌ حَبِيرٌ على الوصف، وهو ثوبُ يمانٍ يكون من قطنٍ أو كتّانٍ. (فلان ولا فلانة) كنايتان عن الخادم والخادمة. (وهي معي)؛ أي: محفوظي وفي خاطري؛ لكن كنتُ أَستقرِئ من الرجل إياها لكي يَستصحبَني. (العُكَّة) بالضم: آنية السَّمن ونحوه. ومراد البخاري من هذا الحديث: لعقُ آثار العسل من العُكَّة ليُناسبَ الترجمةَ. * * * ٣٣ - بابُ الدُّبَّاءِ (باب الدُّبَّاء) هو بالضم والتشديد والمدِّ والقصر: اليقطين. ٥٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أتى مَوْلًى لَهُ

стр. 6787

خَيَّاطًا، فَأُتِيَ بِدُبَّاءٍ، فَجَعَلَ يَأكلُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأكلُهُ. تقدم في (البيوع). * * * ٣٤ - بابُ الرَّجُلِ يَتكلف الطعَامَ لإِخْوَانِهِ (باب الرجل يتكلَّف الطعامَ لإخوانه) ٥٤٣٤ - حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُود الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: أبُو شُعَيبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللهِ ﷺ خَامِسَ خَمسَةٍ، فَدَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فتبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّكَ دَعَوْتنا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وإنْ شِئْتَ تَرَكتَهُ". قَالَ: بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. (لَحَّام)؛ أي: يبيع اللحمَ، ووجه التكلُّف في الحديث: أنه حصرَ العددَ، والحاصرُ مُتكلِّفٌ. مثل هذا السادس يُسمَّى بالطُّفيلي بضم المهملة، وبالضَّيْفَن

стр. 6788

بزيادة النون على الضيف، وفيه: مناسبةُ اللفظ للمعنى في "التبعية؛ حيث إنه تابعٌ للضيف، والنونُ تابع للكلمة. * * * ٣٥ - بابُ مَنْ أَضاف رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ، وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ (باب مَن أضاف رجلًا إلى طعامٍ) ٥٤٣٥ - حَدَّثنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ النَّضْرَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَني ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى كُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَأتاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دبَاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يتتبَّعُ الدُّبَّاءَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأقْبَلَ الْغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ، قَالَ أَنسٌ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ مَا صَنَعَ. الحديثُ فيه ظاهرُ المعنى. * * *

стр. 6789

٣٦ - بابُ الْمَرَقِ (باب المَرَق) ٥٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أنَّهُ سَمعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ: أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَاءٌ وَقَدِيدٌ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يتتبَّعُ الدُّباء مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبّ الدّباءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ. (حوالَي) بفتح اللام، ولا منافاةَ بين هذا وبين حديث: "كلْ مما يَلِيك"؟ لأن ذاك إذا كان له شريكٌ في الأكل. (القَصْعَة) في بعضها: (الصَّحْفَة). * * * ٣٧ - بابُ الْقَدِيدِ (باب القَدِيْد) ٥٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ

стр. 6790

وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يأْكُلُهَا. الحديث الأول: حديث الخيَّاط، وسبقَ مراتٍ. * * * ٥٤٣٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ؛ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَمَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأدُومٍ ثَلَاثًا. الثاني: (ما فعلَه) الضميرُ لنهيِ الأكلِ من لحوم الأضاحي، وهو مختصرٌ من حديثٍ تقدَّم بتمامه. * * * ٣٨ - بابُ مَنْ نَاوَلَ، أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئًا قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا بَأسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَا يُنَاوِلُ مِنْ هَذ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى.

стр. 6791

(باب مَن ناوَلَ أو قدَّم إلى صاحبه على المائدة) قوله: (وقال ابن المبارك) اسمه: عبد الله. * * * ٥٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ خُبزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يتتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَقَالَ ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ. (إسماعيل) هو ابن عبد الله بن أبي أُويس المَدَني، ابنُ أختِ مالك. * * * ٣٩ - بابُ الرُّطَبِ بالْقِثَّاءِ (باب القِثَّاء بالرُّطَب) ٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ

стр. 6792

سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب ﵄، قَالَ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأكلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ. الحديث الأول: (يأكل الرُّطَب بالقِثَّاء) لا ينافي عكسَه في الترجمة؛ لأن الباء للمصاحبة، وكلٌّ منهما مُصاحِب للآخر، أو للملاصقة، والحكمةُ في الجمع بينهما: أن حَرَّ الرُّطَبِ يُكسَر ببَرد القِثَّاءِ، فيَعتدل. * * * ٤٠ - بابٌ ٥٤٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أثلَاثًا، يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقظُ هَذَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنِ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَة. الثاني: (عن أبي عثمان) هو النَّهْدي. (تضيَّفتُ)؛ أي: نزلتُ عليه ضيفًا، وضيَّفتُه وأَضفتُه: إذا أنزلتَه

стр. 6793

بك ضيفًا. (سبعًا)؛ أي: أسبوعًا. (وامرأته) اسمها: بُسْرة -بضم المُوحدة وسكون المهملة- بنت غزوان. (يَعْتَقِبُون)؛ أي: يتناوَبُون. * * * ٥٤٤١ / -م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَنَا تَمْرًا فَأصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ؛ أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَة، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي. الثالث: (خَمْس) تقدم أنه لا ينافي رواية (سبع) السابقة؛ لأن العددَ لا يَنفي أَزيدَ منه، نعم في بعضها: (أربع تمرة)، والقياس: تمرات؛ فهذا شاذٌّ على خلاف القياس، كما شذوا في ثلاثِ مئةٍ، وأربعِ مئةٍ، لكن التزموا هنا الشذوذَ إلا قليلًا، فإن رَفعَ (تمرة)، فيكون معناه: كلُّ واحدةٍ من الأربع تمرةٌ. * * *

стр. 6794

٤١ - بابُ الرُّطَبِ وَالتَّمْر، وَقولِ الله تعالَى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ (باب الرُّطَب والتمر) ٥٤٤٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُور بْنِ صَفيَّةَ، حَدَّثتنِي أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدينِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ. قولها: (الأسودَين) من التغليب؛ وكذا استعمالُ الشّبَع موضعَ الرّيّ في الماء. * * * ٥٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أبو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِر الأَرْضُ الَّتي بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ، وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأبَى، فَأخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيّ ﷺ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "امْشُوا نستَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيّ". فَجَاءُوني فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيقُولُ: أَبَا الْقَاسِم! لَا أُنْظِرُهُ. فَلَمَّا رَأَى

стр. 6795

النَّبِيُّ ﷺ قَامَ فَطَافَ فِي النخْلِ، ثُمَ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأبَى، فَقُمْتُ فَجئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَأكلَ ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟ "، فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "افْرُشْ لِي فِيهِ"، فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ استيْقَظَ فَجئتهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ، فَأبى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيةَ ثُمَّ قَالَ: "يَا جَابِرُ! جُدَّ وَاقْضِ"، فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: "أَشهَدُ أنّي رَسُولُ اللهِ". (حدثنا أبو غسان) هو محمد بن مُطرِّف. (حدثني أبو حازم) هو سَلَمَة بن دينار. (يهودي) قيل: يُحتمَل أن يكون أبا الشَّحم. (الجِدَاد) بكسر الجيم وفتحها: الصِّرام، من: جَدَّ النخلَ يَجُدُّه: إذا قطعَه. (رُوْمَة) بضم الراء وسكون الواو: موضع، قيل: هو البئرُ الذي اشتراها عثمانُ ﵁ وسَبَّلَها، وفي بعضها بضم الدال المهملة بدل الراء، ولعله: دوْمَة الجَنْدَل: (فجلستُ) بلفظ المتكلم من الجلوس، أي: جلستُ عن قضائه. (فَخَلا)؛ أي: مضَى السَّلَفُ (عامًا)، وفي بعضها بصيغة الغائبة. (نَخْلًا) بالنون، أي: جلسَتِ الأرضُ عن الإثمار من جهة النخل، وفي بعضها: (خَنَستُ) بالمعجمة والنون والمهملة، أي: خَنَسَتِ
следующие страницы →