Полный текст (8 898 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.
стр. 6966
التكسُّر والانطواء، ومنه الرجلُ المُتشبِّه بالنساء: مُخنَّثًا، والنهيُ فيه تنزيهٌ، والسببُ فيه: أنه لا يَأمَنُ أن يكونَ في السِّقاء ما يُؤذيه من الهَوَامَ، بأن يَدخلَ جوفَ الشارب ولا يَشعرَ به، وأيضًا يُوجبُ استقذارَ غيره، وأنه يروح الماء بنكهته فيَجعلُه مُنتِنًا.
* * *
٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: نهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ؛ يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا.
٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ سَمعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرُهُ هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا.
الحديث الأول، والثاني:
(تُكسَر)؛ أي: تُقلَب.
* * *
стр. 6967
٢٤ - بابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ
(باب الشُّرب مِن فَم السِّقاء)
٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أيوبُ، قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ؟ نهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَم الْقِرْبَةِ أَوِ السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ في دارِه.
٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أيوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: نهى النَّبِي ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ في السِّقَاءِ.
٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: نهى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ في السِّقَاءِ.
الحديث الأول، والثاني، والثالث:
(السِّقاء أو القِرْبة) قيل: السِّقاء للَّبَن، والقِرْبة للماء.
(خشية) بالتنوين والنصب وبالإضافة، وسبق الحديثُ في (المظالم) في (باب لا يمنع جارٌ جارَه)، فإن قيل: هذا شيئان لا أشياءَ؛ قيل: لعله أخبَرَهم بها, ولم يَذكرْه بعضُ الرواة، أو: أقلُّ
стр. 6968
الجمع عنده اثنان.
* * *
٢٥ - بابُ التَّنَفُّسِ في الإِنَاء
(باب التنفُّس في الإناء)
٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يتنفَّس في الإنَاءِ، وإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُم فَلَا يتمسَّحْ بِيَمِينهِ".
(يَمسَح)؛ أي: يَستنجِي، وسبق الحديثُ في (الوضوء) في (باب النهي عن الاستنجاء باليمين) ورُوي: إلا يَتنفَّسْ، ولا يَمسَحْ، ولا يتمسَّحْ) بالنفي والنهي.
* * *
٢٦ - بابُ الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ
(باب الشُّرب في نَفَسَينِ أو ثلاثةٍ)
٥٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبو عَاصِمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ
стр. 6969
ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَني ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ أَنسٌ يتنفَّسُ في الإنَاء مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَزَعَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يتنفَّسُ ثَلَاثًا.
(كان يتنفَّس ثلاثًا) وجه الجمع بينه وبين النهي عن التنفس؛ إما أن يُراد بالنهي التنفُّسُ في نفس الإناء، وبالآخر التنفُّسُ خارجَ الإناء، ويُؤوَّل لفظُ (في الإناء) بـ: في شرب الإناء ونحوه، أو كأن النهيَ إذا شربَ مع مَن يَكرهُ نَفَسَه ويتقذَّرُه، والاستحبابُ في غير ذلك، ووجهُ النهي: أنه لا يُؤمَنُ أن يَقعَ فيه شيءٌ مِن رِيقِه فيَعَافُه غيرُه، حتى لو كان وحدَه أو مع مَن لا يتقذَّرُ منه فلا بأسَ به، وحكمة التثليث: أنه أقمعُ للعطش، وأقوى على الهضم، وأقلُّ أثرًا في برد المَعدة وضعف الأعضاء، وحاصلُه: أنه أَهنأ وأَمرَأُ وأَبرَأُ وأَروَى.
* * *
٢٧ - بابُ الشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ
(باب الشُّرب في آنية الذَّهَب)
٥٦٣٢ - حَدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأتاهُ دُهْقَانٌ بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نهيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاج، وَالشُّرْبِ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَقَالَ: "هُنَّ لَهُمْ في الدُّنْيَا وَهْيَ لَكُمْ في الآخِرَةِ".
стр. 6970
(دِهْقَان) بكسر المهملة منصرفًا وغير منصرف: زعيم القرية.
(لهم)؛ أي: للكفَّار يدل عليه السياقُ، وليس فيه أن الكفَّارَ غيرُ مُخاطَبين بالفروع؛ لأنه لم يُصرِّحْ بإباحته لهم، بل أَخبَرَ عن الواقع فقط، وسبق الحديثُ في (الأطعمة) في (باب الأكل في الإناء المُفضَّض).
* * *
٢٨ - بابُ آنيةِ الْفِضَّةِ
(باب آنية الفِضَّة)
٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ، ذَكَرَ النَّبِي ﷺ قَالَ: "لَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا لَهُمْ في الدُّنْيَا وَلَكُمْ في الآخِرَةِ".
الحديث الأول:
سبق مراتٍ.
* * *
٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ نَافعٍ، عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
стр. 6971
أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الَّذِي يَشْرَبُ في إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ".
الثاني:
(يُجَرجِر) بجيمَينِ وراءٍ مُكرَّرةٍ.
قال (ن): المشهورُ في النار النصب، والشارب الفاعل، والنار المشروب، ويقال: جَرجَرَ فلانٌ الماءَ: إذا جَرَعه جرعًا بصوتٍ، أي: كأنما يجرع نارَ جهنم، وأما الرفعُ فمجازٌ؛ لأن نارَ جهنم لا تجرجَر في جوفه حقيقةً، والجَرجَرَةُ صوتُ البعير عند الضمير، ولكنه جعلَ صوتَ جرع الإنسان للماء في هذه الأواني كجَرجَرَةِ نارِ جهنمَ في بطنِه، وحاصلُه: أنَّ مَن نَصبَ فعلى جعل الجرجرة بمعنى الصبِّ، أي: إنما يَصبُّ في جوفه نارَ جهنم، ومَن رَفعَ فالجَرجَرَةُ الصوتُ، وفي رواية لمسلم: (يُجرجِرُ في بطنه نارًا من نار جهنم)، وهي تقوي روايةَ النصب، وقال ابن السّيد: مَن رَفعَ فعلى أنه خبر (إن)، و (ما) بمعنى الذي، فتُكتَب منفصلةً، ومَن نَصبَ جَعلَ (ما) صلةً لـ (إن)، وهي التي تَكفُّ (إنَّ) عن العمل، ونَصبَ النارَ بـ (يجرجر)، نحوَ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ [طه: ٦٩] , بنصب الكيد ورفعه.
قال (ك): ويُحتمَل أن يُحمَل على الحقيقة؛ فإن الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
* * *
стр. 6972
٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنهانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِم، وَنهانَا عَنْ خَوَاتِيم الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ في الْفِضَّةِ -أَوْ قَالَ: آنِيةِ الْفِضَّةِ- وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَالْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإسْتَبْرَقِ.
الثالث:
سبق شرحُه في (الجنائز)، لكن ذَكرَ هناك (رد السلام)، وهنا (إفشاء السلام)؛ ولا تنافِيَ لأن المقصودَ ما يجري بين المسلمين عند التلاقي، مما يدل على الدعاء لأخيه المسلم وإرادة الخير له، ولا شكَّ أن بعضَ هذه الأمور سُنَّةٌ وبعضَها فرضٌ؛ فالردُّ من الواجبات، والإفشاءُ من السُّنَن، فصحَّ الاعتباران، ويكون استعمالُ (أمرَنا) فيهما جمع بين الحقيقة والمجاز، كما هو مذهب الشافعي، وعند غيره من عموم المجاز، وسبق شرحُ باقي الحديث.
* * *
стр. 6973
٢٩ - بابُ الشُّرْبِ في الأقدَاحِ
(باب الشرب في الأقداح)
٥٦٣٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِم أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّهُم شَكُّوا في صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ يَومَ عَرَفَةَ، فَبُعِثَ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ.
الحديثُ فيه ظاهرٌ.
* * *
٣٠ - بابُ الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ النَّبِيِّ ﷺ وَآنِيَتِهِ
وَقَالَ أبو بُرْدَةَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَا أَسْقِيكَ في قَدَحٍ شَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ.
(باب الشُّرب من قدح النَّبِي ﷺ )
قوله: (وقال أبو بردة) موصولٌ في (الاعتصام).
* * *
стр. 6974
٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأةٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ: أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ في أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا، فَلَمَّا كلَّمَهَا النَّبِي ﷺ قَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ، فَقَالَ: "قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي"، فَقَالُوا لَهَا: أتدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا، قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَ لِيَخْطُبَكِ، قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِنَا يَا سَهْلُ! "، فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ.
الحديث الأول:
(أُجُم) بضم الهمزة والجيم، جمع: أَجَمَة، وهي الغَيضَة، وقال الجَوهري: هو حصنٌ بناه أهلُ المدينة من الحجارة.
(مُنكِّسة) اسم فاعل، من: الإنكاس أو التنكيس.
(سقيفة)؛ أي: ساباط كان لبني ساعدة الأنصاري.
* * *
٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أبو عَوَانة، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدح النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ
стр. 6975
أَنس بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَدِ انْصَدَع فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ. قَالَ: وَهْوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ: قَالَ أَنسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ في هَذَا الْقَدَحِ أكثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانها حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أبو طَلْحَةَ: لَا تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صنَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فترَكَهُ.
الثاني:
(انصدع)؛ أي: انشقَّ.
(نُضَار) بضم النون وتخفيف المعجمة وبالراء: شجرٌ من شجر الشمشار، وقيل: الخالصُ من كل شيء، وقيل: هو عُودٌ أصفرُ يشبه لونَ الذهب، وقيل: الأَثَلُ بالمثلثة، وقال أبو العباس القُرْطُبي: وجدتُ في بعض نُسَخ البخاري، وهي نسخةٌ جيدةٌ عتيقةٌ: قال أبو عبد الله: قد رأيتُ هذا القدحَ بالبصرة وشربتُ فيه، وقد اشتُرِي من ميراث النضر بن أنس بثمانِ مئةِ ألفٍ.
* * *
٣١ - بابُ شُرْب الْبَرَكَةِ، وَالْمَاءِ الْمُبَارَكِ
(باب شُرب البَرَكة)
هو في لسان العرب: أن يُسمَّى الشيءُ المبارَكُ فيه: بركةً، كما
стр. 6976
قال أيوب ﵊: لا غِنَى لي عن بركتك، فسمَّى الذَّهَبَ بركة.
* * *
٥٦٣٩ - حَدثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِي ﷺ ، وَقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ في إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "حَيَّ عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ، الْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ"، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يتفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصابِعِهِ، فتوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُوا مَا جَعَلْتُ في بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كنتمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "ألفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ.
تَابَعَهُ عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ.
وَقَالَ حُصَيْن وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرٍ.
(رأيتُني) بلفظ المتكلم.
(حضَرَتِ العصرُ)؛ أي: صلاةُ العصر.
(فَضْلَة): ما فَضَلَ من الشيء.
(حيَّهَلا)؛ أي: أَقبِلْ وهَلُمَّ، قيل: هو اسمٌ لفعل الأمر، وفي
стр. 6977
بعضها: (حيَّ على) بتشديد الياء.
(أهلَ الوضوء) منادى حُذِفَ منه حرف النداء.
قال (ش): رواية الأكثر (حيَّ على أهلِ الطَّهور)، وسقط (أهل) عند النَّسَفي؛ قيل: وهو الصوابُ، كما جاء في الأحاديث: (حيَّ على الطَّهور).
(من بين أصابعه)؛ أي: الانفجار من بين الأصابع لا من نفسها، وفيه معجزةٌ عظيمةٌ لرسول الله ﷺ .
(لا آلُو)؛ أي: لا أُقصِّر في الاستكثار من شربه، ولا أَفتُرُ فيما أَجعلُه في بطني من ذلك الماء.
(تابعَه عمرٌو)؛ أي: ابن دينار، موصولٌ في (التفسير).
(وقال حُصَين) موصولٌ في (المغازي).
(وعمرو بن مُرة) وصلَه أحمد ومسلم، وعبد بن حُميد في "مسنده".
(خمسَ عشرةَ مئةً) عدل عن قوله: (ألفٌ وخمسُ مئة) إلى عدد الفِرَق، وأن كلَّ فرقةٍ مئةٌ، وفي التفصيل زيادةُ تقدير لكثرة الشاربين؛ فهو أقوى في بيان، كونه خارقًا للعادة، كما أن خروجَ الماء من اللحم أخرقُ للعادة من خروجه من الحَجَر الذي ضربَه موسى ﵊ بعصاه.
(تابعَه سعيدُ بنُ المُسيِّب) موصولٌ في (المغازي).
* * *
стр. 6978
٧٥ - كتاب المرضى
стр. 6979
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٥ - كتاب المرضى
١ - باب مَا جَاءَ فِي كَفَّارَةِ الْمَرَض، وَقولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾
(كتاب المَرضَى)
(باب كفَّارة المَرَض)
الكفَّارة: صيغةُ مبالغةٍ، من: الكَفْر، وهو التغطيةُ، والمرض: خروجُ الجسمِ عن المجرى الطبيعي، يقال: مَلَكةٌ أو حالةٌ تصدر بها الأفعالُ عن الموضوع لها غيرَ سليمةٍ، وإضافةُ (كفَّارة) للمرض بيانيةٌ كـ: شجر الأراك، أي: كفَّارةٌ هي المرضُ؛ لأنه نفسَه كفَّارةٌ، لا أن له كفَّارةً، أو هو من إضافة الصفة للموصوف، وفي بعضها: (كفَّارة للمريض)، أي: كفَّارةٌ بما يحصل له من المرض.
(وقول الله تعالى) وجه مناسبة الآية للباب: أن قولَه: ﴿يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] أعمُّ من الجزاء في الآخرة وفي الدنيا؛ بأن يكونَ
стр. 6980
مرضُه عقوبةً لتلك المعصية، فيُغفَر له.
* * *
٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُصِيبةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كفَّرَ اللهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا".
الحديث الأول:
(مصيبة) هي ما ينزل بالإنسان من مكروه.
(الشَّوكة) جوَّز فيه أبو البقاء الجرَّ، أي: لو انتهى ذلك إلى الشوكة، والنصبَ على تقدير: بحدِّ الشوكة أو مع الشوكة، والرفعَ؛ إما عطفًا على الضمير في (تصيب) أو مبتدأ خبره: (يُشَاكُها)، أي: يُصَاب بها، والضمير فيه؛ قال الطِّيبي: هو مفعوله الثاني، والأول مُضمَر، أي: يُشَاك المسلمُ تلك الشوكةَ، فاقتضى أنه مُتعدٍّ إلى مفعولَينِ، لكن قال الكِسَائي: شُكْتُ الرجلَ أَشُوكُه: أدخلتُ في جسده شوكةً، وشِيكَ بالبناء للمفعول يُشَاكُ شوكًا، وشاكَتْني الشوكةُ: دخلَتْ في جسدي، ويقال أيضًا: أَشاكَه بمعنى: شاكَه، فإذا كان شاكَ متعديًا لواحد فالضميرُ في (يُشاكُها) على التوسع، وأصلُه: يُشَاكُ بها.
* * *
стр. 6981
٥٦٤١ - و ٥٦٤٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاه".
الثاني:
(نَصَب)؛ أي: تعب وإعياء.
(وَصَب)؛ أي: مرض، وقيل: المرض اللازم.
(هَمّ)؛ أي: مكروهٌ يحصل للإنسان بحسب ما يقصده.
(حزن)؛ أي: ما يَلحقُه بسبب حصول مكروه في الماضي.
(أذى)؛ أي: ما يَلحقُه من تعدِّي الغير عليه.
(غَمّ)؛ أي: ما يَلحقُه من تضييقٍ وثقلٍ، وهو شاملٌ لجميع أنواع المكروه؛ لأنه إما بسبب ما يَعرِض للبدن أو النفس، والأول: إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا، والثاني: إما أن يُلاحَظ فيه الغيرُ أو لا، ثم ذلك إما أن يَظهَرَ فيه الانقباضُ أو لا، ثم ذلك إما بالنظر إلى الماضي أو لا.
* * *
стр. 6982
٥٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْمؤمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّة، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً".
وَقَالَ زكرِيَّاءُ: حَدَّثَنِي سَعْدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ كعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثالث:
(سفيان) هو الثوري.
(عن سعد) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(كالخامة) بخفة الميم، هي: الطاقة الغضَّة الليِّنة أولَ ما تَنبتُ، وألفُها منقلبةٌ عن واوٍ.
(تُفيِّئُها)؛ أي: تُميِّلها وتُقلِّبُها وتُرجعُها، وفاعلُه ضميرُ (الريح) المدلولُ عليه بالقرينة العادية، كما صُرِّحَ به في الحديثِ الآتي، سيأتي في (باب كفَّارة المريض).
(تَعدِلُها)؛ أي: تُقيمُها كما هي.
(كالأَرْزة) بفتح الهمزة وسكون الراء أو بفتحها: شجر الأَرْز، وهو شجرٌ معروفٌ.
قال (ع): كذا الرواية, وقال أبو عبيدة: إنما هو الآرِزة بالمد وكسر الراء، بوزن: فاعلة، أي: الثابتة في الأرض، وأنكرَ ذلك أبو عُبَيد، فقد جاء في حديث: (كشجر الأَرْز) مُفسَّرًا، انتهى.
стр. 6983
(تزال) بفتح المثناة وضمّها.
(انجعافها)؛ أي: انقلاعها، وهو مُطاوعٌ، جَعَفَه جَعْفًا بالجيم والمهملة.
(وقال زكريا) وصلَه مسلم.
* * *
٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيُّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أتتهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا، فَإذَا اعْتَدَلَتْ تَكَقَّأُ بِالْبَلَاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللهُ إِذَا شَاءَ".
الرابع:
(كَفَأَتْها)؛ أي: قلَبَتْها.
(اعتدَلَتْ) قيل: صوابه: فإذا انقلبت، وإلا لم يكن قوله: (تَكَفَّأُ)؛ أي: تقلَّبُ رجوعًا إلى وصف المسلمين، وكذا ذكره في (التوحيد) بهذا اللفظ، وقال: (المُؤْمِنُ يُكْفَأُ بالبَلاءِ)، وفي "مسند أحمد": (مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ الخَامَةِ: تَحْمَرُّ مَرّةَ وَتَصْفَرُّ أُخْرَى)، ذكره في جواب مَن قال: (لم تُصِبْني الحُمَّى قطُّ)، وفيه فائدتان: تفسيرُ الخامة، وكونُه وَرَدَ على سببٍ.
стр. 6984
قال (ك): فإن قلت: البلاءُ إنما يكون يُستعمَل فيما يتعلق بالمؤمن، فالمناسبُ أن يقال: بالرِّيح.
قلت: الرِّيحُ أيضًا بلاءٌ بالنسبة إلى الخامة، أو أراد بالبلاء ما يَضرُّ بالخامة، أو لما شبَّه المؤمنَ بالخامة أثبتَ للمشبَّه به ما هو من خواصِّ المُشبَّه.
(صمَّاء)؛ أي: صلبةٌ كبيرةٌ شديدةٌ، ليست مُجوَّفةً ولا خوَّارةً ضعيفةً.
(يَقْصِمُها) بالقاف وبإهمال الصاد بكسرها.
قال (ط): مَثَّلَ المؤمنَ بالخَامَة من حيث إنه إذا جاء أمرُ الله تعالى انطاعَ له ورجا في مكروهه الأجرَ، فإذا سكنَ البلاءُ عنه اعتدلَ قائمًا بالشكر له على البلاء، أي: الاختبار، وعلى المعافاة منه، منتظرًا لإحسانٍ آخرَ، والكافرُ لا يكون منه تعالى اختبارٌ له؛ بل يُعافيه ويُيسِّر عليه أمورَه ليَعسُرَ عليه مَعَادُه، فإذا أراد اللهُ أن يُهلكَه قصمَه، ويكون موتُه أشدَّ عذابًا عليه وأكثرَ ألمًا في خروج نفسه من ألم النفس المبتلاة بالبلاء المأجور عليه.
* * *
٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَار أَبَا الْحُبَابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
стр. 6985
"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ".
الخامس:
(يُصَب) بالبناء للمفعول، وحينئذٍ فالضميرُ في (منه) عائدٌ لله تعالى، أي: يصير مصابًا بحكم الله.
وقال (ن): ضبطوا: (يُصب) بفتح الصاد وكسرها، وقال الطِّيبي: الفتحُ أحسنُ للأدب، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] وقال الزَّمَخْشَري: أي: يَنَلْ منه المصائب، وقال البَغَوي: يَبتليه بالمصائب، وقال المُظهري: أَوصَلَ اللهُ ذلك إليه ليُطهِّرَه من الذنوب.
قال أبو الفرج: عامةُ المُحَدِّثين يقرؤونه بكسر الصاد، وسمعتُ أبا محمَّد بن الخشاب يفتحه؛ وهو أحسنُ وأليقُ.
* * *
٢ - بابُ شِدَّةِ الْمَرَض
(باب شدة المرض)
٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ.
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
стр. 6986
قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
الحديث الأول:
(الوجع)؛ أي: المرض.
* * *
٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في مَرَضِهِ وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: إِنَّكَ لتوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قُلْتُ: إِنَّ ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: "أَجَلْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبهُ أَذًى، إِلَّا حَاتَّ اللهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ".
الثاني:
(يُوعَك) بفتح المهملة، من: وُعِكَ بضم أوله، فهو مَوْعوكٌ.
(وَعْكًا) بسكون العين وفتحها: الحُمَّى، وقيل: ألمها وتعبُها.
(ذاك)؛ أي: تَضَاعُف الحُمَّى، وفي الحديث طَيُّ شيءٍ صُرِّحَ به في روايةٍ أُخرى، أي: قال ﷺ : (إني أوْعَكُ كمَا يُوْعَكُ رَجُلان مِنْكُم)، فقال ذلك.
(أجل)؛ أي: نعم.
(ما مِن مسلم) إلى آخره، عقَّبَه على كون المريض له زيادةُ حسناتٍ: أن المرضَ يحصل به الأمران؛ انحطاطُ السيئات، وزيادةُ الدرجات، فلا يُنافي تصديقَ الأول بـ (أجل)، كأنه قيل: نعم، يحصل
стр. 6987
ذلك وشيءٌ آخرُ.
(تَحَاتُّ)؛ أي: تَسَاقَطُ.
* * *
٣ - بابٌ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأولُ فالأولُ
(باب أشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ثم الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ)
أي: الأفضلُ، وعَطَفَ بـ (ثم) أولًا، وبالفاء آخرًا إعلامًا بالبعد والتراخي في المرتبة بين الأنبياء وغيرهم، وعدم ذلك من غير الأنبياء، فالبعدُ بين النَّبِيِّ والوَليِّ أكثرُ من البعد بين الوليِّ والوليِّ.
(الأول فالأول) تفسيرٌ لِمَا سبق، فلذلك لم يَعطِفْ عليه، والحكمةُ في كونِ الأنبياءِ أشدَّ بلاءً: أنهم مخصوصون بكمال الصبر ومعرفة أنها من نِعَمِ الله، وليُتمَّ لهم الخيرَ ويُضاعِفَ لهم الأجرَ ويزيدَ رفعَ درجاتهم.
والحديثُ سبق شرحُه، ووجهُ مطابقته للترجمة: قاسَ سائرَ الأنبياء على محمد ﷺ ، والأولياءَ بعدَهم كذلك لوجود المعنى، فالبلاءُ في مقابلة النِّعَم، فمَن كان نِعَمُ الله عليه أكثرَ كان بلاؤُه أشدَّ، ولذلك ضعَّف حدودَ الأحرار على الأَرِقَّاء، وقال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٠]، وأشار البخاريّ بهذه الترجمة إلى الحديث، لكن ليس على شرطه، وقد رواه التِّرْمِذي
стр. 6988
فقال: ثنا قُتيبة، ثنا حَمَّاد، عن عَاصِم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أي الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: (الأنبياءُ، ثم الأَمثلُ، فالأَمثلُ)، وقال: حسن صحيح.
* * *
٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُويدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: "أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُم"، قُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: "أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إلا كَفَّرَ اللهُ بِهَا سَيئاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا! ".
(أذى) تنكيره للتقليل لا للجنس؛ ليصحَّ ترتُّبُ فوقَها ودونهَا في العظم والحقارة عليه بالفاء في قوله: (فما فوقَها)؛ وهو مُحتملٌ للأمرَين: فوقَه في العظم، ودونَه في الحقارة، وبالعكس.
* * *
٤ - بابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ
(باب وجوب عيادة المريض)
٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ مَنْصُورٍ،
стр. 6989
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ".
الحديث الأول:
(وعُودُوا) قال (ط): يُحتمَل أن يكونَ ذلك فرضَ كفايةٍ كإطعام الجائع، وأن يكونَ أمرَ ندبٍ حضًّا على المُؤاخاة والأُلفة.
(المريض) يعمُّ سائرَ الأمراض، خلافًا لِمَن قال: لا يُعادُ الرَّمِدُ؛ قال: لأن العائدَ يرى في بيته ما لا يراه، والمُغمَى عليه من الرَّمَد؛ لأنه يزيد عليه بغيبةِ عقلِه، وقد عاد ﷺ جابرًا في الإغماء، وفيه: أن عيادةَ المريض تُوجب ثورانَ نشاطه وانتعاشَ قوته، فيَصحُّ من مرضه بحسب العادة، ولهذا وُسِّط بين الإطعام والفكِّ الذَين هما بحسب الظاهر سببٌ لبقائهما، وإن كان الكلُّ في الحقيقة بقدرة الله تعالى؛ إذ لا مُؤثِّرَ في الوجود إلا اللهُ تعالى.
(العَانِي) بالمهملة والنون: الأسير، وفكُّه: تخليتُه بفداء ونحوه.
* * *
٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، قَالَ: أَخْبَرني أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيةَ بْنَ سُويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَراءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبعٍ، وَنهانَا عَنْ سَبع، نهانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيباجِ، وَالإسْتَبْرَقِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَالْمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نتبَعَ الْجَنَائِزَ، وَنعودَ الْمَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلَامَ.
стр. 6990
الثاني:
(القَسِّي) ثوبٌ منسوبٌ إلى القَسِّ بفتح القاف وتشديد المهلمة: قرية.
(المِيثَرة) بكسر الميم، من: الوَثَارة بالمثلثة والراء، وهي اللين، والجمع مَيَاثر، وهي جلودُ السِّباع، وقيل: وِطَاءٌ كانت النساءُ تَصنعُه لأزواجهنَّ على السُّروج، وسابع المنهيات: الشربُ في آنية الفضة، والأربعةُ الباقيةُ من المأمورات: تشميتُ العاطس، وإجابةُ الداعي، ونصرُ المظلوم، وإبرارُ القَسَم.
(وتُفشِي السلام)؛ أي: تعميم السلام لِمَن عَرفَ ومَن لم يَعرِفْ، وسبق الحديثُ.
* * *
٥ - بابُ عِيَادَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ
(باب عيادة المُغمَى عليه)
٥٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ﵄ يَقُولُ: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَأتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودني وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي أُغمِيَ عَلَيَّ، فتوَضَّأَ النَّبِي ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَي، فَأَفَقْتُ فَإذَا النَّبِيّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أَصْنعُ فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟
стр. 6991
فَلَمْ يُجبْنِي بِشَيْءٍ، حَتَّى نزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ.
(أُغمِيَ) بضم الهمزة، من: الإغماء، وهو الغشي، وهو تعطُّل جُلِّ القُوى المُحرّكة والحسَّاسة لضعفِ القلبِ، واجتماعِ الرُّوح كلِّه إليه واستفراغِه وتحلُّلِه.
(آية الميراث)؛ أي: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١].
وسبق الحديثُ وشرحُه في (تفسير سورة النساء)، فيه: عيادة المُغمَى عليه كسائر الأمراض، وطولُ الجلوس عند العليل إذا رأى لذلك وجهًا.
* * *
٦ - بابُ فَضْلِ مَن يُصْرَع مِنَ الرِّيحِ
(باب فضل مَن يُصرَع من الريح)
أي: من داءٍ يكون فيه، والصَّرَع عند الأطباء: علَّةٌ تمنع الأعضاءَ النفسيةَ عن أفعالها كلِّها منعًا غيرَ تامٍّ، وسببُه شدةٌ تَعرِض في بطون الدِّماغ ومجاري الأعصاب المحركة، وسببُ الزَّبَد غلظُ الرطوبة والريح.
٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ،
стр. 6992
قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأةُ السَّوْداءُ، أتتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرعُ، وَإِنِّي أتكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: "إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ"، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أتكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لَا أتكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.
الحديث الأول:
(أتكشَّف) إما من: التفعُّل، أو من: الانفعال، أي: فتبدو عَورتي.
* * *
٥٦٥٢ / -م - حَدَّثَنَا مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني عَطَاءٌ: أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ، امْرَأةٌ طَوِيلَةٌ سَوْداءُ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبة.
الثاني:
(أُمّ زُفَر) بضم الزاي وفتح الفاء وبالراء: كنية المرأة المصروعة، وسماها أبو موسى في "الذيل": سُعَيرة بالمهملات، وهو في "تفسير ابن مردويه"، وذكر ابن طاهر: أنها المرأة التي كانت تأتي النَّبِيَّ ﷺ فيُكرمُها لأجل خديجة، وهو من رواية الزُّبَير بن بَكار عن شيخٍ من أهل مكة، قال: أُمُّ زُفَرَ ماشطةُ خديجةَ.
стр. 6993
(سِتْر) بكسر المهملة، أي: جالسةٌ على ستر الكعبة أو معتمدةٌ عليه، ويُحتمَل أن يتعلقَ بقوله: (رأى)، وفيه: فضلُ الصَّرَع، وأن اختيارَه والصبرَ عليه يُورث الجنةَ، وأن الأخذَ بالشدة أفضلُ من الأخذ بالرخصة، وفيه: عدُّها من أهل الجنة زيادة على العشرة كالحسن والحسين وابن سلام وأزواج النَّبِيّ ﷺ وغيرهم.
* * *
٧ - بابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُه
(باب فضل مَن ذهبَ بصرُه)
٥٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ"؛ يُرِيدُ: عَيْنَيْهِ.
تَابَعَهُ أَشْعَثُ بنُ جَابِرٍ وَأَبُو ظِلَالٍ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(بحبيبتَيه)؛ أي: محبوبتَيه، أي: العينَين؛ لأنهما أحبُّ الأشياء إليه.
(صبر)؛ أي: على البلاء شاكرًا راضيًا لقضاء الله تعالى، وليس الابتلاءُ بالعَمَى سخطًا؛ بل لدفعِ مكروهٍ يكون بسبب البصر،
стр. 6994
وتكفيرِ ذنوبٍ سلفَتْ، وإبلاغِه درجة لم يكن يبلغها بعمله، والتعويض أفضلِ نعمةٍ عليه في الدنيا أفضلَ الجزاء في الآخرة، وهو الجنةُ.
(تابعَه أشْعَث) وصلَه أحمد، والطبَراني في "الأوسط".
(وأبو ظلال) رواه التِّرْمِذي وعبد بن حُميد.
* * *
٨ - بابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ
وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْداءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسجدِ مِنَ الأَنْصَارِ.
(باب عيادة النساء الرجالَ)
٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ﵄، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا قُلْتُ: يَا أَبَتِ! كيْفَ تَجدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنىَ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ:
стр. 6995
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بَوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ... وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ".
(تَجدُك) بمثناة في أوله، أي: كيف تَرى نفسَك في مرضك، فـ (وجد) بمعنى: علم، ولذلك عُدِّيَ إلى ضمير المخاطب، أي: كيف تجدُ نفسَك، ولا يكون ذلك في غير أفعال القلوب، وسبق تقريرُه مراتٍ، ودخولُ عائشةَ على بلال ﵄؛ إما لأنه قبلَ الحجاب، أو قبلَ بلوغها، أو لحاجة المعالجة.
(مُصَبَّح) بفتح الموحدة، أي: مَقُول له: انعَم صباحًا.
(أدنى)؛ أي: أقرب.
(شِرَاك) بكسر المعجمة: أحدُ سُيور النعل التي على وجهها.
(أقلعت) بفتح الهمزة، وأَقلَعَ المطرُ: انجلى.
(بواد) أراد به واديَ مكةَ.
(إذخر) بكسر الهمزة.
(وَجَلِيْل) بفتح الجيم: نبتٌ ضعيفٌ يُحشَى به خِصَاصُ البيوت.
(مَجَنَّة) بفتح الميم وكسرها وفتح الجيم وشدة النون: اسمُ
стр. 6996
موضعٍ على أميالٍ من مكةَ كان به سوقٌ للجاهلية.
(يَبْدُوَنْ) بنون التوكيد الخفيفة، أي: يَظْهَرْنَ.
(شَامَةٌ) بالمعجمة وخفة الميم، وقيل: بالموحدة بدل الميم.
(وَطَفِيْلُ) بفتح الطاء وكسر الفاء: جبلانِ بمكةَ.
(مُدِّها وصَاعِها)؛ أي: المُكَالُ بهما قُوتُ الإنسان، وأمَّا تخصيصُ هذه الأحوال؛ لأن المصلحةَ إما للبدن أو للنفس أو للخارج عنها المحتاج إليه، فالمحبةُ نفسانيةٌ، والصحةُ بدنيةٌ، والطعامُ خارجيٌّ، وهذا قريبٌ مما رُوي: "مَن أَصبَحَ مُعافًى في بدنه وآمنًا في سِرْبِه، وعندَه قُوتُ يومِه فقد حِيزَتْ له الدُّنيا بحذافيرها".
قال (ط): فيه: الدعاءُ برفع المرض والرغبةُ في العافية، ففيه: ردٌّ على مَن قال مِن الصُّوفية: لا تتمُّ ولايةُ الوليِّ حتى يرضَى بجميع ما نزلَ به من البلاء، ولا يدعو في كشفه.
* * *
٩ - بابُ عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ
(باب عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ)
٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَني عَاصِمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ ﵄: أَنَّ ابْنَةً
стр. 6997
لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَهْوَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَعْدٍ وَأُبَيٍّ: نَحْسِبُ أَنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ فَاشهَدْنَا، فَأرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ"، فَأرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْنَا، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ فِي حَجْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ سَعْد: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الرُّحَمَاءَ".
(يحسب)؛ أي: يظنُّ الراوي أن هذَينِ كانا أتباعًا للنَّبِيِّ ﷺ ، أي: فلا يجزم بمصاحبة أُبَيٍّ في ذلك الوقت، وسيأتي في (النذور): (ومع رسول الله ﷺ أسامةُ وسعيد، وأبِي أو أُبَيُّ) على الشك بين أبيه، أي: أسامة، وأُبَيّ بن كعب، ويُحتمَل أن يكونَ معناه: ويظنُّ الراوي أنها أَرسلَتْ: إن ابنًا لي قد قُبِضَ.
(حُضِرَتْ) مبني للمفعول، أي: حضرَتْها الوفاةُ.
قال (ط): هذا الحديثُ لم يَضبِطْه الراوي؛ مرةً قال: (إن ابني)، ومرةً قال: (فرُفع الصبيُّ).
قلت: قد سبق الحديثُ في (كتاب الجنائز)، وجوابُ الإشكالِ فيه.
(فَلْتَحتسِبْ)؛ أي: تطلب الأجرَ من الله، وَلْتَجعلِ الولدَ في حساب الله راضيةَ بقضائه.
стр. 6998
(حَجْر) بفتح الحاء وكسرها.
(وَنفسُه) بسكون الفاء.
(تقَعْقَع)؛ أي: تضطرب وتتحرك بتصويتٍ.
(ما هذا) استغرابُ ما هو خلافُ العادة.
(رحمة) يلقيها اللهُ تعالى في قلوب الرُّحَماء، لا جزعَ وقلةَ صبرٍ.
* * *
١٠ - بابُ عِيَادَةِ الأَعْرَابِ
(باب عِيَادة الأَعرَاب)
هم سكَّان البادية.
٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ لَهُ: "لَا بَأسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ الله"، قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ! كَلَّا بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ -أَوْ تَثُورُ- عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَم إذًا".
(أعْرَابي) قال الزَّمَخْشَري في "ربيع الأبرار": اسمه قيس بن أبي
стр. 6999
حازم، قيل: فإن صحَّ فهو موافقٌ لاسم التابعي الكبير المخضرم، وإلا فهو وَهْمٌ.
(طَهُور)؛ أي: مُطهِّر للذنوب.
(تَفُور)؛ أي: تَغلِي ويَظهَر حرُّها ووهجُها.
(أو تَثُور)؛ أي: بالمثلثة، فالشكُّ من الراوي.
(تُزِيرُه) بضم أوله، من: أزَارَه: إذا حملَه على الزيارة، أي: تبعثُه إلى المَقبُرة.
(فنعم) عطف على محذوف.
(إذن) جزاء وجواب، أي: إذ أَبيتَ يكون الأمرُ كما زعمتَ، وسبق الحديثُ في (باب علامات النبوة)، وفيه: أنه لا نقصَ على العالِم في عيادة الجاهل، ويُروَى: أن الأعرابِيَّ ماتَ بعدَ هذا.
* * *
١١ - بابُ عِيادَةِ الْمُشْرِك
(باب عِيَادَةُ المُشْرِك)
٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَالَ: "أَسْلِمْ"، فَأسْلَمَ.
стр. 7000
٥٦٥٧ / -م - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: لَمَّا حُضِرَ أَبُو طَالِبٍ جَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ .
(فأسلَم)؛ أي: الغلام، فطُوبَى له وتبًّا لأهله، قال الشاعر:
فرَّتْ يَهُودُ وأَسلَمَتْ جِيرَانُهَا ... صَمِّي لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ صَمَامِ
يقال للداهية: صَمِّي صَمَامِ، مثل: قَطَامِ، أي: زِيدِي يا داهيةُ لفعلهم، قالوا: فيُعَاد المُشرِكُ إذا رُجِيَ إجابتُه للإسلام، وإلا فلا يُعَادُ.
(وقال سعيد) موصولٌ في (التفسير).
(حُضِرَ) بالبناء للمفعول.
(أبو طالب) عبد مناف.
* * *
١٢ - بابٌ إِذَا عَادَ مَرِيضًا فَحضَرَتِ الصلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً
(باب إذا عادَ مريضًا فحَضَرَتِ الصلاةُ)
٥٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ يَعُودُونه فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ
стр. 7001
قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِم اجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "إِنَّ الإمَامَ لَيُؤْتَمُّ بِهِ، فَإِذَا ركعَ فَارْكَعُوا، وإذا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلوسًا".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخِرَ مَا صَلَّى صَلى قَاعِدًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ.
(لَيُؤتَمُّ) بفتح اللام وكسرها.
(قيامًا) جمع: قائم، أو مصدرٌ وُصِفَ به، بمعنى: قائمِين.
* * *
١٣ - بابُ وَضعِ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ
(باب وضع اليد على المريض)
٥٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْد: أَنَّ أَبَاهَا قَالَ: تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا، فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا نبِيَّ اللهِ إِنِّي أترُكُ مَالًا وإني لَمْ أترُكْ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي، وَأترُكُ الثُّلُثَ؟ فَقَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَأوصِي بِالنِّصْفِ وَأترُكُ النِّصْفَ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَأوصِي بِالثُّلُثِ وَأترُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كثِيرٌ"، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَبَطْنِي، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، وَأتمِمْ لَهُ هِجْرتهُ"، فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ
стр. 7002
إِلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ.
الحديث الأول:
(شكوى)؛ أي: مرض، وهو بالقصر غير مُنوَّن، وفي بعضها بالتنوين.
(شديدة) في بعضها: (شديدًا بلاؤها).
(كثير) بالمثلثة والموحدة.
(اشفِ سعدًا) فيه الدعاءُ للمريض بالشفاء.
(وأتمِمْ له هجرتَه)؛ أي: لا تُمِتْه بالموضع الذي هاجَرَ منه وتركَه، فاستجابَ اللهُ تعالى دعاءَه وشفاه، ومات بعدَ ذلك بالمدينة.
(بَرْدَه) الضمير للمسح، أو لليد باعتبار العضو.
(يُخَالُ)؛ أي: يُتخيَّل ويتصوَّر.
قال السَّفَاقُسِي: صوابه: فيما يُخيَّل إليَّ، من: التخيُّل والوهم، قال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، وفي وضع اليد على المريض تأنيس له، وتعرُّفٌ لشدة مرضه ليَدعوَ له العائدُ على حسب ما يبدو له، وربما يَنتفعُ به العليلُ إذا كان عائدُه صالحًا يُتبَرَّك به.
* * *
٥٦٦٠ - حَدَّثَنَا قتيْبة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُويدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلْتُ
стр. 7003
عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وهْوَ يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ". فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَجَلْ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلَّا حَطَّ اللهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا".
الثاني:
(أدنى مرض)؛ أي: أقل مرضٍ مما فوقَه، وفي بعضها: (أذى) بالمعجمة، فـ (مرض) بيان له.
* * *
١٤ - بابُ مَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ، وَمَا يُجِيبُ
(باب ما يُقال للمريض وما يُجيب)
٥٦٦١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَمَسِسْتُهُ وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: إِنَّكَ لتوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: "أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذى إِلَّا حَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ".
стр. 7004
٥٦٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ: "لَا بَأسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقَالَ كَلَّا بَلْ حُمَّى تَفُورُ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، كَيْمَا تُزِيرَهُ الْقُبُورَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَمْ إِذًا".
الحديث الأول، والثاني:
(كما تحَاتُّ) مبني للمفعول، من: المُحَاتَة، أو للفاعل، من: التَّحَاتِّ، أي: التناثر.
(إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي.
(ثنا خالد) هو الطحان.
(عن خالد) هو الحَذَّاء.
(تُزِيرُه)؛ أي: تبعثُه القبورَ، فيه: مخاطبةُ العائدِ المريضَ بما يُسلِّيه من ألمه، ويُذكِّره الكفَّارَةَ لذنوبه والتطهيرَ لآثامه.
* * *
١٥ - بابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكبًا، وَمَاشِيًا، وَرِدْفًا عَلَى الْحمارِ
(باب عيادة المريض راكبًا وماشيًا)
٥٦٦٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ
стр. 7005
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُروَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ركبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدكِيّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ، وَفي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّة خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أنفَهُ بِرِدائِهِ، قَالَ لَا تُغبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَوَقفَ، وَنزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَرأ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أيهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاستَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يتثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَكَتُوا فَرَكِبَ النَّبِي ﷺ دابته حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ: "أَيْ سَعْدُ ألمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أبو حُبَابٍ"؛ يُرِيدُ: عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ، قَالَ سَعْد: يَا رَسُولَ اللهِ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ.
الحديث الأول:
(إكَاف) هو البَرْذَعَة.
следующие страницы →