← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

قال في "الصِّحاح": يُضمَر اسمُها فيها ويُنصَب خبرُها، فإذا قلت: قاموا ليس زيدًا، فالتقدير: ليس القائمُ زيدًا، وتقديره هنا: ليس مُذكَّى السِّنِّ والظُّفرِ مأكولًا. (فحبسَه)؛ أي: اللهُ تعالى، أو حابسٌ. (هكذا) هو إشارةٌ إلى ما في الحديث السابق، فإن هذا مختصرٌ، وفيه: جرحُه وإثخانُه وإهلاكُه. * * * ١٩ - بابُ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَالأَمَةِ (باب ذبحِ المرأةِ) ٥٥٠٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَن ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، يُخْبِرُ عَبْدَ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ بِهَذَا. الحديث الأول: (وقال اللَّيث) وصلَه الإسماعيلي. * * *

стр. 6862

٥٥٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ، أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "كُلُوهَا". الثاني: (عن رجل) إبهامُه فيه جَهالَةٌ في السند، وقيل: إنه ابن لكعبِ بنِ مالك السُّلَمي الأنصاري. (أو سعد بن مُعاذ) هذا شكٌّ من الراوي، ولا يَلزَمُ منه قدحٌ؛ لأن كُلًّا منهما صحابِيٌّ. * * * ٢٠ - بابٌ لَا يُذَكَّى بِالسِّنِّ وَالْعَظْمِ وَالظُّفُرِ (باب لا يُذَكَّى بالسِّنِّ والعَظْمِ والظُّفرِ) العطف مع كون السِّنِّ أيضًا عظمًا يَقتضي أن البخاريَّ كأنه نَظَرَ إلى أنهما ليسا بعظمَينِ عُرفًا، وقال الأطباء: ليسا بعظمَينِ، ولكنَّ الصحيحَ أنهما عظمٌ، والعطف فيه مِن عطفِ عامٍّ على خاصٍّ؛ نعم، الحديثُ ليس فيه ذكرُ العَظم وهو في الترجمة لأن حكمَ العَظم يُعلَم منه.

стр. 6863

٥٥٠٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُلْ، يَعْني: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفُرَ". * * * ٢١ - بابُ ذَبِيحَةِ الأَعْرَابِ وَنَحْوِهِمْ (باب ذَبِيحةِ الأعراب ونحَرِهم) بالراء، وفي بعضها بالواو. ٥٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا باللَّحْم لَا نَدْرِي؛ أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، أَمْ لَا؟ فَقَالَ: "سَمُّوا عَلَيْهِ أَنَتُمْ وَكُلُوهُ"، قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ. تَابَعَهُ عَلِيٌّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَتَابَعَهُ أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفَاوِيُّ. (يأتُوننا) بالإدغام والفكِّ، وفيه: دلالةٌ لِمَن قال: لا تجبُ التسميةُ عند الذبح بأن ذبيحةَ التاركِ حلالٌ، وفيه: أن ما يُوجَد في أيدي الناس من اللحوم ونحوها في أسواق بلاد المسلمين ظاهرُه الإباحةُ. (وكانوا)؛ أي: السائلون.

стр. 6864

(وتابعه أبو خالد) موصولٌ في (التوحيد). (والطُّفَاوي) موصولٌ في (البيوع). * * * ٢٢ - بابُ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَغيْرِهِمْ وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارِيِّ الْعَرَبِ، وَإنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيْرِ اللهِ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللهُ، وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ. وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ. (باب ذبائح أهلِ الكتابِ وشحومِها من أهل الحرب) أي: أهل الكتاب الذين لا يُعطون الجِزيةَ. (وغيرهم)؛ أي: الذين يُعطونها. (الأَقْلَف)؛ أي: الذي لم يُختَنْ. * * *

стр. 6865

٥٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: كنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ: ذَبَائِحُهُمْ. (خَيْبر) بمعجمة وراء. (بِجِرَاب) بكسر الجيم، والعامةُ تَفتحُه. (فنَزَوتُ)؛ أي: وثبتُ. * * * ٢٣ - بابُ مَا نَدَّ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهْوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ وَأَجَازَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِم مِمَّا فِي يَدَيْكَ فَهْوَ كَالصَّيْدِ، وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ فَذَكِّهِ، وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ. (باب ما نَدَّ من البهائم) قوله: (مما في يدك)؛ أي: ما كان لك وفي تصرُّفِك وعجزتَ، أي: عن ذبحه المعهود.

стр. 6866

٥٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: "اعْجَلْ، أَوْ أَرِنْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ". وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا". (اِعْجَلْ) بكسر الهمزة وفتح الجيم. (أو أَرِنْ) قال (خ): صوابه: أَأْرِنْ، بوزن: أَعْجِل ومعناه، وهو من: أَرِنَ يأرَنُ: إذا خفَّ، أي: أَعْجِلْ ذبحَها لئلا تموتَ خنقًا؛ فإن الذبحَ إذا كان بغير الحديد احتاج إلى خفة اليد والسرعة. قال: وقد يكون أَرِنْ على وزن: أَطِعْ، أي: أهلِكْها ذبحًا، من: رانَ القومُ: إذا هلكَتْ ماشيتُهم، وقد تكون بوزن: أَعطِ، بمعنى: أَدِمِ القطعَ ولا تَفْتُرْ، من: رنَوتُ: إذا أَدمتُ النظرَ. قال: وهذا شكٌّ من الراوي، قال: ويُحتمَل أن يكونَ ائزز بالزاي إن كان رُوِيَ، أي: شدَّ يدَك على النحر، وأن يكونَ أرنِي بمعنى: هاتِ. قال (ع): وأفادني بعضُ أهل العناية أنه وَقَفَ على أصل اللفظة

стр. 6867

وصحَّحَها في "كتاب مسند علي بن عبد العزيز"، وفيه قال: أَرِني أو اِعْجَلْ، وكأن الراوي شكَّ في أيِّ اللفظَينِ قال ﵊ منهما، وأن مقصدَه الذبحُ بما يُسرعُ القطعَ، وضبطَه الأَصِيلي: أرني بفتح الهمزة وسكون النون بعدها ياء، ومثله في "كتاب مسلم"، إلا أن الراءَ ساكنةٌ، وفي أبي داود: (أرْن) بسكون الراء ونونٍ مُطلَقةٍ، وتقدَّمت فيه مباحثُ أخرى في (كتاب الشركة). * * * ٢٤ - بابُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: لَا ذَبْحَ وَلَا مَنْحَرَ إِلَّا فِي الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ، قُلْتُ: أَيَجْزِي مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نعمْ، ذَكَرَ اللهُ ذَبْحَ الْبَقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ: قَطْعُ الأَوْدَاجِ، قُلْتُ: فَيُخَلِّفُ الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النِّخَاعَ؟ قَالَ: لَا إِخَالُ. وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نهى عَنِ النَّخْعِ يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَع حَتَّى تَمُوتَ. (باب النَّحر والذَّبح) قوله: (إلا في المَذْبح والمَنْحر) لفٌّ ونشرٌ على الترتيب، والذَّبحُ: في الحلق، والنَّحرُ: في اللَّبَّة.

стр. 6868

(ما يُذبَح)؛ أي: من شأنه أن يُذبَح كالشاة يجوزُ نحرُها، قال تعالى: ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]؛ إذ البقرُ مذبوحٌ، والأصلُ الحقيقةُ، وجاز نحرُه اتفاقًا، وأيضًا فذَبحُ المنحورِ جائزٌ إجماعًا، فكذلك نحرُ المذبوح. قال (ن): (ما أَنهرَ الدمَ) فيه دليلٌ على جواز ذبح المَنحُور، وجوَّزَه العلماءُ إلا داودَ، وقال مالك في بعض الروايات عنه بإباحة ذبح المنحور دونَ نحر المذبوح، وأجمعوا أن السُّنَّةَ في الإبل النحرُ، وفي الغنم الذبحُ، والبقر كالغنم عند الجمهور، وقيل: يُتخيَّر بين ذبحها ونحرها. (الأَوْداج) جمع: وَدجَ بواو ومهملة وبجيم: عِرقٌ في العنق، وهما وَدَجان. (النخاع) بفتح النون وضمِّها وكسرها: خيطٌ أبيضُ يكون داخلَ عظم الرقبة ممتدٌّ إلى الصلب، حتى يَبلغَ عَجْبَ الذَّنَب. (لا إخال) بفتح الهمزة وكسرها؛ وهو أفصحُ، أي: لا أظنُّ. (النَّخْع) بسكون المعجمة: أن يُعجِّلَ الذبحَ فيَبلغَ القطعُ في النخاع. * * * ٢٥ - وَقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ ، وَقَالَ: (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفعَلُون) وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ.

стр. 6869

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ. (باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: ٦٧]) قوله: (واللَّبَّة) بفتح اللام: فوقَ الصدر وحوالَيه، قيل: الذَّبحُ هو في الحلق، والنَّحرُ هو في اللَّبَّة، والتذكيةُ شاملةٌ لهما، وقال (ش): بكسر اللام: موضعُ القلادةِ من الصدر. * * * ٥٥١٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ امْرَأَتِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. ٥٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعَ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ، فَأَكَلْنَاهُ. الحديث الأول، والثاني: (تابعه وكيع) وصلَه أحمد ومسلم. (وابن عُيَينة) موصولٌ فيما بعد. * * *

стр. 6870

٥٥١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ. تَابَعَهُ وَكِيعٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ فِي النَّحْرِ. الثالث: (ثنا إسحاق) قال الكَلَابَاذِي: لعله ابنُ رَاهوَيْه، وقصدَ البخاريُّ أن الفَرَسَ أُطلقَ فيه الذبحُ مرةً، والنحرُ أخرى؛ فإما أنها مرةً ذَبَحُوها ومرةً نَحَرُوها، وإما أن أحدَ اللفظَينِ مجازٌ؛ والأولُ هو الصحيحُ المعمولُ عليه؛ إذ لا يُعدَل إلى المجاز إلا إذا تعذَّرت الحقيقةُ، ولا تعذُّرَ هنا. * * * ٢٥ / -م - بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ (باب مَا يُكْرَهُ مِن المُثْلَة) بضم الميم، يُقال: مَثَلَ بالحيوان يَمْثُلُ مَثْلًا كقَتَلَ يَقتُلُ قَتْلًا: إذا قطعَ أطرافَه أو أنفَه أو أُذنَه ونحوه، فالاسم: المُثْلَة. (والمَصْبُورَة) هي الدابةُ التي تُحبَس وتُقتَل بالرمي ونحوه.

стр. 6871

(والمُجَثَّمَة) هي التي تُجَثَّم ثم تُرمَى حتى تُقتَلَ، وقيل: إنها في الطيرِ خاصةً والأرنبِ وأشباهِ ذلك. قال (خ): المُجَثَّمة هي المَصْبُورَة بعينها، وقال: بين المُجَثَّمَة والجاثمة فرقٌ؛ لأن الجاثمةَ: هي التي جثمَتْ بنفسها، فإذا صِيدَتْ على تلك الحالة لم تَحرُمْ، والمُجَثَّمَةُ: التي رُبِطَتْ وحُبِسَتْ قهرًا. * * * ٥٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأَى غِلْمَانًا، أَوْ فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنسٌ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ. الحديث الأول: (تُصبَر)؛ أي: تُحبَس حيةً لتُقتَلَ بالرمي، وذلك لأنه تعذيبٌ للحيوان وتضييعٌ للمال. * * * ٥٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ، فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى

стр. 6872

أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ. الثاني: (الطير) هذا لغةٌ قليلةٌ في إطلاق الطير على الواحد، والمشهورُ أن الواحدَ: طائر، والجمعَ: طَير. * * * ٥٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ، أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونها، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا. ٥٥١٥ / -م - تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ. وَقَالَ عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثالث: (لَعَنَ) إنما لعنَه لأنه ظالِمٌ. (تابعه سليمان) وصلَه البَيْهَقي. (وقال عَدِيُّ) وصلَه مسلم، والبخاري في "تاريخه"، وأبو نُعيم في "المستخرج". * * *

стр. 6873

٥٥١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ: عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نهى عَنِ النُّهْبة وَالْمُثْلَةِ. الرابع: (النُّهْبَى) بضم النون وإسكان الهاء مقصور: النَّهب والمنهوب، والمراد هنا: أخذُ مالِ المسلمِ قهرًا ظلمًا، أو المالُ المشتركُ بين المسلمين، أما نهبُ أموال الكفار فجائزٌ. * * * ٢٦ - بابُ الدَّجَاجِ (باب الدَّجَاج) ٥٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى -يَعْنِي: الأَشْعَرِيَّ- ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ دَجَاجًا. الحديث الأول: (ثنا يحيى) إما ابن موسى، وإما ابن جعفر. * * *

стр. 6874

٥٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ؛ فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ، فَلمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ: ادْنُ؛ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لا آكُلَهُ، فَقَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ -أَوْ أُحَدِّثْكَ- إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، وَهْوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، قَالَ: "مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"، ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إِبِلٍ فَقَالَ: "أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ "، قَالَ: فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرَّ الذُّرَى، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ، فَوَاللهِ! لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا فَظَننَّا أنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا". الثاني: (الحَيِّ) مجرورٌ على الصفة لاسم الإشارة أو عطفُ بيانِ، وأَغرَبَ السَّفَاقُسِيُّ فأَوردَ اللفظ: (وكان بيننا وبين هذا الحَيِّ)، ثم قال: يُقرأ

стр. 6875

(الحيِّ) بالخفض على البدل من الضمير الذي في (بينه)، وهو ضمير قبل الذكر. (إخاء)؛ أي: مؤاخاة، مصدر: آخَى. قال الجَوهري: و: واخَاه لغةٌ ضعيفةٌ في آخَاه، وفي رواية للبخاري في (الإيمان): (ودٌّ وإخاءٌ)، وفي أخرى: (إخاءٌ ومعروفٌ). (فقَذِرتُه) بفتح المعجمة وكسرها: كرهتُه، فإن قيل: الجَلَّالةُ مكروهةٌ فلِمَ بالَغَ معه في الأكل؟ قيل: الجَلَّالةُ هي التي غالبُ أكلِها الجِلَّة، أي: العَذِرَة، لا مَن تأكلُها على سبيل النُّدور، وقد تكون تلك الدجاجةُ من هذا النوع. (فاستَحمَلْنَاه)؛ أي: طلَبْنا منه أن يحملَنا، وسبق شرحُ الحديث في (الجهاد)، وفي (المغازي) في (باب قدوم الأشعريين). * * * ٢٧ - بابُ لُحُومِ الْخَيْلِ (باب لُحُومِ الخَيْل) ٥٥١٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، حَدَّثنا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَكَلْنَاهُ. ٥٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو

стр. 6876

ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵃، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. الحديث الأول، والثاني: سبق شرحُهما قريبًا. قال الشافعي وأحمد بإباحة لحم الخيل، وأبو حنيفة بمنعه. * * * ٢٨ - بابُ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسيةِ فِيهِ عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب لُحُوم الحُمُر الإنْسية) بكسر الهمزة وسكون النون وفتحهما. (فيه سَلَمة) موصولٌ في (غزوة خَيْبر). * * * ٥٥٢١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ.

стр. 6877

٥٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ. الحديث الأول، والثاني: سبق مضمونُهما مراتٍ. (تابعه ابن المبارك) موصولٌ في (غزوة خَيْبر). (وقال أبو أسامة) موصولٌ في (غزوة خيبر) كذلك. * * * ٥٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ ﵃ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ وَلُحُومِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. ٥٥٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. ٥٥٢٥ - و ٥٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيٌّ، عَنِ الْبَرَاءِ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵃ قَالَا: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ.

стр. 6878

الثالث، والرابع، والخامس: واضحاتٌ. * * * ٥٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَعُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَالْمَاجِشُونُ وَيُونُسُ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. السادس: (إسحاق) قال الغساني: إما ابنُ رَاهوَيْه، وإما ابنُ منصور. (حُمُر الأهلية) من إضافة الموصوف إلى الصفة، وفي بعضها: (الحُمُر الأهلية). (تابعه الزُّبَيْدِي) وصلَه النَّسَائي. (وعُقيل) وصلَه أحمد. (وقال مالك) موصولٌ بعدُ بقليلٍ. (ومَعْمَر) وصلَه مسلم والحسن بن سفيان. (والمَاجِشُون) وصلَه مسلم. (ويُونسُ) وصلَه أبو نُعيم في "المستخرج"، وسيأتي في (الطِّبِّ).

стр. 6879

(وابن إسحاق) وصلَه إسحاق بن رَاهْوَيْه في "مسنده". * * * ٥٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ"، فَأُكفِئَتِ الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لتفُورُ بِاللَّحْمِ. السابع: (ينهاكم) هو كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]، وفي بعضها: (يَنهَيَانكم) مُثنى. (فأُكْفِئت) من: الإكفاء، وهو القلب، والحديثُ حُجَّةٌ على مالك؛ حيث جوَّزَ أكلَ لحمِ الحُمُر. * * * ٥٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْروٌ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زيدٍ: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَرَأَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾.

стр. 6880

الثامن: في معنى ما سبق. * * * ٢٩ - بابُ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابِ مِنَ السِّبَاعِ (باب أكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِن السِّبَاعِ) ٥٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. تَابَعَهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. (تابعه مَعْمَر ويُونسُ) إلى آخره، سبق بيانُه قريبًا. (عن الزُّهْرِي) متعلق بالأربعة؛ إذ كلُّهم رَوَوه عنه. * * * ٣٠ - بابُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ (باب جُلُودِ المَيْتَة) ٥٥٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،

стр. 6881

حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ، فَقَالَ: "هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا"، قَالُوا: إِنَّهَا مَيِّتَةٌ، قَالَ: "إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا". الحديث الأول: (بِإِهَابِهَا)؛ أي: جلدها. قال (خ): قد يَحتَجُّ به مَن لا يرَى الدِّباغَ مُطهِّرًا لجلدِ غيرِ المأكول؛ لأن الحديثَ جاء في إهابِ الشاةِ، وهي مأكولٌ، قالوا: الدِّباغُ لا يزيد في التطهير على الذَّكاة، لكنه يخلفها، والذَّكاةُ لا تُطهِّرُ غيرَ المأكول؛ فالدِّباغُ الذي تخلفه أَولَى بأن لا يُطهِّرَه، ومَن أَطلقَ الحكمَ فيه نَظَرَ إلى علة المنفعة، فقال: لمَّا كان جميعُ أنواع الحيوان الطاهر الذات مُنتفَعًا به قبلَ الموت كان الدِّباغُ شاملًا بالتطهير، وقائمًا مقامَ الحياة فيه. * * * ٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعَنْزٍ مَيْتَةٍ، فَقَالَ: "مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انتفَعُوا بِإِهَابِهَا".

стр. 6882

الثاني: (حِمْيَر) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح الياء. قال الغساني: في بعض النسخ: (حُمَير) بضم المهملة وفتح الميم؛ وهو تصحيفٌ. (ما على أهلها)؛ أي: ليس على أهلها حرجٌ. * * * ٣١ - بابُ الْمِسْكِ (باب المِسْك) ٥٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي اللهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكلْمُهُ يَدْمَى، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ". الحديث الأول: (يُكْلَم)؛ أي: يُجرَح في سبيل الله. (يَدْمَى) من باب: رَضِيَ يَرضَى، ووجه دخول هذا الباب هنا: أن المِسْكَ فَضلَةُ الظَّبْيِ، وهو مما يُصَادُ. * * *

стр. 6883

٥٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ جَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجدَ رِيحًا خَبِيثَةً". الثاني: (الجليس الصالح) في بعضها: (جليس الصالح)، بإضافة الموصوف إلى صفته. (الكِيْر) للحداد: معروف. (يُحذِيك) من الإحذاء بمهملة ثم معجمة: الإعطاء، يقال: أَحذَيتُ الرجلَ: أَعطَيتُه الشيءَ وأَلحقتُه به. وفيه: مَدْحُ المِسْك المُستلزم لطهارته، ومدحُ الصحابة؛ حيث كان جليسُهم رسولَ الله ﷺ ، حتى قيل: ليس للصحابة فضيلةٌ أفضلُ من فضيلة الصُّحبة، ولهذا يُقال لهم: الصحابةُ، دونَ بقية أوصافهم الجميلة: عُلَماء وكُرَماء وشُجَعاء، إلى غير ذلك. * * *

стр. 6884

٣٢ - بابُ الأَرْنَبِ (باب الأَرْنَبِ) ٥٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَخَذْتُهَا فَجئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكيْهَا -أَوْ قَالَ: بِفَخِذَيْهَا- إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَهَا. (أَنْفَجْنا) بالفاء والجيم: وهو التهيج والإثارة، وسبق ضبطُ ما فيه قريبًا. * * * ٣٣ - بابُ الضَّبِّ (باب الضَّبِّ) ٥٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ". ٥٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،

стр. 6885

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ. فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللهِ! فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ"، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْظُرُ. الحديث الأول، والثاني: (مَحْنُوذ)؛ أي: مَشوي. (فأَهوَى): أمالَ يدَه ليَأخذَه. (أَجِدُني)؛ أي: أجدُ نفسي أكرهُه، وسبق الحديثُ قريبًا. * * * ٣٤ - بابٌ إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِ (باب إذا وَقَعَت الفَأْرَة في السَّمْن) ٥٥٣٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُهُ، عَنْ مَيْمُونة: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا،

стр. 6886

فَقَالَ: "ألْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ". قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ إِلَّا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا. الحديث الأول: (وكُلُوا)؛ أي: السَّمْنَ الباقي. * * * ٥٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَهْوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ؛ الْفَأْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ ثُمَّ أُكِلَ، عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. الثاني: (عن الدابة)؛ أي: عن حكمها، أي: هل تُنجس الكلَّ أم لا؟ (الفَأْرَة) بالجر: بدل أو بيان للدابة، وفي بعضها بالرفع. (عن حديث عبيد الله)؛ أي: بلَغَنا عن حديثه، ولا يَلزَمُ من ذلك إرسالٌ ولا وقفٌ؛ لأنه صرَّح بالإسناد والرفع أولًا وآخرًا، ووجهُ

стр. 6887

مطابقته للترجمة مع أنه لا يُتصوَّر إلقاءُ ما حولَه إلا في الجامد؛ إذ الذائبُ لا حولَ له، أو الكلُّ حولَه: أنه عُلِمَ منه منطوقًا أنه إذا كان جامدًا يُلقَى ما حولَه ويُؤكَلُ الباقي، ومفهومًا أنه إذا كان ذائبًا لا يكون كذلك، بل يتنجَّس الكلُّ. * * * ٥٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ ﵃ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: "أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكلُوهُ". الثالث: في معنى ما قبلَه. * * * ٣٥ - بابُ الْوَسْمِ وَالْعَلَمِ فِي الصُّورَةِ (باب العَلَم) بفتحتين، أي: العلامة. (والوَشم) بمهملة على الأصح، وفي بعضها بمعجمة، وفرَّق بعضُهم فقال: بالمهملة: في الوجه، وبالمعجمة: في سائر البدن، يقال: أَوسَمَه: إذا أثَّر فيه بعلامةٍ وكَيَّةٍ.

стр. 6888

(في الصورة) قيل: أي: الوجه. * * * ٥٥٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَهَى النَبِيُّ ﷺ أَنْ تُضْرَبَ. تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ حَنظلةَ، وَقَاَل: تُضْرَبُ الصُّورَةُ. الحديث الأول: (تُعْلَم)؛ أي: تُجعَل علامةٌ على الوجه، كما يُعمَل بسُودانِ الحَبَشةِ، وكما تُغرَز الإبرةُ في الشَّفة ونحوه. (تُضرَب)؛ أي: الصور، يعني: الوجوه، ويُوضِّحه الطريقُ الذي بعدَه. * * * ٥٥٤٢ - حَدَثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَخٍ لِي يُحَنِّكُهُ، وَهْوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ، فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاةً، حَسِبْتُهُ قَالَ: فِي آذَانِهَا. الثاني: (بأخٍ لي) هو عبد الله بن أبي طلحة، وهو أخوه من أُمِّه.

стр. 6889

(يُحنِّكُه) يَدلُكُ في حنكِه تمرةً ممضوغةً ونحوها. (مِرْبَد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبمهملة: الموضعُ الذي تُحبَس فيه الإبلُ كالحظيرة للغنم؛ فإطلاقُه هنا لموضع الغنم مجازٌ أو حقيقةٌ بأن أُدخِلَ الغنمُ مِرْبَدَ الإبل، وفيه: جوازُ الوسم في غير الآدمي، وبيانُ ما كان النَّبِي ﷺ عليه من التواضع، وفعلُ الأشغال بيده، ونظرُه في مصالح المسلمين، واستحبابُ تحنيكِ المولود وحملِه إلى أهل الصلاح؛ ليكونَ أولُ ما يَدخلُ جوفَه رِيقُ الصالحين. قال (ن): الضربُ في الوجه مَنهيٌّ عنه في كلِّ حيوانٍ محترمٍ؛ لكنه في الآدمي أشدُّ لأنه يَجمع المَحاسنَ، وربما شانَه أو آذَى بعضَ الحواس، وأما الوَسمُ في الوجه ففي الآدمي حرامٌ، وفي غيره مكروهٌ، والوَسمُ: هو أثرُ الكَيِّ، والسِّمَةُ: العلامةُ، والوَسمُ في نحو نَعَمِ الصدقة في غير الوجه مُستحَبٌّ، وقال أبو حنيفة: مكروهٌ، لأنه تعذيبٌ ومُثْلةٌ، وقد نُهي عنه، وأُجيب بأن عمومَ النهي خُصَّ بهذا، فوجب تقديمُه. * * * ٣٦ - بابٌ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً، فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ، لَمْ تُؤْكَلْ لِحَدِيثِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - وَقَالَ طَاوُسٌ، وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ اطْرَحُوهُ.

стр. 6890

(باب إذا أصَابَ القومُ غَنِيْمَةً) قوله: (بحديث رافع)؛ أي: الآتي عَقيبَه. (اطرَحُوه)؛ أي: لا تأكُلُوه؛ فإنه حرامٌ، ولعل مذهبَهما أن ذبحَ غيرِ مَن له ولايةُ الذبح شرعًا بالمُلكية والوكالة ونحوهما غيرُ مُعتبَرٍ. ٥٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيج، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّنَا نلقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلُوا، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ"، وَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي آخِرِ النَّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا، فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ، وَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ الْقَوْمِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ: "إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِم أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا، فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا". (عن أبيه، عن جدِّه) كذا رواه أبو الأحوص، والروايةُ المتقدمةُ والمتأخرةُ: (عن جدِّه) بدون ذكر الأب. قال الغساني: لم يقلْ ذلك أحدٌ غيرُ أبي الأحوص، وسائرُ الرُّواة إنما يَروُونه عن عَبَاية، عن جدِّه، فقيل: إن أبا الأحوص أخطَأَ في ذلك.

стр. 6891

(نَهَرَ) كذا للأصِيلي، والصواب: أَنهَرَ، أي: أَسالَ، يقال: نَهَرَ: جرَى، وأَنْهَرتُه: أَجرَيتُه. (سَرَعان) رُوي مُثلَّثَ المهملة، وقال الجَوهري: سَرَعانُ الناسِ أوائلُهم. وسبق أنَّ سببَ ذكر ملاقاة العدو هنا: خشيةُ كَلالِ السيوف لو ذبحوا بها عن قتال العدوِّ بها، وأمرَهم بالإكفاءِ، أي: القَلبِ تغليظًا عليهم حيث تركوا النَّبِيَّ ﷺ . (في أُخريات الناس) في مَعرِض قصدِ القُصَّاد ونحوه، أو لأنهم دخلوا دارَ الإسلام، وإنما يُبَاحُ التبسُّط في دار الحرب. لا يُقال: فيه إضاعةُ المال؛ لاحتمال أن اللحمَ لم يَضِعْ، وربما قسَمُوه أو باعوه أو أضافوه إلى مال الغنيمة. (وعَدَلَ بعيرًا بعشرِ شِيَاهٍ)؛ أي: باعتبار قيمة الوقت. * * * ٣٧ - بابٌ إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ، فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ فَهْوَ جَائِزٌ؛ لِخَبَرِ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب إذا نَدَّ بعيرٌ) ٥٥٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ

стр. 6892

سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإبِلِ، قَالَ: فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَكُونُ في الْمَغَازِي وَالأَسْفَارِ، فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ، فَلَا تَكُونُ مُدًى؟ قَالَ: "أَرِنْ مَا نَهَرَ، أَوْ أَنْهَر الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشَةِ". (هكذا)؛ أي: الحبسُ بالسهم ونحوه، أي: فالإنسيُّ إذا توحَّش يكونُ كالصيد، جميعُ أجزائه مَذبَحٌ. (أَرِنْ) سبق الكلامُ عليه قريبًا في (باب الشركة) أيضًا. * * * ٣٨ - بابُ أَكْلِ الْمُضْطَرِّ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، وَقَالَ ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ , وَقوْلُهُ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا

стр. 6893

مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾، ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وَقَالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١١٤) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. (باب أكْلِ المُضْطَرِّ) قوله: (مُهَراقًا) بضم الميم وفتح الهاء وسكونها, ولم يَذكرْ في الترجمة: حدثنا؛ إشارةً إلى أنه لم يجدْ فيه ما هو بشرطه. * * *

стр. 6894

٧٣ - كتاب الأضاحي

стр. 6895

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٣ - كتاب الأضاحي (كتاب الأضاحي) بتشديد الياء وتخفيفها، جمع: أُضْحِية بكسر الهمزة وضمها، والضحايا بمعناه، جمع: ضَحِيَّة، وكذلك الأضحى جمع: أضحاة، ففيها أربعُ لغات، وهي ما يُذبَح يومَ العيد تقرُّبًا إلى الله تعالى؛ وسُميت بذلك لأنها تُفعَل في الضُّحَى، وهو ارتفاعُ النهار، والأضحى يُذكَّر ويُؤنَّث لغتان. ١ - بابُ سُنَّة الأضحيةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّة وَمَعْرُوفٌ. (باب الأُضحِيةُ سُنَّةٌ) أي: على الكفاية لكلِّ أهلِ بيتٍ، وقالت الحنفية: واجبةٌ على المُوسِر المُقيم، والمالكية على المُسافر والمُقيم كليهما.

стр. 6896

٥٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الإيَامِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا نبدَأُ بِهِ في يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ في شَيْء"، فَقَامَ أَبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً، فَقَالَ: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". قَالَ مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ". الحديث الأول: (نُصلِّي) هو مثل: تَسمع بالمُعيدي، في تقدير (أن) أو تأويله مصدرًا. (قَبْل)؛ أي: قبلَ مضي وقت الصلاة. (النُّسك)؛ أي: العبادة، أي: لا ثوابَ فيها؛ بل هي لحمٌ يُنتفَع به. (جَذَعَة) أي: معز؛ إذ جَذَعةُ الضأن تُجزئ مُطلقًا ولا تختصُّ به، وهي الطاعنةُ في السَّنة الثانية، وأما المعزُ فلا تصلحُ للتضحية حتى تَطعنَ في السَّنة الثالثة، وهي الثَّنِيُّ. (ولن تَجزِي) بالفتح، من: جزَى يَجزِي، أي: لن تكفيَ، كقوله تعالى: ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي﴾ الآية [لقمان: ٣٣].

стр. 6897

قال (خ): معناه: تقتضي، أي: أنها لا تقضي الواجبَ عن أحدٍ بعدَك، فأمَّا: أجزأني الشيءُ مهموزًا فمِن: كَفَاني. وقال (ن): تَجزي بالفتح هو الرواية, وحُكي قيس الاتفاقُ، لكن صاحب "الصِّحاح" حكَى عن بني تميم: أَجزَأَتْ عنك شاةٌ بالهمز، وعلى هذه اللغة فيجوز في الحديث الضمُّ. وقال الزمخشري في "الأساس": تقول بنو تميم: البقرةُ تُجزئ عن سبعة، وأهلُ الحجاز: تَجزي، وبهما قُرئ: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] وسبق الحديثُ في (العيد)، وهذا من خصائص أبي بُردةَ. (قال مُطرِّف) هو ابن طريف. (عن عامر) هو الشَّعْبي، وهو موصولٌ في (العيدين). * * * ٥٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ". الثاني: (مَن ذَبحَ قبلَ الصلاة) اختُلف في وقت الأُضحية؛ فعند الشافعي: بعد مضي قَدْرِ صلاةِ العيدِ وخُطبتِها من طلوع الشمس يومَ النحر، سواء

стр. 6898

صلَّى أم لا، مقيمًا بالأمصار أم لا؛ لقوله ﷺ : (مَن ذَبحَ بعدَ الصلاة)، وهذا أعمُّ من صلاة الإِمام وغيره، ولا يُشترَط فعلُ الصلاة اتفاقًا، فدلَّ على أن المرادَ بها وقتُها، وعند الحنفيَّة: وفيها في حقِّ أهل الأمصار بعدَ صلاة الإِمام وخُطبتِه، وفي حقِّ غيرهم بعدَ طلوع الفجر، وعند المالكية: بعدَ فراغ الإِمام من الصلاة والخُطبة والذبح، وعند الحنابلة: لا تجوز قبلَ صلاة الإِمام، وتجوز بعدَها قبلَ ذبحه. وأمَّا آخرُ وقتِها فعند الشافعي: آخرُ أيام التشريق، وعند الأئمة الثلاثة: آخرُ اليوم الثاني بعدَ العيد. * * * ٢ - بابُ قِسْمةِ الإِمَامِ الأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ (باب قِسْمَة الإمامِ الأضاحيَ بين الناس) ٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! صَارَتْ جَذَعَةٌ، قَالَ: "ضَحِّ بِهَا". (عن يحيى) هو ابن أبي كثير. (عن بَعْجَة) بفتح الموحدة وإسكان المهملة وبالجيم: هو ابن

стр. 6899

عبد الله بن بدر الجُهَني. (صارت)؛ أي: حصلَتْ لي جَذَعةٌ، ولفظُه أعمُّ مِن أن يكونَ من المعز، لكنْ قال البَيْهَقي وغيره: كانت هذه رخصةً لعقبةَ، كما أن مثلَها رخصةٌ لأبي بُردةَ. * * * ٣ - بابُ الأضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ (باب الأُضحيَة للمسافر) ٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ، قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهْيَ تَبْكِي، فَقَالَ: "مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ "، قَالَتْ: نعمْ، قَالَ: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمٍ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غير أَنْ لَا تَطُوفي بِالْبَيْتِ"، فَلَمَّا كنَّا بِمِنى أُتِيتُ بِلَحْم بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبقَرِ. (بِسَرِف) بمهملة وكسر الراء: موضعٌ، يَنصرف ولا يَنصرف. (أنُفِسْتِ) مبني للمفعول، أي: حِضْتِ، كذا قيَّده الأَصِيلي وغيره، وقال بعضُهم: لا يُقال في الحَيض إلا بالفتح، وأما في الولادة

стр. 6900

فيُفتَح ويُضمُّ، سبق أولَ (الحيض)، لكن قولَه: (ضحَّى) قيل: المرادُ به ذبحُها ضحًى، لا أنها أُضحية، فلا يطابق الترجمة؛ لأن الحاجَّ لا أُضحيَةَ عليه، وإنما مِنًى موضعُ هدايا. * * * ٤ - بابُ مَا يُشْتَهَى مِنَ اللحمِ يَوْمَ النَّحْرِ (باب ما يُشتَهى من اللحم يومَ النَّحر) ٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ"، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ -وَذَكَرَ جِيرَانه- وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْم، فَرَخَّصَ لَهُ في ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِي بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا؟ ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فتَوَزَّعُوهَا، أَوْ قَالَ: فتَجَزَّعُوهَا. (فقام رجل) هو أبو بُردةَ بنُ نِيَار، واسمه: هانئ. (وذَكرَ جيرانهَ)؛ أي: احتياجَ الجيرانِ وفقرَهم، كأنه يريد به عذرَه في تقديم الذبح على الصلاة. (انْكَفَأ) بالهمز، أي: مالَ وانعطفَ.
следующие страницы →