← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

أبي هريرة بتمامه، وقد ذكرهما البخاري في (كتاب الإيمان) من حديث ابن عباس في حديث وفد عبد القيس مرفوعًا. * * * ٥ - بابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْخَمْرَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ (باب ما جاء في أن الخَمرَ ما خامَرَ العقلَ) ٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ، وَثَلَاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: الْجَدُّ، وَالْكَلَالَةُ، وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو! فَشَيْءٌ يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ، قَالَ: ذَاكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ قَالَ: عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ مَكَانَ الْعِنَبِ الزَّبِيبَ. الحديث الأول: (وهي من خمسةٍ) قال (خ): إنما عدَّ هذه لاشتهار أسمائها في

стр. 6932

زمانه، ولم تكن كلُّها تُوجَد بالمدينة الوجودَ العام، فإن الحِنطةَ كانت بها عزيزةً، والعسلُ مثلُها أو أعزُّ، فعَدَّ عمرُ ﵁ ما عَرَفَ منها وجَعلَ ما في معناها مما يُتخَذ من الأرز وغيره خمرًا؛ بمشابهتها إن كانت مما يُخامِرُ العقلَ ويُسكِرُ كإسكارِها، وفيما قال: إن الخمرَ ما خامَرَ العقلَ دليلٌ على جوازِ إحداثِ الاسم بالقياس، وأخذِه من طريق الاشتقاق، وزعم قومٌ أن العربَ لا تَعرف النَّبِيذَ المُتخذَ من التمر خمرًا؛ وأُجيب: بأن الصحابةَ الذين سَمَّوا الفَضِيخَ خمرًا فُصَحاءُ، فلو لم يَصحَّ هذا الاسمُ لها لم يُطلقوه عليها. قال: وأشار النَّبِيُّ ﷺ إلى الشراب الذي هو جنس المشروب الموصوف بالإسكار، فدخل فيه قليلُه وكثيرُه بأيِّ اسمٍ تسمَّى، وبأيِّ صفةٍ حُدَّ، وفيه: بطلانُ قولِ مَن زعمَ أن الإشارةَ بالمُسكِر إنما وقعَتْ إلى الشربة الأخيرة أو إلى الجزء الذي يُظهر السُّكرَ على شاربه عند شربه؛ لأن السُّكرَ لا يختص بجزءٍ من الشراب دونَ جزءٍ، وإنما يُوجَد السُّكرُ في آخره على سبيل التعارف كالشِّبَعِ بالمأكول، ثم الشرابُ الذي يُسكِرُ كثيرُه إذا كان في الإناء لا يخلو من أن يكونَ حلالًا أو حرامًا، فإن كان حلالًا لم يَجُزْ أن يَحرُمَ منه شيءٌ، وإن كان حرامًا لم يَجُزْ أن يُشرَبَ منه شيءٌ، فإن قيل: هو حلالٌ في نفسِه، ولكنَّ الله تعالى نَهَى أن يُشرَبَ منه ما يُزيلُ العقلَ؟ أُجيب: ينبغي أن تكونَ تلك الشُّربةُ معلومةً يَعرفُها كلُّ شاربٍ، إذ لا يجوز أن يُحرِّمَ اللهُ شيئًا ولا يجعلَ لهم السبيلَ إلى معرفته، ومعلومٌ أن الطِّباعَ تختلفُ، وقد يَسكَرُ

стр. 6933

واحدٌ بالمقدار الذي يَسكَرُ صاحبُه به، وقد لا يَسكَرُ، فلم يُضبَطْ، والتعبُّدُ لا يقعُ إلا بالأمر المعلوم المضبوط، وإلا لم تَقُمِ الحُجَّةُ به. (وثلاث)؛ أي: قضايا أو أحكام أو مسائل. (يَعهَد)؛ أي: بيَّنَ لنا. (الجَد)؛ أي: في أنه يَحجُبُ الأخَ، أو يُحجَب به، أو يُقاسمه. (والكَلَالة)؛ أي: مَن لا والدَ له ولا ولدَ، وقيل: بنو العمِّ الأباعدُ، وقيل: الوارثُ الذي لا ولدَ له ولا والدَ. (الرِّبا) وقد اختُلف فيه كثيرًا، حتى قال بعضهم: لا رِبَا إلا في النسيئة، ورَوى حديثًا في ذلك، ومرَّ تحقيقُه. (يا أبا عمرو) هو كُنية عامر الشَّعْبِي. (بالسِّنْد) بكسر المهملة وإسكان النون وبالمهملة: بلادٌ بقرب بالهند. (الأَرُز) في بعضها: (الرُّزّ)، وهي مبتدأ خبرُه محذوفٌ. (لم يكن)؛ أي: معروفًا أو موجودًا بالمدينة. (وقال حجاج) وصلَه علي بن عبد العزيز في "منتخب المسند". * * * ٥٥٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: الْخَمْرُ يُصْنَعُ

стр. 6934

مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ. الثاني: كالذي قبلَه. * * * ٦ - بابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ، الْخَمْرَ، ويُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ (باب ما جاء في مَن يَستَحِلُّ الخَمرَ ويُسمِّيه بغير اسمه) ذكَّرَ الضميرَ باعتبار الشراب، وإلا فالخَمرُ مُؤنَّثٌ سماعيٌّ، وفي بعضها: (يُسمِّيها بغير اسمها). * * * ٥٥٩٠ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ: وَاللهِ! مَا كَذَبَنِي، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ -يَعْنِي: الْفَقِيرَ- لِحَاجَةٍ، فَيَقُولُوا: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرينَ قَرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

стр. 6935

قال (ش): اعلَمْ أن معظمَ رُواةِ البخاري يذكرون هذا الحديثَ مُعلَّقًا تحتَ الترجمة، فيقول: وقال هشام بن عمار، وقد أسنده أبو ذَرٍّ عن شيوخه، فقال: قال البخاري: حدثنا الحسن بن إدريس، ثنا هشام، وعلى هذا يكون الحديثُ صحيحًا على شرط البخاري، وبذلك يُرَدُّ على ابنِ حزمٍ دعواه انقطاعَ الحديث، ووصلَه أبو داود في "سُنَنه"، وكذا الإسماعيلي في "صحيحه"، وفيه: فقال أبو عامر، ولم يَشكَّ، وأدخلَه أبو داود في (باب ما جاء في الخز) من (كتاب اللباس)، وزعم ابنُ ناصرٍ الحافظُ أن صوابَه كما رواه الحُفَّاظ: (الحِرَ) بالحاء المهملة المكسورة والراء المخففة، يعني: الفَرْج، يريد كثيرةَ الزِّنا، لا بالخاء المعجمة والزاي، ولم يذكر صاحبُ "المشارق" والقُرْطُبيُّ في اختصاره للبخاري غيرَه، ورواه بعضُهم بتشديد الراء مع كونه بالمهملة. (أو أبو مالك) بالشك، وفي اسمه خلافٌ مذكورٌ في الأسماء، وقال ابن المَديني: الصواب: أبو مالك، بلا شكٍّ. قال المُهلب: هذا الحديثُ لم يُسنِدْه البخاريُّ من أجل شكِّ المُحدِّث في الصاحب؛ حيث قال: (أبو عامر أو أبو مالك)، أو لمعنًى آخرَ لا نَعلمُه. قال (ك): المشهورُ عند المُحدِّثين أنه يقال: حدثنا وأخبرنا إذا كان الكلامُ على سبيل النقل والتحمُّل، وأما إذا كان على سبيل المذاكرة فيُقال (قال)، وهذا الحديثُ مُسلسَلٌ بالشاميين؛ لأن سندَه كلُّهم شاميُّون.

стр. 6936

(ما كذبني) قاله على سبيل التوكيد والمبالغة في كمال صدقه، وإلا فصدقُ الصحابةِ معلومٌ. (الحِرَ) بكسر المهملة وتخفيف الراء: الفَرْج، وأصله: حَرِح، فحُذفت الحاءُ الثانيةُ منه، ومَن قاله بالمعجمة والزاي فقد صحَّفَ. (والمعازف) بمهملة وزاي: أصواتُ المَلاهي. (عَلَم) بفتح المهملة واللام: الجبل. (سارحة) هي الغَنمُ تَسرَحُ، وفي بعضها: (بسارحة) بباء الجر في الفاعل، نحو: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الرعد: ٤٣] , وهو مفعولٌ به بواسطةٍ، والفاعلُ مُضمَرٌ، وهو الراعي بقرينة المقام؛ إذ السارِحةُ لا بدَّ لها من الراعي، وفاعلُ (يأتيهم): الآتِي أو المحتاجُ أو الرجلُ بدلالة السياق، وفي بعضها: (تأتيهم) بلفظ المؤنث، وهو كلامٌ على سبيل التجوُّز، وفي بعض المخرجات: (يأتيهم رجلٌ) تصريحًا بلفظ (رجل). (فيُبيِّتُهم)؛ أي: يُهلكُهم بالليل. (ويَضَعُ العَلَمَ)؛ أي: يَضعُ الجبلَ، بأن يدكَّه عليهم ويُوقعَه على رؤوسهم، وفي بعضها بزيادة: (عليهم). (آخرين)؛ يعني: لم يُهلِكْهم بالبيات، وفيه: أن المَسخَ قد يكون في هذه الأُمَّة، بخلاف مَن زعمَ أنه لا يكون وإنما مسخَ قلوبَها، وقال (ط): المَسخُ في حكم الجواز في هذه الأُمَّة؛ إذ لم يأتِ خبرٌ برفع

стр. 6937

جوازه، وقد وردت أحاديثُ لينةُ الإسنادِ: أنه سيكون في أُمَّتي خَسفٌ ومَسخٌ، ولم يأتِ ما يَرفعُ ذلك. وليس في الحديث ما يدلُّ على جزء الترجمة الأخير، وهو ذكرُ تسمية الخَمر بغير اسمها, ولعله اكتفَى بما جاء مبيَّنًا في الروايات الأُخَر ولم يَذكرْ؛ إذ ليس ذلك بشرطه، أو لعل نظره إلى أن لفظ: (من أُمَّتي) فيه دليلٌ على أنهم استَحلُّوا بالتأويل؛ إذ لو لم يكن بالتأويل لَكانَ كفرًا وخروجًا عن أُمَّتِه؛ لأن تحريمَ الخَمرِ معلومٌ من الدِّين بالضرورة، قيل: ويُحتمَل أن يقال: إن الاستحلالَ لم يَقعْ بعدُ، وسيَقعُ، وأن يقال: إنه مثلُ استحلالِ نكاحِ المُتعة واستحلالِ بعض الأَنبِذَة المُسكِرة. * * * ٧ - بابُ الاِنْتِبَاذِ في الأَوْعِيَةِ وَالتَّوْرِ (باب الانتِبَاذ في الأوْعِيَة والتَّوْر) بفتح المثناة: ظرفٌ من صُفْرٍ، قيل: قدحٌ كبيرٌ كالقِدْر، وقيل: كالإجانة، وقيل: كالطَّسْت، وقيل: من الحَجَر. ٥٥٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ،

стр. 6938

فَدَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ وَهْيَ الْعَرُوسُ، قال: أَتَدْرُونَ مَا سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. (خادمهم) يُطلَق على الذكر والأُنثى، وسبق الحديثُ مرارًا، وجهُ مطابقة الترجمة بالأوعية: أن التَّوْرَ وعاءٌ، وهو من عطف الخاص على العام. * * * ٨ - بابُ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ (باب ترخيص النَّبِيِّ ﷺ في الأوعية والظروف بعدَ النهي) ٥٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الظُّرُوفِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا، قَالَ: "فَلَا إِذًا". وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ بِهَذَا. ٥٥٩٢ / -م - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا، وَقَالَ فِيهِ: لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأَوْعِيَةِ.

стр. 6939

الحديث الأول: (إذن) جوابٌ وجزاءٌ، أي: إذا كان لا بدّ لكم منها فلا نهيَ عنها، وحاصله: أن النهيَ على تقدير عدم الاحتياج إليها، أو نُسخ ذلك بوحيٍ سريعٍ، أو كان الحكمُ في المسألة مُفوَّضًا إلى رأيه ﷺ . قال (ط): النهيُ عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة، فلما قالوا: لا بدَّ لنا منها قال: انتَبِذُوا فيها، وكذلك كلُّ نهيٍ كان بمعنى النظر إلى غيره، كنهيه عن الجلوس في الطرقات، فلما ذكروا أنهم لا يجدون بُدًّا من ذلك قال: (إذا أبيتُم فأَعطُوا الطريق حقَّه). * * * ٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا نهى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الأَسْقِيَةِ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجدُ سِقَاءً، فَرَخَّصَ لَهُمْ في الْجَرّ غيرِ الْمُزَفَّتِ. الثاني: (عن الأَسقِية) قيل: السياقُ يقتضي أن يُقال: إلا عن الأسقية، بزيادة: (إلا) استثناءً، أي: نَهَى عن الانتباذ؛ إلا عن الانتباذ في الأَسقِيَة. قال (ك): يُحتمَل أن يكون معناه: لمَّا نهى رسولُ الله ﷺ في

стр. 6940

مسألة الأَنبِذَة عن الجِرَار بسبب الأَسقِيَة وعن جهتها، كقوله: تُنهَون عن أكلٍ وعن شربٍ، أي: تَسمَنُون بسب الأكل والشرب، وتتناهون في السِّمَن به. وقال الزَّمخشري مثلَه في قوله تعالى ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ [البقرة: ٣٦] أي: بسببها. قال الحُمَيدي: ولعله نَقَصَ منه عند الرواية, وكأن أصلَه: نهُى عن النَّبِيذ إلا في الأَسقِيَة؛ وكذا في رواية عبد الله بن محمَّد: (عن الأوعية). (فرخَّص لهم) قال (ن): هذا محمولٌ على أنه رخَّص فيه أولًا، ثم رخَّص في جميع الظروف. * * * ٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُويدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: نهى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا. ٥٥٩٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قُلْتُ لِلأَسْوَدِ: هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ فَقَالَ: نعمْ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! عَمَّا نهى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ

стр. 6941

يُنتبذَ فِيهِ؟ قَالَتْ: نهانَا في ذَلِكَ أَهْلَ الْبَيْتِ أَنْ ننتبِذَ في الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ، قُلْتُ: أَمَا ذَكَرْتِ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أُحدِّثُ مَا لَمْ أَسْمَعْ. الثالث، والرابع، والخامس: (أهلَ البيت) نُصبَ على الاختصاص. * * * ٥٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄، قَالَ: نهى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْجَرِّ الأَخْضَرِ، قُلْتُ: أَنشرَبُ في الأَبْيَضِ؟ قَالَ: لَا. السادس: (قال: لا)؛ أي: أن حكمَه حكمُ الأخضر، فإن قيل: هذا يقتضي مخالفةَ الأبيض له، قيل: إنما يُعمَل بالمفهوم إذا لم يَخرُجْ مَخرَجَ الغالب، وكان عادتُهم الانتباذَ في الجِرَارِ الخُضْرِ، فذَكرَ الأخضرَ لبيان الواقع لا للاحتراز. قال (خ): لم يُعلَّقِ الحكمُ في ذلك بخُضرةِ الجَرِّ وبياضِه، وإنما يُعلَّق بالإسكار، وذِكرُه تلك إنما هو لأنها متينةٌ يُشرَع الانتباذُ فيها، ومرَّ الحديثُ في (الحج) و (الصوم). * * *

стр. 6942

٩ - بابُ نَقيع التَّمْرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ (باب نقَيع التَّمر ما لم يُسكِرْ) ٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْل بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأتهُ خَادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَهْيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ: مَا تَدْرُونَ مَا أَنْقَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ أَنْقَعْتُ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ في تَوْرٍ. قال (ط): فيه من الفقه: أن الحجابَ ليس بفرضٍ على نساء المؤمنين، وإنما هو خاصٌّ لأزواج النَّبِيِّ ﷺ ، ولذلك قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]. قال (ك): يُحتمَل أنه كان قبلَ نزول الحجاب، أو كانت تخدمُهنَّ وهي مستورةٌ بالجلباب، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣٠] , وقال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النور: ٣١] , وسبق الحديثُ آنفًا. * * * ١٠ - بابُ الْبَاذَقِ، وَمَنْ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ وَرَأَى عُمرُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٌ شُرْبَ الطِّلَاءِ عَلَى الثُّلُثِ، وَشَرِبَ

стр. 6943

الْبَرَاءُ وَأَبُو جُحَيْفَةَ عَلَى النِّصْفِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اشْرَبِ الْعَصِيرَ مَا دامَ طَريًّا. وَقَالَ عُمَرُ: وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ. (باب الباذِق) هو بالمُوحدة وفتح المعجمة، وبالقاف: تعريب قول المعجم: بادِه بالدال المهملة، أي: باقٍ، وهو اسم الخَمر بالفارسية، وقيل: أولُ مَن وضعَه وسَمَّاه بنو أُميَّة لينقلوه عن اسم الخَمر. (وأبو عُبيدة) هو ابنُ الجَرَّاح. (ومُعاذ) هو ابنُ جبل. (الطِّلَاء) بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالمد: هو أن يُطبَخَ العصيرُ حتى يذهبَ ثلثاه ويبقى ثلثُه، ويصيرَ ثخينًا مثلَ طِلَاءِ الإبلِ، ويُسمَّى بالمُثلَّث، ويقال له بالفارسية: سبكي، وقيل: أن يَذهَبَ نصفُه بالطبخ، قالوا: وهذا مما يُؤمن غائلتَه، وقيل: الطلَاءُ ما طُبخَ من عصير العنب حتى ذهبَ ثلثاه بالطبخ، وتسميةُ المعجم: المُيْبُخْتَج بضم الميم وسكون الياء وضم الموحدة وإسكان المعجمة وفتح المثناة وبالجيم، وبعضُ العرب تُسمِّي الخَمر: الطلَاء. (وأنا أسائل عنه)؛ أي: أنا أسأله عن الشراب الذي وُجد ريحُه

стр. 6944

منه؛ فإن كان مما يُسكِر جنسُه جلَدتُه، وفيه: أنه لم يَقصِدْ جلدَه لمجرد الريح، بل توقَّفَ حتى يسألَه؛ فإن اعترفَ بما يُوجبُه يجلُده، واختلفوا في جواز الحد بمجرد الرائحة؛ والأصحُّ لا، وتقدم في (فضائل القرآن): أن ابن مسعود ضَربَ الحَدَّ بالريح، أما السَّكرانُ فقيل: مَن اختلط كلامُه المنظومُ وانكشفَ سرُّه المكتومُ، وقيل: مَن لا يَعرف السماءَ من الأرض، ولا الطولَ من العرض. * * * ٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْجُويرِيَةِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ، فَقَالَ: سَبق مُحَمَّدٌ ﷺ الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ. قَالَ: الشَّرَابُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ. قَالَ: لَيسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلَّا الْحَرَامُ الْخَبِيثُ. الحديث الأول: (سَبق محمَّدٌ ﷺ )؛ أي: سبق محمَّدٌ بمكة بالتحريم للخمر قبلَ تسميتهم لها بالباذق، وتغييرُ اسمها لا يَنفعُهم في تحريمها إذا أسكرَتْ، وليس الاعتبارُ بالأسماء؛ إنما هو بالسُكْر، وقال أبو ذَرٍّ: يعني: الاسمُ حَدَثَ بعدَ الإِسلام. (ليس بعدَ الحلال الطيِّب إلا الحرامُ)؛ أي: أن الشُّبهاتِ تقع في حيِّز الحرام، وهي خبائث. * * *

стр. 6945

٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبْةَ، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ. الثاني: وجه مناسبته للباب: أن العصيرَ المطبوخَ إذا لم يكن مُسكِرًا فهو حلال، كما أن الحَلواءَ تنطبخُ حتى تنعقدَ، والعسلَ يُمزَج بالماء فيُشرَب في ساعته، ولا شكَّ في طِيبِه وحِلِّه. * * * ١١ - بابُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ إِذَا كَانَ مُسْكِرًا، وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَيْنِ في إِدَامٍ (باب مَن رأى أن لا يَخلطَ البُسْرَ والتمرَ) ٥٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: إِنِّي لأَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ وَسُهَيْلَ بْنَ الْبَيْضَاءِ خَلِيطَ بُسْرٍ وَتَمْرٍ إِذْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فَقَذَفْتُهَا وَأَنَا سَاقِيهِمْ وَأَصْغَرُهُمْ، وَإِنَّا نعدُّهَا يَوْمَئِذٍ الْخَمْرَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا قتادَةُ، سَمِعَ أَنسًا.

стр. 6946

الحديث الأول: (أبا طلحة وأبا دُجانة) لا ينافي ما سبق: (أبا عُبيدة وأُبَيَّ بنَ كعب)؛ لأن الكلَّ كانوا, ولا يلزم مِن ذِكرِ بعضٍ عدمُ غيرِه. وفيه: إشعارٌ بأن الفَضِيخَ مأخوذٌ من الزَّهو والتمر كليهما. (وقال عمرو بن الحارث) وصلَه مسلم والبَيْهَقي. * * * ٥٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمعَ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: نهى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْبُسْرِ وَالرُّطَبِ. الثاني: (عن الزَّبِيب)؛ أي: عن الجمع بين الزَّبيب والتمر في الانتباذ، والجمع بين البُسْر والرُّطَب، وليس المرادُ النهيَ عن كل من الأربعة على الانفراد، ولا النهيَ عن الجمع بين الأربعة أو الثلاثة، ولا النهيَ عن الجمع بين الأولَينِ بخصوصهما أو الأخيرَينِ بخصوصهما؛ بل عن الجمع بين اثنين في كلِّ ما شأنُه أن يُنتبَذ به، وبذلك تحصل المطابقةُ للترجمة، ولهذا ورد الاختلافُ فيه في الأحاديث. قالوا: والحكمةُ أن الإسكارَ يُسرِع إليه بسبب الخلط قبلَ أن يتغيرَ طعمُه، فيَظنُّ الظانُّ الشاربُ أنه ليس مُسكِرًا.

стр. 6947

قال (ك): ويُحتمَل أن يكونَ ذلك لِمَا فيه من الإسراف، والمقصودُ حاصلٌ بواحدٍ منها, ولهذا عَطَفَ البخاريُّ في الترجمة: (وأن لا يَجعلَ إدامَينِ في إدامٍ واحدٍ)، ومذهبُ الجمهور: أن النهيَ تنزيهٌ ما لم يَصِرْ مُسكِرًا، وقال بعضُ المالكية: هو حرامٌ، وقال أبو حنيفةَ: لا كراهةَ فيه. قال: وكل ما طُبِخَ منفردًا حلَّ، فكذا إذا طُبخَ مع غيره، فلا كراهةَ. قال (ط): هو رأيٌ مُخالِفٌ للسُّنَّة، والسُّنَّةُ حُجَّةٌ عليه، وأيضًا فمنقوضٌ بنكاح المرأة وأختها، قال: وقولُ البخاريِّ: (مَن رأى أن لا يَخلطَ البُسْرَ والتمرَ إذا كان مُسكِرًا) خطأٌ إذا ما قَصدَ أنهما مما يُسكِرانِ في الحال، وإنما أراد بهما ما يَؤُولُ أمرُهما إلى السُّكْر. قال (ك): ليس خطأً؛ بل غايتُه أنه أطلقَ مجازًا مشهورًا. * * * ٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نهى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّهْوِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ. الثالث: (حِدَة) بكسر المهملة وخفة المهملة، أي: على انفراده، وثنَّى الضميرَ في (منهما) ولم يقل: (منها) باعتبار الجمع بين اثنين، لا بين

стр. 6948

الثلاثة أو الأربعة. * * * ١٢ - بابُ شُرْبِ اللَّبَنِ، وقوْلِ الله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ (باب شرب اللَّبَن وقول الله : يخرج من بين فرثٍ ودمٍ) التلاوة: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ [النحل: ٦٦]. ٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَدَحِ خَمْرٍ. الحديث الأول: (ليلة) بالتنوين وعدمه، وسبق الحديثُ في (الحج) و (الصوم). * * * ٥٦٠٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، سَمِعَ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ قَالَتْ: شَكَّ النَّاسُ في صِيَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بإنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ. فَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا قَالَ: شَكَّ النَّاسُ في صِيَامِ

стр. 6949

رَسُولِ اللهِ ﷺ يَومَ عَرَفة، فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ أُمّ الْفَضْلِ. فَإِذَا وُقِفَ عَلَيهِ قَالَ: هُوَ عَنْ أُمّ الْفَضْلِ. الثاني: (وقف) بلفظ الماضي، من: الوقوف، أو بصيغة المبني للمفعول، من: التوقيف. * * * ٥٦٠٥ - حدثنا قتيبة، حدثنا جَرِير، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي صَالح وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ أبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَّا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَليْهِ عُودًا". الثالث: (النَّقِيع) بالنون: موضعٌ بوادي العقيق، وهو الذي حَمَاه رسولُ الله ﷺ ، وقيل: إنه غيرُ الحِمَى، وهو بالموحدة. (تَعرِض) بضم الراء: تمدُّه عليه عرضًا لا طولًا، ومن فوائده: صيانتُه من الشيطان؛ فإنه لا يَكشفُ غطاءً، أو من الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السَّنة، ومن النجاسة والقاذورات، ومن الهامَة والحشرات ونحوها. * * * ٥٦٠٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،

стр. 6950

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَذْكُرُ، أُرَاهُ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ -رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ- مِنَ النَّقِيعِ بِإِناءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَّا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا". وَحَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. الرابع: (ألا خَمَّرتَه)؛ أي: غطَّيتَه. * * * ٥٦٠٧ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ, أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ وَأبَو بَكْرٍ مَعَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ أبو بَكْرٍ ﵁: فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ في قَدَحٍ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، وَأتانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُم عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيْهِ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَرْجِعَ، فَفَعَلَ النَّبِي ﷺ . الخامس: (كُثْبة) بضم الكاف وسكون المثلثة وبموحدة: قَدْر حَلْبة، وقيل: ملءُ القدح. (رضيتُ)؛ أي: علمتُ أنه قد شربَ قَدْرَ حاجته، وسبق الحديثُ في (الهجرة) وغيرها. * * *

стр. 6951

٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أبو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِي مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِي مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِآخَرَ". السادس: (الصَّفِيّ) تركَ التاءَ فيه؛ إما لأنه فعيل أو فعول يستوي فيه المُذكر والمُؤنث، ومعناه: المختار، وقيل: غزيرةُ اللبَن، وسبق أيضًا آخر (الهِبة). * * * ٥٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا". ٥٦١٠ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "رُفعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نهرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنهرَانِ بَاطِنَانِ؛ فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ في الْجَنَّةِ، فَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ: قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ، فَشَرِبْتُ، فَقِيلَ لِي: أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ".

стр. 6952

قَالَ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ وَهَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ في الأَنْهَارِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا ثَلَاثَةَ أقدَاحٍ. السابع: (قال إبراهيم بن طَهمَان) وصلَه أبو عَوانة في "صحيحه" والطَّبَراني في "الصغير". (السِّدْرة)؛ أي: سِدْرة المنتهى؛ لأن علمَ الملائكة ينتهي إليها. (بثلاثة أقداح) لا ينافي رواية: (قدحَين)؛ لأن العددَ لا ينفي أكثرَ منه، إذ لا اعتبارَ به. (وأمَّتك) هو كما في نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]؛ لأن الأمرَ لا يَعملُ في غير المُخاطَب، فيُقدَّر له عاملٌ يَليقُ به. (قال هشام وسعيد وهمام) وصل الثلاثة في (الإسراء). * * * ١٣ - بابُ اسْتِعْذَابِ الْمَاء (باب استعذاب الماء) ٥٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أنَّهُ سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: كَانَ أبو طَلْحَةَ أكثَرَ أَنْصَارِيٍّ

стр. 6953

بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَ الْمَسْجدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ: قَالَ أَنسٌ: فَلَمَّا نزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الله يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ! حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، أَوْ رَايِحٌ -شَكَّ عَبْدُ اللهِ- وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا في الأَقْرَبِينَ"، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ، وَيَحْيَى: بْنُ يَحْيَى: "رَايحٌ". (بَيْرَحاء) سبق بيانه في (باب الزكاة على الأقارب) وأن الأشهر فتح الموحدة وتسكين الياء، وفتح الراء والقصر: اسم بستان. (بَخْ) بموحدة ومعجمة: كلمةٌ تُقال عند المدح والرضا بالشيء، وتُكرَّر للمبالغة، فإن وُصلَتْ خُفِّفَتْ ونُوِّنَتْ، وربما تُشدَّد. (أو رائح)؛ أي: شَكَّ: أهو من الربح أو من الرواح؟ (أفعل) مضارع للمتكلم. (وقال إسماعيل) موصولٌ في (التفسير). (وقال يحيى بن يحيى) موصولٌ في (الوكالة). * * *

стр. 6954

١٤ - بابُ شَوْبِ اللبنِ بِالْمَاءِ (باب شَوْب اللَّبَن بالماء)؛ أي: خَلْطه. ٥٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني أَنسُ بن مَالِكٍ ﵁: أنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، وَأتى دارَهُ، فَحَلَبْتُ شَاةً، فَشُبْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْبِئْرِ، فتنَاوَلَ الْقَدح فَشَرِبَ، وَعَنْ يَسَارِه أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينهِ أَعْرَابِيٌّ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: "الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ". الحديث الأول: (فَشُبْت) إما بالبناء للمفعول أو للفاعل المتكلم. (الأيمن) بالنصب، أي: أَعطِ الأيمنَ، وبالرفع، أي: الأيمنُ أحقُّ. قال (ط): ليس شَوْبُ اللبَن بالماء من باب الخليطَين والإدامَين، وإنما صُبَّ عليه ليَقوَى بردُه ويَكثرَ، والشَّوبُ إنما جاز عند الشرب، وأما عند البيع فلا. * * * ٥٦١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ

стр. 6955

النَّبِي ﷺ : "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيلَةَ في شَنَّةٍ، وَإِلَّا كَرَعْنَا"، قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ في حَائِطِهِ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! عِنْدِي مَاءٌ بَائِتٌ، فَانْطَلِقْ إِلَى الْعَرِيشِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ في قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ داجِنٍ لَهُ، قَالَ: فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. الثاني: (شَنَّة) بالتنوين: القِرْبَةُ الخَلَقُ، وفي بعضها: (شَنِّه) بالإضافة إلى الضمير. (كَرَعْنا) بفتح الراء وكسرها، من: الكَرْع، وهو شربُه بفِيه من موضعه من غير إناء. (العَرِيش): ما يُستَظلُّ به، وليس منافيًا للزُّهد. * * * ١٥ - بابُ شَراب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تنزِلُ، لأَنَّهُ رِجْسٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَي السَّكَرِ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءكمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.

стр. 6956

(باب شرب الحَلْواء) في بعضها: (حُبُّ الحَلواء)، وهو الأظهرُ؛ لأنه لا يُشرَب غالبًا، وفي بعضها: (الحُلو). (لشدة)؛ أي: لضرورة، وهذا خلافُ ما عليه الجمهور. قال (ط): وأما أبوالُ الناس فهو مِثلُ الميتة والدم والخمر في التحريم، ولم يختلفوا في جواز أكل الميتة للضرورة؛ فكذا البول، وقال: الحَلواءُ كلُّ شيءٍ حلوٌ. قال (ك): هو عرفًا أخصُّ؛ لأنه ما كان للإنسانُ فيه دخلٌ بطبخٍ ونحوه، وفيه: أن الأنبياءَ والصالحين يأكلون الحَلواءَ والطيِّباتِ. (السَّكَر) بفتحين، أي: المُسكِر، قيل: مقصوده من كلام الزُّهري إنما هو قولُه: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] أي: الحَلواءُ والعسلُ من الطيِّبات، فهو حلالٌ، والبولُ ليس منها، وأما قولُ ابن مسعود فإشارةٌ إلى قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] , فدلَّ على حِلّه؛ لأن الله تعالى لم يَجعلِ الشفاءَ فيما حرَّمَه. * * * ٥٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَني هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ. * * *

стр. 6957

١٦ - بابُ الشُّرْبِ قَائِمًا (باب الشُّرب قائمًا) ٥٦١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ، قَالَ: أتى عَلِيٌّ ﵁ عَلَى بَابِ الرَّحَبةِ، فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهْوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كمَا رَأَيْتُمُوني فَعَلْتُ. ٥٦١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَعَدَ في حَوَائِجِ النَّاسِ في رَحَبةِ الْكُوفَةِ حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمَاءٍ فشَرِبَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ: رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَهُ وَهْوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا، وإنَّ النَّبِي ﷺ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. الحديث الأول، والثاني: (الرَّحبة) بفتح المهملة، أي: الساحة، والمراد: رَحبةُ مسجدِ الكوفة. (فعل)؛ أي: شرب قائمًا، وإنما فصلَ الرأسَ والرِّجلَينِ؛ لأنه لمَّا لم يكن الرأسُ مغسولًا بل ممسوحًا؛ فصلَه وعطفَ الرِّجلَ عليه،

стр. 6958

وإن كانت مغسولةً على نحو قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وكان لابسَ الخُفِّ، فمسحه أيضًا، وقيل: ذلك لأن الراويَ الثاني نسيَ ما ذكرَه الراوي الأولُ في شأن الرأس والرجلَين. * * * ٥٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ. الثالث: (ثنا أبو نُعيم ثنا سفيان) أبو نُعيم يَروي عن الثَّوري وعن ابن عُيَينة، وهما عن عاصم الأحول؛ فسفيانُ يحتمل هذا وهذا، قاله الكَلَابَاذِي. * * * ١٧ - بابُ مَنْ شَرِبَ وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيره (باب مَن شربَ وهو واقفٌ على بعيره) ٥٦١٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أبو النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ: أنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَشِيَّةَ

стр. 6959

عَرَفَةَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ. زَادَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ: عَلَى بَعِيرِه. (عُمير مولى ابن عباس) لا ينافي رواية أنه مولى أُمّ الفضل؛ لأن مولى الأُمِّ يُنسَب للابن أبيضًا، والإضافةُ تَصدقُ بأدنى مُلابَسة. (على بعيره) بهذه الزيادة وافقَ الترجمةَ، وإذا جاز الشربُ قائمًا بالأرض فالشربُ على الدابة أَولَى بالجواز؛ لأن الراكبَ أشبهُ بالجالس، وقد وَصلَ المؤلفُ هذه الزيادةَ في (الحج). * * * ١٨ - بابُ الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ في الشُّرْبِ (باب الأيمن فالأيمن) ٥٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ شِمَالِهِ أبو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: "الأَيْمَنَ الأَيْمَنَ". سبق الحديثُ فيه مراتٍ. * * *

стр. 6960

١٩ - بابٌ هَلْ يَسْتَأْذنُ الرِّجُال مَنْ عَنْ يَمِينِهِ في الشَّرْبِ لِيُعْطِيَ الأَكْبَرَ (باب هل يستأذن الرجلُ مَن عن يمينه؟)؛ أي: الذي عن يمينه. ٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِه الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: "أتأذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟، فَقَالَ الْغُلَامُ: وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ! لَا أُوثرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فتلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ في يَدِهِ. (غلام) قيل: هو ابن عباس. (الأشياخ) هو خالد بن الوليد وإهالة. (فتَلَّه)؛ أي: صرعَه وألقاه، والمراد: وضعَه في يده. وفيه: أن تقديمَ نفسِه بما يتعلق بالتقرُّب إلى رسول الله ﷺ وبركاته محمودٌ لا مَذمَّةَ فيه، خلافَ الأمور الدنيوية، وفيه: أن استئذانَه صاحبَ اليمين من باب إثبات فضل السِّنِّ، وفيه: أن مَن سَبقَ إلى موضعٍ عندَ عالِمٍ في مسجدٍ ونحوه هو أحقُّ به، وأما حديثُ "كبِّرْ كبِّرْ" فذاك فيما إذا استَوَتْ حالُ القومِ في شيءٍ واحدٍ، ولم يكن لبعضٍ فضلٌ على بعضٍ، فصاحبُ الفضلِ أَولَى، وكان رسولُ الله ﷺ -

стр. 6961

يحبُّ التيامُنَ في الأكل والشرب وجميع الأشياء، استشعارًا منه بما شرَّف اللهُ تعالى به أهلَ اليمين. * * * ٢٠ - بابُ الْكَرْعِ في الْحَوْضِ (باب الكَرْع) هو بسكون الراء: الشُّرب من النهر بالفم. ٥٦٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! بأبِي أَنْتَ وَأُمِّي. وَهْيَ سَاعَةٌ حَارَّةٌ، وَهْوَ يُحَوِّلُ في حَائِطٍ لَهُ؟ يَعْنِي: الْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ في شَنَّةٍ وَإِلَّا كَرَعْنَا"، وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ في حَائِطٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ في شَنَّةٍ، فَانْطَلَقَ إِلَى الْعَرِيشِ فَسَكَبَ في قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ داجِنٍ لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ أَعَادَ، فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. (فرد)؛ أي: السلام. (بأبي)؛ أي: أنتَ مُفدًى بأبي وأمّي، فإن قيل: لِمَ كرَّر وهو

стр. 6962

يحوِّل الماء؟ قيل: لأنهما حالان باعتبار فعلَينِ مختلفَينِ. (العَرِيش): مظلَّة تُتخَذ من الخشب، والتمام والتحويل: النقلُ عن قعر البئر إلى ظاهره، وإجراءُ الماء من جانبٍ إلى جانبٍ في بستانه. * * * ٢١ - بابُ خِدْمَةِ الصِّغَارِ الْكِبَارَ ٥٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ الْفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فَقَالَ: أكفِئْهَا، فَكَفَأنَا. قُلْتُ لأَنسٍ: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسْرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ، فَلَمْ يُنْكِرْ أَنسٌ، وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. (وحدثني بعضُ أصحابي) الحديث. (عُمُومتي) بدل أو نصب على الاختصاص. (الفَضِيخ) بمعجمتين، مأخوذ من: الزَّهو والتمر، وسبق الحديثُ. (وحدثني بعضُ أصحابي) هو قتادة. * * *

стр. 6963

٢٢ - بابُ تَغْطِيَةِ الإِنَاء (باب تغطية الإناء) ٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ، أَوْ أَمْسَيْتُمْ، فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تنتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، فَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرُوا آنِيتكُمْ وَاذْكرُوا اسْمَ اللهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا وَأَطْفِؤُا مَصَابِيحَكُمْ". الحديث الأول: (جُنْح) بكسر الجيم وضمها: الظلام، وجنح الليل: طائفةٌ منه. (أَمسيتُم)؛ أي: دخلتُم في المساء. (فكُفُّوا صبيانَكم)؛ أي: امنَعُوهم من الخروج في هذا الوقت، أي: يُخاف عليهم من الشياطين؛ لكثرتهم حينئذٍ وإيذائِهم وخلوِّهم. (فخَلُّوهم) بإعجام الخاء. (وأَوكُوا) هو الشدُّ بالوِكَاء، وهو الذي يُشَدُّ به رأسُ القِرْبة. (وخَمَرُوا)؛ أي: غَطُّوا.

стр. 6964

(تَعرضوا) بضم الراء وكسرها، أي: إن لم تتيسر التغطيةُ بتمامها فلا أقلَّ من وضعِ شيءٍ على عرض الإناء، وجواب (لو) محذوف، أي: لَكانَ كافيًا؛ نعم، يُستثنَى من ذلك القناديلُ المُعلقةُ في المساجد ونحوها؛ لأن العلةَ في الأمر بالإطفاءُ خوفَ ضرر النار، فإنْ خِيفَ منها أيضًا فالحكمُ كذلك. قال (ط): خشيَ ﷺ على الصبيان عند انتشار الجن أن تُلمَّ بهم فتَصرَعَهم؛ فإن الشيطانَ قد أعطاه اللهُ تعالى قوةً عليه، وأعلَمَنا النَّبِيُّ ﷺ أن التعرُّضَ للفتن مما لا ينبغي، وأن الاحترازَ منها أحزمُ، على أن ذلك الاحترازَ لا يردُّ قَدَرًا، ولكن لِتَبلغَ النفسُ عذرَها, ولئلا يتسبَّبَ له الشيطانُ إلى لوم نفسه في التقصير، وفيما قال: (لا يَفتحُ بابًا مُغلَقًا) إعلام منه بأن الله تعالى لم يُعطِه قوةً على هذا، وإن كان قد أعطاه أكثرَ منه، وهو الولوجُ حيث لا يَلِجُ الإنسانُ، وقيل: إنما أَمرَ بالتغطية لأن في السَّنة ليلةً ينزل فيها وباءٌ لا يمرُّ بإناءٍ مكشوفٍ إلا نزَلَ فيه من ذلك، والأعاجمُ يتوقعون ذلك في كانون الأول، وأما إطفاءُ المصابيح فمِن أجلِ الفأرة؛ فإنها تُضرمُ على الناس بيوتَهم، وفيه: أن أمرَه قد يكون لمنافعنا لا لشيءٍ من أمرِ الدِّين، وفيه: الحثُّ على ذِكرِ الله تعالى، قيل: وتحصل التسميةُ بقول اسم الله. قال (ك): فيه جملةٌ من أنواع الآداب الجامعة لمصالح الدنيا والآخرة: وخُصِّصَ بالليل لأن غسقَ الليل وقتُ ظهور الأشرار، وقد ضَبَطَ أحوالَهم فيما يتعلق بالإنسان من جلب المصالح من جهة الاتِّباع؛

стр. 6965

وهو كفُّ الصبيان ونحوه، والمَسَاكن؛ وهو غلقُ الأبواب، والمَشَارب؛ وهو إيكاءُ القِرَب، والمَطَاعم؛ وهو تخمير الأواني، ومن دفعِ المَضَارِّ؛ وهو إطفاءُ المصابيح. أو ضَبَطَ دوافعَ الآفاتِ فيما يتعلق بشياطين الجن فبكفِّ الصبيان، وما يتعلق بشياطين الإنس فبالإغلاق، وأما بالآفة السماوية فبإيكاء القِرْبة وتخمير الآنية، وما بالآفة الأرضية فبالإطفاء، وهذا كلُّه على سبيل التمثيل، والباقي يُقَاسُ عليه. * * * ٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّام، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَطْفِؤُا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ"، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: "وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ". الثاني: هو في معنى الذي قبلَه. * * * ٢٣ - بابُ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ (باب اختِنَاث الأَسقِيَة) يقال: اختَنَثتُ السِّقاءَ: إذا أَثنيتُه إلى خارج فشربتُ منه، وأصله:

стр. 6966

التكسُّر والانطواء، ومنه الرجلُ المُتشبِّه بالنساء: مُخنَّثًا، والنهيُ فيه تنزيهٌ، والسببُ فيه: أنه لا يَأمَنُ أن يكونَ في السِّقاء ما يُؤذيه من الهَوَامَ، بأن يَدخلَ جوفَ الشارب ولا يَشعرَ به، وأيضًا يُوجبُ استقذارَ غيره، وأنه يروح الماء بنكهته فيَجعلُه مُنتِنًا. * * * ٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: نهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ؛ يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. ٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ سَمعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرُهُ هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا. الحديث الأول، والثاني: (تُكسَر)؛ أي: تُقلَب. * * *

стр. 6967

٢٤ - بابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ (باب الشُّرب مِن فَم السِّقاء) ٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أيوبُ، قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ؟ نهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَم الْقِرْبَةِ أَوِ السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ في دارِه. ٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أيوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: نهى النَّبِي ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ في السِّقَاءِ. ٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نهى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ في السِّقَاءِ. الحديث الأول، والثاني، والثالث: (السِّقاء أو القِرْبة) قيل: السِّقاء للَّبَن، والقِرْبة للماء. (خشية) بالتنوين والنصب وبالإضافة، وسبق الحديثُ في (المظالم) في (باب لا يمنع جارٌ جارَه)، فإن قيل: هذا شيئان لا أشياءَ؛ قيل: لعله أخبَرَهم بها, ولم يَذكرْه بعضُ الرواة، أو: أقلُّ

стр. 6968

الجمع عنده اثنان. * * * ٢٥ - بابُ التَّنَفُّسِ في الإِنَاء (باب التنفُّس في الإناء) ٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يتنفَّس في الإنَاءِ، وإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُم فَلَا يتمسَّحْ بِيَمِينهِ". (يَمسَح)؛ أي: يَستنجِي، وسبق الحديثُ في (الوضوء) في (باب النهي عن الاستنجاء باليمين) ورُوي: إلا يَتنفَّسْ، ولا يَمسَحْ، ولا يتمسَّحْ) بالنفي والنهي. * * * ٢٦ - بابُ الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (باب الشُّرب في نَفَسَينِ أو ثلاثةٍ) ٥٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبو عَاصِمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ

стр. 6969

ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَني ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ أَنسٌ يتنفَّسُ في الإنَاء مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يتنفَّسُ ثَلَاثًا. (كان يتنفَّس ثلاثًا) وجه الجمع بينه وبين النهي عن التنفس؛ إما أن يُراد بالنهي التنفُّسُ في نفس الإناء، وبالآخر التنفُّسُ خارجَ الإناء، ويُؤوَّل لفظُ (في الإناء) بـ: في شرب الإناء ونحوه، أو كأن النهيَ إذا شربَ مع مَن يَكرهُ نَفَسَه ويتقذَّرُه، والاستحبابُ في غير ذلك، ووجهُ النهي: أنه لا يُؤمَنُ أن يَقعَ فيه شيءٌ مِن رِيقِه فيَعَافُه غيرُه، حتى لو كان وحدَه أو مع مَن لا يتقذَّرُ منه فلا بأسَ به، وحكمة التثليث: أنه أقمعُ للعطش، وأقوى على الهضم، وأقلُّ أثرًا في برد المَعدة وضعف الأعضاء، وحاصلُه: أنه أَهنأ وأَمرَأُ وأَبرَأُ وأَروَى. * * * ٢٧ - بابُ الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ (باب الشُّرب في آنية الذَّهَب) ٥٦٣٢ - حَدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأتاهُ دُهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نهيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاج، وَالشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: "هُنَّ لَهُمْ في الدُّنْيَا وَهْيَ لَكُمْ في الآخِرَةِ".

стр. 6970

(دِهْقَان) بكسر المهملة منصرفًا وغير منصرف: زعيم القرية. (لهم)؛ أي: للكفَّار يدل عليه السياقُ، وليس فيه أن الكفَّارَ غيرُ مُخاطَبين بالفروع؛ لأنه لم يُصرِّحْ بإباحته لهم، بل أَخبَرَ عن الواقع فقط، وسبق الحديثُ في (الأطعمة) في (باب الأكل في الإناء المُفضَّض). * * * ٢٨ - بابُ آنيةِ الْفِضَّةِ (باب آنية الفِضَّة) ٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ، ذَكَرَ النَّبِي ﷺ قَالَ: "لَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ في الدُّنْيَا وَلَكُمْ في الآخِرَةِ". الحديث الأول: سبق مراتٍ. * * * ٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ نَافعٍ، عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
следующие страницы →