← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

البَلغَم والسوداء وحُمَّى الرِّبْع. * * * ٨ - بابُ التَّلْبِينَةِ لِلْمَرِيضِ (باب التَّلْبِينَة للمريض) هو تفعيلة، من اللَّبَن -بالموحدة-، وهو حَسَاءٌ من الدقيق يُجعَل فيه عسلٌ، سُميت بذلك لشبهها باللبَن في بياضها ورقتها. ٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا كَانَتْ تأمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَللْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ". الحديث الأول: (وللمحزون على الهالك)؛ أي: المُصاب، أي: أهل الميت. (تَجُمُّ) بضم الجيم، أي: تُريح وتَصلُح؛ والجَمام: الرائحة، سبق في (كتاب الأطعمة). * * *

стр. 7037

٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أنَّهَا كَانَتْ تأمُرُ، بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ. الثاني: (البَغِيض) بالمعجمتَينِ، أي: المَبغوضُ شربُه، لكنه نافعٌ كماء الشعير للمحموم؛ يُبغضُه وهو يَنفعُه. قال (ش): ورواه القَابِسِيُّ: (النَّغِيض) بالنون؛ ولا وجهَ له. * * * ٩ - بابُ السَّعُوط (باب السَّعُوط) بالفتح: ما يُجعَل من الدواء في الأنف. ٥٦٩١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ. (واستَعَطَ)؛ أي: استَعمَلَ السَّعُوطَ بنفسه، وفي بعضها: (استَسعَطَ). * * *

стр. 7038

١٠ - باب السَّعُوط بِالْقسْطِ الْهِنْدِي الْبَحري وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ، مِثْلُ كُشِطَتْ نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللهِ: (قُشِطَتْ). (باب السَّعُوطِ بالقُسْط الهِنْدِيِّ) القُسْط بضم القاف: عَقَارٌ معروفٌ من عقاقير البحر طيِّبُ الرائحة. (هو الكُسْت)؛ أي: بإبدال القاف بالكاف والطاء بالتاء، فالكافُ تُبدَل من القاف وبالعكس. * * * ٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا صدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْس بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "عَلَيْكُم بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيةٍ: يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ". ٥٦٩٣ - وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِابْن لِي لَمْ يَأكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. (العُذْرة) بضم المهملة وإسكان الذال المعجمة: وجعٌ في

стр. 7039

الحلق يَهيجُ من الدم، وقيل: قَرحةٌ تَخرج من بين الأنف والحلق تَعرض للصبيان عندَ طلوع العُذْرة، وهي خمسُ كواكبَ تحتَ الشعْرى -العَبُور-، وتَطلعُ وسطَ الحَرِّ. (ويُلَد) بالبناء للمفعول، من: اللدُود بفتح اللام: ما يُصبُّ في إحدى جانبَي الفم، يقال: لُدَّ الرجلُ فهو مَلْدُود، ولَدِيْدا الفم: جانباه. (ذات الجَنْب) هو وَرَمٌ حارٌّ يَعرِض في الغشاء المستبطن للأضلاع، وأَطبقَ الأطباءُ على أن القُسْطَ يُدرُّ الطَّمْثَ والبولَ، ويَدفعُ السمومَ المؤذياتِ والمُهلِكاتِ، ويُحركُ شهوةَ الجِمَاع، ويَقتلُ الدِّيدانَ في الأمعاء، ويَذهبُ الكَلَف إذا طُلِيَ عليه، ويُحسِّنُ المَعدةَ، ويَنفعُ من حُمَّى الرِّبْع ونحوه، ويُحتمَل أن ذلك هو المُرادُ بقوله: (سبعة أشفية)؛ نعم، قال بعضُهم: مداواةُ ذاتِ الجَنْب به مع ما فيه من الحرارة الشديدة خطر. قال ابنُ سِينا: هو حارٌّ في الدرجة الثالثة، يابسٌ في الثانية، وأُجيب: بأنهم قالوا أيضًا: يُستعمَل حيث يُحتاج إلى جذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره، على أن الشيءَ الخارجَ عن قواعد الطب داخلٌ في المعجزات. وقال (خ): ذاتُ الجَنْب إذا حدث من البَلغَم نَفَعَ منها القُسْطُ البحريُّ. واعلَمْ أن في هذا الحديث ذكرَ ثنتَينِ من السبعة، وسيأتي في

стр. 7040

(باب اللَّدُود) عن ابن المَديني قال سفيان: بيَّنَ لنا الزُّهْريُّ ثنتَينِ ولم يُبيِّنْ لنا خمسةً. * * * ١١ - بابٌ أَيَّ سَاعَةٍ يَحتَجِمُ ؟ وَاحْتَجَمَ أبُو مُوسَى لَيْلًا. (باب أيَّةَ ساعةٍ يَحتَجمُ؟) يقال في التأنيث: أيُّ وأيَّةُ، قال تعالى: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]، وقرئ ﴿بأية﴾. قال الزَّمَخْشَري: شبَّه سِيبويهِ تأنيثَ (أيّ) بتأنيث (كلّ) في قولهم: كلَّتهنَّ، وغرضُ البخاريِّ: أنه لا كراهةَ في بعض الأيام والساعات. * * * ٥٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ. والحديثُ فيه ظاهرٌ. * * *

стр. 7041

١٢ - بابُ الْحجْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِحْرَام قَالَه ابنُ بُحَينَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب الحَجْم في السَّفَر) قوله: (قاله ابن بُحَينةَ) سيأتي وصلُه بعدَ أبوابٍ. * * * ٥٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو، عَنْ طَاوُسٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِي ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. * * * ١٣ - بابُ الْحجَامَةِ مِنَ الدَّاء (باب الحِجَامة من الداء) ٥٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَمَهُ أبُو طَيَبْةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَينِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ: "إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاويتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ"،

стр. 7042

وَقَالَ: "لَا تُعَذِّبُوا صِبيانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ". الحديث الأول: (أبو طَيْبة) بفتح المهملة وسكون الياء، اسمه: نافع على الأكثر. (مَوَاليَه) بفتح الياء، وربما سُكِّنَتْ، نحو: أَعطِ القوسَ راميَها، وكان مولًى لبني بَيَاضة. (فخفَّفُوا عنه)؛ أي: ضريبتَه، أي: خَرَاجَه. (أمَثَل)؛ أي: أَفضَل. (بالغَمْز)؛ أي: العَصر، أو رفع اللَّهاة بالأصبع، قيل: كانت المرأةُ تأخذُ خرقةً فتَفتلُها فتلًا شديدًا وتُدخلُها في حلق الصبي، وتَعصرُ عليه، وربما تَجرحُه حتى يتفجرَ الدَّم. * * * ٥٦٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَني عَمْرٌو وَغَيْرُهُ: أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قتادَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ﵄ عَادَ الْمُقَنَّعَ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَبْرحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ فِيهِ شِفَاءً". الثاني: (المُقنَّع) بصيغة مفعول التقنيع، بالقاف والنون والمهملة: ابنُ سِنان -بنُونيَنِ- التابعيُّ. * * *

стр. 7043

١٤ - باب الْحِجَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ (باب الحِجَامة على الرأس) ٥٦٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ: أَنَّهُ سَمعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ بِلَحْيِ جَمَلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ، وَهْوَ مُحْرِمٌ، فِي وَسَطِ رَأْسِهِ. (بلَحَى جَمَل) بفتح لام (لَحَى) وكسرها، وفتح الميم والجيم من (جمل): اسمُ ماءٍ، وقيل: موضعٌ، وقيل: الجُحفة، وقيل: عَقَبة الجُحفة، وقيل: على سبعة أميالٍ من السقيا. قال (ع): ورواه بعضُ رواة البخاري بالتثنية، وفسَّره فيه في حديث محمد بن بشار بأنه ماءٌ. * * * ٥٦٩٩ - وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ احْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ. (وقال الأنصاري) وصلَه أحمدُ والإسماعيلي والبَيْهَقي وأبو نُعيم. * * *

стр. 7044

١٥ - بابُ الحَجْمِ مِنَ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ (باب الحِجَامة من الشَّقِيقة) هي وجعُ إحدى شقَّيِ الرأي، والصداع: ألَمٌ في أعضاء الرأس. ٥٧٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَأْسِهِ، وَهْوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ بِمَاءٍ، يُقَالُ لَهُ: لَحْيُ جَمَلٍ. الحديث الأول: سبق شرحُه. * * * ٥٧٠١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانت بِهِ. (وقال محمد بن سواء) بالمَدِّ، وصلَه الإسماعيلي. * * * ٥٧٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَالَ:

стр. 7045

حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أكتَوِيَ". الثاني: (لَذْعَة) بمعجمة ثم مهملة: خفيف الإحراق بالنار، يريد: الكَيَّ، وهذا مما أغفلَه (ع) في "المشارق"، وفيه: أن كلَّ ما يتأذى به المؤمنُ، وإن ضَعفَ أذاه وإن كان مُحرِمًا، يُبَاحُ له إزالتُه؛ فمداواةُ أسقامِ الأجسامِ بالطريق الأَولَى. * * * ١٧ - بابُ مَنِ اكتَوَى أَوْ كَوَى غَيْرَه، وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكتَوِ (باب مَن اكتَوى أو كَوَى غيرَه) الفرق بينهما: أن (افتعل) لنفسه، و (فعل) للأعمِّ، كاكتسب وكسب، واشتَوى: اتخذ الشواءَ لنفسه، وشَوَى: اتخذه له أو لغيره. ٥٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قتادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ

стр. 7046

أَدْوِيتكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أحِبُّ أَنْ أكتَوِيَ". الحديث الأول: (وما أُحبُّ أن أكَتَوِيَ)؛ أي: لِمَا فيه من الإحراق والتعذيب، وكان يتعوَّذ دائمًا من عذاب النار، وأباحَه للأُمَّة لِمَا فيه من الشفاء. قال (ع): ولا يُبيحُ لهم إلا ما هو مُبَاحٌ، كما كان يمتنع من أكل الضب، وأُكِلَ على مائدته ولم يَأكُلْ. * * * ٥٧٠٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: لَا رُقْيةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. ٥٧٠٥ / -م - فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا، أُمَّتي هَذِهِ؟ قِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، قِيلَ: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ، فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ، قِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاء سَبْعُونَ ألفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ"، ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبيِّنْ لَهُمْ،

стр. 7047

فَأفَاضَ الْقَوْمُ، وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللهِ، وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإسْلَامِ، فَإِنَّا وُلدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يتطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يتوَكلُونَ"، فَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نعمْ"، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ قَالَ: "سَبقَكَ عُكَّاشَةُ". الثاني: (مِن عَينٍ) هو إصابةُ العائنِ غيرَه بعينه، وهو أن يتعجَّبَ الشخصُ من الشيء حين يراه؛ فيتضرَّر ذلك الشيءُ منه. (أو حُمَة) بضم المهملة وخفة الميم: السُّمُّ. قال الجَوهري: حُمَةُ العقربِ: سُمُّها، فالتقدير: مِن لَدغَةِ ذي حُمَةٍ، وهذا موقوفٌ على عثمان، وإنما غرضُ البخاريِّ حديثُ ابنِ عباس. قال (خ): لم يُرِدْ به حصرَ الرُّقية الجائزة منها، وإنما أراد: لا رقيةَ أحقُّ وأَولَى من رُقية العين والحُمَة؛ لشدة الضرر فيهما. (فذكرته) هو من قول عامر الشَّعْبي. (والنَّبِيُّ ليس معه) إن قيل: النَّبِيُّ مُخبِرٌ عن الله، فلابدَّ له ممن يُخبرُه؛ فكيف لا يكون معه أحدٌ؟ قيل: هو أَخبَرَ، ولكن ما آمَنَ به أحدٌ.

стр. 7048

(بغير حسابٍ)؛ أي: مَن كان بهذه الصفات لا يكون لهم مَعَاصٍ ولا مَظَالِمُ، أو أنهم ببركةِ هذه الصفاتِ يَغفرُ اللهُ لهم أو يَعفُو عنهم. (دخل) أي: إلى الحُجرةَ. (ولم يُبيِّنْ لهم) أي: للصحابة مَنْ السبعون. (فأفاضَ) أي: اندفعوا فيه وناظَرُوا عليه. (لا يَستَرقُون) الجمع بين هذا وبين ما سيأتي من أمره بالاسترقاء، وكذلك رُقيته ﷺ ، وكذا أبو سعيد الخُدْري رَقَى اللَّديغَ وأقرَّه: أن المأمورَ به ما كان بقوارع القرآن ونحوه، والمذمومَ ما كان يَرقي به العزَّامون وأهلُ الجاهلية، وقيل: الإذنُ والفعلُ لبيان الجواز، والمدحُ لبيان الأَولَى والأفضل. (ولا يتطيَّرون) أي: يتشاءَمُون بالطيور ونحوها كفعل الجاهلية، والطِّيَرة: ما كان في الشرِّ، بخلاف الفأل فإنه في الخير، وكان ﷺ يحبُّ الفَألَ. (ولا يَكتَوُون) أي: مُعتقدِين كالجاهلية أن الشفاءَ فيه، وإلا فقد كَوَى ﷺ سعدَ بنَ مُعاذ وغيرَه، وهو ﷺ أولُ مَن يدخل الجنةَ. (يتوكَّلُون) هو تفويضُ الأمرِ إلى الله تعالى في ترتيب المُسبِّبات على الأسباب، وقيل: تركُ السعيِ فيما لا تَسعُه قدرةُ البشر؛ فالشخصُ يأتي بالسبب معتقدًا أن ترتيبَ السبب عليه من الله ، فلذلك قال ﷺ : (اعقِلْها وتوكَّلْ)، ولبسَ يومَ أُحُدٍ درعَينِ، مع كونه

стр. 7049

من التوكُّل بمحلٍّ لم يَبلُغْه أحدٌ، وحرَّم تركَ طلبِ ما يُقيم حياتَه، كمن يقعد منتظرًا أن يأتيَه من السماء شيءٌ، فيستمرُّ كذلك حتى يموتَ، فإنه يموت عاصيًا، فالمَدارُ على ترك عقائد الجاهلية واعتقاد عقائد الإسلام، وملاحظةُ مثلِ هذا إنما يقع من الكاملين، وإن كان المؤمنون يتشاركون في أصل الاعتقاد لذلك، ثم ذكرُ السبعين يَحتمل حقيقة، واللهُ أعلمُ بهم، ويَحتمل الكثيرَ مبالغةً بذكر هذا العدد، وممن قرَّر نحو ذلك (خ)؛ فقال: المكروهُ من الرُّقية ما كان على مذهب التمائم التي كانوا يُعلقونها في الرِّقاب، ويزعمون أنها دافعةٌ للآفات، وبالجملة: فلا مُؤثِّرَ في الكل إلا الله تعالى. (عُكَاشة) بضم المهملة وتخفيف الكاف وتشديدها وبالمعجمة؛ وبالتشديد أشهرُ. (ابن مِحْصَن) بكسر الميم. (آخر) قال الخطيب: هذا سعدُ بنُ عُبَادة، وقيل: إن هذا الآخرَ كان منافقًا، فأراد ﷺ سترَه وردَّه بجميل لعله أن يتوبَ، فإن صحَّ هذا فبَطلَ قول الخطيب، على أن الخطيبَ ذكرَه مُرسَلًا، في سنده مَن ضُعِّف. (سبقَك)؛ أي: في السؤال عنها، أو سبق أنه يُجاب، وذلك بوحي، ولم يَجعل ذلك للآخر. * * *

стр. 7050

١٨ - بابُ الإِثْمِدِ وَالْكُحْلِ مِنَ الرَّمَدِ فِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. (باب الإثْمِدِ والكُحْلِ) بكسر الهمزة والميم: حَجَرٌ يُكتَحَل به. (فيه عن أُمِّ عطيةَ) موصولٌ في (الطلاق). * * * ٥٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبةَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زينَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِي زَوْجُهَا، فَاشْتكَتْ عَيْنَهَا، فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكروا لَه الْكُحْلَ، وَأنَهُ يُخَافُ عَلَى عَيْنهَا، فَقَالَ: "لَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا -أَوْ فِي أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا- فَإِذَا مَرَّ كلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً، فَلَا، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". (عينها) بالرفع والنصب. (أحْلاسِهَا) جمع حِلْس: ما يُبسَط في البيت تحتَ الثياب، وللبعير: كِساءٌ يكون تحتَ البَرذَعة، والمراد: أن عِدَّةَ المرأة في الجاهلية أن تَمكثَ في بيتها في شرِّ ثيابها سَنةً، فإذا مرَّ كلبٌ رمَتْ

стр. 7051

ببعرةٍ إليه، يعني: أن مكثَها هذه السَّنةَ أهونُ عندَها من هذه البعرة ورميها. (فلا)؛ أي: فلا تَكتحِلْ. (أربعة)؛ أي: تمنع ذلك بأربعة أشهر، أو (لا) لنفي الجنس، نحو: لا غلامَ رجلِ، وهو على تقدير استفهامٍ إنكاريٍّ. وسبق الحديثُ في (كتاب العِدَّة) في (باب الكحل للحادَّة). * * * ١٩ - بابُ الْجُذَام (باب الجُذَام) هو علَّةٌ يَحمرُّ منها العضوُ ثم يتقطعُ ويتناثرُ، وقيل: علَّةٌ تحصل من انتشار السوداء في البدن كلِّه، بحيث يَفسدُ مزاجُ الأعضاءِ كلّها وهيئاتِها. ٥٧٠٧ - وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ". (لا عَدوَى)؛ أي: لا سرايةَ للمرض من صاحبه إلى غيره،

стр. 7052

فقيل: هو خبرٌ، أي: لا تقع عدوى بطبعها، وقيل: هو نهيٌ أن يُقالَ ذلك أو يُعتقَدَ. (ولا طِيَرةَ) بكسر الطاء وفتح الياء وقد تُسكن، من: التطيُّر، وهو التشاؤم، كانوا يتشاءَمُون بالسَّوانح والبَوَارح ونحوها من الطير، أي: لا شؤمَ فيها؛ بل الشرُّ والخيرُ كلُّه بقضاء الله وقدره، والطِّيَرة: مصدر، يقال: تطيَّر طِيَرةً، وتخيَّر خِيَرةً، ولم يَجِئ من المصادر على هذا القياس غيرُهما. (ولا هامَةَ) بتخفيف الميم على الصحيح، وحَكَى أبو زيد تشديدَها، وكانوا في الجاهلية يقولون: إن عظامَ الموتى تَصير هامَةً فتَطيرُ، وقيل: الهَامَةُ طائرٌ، قيل: هو البُومةُ إذا وقفت على دار أحدهم وقعَتْ فيها مصيبةٌ، وقيل: كانوا يعتقدون أن روحَ القتيل الذي لا يُؤخَذ بثأره تصيرُ هامَةً فتَزقُو وتقول: اسقُوني اسقُوني؛ فإذا أُخذ ثأرُه طارَ. (ولا صَفَر) بفتحتين: هو تأخير المُحرَّم إلى صَفَر، وقيل: حيَّةٌ تكون في البطن تُصيب الماشيةَ والناسَ، كانوا يقولون: هي أَعدَى من الجَرَب، وقيل: هو داءٌ يأخذ البطنَ، فأبطلَ الإسلامُ ذلك كلَّه. (وفِرَّ) يُجمع بين الأمر بالفرار وقوله: (لا عدوى)؛ إما بتخصيص عموم العدوى بغير الجُذَام، أو أن هذا الأمرَ للتأدُّب لا للإلزام، فقد صحَّ أنه ﷺ أكلَ مع مجذومٍ، وقيل: المعنى: لا عَدوَى بطبعِه، ولكن بقضاءِ الله وقَدَرِه وإجرائه العادةَ في العَدوَى من المجذوم.

стр. 7053

قال (خ): المجذومُ تشتد رائحتُه حتى يتضرَّرَ به مَن أطالَ مُجالَسَتَه، وربما يَنزعُ ولدُه إليه، ولذلك ثبَت به الخيارُ في النكاح، وقيل: المعنى: أن المجذومَ يتحسَّر بِمَن يراه صحيحَ البدن، فتَعظمُ مصيبتُه، وربما نَسِيَ سائرَ النِّعَمِ، فتكون سببًا لمحنة أخيه وبلائه. * * * ٢٠ - بابٌ الْمَنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ (باب المَنُّ شِفَاءُ العَيْن) يريد الكَمْأة منه، أو مُشبه به كما سيأتي. ٥٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غندرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: "الْكَمأةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ". قَالَ شُعْبةُ: وَأَخْبَرَني الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ . قَالَ شُعْبةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ. (الكَمْأة) بسكون الميم والهمز: نباتٌ مفردُه كما عكس تمرةٍ

стр. 7054

وتمرٍ على خلاف القياس. قال (خ): هو مهموزٌ، والعامةُ لا تَهمزُه، وقال ابن بَرِّي: حَكَى ثَعلَبٌ: كَمَاة، بإلقاء حركة الهمز على الميم. (مِن المَنِّ)؛ أي: المُنزَل علي بني إسرائيل، وقيل: ليس هو حقيقةً؛ بل مُشبَّهٌ بها في أنها يحصل بها علاجٌ، فإنها تَنبتُ من غير استنباتٍ كالمَنِّ الساقطِ عليهم بلا تكلُّفٍ، إنما كانوا يُصبحون فيَجدونه بأفنيتِهم فيتناولونه. (وماؤها) قيل: معناه أن يُخلَط بالدواء ويُعالَج به، وقيل: إن كان لبرودةِ ما في العين من حرارة فماؤُها مجردًا شفاءٌ، وإلا فبالتركيب، وقيل: شفاءٌ مطلقًا، وسبق أولَ (التفسير). (لم أُنكِرْه) أي: ما أنكرتُ على الحكم من جهة ما حدثني به عبدُ الملك، وذلك لأن الحسنَ رَوى معنعنًا، وعبدَ الملك بلفظ: سمعت، أو لأن الحَكَمَ مُدلِّسْ، فلما تقوى برواية عبد الملك لم يَبقَ محلٌّ للإنكار؛ إذ معناه: لم يكن الحديثُ منكورًا، أي: مجهولًا لي من جهة أني كنتُ أَحفظُ من عبد الملك، فعلى الأولِ: الضميرُ للحَكَم، وهو بمعنى الإنكار، وعلى الثاني: للحديث، وهو من النُّكر، ضد المعرفة، ويُحتمَل العكسُ بأن يُرادَ: لم أُنكِرْ شيئًا من حديث عبد الملك. * * *

стр. 7055

٢١ - بابُ اللَّدُودِ (باب اللَّدُود) بفتح اللام: ما سُقي به أحدُ جانبَي الفم. ٥٧٠٩ - و ٥٧١٠ و ٥٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَعَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مَيِّتٌ. ٥٧١٢ - قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْناَهُ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا؛ أَنْ لَا تَلُدُّوني، فَقُلْنَا: كَرَاهِية الْمَرِيضِ لِلدَّوَاء، فَلَمَّا أفاقَ قَالَ: "ألمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّوني"، قُلْنَا: كَرَاهِية الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: "لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ -وَأَنَا أَنْظُر- إِلَّا الْعَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكمْ". الحديث الأول: (وأنا أَنظُرُ) جملةٌ حاليةٌ، أي: لا يبقى أحدٌ في البيت إلا لُدَّ بحضوري وحالَ نظري إليهم؛ مكافأةً لفعلهم أو عقوبةً لهم حين خالفوا إشارتَه بنحو ما فعلوا به.

стр. 7056

(لم يَشهَدْكم)؛ أي: لم يُحضرْكم، وقد سبق بيانُ ذلك آخرَ (كتاب المغازي). * * * ٥٧١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَني عُبَيدُ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ: "عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلَادكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ، عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ، ويُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ". فَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: بَيَّنَ لنا اثْنَيْنِ، وَلَمْ يُبيِّنْ لنا خَمْسَةً، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا يَقُولُ: أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: لَمْ يَحْفَظْ: أَعْلَقْتُ عَنْهُ، حَفِظْتُهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ. وَوَصفَ سُفْيَانُ الْغُلَامَ: يُحَنَّكُ بِالإصْبَعِ، وَأَدْخَلَ سُفْيَانُ فِي حَنَكِهِ، إِنَّمَا يَعْنِي: رَفْعَ حَنَكِهِ بإصْبَعِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: أَعْلِقُوا عَنْهُ شَيْئًا. الثاني: (أَعلَقتُ) من الإعلاق بإهمال العين، وهو معالجةُ عُذْرَةِ الصبي ورفعُها بالإصبع. (العُذْرَة) بضم المهملة وإسكان المعجمة وبالراء: وجعُ الحَلْق، وذلك الموضعُ يُسمى عُذْرَة، يقال: أَعلَقَتْ عنه أُمه: إذا فعلَتْ ذلك به وغمزَتْ ذلك المكانَ بإصبعها ورفعَتْه، وقيل: كان عادتُهنَّ في

стр. 7057

معالجة العُذْرَة أن تأخذَ المرأةُ خِرْقةً فتفتلها فتلًا شديدًا، وتطعنَ موضعَها، فيَنفجرَ منه الدَّمُ. (تَدْغرْنَ) بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وفتح الغين المعجمة، من: الدَّغْر، وهو رفعُ لَهاة المعذور، وفي بعضها: (تَدَّغِرْنَ)، من باب الافتعال. (العلَاق) بفتح المهملة وكسرها، وفي بعضها: (الأعلاق) مصدر، ومعناه: إزالةُ العُلوق، وهي الداهية، وصوَّبه (خ) وقال: العلَاقُ لا يجوز، لكن قال ابنُ الأثير: يجوز أن تكونَ العلَاق، هو الاسم من الأعلاق، أي: معالجةُ الصبي ورفعُها بالأصبع، وهو وجعُ حلقه. (العُود الهِنْدِي)؛ أي: القُسْط، وسبق بيانُ منافعه. (بَيَّن)؛ أي: النَّبِيُّ ﷺ ، وقال التَّيْمِي: إن ضميرَ (بيَّن) للزُّهْري، وقال ذلك سفيانُ. (عليه) قال (خ): أكثرُ المُحدِّثين يَروُونه (عليه) كما رواه مَعْمر، والصوابُ ما قاله سفيانُ، وقال غيرُه: قد تجيء (على) بمعنى (عن)، كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢]، أي: عنهم، وقال (ط): الصحيحُ: أَعلَقتُ عنه، وقال: أَعلَقتُ عليه وعنه، لغتان. (ووصف) الغرضُ منه: أن الأعلاقَ رفعُ الحَنَك، لا تعليقُ شيءٍ

стр. 7058

فيه كما يتبادر للذهن. * * * ٢٢ - بابٌ (باب) ٥٧١٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، ويُونُسُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂: زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَأذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأذِنَّ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَآخَرَ. فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهَا وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ: "هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكيتهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ"، قَالَتْ: فَأجْلسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا؛ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، قَالَتْ: وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. (هو عليٌّ) وجهُ تركِ عائشةَ تسميتَه: أنه لم يكنْ ملازمًا في تلك الحالة كالعباس من أولها إلى آخرها؛ بل في بعضها كان في موضعه

стр. 7059

أُسامةُ أو الفضلُ بنُ العباس، بخلاف الجانب الآخر؛ لا أنها تركَتْ ذكرَه معاداة وبُغضًا، حاشا لله. (هَرِيقُوا) في بعضها: (أَرِيقُوا)، وفي بعضها: (أَهرِيقُوا)، أي: صُبُّوا. (أَوكيتُهنَّ) جمع: وِكَاء، وهو ما يَسدُّ رأسَ القِرْبة. (أَعهَد)؛ أي: أُوصي، وإنما طلبَ ﷺ ذلك لأن المريضَ إذا صُبَّ عليه الماءُ ثابَتْ قوتُه إليه. قال (خ): يشبه نفيُ حلِّ أوكيتهنَّ ليكونَ أطهرَ للماء وأصفاه، لكون الأيدي لم تُخالِطْه، والقِرَبُ إنما تُوكَأ وتُحلُّ على ذِكرِ الله تعالى، فتَحصل بركةُ الذِّكر في شدِّها وحلِّها معا، وأما العددُ فيُشبه أن يكونَ للتبَرُّك؛ لأن هذا العددَ بركةٌ وله شأنٌ، لوقوعه في كثيرٍ من أعداد الخليقة وأمور الشريعة. (مِخْضَب) بكسر الميم وسكون المعجمة الأولى وفتح الثانية: الإجانةُ التي تُغسَل فيها الثيابُ. (فَعلتُنَّ) في بعضها: (فعلتُم)، وكلاهما صحيحٌ؛ باعتبار الأنفس والأشخاص، أو باعتبار التغليب، وسبق الحديثُ في (كتاب الوضوء). * * *

стр. 7060

٢٣ - بابُ الْعُذْرة (باب العُذْرَة) بضم المهملة وسكون المعجمة وبالراء: وجعُ الحَلق واللَّهاة وموضعه أيضًا. ٥٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةَ -أَسَدَ خُزَيْمَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهْيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا، قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى مَا تَدْغَرْنَ أَوْلادَكنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ، عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ"؛ يُرِيدُ: الْكُسْتَ، وَهْوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ. وَقَالَ يُونُسُ وَاِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَلَّقَتْ عَلَيْهِ. (أسد خُزيمة) قيَّد بذلك لنفي توهُّم أسد بن عبد العُزَّى، أو أسد بن ربيعة، أو أسد بن ربيعة بن شُريك بضم الشين. (أَعلَقَتْ)؛ أي: عالَجَتْ بما سبق، ويُروَى: (عَلَقَتْ).

стр. 7061

(وقال يونس) وصلَه أحمد. (وإسحاق) موصولٌ بعدَ بابَينِ. * * * ٢٤ - باب (دَوَاء الْمَبْطُونِ) (باب دواء المَبطُون) ٥٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلًا"، فَسَقَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ: "صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ". تَابَعَهُ النَّضْرُ، عَنْ شُعْبةَ. (استَطلَق) هو مشيُ البطنِ والإسهالُ، وسبق الحديثُ قريبًا. (تابعَه النضر) وصلَه إسحاقُ بنُ رَاهوَيْه في "مسنده". * * *

стр. 7062

٢٥ - بابٌ لَا صَفَرَ، وَهْوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَطْنَ (باب لا صَفَر، وهو داءٌ يأخذ بالبطن) هذا اختيارُ البخاري في تفسيره، وسبق بيانُ الخلاف فيه. ٥٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرني أَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ"، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ "فَمَا بَالُ إِبِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ، فَيَأتِي الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ: "فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ". رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ. (الأول)؛ أي: البعيرُ الذي جَربَ أولًا، فإنما أَجرَبَه اللهُ، لا بالتصاقه لبعيرٍ أجربَ، فكذا الثاني والثالث، كلُّه بفعل الله لا بعَدوَى تُعدي بطبعها، وإلا لَمَا جَربَ الأولُ لعدم المُعدِي؛ فالدليلُ القطعيُّ قائمٌ أن لا مُؤثِّرَ في الوجود إلا اللهُ تعالى. (ورواه الزُّهْرِي عن أبي سَلَمة وسِنان) موصولانِ بعدَ بابَينِ. * * *

стр. 7063

٢٦ - بابُ ذَاتِ الْجَنْبِ (باب ذَاتِ الجَنْب) ٥٧١٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ، وَكانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهْيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَخْبَرتهُ: أَنَّهَا أتتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِابْنٍ لَهَا قَدْ عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ: "اتَّقُوا اللهَ، عَلَى مَا تَدْغَرُونَ أَوْلَادكم بِهَذِهِ الأَعْلَاقِ، عَلَيكُم بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ"؛ يُرِيدُ: الْكُسْتَ؛ يَعْنِي: الْقُسْطَ، قَالَ: وَهْيَ لُغَةٌ. الحديث الأول: (علَّقَتْ) من التعليق. (بهذا الأَعْلاق) في بعضها: (بهذه الأَعْلاق)، جمع: عُلَق، كـ: رُطَب وأَرطَاب، وهي الدواهي والآفات. * * * ٥٧١٩ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أيُّوبَ مِنْ كُتُبِ أبي قِلَابةَ، مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ، وَمِنْهُ مَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَكانَ هَذَا فِي

стр. 7064

الْكِتَابِ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ كَوَيَاهُ، وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. الثاني: (وكان هذا في الكتاب)؛ أي: لأن الكتابَ كان مسموعًا لأيوب، فليس اقتصارًا على مجرد كونه مكتوبًا؛ نعم، هو أحطُّ رتبةً من المحفوظ، أو ذلك من باب الوِجادة، والروايةُ بها جائزةٌ على المُرَجَّح من الخلاف. (أن أبا طلحة)؛ أي: زوجَ أُمِّ أنس. (وأنس بن النَّضر)؛ أي: عم أنس. * * * ٥٧٢٠ - و ٥٧٢١ - وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَذِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنَ الْحُمَةِ وَالأُذُنِ. قَالَ أَنسٌ: كُوِيتُ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حَيٌّ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي. (وقال عَبَّاد) وصلَه أبو يَعلَى في "مسنده". (لأهلِ بيتٍ) هو آل عمرو بن حزم، رواه مسلم من حديث جابر، وفي "موطأ ابن وَهْب" التصريحُ بعُمَارة بن حزم منهم.

стр. 7065

(الحُمَة) بضم أوله وتخفيف الميم: سُمُّ كلِّ شيءٍ يَلدَغ. (الأُذُن) بضم الذال وسكونها: وجع الأُذن. قال (ط): إنه (الأُدْرُ) بالراء، جمع: آدَر. قال (ك): كأحْمَر وحُمْر، من: الأُدْرَة، وهي نفخة الخصيتَين؛ وهو غريبٌ شاذٌّ. (كُوِيْتُ) بالبناء للمفعول. * * * ٢٧ - بابُ حَرْقِ الْحصِير، لِيُسَدَّ بِهِ الدَّم (باب حرق الحَصير ليُسدَّ به الدَّمُ) صوابه: إحراق؛ لأن الفعل: أَحرَقتُه، لا: حرقتُه. قال (ع): وكذا عبَّر به البخاريُّ في (كتاب الجهاد)، فقال: (باب دواء الجرح بإحراق الحصير). ٥٧٢٢ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَيْضَةُ، وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ

стр. 7066

رَبَاعِيتهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ، وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ ﵍ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاء كَثرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ، فَأحْرَقَتْهَا وَألصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَقَأ الدَّمُ. (البَيضة) ما يُتخذ من الحديد كالقُلنسوة. (رَبَاعِيته) بفتح الراء وتخفيف الموحدة والباء: السِّنُّ الذي يلي الثَّنِيَّة، وذلك أن أولَ الأسنان في مُقدَّم الفم أربعةٌ: ثنايا من أعلى وأسفل، ثم أربعُ رَبَاعياتٍ، ثم أربعُ أنيابٍ، ثم أربعةُ ضواحكَ، ثم الأَرحاءُ. (يَختلف)؛ أي: يجيء ويذهب. (المِجَنّ) بكسر الميم: التُّرْس. (فأحرَقَتْها) أنَّثَ الضميرَ باعتبار القطعة منه. (فرَقَأ) بالهمز، أي: انقطع. قال المُهلب: قَطْعُ الدم بالرماد معمولٌ به قديمًا، وأما الماءُ فَلِيَجمدَ الدمُ ببرده؛ لكن إذا كان الجرحُ غيرَ غائرٍ، وإلا فلا تُؤمَن من آفة الماء وضرره. * * *

стр. 7067

٢٨ - بابٌ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (باب الحُمَّى مِن فَيْح جَهَنَّم) بفتح الفاء وسكون الياء وبمهملة: سطوعُ الحَرِّ وثورانُه، فالحُمَّى إما من حرارة جهنم حقيقةً أُرسلَتْ إلى الدنيا أو شُبِّهَتْ بها، يعني: شُبِّهَ اشتعالُ حرارةِ الطبيعة في كونها مُذِيبةً للبدن مُعذِّبةً له بنار جهنم، وأن النارَ كما تُطفَأ بالماء كذلك حرارةُ الحُمَّى تُزَالُ بالماء. ٥٧٢٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأطْفِؤُهَا بِالْمَاءِ". قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ: اكشِفْ عَنَّا الرِّجْزَ. الحديث الأول: (فأطفِئُوها بالماء) هو على الأول ظاهرٌ، وأما على الثاني فقال بعضُهم: إن الإبرادَ يحقنُ بالحرارة إلى الباطن، ويزيد الحُمَّى، وربما يَهلك، وجوابه: أن الأطباءَ يُسلِّمُون أن الحُمَّى الصَّفراويةَ يُدبَّر صاحبُها بسقي الماء البارد وغسل أطرافه به. (الرِّجز)؛ أي: العذاب. * * *

стр. 7068

٥٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا، أَخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُنَا أَنْ نَبْرُدَهَا بِالْمَاءِ. الثاني: في معنى الأول، مع ذكر السبب في روايته. * * * ٥٧٢٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأبرُدُوهَا بِالْمَاءِ". ٥٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْحُمَّى مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ". الثالث، والرابع: (فَيح) قال (ط): رُوي: (فُوح) بمعناه. (فأبرِدُوها) بوصل الهمزة وضمِّ الراء، من: برَّدَ الماء حرارةَ جوفي، كذا قاله أبو البقاء في "إعراب مُشْكل الحديث"، وقال (ع) في "المشارق": بفتح الهمزة وكسر الراء رباعيًّا؛ لكن قال الجَوهري: إنها

стр. 7069

لغةٌ رديئةٌ، وسبق معنى الإبراد في الحُمَّى الصَّفراوية. قال (ط): فالحديثُ مرادٌ به الخصوصُ، وهي الحُمَّى التي تكون أصلُها من الحَرِّ، وقال ابن الأنباري: إن المرادَ بذلك: تصدَّقُوا عنه بسقي الماء يَشفِه اللهُ تعالى، لِمَا رُوي: "إن أفضلَ الصدقة سقيُ الماء". * * * ٢٩ - بابُ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَرْضٍ لَا تُلَايِمُهُ (باب مَن خرجَ مِن أرضٍ لا تُلائِمُه) فيه حديثُ العُرَنيين، سبق مراتٍ. ٥٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ: أَنَّ أَنس بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَاسًا، أوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَينَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَكَلَّمُوا بِالإسْلَامِ، وَقَالُوا: يَا نبَيَّ اللهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَاسْتَوخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ ألبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى كَانُوا نَاحِيةَ الْحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقتلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِي ﷺ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِم، وَأَمَرَ بِهِم، فَسَمَرُوا

стр. 7070

أَعْينهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ، حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. (عُكْل) بضم المهملة وإسكان الكاف. (وعُرَيْنة) مُصغَّر: عُرَنَة بمهملة وراء ونون: قبيلتان معروفتان. (ضَرْع)؛ أي: مواشي. (رِيف) بكسر الراء، أي: أرضٌ فيها زرعٌ. * * * ٣٠ - بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الطاعونِ (باب ما يُذكَر في الطاعون) هو بَثْرٌ مُؤلِمٌ جدًّا يخرج غالبًا من الآباط، مع لهبٍ واسودادٍ حوالَيه وخفقانِ القلبِ والقَيء، وقال الجَوهري: هو الموتُ من الوباء. ٥٧٢٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، قَالَ: أَخْبَرَني حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأَنتمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا

стр. 7071

مِنْهَا"، فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَعْدًا، وَلَا يُنْكِرُهُ. الحديث الأول: (سعد)؛ أي: ابن أبي وقاص. * * * ٥٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زبدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ؛ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاح وَأَصحَابُهُ، فَأخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَباءَ قَدْ وَقَعَ بِأرْضِ الشَّأْمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادع لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفُوا؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْح، فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ، إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأصْبِحُوا

стр. 7072

عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! نعمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أليْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأَنتمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ"، قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ. الثاني: (بِسَرْغ) بفتح المهملة وتسكين الراء ثم معجمة، يُصرَف ولا يُصرَف: قريةٌ في طرف الشام. (أُمَراء الأَجْناد)؛ أي: بمدن الشام الخمس: وهي فِلَسْطِينُ، والأُرْدُنُّ، وحِمْصُ، وقِنِّسْرينُ، ودِمَشْقُ. (الوَباء) بالمدِّ والقصرِ؛ وهو أشهرُ. قال الخَليل: هو الطاعون، وقيل: المرض العام؛ فكلُّ طاعونٍ وباءٌ، بدون العكس، والذي وقع بالشام في زمن عمرَ ﵁ هو طاعونُ عَمْواس بفتح المهملة: قريةٌ معروفةٌ بالشام. (المهاجرين الأولين) هم الذين صلَّوا إلى القِبْلتَين. (بقية الناس)؛ أي: بقية الصحابة، وهذا تعظيمٌ لهم، أي: كأن

стр. 7073

الناسَ لم يكونوا إلا الصحابةَ، كما قال: هم القومُ كلُّ القومِ يا أُمَّ خالدِ وعطفُ (أصحاب) على (الناس) عطفٌ تفسيريٌّ. (تُقدِمهم) من الإقدام، بمعنى التقديم. (ارتَفِعُوا)؛ أي: اذهبوا. (مَشيخة) بفتح الميم وكسر الشين، جمع: شيخ. (مُهاجرة الفتح) الذين هاجروا عامَ الفتحِ قبلَ الفتحِ، وقيل: هم مُسلِمةُ الفتح. (مُصْبِح) بإسكان الصاد، أي: مسافر في الصباح راكبًا. (على ظهر)؛ أي: ظهر الدابة راجعًا إلى المدينة. (فأَصبحوا عليه)؛ أي: راكبين متهيئين للرجوع. (قَدَر الله)؛ أي: تقديرُه، فقضاءُ الله هو ما حَكمَ به من الأمور الكلية في الأزل، والقَدَرُ هو تلك الجزئياتُ واحدٌ بعدَ واحدٍ، قالوا: فهو المرادُ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: ٢١]. (لو غيرك) بالرفع: فاعل بفعل محذوف، أي: قالها غيرُك؛ لأن (لو) تختص بالدخول على الفعل، نحو: لو ذاتُ سوارٍ لطَمَتْني، وجوابُ (لو) محذوفٌ، قيل تقديره: لآذَيتُه لاعتراضك عليَّ في مسألةٍ اجتهاديةٍ، وقد وافقَ عليها الأكثرُ، وقيل: لم أتعجَّبْ منه، وإنما أتعجبُ من قولك مع فضلك وعلمك.

стр. 7074

(عُدْوَتَان) بضم المهملة وكسرها: طرفًا الوادي. (خَصْبة) بفتح الخاء وإسكان الصاد المهملة وكسرها، أي: ذاتُ خصب وكلأ. (جَدْبة) بسكون الدال وكسرها، أي: فالكلُّ بتقدير الله تعالى، سواءٌ نَدخل أو نَرجع، فاستَعمل عمرُ -رضي الله تعالى عنه- في رجوعه الحذرَ مع إثبات القَدَر، فعملَ بالدليلَينِ المُتمسِّك بهما كلٌّ من الطائفتَينِ: التسليمِ للقضاء، والاحترازِ عن الإلقاء في التهلكة. (فلا تَقدَمُوا) بفتح الدال، أي: ليكونَ أسكنَ لقلوبكم وأقطعَ للوسوسة. (فلا تخرجوا)؛ أي: لئلا تكونوا قد عارضتُم القَدَرَ وادَّعيتُم الحَولَ والقوةَ في الخاص منه. (فرارًا) مفعول لأجله، أي: فلغير الفرار يجوز لكم أن تخرجوا. (فحمد الله)؛ أي: على موافقةِ اجتهادِه واجتهادِ معظمِ أصحابِه حديثَ رسول الله ﷺ ، فإنه لم يكن قاله تقليدًا؛ بل لأن الرجوعَ أحوطُ مع مساعدة المهاجرين والأنصار، والمَشيخة الذين فيهم سَداد الرأي وكثرة التجارب. قال (ط): وجهُ النهي: وإن كان لا يموت أحدٌ إلا بأجله إنما هو حذرًا من الفتنة في أن يظنَّ أن هلاكَه كان من أجل قدومه، وأن سلامتَه من أجل رجوعه، فنَهَى عن الدنو من المجذوم مع علمه بأنه لا عَدوَى، وأما إذنُه لمن استَوخَم المدينةَ بالخروج فليس أمرًا

стр. 7075

بالفرار؛ لأن الاستيخامَ كان خاصًّا بهم دونَ الناس، ولاحتياجهم إلى الضَّرع، ولاعتيادهم المَعاشَ في الصحاري، وفيه: أن على المرء التدبُّرَ في المَكَاره قبلَ وقوعها، وتجنُّبَ المَخُوفِ قبلَ هجومه، وأن عليه الصبرَ وتركَ الجزعِ بعدَ نزولِه. قال (ن): فيه خروجُ الإمام بنفسه لمشاهدة أحوال الرعية، وإزالةُ ظلم المظلوم، وكشفُ الكرب، وتنزيلُ الناسِ منازلَهم، والاجتهادُ في الحروب، وقَبُولُ خبر الواحد، وصحةُ القياس وجَوازُ العمل به، واجتنابُ أسباب الهلاك. قال البَيضاوي: النهيُ عن الدخول في أرض الوباء للإقدام على خطر، وعن الخروج لأنه فرار من القَدَر، ولئلا تضيعَ المَرضى من عدم التعهُّد، والمَوتى مِن عدم مَن يُجهِّز؛ فأحدُ الأمرَينِ تأديبٌ وتعليمٌ، والآخرُ تفويضٌ وتسليمٌ. * * * ٥٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِر: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ: أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأمِ، فَأخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُم بِهِ بِأَرضٍ فلا تَقْدَمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرضٍ وَأَنتم بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ".
следующие страницы →