Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
(باب مَن ناوَلَ أو قدَّم إلى صاحبه على المائدة)
قوله: (وقال ابن المبارك) اسمه: عبد الله.
* * *
٥٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ خُبزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، قَالَ أَنسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يتتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ.
وَقَالَ ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
(إسماعيل) هو ابن عبد الله بن أبي أُويس المَدَني، ابنُ أختِ مالك.
* * *
٣٩ - بابُ الرُّطَبِ بالْقِثَّاءِ
(باب القِثَّاء بالرُّطَب)
٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ
стр. 6792
سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب ﵄، قَالَ: رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأكلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.
الحديث الأول:
(يأكل الرُّطَب بالقِثَّاء) لا ينافي عكسَه في الترجمة؛ لأن الباء للمصاحبة، وكلٌّ منهما مُصاحِب للآخر، أو للملاصقة، والحكمةُ في الجمع بينهما: أن حَرَّ الرُّطَبِ يُكسَر ببَرد القِثَّاءِ، فيَعتدل.
* * *
٤٠ - بابٌ
٥٤٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أثلَاثًا، يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقظُ هَذَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنِ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَة.
الثاني:
(عن أبي عثمان) هو النَّهْدي.
(تضيَّفتُ)؛ أي: نزلتُ عليه ضيفًا، وضيَّفتُه وأَضفتُه: إذا أنزلتَه
стр. 6793
بك ضيفًا.
(سبعًا)؛ أي: أسبوعًا.
(وامرأته) اسمها: بُسْرة -بضم المُوحدة وسكون المهملة- بنت غزوان.
(يَعْتَقِبُون)؛ أي: يتناوَبُون.
* * *
٥٤٤١ / -م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَنَا تَمْرًا فَأصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ؛ أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَة، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي.
الثالث:
(خَمْس) تقدم أنه لا ينافي رواية (سبع) السابقة؛ لأن العددَ لا يَنفي أَزيدَ منه، نعم في بعضها: (أربع تمرة)، والقياس: تمرات؛ فهذا شاذٌّ على خلاف القياس، كما شذوا في ثلاثِ مئةٍ، وأربعِ مئةٍ، لكن التزموا هنا الشذوذَ إلا قليلًا، فإن رَفعَ (تمرة)، فيكون معناه: كلُّ واحدةٍ من الأربع تمرةٌ.
* * *
стр. 6794
٤١ - بابُ الرُّطَبِ وَالتَّمْر، وَقولِ الله تعالَى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾
(باب الرُّطَب والتمر)
٥٤٤٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُور بْنِ صَفيَّةَ، حَدَّثتنِي أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تُوُفي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدينِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ.
قولها: (الأسودَين) من التغليب؛ وكذا استعمالُ الشّبَع موضعَ الرّيّ في الماء.
* * *
٥٤٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أبو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِر الأَرْضُ الَّتي بِطَرِيقِ رُومَةَ فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ، وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأبَى، فَأخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيّ ﷺ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "امْشُوا نستَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيّ". فَجَاءُوني فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيقُولُ: أَبَا الْقَاسِم! لَا أُنْظِرُهُ. فَلَمَّا رَأَى
стр. 6795
النَّبِيُّ ﷺ قَامَ فَطَافَ فِي النخْلِ، ثُمَ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأبَى، فَقُمْتُ فَجئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَأكلَ ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟ "، فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "افْرُشْ لِي فِيهِ"، فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ استيْقَظَ فَجئتهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ، فَأبى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيةَ ثُمَّ قَالَ: "يَا جَابِرُ! جُدَّ وَاقْضِ"، فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: "أَشهَدُ أنّي رَسُولُ اللهِ".
(حدثنا أبو غسان) هو محمد بن مُطرِّف.
(حدثني أبو حازم) هو سَلَمَة بن دينار.
(يهودي) قيل: يُحتمَل أن يكون أبا الشَّحم.
(الجِدَاد) بكسر الجيم وفتحها: الصِّرام، من: جَدَّ النخلَ يَجُدُّه: إذا قطعَه.
(رُوْمَة) بضم الراء وسكون الواو: موضع، قيل: هو البئرُ الذي اشتراها عثمانُ ﵁ وسَبَّلَها، وفي بعضها بضم الدال المهملة بدل الراء، ولعله: دوْمَة الجَنْدَل:
(فجلستُ) بلفظ المتكلم من الجلوس، أي: جلستُ عن قضائه.
(فَخَلا)؛ أي: مضَى السَّلَفُ (عامًا)، وفي بعضها بصيغة الغائبة.
(نَخْلًا) بالنون، أي: جلسَتِ الأرضُ عن الإثمار من جهة النخل، وفي بعضها: (خَنَستُ) بالمعجمة والنون والمهملة، أي: خَنَسَتِ
стр. 6796
الأرضُ عن الإثمار، أي: تأخَّرَتْ، وفي بعضها: (خاسَتْ) بالمعجمة والمهملة، من: خاسَ البيعُ: إذا كَسَدَ حتى فَسَدَ.
قال (ش): ولأكثرهم: (فجلست) من: الجلوس، و (خَلَا) من: الخُلُو.
(عَرِيشك) وهو ما يُستَظلُّ به عند الجلوس تحتَه، وقيل: البناء.
(الثانية) بالنصب، أي: المرة الثانية.
(أَشهَدُ أني رسولُ الله)؛ أي: لأن ذلك كان دليلًا من أدلة النبوة، وعلامةً من علاماتها؛ حيث قضَى من القليل الذي لم يكن يَفِي بدَينِه تمامَ الدَّينِ، وفَضَلَ منه مِثلُه.
٤٢ - بابُ أَكْلِ الْجُمَّارِ
(باب أكل الجُمَّار)
بضم الجيم وتشديد الميم وبالراء: شحمة النخل.
٥٤٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، فَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسٌ إِذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكتهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِم"، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي: النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، يَا رَسُولَ اللهِ! ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ
стр. 6797
عَشَرَةٍ، أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هِيَ النَّخْلَةُ".
(لها بركة) أي للشجر؛ فأنَّث باعتبار النخلة، أو نظرًا إلى الجنس، وفي بعضها: (لَمَا بركتُه)، قال (ش): كذا لأكثرهم؛ وهو أصحُّ في المعنى.
(أحدثهم)؛ أي: أصغرهم.
* * *
٤٣ - بابُ الْعَجْوَةِ
(باب العَجْوة)
صنفٌ من أجود التمر بالمدينة، وهو أكبر من الصَّيْحَاني يَضرب إلى السواد.
٥٤٤٥ - حَدَّثَنَا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبع تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرُّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ".
(تَصَبَّح)؛ أي: أكلَ صباحًا قبلَ أن يأكلَ شيئًا.
(سمٌّ) مثلث السين.
стр. 6798
(ولا سِحْر) وذلك من طريق التبَرُّك؛ لدعوةٍ سلفَتْ من النَّبِيِّ ﷺ فيها، لا أنَّ مِن طبعِ التمر ذلك، قاله (خ).
وقال (ن): تخصيصُ عَجْوةِ المدينةِ وعددِ السَّبع من الأمور التي عَلِمَها الشارعُ، ولا نَعلمُ نحن حكمتَها؛ فيجب الإيمانُ بها، وهو كأعداد الصلوات ونُصُب الزَّكَوات.
وقال المظهري: يُحتمَل أن يكونَ في ذلك النوع منه هذه الخاصيةُ.
* * *
٤٤ - بابُ الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ
(باب القِرَان في التَّمْر)
هو الجمعُ بين التمرتَينِ في الأكل.
٥٤٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَزَقَنَا تَمْرًا، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ نَأْكُلُ، وَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ: الإِذْنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
(نَهَى عن الإقران) اختُلف في كونه للتحريم أو للكراهة؛
стр. 6799
والصوابُ: التفصيلُ بحسب الأحوال.
(الأذن) في قوله: (إلا أنْ يَستأذنَ) موقوفٌ على ابن عمر.
* * *
٤٦ - بابُ بَرَكَةِ النَّخْلِ
(باب بركة النَّخْل)
٥٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِنَ الشَّجَرِ شَجَرةٌ تَكُونُ مِثْلَ الْمُسْلِم، وَهْيَ النَّخْلَةُ".
فيه الحديثُ السابقُ، وتكرَّر كثيرًا، أولها في (العلم).
* * *
٤٥ - بابُ الْقِثَّاءِ
(باب القِثَّاء)
٥٤٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ -
стр. 6800
يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.
تقدَّم الحديثُ فيه قريبًا.
* * *
٤٧ - بابُ جَمْعِ اللَّوْنَيْنِ، أَوِ الطَّعَامَيْنِ بِمَرَّةٍ
(باب جمع اللَّونيَن)؛ أي: جمع النوعَينِ من الطعام في أَكْلةٍ واحدةٍ.
٥٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.
* * *
٤٨ - بابُ مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً، وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعامِ عَشرَةً عَشرَةً
(باب مَن أَدخلَ الضِّيفانَ عشرةً عشرةً)
٥٤٥٠ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنِ
стр. 6801
الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنسٍ.
وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ.
وَعَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ، جَشَّتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثتنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ، قَالَ: "وَمَنْ مَعِي؟ " فَجئْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ: "وَمَنْ مَعِي؟ " فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَدَخَلَ فَجِيءَ بِهِ، وَقَالَ: "أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً"، فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: "أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً". فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: "أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً"، حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ: هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ؟!
(جشَّتْه) بتشديد المعجمة بعد الجيم، أي: طحنَتْه طحنًا جَرشًا غيرَ دقيقٍ ناعمٍ.
(خَطِيفة) بفتح المعجمة وكسر المهملة: لَبَنٌ يُذَرُّ على الدقيق ويُطبَخ، فتَلعَقُه الناسُ ويَخطفُونَه بسرعةٍ.
قال (خ): هي الكَبُولاء بفتح الكاف وضمِّ الموحدة، وسُمِّي بها لأنها قد تُخطَف بالملاعق.
(إنما هو شيءٌ صنعَتْه أُمُّ سُلَيم) تنبيهٌ على قلتِه وحقارتِه، والاعتذارِ لنفسه.
стр. 6802
وفي الحديث معجزةٌ له ﷺ ؛ حيث شَبعَ أربعون وأكثرُ مِن قِدْرٍ واحدٍ، ولم يَظهَرْ فيه النقصانُ.
* * *
٤٩ - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الثُّومِ وَالْبُقُولِ
فِيهِ عن ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(باب ما يُكرَه من الثُّوم والبُقُول)
قوله: (فيه ابن عمر) موصولٌ في (غزوة خَيبر).
* * *
٥٤٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قِيلَ لأَنسٍ: مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: "مَنْ أَكَلَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجدَنَا".
٥٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ زَعَمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجدَنَا".
سبق شرحُ الحديث الأول.
стр. 6803
والثاني فيه: آخر (باب الصلاة)، وأن رائحتَه تُؤذِي جارَه في المسجد وتُنفِّر الملائكةَ، وأن النهيَ للكراهة، وأن الأمرَ بالاعتزال.
* * *
٥٠ - بابُ الْكَبَاثِ، وَهْوَ ثمرُ الأَرَاكِ
(باب الكَبَاث)
بفتح الكاف وخفة المُوحدة وبِمُثلثة: النضيج من ثمر الأراك، وفي نُسخ البخاري: (هو ورقُ الأراك)، وقيل: هو خلافُ اللغة، وقال (ش): قال (ع): هو ثمرُ الأراك، قيل: نضيجُه، وقيل: حِصْرِمُه، وقيل: غضُّه.
٥٤٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَيْطَبُ". فَقَالَ: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نبِيٍّ إِلَّا رَعَاهَا؟ ".
(بِمَرِّ الظَّهْرَان) بفتح الميم وشدة الراء وفتح المعجمة وسكون المهملة، وبالراء وبالألف والنون: موضعٌ على دون مرحلةٍ من مكةَ.
стр. 6804
(أيطَب) مقلوب: أطيَب، مثل: أجبَد وأجدَب، ومعناهما واحدٌ.
وحكمةُ رعايةِ الأنبياءِ -عليهم الصلاة والسلام- الغنمَ: أن يأخذوا أنفسَهم بالتواضع، وتَصفوَ قلوبُهم بالخَلوة، وسبق بسطُه في (كتاب الإجارة).
* * *
٥١ - بابُ الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ
(باب المَضمَضَة بعدَ الطعام)
٥٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ دَعَا بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَأَكَلْنَا، فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فتمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا.
٥٤٥٥ - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ بُشَيْرًا، يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُويدٌ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيبَرَ، فَلَمَّا كنَّا بِالصَّهْبَاءِ قَالَ يَحْيَى: وَهْيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ، دَعَا بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ فَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ سُفْيَانُ: كَأَنَّكَ تَسْمَعُهُ مِنْ يَحْيَى.
стр. 6805
(كأنك تَسمعُه)؛ أي: نقلَتُ الحديثَ عن يحيى صحيحًا، فكأنك ما سمعتَ إلا منه.
* * *
٥٢ - بابُ لَعْقِ الأَصَابِعِ وَمَصِّهَا قَبْلَ أَنْ تُمْسَحَ بِالْمِنْدِيلِ
(باب لَعْقِ الأصابع)
٥٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا".
(أو يُلْعِقَها) ليس شكًّا من الراوي؛ بل تنويعٌ من النَّبِيِّ ﷺ .
قال (ن): معناه -والله أعلم-: لا يمسح يدَه حتى يَلعقَها، فإن لم يَفعلْ فحتى يُلعقَها غيرَه ممن لا يَتقذَّر ذلك، كزوجةٍ أو خادمٍ أو ولدٍ يحبُّونه ولا يتقذَّرُونه، وفيه: استحبابُ لَعقِ اليدِ محافظةً على ترك الطعام وتنظيفًا له.
* * *
стр. 6806
٥٣ - بابُ الْمِنْدِيلِ
(باب المِنْدِيل)
٥٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لَا، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَجدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ، إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نتَوَضَّأُ.
(مثل ذلك)؛ أي: مما مسَّتِ النارُ.
* * *
٥٤ - باب مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ
(باب ما يقول إذا فرغ من طعامه)
٥٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ:
стр. 6807
"الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَاركًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا".
الحديث الأول:
(مائدته) لا ينافي هذا ما سبق أنه ﷺ لم يَأكلْ على الخِوَان؛ لأنه إن أراد هنا بالمائدة الطعامَ فظاهرٌ، أو الذي يُؤكَل عليه؛ فأنسٌ لم يَرَ أنه أكلَ عليها فقال ذلك، أو يُقال: كانت له مائدةٌ، ولكن لم يَأكلْ هو ﷺ عليها، وسُئل البخاريُّ عن ذلك؟ فقال: إذا أُكل الطعامُ على شيءٍ، ثم رُفع ذلك الشيءُ والطعامُ يُقال: رَفَعَ المائدةَ.
(غير) بالرفع والنصب.
(مَكْفِيٍّ) إما من: الكفاء، أي: غيرَ مقلوبٍ، أي: مردودٍ، أو من: الكفاية، والضميرُ راجعٌ إلى الطعامِ الدالِّ عليه سياقُ الكلامِ، ويُحتمَل أن يُرَادَ أن الحمدَ غيرُ مَكْفِيٍّ ولا مُودَّعٍ ولا مُستغنًى عنه، فالضميرُ راجعٌ إلى: (الحمد)، و (ربَّنا): منصوب على النداء، أو مرفوع ضمير مبتدأ محذوف، وقيل: الضميرُ يعود إلى الله تعالى، يعني: هو المُطعِم الكافي وهو غيرُ مُطعَمٍ ولا مَكْفِيٍّ.
و (لا مُوَدَّع)؛ أي: غيرُ متروكٍ الطلبُ إليه والرغبةُ فيما عنده، و (لا مُستغنى عنه)، و (ربنا): مبتدأ، وخبره: (غير مَكْفِيٍّ)، أو (ربَّنا) نُصب على المدح أو الاختصاص أو بالنداء، تقديره: يا ربَّنا اسمعْ حمدَنا، ويجوز جرُّه على البدل من الاسم في قوله: (الحمد لله) أو من الضمير في (عنه)، فباعتبار مَرجِع الضمير ورفع (غير) [و] نصبه
стр. 6808
تَكثُر التوجيهاتُ بعددها.
* * *
٥٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ، وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِي، وَلَا مَكْفُورٍ، وَقَالَ مَرَّةً: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى رَبَّنَا".
الثاني:
(كفانا) يؤيد الوجهَ الثالثَ مما سبق.
(وأروانا) كذا لأكثرهم، ورواه ابن السَّكَن: (وآوانا)، وكذا رواه مسلم؛ وهو الأعرفُ.
(ولا مَكفُور) هو ضد: المَشكُور، من: الكفر، وهو الستر، يناسب الثالثَ والأولَ.
* * *
٥٥ - بابُ الأَكْلِ مَعَ الْخَادِمِ
(باب الأكل مع الخادم)
٥٤٦٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ ابْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ
стр. 6809
ابْنُ زِيَادٍ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَة أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ".
(أُكْلَةً) بضم الهمزة، أي: لقمة، وإن فُتحت الهمزةُ كانت بمعنى المَرة الواحدة مع الاستيفاء، ولكن ليس مرادًا هنا.
(حَرَّهُ)؛ أي: طبخه وعلاجه وإصلاحه.
* * *
٥٦ - بابٌ الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ، مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِر
(باب الطاعم الشاكر)
أي: الذي يَأكلُ ويَشكرُ اللهَ تعالى، ثوابُه مِثلُ ثوابِ الذي يَصومُ ويَصبرُ على الجوع.
(فيه عن أبي هريرة) وصله ابن خُزيمة وابن حَبَّان وابن ماجه، فإن قيل: الشكرُ نتيجةُ النعماء، والصبرُ نتيجةُ البلاء؛ فكيف شبَّه الشاكرَ بالصابر؟! فالجواب: أن ذلك في أصل الاستحقاق، لا في الكمية والكيفية، ولا تَلزَمُ المماثلةُ في جميع الوجوه، وقال الطِّيبي: وَرَدَ: الإيمانُ نصفانِ؛ نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ شكرٌ، وربما يتوهَّم مُتوهِّم أن ثوابَ الشكر يَقصُرُ عن ثواب الصبر، فأُزِيلَ توهُمُّه به؟ يعني: هما
стр. 6810
متساويان في الثواب، ووجه الشبه: حبسُ النفس؛ إذ الشاكرُ يَحبسُ نفسَه على محبةِ المُنعِم بالقلبِ والإظهارِ باللسان.
* * *
٥٧ - بابُ الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى طَعَامٍ, فَيَقُولُ: وَهَذَا مَعِي
وَقَالَ أَنَسٌ: إذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ.
(باب الرجل يُدعَى إلى الطعام فيقول: وهذا معي)
قوله: (لا يُتَّهَم)؛ أي: لا في دِينِه ولا مالِه.
* * *
٥٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى: أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّمًا، ثُمَّ أتاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا شُعَيْبٍ! إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ
стр. 6811
شِئْتَ تَرَكتَهُ"، قَالَ: لَا، بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.
(لَحَّام)؛ أي: يبيع اللحمَ، وسبق حديثُه قريبًا.
* * *
٥٨ - بابٌ إِذَا حَضرَ الْعَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ
(باب إذا حضر العَشاءُ)
ورُوي بفتح العين وكسرها، وهو بالفتح: الطعامُ خلافَ الغداء، وبالكسر: مِن صلاة المغرب إلى العَتَمَة.
(عن عَشائه) بالفتح لا غير.
٥٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي كَانَ يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
الحديث الأول:
(وقال اللَّيث) وصله الذُّهْلي في "الزُّهْريات".
стр. 6812
(يُدعَى إلى الصلاة) الصلاة هنا مُطلَقة، فمِن أين أنها العِشاءُ؟ وجوابه: أنه يأتي في الحديث بعدَه التقييدُ، والمُطلَقُ يُحمَل على المُقيَّد، وقد مرَّ في (صلاة الجماعة)، وكذا لا منافاةَ بين قوله: (كتف شاة) وما سبق من رواية: (يأكل ذراعًا)؛ فلعلَّهما كانا حاضرَينِ عندَه يأكلُ منهما، أو أنهما كانا متعلقين باليد، فكأنهما عضوٌ واحدٌ.
(فألقاها) الضمير راجع إلى الكتف؛ إما باعتبار أنه اكتسَى التأنيثَ من المضاف إليه، أو هو مؤنثٌ سماعيٌّ.
فإن قيل: كيف دلَّ على الترجمة؟ بل مفهومُه مُشعِرٌ بنقيضها؛ حيث إنه إذا دُعِيَ إلى الصلاة ألقاها؟
قيل: استنبطَها من اشتغاله ﷺ بالأكل.
* * *
٥٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا وُضعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ".
٥٤٦٣ / -م - وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحوَهُ.
٥٤٦٤ - وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ تَعَشَّى مَرَّةً، وَهْوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإمَامِ.
стр. 6813
الثاني:
وجه تأخير الصلاة عن الطعام: تفريغُ القلب عن الغير تعظيمًا لها، كما أنها تُقدَّم على الغير لذلك، فلها التفضيلُ تقديمًا وتأخيرًا.
* * *
٥٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ".
قَالَ وُهَيْبٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ: "إِذَا وُضعَ الْعَشَاءُ".
الثالث:
(وقال وُهَيب) وصلَه الإسماعيلي.
(ويحيى)؛ أي: ابن سعيد، موصول في (الصلاة) لكن بغير لفظ، نعم؛ وصلَه أحمدُ بلفظه.
* * *
٥٩ - بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾
(باب قوله تعالى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ [الأحزاب: ٥٣])
٥٤٦٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ،
стр. 6814
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أَنَسًا قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ، كَانَ أُبَيُّ بْنُ كعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانهمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ.
(بالحجاب)؛ أي: بشأن نزول آية الحجاب، وهي آية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
* * *
стр. 6815
٧١ - كِتابُ العَقِيْقَةِ
стр. 6816
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧١ - كِتابُ العَقِيْقَةِ
(كتاب العَقِيْقَة)
قال الأصمعي: أصلُها الشَّعرُ الذي يكون على رأس الصبي حين يُولَد، وسُميَتِ الشاةُ التي تُذبَح عنه في تلك الحال عقيقةً؛ لأنه يُحلَق عنه ذلك الشَّعرُ عند الذبح.
قال (خ): هي اسمُ الشاةِ المذبوحةِ عن الولد، سُميت به لأنها تُعَقُّ مَذَابحُها، أي: تُشَقُّ وتُقطَع، وقيل: هي الشَّعرُ الذي يُحلَق.
١ - بابُ تَسْمِيَة الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ، وَتَحْنِيكِهِ
٥٤٦٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى.
стр. 6817
الحديث الأول:
(فحنَكَه)؛ أي: مَضَغَ تمرًا ودَلَكَه بحنكِه.
* * *
٥٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ.
الثاني:
كالأول.
(أُتِي النَّبِيُّ ﷺ بصبِيٍّ) تقدَّم في (الطهارة).
* * *
٥٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإسْلَامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا، لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلَا يُولَدُ لَكُمْ.
стр. 6818
الثالث:
(مُتِمٌّ)؛ أي: أتَمَّتْ أيامَ حملِها وشارَفَتِ الوضعَ، والتِّمام فيها بالكسر.
(قُبَاء) الفصيحُ فيه المدُّ والصَّرفُ، وحُكِيَ القصرُ، وكذا تركُ الصَّرف.
(في حَجْرِه) بفتح الحاء وكسرها.
(تَفَلَ) بمثناة: نفخٌ معه أدنى بُزَاق، وهو أكثرُ من النَّفْثِ.
(وبرَّك) بالتشديد: دعا له بالبركة، ووجهُ باقي الترجمة أن التسميةَ كانت غداةَ يُولَد: أن ذلك عُلِمَ من كونها مع التحنُّك؛ إذ هو غالبًا وعادةً إنما يكون عَقِيبَ الولادةِ قبلَ كلِّ شيءٍ من العقيقة وغيرها.
(أول مولود)؛ أي: من أولاد المهاجرين؛ وإلا فالنُّعمانُ بنُ بَشير من الأنصار وُلِدَ قبلَه.
* * *
٥٤٧٠ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَنس بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ يَشْتكِي، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي، قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعشَاءَ فتعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا، فَلمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَارِ الصَّبِيَّ. فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ:
стр. 6819
"أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ " قَالَ: نعمْ. قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا"، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ حَتَّى تأتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "أَمَعَهُ شَيْءٌ؟ " قَالُوا: نعمْ تَمَرَاتٌ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ.
٥٤٧٠ / -م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنسٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
الرابع:
(ابن لأبي طلحةَ يشتكي) هو أبو عُمير.
(أَسْكَن) أفعل تفضيل، أرادَتْ سكونَ الموت، فظنَّ أبو طلحةَ أنها تُريدُ سكونَ الشفاء.
(فأصاب منها)؛ أي: جامَعَها.
(وارُوا الصبِيَّ)؛ أي: ادفنُوه.
(أَعْرَستُم) بسكون العين من: الإعراس، وهو الوَطْءُ، والاستفهامُ مُقدَّرٌ، وسُمي الوطءُ إعراسًا لأنه مِن توابعِه، وضبطَه الأَصِيلي بتشديد الراء.
قال (ع): وهو غلطٌ؛ إنما ذلك في النزول، وكذا قال ابن الأثير: لا يُقال فيه: عرَّسَ؛ لكن حكَى صاحبُ "التحرير" الوجهَينِ،
стр. 6820
وأنه يُقال: عرَّس بالتشديد بمعنى: أَعرَسَ، وهو الوطء، وإن كان الأفصحُ: أَعرَسَ، وهذا السؤالُ للتعجب من صنيعهما وصبرهما، وسروره بحسن رضاها بقضاء الله تعالى، وفيه: جوازُ تحنيك الصبي عند ولادته، وحملُه إلى صالحٍ يُحنِّكُه، والتسميةُ بأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وجوازُ تسميتِه يومَ ولادته، وتفويضُ التسمية إلى الصالحين، ومَنقَبَةُ أُمِّ سُلَيم من عظيم صبرها وحسن رضاها بالقضاء، وجزالة عقلها في إخفائها لموته عن أبيه في أول الليل لِيَبيتَ مستريحًا، واستعمالُ المَعَارِيض، وإجابةُ دعاءِ رسولِ الله ﷺ في حقِّهما؛ حيث حَمَلَتْ بعبد الله بن أبي طلحة، وجاء من أولاد عبد الله هذا عشرةٌ لا علماءُ صالحون، ومناقبُ كثيرةٌ لعبد الله بن الزُّبير.
* * *
٢ - بابُ إِمَاطَةِ الأَذَي عَنِ الصَّبيِّ فِي الْعَقِيقَةِ
(باب إماطة الأذى عن الصبي في العَقِيقة)
قيل: بمعنى: حلق الشَّعر، وقيل: الخِتَان، وسيأتي.
٥٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ.
وَقَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ وَقتادَةُ وَهِشَامٌ وَحَبِيبٌ،
стр. 6821
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، وَهِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ.
الحديث الأول:
(فأَهْرِيْقُوا) يقال: أَرَاقَ يُرِيقُ، وهَرَاق يُهَرِيقُ، وقد يُجمَع بينهما كما هي في هذا الحديث جمعًا بين البدل والمُبدَل منه، وقال صاحبُ "الفائق": يُقال: هَرَاقَ بقلب الهمزة هاءً، وأَهرَاقَ بزيادتها كما زِيدَتِ السينُ في: استطاع، فهي في مضارعِ الأولِ مُحرَّكةٌ، ومضارعِ الثاني مُسكَّنةٌ.
(وأَمِيطُوا عنه الأذى)؛ أي: الدمَ أو الخِتَانَ.
قال (خ): قال محمد بن سِيرين: لمَّا سمعْنَا هذا الحديثَ طلبْنَا مَن يَعرفُ إماطةَ الأذى عنه، فلم نَجدْ، وقيل: المرادُ بالأذى شَعرُه الذي عَلِقَ به دمُ الرَّحِمِ، فيُمَاطُ عنه بالحلق، وقيل: كانوا يُلطِّخُون رأسَ الصبي بدمِ العَقِيقة؛ وهو أذًى، فنُهِيَ عن ذلك.
قال (ك): يُحتمَل أن يُرَادَ به آثارُ دمِ الرَّحِمِ فقط.
(وقال حجاج)؛ أي: ابن مِنْهَال، وصلَه البَيْهَقي.
стр. 6822
(وقال غير واحد) أي: كرواية ابن عُيَيْنة عن عاصم، رواه النَّسائي وأحمد وعبد الرزاق عن هشام، رواه أبو داود، والتِّرْمِذي وعبد الله بن نمير عن هشام، ورواه ابن ماجه وجماعةٌ عن هشام عن حَفْصةَ بإسقاط الرَّبَاب، أخرجه الدَّارِمِي والحارث بن أبي أسامة وغيرهما.
* * *
٥٤٧٢ - وَقَالَ أَصْبَغُ: أَخْبَرَني ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى".
٥٤٧٢ / -م - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: أَمَرَنِي ابْنُ سِيرِينَ: أَنْ أَسْأَلَ الْحَسَنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ؟ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.
الثاني:
يُفهَم مما سبق.
* * *
стр. 6823
٣ - بابُ الْفَرَعِ
(باب الفَرَع)
بالفاء والراء المفتوحتين وبمهملة.
٥٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ".
وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كانُوا يَذْبَحُونَهُ لَطِوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ: فِي رَجَبٍ.
(عَتِيْرَة) بفتح المهملة وكسر المثناة وبالراء: النَّسِيكَةُ التي تُعْتَر، أي: تُذبَح، وكان أهلُ الجاهلية يذبحونها في العشر الأول من رجب، ويُسمُّونها: الرَّجَبِيَّة.
قال (خ): تفسيرُها الموصولُ بالحديث أَحسِبُه من قول الزُّهري، أي: ليس من قول النَّبِيِّ ﷺ ، وقال الشافعي: الفَرَعُ أولُ نِتَاجِ البهيمة، كانوا يذبحونه فلا يملكُونه رجاءَ البركة في الأُمِّ وكثرةِ نسَلِها، وقيل: هو أولُ النِّتاجِ لِمَن بلغَتْ إبلُه مئةً ذبحوه، وقالوا باستحبابها، وأوَّلُوا الحديثَ: لا فَرَعَ ولا عَتيرةَ واجبَينِ، أو المراد: ما كانوا يذبحونه لأصنامهم.
стр. 6824
قال (ن) في "شرح مسلم": وقد صحَّ الأمرُ بالفَرَع والعَتيرة.
* * *
٤ - بابُ الْعَتِيرَةِ
(باب العَتِيرة)
٥٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ".
قَالَ: وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ نِتَاجٍ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتَهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ: فِي رَجَبٍ.
تقدَّم شرحُ الحديث في الباب قبلَه.
* * *
стр. 6825
٧٢ - كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ وَالتَّسْمِيَة عَلى الصَّيْدِ
стр. 6826
بِسمِ الله الرحَّمَنِ الَّحِيمِ
٧٢ - كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ وَالتَّسْمِيَة عَلى الصَّيْدِ
(كِتَابُ الصَّيد والذبائح)
وَقَوْلهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وَقَوْلهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعُقُودُ: الْعُهُودُ، مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ، ﴿إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: الْخِنْزِيرُ، ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾: يَحْمِلنكُمْ، ﴿شَنَآنُ﴾: عَدَاوَةُ، ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾: تُخْنَقُ فتَمُوتُ، ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾: تُضْرَبُ بِالْخَشَبِ يُوقِذُهَا فتَمُوتُ، ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: تترَدَّى مِنَ الْجَبَلِ، ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾، تُنْطَحُ الشَّاةُ، فَمَا أَدْركْتَهُ يتَحَرَّكُ بِذَنبِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ.
١ - باب التَّسمِيَة على الصَّيد
أي: تسميةُ اللهِ تعالى عند إرسال الكلب.
(العُقُود)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا
стр. 6827
بِالْعُقُودِ﴾، وقال في "الكشَّاف": الظاهرُ أنها عقودُ الله عليهم في دِيِنِهم، من تحليلِ حلالِه وتحريمِ حرامِه.
(الخنزير) لأن المَتلُوَّ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣].
(يَجْرِمَنَّكم)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ [المائدة: ٢]، أي: يَحْمِلَنَّكُم عداوتُهم على الصيد.
(فما أَدركتَه)؛ أي: ما أَدركتُمُوه مِن المُنخَنِقة وما بعدَها وفيه حياةٌ مستقرةٌ، فذكَّيتُمُوه فهو حلالٌ.
* * *
٥٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، قَالَ: "مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهْوَ وَقِيذ"، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ، فَقَالَ: "مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ؛ فَإنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كلْبِكَ أَوْ كِلَابِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قتَلَهُ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ".
(المِعْرَاض) بكسر الميم وتسكين المهملة وبالراء وبالمعجمة: سهمٌ بلا ريشٍ ونصلٍ، وغالبًا يُصيبُ بعَرضِ عودِه دونَ حدِّه، أي: منتهاه الذي له حدٌّ، وقيل: هو سهمٌ طويلٌ له أربعُ قُذَذٍ رِقَاقٍ إذا رُمِيَ
стр. 6828
به اعتُرِضَ.
وقال (خ): هو نصلٌ عريضٌ له ثقلٌ ورزانةٌ إذا وقع بالصيد مِن قِبَلِ حدِّه فجرحُه ذَكَاةٌ، وهو معنى (فخَرَقَ)، وإن أصاب بعَرضِه فهو وَقِيذٌ، لأن عَرضَه لا يسلك إلى داخله، وإنما يَقتلُه بثقله ورزانته، وقيل: خشبةٌ ثقيلة أو غصنٌ غليظٌ في طرفِها حديدةٌ؛ قال القُرْطُبي: إنه المشهور.
(أخذ الكلب ذَكاَة)؛ أي: حكمُه حكمُ التذكية، فيَحلُّ أكلُه كما يحلُّ أكلُ المُذَكَّاة.
(غيره)؛ أي: كلبًا لم يُرسِلْه مَن هو أهلُه، لأن الصيدَ على الحظر، فلا يُؤكَلُ إلا بيقينِ وقوعِ الذَّكاة على الشرط الذي أباحتْه الشريعةُ.
(اسم الله) أجمعوا على التسمية عند الإرسال على الصيد وعند الذبح، فقال مالك وأبو حنيفة: هي واجبةٌ، فإنْ تركَها عمدًا حَرُمَ الذبحُ، وقال الشافعي: سُنَّة، فلو تركَها عمدًا أو سَهوًا لم يَحرُمْ، وهذا الحديثُ مُعارَضٌ بحديث عائشةَ ﵂: (أن قومًا قالوا: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري: أذُكر اسمُ الله عليه أم لا؟ فقال: سَمُّوا أنتم وكُلُوا)؛ فهو محمولٌ على الاستحباب، وأما آية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فلا يدلُّ على مطلوبهم؛ فإنه مُقيَّدٌ بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وهو مُفسَّرٌ بما أُهِلَّ به لغير الله، ومعناها: لا تأكلُوا مما لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه، وقد ذُكِرَ اسمُ غيرِ الله
стр. 6829
تعالى، يعني: اللَّات والعُزَّى، مع أنه مُعارَضٌ أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، مع أنهم لا يُسمُّون اللهَ عليه.
وقال (خ): ظاهرُه أنه إذا لم يُسَمَّ اللهُ تعالى لا يَحلُّ، وإليه ذهب أهلُ الرأي، إلا أنهم قالوا: إن لم يَتركْ عمدًا جاز أكلُه، وتأوَّل مَن لم يَرَ بالتسمية باللسان شرطًا في الذَّكاة على معنى ذكر القلب، وذلك أنْ يكونَ إرسالُه الكلبَ على قصد الاصطياد.
* * *
٢ - بابُ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ: تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ.
وَكَرِهَهُ سَالِمٌ، وَالْقَاسِمُ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْيَ الْبُنْدُقَةِ فِي الْقُرَى وَالأَمْصَارِ، وَلَا يَرَى بَأْسًا فِيمَا سِوَاهُ.
(باب صيد المِعْرَاض)
قوله: (بالبُنْدُقة) بضم المُوحدة والمهملة، وهذا قول الجمهور: لا يحلُّ صيدُ البُنْدُقة؟ لأنه وقيدٌ.
* * *
стр. 6830
٥٤٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: "إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، فَإذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكْلْ". فَقُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي؟ قَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَكُلْ"، قُلْتُ: فَإِنْ أَكَلَ؟ قَالَ: "فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"، قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قَالَ: "لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ".
(وَقِيد) بدال مهملة، أي: ميتة، فَعِيل بمعنى مفعول، وهي المقتولة بعصًا أو حجرٍ أو بما لا حَدَّ له.
* * *
٣ - بابُ مَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ
(باب ما أصَابَ المِعْرَاضُ بِعَرْضِه)
٥٤٧٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ؟ قَالَ: "كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ"، قُلْتُ: وإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: "وَإِنْ قتلْنَ" قُلْتُ: وَإِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ؟ قَالَ: "كُلْ مَا
следующие страницы →