← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِم اجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "إِنَّ الإمَامَ لَيُؤْتَمُّ بِهِ، فَإِذَا ركعَ فَارْكَعُوا، وإذا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِنْ صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلوسًا". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخِرَ مَا صَلَّى صَلى قَاعِدًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ. (لَيُؤتَمُّ) بفتح اللام وكسرها. (قيامًا) جمع: قائم، أو مصدرٌ وُصِفَ به، بمعنى: قائمِين. * * * ١٣ - بابُ وَضعِ الْيَدِ عَلَى الْمَرِيضِ (باب وضع اليد على المريض) ٥٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْد: أَنَّ أَبَاهَا قَالَ: تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا، فَجَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا نبِيَّ اللهِ إِنِّي أترُكُ مَالًا وإني لَمْ أترُكْ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي، وَأترُكُ الثُّلُثَ؟ فَقَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَأوصِي بِالنِّصْفِ وَأترُكُ النِّصْفَ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَأوصِي بِالثُّلُثِ وَأترُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كثِيرٌ"، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَبَطْنِي، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، وَأتمِمْ لَهُ هِجْرتهُ"، فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ

стр. 7002

إِلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ. الحديث الأول: (شكوى)؛ أي: مرض، وهو بالقصر غير مُنوَّن، وفي بعضها بالتنوين. (شديدة) في بعضها: (شديدًا بلاؤها). (كثير) بالمثلثة والموحدة. (اشفِ سعدًا) فيه الدعاءُ للمريض بالشفاء. (وأتمِمْ له هجرتَه)؛ أي: لا تُمِتْه بالموضع الذي هاجَرَ منه وتركَه، فاستجابَ اللهُ تعالى دعاءَه وشفاه، ومات بعدَ ذلك بالمدينة. (بَرْدَه) الضمير للمسح، أو لليد باعتبار العضو. (يُخَالُ)؛ أي: يُتخيَّل ويتصوَّر. قال السَّفَاقُسِي: صوابه: فيما يُخيَّل إليَّ، من: التخيُّل والوهم، قال تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، وفي وضع اليد على المريض تأنيس له، وتعرُّفٌ لشدة مرضه ليَدعوَ له العائدُ على حسب ما يبدو له، وربما يَنتفعُ به العليلُ إذا كان عائدُه صالحًا يُتبَرَّك به. * * * ٥٦٦٠ - حَدَّثَنَا قتيْبة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُويدٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلْتُ

стр. 7003

عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وهْوَ يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ". فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَجَلْ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلَّا حَطَّ اللهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا". الثاني: (أدنى مرض)؛ أي: أقل مرضٍ مما فوقَه، وفي بعضها: (أذى) بالمعجمة، فـ (مرض) بيان له. * * * ١٤ - بابُ مَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ، وَمَا يُجِيبُ (باب ما يُقال للمريض وما يُجيب) ٥٦٦١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَمَسِسْتُهُ وَهْوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقُلْتُ: إِنَّكَ لتوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: "أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذى إِلَّا حَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ".

стр. 7004

٥٦٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ: "لَا بَأسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقَالَ كَلَّا بَلْ حُمَّى تَفُورُ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، كَيْمَا تُزِيرَهُ الْقُبُورَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَمْ إِذًا". الحديث الأول، والثاني: (كما تحَاتُّ) مبني للمفعول، من: المُحَاتَة، أو للفاعل، من: التَّحَاتِّ، أي: التناثر. (إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي. (ثنا خالد) هو الطحان. (عن خالد) هو الحَذَّاء. (تُزِيرُه)؛ أي: تبعثُه القبورَ، فيه: مخاطبةُ العائدِ المريضَ بما يُسلِّيه من ألمه، ويُذكِّره الكفَّارَةَ لذنوبه والتطهيرَ لآثامه. * * * ١٥ - بابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكبًا، وَمَاشِيًا، وَرِدْفًا عَلَى الْحمارِ (باب عيادة المريض راكبًا وماشيًا) ٥٦٦٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ

стр. 7005

ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُروَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ركبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ عَلَى قَطِيفَةٍ فَدكِيّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ، وَفي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّة خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أنفَهُ بِرِدائِهِ، قَالَ لَا تُغبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَوَقفَ، وَنزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَرأ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أيهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاستَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يتثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَكَتُوا فَرَكِبَ النَّبِي ﷺ دابته حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ: "أَيْ سَعْدُ ألمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أبو حُبَابٍ"؛ يُرِيدُ: عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ، قَالَ سَعْد: يَا رَسُولَ اللهِ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. الحديث الأول: (إكَاف) هو البَرْذَعَة.

стр. 7006

(قَطِيْفَة) هي الدِّثَار المُذهَّب. (فَدَكِيَّة) بفتح الدال: نسبة إلى فَدَك، قريةٌ من خَيبرَ، وصحَّفه بعضُهم بقوله: (فركبَه)، من الركوب، وسبق الحديثُ في (المغازي). أما تكرارُ (على) مع أن النُّحاةَ قالوا: لا تتعدَّد صلاتُ الفاعل؛ فلأن الثالثَ بدلٌ من الثاني، وهو بدل من الأول، فهما في حكم الطرح. (سَلُول) هي أُم عبد الله بن أُبَيٍّ، فيُنوَّن أُبَيٌّ، ويُرفَع ابنٌ بعدَه. (واليهود) يُحتمَل عطفُه على (المشركين)، وعلى (عَبَدة الأوثان)؛ لأنهم أيضًا مشركون لقولهم: عُزَيرٌ ابنُ الله. (عَجَاجة) بفتح المهملة وخفة الجيم الأولى، أي: غُبَار. (خَمَّرَ)؛ أي: غطَّى. (أحسن) بلفظ فعل المضارع، وبلفظ أفعل التفضيل، أي: لا شيءَ أحسنُ من قولك. قال التَّيْمي: إنه قال ذلك استهزاءً. (من ما تقول) قال (ك): إن ورد بدون (من) أيضًا فيكون: مما تقول، مفعولٌ لـ (أحسن) الذي هو على صيغة المضارع؛ وفيه نظرٌ. (رَحْلِك) هو مَسكَنُ الإنسان وما يَستصحبُه من أثاثٍ.

стр. 7007

(يتثَاوَرُون)؛ أي: يتَواثَبُون ويَتَهاجَون غضبًا. (سكتوا) بالمثناة أو بالنون. (أبو حُبَاب) بضم المهملة وموحدتين: كنية ابن أُبَيٍّ. (البَحْرَة)؛ أي: البلدة. (يتوِّجُوه)؛ أي: يجعلوا التاجَ على رأسه كنايةً عن الملك، أي: يجعلوه ملكًا. (فيُعصِّبُوه)؛ أي: يشُدُّون عصابةَ السيادة برأسه، فيُحتمَل أن ذلك حقيقةٌ أو مجازٌ. (شَرِقَ)؛ أي: غصَّ. * * * ٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ-، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، لَيسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرذَوْنٍ. الثاني: (بِرْذَون) بكسر الموحدة وفتح المعجمة لغةً: الدابةُ، وعُرفًا: نوعٌ من الخيل. * * *

стр. 7008

١٦ - بابُ قولِ المَرِيضِ: إِنِّي وَجِعٌ، أَوْ: وَارَأْسَاهْ، أَوِ: اشْتَدَّ بي الْوَجَعُ، وَقَوْلِ أيُّوبَ ﵇: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (باب قول المريض: إني وَجِعٌ، أو: وارَأسَاه) تفجُّع على الرأس من شدة صداعه. ٥٦٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيحٍ وَأيُّوبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ، فَقَالَ: "أيَؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ "، قُلْتُ: نعم، فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ أَمَرَني بِالْفِدَاءِ. الحديث الأول: (نعمْ)؛ أي: نعم، يُؤذيني ذلك وأنا وَجِعٌ منه. (بالفداء)؛ أي: بالفدية، وسبق شرحُ الحديث في (الحج). * * * ٥٦٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو زكرِيَّاءَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ،

стр. 7009

فَاَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ، وَاللهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ، وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يتمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأبَى اللهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ اللهُ وَيَأبَى الْمُؤْمِنُونَ". الثاني: (ذاك)؛ أي: موتك، دلَّ عليه السياقُ. (واثُكْلِيَاهْ) مندوبٌ؛ إما للمصدر، واللامُ مكسورة، وإما للثُّكل صفةً، فاللامُ مفتوحةٌ، والثُّكل: فقدانُ المرأةِ ولدَها، ثم صار يُقال عندَ كلِّ مصيبةٍ أو خوفِ مكروهٍ أو نحو ذلك. (لَظَلِلْتَ) بكسر اللام. (مُعْرِسًا) بتسكين العين، من: أَعرَسَ بأهله: بنَى بها أو غَشِيَها، وفي بعضها بالتشديد، من التَّعْرِيس. قال (ش): وفيه نظرٌ من جهة اللغة، انتهى. لكن تقدَّم في (النكاح) في (باب قيام المرأة على الرجال) ما يمنعُه. (بل أنا وَارَأْسَاهُ)؛ أي: لا بأسَ عليك مما تَخافين؛ لكن أنا الذي أَموتُ في هذه الأيام، وأنتِ تعيشين بعدي، عَرفَ ذلك ﷺ بالوحي. (أَعْهَد)؛ أي: أُوصي بالخلافة، يقال: عَهِدتُ إليه، أي:

стр. 7010

أَوصيتُه، وفائدةُ ذكر الابن، وإن لم يكن له في الخلافة مدخلٌ: أن المقامَ لاستمالة قلب عائشةَ ﵂، يعني: كما أن الأمرَ مُفوَّضٌ إلى والدك، كذلك الائتمارُ يكون بحضور أخيك وأقاربك، أو لأنه مَحْرَم؛ فربما احتِيجَ إلى إرساله إلى أحدٍ أو قضاءِ حاجةٍ، فيكون متصديًا لذلك. (أن يقول)؛ أي: كراهةَ أن يقولَ قائلٌ: الخلافةُ لي. (أو يتمنى)؛ أي: أحد ذلك، فأُعينه بذلك قطعًا للنزاع. (المُتمنُّون) أصلُه: المُتمنِّيُون، فحُذفت ياؤُه. (أو يَدفَعُ الله) هو شكٌّ من الراوي: أيَّ الأمرَينِ قال. وفي الحديث: أن مَن اشتكى عضوًا يجوز أن يتأوَّهَ منه، وفيه: جوازُ المزاح؛ لأنه علم أن الأجلَ لا يتقدَّم ولا يتأخَّر، فقال ذلك على وجه المداعبة، وفيه: أن ذكرَ الوجع ليس بشكايةٍ؛ بل قد يَسكتُ الإنسانُ ويكون شاكيًا، ويذكرُ وجعُه ويكون راضيًا، فالمُعوَّلُ على النيَّة لا على الذِّكر. قال عن بعضهم: إنه يُكتَب على المريض أنينُه، وما سُمِعَ لطلحَةَ أنينٌ حتى ماتَ، قالوا: ويُكرَه شكوى العبدِ ربَّه على ضرٍّ نزلَ به، بأن يذكرَ ذلك على وجه الضجر أو التسخُّط بالقضاء، لا الذي يُخبر إخوانَه ليَدعُوا له بالعافية، ولا مَن استراح إلى الأنين؛ بل الأنينُ قد يَغلبُ على الإنسان بحيث لا يُطيقُ ردَّه، وفيه: تركُ مصلحةٍ لمصلحةٍ أعظمَ منها، فتَركَ العهدَ، وهو ما أراد اللهُ أن

стр. 7011

لا يُكتَبَ؛ ليُؤجَرَ المسلمون على الاجتهاد في بابِه والسعيِ في أمره والاتفاقِ على بيعته. * * * ٥٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِي، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُويدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ لتوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، قَالَ: "أَجَلْ كمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ"، قَالَ: لَكَ أَجْرَانِ؟ قَالَ: "نعمْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلَّا حَطَّ اللهُ سَيِّئَاتِهِ كمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا". الثالث: سبق قريبًا شرحُه. * * * ٥٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي زَمَنَ حَجَّةِ الْوَداعِ، فَقُلْتُ: بَلَغَ بِي مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنةٌ لِي، أفأتصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدع وَرثتك أغنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ

стр. 7012

عَالَةً يتكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إلا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ". الرابع: سبق شرحُه أيضًا في (الجنائز)، وفي (الوصايا) وغير ذلك. (أُجِرتَ) بضم الهمزة. * * * ١٧ - بابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ: قُومُوا عَنِّي (باب قول المريض: قُومُوا عني) ٥٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ مَعْمَرٍ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَفي الْبيتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلُمَّ أكتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَه"، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدكم الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أكثَرُوا اللَّغوَ وَالاِخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قُومُوا"، قَالَ

стр. 7013

عُبَيْدُ اللهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاس يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. (حُضِرَ) مبني للمفعول، أي: حضرَتْه الوفاةُ. (هَلُمَّ) هو عند الحجازيين يُستعمَل في الجمع والمفرد سواءً، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨]. (أَكتُب) بالجزم والرفع. (لا تَضلُّوا) حُذفَتْ نونُه؛ لأنه جوابٌ ثانٍ للأمر، أو بدل من الجواب. (الرَّزِيَّة) قال (ك): مُدغَمًا وغيرَ مُدغَمٍ: المُصيبة. * * * ١٨ - بابُ مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِيِّ الْمَرِيضِ لِيُدْعَى لَهُ ٥٦٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِم -هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ-، عَنِ الْجُعَيْدِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئهِ، وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَم النُّبُوَّةِ بَيْنَ كتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ.

стр. 7014

(عن الجُعَيد) هو ابن عبد الرحمن. (زِرِّ الحَجَلَة) الزِّرُّ: واحد الأزرار، والحَجَلة: بيتٌ كالقُبة يُزيَّن للعروس. وسبق الحديثُ بشرحه في (الوضوء) في (باب استعمال فضل الوضوء). * * * ١٩ - بابُ تمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ (باب تَمَنِّي المريضِ الموتَ) ٥٦٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا ثَابِث الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: قَالَ النَّبِي ﷺ : "لَا يتَمَنَّيَنَّ أَحَدكمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ أَحْيِني مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي". الحديث الأول: (فاعلًا)؛ أي: متمنيًا، وإنما نُهي عن التمني لأنه في معنى التبرُّم عن قضاء الله في أمرٍ يضرُّه في دنياه، وينفعُه في آخرته، ولا يُكرَه التمني لخوفِ فسادٍ في الدِّين. * * *

стр. 7015

٥٦٧٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ نعودُهُ، وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كيَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا، وَلَمْ تنقُصْهُمُ الدُّنْيَا، وإنَّا أَصَبْنَا مَا لَا نَجدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ، وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ، ثُمَّ أتيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهْوَ يَبْني حَائِطًا لَهُ فَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ يُوجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْء يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ. الثاني: (اكتوى)؛ أي: في بطنه، وأما ما ورد من النهي عن الكَيِّ فذاك لمن يعتقد أن الشفاءَ مِن الكَيِّ، أما لمن يعتقد أن اللهَ هو الشافي فلا بأسَ به، أو ذاك للقادر على مداواة أُخرى فاستَعجلَ، ولم يَجعلْه آخرَ الدواء. (ولم تَنقُصْهم الدنيا)؛ أي: لم تَجعَلْهم من أصحاب النقصان لاشتغالهم بها، حتى يلزمَ من ذلك تركُ اشتغالِهم بالآخرة. قال الشاعر: ما استَكمَلَ المَرءُ مِن أَطرَافِهِ طَرَفًا ... إلا تَخَرَّمَهُ النُّقْصَان مِن طَرَفِ (لدَعَوتُ به) قال ذلك لشدة ما ابتُلي به في جسمه من المرض، ويُحتمَل أنه مِن غنًى خافَ منه.

стр. 7016

(في هذا التُّراب)؛ يعني: البُنيان، أي: فيما لا يُضطر إليه وهو فاضل عنه، فلا بد يُؤجَر؛ لأنه من التكاثر المُلهِي، بخلاف مَن بَنَى ما يُكنُّه ولا غنَى له عنه؛ فالتخصيصُ في المُستثنَى والمُستثنَى منه. * * * ٥٦٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ"، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا، وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يتغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلَا يتمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ؛ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزدادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ". الثالث: (يتغمَّدني)؛ أي: يُلبسُني، مأخوذ من: غَمَدَ السيفَ وأَغمَدَ، أي: أَلبَسَه غمدَه وغشَاه به، وأما الاستثناءُ فمنقطعٌ، والمراد: أنه إذا كان ذلك فيه، مع القطع بأنه في أعلى مقامات الجنة، فغيرُه من باب أَولَى أن يكونَ بفضل الله لا بعمله، وأما قولُه تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢] فالباءُ فيه للإلصاق أو المُصاحَبَة لا للسَّبَبِيَّة، فمذهبُ أهلِ السُّنَّة أنه لا ثوابَ يجب؛ بل هو من فضل الله، وعقابُه عدلٌ، حتى لو عذَّبَ اللهُ تعالى جميعَ المؤمنين كان عدلًا، ولو أَدخلَ الكفَّارَ الجنةَ كان له ذلك، والمعتزلةُ يجعلون

стр. 7017

العملَ سببًا مُوجبًا للثواب أو العقاب؛ وقولُهم باطلٌ. (فسَدِّدُوا)؛ أي: اطلبُوا السَّدَاد، أي: الصواب، وهو ما بين الإفراط والتفريط، فلا تَغلُوا ولا تُقصِّرُوا. (وقارِبُوا)؛ أي: فإن عَجَزْتُم عن الاستقامة بكمالها فقَارِبُوا، أي: اقرُبُوا من ذلك، وفي بعضها: (قرِّبُوا)، أي: غيرَكم إليه، وقيل: معنى (سدِّدُوا): اجعلُوا أعمالَكم سديدةً، و (قارِبُوا)، أي: اطلبُوا قربةَ الله تعالى. (ولا يتمنى) نهيٌ أُخْرِجَ في صورة النفي للتأكيد. (مُحْسِن) وفي بعضها: (مُحْسِنًا)، قال ابن مالك: وتقديره: إما أن يكون مُحْسِنًا. (يَستَعتِب)؛ أي: يطلب زوالَ العَتَب، فهو استفعالٌ، من الإعتاب، الذي فيه الهمزةُ للسلب، لا من العَتَب، وهو من الغرائب، أو من العُتبَى، وهو الرضا، يقال: استَعتَبَه، أي: استَرضَاه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤]، والقصدُ: أن يَطلُبَ رضا الله تعالى بالتوبةِ وردِّ المظالم. * * * ٥٦٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبة، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي

стр. 7018

وَارْحَمْنِي، وَألحِقْنِي بِالرَّفِيقِ". الرابع: (بالرفيق الأعلى)؛ أي: الملائكة أصحاب الملأ الأعلى، لا يقال: هذا تمنٍّ للموت؛ لأنَّ الإلحاقَ بهم إنما يكون بعد الموت، لأن النهيَ عن تمنِّيه صريحًا، لا تمنِّي ما يستلزمه، أو أن النهيَ يكون عن ضرٍّ أصابَه، وهذا إنما هو للاشتياق إليهم. قال (ط): أو لأنه علمَ بأنه ميتٌ في يومه، ورأى الملائكةَ المُبشِّرةَ له عن ربِّه بالسرور الكامل، ولهذا قال لفاطمة: "لا كَربَ على أَبِيكِ بعدَ اليومِ"، وكانت نفسُه مغرغرة في اللحاق بكرامة الله تعالى وسعادة الأبد، وكان ذلك خيرًا له من كونه في الدنيا، وبهذا أمرَ أُمَّتَه حيث قال: "فَلْيَقل: اللهمَّ تَوَفَنِي ما كانَتِ الوفاةُ خيرًا لي". * * * ٢٠ - بابُ دُعَاءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا: "اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا"، قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ . (باب دعاء العائد للمريض) قوله: (وقالت عائشةُ بنتُ سعد) هو ابن أبي وقاص، والروايةُ

стр. 7019

موصولةٌ في (الطب). * * * ٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبو عَوَانة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أتى مَرِيضًا، أَوْ أُتِيَ بهِ قَالَ: "أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا". قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ وَإبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي الضُّحَى: إِذَا أُتِيَ بِالْمَرِيضِ، وَقَالَ جَرِيرٌ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْدَهُ، وَقَالَ: إِذَا أتى مَرِيضًا. (البأس) هو الشدة والعذاب والحُزن. (ربَّ الناس) منادى مضاف. (إلا شفاؤُك) الحصرُ فيه مُؤكِّدٌ للحصر السابق في (أنتَ الشافي)؛ لأن خبر المبتدأ المُعرَّف باللام للحصر، فالدواءُ لا ينفعُ إذا لم يَخلُقِ اللهُ فيه الشفاءَ. (شفاء) تكميلٌ لقوله: (اشفِ)، والجملتانِ مُعترِضتانِ بين الفعل والمفعول المطلق. (يغادر)؛ أي: لا يترك.

стр. 7020

(سَقَمًا) بفتحتين أو بضم السين وإسكان القاف. (وقال عمرو) هو في (فوائد أبي بكر محمد بن العباس بن نَجِيح) موصولًا. (وإبراهيم) وصلَه الإسماعيلي. (وقال جرير) وصلَه ابن ماجه. * * * ٢١ - بابُ وُضُوءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ (باب وضوء العائد للمريض) ٥٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فتوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: "صُبُّوا عَلَيْهِ"، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالةٌ، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ. (كَلَالة) الكَلَالة: ما عدا الوالد والولد. (آية الفرائض) قال (ك): هي ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١]. قال (ش): هذا القولُ وهمٌ من قائله؛ إنما هي التي في آخر السورة، كما سبق في (التفسير) في آخر (النساء).

стр. 7021

قال (ط): وضوءُ العائد للمريض إذا كان إمامًا في الخير ويُتبَرَّك به، وصبُّ الماء عليه مما يُرجَى نفعُه، ويُحتمَل أن مرضَه كان الحُمَّى التي أُمِرَ بإبرادها بالماء، وتكون صفةُ الإبراد هكذا، أي: الوُضوءُ وصبُّ فضلِه. * * * ٢٢ - بابُ مَنْ دَعَا بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْحُمَّى (باب مَن دعا برفع الوَبَاء والحُمَّى) الوَبَاء بالقصر والمد، والحديثُ سبق فيه قريبًا. ٥٦٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وُعِكَ أبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ! كَيْفَ تَجدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ! كَيْفَ تَجدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أبَو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ

стр. 7022

وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ... وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأخْبَرتُهُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ". * * *

стр. 7023

٧٦ - كتاب الطب

стр. 7024

٧٦ - كتاب الطِّبِّ (كتاب الطب) هو علمٌ يُعرَف به أحوالُ بَدَنِ الإنسانِ من جهةِ ما يصحُّ ويزولُ؛ لتُحفَظَ الصحةُ خالصةً وتُسترَدَّ زائلةً. * * * ١ - بابٌ مَا أَنْزَلَ اللهُ دَاءً إِلا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً (باب ما أَنزلَ اللهُ داءً إلا أنزلَ له شفاءً) أي: ما أصابَ أحدًا بداءٍ إلا قدَّر له دواءً، والمرادُ بإنزاله: إنزالُ الملائكة المُوكَّلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الدواء والداء، وما يُشاهَد من كونِ كثيرٍ من المرضى يَتَداوى ولا يُشفَى، فذلك للجهل بحقيقة المداواة أو تشخيص الداء، لا لفقد الدواء، والحديثُ فيه ظاهر. ٥٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنى، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي

стр. 7025

رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللهُ داءً إِلَّا أنزَلَ لَهُ شِفَاءً". * * * ٢ - بابٌ هَلْ يُدَاوِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ، أو الْمَرْأَةُ الرَّجُل ؟ (باب هل يُداوِي الرجلُ المرأةَ، والمرأةُ الرجلَ؟) ٥٦٧٩ - حدثنا قتيْبة بن سَعِيد، حَدثنا بِشرُ بْنُ المُفضلِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ رُبيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّد بْنِ عَفْرَاء قَالَتْ: كُنَّا نغزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَسْقِي الْقَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى إلَى الْمَدِينَةِ. (رُبَيِّع) بالتصغير، وحديثهما دلَّ على أحد شقَّي الترجمة، والشقُّ الآخرُ بالقياس عليه. * * * ٣ - بابٌ الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ (باب الشفاء في ثلاثٍ) ٥٦٨٠ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ

стр. 7026

شُجَاعٍ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ الأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: "الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتي عَنِ الْكَيِّ". رَفَعَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ الْقُمِّيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْم. الحديث الأول: (حُسين) بالتصغير، قال الكَلَابَاذِي: هو ابن محمد بن زياد بالمثناة تحت، القبَّاني بالقاف وتشديد الموحدة، وقال الحاكم: هو ابن يحيى بن جعفر البِيْكَنْدِي. (مِحْجَم) بكسر الجيم؛ خُصَّ بالذِّكر لأن إخراجَهم الدمَ كان بالحجامة، وفي معناه إخراجُه بالفَصْد. قال (ك): هي الآلة التي يُجمَع فيها دمُ الحجامة عند المَصِّ، ويُراد به هنا الحديدةُ التي يُشرَط بها موضعُ الحجامة. (شَرْبة عسَل)؛ أي: بأن يدخل في المعجونات المُسهلة التي تُسهِّل الأخلاطَ التي في البدن. (كَيَّة نار) في بعضها: (بنار)، وهو يصلح للداء الذي لا يُقدَر على حسم مادته إلا به، وأما حديثُ استطلاق البطن فقيل: كان هيضة حدثت من الامتلاء وسوء الهضم، وربما عُولجت بالأشياء القابضة المُقوية إذا خافوا سقوطَ القوة، وقيل: كان ذلك من ناحية التبَرُّك

стр. 7027

تصديقًا لقوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، وقد رَوى مسلمٌ الحديثَ بأتَمَّ مِن هذا، وهذه القِسمةُ تتضمن معظمَ أنواع التداوي؛ لأن الأمراضَ الامتلائيةَ دمويةٌ، وصفراويةٌ، وبَلغَميةٌ، وسوداويةٌ: فشفاءُ الأول بإخراج الدم المُنبِّه عليه بالحجامة، والثلاثةُ الأخرى بالمُسهل اللائق، فنبَّه بالعسل على المُسهلات، ونبَّه بالكَيِّ على الدَّاء العُضَال الذي لا تنحسم مادتُه إلا بالكَي، وقد وصفَه ﷺ ثم نهى عنه بقوله: "وأَنْهَى أُمَّتي عن الكَيِّ"، أي: لِمَا فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، فإن قيل: إذا كان فيه شفاءٌ فكيف نهى عنه؟ قيل: لأنهم كانوا يَرَونه حاسمًا للداء مُبرِئًا منه، فنَهَى عنه على ذلك الوجه، وأَباحَه حيث كان طلبُ الشفاءِ من الله تعالى وتَرجِّي ذلك منه، وقيل: النهيُ إذا كان على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبلَ الاضطرار إليه، وإذا كان ألَمُه زائدًا على ألم المرض، مع أنه نهيُ تنزيهٍ لا ينافي الجوازَ، وقولُ بعضِ الصوفية: إذا كان كلُّ شيءٍ بقَدَرٍ فلا حاجةَ للمداواة؟ جوابه: أن التداوي أيضًا بقَدَرِ الله تعالى فهو كالأمر بالدعاء والنهي عن الإلقاء في التهلُكة، مع أن الأجلَ والمقدوراتِ لا تتغيَّر. (رَفعَ الحديثَ)؛ أي: رفعَه ابنُ عباس إلى النَّبِيِّ ﷺ . (ورواه القُمِّي) بضم القاف وتشديد الميم: يعقوب بن عبد الله، نسبةً إلى: قُمٍّ، بلدة من عراق العجم، وحديثُه وصلَه البزَّار، وهو في "الغَيْلانِيات". * * *

стр. 7028

٥٦٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِم الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ". الثاني: كالذي قبلَه. * * * ٤ - باب الدَّوَاءِ بِالْعَسَلِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (باب الدواء بالعسل) ٥٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرني هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ. الحديث الأول: (يُعجبُه) فيه الدليلُ للترجمة؛ لأن الإعجابَ أعمُّ أن يكونَ للدواء أو للغذاء. * * *

стр. 7029

٥٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ عَاصم بْنِ عُمَرَ بْنِ قتادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيتكُمْ، أَوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيتكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أكتَوِيَ". الثاني: (الغَسيل)؛ أي: غسيل الملائكة؛ لأن حنظلةَ غسيلُهم، بمعنى: مغسولهم، عندَ شهادته لجنابةِ كانت عليه. (إن كان في شيء) قال (ط): في إشارته ﷺ أن الحجامةَ والعسلَ والكَيَّ شفاءٌ لا لبعض الأمراض دونَ بعضِ؛ فإنه يدلُّ على أنه إذا لم يُوافِقِ المرضَ فلا دواءَ فيها. (ما أَحبُّ) فيه: إشارةٌ إلى تأخير العلاج بالكَيِّ حتى يُضطرَ إليه؛ لِمَا فيه من استعجال الألم الشديد، وقد كوى النَّبِيُّ ﷺ أُبَيَّ بنَ كعبٍ يومَ الأحزاب وسعدَ بنَ معاذ. * * * ٥٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَليدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَخِي يَشْتكِي بَطْنَهُ، فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلًا"، ثُمَّ أدى الثَّانِيةَ، فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلًا"، ثُمَّ أتاهُ فَقَالَ: فَعَلْتُ، فَقَالَ: "صَدَقَ

стр. 7030

اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا"، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. الثالث: (صَدَقَ الله)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ﴾ الآية [النحل: ٦٩]. (وكَذَبَ)؛ أي: أخطَأ وفسد؛ فالعربُ تستعمل الكذبَ في ذلك، فتقول: كذبَ سمعي، أي: حيث لم يُدرِكْ، فكذِبُ بطنِ أخيه، أي: حيث لم يَقبَلِ الشفاءَ. (فبَرَأ) بفتح الراء في لغة الحجاز، وغيرُهم يقول: بَرِئ بكسر الراء. قال (ن): اعتَرضَ بعضُ المَلَاحدة بأن العسلَ مُسهلٌ؛ فكيف يُوصَف للإسهال؛ قال: وهو جهلٌ منه، كما قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩]؛ فإن الإسهالَ يحصل بأمورٍ منها الهَيضَة، وقد أَجمعَ الأطباءُ على أن علاجَه بترك الطبيعة وفعلها، وإن احتاجت إلى مُعينٍ على الإسهال أُعينَتْ، فيُحتمل أن يكونَ إسهالُه كان من الهَيضَة؛ فأمرَه بشرب العسل للمعاونة إلى أن فنيَتِ المادةُ، فوقف الإسهالُ، قال: فالمُعترِضُ جاهلٌ، ولسنا نَقصدُ الاستظهارَ لتصديق الحديث، يقول الأطباء: بل لو كذَّبُوه كذَّبْناهم وكفَّرْناهم، وقد يكون ذلك خارقًا للعادة من جملة المعجزات.

стр. 7031

قال (خ): الطبُّ نوعانِ: قياسيٌّ، وهو طبُّ يونانَ المُستعمَلُ في أكثر البلاد، وطبُّ العربِ والهندِ، وهو الطبُّ التجاربِيُّ، وأكثرُ ما وصفَه ﷺ من هذا، إلا ما خُصَّ به من العلم النبوي بطريق الوحي؛ فإن ذلك يخرق كلَّ ما تُدركُه الأطباءُ وتَعرفُه الحكماءُ وكلُّ ما فعلَه وقالَه صوابٌ وحسنٌ، عصمَه اللهُ تعالى أن يقولَ إلا صدقًا وأن يفعلَ إلا حقًّا. * * * ٥ - بابٌ الدَّوَاء بأَلْبَانِ الإِبِلِ (باب الدواء بألبان الإبل) ٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ نَاسًا كَانَ بِهِمْ سَقَمٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! آوِناَ وَأَطْعِمْنَا، فَلَمَّا صَحُّوا قَالُوا: إِنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ، فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ فِي ذَوْدٍ لَهُ، فَقَالَ: "اشْرَبُوا أَلْبَانهَا"، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُمُ الأَرْضَ بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ سَلَّام: فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لأَنسٍ: حَدِّثْنِي بِأشَدِّ عُقُوبَةٍ

стр. 7032

عَاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثَهُ بِهَذَا، فَبَلَغَ الْحَسَنَ فَقَالَ: وَدِدْتُ أنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ. (سَقَم) بمفتوحين، وبالضم وسكون القاف. (وَخِمة) بكسر المعجمة، أي: غير مُوافِقةٍ لساكنها. (الحَرَّة): أرضٌ ذاتُ حجارةٍ سُودٍ. (ذَوْد) هو من الإبل ما بين ثلاثةٍ إلى عشرةٍ. (يَكْدُم) بالضم والكسر، من: الكَدم بالمهملة، وهو العضُّ بأدنى الفم كالحِمَار. (الحجاج)؛ أي: ابنُ يوسفَ الثقفيُّ حاكمُ العراق. (الحسن)؛ أي: البصري. (وَدِدْتُ أنه لم يُحَدِّثْه)؛ أي: لأن الحجاجَ ظالِمٌ يتمسَّك في ظلمه بأدنى شيءٍ. * * * ٦ - بابُ الدَّوَاءِ بِأَبْوَالِ الإِبِلِ (باب الداء بأبوال الإبل) ٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتَادَةَ،

стр. 7033

عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ -يَعْنِي: الإبِلَ- فَيَشْرَبُوا مِنْ ألبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ، فَشَرِبُوا مِنْ ألبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانهمْ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الإبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ، فَجيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. قَالَ قتادَةُ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ تنزِلَ الْحُدُودُ. (اجْتَوَوا)؛ أي: كرهوا المقامَ بالمدينة. واعلَمْ أنه قد سبق في (الطهارة) في (باب أبوال الإبل) وجهُ إذنه لهم في شربها، أو أنه إما لطهارتها كما يقول مالكٌ، أو للمداوة، أو كان ذلك قبلَ نزول التحريم. * * * ٧ - بابُ الْحبَّةِ السَّوْدَاءِ (باب حَبَّة السوداء) من إضافة الموصوف إلى الصفة، والأصل: الحَبَّة السوداء. ٥٦٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا

стр. 7034

إسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهْوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، فَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيْبةِ السَّوْداءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زيتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ وَفِي هَذَا الْجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثتنِي: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْداءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إلَّا مِنَ السَّامِ"، قُلْتُ: وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ. الحديث الأول: (الحُبَيبة السوداء) تصغيرُ (الحَبَّة السوداء) تصغيرَ تحبيبٍ. (إن هذه الحَبَّةَ السوداءَ شفاءٌ من كلِّ داءٍ) قال (خ): عامٌّ أُريد به خاصٌّ؛ إذ ليس يجتمع في طبعِ شيءٍ جميعُ القوى التي تُقابَل بها الطبائعُ كلُّها في معالجة الأدواء على اختلافها، وإنما أراد به شفاءً من كلِّ داءٍ يحدث من الرطوبة والبَلغَم؛ لأنها حارٌّ يابسٌ، فهو شفاءٌ لا للداء المُقابل له في كل الرطوبة والبرودة، وذلك أن الدواءَ أبدًا بالمُضادِّ، كما أن الغذاءَ بالمُشاكِل. قال (ك): يحتمل إرادة العموم لكن بتركُّبِه مع غيره، بل يتعيَّن العمومُ بدليل الاستثناء، وهو معيارُ العموم، فهو ممكنٌ أَخبرَ الصادقُ عنه بذلك، فوجب قَبولُه، أما السُّعُوطُ بها على ما قال ابنُ أبي عَتيق فليس في الحديث، وإنما هو مِن قِبَلِ نفسِه، فلعل الموصوفَ له ذلك

стр. 7035

كان مزكومًا، فتَنفعُه رائحتُه. (السَّام) بخفة الميم. * * * ٥٦٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أخْبَرَني أبُو سَلَمَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "فِي الْحَبَّةِ السَّوْداءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ داءٍ إِلَّا السَّامَ". قَالَ ابْنُ شهَابٍ: وَالسَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْداءُ: الشُّونيزُ. الثاني: (الشُّونيز) بفتح المعجمة وكسر النون وبالزاي، كذا قيَّده (ع)، وقال القُرْطُبي: بضم الشين، وقيل: بالفتح، وقال ابن الأعرابي: إنه الشِّيِنيز بالكسر، كذا تقوله العربُ، وقال الحَربي: إنه الخَردل، وما قاله ابنُ شهاب أَولَى؛ إذ لا يوجد في غير الشُّونيز من المنافع ما فيه، ففي الطبِّ فيه اثنان وعشرون منفعةً، منها ما قال جالينوس: إنها تحلُّ النفخَ، وتقتلُ دُودَ البطن، وتَنفي الزُّكامَ، وتُدرُّ الطَّمثَ، وتنفعُ الصُّداعَ، وتقطعُ البُثُورَ والجَرَبَ، وتُحلل الأورامَ البَلغَميةَ، وتنفعُ من نهشة الرُّتَيلاء، وإذا بُخِّرَ به طُرِدَ الهَوَامُّ، وقال غيرُه: ويُذهبُ حُمَّى

стр. 7036

البَلغَم والسوداء وحُمَّى الرِّبْع. * * * ٨ - بابُ التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ (باب التَّلْبِينَة للمريض) هو تفعيلة، من اللَّبَن -بالموحدة-، وهو حَسَاءٌ من الدقيق يُجعَل فيه عسلٌ، سُميت بذلك لشبهها باللبَن في بياضها ورقتها. ٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا كَانَتْ تأمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَللْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ". الحديث الأول: (وللمحزون على الهالك)؛ أي: المُصاب، أي: أهل الميت. (تَجُمُّ) بضم الجيم، أي: تُريح وتَصلُح؛ والجَمام: الرائحة، سبق في (كتاب الأطعمة). * * *

стр. 7037

٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أنَّهَا كَانَتْ تأمُرُ، بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ. الثاني: (البَغِيض) بالمعجمتَينِ، أي: المَبغوضُ شربُه، لكنه نافعٌ كماء الشعير للمحموم؛ يُبغضُه وهو يَنفعُه. قال (ش): ورواه القَابِسِيُّ: (النَّغِيض) بالنون؛ ولا وجهَ له. * * * ٩ - بابُ السَّعُوط (باب السَّعُوط) بالفتح: ما يُجعَل من الدواء في الأنف. ٥٦٩١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ. (واستَعَطَ)؛ أي: استَعمَلَ السَّعُوطَ بنفسه، وفي بعضها: (استَسعَطَ). * * *

стр. 7038

١٠ - باب السَّعُوط بِالْقسْطِ الْهِنْدِي الْبَحري وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ، مِثْلُ كُشِطَتْ نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: (قُشِطَتْ). (باب السَّعُوطِ بالقُسْط الهِنْدِيِّ) القُسْط بضم القاف: عَقَارٌ معروفٌ من عقاقير البحر طيِّبُ الرائحة. (هو الكُسْت)؛ أي: بإبدال القاف بالكاف والطاء بالتاء، فالكافُ تُبدَل من القاف وبالعكس. * * * ٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا صدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْس بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "عَلَيْكُم بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيةٍ: يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ". ٥٦٩٣ - وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِابْن لِي لَمْ يَأكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. (العُذْرة) بضم المهملة وإسكان الذال المعجمة: وجعٌ في

стр. 7039

الحلق يَهيجُ من الدم، وقيل: قَرحةٌ تَخرج من بين الأنف والحلق تَعرض للصبيان عندَ طلوع العُذْرة، وهي خمسُ كواكبَ تحتَ الشعْرى -العَبُور-، وتَطلعُ وسطَ الحَرِّ. (ويُلَد) بالبناء للمفعول، من: اللدُود بفتح اللام: ما يُصبُّ في إحدى جانبَي الفم، يقال: لُدَّ الرجلُ فهو مَلْدُود، ولَدِيْدا الفم: جانباه. (ذات الجَنْب) هو وَرَمٌ حارٌّ يَعرِض في الغشاء المستبطن للأضلاع، وأَطبقَ الأطباءُ على أن القُسْطَ يُدرُّ الطَّمْثَ والبولَ، ويَدفعُ السمومَ المؤذياتِ والمُهلِكاتِ، ويُحركُ شهوةَ الجِمَاع، ويَقتلُ الدِّيدانَ في الأمعاء، ويَذهبُ الكَلَف إذا طُلِيَ عليه، ويُحسِّنُ المَعدةَ، ويَنفعُ من حُمَّى الرِّبْع ونحوه، ويُحتمَل أن ذلك هو المُرادُ بقوله: (سبعة أشفية)؛ نعم، قال بعضُهم: مداواةُ ذاتِ الجَنْب به مع ما فيه من الحرارة الشديدة خطر. قال ابنُ سِينا: هو حارٌّ في الدرجة الثالثة، يابسٌ في الثانية، وأُجيب: بأنهم قالوا أيضًا: يُستعمَل حيث يُحتاج إلى جذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره، على أن الشيءَ الخارجَ عن قواعد الطب داخلٌ في المعجزات. وقال (خ): ذاتُ الجَنْب إذا حدث من البَلغَم نَفَعَ منها القُسْطُ البحريُّ. واعلَمْ أن في هذا الحديث ذكرَ ثنتَينِ من السبعة، وسيأتي في

стр. 7040

(باب اللَّدُود) عن ابن المَديني قال سفيان: بيَّنَ لنا الزُّهْريُّ ثنتَينِ ولم يُبيِّنْ لنا خمسةً. * * * ١١ - بابٌ أَيَّ سَاعَةٍ يَحتَجِمُ ؟ وَاحْتَجَمَ أبُو مُوسَى لَيْلًا. (باب أيَّةَ ساعةٍ يَحتَجمُ؟) يقال في التأنيث: أيُّ وأيَّةُ، قال تعالى: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، وقرئ ﴿بأية﴾. قال الزَّمَخْشَري: شبَّه سِيبويهِ تأنيثَ (أيّ) بتأنيث (كلّ) في قولهم: كلَّتهنَّ، وغرضُ البخاريِّ: أنه لا كراهةَ في بعض الأيام والساعات. * * * ٥٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ. والحديثُ فيه ظاهرٌ. * * *
следующие страницы →