Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.
стр. 6826
بِسمِ الله الرحَّمَنِ الَّحِيمِ
٧٢ - كِتَابُ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ وَالتَّسْمِيَة عَلى الصَّيْدِ
(كِتَابُ الصَّيد والذبائح)
وَقَوْلهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وَقَوْلهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعُقُودُ: الْعُهُودُ، مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ، ﴿إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: الْخِنْزِيرُ، ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾: يَحْمِلنكُمْ، ﴿شَنَآنُ﴾: عَدَاوَةُ، ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾: تُخْنَقُ فتَمُوتُ، ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾: تُضْرَبُ بِالْخَشَبِ يُوقِذُهَا فتَمُوتُ، ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾: تترَدَّى مِنَ الْجَبَلِ، ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾، تُنْطَحُ الشَّاةُ، فَمَا أَدْركْتَهُ يتَحَرَّكُ بِذَنبِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ.
١ - باب التَّسمِيَة على الصَّيد
أي: تسميةُ اللهِ تعالى عند إرسال الكلب.
(العُقُود)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا
стр. 6827
بِالْعُقُودِ﴾، وقال في "الكشَّاف": الظاهرُ أنها عقودُ الله عليهم في دِيِنِهم، من تحليلِ حلالِه وتحريمِ حرامِه.
(الخنزير) لأن المَتلُوَّ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣].
(يَجْرِمَنَّكم)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ [المائدة: ٢]، أي: يَحْمِلَنَّكُم عداوتُهم على الصيد.
(فما أَدركتَه)؛ أي: ما أَدركتُمُوه مِن المُنخَنِقة وما بعدَها وفيه حياةٌ مستقرةٌ، فذكَّيتُمُوه فهو حلالٌ.
* * *
٥٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، قَالَ: "مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهْوَ وَقِيذ"، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ، فَقَالَ: "مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ؛ فَإنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كلْبِكَ أَوْ كِلَابِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قتَلَهُ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ".
(المِعْرَاض) بكسر الميم وتسكين المهملة وبالراء وبالمعجمة: سهمٌ بلا ريشٍ ونصلٍ، وغالبًا يُصيبُ بعَرضِ عودِه دونَ حدِّه، أي: منتهاه الذي له حدٌّ، وقيل: هو سهمٌ طويلٌ له أربعُ قُذَذٍ رِقَاقٍ إذا رُمِيَ
стр. 6828
به اعتُرِضَ.
وقال (خ): هو نصلٌ عريضٌ له ثقلٌ ورزانةٌ إذا وقع بالصيد مِن قِبَلِ حدِّه فجرحُه ذَكَاةٌ، وهو معنى (فخَرَقَ)، وإن أصاب بعَرضِه فهو وَقِيذٌ، لأن عَرضَه لا يسلك إلى داخله، وإنما يَقتلُه بثقله ورزانته، وقيل: خشبةٌ ثقيلة أو غصنٌ غليظٌ في طرفِها حديدةٌ؛ قال القُرْطُبي: إنه المشهور.
(أخذ الكلب ذَكاَة)؛ أي: حكمُه حكمُ التذكية، فيَحلُّ أكلُه كما يحلُّ أكلُ المُذَكَّاة.
(غيره)؛ أي: كلبًا لم يُرسِلْه مَن هو أهلُه، لأن الصيدَ على الحظر، فلا يُؤكَلُ إلا بيقينِ وقوعِ الذَّكاة على الشرط الذي أباحتْه الشريعةُ.
(اسم الله) أجمعوا على التسمية عند الإرسال على الصيد وعند الذبح، فقال مالك وأبو حنيفة: هي واجبةٌ، فإنْ تركَها عمدًا حَرُمَ الذبحُ، وقال الشافعي: سُنَّة، فلو تركَها عمدًا أو سَهوًا لم يَحرُمْ، وهذا الحديثُ مُعارَضٌ بحديث عائشةَ ﵂: (أن قومًا قالوا: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري: أذُكر اسمُ الله عليه أم لا؟ فقال: سَمُّوا أنتم وكُلُوا)؛ فهو محمولٌ على الاستحباب، وأما آية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فلا يدلُّ على مطلوبهم؛ فإنه مُقيَّدٌ بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وهو مُفسَّرٌ بما أُهِلَّ به لغير الله، ومعناها: لا تأكلُوا مما لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه، وقد ذُكِرَ اسمُ غيرِ الله
стр. 6829
تعالى، يعني: اللَّات والعُزَّى، مع أنه مُعارَضٌ أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، مع أنهم لا يُسمُّون اللهَ عليه.
وقال (خ): ظاهرُه أنه إذا لم يُسَمَّ اللهُ تعالى لا يَحلُّ، وإليه ذهب أهلُ الرأي، إلا أنهم قالوا: إن لم يَتركْ عمدًا جاز أكلُه، وتأوَّل مَن لم يَرَ بالتسمية باللسان شرطًا في الذَّكاة على معنى ذكر القلب، وذلك أنْ يكونَ إرسالُه الكلبَ على قصد الاصطياد.
* * *
٢ - بابُ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ: تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ.
وَكَرِهَهُ سَالِمٌ، وَالْقَاسِمُ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْيَ الْبُنْدُقَةِ فِي الْقُرَى وَالأَمْصَارِ، وَلَا يَرَى بَأْسًا فِيمَا سِوَاهُ.
(باب صيد المِعْرَاض)
قوله: (بالبُنْدُقة) بضم المُوحدة والمهملة، وهذا قول الجمهور: لا يحلُّ صيدُ البُنْدُقة؟ لأنه وقيدٌ.
* * *
стр. 6830
٥٤٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: "إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، فَإذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكْلْ". فَقُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي؟ قَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَكُلْ"، قُلْتُ: فَإِنْ أَكَلَ؟ قَالَ: "فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"، قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قَالَ: "لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ".
(وَقِيد) بدال مهملة، أي: ميتة، فَعِيل بمعنى مفعول، وهي المقتولة بعصًا أو حجرٍ أو بما لا حَدَّ له.
* * *
٣ - بابُ مَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ
(باب ما أصَابَ المِعْرَاضُ بِعَرْضِه)
٥٤٧٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ؟ قَالَ: "كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ"، قُلْتُ: وإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: "وَإِنْ قتلْنَ" قُلْتُ: وَإِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ؟ قَالَ: "كُلْ مَا
стр. 6831
خَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ".
(المُعلَّمة) فيه: اشتراطُ كون الكلب مُعلَّمًا، أي: يَنزجرُ بالزَّجر، ويَسترسلُ بالإرسال ولا يأكلُ منه مرارًا، وأن يكونَ مُرسَلًا عليه.
(خَرَقَ) قال (ك): بالمعجمة والراء المفتوحتين، أي: جَرَحَ ونَفَذَ وطَعَنَ فيه.
وقال (ش): بالزاي: خَزَقَ ونَفَذَ، يقال: سهمٌ خازقٌ وخاسقٌ، وقيل: الخَزقُ بالزاي: أن يَخْدِشَه ولا يَثبتَ فيه، وبالراء: أن يثقُبَه فقط.
* * *
٤ - بابُ صَيْدِ الْقَوْسِ
وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ صَيْدًا، فَبَانَ مِنْهُ يَا أَوْ رِجْلٌ، لَا تَأْكُلُ الَّذِي بَانَ، وَتَأْكُلُ سَائِرَهُ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ فَكُلْهُ.
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ زيدٍ: اسْتَعْصَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللهِ حِمَارٌ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرِبُوهُ حَيْثُ تَيَسَّرَ، دَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ، وَكلُوهُ.
стр. 6832
(باب صيد الفرس)
قوله: (حمار)؛ أي: وحشي.
(دَعُوا)؛ أي: اتركوا ما سقط منه وكُلُوا سائرَه.
* * *
٥٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: أَخْبَرَني رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نبَيَّ اللهِ! إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّم، وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّم، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: "أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّم فَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ مُعَلَّم فَأَدْرَكتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ".
(فإن وجدتُم غيرَها) يقتضي أنها لا تُغسَلُ، ويُؤكَلُ فيها إلا إذا لم يُوجَدْ غيرُها، وقد قال الفقهاء: يجوز استعمالُ أوانيهم بعدَ الغسل بلا كراهةٍ، سواءٌ وُجِدَ غيرُها أم لا، فتُحمَلُ الكراهةُ في الحديث على أن المرادَ: الآنيةُ التي كانوا يَطبُخُون فيها لحومَ الخنازير ويشربون فيها الخُمورَ، وانما نُهِيَ عنها بعدَ الغسل للاستقذارِ وكونِها معتادةً للنجاسة، ومرادُ الفقهاء: الأواني التي ليست مُستعمَلةً في النجاسات
стр. 6833
غالبًا، وذكره أبو داود في "سننه" صريحًا.
* * *
٥ - بابُ الْخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ
(باب الخَذْف)
بمعجمتين: هو رمي الحصا بالأصابع، أي: بين سبَّابتَيه، أو بين الإبهام والسبَّابة.
(والبُنْدُقة)؛ أي: المُدورة من الطين التي يُرمَى بها عن الجُلاهِق بضم الجيم وخفة اللام وكسر الهاء، ونُهِيَ عن ذلك؛ لأنه يَقتلُ الصيدَ بقوة راميه لا بحدِّه.
٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ -وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ- عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهى عَنِ الْخَذْفِ، أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ، وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، وَلَا يُنْكَى بِهِ عَدُو، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ"، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نهى عَنِ الْخَذْفِ، أَوْ كَرِهَ الْخَذْفَ، وَأَنْتَ تَخْذِفُ! لَا أُ كَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا.
стр. 6834
(ولا يَنكَأ) قال (ع): الرواية بفتح الكاف مهموز الآخر، والأشهرُ: (ينكِي) بكسر الكاف منقوصًا لا مهموزًا، ومعناه: المبالغةُ في الإصابة والتشديدُ في التأثير، وقال في "المُحكَم" في الكاف والنون: نَكَأتُ العدوَّ أَنكَأتُهم لغةٌ في نَكَيتُهم، وقال في الكاف والنون والياء: نَكَى العدوَّ نِكَايةً: أصابَ منه، وقال ابن الأثير: يُقال: نكيتُ في العدو وأَنكِي نِكايةً فأنا ناكٍ: إذا أكثرتُ فيهم الجرحَ والقتلَ، والهمزُ لغةٌ فيه.
وقال (ع) في "الإكمال": (لا يَنكَأ العدوَّ)؛ وكذا رويناه مهموزًا، ويُروَى: (لا يَنكِي) بكسر الكاف، وهو أوجهُ في هذا الموضع؛ لأن المهموزَ إنما هو من: نَكَأتُ القَرحةَ، وليس هذا موضعَه إلا على تجوُّزٍ، وإنما هو من النِّكاية. قال صاحبُ "العَين": ونَكَأتُ لغةٌ، فعلى هذا تتوجَّه هذه الروايةُ.
* * *
٦ - بابُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ
(باب مَن اقتَنَى كلبًا)
الاقتناء: الاتخاذ والادِّخار.
٥٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
стр. 6835
مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اقْتَنَى كلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ".
الحديث الأول:
(ضارية)؛ أي: معتادة الصيد مُعلَّمة، يقال: ضَرِيَ الكلبُ بالصيد ضراوةً، أي: تعوَّد، فإن قيل: حقُّه ضارٍ كقاضٍ؟ قيل: أتى بالياء والهاء فيه لأنه صفةُ الجماعة الصائدين أصحابِ الكلاب المُعتادة للصيد، فسُمُّوا ضاريةً استعارةً، أو هو من باب التناسب للفظ، نحو: لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ، والغدايا والعشايا.
(قيراطَين) القيراط في الأصل: نصف دانق، والمراد به هنا: مقدارٌ معلومٌ عند الله، أي: نقص جزأَينِ من أجزائه.
* * *
٥٤٨١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كلْبٌ ضَارٍ لِصَيْدٍ أَوْ كلْبَ مَاشِيةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ".
٥٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اقْتَنَى كلْبًا إِلَّا كلْبَ
стр. 6836
مَاشِيةٍ أَوْ ضَارٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ".
الثاني:
(أو ضارٍ) رُوي (ضاري) بالياء، و (ضارٍ) بحذفها، و (ضاريًا) بألفٍ بعد الياء منصوبًا، وهو ظاهرُ الإعراب، وأما الأوَّلانِ فهما مجروران عطفًا على (ماشية)، ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته كـ: ماء البارد، ويكون ثبوتُ الياء في (ضاري) على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير الألف، والمشهورُ حذفُها، أي: كلب تعوَّد بالصيد، يقال: ضَرِيَ الكلبُ، وأضرَاه صاحبُه، أي: عوَّدَه وأغرَاه به، ويُجمَع على: ضَوَارٍ، وقيل: إن (ضارٍ) هنا صفةٌ للرجلِ الصائدِ صاحبِ الكلابِ المعتادةِ الصيدَ، فسمَّاه: ضاريًا استعارةً، كما في الرواية الأُخرى: (إلا كلبَ ماشيةٍ أو كلبَ صيدٍ)، وقال (ك): (إلا) بمعنى: غير، صفة للكلب لتعذُّر الاستثناء، ويجوز أن تُنزلَ النكرةُ منزلةَ المعرفة، فيكون استثناءً.
(قيراطان) قد سبق: (قيراطين) بالنصب؛ لأن (نقص) يكون لازمًا ومتعديًا، باعتبار اشتقاقه من النقصان والنقص.
واختُلف في سبب نقص الأجر؛ فقيل: لامتناع الملائكة من دخول بيته، وقيل: لِمَا يلحق المارِّين من الأذى، وقيل: لِمَا يُبتلَى به من ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه، وهذا التعليلُ -وإن عمَّ جميعَ الكلاب- لكنَّ المُستثنَى لعلَّه لا يَنقصُ الأجرُ للحاجة أو لقلةِ أكلِه النجاسةَ، وقبحِ رائحتِه ونحوه؛ نعم سبق قُبيلَ (كتاب الأنبياء) أن
стр. 6837
النقصَ قيراط، وهنا (قيراطان)، وقد يُقال: إنه في البوادي قيراط، وفي المدن: قيراطين، أو باعتبار زمنَينِ، فذَكرَ القيراطَ أولًا ثم أراد التغليظَ فذَكرَ القيراطَين، فإن قيل: تقدَّم استثناءُ كلب الحرث والماشية، وهنا استثناءُ كلبِ الصيدِ والماشيةِ، وأحدُ الحَصْرَينِ يقتضي عدمَ خروج كلب الصيد، والآخرُ يقتضي خروجَه مع المستثنى، وكذا حكمُ كلب الحرث؛ فإنه مُستثنًى وغيرُ مُستثنًى؟
قيل: مدارُ الحصر على مَقامِ اعتقادِ السامعين؛ فلا مُنَافاةَ.
* * *
٧ - بابٌ إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾: الصَّوَائِدُ وَالْكَوَاسِبُ. ﴿اجْتَرَحُوا﴾: اكْتَسَبُوا. ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نفسِهِ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى يَتْرُكَ.
وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: إنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ، فَكُلْ.
стр. 6838
(باب إذا أكل الكلبُ)
قوله: (على نفسه) قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، مفهومه: أنه إذا أَمسكَ على نفسه فلا تأكلوه.
* * *
٥٤٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم، قَالَ: سَألتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ؟ فَقَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ".
(المُعلَّمة) قالوا: التعليم أن يُوجَدَ فيه ثلاثُ شرائطَ: إذا أُشلي استشلى، وإذا زُجر انزجر، وإذا أَخذَ لم يَأكلْ مرارًا.
* * *
٨ - بابُ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ
(باب الصيد إذا غاب عنه يومَينِ)
٥٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ،
стр. 6839
حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَمْسَكَ وَقتلَ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نفسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلَابًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهَا فَأَمْسَكْنَ وَقتلْنَ فَلَا تَأْكُلْ؟ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لَيْسَ بِهِ إِلَّا أثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ".
(وإن وقع في الماء فلا تَأكلْ) قال (خ): وجهُ النهي عن أكله إذا وجدَه في الماء: احتمالُ أن يكونَ الماءُ هو الذي أهلكَه، وكذا إذا رأى فيه أثرًا لغير سهمه.
* * *
٥٤٨٥ - وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى: عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيٍّ، أنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِرُ أثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ؟ قَالَ: "يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ".
(وقال عبد الأعلى) وصلَه أبو بكر بن أبي شَيبة وأبو يَعلَى والإسماعيلي وغيرهم.
(فيَقتَفِي) في بعضها: (يَقتَفر) بالقاف والفاء والراء، أي: يبيع، وهما بمعنىً، يقال: اقتَفرتُه، أي: قَفَوتُه.
* * *
стр. 6840
٩ - بابٌ إِذَا وَجَدَ مَعَ الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ
(باب إذا وَجَدَ مع الصيد كلبًا آخرَ)
٥٤٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ؟ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ"، قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي أَجِدُ مَعَهُ كلْبًا آخَرَ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ؟ فَقَالَ: "لَا تَأكُلْ؛ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ"، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: "إِذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلَا تَأْكُلْ".
فيه الحديثُ السابقُ.
* * *
١٠ - بابُ مَا جَاءَ فِي التَّصَيُّدِ
(باب ما جاء في التَّصيُّد)
٥٤٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنِي ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ
стр. 6841
عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: سَألتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نتَصَيَّدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ؟ فَقَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كلْبٌ مِنْ غَيرِهَا، فَلَا تَأْكُلْ".
٥٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ.
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ﵁ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، وَالَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا، فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، تَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُم غَيرَ آنِيَتِهِمْ؟ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا فَأَدْرَكتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ".
стр. 6842
الحديث الأول والثاني:
(حدثنا محمد) قال الغساني: قيل: إنه ابنُ سلام.
* * *
٥٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهَا حَتَّى لَغِبُوا، فَسَعَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذْتُهَا، فَجئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا فَقَبِلَهُ.
الثالث:
(أنفَجْنَا) بالنون والفاء والجيم، أي: هيَّجْنَا، يقال: نَفَجَ الأرنبُ: إذا ثارَ.
(بِمَرِّ الظَّهْرَان) بفتح الميم وشدة الراء المعجمة وإسكان الهاء وبراء ونون: موضعٌ بقرب مكةَ.
(لَغَبُوا) بفتح الغين المعجمة؛ وهو الفصيح، وبكسرها في لغة، أي: أَعيَوا.
* * *
٥٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قتادَةَ: عَنْ أَبِي قتادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ
стр. 6843
أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا، فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ".
٥٤٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قتادَةَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ ".
الرابع:
(طُعْمَة) بضم المهملة وكسرها، ومعنى الضمِّ: المَأكَلَة، وأما الكسر: فوجه الكسب وهيئته، يقال: فلانٌ طيِّبُ الطِّعمة.
* * *
١١ - بابُ التَّصَيُّدِ عَلَى الْجِبَالِ
(باب التصيُّد على الجبال)
٥٤٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو: أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَأَبِي
стр. 6844
صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، سَمِعْتُ أَبَا قتادَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَيْءٍ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي، قُلْتُ: هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ، فَقَالُوا: هُوَ مَا رَأَيْتَ، وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُوني سَوْطِي، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا ذَاكَ، حَتَّى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، قَالُوا: لَا نَمَسُّهُ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئتهُمْ بِهِ، فَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنَا أَسْتَوْقف لَكُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَدْركْتُهُ، فَحَدَّثتهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ لِي: "أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ؟ "، قُلْتُ: نعمْ، فَقَالَ: "كُلُوا فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا الله".
(حِل) بكسر المهملة، أي: غير مُحرِم.
(رَقَّاء)؛ أي: كثير الرقيِّ إلى الجبال.
(مُتشوِّفين) بمعجمة وواو، أي: مُتطلِّعين.
(عَقَرتُه)؛ أي: جرحتُه.
(أَستَوقف)؛ أي: أسألُه أن يقفَ لكم، قيل: مقصودُ البخاريِّ التنبيهُ على أن معاناةَ الإنسان ودأبتَه للمشقة في طلب الصيد جائزٌ، وإن لم يكن لضرورةٍ إليه؛ بشرط أن لا يَخرجَ عن حدِّ الجواز.
* * *
стр. 6845
١٢ - بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾
وَقَالَ عُمَرُ: صَيْدُهُ: مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ: مَا رَمَى بِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الطَّافِي حَلَالٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُ: مَيْتَتُهُ إِلَّا مَا قَذِرْتَ مِنْهَا، وَالْجِرِّيُّ لَا تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ.
وَقَالَ شُرَيْحٌ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: أَمَّا الطَّيْرُ فَأَرَى أَنْ يَذْبَحَهُ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: صَيْدُ الأَنْهَارِ، وَقِلَاتِ السَّيْلِ، أَصَيْدُ بَحْرٍ هُوَ؟ قَالَ: نعمْ، ثُمَّ تَلَا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾.
وَرَكِبَ الْحَسَنُ ﵇ عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ الْمَاءِ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ.
وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ نصرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ.
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فِي الْمُرِي ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ.
стр. 6846
(باب قوله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦])
قوله: (أبو بكر)؛ أي: الصِّدِّيق ﵁.
(الطافي) هو الذي يموت في البحر، ويَعلُو على الماء ولا يَرسُبُ فيه.
(قذرت) بفتح الذال المعجمة وكسرها.
(والجِرِّيّ) بكسر الجيم والراء المشددة وتشديد الياء، وحكَى السَّفَاقُسِي فتحَ الجيم: ضربٌ من السمك يشبه الحيات، قاله (خ)، وقيل: نوعٌ عريضُ الوسطِ دقيقُ الطرفَين، وقيل: ما لا قشرَ له، وقيل: هو الجِرِّيث بالجيم وتشديد الراء المكسورتين وتخفيف الياء والمثلثة، وكذا رُوي في بعض طرق البخاري، وهو المَارْمَاهِي بلغة الفُرس.
(وقال شُرَيح) كذا جعل هذا من قول شُرَيح، وهو بالمعجمة والراء والمهملة، وأسندَه في "تاريخه الكبير" فقال: ثنا مُسدَّد، ثنا يحيى، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني عمرو بن دينار وأبو الزُّبَير، سمعا شُرَيحًا -رجلًا أدركَ النَّبِيَّ ﷺ قال: "كلُّ شيءٍ في البحر مذبوحٌ".
لكن صاحب "الاستيعاب" جعلَه من روايته عن الصِّدِّيق قال: كلُّ شيءٍ في البحر مذبوحٌ ذبَحَه اللهُ لكم، كلُّ دابةٍ خلقَها الله في البحر.
стр. 6847
وقال (ع) في "المشارق": إن قوله: (قال شُريح) للكافة، وعند الأَصِيلي: (أبو شُرَيح)؛ والصوابُ الأولُ، وهو شُرَيح بن هانئ أبو هانئ.
(وقِلات) بكسر القاف وخفة اللام وبمثناة جمع: قَلْة بفتح القاف وسكون اللام، وهي النُّقرة في الجبل يجتمع فيها ماءُ المطر، ووقع للأَصِيلي بالمثلثة.
(الحسن) قيل: ابن عليٍّ، وقيل: البصري.
(كُلْ مِن صيدِ البحرِ نصرانيٍّ) كذا تركيبُه في النُّسَخ القديمة، وفي بعضها بزيادة لفظ: (أخذَه نصرانِيٌّ)، وفي بعضها: (ما صادَ).
(بالسُّلَحْفَاة) بضم المهملة وفتح اللام وسكون المهملة.
(المُرْي) قال (ن): بضم الميم وسكون الراء وتخفيف الياء، وليس عربيًّا، وهو يشبه الذي تُسمِّيه الناسُ: الكامخَ بإعجام الخاء، وقال الجَوَاليقي: التحريكُ لَحنٌ، وقال الجَوهري: المُزِّيُّ بالضم وتشديد الراء والياء: الذي يُؤتَدَم به، كأنه منسوبٌ إلى المَرَارة، والعامةُ تُخفِّفُه؛ وهو صحيحٌ، وقال صاحب "المُحكَم": المُرْي معروف، وقيَّدَه بضمِّ الميم وإسكان الراء، واشتقَّه أبو عليٍّ من المَرِيء؛ فإن كان كذلك فليس هذا بابَه، يُشيرُ إلى أنه من باب الهمزة.
(النِّيْنَان) بكسر النون: الحِيتان، جمع: نُون، كعُودٍ وعِيدانٍ، وأصله: نُونَان، فقُلبَتِ الواوُ ياءً لكسرة النون.
стр. 6848
قال في "النهاية": وهذه صفةُ مُرِّيٍّ يُعمَل بالشام، يُجعَل في خمرٍ ملحٌ وسمكٌ، ويُوضَعُ في الشمس، فيتغيَّر طعمُ الخمر إلى طعم المُريِّ، فيَستَحِيلُ كما يَستَحِيلُ إلى الخَلِّيَّة، يقول: كما أن الميتةَ حرامٌ والمذبوحةَ حلالٌ؛ كذلك هذه الأشياءُ ذَبَحَتِ الخَمرَ فحلَّتْ، فاستعارَ الذبحَ للإحلال.
وقال (ع): ويُروَى بسكون المُوحدة ورفع الحاء على الابتداء وإضافة ما بعدَه إليه، يريد طُهرَها واستباحتَها وحِلَّها صنعَها مُريًا بالحوتِ المطروح فيها وطبخِها بالشمس، فيكون ذلك لها كالذَّكاة للحيوان، وهذا على مذهب مَن يُجيزُ تخليلَ الخَمر، وفيه خلافٌ.
قال أبو موسى المَديني وغيره عن قوة الملح والشمس وغلبتهما على الخمر وإزالتهما طعمَها وريحَها بالذبح: وإنما ذُكر النِّينانُ دون الملح لأن المقصودَ من ذلك هي دونُ الملح وغيره الذي فيها، ولا يُسمَّى المعمولُ من ذلك إلا باسمها دونَ ما أُضيفَ إليها، ولم يَرِدْ أن النِّينانَ وحدَها هي التي خللت، وذَهَبَ البخاريُّ إلى ظاهر اللفظ وأَوردَه في طهارة صيد البحر وتحليله، مُريدًا أن السَّمَكَ طاهرٌ حلالٌ، وأن طهارتَه وحلَّه تتعدَّى إلى غيره كالملح، حتى يصيرَ الخَمرُ الحرامُ النَّجِسَةُ بإضافتها إليها طاهرةً حلالًا، وكان أبو الدَّرْدَاء يُفتِي بجواز تخليل الخمر؛ فقال: إن السَّمكَ بالآلة التي أُضيفَتْ إليه من الملح وغيره قد غَلَبَ على
стр. 6849
ضراوة الخمر التي كانت فيها وأزال شدتَها، كما أن الشمسَ تُؤثِّرُ في تخليلها فصارت خلًّا، فلا بأسَ به، فـ (الخَمرَ) مفعولٌ مُقدَّمٌ، و (النِّينانُ والشمسُ): فاعلان له، ومعناه: أن أهلَ الريف بالشام وغيرها قد يَعجِنُون المُريَ بالخمر، وربما يجعلون فيه أيضًا السَّمَك المُربَّى بالملح والأبزار ونحوه مما يُسمُّونه: الصَّحْنَاء؛ إذ القصدُ من المُرْيِ وأكلِه هضمُ الطعام، فيُضيفون إليه كلَّ حِرِّيفٍ ليَزيدَ في خلاء المعدة واستدعاء الطعام بثَقَافته وحَرَافته، وكان أبو الدَّرْدَاء وأبو هريرةَ وابنُ عباس وغيرُهم من التابعين يأكلون هذا المُرْيَ المعمولَ بالخمر، ولا يَرَون به بأسًا، ويقول أبو الدَّرْدَاء: إنما حرَّمَ اللهُ الخَمرَ لعينِها وسُكرِها، وفيها ذبحتْه الشمسُ والملحُ؛ فنحن نأكلُه، ولا نَرَى به بأسًا.
قال (ش): جزمَ البخاريُّ بهذا التعليق عن أبي الدَّرْدَاء، وقد رواه ابنُ أبي شَيبة في "مُصنَّفه" من طريق مكحول عن أبي الدَّرْدَاء، ولم يَسمَعْ منه، انتهى.
قلت: وذكر بعضُهم عن إبراهيم الحَربي في "غريب الحديث" رواه عنه بسندٍ متصلٍ، وكذا أبو بشر الدُّولَابي.
* * *
٥٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ، وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ،
стр. 6850
يُقَالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ.
الحديث الأول:
(الخَبَط) بفتح المعجمة والمُوحدة: الوَرَقُ الذي يُخبَط ويُعلَف به الإبلُ.
قال بعضُهم: (جيشَ) نُصب بنزع الخافض، أي: مُصاحِبِين لجيشِ الخَبَط، أو فيه.
(العَنْبَر) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبالراء.
* * *
٥٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ نَرْصُدُ عِيرًا لَقُرَيْشٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّيَ جَيْشَ الْخَبَطِ وَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا يُقَالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا بِوَدكِهِ حَتَّى صَلَحَتْ أَجْسَامُنَا، قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ، فَنَصَبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نهاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ.
стр. 6851
الثاني:
(عِيرًا) بكسر المهملة: الإبل التي تَحمل المِيرةَ.
(ضِلَعًا)، بوزن: عِنَبًا، والرجل الذي كان يَنحَرُ الجزائرَ هو قيسُ بنُ سعدِ بنِ عُبَادَةَ الأنصاريُّ، ولفظ (جزائر) غريبٌ، والمشهور جُزر، جمع: جَزُور، ولا ينافي هنا ما سبق في (الجهاد) و (المغازي): أنهم أكلُوا ثمانيةَ عشرَ يومًا وأنه نَصَبَ ضلعَينِ؛ لأن روايةَ القليل لا تَنفي الزيادةَ، ومفهومَ العَدِّ لا حُكمَ له.
* * *
١٣ - بابُ أَكْلِ الْجَرَادِ
(باب أكل الجَرَاد)
قال أكثرُ العلماء بحلِّه عمومًا، وهو ظاهرٌ.
٥٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْع غَزَوَاتٍ، أَوْ سِتًّا، كُنَّا نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ. قَالَ سُفْيَانُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: سَبْعَ غَزَوَاتٍ.
(قال سفيان) وصلَه الدَّارِمِي.
стр. 6852
(وأبو عَوانة) موصولٌ في "مسلم".
(وإسرائيل) وصلَه الطَّبَراني.
* * *
١٤ - بابُ آنِيَةِ الْمَجوسِ وَالْمَيْتَةِ
(باب آنية المجوس)
٥٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّم، وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا مَا ذَكَرتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَأْكُلُوا فِي آنِيَتِهِمْ، إِلَّا أَنْ لَا تَجدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجدُوا بُدًّا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيْدٍ؛ فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّم فَأَدْرَكتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ".
سبقَ شرحُه قريبًا، إلا أنه هنا تُرجِمَ بالمجوس وذكر أهل
стр. 6853
الكتاب؛ فإما لأنهما متساويانِ في عدم التوقِّي عن النجاسات، فيُقاس أحدُهما بالآخر، وإما لأن المجوسَ يزعمون التمسُّكَ بكتابٍ.
* * *
٥٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الَأكْوَعِ، قَالَ: لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فتحُوا خَيْبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى مَا أَوْقَدْتُمْ هَذ النِّيرَانَ؟ "، قَالُوا: لُحُومِ الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ. قَالَ: "أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْ ذَاكَ".
الثاني:
(خَيْبَر) بمعجمة وراء، لا حُنَيْن بمهملة ونون.
(الإنْسية) بكسر الهمزة وسكون النون، وفي بعضها بفتحهما.
(أو ذاك) إشارةٌ إلى التخيير، وقد سبق الحديثُ مراتٍ.
قال (خ) فيه التغليظُ عند ظهورِ المُنكَرِ وغلبةِ أهلِه؛ حسمًا لموادِّه وقطعًا لدواعيه، ولمَّا رآهم ﷺ قد سلَّمُوا الحكمَ وقَبِلُوا الحقَّ وضعَ الإِصْرَ الذي أراد أن يُلزمَهم إياه؛ عقوبةً على فعلِهم، ومراعاةُ الحدود أَولَى.
* * *
стр. 6854
١٥ - بابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّدًا
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، وَالنَّاسِي لَا يُسَمَّى فَاسِقًا، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.
(باب التَّسمية على الذَّبيحة)
قوله: (والناسي لا يُسمَّى فاسقًا) هذا جوابٌ مِن جهة مَن خصَّص الَايةَ بِمَن تعمَّد تركَ التسمية كالحنفية؛ حيث قالوا: لو تركَ التسميةَ ناسيًا لا تَحرُمُ ذبيحتُه، وتقويةٌ لقولهم، وأمَّا ذكرُ ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] فلأنه من تمام الآية، أو لتقوية الشافعية؛ حيث قالوا: ما لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه كنايةٌ عن الميتة، أو ما ذُكر غيرُ اسمِ اللهِ عليه، بقرينةِ ذِكرِ: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وهو مُؤوَّلٌ بما أُهِلَّ به لغير الله.
قال في "الكشَّاف": فإن قلتَ: ذهبَ جماعةٌ إلى جوازِ أكلِ ما لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه بنسيانٍ أو عمدٍ؟ قلتُ: قد تأوَّله هؤلاء بالميتة وبما ذُكِرَ غيرُ اسمِ اللهِ عليه، لقوله: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
стр. 6855
(لَيُوحُونَ) لَيُوسوِسُونَ إلى أوليائهم من المشركين ليُجادِلُوكم بقولهم: ولا تأكلوا مما قتلَه اللهُ؛ وبهذا يرجح تأوُّلُه بالميتة.
* * *
٥٤٩٨ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَدُفِعَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا". قَالَ: وَقَالَ جَدِّي: إِنَّا لنرْجُو، أَوْ نَخَافُ أَنْ نلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أفنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ، فَقَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ، أَمَّا السِّنُّ عَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ".
(عَبَايَة) قال الغساني: في بعض الروايات: (عَبَايَة، عن أبيه، عن جدِّه)، بزيادة: (عن أبيه)؛ وهو سهوٌ.
(أُخرَيات) جمع: أُخرى، تأنيث: آخر.
(فأُكْفِئَتْ)؛ أي: قُلِبَتْ، وسبق الحديثُ مراتٍ.
стр. 6856
(فعَدَلَ)؛ أي: قابَلَ، وكأنَّ هذا بالنظر إلى قيمة الوقت، وليس مخالفًا لقاعدة الأُضحية في إقامةِ البعيرِ مَقامَ سبعِ شِيَاهٍ؛ إذ ذاك بحسب الغالب في قيمة الشِّيَاه والإبل المعتدلة.
(نَدَّ)؛ أي: نَفَرَ وذهبَ على وجهه هاربًا.
(فأعيَاهم)؛ أي: أَتعبَهم وعجزَهم.
(أوابد)، جمع: آبِدَة، أي: التي تأبَّدَتْ، أي: توحَّشَتْ ونفَرَتْ من الإنس.
(هكذا)؛ أي: الجَرح بأيِّ وجهٍ قدرتُم عليه؛ فإن حكمَه حكمُ الصيد.
(مُدًى) جمع: مُدْية، وهي الشفرة، والغرضُ من ذكر لقاء العدو عند السؤال عن الذبح بالقصب: أنهم لو استعملوا السيوفَ في المذابح لَكلَّتْ، وعند اللقاء تَعجَزُ عن المُقاتَلة بها.
(أنْهَرَ)؛ أي: أسالَ الدمَ كما يَسيلُ الماءُ في النهر، و (ما) شرطيةٌ أو موصولةٌ.
(فعَظْم)؛ أي: وهو يتنجَّس بالدم، وهو زادُ الجِنِّ فلا يُذبَح به، أو لأنه غالبًا لا يَقطَع، إنما يَجرَح فتُزهَق النفسُ من غير أن يُتيَقَّنَ وقوعُ الذَّكاةِ به.
(فَمُدَى الحَبَشة)؛ أي: أنهم يُدمون مذابحَ الشاة بأظفارهم حتى تُزهَقَ النفسُ حَنَقًا، ومرَّ الحديثُ في (الشركة).
* * *
стр. 6857
١٦ - بابُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَالأَصْنَامِ
(باب ما ذُبحَ على النُّصُب والأصنام)
٥٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ؛ يَعْنِي: ابْنَ الْمُخْتَارِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ لَقِيَ زيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ، وَذَاكَ فَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُفْرَة فِيهَا لَحْمٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ".
(زيد بن عمرو بن نُفَيل) والد سعيد أحد العشرة، وكان يتعبَّد في الجاهلية على دِينِ إبراهيم ﵊.
(بَلدَح) بفتح المُوحدة وإسكان اللام وفتح المهملة الأولى: وادٍ قِبَلَ مكةَ من جهة الغرب، يُصرَف ولا يُصرَف.
(فأبَى)؛ أي: زيد.
قال (خ): امتناعُ زيدٍ مِن أكلِ ما في السُّفرة إنما هو من خوفه أن يكونَ اللحمُ مما ذُبِحَ على الأصنام المنصوبة للعبادة، وقد كان رسولُ الله ﷺ أيضًا لا يَأكلُ من ذبائحهم التي يذبحونها لأنصابهم، وأمَّا
стр. 6858
ذبحُهم لِمَأكَلِهم فلم نجدْ في الحديث أنه كان يتنَزَّه منه.
قال (ك): وكونُه في سُفرتِه لا يدل على أنه كان مَأكلُه منه، ومرَّ الحديثُ في (مناقب الصحابة)، والمراد بالنُصب والأَنْصاب كما قاله الزَّمخشري: أحجارٌ منصوبةٌ حولَ البيت يَذبحون عليها وَيشرَحُون اللحمَ عليها يُعظِّمُونها بذلك ويتقرَّبُون به إليها، تُسمَّى: الأَنْصاب، والنُّصُبُ واحدٌ، وقيل: النُّصُب جمعٌ، واحده: نِصَاب، وقال الجَوهري: النُّصْب بسكون الصاد وضمِّها: ما نُصِبَ يُعبَد من دون الله تعالى، وأمَّا عطفُ (الأصنام) عليه في الترجمة فإن كانت النُّصبُ أحجارًا فظاهرٌ، وإن كان هو المعبودَ فهو من العطف التفسيري.
* * *
١٧ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ "
(باب قول النَّبِيِّ ﷺ : فَلْيُذبَحْ على اسم الله)
٥٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُضْحِيَّةً ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانها أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْم اللهِ".
стр. 6859
(أَضحَاة) مفرد: أضحَى، كأرطاة وأَرطَى، ويُقال فيه أيضًا: ضَحِيَّة وأُضْحِيَة بكسر الهمزة وضمِّها.
(ذات يوم)؛ أي: في يوم، و (ذات) مُقحمَةٌ للتأكيد.
قال النُّحَاة: هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه.
* * *
١٨ - بابُ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ الْقَصَبِ وَالْمَرْوَةِ وَالْحَدِيدِ
(باب مَا أنْهَرَ الدَّمَ من القَصَب والمَرْوَة)
قال الأصمعي: المَرْوُ: حجارةٌ بِيضٌ رِقَاقٌ تَقدحُ منها النارُ، الواحدة: مَروَة.
٥٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَقَالَ: لأَهْلِهِ لَا تَأكُلُوا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْألهُ، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَكْلِهَا.
الحديث الأول:
(بِسَلْع) بفتح المهملة الأولى وتسكين اللام: جبلٌ بالمدينة.
стр. 6860
وفيه: جوازُ ذبحِ المرأة وبالحَجَر.
* * *
٥٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ: أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِالْجُبَيْلِ الَّذِي بِالسُّوقِ وَهْوَ بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا.
الثاني:
سبق شرحه قريبًا.
* * *
٥٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُولَ اللهِ! لَيْسَ لنا مُدًى؟ فَقَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ الظُّفُرَ وَالسِّنَّ، أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ"، وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبَسَهُ فَقَالَ: "إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا هَكَذَا".
الثالث:
(ليسَ السِّنَّ والظُّفرَ) نُصب على الاستثناء، وتُوضِّحُه الروايةُ الأخرى: (إلا السِّنَّ).
стр. 6861
قال في "الصِّحاح": يُضمَر اسمُها فيها ويُنصَب خبرُها، فإذا قلت: قاموا ليس زيدًا، فالتقدير: ليس القائمُ زيدًا، وتقديره هنا: ليس مُذكَّى السِّنِّ والظُّفرِ مأكولًا.
(فحبسَه)؛ أي: اللهُ تعالى، أو حابسٌ.
(هكذا) هو إشارةٌ إلى ما في الحديث السابق، فإن هذا مختصرٌ، وفيه: جرحُه وإثخانُه وإهلاكُه.
* * *
١٩ - بابُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالأَمَةِ
(باب ذبحِ المرأةِ)
٥٥٠٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَن ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، يُخْبِرُ عَبْدَ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ بِهَذَا.
الحديث الأول:
(وقال اللَّيث) وصلَه الإسماعيلي.
* * *
стр. 6862
٥٥٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "كُلُوهَا".
الثاني:
(عن رجل) إبهامُه فيه جَهالَةٌ في السند، وقيل: إنه ابن لكعبِ بنِ مالك السُّلَمي الأنصاري.
(أو سعد بن مُعاذ) هذا شكٌّ من الراوي، ولا يَلزَمُ منه قدحٌ؛ لأن كُلًّا منهما صحابِيٌّ.
* * *
٢٠ - بابٌ لَا يُذَكَّى بِالسِّنِّ وَالْعَظْمِ وَالظُّفُرِ
(باب لا يُذَكَّى بالسِّنِّ والعَظْمِ والظُّفرِ)
العطف مع كون السِّنِّ أيضًا عظمًا يَقتضي أن البخاريَّ كأنه نَظَرَ إلى أنهما ليسا بعظمَينِ عُرفًا، وقال الأطباء: ليسا بعظمَينِ، ولكنَّ الصحيحَ أنهما عظمٌ، والعطف فيه مِن عطفِ عامٍّ على خاصٍّ؛ نعم، الحديثُ ليس فيه ذكرُ العَظم وهو في الترجمة لأن حكمَ العَظم يُعلَم منه.
стр. 6863
٥٥٠٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلْ، يَعْني: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفُرَ".
* * *
٢١ - بابُ ذَبِيحَةِ الأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ
(باب ذَبِيحةِ الأعراب ونحَرِهم)
بالراء، وفي بعضها بالواو.
٥٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا باللَّحْم لَا نَدْرِي؛ أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، أَمْ لَا؟ فَقَالَ: "سَمُّوا عَلَيْهِ أَنَتُمْ وَكُلُوهُ"، قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ.
تَابَعَهُ عَلِيٌّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفَاوِيُّ.
(يأتُوننا) بالإدغام والفكِّ، وفيه: دلالةٌ لِمَن قال: لا تجبُ التسميةُ عند الذبح بأن ذبيحةَ التاركِ حلالٌ، وفيه: أن ما يُوجَد في أيدي الناس من اللحوم ونحوها في أسواق بلاد المسلمين ظاهرُه الإباحةُ.
(وكانوا)؛ أي: السائلون.
стр. 6864
(وتابعه أبو خالد) موصولٌ في (التوحيد).
(والطُّفَاوي) موصولٌ في (البيوع).
* * *
٢٢ - بابُ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغيْرِهِمْ
وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارِيِّ الْعَرَبِ، وَإنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيْرِ اللهِ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللهُ، وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ.
وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ.
(باب ذبائح أهلِ الكتابِ وشحومِها من أهل الحرب)
أي: أهل الكتاب الذين لا يُعطون الجِزيةَ.
(وغيرهم)؛ أي: الذين يُعطونها.
(الأَقْلَف)؛ أي: الذي لم يُختَنْ.
* * *
стр. 6865
٥٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: كنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ: ذَبَائِحُهُمْ.
(خَيْبر) بمعجمة وراء.
(بِجِرَاب) بكسر الجيم، والعامةُ تَفتحُه.
(فنَزَوتُ)؛ أي: وثبتُ.
* * *
٢٣ - بابُ مَا نَدَّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهْوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ
وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِم مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهْوَ كَالصَّيْدِ، وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ، وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ.
(باب ما نَدَّ من البهائم)
قوله: (مما في يدك)؛ أي: ما كان لك وفي تصرُّفِك وعجزتَ، أي: عن ذبحه المعهود.
следующие страницы →