← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

٥٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الإيَامِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا نبدَأُ بِهِ في يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ في شَيْء"، فَقَامَ أَبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً، فَقَالَ: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". قَالَ مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ". الحديث الأول: (نُصلِّي) هو مثل: تَسمع بالمُعيدي، في تقدير (أن) أو تأويله مصدرًا. (قَبْل)؛ أي: قبلَ مضي وقت الصلاة. (النُّسك)؛ أي: العبادة، أي: لا ثوابَ فيها؛ بل هي لحمٌ يُنتفَع به. (جَذَعَة) أي: معز؛ إذ جَذَعةُ الضأن تُجزئ مُطلقًا ولا تختصُّ به، وهي الطاعنةُ في السَّنة الثانية، وأما المعزُ فلا تصلحُ للتضحية حتى تَطعنَ في السَّنة الثالثة، وهي الثَّنِيُّ. (ولن تَجزِي) بالفتح، من: جزَى يَجزِي، أي: لن تكفيَ، كقوله تعالى: ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي﴾ الآية [لقمان: ٣٣].

стр. 6897

قال (خ): معناه: تقتضي، أي: أنها لا تقضي الواجبَ عن أحدٍ بعدَك، فأمَّا: أجزأني الشيءُ مهموزًا فمِن: كَفَاني. وقال (ن): تَجزي بالفتح هو الرواية, وحُكي قيس الاتفاقُ، لكن صاحب "الصِّحاح" حكَى عن بني تميم: أَجزَأَتْ عنك شاةٌ بالهمز، وعلى هذه اللغة فيجوز في الحديث الضمُّ. وقال الزمخشري في "الأساس": تقول بنو تميم: البقرةُ تُجزئ عن سبعة، وأهلُ الحجاز: تَجزي، وبهما قُرئ: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] وسبق الحديثُ في (العيد)، وهذا من خصائص أبي بُردةَ. (قال مُطرِّف) هو ابن طريف. (عن عامر) هو الشَّعْبي، وهو موصولٌ في (العيدين). * * * ٥٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ". الثاني: (مَن ذَبحَ قبلَ الصلاة) اختُلف في وقت الأُضحية؛ فعند الشافعي: بعد مضي قَدْرِ صلاةِ العيدِ وخُطبتِها من طلوع الشمس يومَ النحر، سواء

стр. 6898

صلَّى أم لا، مقيمًا بالأمصار أم لا؛ لقوله ﷺ : (مَن ذَبحَ بعدَ الصلاة)، وهذا أعمُّ من صلاة الإِمام وغيره، ولا يُشترَط فعلُ الصلاة اتفاقًا، فدلَّ على أن المرادَ بها وقتُها، وعند الحنفيَّة: وفيها في حقِّ أهل الأمصار بعدَ صلاة الإِمام وخُطبتِه، وفي حقِّ غيرهم بعدَ طلوع الفجر، وعند المالكية: بعدَ فراغ الإِمام من الصلاة والخُطبة والذبح، وعند الحنابلة: لا تجوز قبلَ صلاة الإِمام، وتجوز بعدَها قبلَ ذبحه. وأمَّا آخرُ وقتِها فعند الشافعي: آخرُ أيام التشريق، وعند الأئمة الثلاثة: آخرُ اليوم الثاني بعدَ العيد. * * * ٢ - بابُ قِسْمةِ الإِمَامِ الأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ (باب قِسْمَة الإمامِ الأضاحيَ بين الناس) ٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! صَارَتْ جَذَعَةٌ، قَالَ: "ضَحِّ بِهَا". (عن يحيى) هو ابن أبي كثير. (عن بَعْجَة) بفتح الموحدة وإسكان المهملة وبالجيم: هو ابن

стр. 6899

عبد الله بن بدر الجُهَني. (صارت)؛ أي: حصلَتْ لي جَذَعةٌ، ولفظُه أعمُّ مِن أن يكونَ من المعز، لكنْ قال البَيْهَقي وغيره: كانت هذه رخصةً لعقبةَ، كما أن مثلَها رخصةٌ لأبي بُردةَ. * * * ٣ - بابُ الأضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ (باب الأُضحيَة للمسافر) ٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ، قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهْيَ تَبْكِي، فَقَالَ: "مَا لَكِ أَنَفِسْتِ؟ "، قَالَتْ: نعمْ، قَالَ: "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمٍ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غير أَنْ لَا تَطُوفي بِالْبَيْتِ"، فَلَمَّا كنَّا بِمِنى أُتِيتُ بِلَحْم بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبقَرِ. (بِسَرِف) بمهملة وكسر الراء: موضعٌ، يَنصرف ولا يَنصرف. (أنُفِسْتِ) مبني للمفعول، أي: حِضْتِ، كذا قيَّده الأَصِيلي وغيره، وقال بعضُهم: لا يُقال في الحَيض إلا بالفتح، وأما في الولادة

стр. 6900

فيُفتَح ويُضمُّ، سبق أولَ (الحيض)، لكن قولَه: (ضحَّى) قيل: المرادُ به ذبحُها ضحًى، لا أنها أُضحية، فلا يطابق الترجمة؛ لأن الحاجَّ لا أُضحيَةَ عليه، وإنما مِنًى موضعُ هدايا. * * * ٤ - بابُ مَا يُشْتَهَى مِنَ اللحمِ يَوْمَ النَّحْرِ (باب ما يُشتَهى من اللحم يومَ النَّحر) ٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ: "مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ"، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ -وَذَكَرَ جِيرَانه- وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْم، فَرَخَّصَ لَهُ في ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِي بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا؟ ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى كبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فتَوَزَّعُوهَا، أَوْ قَالَ: فتَجَزَّعُوهَا. (فقام رجل) هو أبو بُردةَ بنُ نِيَار، واسمه: هانئ. (وذَكرَ جيرانهَ)؛ أي: احتياجَ الجيرانِ وفقرَهم، كأنه يريد به عذرَه في تقديم الذبح على الصلاة. (انْكَفَأ) بالهمز، أي: مالَ وانعطفَ.

стр. 6901

(غُنَيمة) تصغير: غَنَم. (فتَجَزَّعُوهَا)؛ أي: قسَّمُوها حِصَصًا وتوزَّعُوها قِطَعًا، والجَزْع بالجيم والزاي: القطع. * * * ٥ - بابُ مَنْ قَالَ: الأَضحى يَوْمَ النَّحْرِ (باب مَنْ قَالَ: الأضْحَى يَوْمُ النَّحْر) ٥٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَة حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أليْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ "، قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أليْسَ الْبَلْدَةَ؟ "، قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أليْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ -قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ- عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛

стр. 6902

كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُمْ هَذَا في شَهْرِكُمْ، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْألكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ" وَكَانَ مُحَمَّد إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". (الزمان) يُطلَق على الوقت مُطلَقًا، والمراد به هنا: السَّنَة. (ثلاث) كأن القياس ثلاثة؛ لكن لمَّا حُذف المُميَّزُ جازَ الوجهانِ التذكيرُ والتأنيثُ. (البلدة)؛ أي: أشرف البلاد، وهي مكةُ، وإنما قدَّم السؤالَ عن ذلك تذكارًا للحُرمة وتقريرًا لِمَا يذكرُه، وسبق الحديثُ في (العلم) و (المغازي) و (حَجَّة الوداع) وغيرها. * * * ٦ - بابُ الأَضحى وَالْمَنْحَرِ بِالْمُصَلى (باب الأَضحَى والمَنْحَر بالمُصلَّى) ٥٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كانَ عَبْدُ اللهِ يَنْحَرُ في الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: يَعْنِي: مَنْحَرَ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 6903

٥٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى. وجهُ دلالة الحديثين على الترجمة: أنه لمَّا كان من المعلوم أن مَنحرَه ﷺ كان بالمُصلَّى عُلِمَ منه الترجمةُ بجزأَيها. * * * ٧ - بابٌ في أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ويُذْكَرُ سَمِينَيْنِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ. (باب ضَحِيّةِ النَّبِيِّ ﷺ بكَبشَينِ أقرَنيَنِ) أي: صاحبَي قرنٍ كبيرٍ. (ويذكر سمينَين) وصلَه أبو عَوانة في "صحيحه" من حديث أنس، وأحمد من حديث أبي رافع. (وكان المسلمون يُسمِّنُون) ردًّا لقول بعض المالكية: يُكرَه التسمينُ؛ لئلَّا يُتشبَّه باليهود. * * *

стр. 6904

٥٥٥٣ - حَدَّثَنَا آَدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ. ٥٥٥٤ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْكَفأ إِلَى كبْشَيْنِ أَقْرَنينِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. تَابَعَهُ وُهَيْبٌ، عَنْ أيُّوبَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدانَ، عَنْ أيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنسٍ. الحديث الأول، والثاني. (أَملَحَينِ) الأملح: الأبيض الذي يخالطه سوادٌ، وفيه: استحبابُ التكثير من الضحايا، والتضحيةُ بيده. (تابعه وُهَيب) وصلَه الإسماعيلي. (وقال إسماعيل) هو ابن عُلَيَّة، موصولٌ بعدُ بقليلٍ. (وحاتم) وصلَه مسلم. * * * ٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبةَ بْنِ عَامِر ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا

стр. 6905

عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "ضَحِّ أَنْتَ بِهِ". الثالث: (عَتُود) بضم المثناة: من ولد المعز خاصة، وجمعه: أَعتِدَة. * * * ٨ - بابُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ لأَبِي بُرْدَةَ: ضَحِّ بِالْجَذَعِ مِنَ الْمَعَزِ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ (باب قول النَّبِيِّ ﷺ لأبي بُردةَ) ٥٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ابْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي، يُقَالُ لَهُ: أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ" , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ الْمَعَزِ، قَالَ: "اذْبَحْهَا وَلَنْ تَصْلُحَ لِغَيْرِكَ"، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ". تَابَعَهُ عُبَيْدَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وإِبْرَاهِيمَ. وَتَابَعَهُ وَكِيعٌ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ.

стр. 6906

وَقَالَ عَاصِمٌ وَدَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ. وَقَالَ زُبَيْدٌ وَفِرَاسٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: عِنْدِي جَذَعَةٌ. وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ: عَنَاقٌ جَذَعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: عَنَاقٌ جَذَعٌ، عَنَاقُ لَبَنٍ. (داجنًا) هي الشاةُ التي أَلِفَتِ البيوتَ واستَأنسَتْ، قيل: وإنما لم يقل: داجِنَة؛ لأن الشاةَ مما يفرق من الجنس، وواحده بالتاء، فتأنيثُه وتذكيرُه يَظهر بالوصف، وأُجيب: بأن هذا التقديرَ لا يصحُّ هنا؛ لأن الجَذَعةَ للمؤنث، فيَلزَمُ أن يكونَ مذكرًا مؤنثًا، فالأَولى أن يُقال: الداجن، صار اسمًا للآلف في البيت، واضمحل معنى الوصفية عنه، فاستوى المُذكَّرُ والمُؤنَّثُ. (وتابعه وَكيع) وصلَه أبو الشيخ في كتاب "الأضاحي" له. (وقال عاصم) وصلَه أبو عَوانة في "صحيحه". (وداود) وصلَه أحمد ومسلم، وهو موصولٌ أيضًا في "مسند الحارث". (وقال زيد) موصولٌ بعدُ بقليلٍ. (وفراس) موصولٌ بعدُ بثلاثة أبواب. (وقال أبو الأحْوَص) موصولٌ في (العيدين). (وقال ابن عون) موصولٌ في (الأيمان والنذور). قال (ك): قال أولًا وثانيًا: تابَعَه؛ لأن القولَ إنما يُستعمَل إذا

стр. 6907

كان على وجه المُذاكَرة، وأما المُتابَعَةُ فعندَ النقل والتحمُّل. (عَنَاق) هي الأُنثى من المعز، خلافًا لزعم الداودي أنها أعمُّ من الذَّكَر والأنثى، وأن قولَه: (لبَن) هو الذي خصَّص العمومَ بكونها أُنثى، وهو عجيبٌ، فإن معنى (لبَن)، أي: تَرضَع أُمَّها، وإلا لَكانت ثَنِيَّةً أو فوقَها لو أُريد ذاتَ لبَنٍ. * * * ٥٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبْدِلْهَا"، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، قَالَ: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". الثاني: (فقال: ليس عندي إلا جَذَعة) اختلفت الرواياتُ في التعبير عن ذلك؛ ففي رواية: (عَنَاق)، وفي رواية: (جَذَعة)، ورواية جمع بينهما لا يؤثر؛ لأن المرادَ من الكل واحدٌ، وكذلك في رواية: (جَذَعة) بالتاء، وفي أخرى: (جَذَع) بلا تاء، لا تنافِيَ بينهما؛ لأن التاءَ في (جَذَعة) للوحدة، والمراد بالجَذَع: الجنس.

стр. 6908

(مُسِنَّة) هي الثنِيَّة، وهو معنى كونها خيرًا منها بحسب الثمن والنَّفَاسة. * * * ٥٥٥٧ / -م - وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ: عَنَاقٌ جَذَعَةٌ. (وقال حاتم) تقدَّم وصلُه قريبًا. * * * ٩ - بابُ مَنْ ذَبَحَ الأَضَاحِيَّ بِيَدِهِ (باب مَن ذبحَ الأضاحيَ بيده) ٥٥٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قتَادَةُ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. (صِفَاحهما) جمع: صَفْحَة، وصَفْحَةُ كلِّ شيءٍ: جانبُه. * * *

стр. 6909

١٠ - بابُ مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّةَ غَيْرِه وَأَعَانَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ في بَدَنَتِهِ، وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ. (باب مَن ذَبحَ ضَحيَّةَ غيرِه) قوله: (في بَدَنته)؛ أي: في تضحية بَدَنته. * * * ٥٥٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَرِفَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: "مَا لَكِ، أَنَفِسْتِ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ"، وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ. (اقضِي) ليس القضاءَ الاصطلاحيَّ؛ بل اللُّغويَّ، أي: افعَلِي وأَدِّي. * * *

стр. 6910

١١ - بابُ الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ (باب الذبح بعدَ الصلاة) ٥٥٦٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ في شَيْءٍ". فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ؟ فَقَالَ: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ، أَوْ تُوفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". (أو تُوفِي) من التوفية، أي: لن تُعطيَ حقَّ التضحية عن أحدٍ غيرِك، أو لن يكملَ ثوابُه، وهذا شكٌّ من الراوي. * * * ١٢ - بابٌ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَ (باب مَن ذَبحَ قبلَ الصلاة أعادَ) ٥٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،

стр. 6911

عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ"، فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ -وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَذَرَهُ- وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَا أَدْرِي بَلَغَتِ الرُّخْصَةُ أَمْ لَا؟ ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ، يَعْنِي: فَذَبَحَهُمَا، ثُمَّ انْكَفَأَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ فَذَبَحُوهَا. الحديث الأول: (هَنَة)؛ أي: حاجة جيرانه إلى اللحم وفقرهم. (عَذَرَه)؛ أي: قَبِلَ عذرَه وجعلَه معذورًا. (خيرٌ من شاتَينِ)؛ أي: لأن القصدَ طِيبُ اللحم لا كثرتُه، فشاةٌ سمينةٌ أفضلُ من شاتَينِ غيرِ سمينتَينِ، بخلاف باب العتق؛ فإن القصدَ الفَكُّ، فالتعدُّدُ فيه مطلوبٌ، وسبق في (باب العتق). * * * ٥٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِيَّ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: "مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ". ٥٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ،

стр. 6912

فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يَنْصَرِفَ" فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَعَلْتُ، فَقَالَ: "هُوَ شَيْءٌ عَجَّلْتَهُ" قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً، هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ آذْبَحُهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، ثُمَّ لَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". قَالَ عَامِرٌ: هِيَ خَيْرُ نسَيكَتِهِ. الثاني، الثالث: (فعلتُ)؛ أي: الذبحَ قبلَ الصلاة. (عجَّلتَه) من التعجيل، أي: قدَّمتَه لأهلك. (خيرُ نسَيكَتَيه) الأُولى وإن لم تكن نَسِيكةً من حيث الأُضحيةُ لكنها عبادةٌ باعتبار ما قُصد بها، أو أنها على صورة النَّسِيكة. * * * ١٣ - بابُ وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ (باب وضع القَدَم على صَفْح الذبيحة) هو بضمِّ الصاد وفتحها: الجانب. ٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ.

стр. 6913

الحديثُ فيه ظاهرٌ. * * * ١٤ - بابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ (باب التكبير عند الذبح) ٥٥٦٥ - حدثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. (صِفَاحهما) فإن قيل: الرِّجلُ لا يَضعُها إلا على صَفحةٍ، فلِمَ قال: صِفَاحهما؟ قيل: إما لأن أقلَّ الجمعِ اثنان، كما في قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] , فكأنه قال: صفحتَيهما، فإضافةُ المُثنى إلى المُثنى تُفيد التوزيعَ، فمعناه: وضعَ رِجلَه على صفحة كلٍّ منهما. * * * ١٥ - بابٌ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ (باب إذا بعثَ بِهَدْيِه) بسكون الدال: ما يُهدَى إلى الحَرَم.

стр. 6914

٥٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أنَّهُ أتى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةَ، وَيَجْلِسُ في الْمِصْرِ، فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنتُهُ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ؟ قَالَ: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبة، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ. (أن رَجلاٌ) هو زياد بن أبيه، وذَكرَ أنه أَخذَ ذلك عن ابن عباس. (تَصْفِيقَها) هو ضربٌ يُسمَعُ له صوتٌ، وتقليدُ الهَدْي: أن يُجعَل في عنقِه شيءٌ ليُعلَمَ أنه هَدْيٌ. * * * ١٦ - بابُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأضَاحِيِّ، وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا (باب ما يُؤكَل من لحوم الأضاحي) ٥٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كُنَّا نتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ: لُحُومَ الْهَدْيِ.

стр. 6915

٥٥٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمعَ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا، فَقَدِمَ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ، قَالَ: وَهَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا، فَقَالَ: أَخِّرُوهُ، لَا أَذُوقُهُ، قَالَ ثُمَّ قُمْتُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ أَخِي أبا قتَادَةَ -وَكَانَ أَخَاهُ لأُمِّهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ. الحديث الأول، والثاني: (فقَدِمَ) بكسر الدال الخفيفة. (فقُدِّمَ إليه) بضم القاف وتشديد الدال. (قال: ثم قمتُ)؛ أي: قال أبو سعيد. (قتادة)؛ أي: ابن النعمان الظَّفري، وفي بعضها: (أبا قتادة) بزيادة الأب؛ وهو سهوٌ، وقد ذكره البخاريُّ على الصواب في (عدة أصحاب بدر)، حيث قال: (فانطلق إلى أخيه من أُمِّه قتادةَ)، وبه عَلَّه أيضًا الغساني. (أمرٌ)؛ أي: ناقضٌ لِمَا كانوا يُنهَون من أكل لحوم الأضاحي بعدَ ثلاثة أيام، ذكره صريحًا في (المغازي). * * * ٥٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ

стр. 6916

ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ"، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! نَفْعَلُ كمَا فَعَلْنَا عَامَ الْمَاضِي، قَالَ: "كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا". الثالث: (فلا يُصبِحَنَّ) من الإصباح. (بعدَ ثالثةٍ)؛ أي: بعدَ ليلةٍ ثالثةٍ من وقت التضحية. (العام الماضي) في بعضها: (عام الماضي) بإضافة الموصوف إلى صفته، أي: لا يُدَّخَرُ كما لا يُدَّخَرُ في السنة الماضية. (جَهْد) بالفتح: المشقة، يقال: جَهَدَ عيشُهم، أي؛ ثَقُلَ واشتدَّ وبلغَ غايةَ المشقة، وفي الحديث: أن تحريمَ ادِّخارِ لحومِ الأضاحي كان لعلةٍ، فلما زالَتِ العلةُ زالَ التحريمُ، وأمَّا قولُه: (كُلُوا)، وإن كان للوجوب؛ لكن حيث لا قرينةَ، وتقدُّمُ الحظرِ قرينةٌ صارفةٌ على خلاف ذلك في أصول الفقه، ولئن قلنا: تبقى على الوجوب فالإجماعُ هنا مانعٌ من الحمل عليها، وهذا من ثلاثيات البخاري. * * * ٥٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ، فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "لَا تَأْكُلُوا إِلَّا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ"، وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ،

стр. 6917

وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. الرابع: (نُملِّح)؛ أي: نَجعلُ فيها المِلحَ ونُقدِّدُه. (منه) القياس: منها؛ لكن ذَكر باعتبار مرادفها، وهو القربان، عكس: أَتَتْه كتابي فاحتَقرَها، أو باعتبار أنها لحمٌ. (بعزيمة)؛ أي: ليس النهيُ للتحريم، ولا تركُ الأكل بعدَ الثلاثةِ واجبًا؛ بل كان غرضُه أن يُصرَفَ منه شيءٌ إلى الناس، واختُلف في الأخذ بهذه الأحاديث؛ فقيل: يَحرُمُ إمساكُ اللحم الذي للأضاحي والأكلُ منه بعدَ ثلاثٍ، وأن حكمَه باقٍ، وقال الجمهور: يُبَاحُ الإمساكُ والأكلُ بعدَ الثلاثِ، والنهيُ منسوخٌ، وهي مِن نسخِ السُّنَّةِ بالسُّنَّةِ، وقيل: لا نسَخَ؛ بل كان التحريمُ لعلةٍ وزالَتْ، فزالَ الحكمُ بزوالها، وقيل: كان النهيُ للكراهة، وهي باقيةٌ. * * * ٥٥٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ: أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ يَوْمَ الأَضْحَى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْعِيدَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَيَوْمٌ تَأْكُلُونَ نُسُكَكُمْ.

стр. 6918

٥٥٧٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ. ٥٥٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ. وَعَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ نَحْوَهُ. الخامس: (نُسككم) هو الأضحية. (عيدان)؛ أي: يوم الجمعة ويوم العيد؛ وإنما سُمِّي يومُ الجمعة عيدًا لأنه زمانُ اجتماعِ المسلمين في مَعبَدٍ عظيمٍ لإظهارِ شعارِ الشريعة كيوم العيد، فأُطلق عليه (عيدٌ) تشبيهًا. (العوالي) جمع: عالية، وهي قُرًى بقرب المدينة من جهة المشرق، وأقربُها للمدينة على أربعة أميال أو ثلاثة، وأبعدُها ثمانية، وهذا الحديثُ محمولٌ على أن السَّنَةَ التي خَطَبَ فيها عليٌّ ﵁ بالناس كان فيها جَهْدٌ، أو أن الناقضَ الذي رواه قتادةُ حيث قال: (حَدَثَ أمرٌ) نَقضَ النهيَ عن الأكل، لم يَبلُغْ إليه. * * *

стр. 6919

٥٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا مِنَ الأَضَاحِيِّ ثَلَاثًا"، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى، مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الْهَدْيِ. السادس: (بالزَّيت)؛ أي: حتى لا يأكلَ من لحوم الهَدْي؛ نعم، الهَدْيُ أخصُّ مِن الأُضحية، فلا يَلزَمُ منه أنه كان مُحترِزًا من لحوم الضحايا التي الترجمةُ فيها، إلا أن يقال: الهَدْيُ لمناسبة النَّفْرِ من منًى. * * *

стр. 6920

٧٤ - كتاب الأشربة

стр. 6921

٧٤ - كتاب الأشربة وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. (كتاب الأشْرِبَة) ٥٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا في الآخِرَةِ". الحديث الأول: (حُرِمَها) مبنِيٌّ للمفعول مُخفَّفٌ، وهو مُتعدٍّ إلى مفعولين، هذا مع أن فيها أنهارًا من خمرٍ لذةً للشاربين، فيَدخلُ الجنةَ، ولكن لا يَشربُ مِن ذلك، وهو فاخرُ شرابِها، قيل: قد قال تعالى: ﴿فِيهَا مَا تَشْتَهِي﴾ [فصلت: ٣١] , فإن اشتهاها في الجنة فقد حصلَ الأسفُ، وهو لا يكون في الجنة، وإن لم يَشتَهِهَا فلم يُؤثِّرْ عندَه فقدُها، وأُجيب: بأنه يَنسَاها فلا تجري بباله، وقيل: تُسلَبُ شهوتُها؛ لكنه

стр. 6922

فاتَتْه لذةٌ عظيمةٌ، كما تفوته منزلةُ الشهيد، وكلُّ ناقصٍ بالنسبة إلى الكامل كذلك، وقيل: هذا في وقتٍ دونَ غيره. وفيه دليلٌ على أن التوبةَ تُكفِّر المعاصي. * * * ٥٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ الْهَادِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَالزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. الثاني: (بإيْلِيَاء) بكسر الهمزة واللام وإسكان الياء الأولى والمد والقصر: بيتُ المَقدِس. (بقدحَين) لا ينافي رواية: (ثلاثة) كما سبق في (المناقب)، وسيأتي قريبًا: (فيها قدحٌ من عسلٍ)؛ لأن هذا في إيلياء، والثلاثةُ عندَ رفعِه إلى سِدْرَةِ المُنتهَى. (للفِطْرة)؛ أي: الإِسلام والاستقامة، واختيارُ اللبَن علامةٌ لكونه سهلًا طيبًا طاهرًا سائغًا للشاربين سليمَ العاقبة، وفيه: استحبابُ حمدِ

стр. 6923

الله تعالى عند تجدُّدِ النعمة، وحصولُ ما كان يُتوقَّع حصولُه، واندفاعُ ما كان يُخافُ وقوعُه. (غَوَت)؛ أي: ضلَّتْ وانهمَكَتْ في الشرِّ. (تابعَه مَعْمَر) موصولٌ في (الأنبياء). (وابن الهَادِ) وصلَه النَّسَائي، وأبو عَوانة في "صحيحه"، والطَّبَراني في "الأوسط"، لكن روايةَ ابنِ الهَادِ عن عبد الوهاب بن بُخْت عن الزُّهْرِي، وبهذا جزمَ الحاكمُ؛ فلعل ذِكْرَ عبدِ الوهابِ سَقَطَ سهوًا. (وعثمان) هو ابن عمر بن موسى بن عبد الله التَّيْمِي، رواه تَمَّام في (فوائده)، ووَهِمَ الحاكمُ فظنَّ أنه عثمانُ بنُ عمرَ بنِ فارس، فقال: إنما رواه عثمانُ بنُ عمرَ، عن يونس، عن الزُّهْرِي، وتبعَه المزي على ذلك. (والزُّبَيْدي) وصلَه النَّسَائي وابن حبَّان. * * * ٥٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنس ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ غَيْرِي، قَالَ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةٌ قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ".

стр. 6924

الثالث: (لا يُحدِّثُكم به غيري أحدٌ) إما لأنه كان آخرَ مَن بقيَ مِن الصحابة، أو عَرَفَ أنه لم يَسمَعْ ذلك من رسول الله ﷺ غيرُه، وسبق الحديثُ في (العلم). * * * ٥٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَزْنِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ". الرابع: (لا يَزنِي) إلى آخره، أي: وهو كاملُ الإيمان, أو من باب التشديد والتغليظ، أو يُنزَع منه نورُ الإيمان, أو بالحمل على المُستحِلِّ، وسبق ذلك أيضًا في (الإيمان) وغيره. * * * قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ: "وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ

стр. 6925

شَرَفٍ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ". الخامس: (نُهْبَةً) بفتح النون: المصدر، وبالضم: المنهوب، وسبق شرحُه في (كتاب المظالم). * * * ٢ - بابٌ الْخَمْرُ مِنَ الْعِنَبِ (باب الخَمْر مِن العِنَب) ٥٥٧٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ -هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ-، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ. الحديث الأول يقتضي أنها حُرّمَتْ. (وما بالمدينة منها شيءٌ) فمطابقتُه للترجمة: أن الخَمرَ إذا أُطلقَتْ لا تنصرفُ إلا إلى الخَمرِ المُتخَذِ من العِنَب. * * * ٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْنَا

стр. 6926

الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ -يَعْنِي: بِالْمَدِينَةِ- خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. الثاني: (وعامةُ خمرِنا) سبق أنها حُرِّمَتْ، ولم يكن بالمدينة منها شيءٌ؛ لكن المراد بقوله: (منها) خمرُ العنب؛ إذ هو المُتبادرُ إلى الذِّهن، وأما قولُه: (إلا قليلًا) فلأنَّ كلَّ راوٍ أَخبرَ بما في ظنِّه، أو أنه كان يسيرًا فنزل منزلةَ العدم. (البُسْر) هو المرتبةُ الرابعةُ لثمرة النخل، أولُها: طَلعٌ، ثم حلالٌ، ثم بَلَحٌ، ثم بُسْرٌ، ثم رُطَبٌ، فإن قيل: الخَمرُ مائعٌ والبُسْرُ جامدٌ، فكيف يكون هو إياه؟ قيل: مجازٌ عن الشراب الذي يُؤخَذ منه، عكس: ﴿أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] , أو فيه إضمارٌ، أي: عامةُ أصلِ خمرِنا أو مادتها. * * * ٥٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ: الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. الثالث: (نزَلَ) سقطت منه الفاءُ؛ لأنه قد يُحذَف كثيرًا كما تقدَّم تقريرُه

стр. 6927

في الحج: (وأما الذين جمعوا بين الحَجِّ والعُمْرَة طافوا طوافًا واحدًا) , وفي غير ذلك أيضًا. * * * ٣ - بابٌ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْيَ مِنَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ (باب نزول تحريم الخَمر) ٥٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ، فَجَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُمْ يَا أَنَسُ! فَأَهْرِقْهَا، فَأَهْرَقْتُهَا. الحديث الأول: (فَضِيخ) بفاء ومعجمتين من: الفَضْخ، وهو الشَّدْخُ والكسرُ: شرابٌ يُتَّخَذ من البُسْر من غير أن تَمسَّه النارُ، وقيل: هو أن يُفضَخ البُسْرُ ويُصَبَّ عليه الماءُ ويُترَكَ حتى يَغليَ، وقيل: هو شرابٌ يُؤخَذ من البُسْر والتمر كليهما، وظاهرُ لفظِ الحديثِ يساعد القولَ الأخيرَ. (زُهو) بضم الزاي وفتحها: البُسْر المُلوَّن الذي ظهر فيه الحُمرةُ أو الصُّفرةُ.

стр. 6928

وفي الحديث: العملُ بخبر الواحد، واختَلف العلماءُ؛ فالأكثرُ يُسمي عصيرَ العنب خمرًا حقيقةً، وسائرَ الأَنبِذَة مجازًا، وقيل: حقيقةٌ في الكلِّ، وللأصوليين خلافٌ في جواز إثبات اللغة بالقياس. * * * ٥٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي -وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ- الْفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فَقَالُوا: أَكْفِئْهَا، فَكَفَأْنا، قُلْتُ لأَنسٍ: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسْرٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي: أَنَّهُ سَمعَ أَنسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. الثاني: (عُمُومتي) بدل عن الضمير، أو نُصِبَ على الاختصاص، وفي الحديث: أن الصغيرَ يخدمُ الكبارَ. (أَكْفِئْها) من: الكفاء والإكفاء ثلاثيًّا ومزيدًا بمعنى: القلب، وتأنيثُه باعتبار الخَمر، وإلا فالشرابُ مُذكَّرٌ. (وحدثني) هو من كلام سليمان والد مُعْتَمِر، وهو من باب الرواية عن المجهول. * * *

стр. 6929

٥٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. الثالث: عُرف معناه مما سبق. * * * ٤ - بابٌ الْخَمْرُ مِنَ الْعَسَلِ، وَهْوَ الْبِتْعُ وَقَالَ مَعْنٌ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، عَنِ الْفُقَّاعِ، فَقَالَ: إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ: سَأَلْنَا عَنْهُ، فَقَالُوا: لَا يُسْكِرُ، لَا بَأسَ بِهِ. (باب الخَمْر مِنَ العَسَلِ، وَهْوَ البِتْعُ) بكسر الموحدة، وسكون المثناة وبمهملة: شرابٌ يُتخَذ من العسل.

стр. 6930

٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ". ٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ، وَهْوَ نبَيذُ الْعَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ". الحديث الأول: (أَسكَر) أي: جنسُه، وهو من جوامع الكلم التي أُوتِيَها ﷺ . * * * ٥٥٨٧ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَنْتَبِذُوا في الدُّبَّاءِ، وَلَا في الْمُزَفَّتِ"، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ. الثاني: (الدُّبَّاء) بضم المهملة وشدة الموحدة وبالمد، وسبق الحديثُ في (الإيمان). (وكان أبو هريرةَ يُلحق معها: الحَنْتَمَ والنَّقِيرَ) يشير إلى حديث رواه أحمدُ وابنُ ماجه من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن

стр. 6931

أبي هريرة بتمامه، وقد ذكرهما البخاري في (كتاب الإيمان) من حديث ابن عباس في حديث وفد عبد القيس مرفوعًا. * * * ٥ - بابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْخَمْرَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ (باب ما جاء في أن الخَمرَ ما خامَرَ العقلَ) ٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو! فَشَيْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ، قَالَ: ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ قَالَ: عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ مَكَانَ الْعِنَبِ الزَّبِيبَ. الحديث الأول: (وهي من خمسةٍ) قال (خ): إنما عدَّ هذه لاشتهار أسمائها في

стр. 6932

زمانه، ولم تكن كلُّها تُوجَد بالمدينة الوجودَ العام، فإن الحِنطةَ كانت بها عزيزةً، والعسلُ مثلُها أو أعزُّ، فعَدَّ عمرُ ﵁ ما عَرَفَ منها وجَعلَ ما في معناها مما يُتخَذ من الأرز وغيره خمرًا؛ بمشابهتها إن كانت مما يُخامِرُ العقلَ ويُسكِرُ كإسكارِها، وفيما قال: إن الخمرَ ما خامَرَ العقلَ دليلٌ على جوازِ إحداثِ الاسم بالقياس، وأخذِه من طريق الاشتقاق، وزعم قومٌ أن العربَ لا تَعرف النَّبِيذَ المُتخذَ من التمر خمرًا؛ وأُجيب: بأن الصحابةَ الذين سَمَّوا الفَضِيخَ خمرًا فُصَحاءُ، فلو لم يَصحَّ هذا الاسمُ لها لم يُطلقوه عليها. قال: وأشار النَّبِيُّ ﷺ إلى الشراب الذي هو جنس المشروب الموصوف بالإسكار، فدخل فيه قليلُه وكثيرُه بأيِّ اسمٍ تسمَّى، وبأيِّ صفةٍ حُدَّ، وفيه: بطلانُ قولِ مَن زعمَ أن الإشارةَ بالمُسكِر إنما وقعَتْ إلى الشربة الأخيرة أو إلى الجزء الذي يُظهر السُّكرَ على شاربه عند شربه؛ لأن السُّكرَ لا يختص بجزءٍ من الشراب دونَ جزءٍ، وإنما يُوجَد السُّكرُ في آخره على سبيل التعارف كالشِّبَعِ بالمأكول، ثم الشرابُ الذي يُسكِرُ كثيرُه إذا كان في الإناء لا يخلو من أن يكونَ حلالًا أو حرامًا، فإن كان حلالًا لم يَجُزْ أن يَحرُمَ منه شيءٌ، وإن كان حرامًا لم يَجُزْ أن يُشرَبَ منه شيءٌ، فإن قيل: هو حلالٌ في نفسِه، ولكنَّ الله تعالى نَهَى أن يُشرَبَ منه ما يُزيلُ العقلَ؟ أُجيب: ينبغي أن تكونَ تلك الشُّربةُ معلومةً يَعرفُها كلُّ شاربٍ، إذ لا يجوز أن يُحرِّمَ اللهُ شيئًا ولا يجعلَ لهم السبيلَ إلى معرفته، ومعلومٌ أن الطِّباعَ تختلفُ، وقد يَسكَرُ

стр. 6933

واحدٌ بالمقدار الذي يَسكَرُ صاحبُه به، وقد لا يَسكَرُ، فلم يُضبَطْ، والتعبُّدُ لا يقعُ إلا بالأمر المعلوم المضبوط، وإلا لم تَقُمِ الحُجَّةُ به. (وثلاث)؛ أي: قضايا أو أحكام أو مسائل. (يَعهَد)؛ أي: بيَّنَ لنا. (الجَد)؛ أي: في أنه يَحجُبُ الأخَ، أو يُحجَب به، أو يُقاسمه. (والكَلَالة)؛ أي: مَن لا والدَ له ولا ولدَ، وقيل: بنو العمِّ الأباعدُ، وقيل: الوارثُ الذي لا ولدَ له ولا والدَ. (الرِّبا) وقد اختُلف فيه كثيرًا، حتى قال بعضهم: لا رِبَا إلا في النسيئة، ورَوى حديثًا في ذلك، ومرَّ تحقيقُه. (يا أبا عمرو) هو كُنية عامر الشَّعْبِي. (بالسِّنْد) بكسر المهملة وإسكان النون وبالمهملة: بلادٌ بقرب بالهند. (الأَرُز) في بعضها: (الرُّزّ)، وهي مبتدأ خبرُه محذوفٌ. (لم يكن)؛ أي: معروفًا أو موجودًا بالمدينة. (وقال حجاج) وصلَه علي بن عبد العزيز في "منتخب المسند". * * * ٥٥٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: الْخَمْرُ يُصْنَعُ

стр. 6934

مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ. الثاني: كالذي قبلَه. * * * ٦ - بابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ، الْخَمْرَ، ويُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ (باب ما جاء في مَن يَستَحِلُّ الخَمرَ ويُسمِّيه بغير اسمه) ذكَّرَ الضميرَ باعتبار الشراب، وإلا فالخَمرُ مُؤنَّثٌ سماعيٌّ، وفي بعضها: (يُسمِّيها بغير اسمها). * * * ٥٥٩٠ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ: وَاللهِ! مَا كَذَبَنِي، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ -يَعْنِي: الْفَقِيرَ- لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُوا: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرينَ قَرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

стр. 6935

قال (ش): اعلَمْ أن معظمَ رُواةِ البخاري يذكرون هذا الحديثَ مُعلَّقًا تحتَ الترجمة، فيقول: وقال هشام بن عمار، وقد أسنده أبو ذَرٍّ عن شيوخه، فقال: قال البخاري: حدثنا الحسن بن إدريس، ثنا هشام، وعلى هذا يكون الحديثُ صحيحًا على شرط البخاري، وبذلك يُرَدُّ على ابنِ حزمٍ دعواه انقطاعَ الحديث، ووصلَه أبو داود في "سُنَنه"، وكذا الإسماعيلي في "صحيحه"، وفيه: فقال أبو عامر، ولم يَشكَّ، وأدخلَه أبو داود في (باب ما جاء في الخز) من (كتاب اللباس)، وزعم ابنُ ناصرٍ الحافظُ أن صوابَه كما رواه الحُفَّاظ: (الحِرَ) بالحاء المهملة المكسورة والراء المخففة، يعني: الفَرْج، يريد كثيرةَ الزِّنا، لا بالخاء المعجمة والزاي، ولم يذكر صاحبُ "المشارق" والقُرْطُبيُّ في اختصاره للبخاري غيرَه، ورواه بعضُهم بتشديد الراء مع كونه بالمهملة. (أو أبو مالك) بالشك، وفي اسمه خلافٌ مذكورٌ في الأسماء، وقال ابن المَديني: الصواب: أبو مالك، بلا شكٍّ. قال المُهلب: هذا الحديثُ لم يُسنِدْه البخاريُّ من أجل شكِّ المُحدِّث في الصاحب؛ حيث قال: (أبو عامر أو أبو مالك)، أو لمعنًى آخرَ لا نَعلمُه. قال (ك): المشهورُ عند المُحدِّثين أنه يقال: حدثنا وأخبرنا إذا كان الكلامُ على سبيل النقل والتحمُّل، وأما إذا كان على سبيل المذاكرة فيُقال (قال)، وهذا الحديثُ مُسلسَلٌ بالشاميين؛ لأن سندَه كلُّهم شاميُّون.
следующие страницы →