← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

مِنْهَا"، فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَعْدًا، وَلَا يُنْكِرُهُ. الحديث الأول: (سعد)؛ أي: ابن أبي وقاص. * * * ٥٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زبدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ؛ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاح وَأَصحَابُهُ، فَأخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَباءَ قَدْ وَقَعَ بِأرْضِ الشَّأْمِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادع لِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ، فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفُوا؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْح، فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ، إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأصْبِحُوا

стр. 7072

عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! نعمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أليْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأرْضٍ وَأَنتمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ"، قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ. الثاني: (بِسَرْغ) بفتح المهملة وتسكين الراء ثم معجمة، يُصرَف ولا يُصرَف: قريةٌ في طرف الشام. (أُمَراء الأَجْناد)؛ أي: بمدن الشام الخمس: وهي فِلَسْطِينُ، والأُرْدُنُّ، وحِمْصُ، وقِنِّسْرينُ، ودِمَشْقُ. (الوَباء) بالمدِّ والقصرِ؛ وهو أشهرُ. قال الخَليل: هو الطاعون، وقيل: المرض العام؛ فكلُّ طاعونٍ وباءٌ، بدون العكس، والذي وقع بالشام في زمن عمرَ ﵁ هو طاعونُ عَمْواس بفتح المهملة: قريةٌ معروفةٌ بالشام. (المهاجرين الأولين) هم الذين صلَّوا إلى القِبْلتَين. (بقية الناس)؛ أي: بقية الصحابة، وهذا تعظيمٌ لهم، أي: كأن

стр. 7073

الناسَ لم يكونوا إلا الصحابةَ، كما قال: هم القومُ كلُّ القومِ يا أُمَّ خالدِ وعطفُ (أصحاب) على (الناس) عطفٌ تفسيريٌّ. (تُقدِمهم) من الإقدام، بمعنى التقديم. (ارتَفِعُوا)؛ أي: اذهبوا. (مَشيخة) بفتح الميم وكسر الشين، جمع: شيخ. (مُهاجرة الفتح) الذين هاجروا عامَ الفتحِ قبلَ الفتحِ، وقيل: هم مُسلِمةُ الفتح. (مُصْبِح) بإسكان الصاد، أي: مسافر في الصباح راكبًا. (على ظهر)؛ أي: ظهر الدابة راجعًا إلى المدينة. (فأَصبحوا عليه)؛ أي: راكبين متهيئين للرجوع. (قَدَر الله)؛ أي: تقديرُه، فقضاءُ الله هو ما حَكمَ به من الأمور الكلية في الأزل، والقَدَرُ هو تلك الجزئياتُ واحدٌ بعدَ واحدٍ، قالوا: فهو المرادُ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: ٢١]. (لو غيرك) بالرفع: فاعل بفعل محذوف، أي: قالها غيرُك؛ لأن (لو) تختص بالدخول على الفعل، نحو: لو ذاتُ سوارٍ لطَمَتْني، وجوابُ (لو) محذوفٌ، قيل تقديره: لآذَيتُه لاعتراضك عليَّ في مسألةٍ اجتهاديةٍ، وقد وافقَ عليها الأكثرُ، وقيل: لم أتعجَّبْ منه، وإنما أتعجبُ من قولك مع فضلك وعلمك.

стр. 7074

(عُدْوَتَان) بضم المهملة وكسرها: طرفًا الوادي. (خَصْبة) بفتح الخاء وإسكان الصاد المهملة وكسرها، أي: ذاتُ خصب وكلأ. (جَدْبة) بسكون الدال وكسرها، أي: فالكلُّ بتقدير الله تعالى، سواءٌ نَدخل أو نَرجع، فاستَعمل عمرُ -رضي الله تعالى عنه- في رجوعه الحذرَ مع إثبات القَدَر، فعملَ بالدليلَينِ المُتمسِّك بهما كلٌّ من الطائفتَينِ: التسليمِ للقضاء، والاحترازِ عن الإلقاء في التهلكة. (فلا تَقدَمُوا) بفتح الدال، أي: ليكونَ أسكنَ لقلوبكم وأقطعَ للوسوسة. (فلا تخرجوا)؛ أي: لئلا تكونوا قد عارضتُم القَدَرَ وادَّعيتُم الحَولَ والقوةَ في الخاص منه. (فرارًا) مفعول لأجله، أي: فلغير الفرار يجوز لكم أن تخرجوا. (فحمد الله)؛ أي: على موافقةِ اجتهادِه واجتهادِ معظمِ أصحابِه حديثَ رسول الله ﷺ ، فإنه لم يكن قاله تقليدًا؛ بل لأن الرجوعَ أحوطُ مع مساعدة المهاجرين والأنصار، والمَشيخة الذين فيهم سَداد الرأي وكثرة التجارب. قال (ط): وجهُ النهي: وإن كان لا يموت أحدٌ إلا بأجله إنما هو حذرًا من الفتنة في أن يظنَّ أن هلاكَه كان من أجل قدومه، وأن سلامتَه من أجل رجوعه، فنَهَى عن الدنو من المجذوم مع علمه بأنه لا عَدوَى، وأما إذنُه لمن استَوخَم المدينةَ بالخروج فليس أمرًا

стр. 7075

بالفرار؛ لأن الاستيخامَ كان خاصًّا بهم دونَ الناس، ولاحتياجهم إلى الضَّرع، ولاعتيادهم المَعاشَ في الصحاري، وفيه: أن على المرء التدبُّرَ في المَكَاره قبلَ وقوعها، وتجنُّبَ المَخُوفِ قبلَ هجومه، وأن عليه الصبرَ وتركَ الجزعِ بعدَ نزولِه. قال (ن): فيه خروجُ الإمام بنفسه لمشاهدة أحوال الرعية، وإزالةُ ظلم المظلوم، وكشفُ الكرب، وتنزيلُ الناسِ منازلَهم، والاجتهادُ في الحروب، وقَبُولُ خبر الواحد، وصحةُ القياس وجَوازُ العمل به، واجتنابُ أسباب الهلاك. قال البَيضاوي: النهيُ عن الدخول في أرض الوباء للإقدام على خطر، وعن الخروج لأنه فرار من القَدَر، ولئلا تضيعَ المَرضى من عدم التعهُّد، والمَوتى مِن عدم مَن يُجهِّز؛ فأحدُ الأمرَينِ تأديبٌ وتعليمٌ، والآخرُ تفويضٌ وتسليمٌ. * * * ٥٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِر: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ: أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأمِ، فَأخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُم بِهِ بِأَرضٍ فلا تَقْدَمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرضٍ وَأَنتم بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ".

стр. 7076

الثالث: في معنى الذي قبلَه. * * * ٥٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ الْمَسِيحُ وَلَا الطَّاعُونُ". الرابع: (المسيح)؛ أي: الدجال. * * * ٥٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصمٌ، حَدَّثتنِي حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، قَالَتْ: قَالَ لِي أنس بْنُ مَالِكٍ ﵁: يَحْيَى بِمَا مَاتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الطَّاعُونِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". الخامس: (يحيى)؛ أي: ابن سِيرين أخو حفصة، وقال (ش): أي: ابنُ أبي عَمْرةَ كما رواه مسلم، وليس لحفصةَ عن أنسٍ في الصحيحين غيرُ هذا.

стр. 7077

(بما مات)؛ أي: بأيِّ أرضٍ مات؟ كذا قال (ك)، والأحسنُ: بأيِّ سببٍ؟ وأَثبَتَ الألفَ مع الاستفهام على خلافِ الأكثرِ. * * * ٥٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ". السادس: (المَبطُون)؛ أي: الذي مات بمرض البطن. (شهيد)؛ أي: له ثوابُ الشهادة. (والمَطعُون)؛ أي: الذي مات بالطاعون، وقد سبق أن الشهيدَ في الدنيا والآخرة هو مَن قاتَلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العليا، فقُتِلَ، ففي الدنيا لا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه، وله في الآخرة ثوابُ الشهداء، وشهيدُ الدنيا فقط كمَن قاتَلَ رياءً وسمعة أو للغنيمة، فقُتِلَ، فلا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه، ولكن في الآخرة ليس له أجرُ الشهادة، وشهيدُ الآخرة فقط كالمَبطُون والمَطعُون ونحوهما فله الثوابُ في الآخرة لشدة ما كابَدَه، وليس له حكمُ الشهيد الدنيوي. * * *

стр. 7078

٣١ - بابُ أَجْرِ الصَّابِرِ فِي الطَّاعُونِ (باب أجر الصابرين في الطاعون) ٥٧٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا داوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهَا أَخْبَرتْنَا: أنَّهَا سَألتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَهَا نبَيُّ اللهِ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كتَبَ اللهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ". تَابَعَهُ النَّضْرُ، عَنْ داوُدَ. (إسحاق) قال الغساني: لعله ابنُ منصور. (حَبَّان) بفتح المهملة وتشديد الموحدة. (رحمة)؛ أي: سبب الرحمة وأجر الشهداء، وإن كان محنةً صورةً. (في بلدة) تنازعَه عاملانِ. (تابعَه النضر)؛ أي: ابنُ إسماعيل، موصولٌ في (القدر). * * *

стр. 7079

٣٢ - بابُ الرُّقَى بِالْقُرْآنِ وَالْمُعَوِّذَاتِ (باب الرُّقَى بالقرآن) رُقَى جمع: رُقيَة، ككُلَى جمع: كُلْيَة، تقول منه: استَرقَيتُه فرَقَاني فهو راقٍ. ٥٧٣٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نفسِهِ فِي الْمَرَضِ الذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكتِهَا. فَسَألتُ الزُّهْرِيَّ: كيْفَ يَنْفِثُ؟ قَالَ: كَانَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. (بالمُعوِّذات) بكسر الواو، وجمعَه مع أنهما مُعوِّذتان؛ إما لأن أقلَّ الجمع اثنان، أو المراد بهما وما شابههما من القرآن، أو هما مع (سورة الإخلاص) كما في بعض الروايات: أنه (رَقَى بالثلاثة)، فهو من باب التغليب، وإنما رَقَى بالمُعوِّذتين لأنهما جامعتان للاستعاذة من كلِّ مكروهٍ. (يَنفُث) بضم الفاء وكسرها: شبيهٌ بالنفخ، وهو أقلُّ من التَّفل. * * *

стр. 7080

٣٣ - بابُ الرُّقَى بِفَاتِحَةِ الْكتَابِ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب الرُّقَى بفاتحة الكتاب) قوله: (ويذكر عن ابن عباس) موصولٌ فيما بعدُ. * * * ٥٧٣٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غندرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أتوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقَالُوا: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ، أَوْ رَاقٍ؟ فَقَالُوا: إِنَّكمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلَا نفعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفِلُ، فَبَرَأَ، فَأتوْا بِالشَّاة، فَقَالُوا: لَا نأخُذُهُ حَتَّى نسألَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَألوهُ، فَضَحِكَ وَقَالَ: "وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ". (يَقرُوهم) بفتح أوله، أي: لم يُضيِّفُوهم. (فبينا هم) في بعضها: (بينما هم) بزيادة الميم.

стр. 7081

(لدغ) بدال مهملة وعين معجمة. (جُعْلًا) بضم الجيم: ما يُجعَل للإنسان على عملٍ يعمله. (قَطيعًا) بفتح القاف، وسبق أنه كان ثلاثين على عدد السرية، فإنها كانت ثلاثين، وأن الراقي أبو سعيد الخُدْري. (من الشَّاء) جمع: شاة. (بالقُرآن) هي روايةٌ أبي ذَرٍّ عن الحَمُّوي والمُسْتملِي، وباقي الروايات: (بأمِّ القرآن)، وبه يطابق الترجمة، وفي الحديث: أن المُعلِّمَ له سهمٌ مما أخذَه المُتعلِّم. * * * ٣٤ - بابُ الشَّرطِ فِي الرُّقْيَةِ بِقَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ (باب الشَّرط في الرُّقية) ٥٧٣٧ - حَدَّثَنِي سِيدَانُ بْنُ مُضَارِبٍ أبو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِي، حَدثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْبَصْرِيُّ -هُوَ صَدُوقٌ- يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الأَخْنَسِ أَبو مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجلٌ مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ،

стр. 7082

فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا، حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ". (سِيْدان) بكسر السين المهملة وسكون الياء. (البرَّاء) بتشديد الراء والمد: كان يَبْرِي السهام. (رَجُلًا) في بعض النسخ: (رجل)، وهو إما أنه كُتِبَ بلا ألفٍ على لغة ربيعةَ في الوقف على المنصوب بالسكون، أو بتقدير ضمير الشأن. (على شاء) متعلق بمحذوف، أي: قَرَأ مشروطًا على شاءٍ، أو مُقرِّرًا، أو مُصالِحًا، وفيه: جوازُ الأخذ على تعليم القرآن، وكونُه مَهرًا في النكاح. * * * ٣٥ - بابُ رُقْيَةِ الْعَيْنِ (باب رُقيَة العَين) أي: الإصابةُ بالعَين، كما يَتعجب من شيءٍ يراه بعينه، فيتضرَّر ذلك الشيءُ، لا أن المرادَ وجعُ العين.

стр. 7083

٥٧٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَمَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنَ الْعَيْنِ. الحديث الأول: (من العين)؛ أي: من الإصابة بها، فلا يُصاب المرقِي. * * * ٥٧٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زينَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: "اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ". وَقَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ. الثاني: مسلسلٌ بأن كُلًّا اسمُه محمدٌ إلى الزُّهري محمد بن مسلم. (سَفْعَة) بفتح السين المهملة وضمِّها، أي: شحوبٌ وسوادٌ في الوجه، وأصلُه الأخذُ بالناصية، والمرادُ به هنا: مسٌّ مسَّك من الجن، وأخذَ منها بالناصية.

стр. 7084

(النَّظْرة)؛ أي: أصابتْها عينٌ، والمَنظُور: مَن أصابَتْه العينُ، يُقال: عيونُ الجنِّ أَنفَذُ من أسنة الرماح، ولما مات سعدُ بنُ عُبادةَ سمعوا قائلًا يقول: قَدْ قَتَلْنَا سَيِّدَ الخَزْرَ ... جِ سَعْدَ بنَ عُبَادَه رَمَيْنَاهُ بِسَهْمَينِ ... فَلَمْ تُخْطِ فُؤَادَه فتأوَّله بعضُهم: أَصبْناهُ بعينَينِ، ويقال: الإصابةُ بالعين حقٌّ، ولها تأثير في النفوس والطباع، فهو ردٌّ لقول مَن قال من أصحاب الطبيعة: أن لا شيءَ إلا ما تُدركُه الحواسّ. قال (خ): والرُّقيةُ المأمورُ بها هي بقوارع القرآن، وما فيه ذكرُ الله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس، وهو الطبُّ الروحانِيُّ، وكان ذلك معظمَ الأمر في الزمان المتقدم، فلما عزَّ مالَ الناسُ إلى الطبِّ الجسمانِيِّ حين لم يجدوا الطبَّ الروحانِيَّ نجُوعًا في الأسقام، لعدم المعاني التي كان يجمعها [الرقاة] المقدسة من البركات، وما نُهي عنه هي رُقيَة العزَّامين ومَن يدَّعي تسخيرَ الجن. قال: وإليه ينحو أكثرُ مَن يَرقِي من الحية ويَستخرج السمَّ من بدن المَلسوع، ويُقال ذلك: إن الحيةَ لِمَا بينها وبين الإنسان من العداوة تُوالف الشيطانَ الذي هو عدوٌّ للآدمي، فإذا عزمَ على الحية بأسماء الشيطان أجابَتْ وخرجَتْ من مكانها؛ وكذا اللَّديغُ إذا رُقِيَ بتلك الأسماء سالَتْ سمومُها وجرَتْ مِن مواضعها من بدن الإنسان.

стр. 7085

(تابعَه عبد الله بن سالم) وصلَه الذُّهْلي في "الزُّهْريات". (وقال عُقَيل) إلى آخره، مُرسَلٌ، وصلَه الحاكم في "المستدرك". * * * ٣٦ - بابٌ الْعَين حَقٌّ (باب العَينُ حق) أي: في إصابتها وضررها. قال (ن): قد أَنكرَ طائفةٌ العينُ، ويدل على فساد قولهم: أنه مُمكِنٌ أَخبَرَ الصادقُ بوقوعه، فوجبَ قَبولُه، وقال بعضُهم: العائنُ ينبعث من عينه قوةٌ سميةٌ تتصل بالمَعين فيَهلك، كما ينبعث من الأفعى، فأجرَى اللهُ تعالى العادةَ عندَ مقابلةِ هذه الشخصِ لشخصٍ آخرَ بذلك، وانبعاثُ جوهرٍ من هذا إلى هذا ممكنٌ. قال بعضُهم: إذا عُرِفَ واحدٌ بذلك ينبغي اجتنابُه، وعلى الإمام منعُه من مداخلة الناس، وأمرُه بلزوم بيته؛ إذ ضررُه أكثرُ من ضرر الثوم. ٥٧٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ

стр. 7086

مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ"، وَنهى عَنِ الْوَشْم. (الوَشْم) سبق مراتٍ تفسيرُه بأنه غَرزُ الإبرة في الجلد وتسويدُه بكحلٍ ونحوه. * * * ٣٧ - بابُ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ (باب رُقيَة الحية والعَقرَب) ٥٧٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ، فَقَالَتْ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ. سبق شرح الحديث فيه. نعم قولها: (رخص) مشعر بأنه كان منهيًّا عنه، ولعله نهاهم عنه لما يخشى أن يكون فيها من ألفاظ الجاهلية، فلما علم أنها عارية من ذلك أباح لهم. * * *

стр. 7087

٣٨ - بابُ رقْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب رقية النبي ﷺ ) ٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنس بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ ثَابِت: يَا أَبَا حَمزَةَ! اشْتكَيْتُ، فَقَالَ أَنسٌ: أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: بَلَى! قَالَ: "اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ الْبَاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا". الحديث الأول: (اشتكيتُ)؛ أي: مرضتُ. (أَرقِيك) بفتح الهمزة. (البأس)؛ أي: الشدة والعذاب. (شفاءً) نُصِبَ بقوله: (اشفِ)، أو رُفع بتقدير مبتدأ، أو هو شفاء. (يُغادر): يَترك. (سَقَمًا) بفتحتين أو بضم ثم سكون. * * *

стр. 7088

٥٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: "اللهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغادِرُ سَقَمًا". قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثْتُ بِهِ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. الثاني: (مسلم) إما ابن صُبَيح، وإما ابن عمران؛ لأنه يَروي عنهما، وهما شيخان لسليمان، ولا يقدح ذلك في السند، فكلٌّ منهما على شرطه. (يمسح بيده)؛ أي: موضع الوجع، قيل: والمعنى فيه التفاؤلُ بذهابه. (لا شفاءَ) مبني مع (لا) على الفتح، والخبر محذوف، أي: لنا. (إلا شفاؤُك) بدل من موضع (لا شفاء)؛ فإنه وقع كما في: لا إله إلا الله. * * * ٥٧٤٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامِ

стр. 7089

ابْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْقِي يَقُولُ: "امْسَح الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لَا كَاشفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ". الثالث: كما قبلَه. (يَرْقِي) بكسر القاف. (امسَح)؛ أي: أَزِل. * * * ٥٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: "بِسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا". الرابع: (تُرْبة) خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه تربةُ، أو هذا المرضُ، وفي بعضها: (يشفي بها) فهو مبتدأ، و (يشفي بها) خبره. قال (ش): تُرْبة، أي: جملةُ الأرض، وقيل: المدينةُ خاصةً لبركتها. (ورِيقَة) هي أقلُّ من الرِّيق، ومعناه: أن يأخذَ من رِيقِ نفسِه على

стр. 7090

أصبعه السبَّابة، ثم يضعَها على التراب، فيَعلقَ بها منه شيءٌ فيَمسحَ به على موضع الجرح أو الألم، ويقولَ هذا الكلامَ في حال المسح. وقال التُّورِبِشْتِيُّ: الذي يَسبقُ إليه الفهمُ أن (تُربةَ) إشارة إلى فطرة آدم، و (ريقة) إلى النُّطفة، وكأنه يتضرَّع بلسان الحال، أي: إنك اختَرعتَ الأصلَ الأولَ من الطين، ثم أَبدَعتَ بنيتَه من ماءٍ مَهينٍ، فهيِّنٌ عليك أن تَشفيَ مَن كانت هذه نشأتُه. وقال البَيضاوي: قد شهدَتِ المَباحثُ الطبيةُ أن الرِّيقَ له مدخلٌ في النُّضج وتبديل المزاج، ولِترابِ الوطنِ تأثيرٌ في حفظ المزاج ودفع المُضرات، وقالوا في تدبير المسافرين: ينبغي أن يَستصحبَ ترابَ أرضه إن عجزَ عن استصحاب مائها، فإذا وردَ المياهَ المختلفةَ يَجعل شيئًا في سقائه ليَأمنَ مَضرَّتَه، والرُّقَى والعَزَائِمُ لها تأثيرٌ عجيبٌ تتقاعَد العقولُ عن الوصول إلى كُنْهها. وقال (ن): (أرضنا): المدينةُ لبركتها، و (بعضنا): النَّبِيُّ ﷺ لشرفِ رِيقِه المُبارَك. * * * ٥٧٤٦ - حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ في الرُّقْية: "تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا".

стр. 7091

الخامس: في معنى ما سبق. * * * ٣٩ - بابُ النَّفْثِ في الرُّقْيَةِ (باب النَّفْث في الرُّقية) ٥٧٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قتادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ حِينَ يَسْتَيْقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيتعَوَّذْ مِنْ شَرِّهَا، فَإنَّهَا لَا تَضُرُّهُ". وَقَالَ أَبو سَلَمَةَ: وَإِنْ كنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أثقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا. الحديث الأول: (الرُّؤيا)؛ أي: الصالحة. (من الله)؛ أي: بشارةٌ منه للعبد ليُحسنَ بها ظنَّه، ويُكثرَ عليها شكرَه، وإلا فالكلُّ من الله تعالى، وقيل: هي إضافةُ تشريفٍ.

стр. 7092

(والحُلم) بضم اللام وسكونها، أي: الرُّؤيا المكروهة الكاذبة. (من الشيطان)؛ أي: يُريها الشيطانُ للإنسان ليُحزِنَه ويَسوءَ ظنُّه بربِّه ويَقلَّ حظُّه من الشكر، ولذلك أَمَرَ أن يَبصقَ وَيتعوَّذَ من شرِّه، كأنه يقصدُ به طردَ الشيطان، وقال المَازَرِيُّ: يَخلقُ اللهُ في قلب النائم اعتقاداتٍ، فيَخلقُ الاعتقادُ الذي هو علامةُ الخير بغير حضرة الشيطان، والشرَّ بحضرته، فنُسبَ ذلك للشيطان مجازًا؛ إذ الكلُّ من الله تعالى. (ثلاث مرات)؛ أي: طردًا للشيطان وتحقيرًا له. (ويتعوَّذ) بالجزم، وهذا وجهُ مطابقة الترجمة بالرُّقية؛ لأن التعوُّذَ رُقيةٌ. (فما هو)؛ أي: الشأنُ إلا سماعي. * * * ٥٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ في كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتكَى كَانَ يَأمُرُني أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ، قَالَ يُونس: كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِذَا أتى إِلَى فِرَاشِهِ.

стр. 7093

الثاني: (وبالمُعَوِّذَتين) بكسر الواو. * * * ٥٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ انْطَلَقُوا في سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْء لَا يَنْفَعُهُ شَيءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نزَلُوا بِكُمْ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأتوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أيُّهَا الرَّهْطُ! إِنَّ سَيدَنَا لُدِغَ، فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْء، لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نعُمْ، وَاللهِ إِنِّي لَرَاقٍ، وَلَكِنْ وَاللهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُم عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَم، فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يتفُلُ وَيقْرَأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نأتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأمُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْية؟ أَصَبْتُمُ، اقْسِمُوا واضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ".

стр. 7094

الثالث: (فقال بعضُهم: نعم) هو أبو سعيد. (نشيط) (١) قيل: صوابه: أنشط. قال الجَوهري: أَنشطتُه، أي: أَحلَلتُه، ونشطتُه، أي: عَقَدتُه. (عِقَال) بكسر العين: الحَبل الذي يُشدُّ به. (قَلَبة) بقاف ولام وموحدة مفتوحات، أي: علةٌ ينقلب لها، فينظر إليه. قال (ش): أصلُه من: القُلاب بضم القاف، وهو داءٌ يأخذُ بالبعير يُمسك قلبَه فيموتُ من يومه، وقيل: معناه: ما به من داءٍ يُقلَب له. (الذي رَقَى) لا ينافي ما سبق أن الكارهين المانعين أصحابُه؛ لأن ذاك كان للأخذ، وهذا للقِسمة، أو كانت الكراهةُ منهم أولًا وهذا آخرًا، وقِسمتُه عليهم مُروءةٌ لا وتبَرُّعٌ، وإلا فهو ملكٌ له. (واضرِبُوا لي معكم بسهمٍ) من تطييب قلوبهم والمبالغة في تعريفهم أنه حلالٌ. * * *

стр. 7095

٤٠ - بابُ مَسْحِ الرَّاقِي الْوَجَعَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى (باب مسح الرَّاقي الوَجعَ بيده اليمنى) ٥٧٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبْةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُهُ بِيَمِينهِ: "أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا". فَذَكَرْتُهُ لِمَنْصُورٍ، فَحَدَّثَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِه. (أَذهِبِ الباسَ) هو على تقديرِ قولٍ. * * * ٤١ - بابٌ في الْمَرْأَةِ تَرْقي الرَّجُلَ (باب المرأة تَرْقِي الرَّجُلَ) ٥٧٥١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد! الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ في مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ

стр. 7096

بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كنْتُ أَنَا أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، فَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا، فَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ: كَيْفَ كَانَ يَنْفِثُ؟ قَالَ: يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. (بالمُعوِّذات)؛ أي: الإخلاص والمُعوِّذتان، أو أن أقل الجمع اثنان، وسبق بيانُ ذلك قريبًا. * * * ٤٢ - بابُ مَنْ لَمْ يَرْقِ (باب مَن لم يرق) بالبناء للمفعول أو للفاعل. ٥٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا، فَرَأَيْتُ سَوَادًا كثيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ:

стр. 7097

هَؤُلَاء أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلَاء سَبْعُونَ ألفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، فتفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبيَّنْ لَهُمْ، فتذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا في الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللهِ وَرَسُولهِ، وَلَكِنْ هَؤُلَاء هُمْ أَبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لَا يتطَيَّرُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يتوَكلُونَ"، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نعمْ"، فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَ: "سَبقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ". (معه) في بعضها: (ومعه) في المواضع كلِّها. (عُكاشة) سبق أنه بالتخفيف والتشديد، كما سبق في (باب مَن اكتوى). (سبقَك) قيل: كانت ساعةَ إجابةٍ، والأَشبهُ كي لا يتسلسلَ الأمرُ. * * * ٤٣ - بابُ الطِّيَرة (باب الطِّيَرة) بكسر الطاء وفتح الياء وقد تُسكن، من: التطيُّر، وهو التشاؤم،

стр. 7098

كانوا يُنفِّرون الظِّباءَ والطيورَ؛ فإذا أخذَتْ ذاتَ اليمين تبَرَّكُوا به وأخذوا في حوائجهم، وإن أَخذَتْ ذاتَ الشمال رجعوا من ذلك وتشاءموا، فأبطلَه الشرعُ وأَخبرَ بأنه لا تأثيرَ لذلك في نفعٍ ولا ضرٍّ. * * * ٥٧٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَالشُّؤْمُ في ثَلَاثٍ: في الْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ". الحديث الأول: (لا عَدوَى) هو كما سبق لا تعديةَ للمرض من صاحبه إلى غيره، ولا ينافي هذا قولَه عقبَه: (والشُّؤمُ في ثلاثة)، بل هو كما قال (خ): عامٌّ مخصوص، فإنه كالمُستثنَى منه ذلك، أي: إلا أن يكونَ له دارٌ يَكرَهُ سكناها، أو امرأة يَكرَهُ صحبتَها، أو فرسٌ كذلك؛ فَلْيُفارِقْهنَّ، وقيل: شُؤمُ الدار: ضيقُها وشُؤمُ جوارِها، وشُؤمُ المرأةِ: سَلاطتُها وعدمُ ولادتها، وشُؤمُ الفرسِ: أن لا يُغزَى عليه، وقال مالك: هو على ظاهره، فكلٌّ من الثلاثة قد يكون سببًا للضرِّ. * * * ٥٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:

стр. 7099

أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبة، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَألُ"، قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدكم". الثاني: (وخيرُها الفَألُ) بهمزة ساكنة ولام مخففة، وبلا همزٍ تسهيلًا، وإضافتُه للطيرة مُشعِرٌ بأنه طِيَرةٌ؛ فإما أن ذلك باعتبار أن الأصلَ إطلاقُها في الخير والشرِّ، ثم خصَّص العُرفُ الطِّيَرةَ بالشرِّ، أو أن الإضافةَ للتوضيح، فلا يَلزمُ أن يكونَ منها. قال (ن): الفَألُ يُستعمَل فيما يَسوءُ وفيما يَسرُّ، والغالبُ السرورُ، والطيَرةُ لا تكون إلا في الشرِّ، وقد يُستعمَل في الخير مجازًا. قال (خ): الفَألُ طريقُ حسنِ الظنِّ بالله تعالى، والطِّيَرةُ طريقُ الاتِّكالِ على ما سواه. قال الأصمعي: سألتُ ابنَ عَون عن الفأل؟ فقال: مِثلُ أن يكونَ له مريضٌ، فيسمعَ قائلًا: يا سالِمُ! وهذا بخلاف سُنُوحِ الطير وبُرُوحِها؛ فإنه تكلُّفٌ من المُتطيِّر بما لا أصلَ له لعدم تمييز البهائم، حتى يَستدلَّ بها على معنًى، وطلبُ العلمِ من غيرِ مَظَانِّه جهلٌ. قال (ك): كان النَّبِيُّ ﷺ يَستحبُّ الاسمَ الحسنَ والفَألَ الصالحَ؛ وكذا في فطرة الناس الارتياحُ للمَنظر الأنيق، والماء الصافي وإن لم يَشرَبْه. * * *

стр. 7100

٤٤ - بابُ الْفَأْلِ (باب الفَأل) ٥٧٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَألُ". قَالَ وَمَا الْفَألُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ". ٥٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجبُنِي الْفَألُ الصَّالح، الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ". عُرِفَ شرحُ الحديثَينِ فيه مما سبق، وكذا. * * * ٤٥ - بابٌ لَا هَامَةَ (باب لا هَامَةَ) بتخفيف الميم.

стр. 7101

٥٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَم، حَدَّثَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِي ﷺ قالَ: "لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ". سبق مشروحًا. * * * ٤٦ - بابُ الْكَهَانَةِ (باب الكَهَانة) بالفتح، وفي بعضها بالكسر: الإخبارُ بما يكون في أقطار الأرض؛ إما من جهة التنجيم، أو العِرَافة: وهي الاستدلالُ على الأمور بأسبابها وبالزَّجْر ونحوه. ٥٧٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى في امْرَأتينِ مِنْ هُذَيلٍ اقْتَتَلَتا، فَرَمَت إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهْيَ حَامِلٌ، فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي في بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَفَضَى أَنَّ دِيَةَ مَا في بَطْنِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، فَقَالَ وَليُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ: كيْفَ أَغْرَمُ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ؟ فَقَالَ

стр. 7102

النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ". ٥٧٥٩ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ امْرَأتيْنِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَليدَةٍ. الحديث الأول: (امرأتَينِ) في "سنن أبي داود" و"النَّسَائي": (جاريتينِ). (هُذَيل) بمعجمة. (اقتَتَلَتَا)؛ أي: تقاتَلَتَا. (فرَمَتْ إحداهما) هي أُمُّ عَفِيف بنتُ مَسْرُوح. (والأخرى) هي مُلَيكة بنتُ عُوَيْم، رواه أحمد في "مسنده"، وفي رواية البَيْهَقي وأبي نُعيم: أنها أُمّ عُطَيْف. (فاختَصَمُوا) هو مثل: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩]. قلت: كذا قال (ك)، ويَظهَرُ أنه ليس مثلَه؛ لأن السابقَ لفظُ (امرأة)، وليس بجمعٍ ولا مُذكَّرٍ، بخلاف (خصم)؛ فإنه يُطلَق على الواحد والجمع، وإنما المرادُ: اختَصمَ فريقُ كلِّ امرأةٍ، فإن أراد ذلك (ك) ففيه تكلُّفٌ. (غُرَّة) بضم الغين وتشديد الراء، أصله: بياضٌ في الوجه، فإطلاقُه على الشخصِ كلِّه من إطلاق البعض على الكل، وقيل: لا بدَّ مِن عبدٍ أبيضَ أو أَمَةٍ بيضاءَ، و (غُرَّة) بالتنوين.

стр. 7103

قال (خ): قوَّم الفقهاءُ الغُرَّة بِعُشْر دية الجنين. (عبد أو أَمَة) بدل منه، كذا رواية الأكثر، ويُروَى بالإضافة، و (أو) هنا للتقسيم. (فقال وليُّ المرأة)؛ أي: المضروبة، هو مَسْرُوحٌ ابنُها، رواه عبد الغني بن سعيد في "مُبهماته"، والأكثرُ أن القائلَ هو زوجُها حَمَل (١) بن مالك بن النابغة. قال (ش): كذا بيَّنه مسلم، وفي "معجم الطبَراني": أن القائلَ عِمرانُ بنُ عُوَيْم أخو مُلَيكة، ويُحتمَل تعدُّدُ القائل؛ فإنَّ إسنادَ كل منهما صحيح. (لا أكل) قال ابن جنِّي: (لا) بمعنى (لم)، أي: لم يأكل ولم يشرب. (استَهلَّ)؛ أي: صاحَ عندَ الولادة. (يُطَلُّ) بضم الياء وتخفيف الطاء، أي: يُهدَر، وفي بعضها: (بَطَلَ) بالموحدة، من: البطلان. (إخوان الكُهَّان) في "مسلم" زيادة: (من أجلِ سَجْعِه الذي سَجَعَ)، ففيه بيانُ وجهِ الشبهِ ووجهِ الذمِّ في هذا السجع، مع أن السجعَ كثيرٌ في كلامه ﷺ ، نحو: "اللهم مُنْزِلَ الكتابِ، سريعَ الحسابِ" الحديث، ونحو: "صَدَقَ اللهُ وعدَه، ونَصَرَ عبدَه"

стр. 7104

الحديث، وغير ذلك = أنه عارَضَ بسجعِه حكمَ الشرعِ يَرُومُ إبطالَه، وأيضًا ففيه تكلُّفٌ، بخلاف سجع الرسول ﷺ ؛ فإنه حقٌّ بلا كُلفة. قال (ط): فيه ذمُّ الكُهَّان، ومَن يتشبَّه بهم في استعمال الألفاظ المُستحسَنة في الأمور الباطلة، فلذلك استَحقَّ الذمَّ، ولكنَّ النَّبِيَّ ﷺ جُبِلَ على الصفح عن الجاهلين. وقال (خ): لم يَعِبْ منه مُطلَقَ السجع؛ إنما عاب منه ردَّ الحكم وتزيينَه بالسجع كتزيينِ الكُهَّانِ أباطيلَهم بالأسجاع، يُوهمون الناسَ أن تحتَها طائلًا. * * * ٥٧٦٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى في الْجَنِينِ يُقْتَلُ في بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَليدَةٍ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ: كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، وَمذِثْلُ ذَلِكَ بَطَلْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ". الثاني: (الذي قضَى عليه)؛ أي: ولِيُّ المرأة؛ لأن الغُرَّةَ على العاقِلَة، كذا قال (ك)، ولكن إن كان المرادُ ابنَها أو زوجَها فلا يتأتَّى ذلك. * * *

стр. 7105

٥٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ نهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِي، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. الثالث: في معنى الذي قبلَه. [(البَغِيَّ) فعيل أو مفعول، ومَهرُها: ما تأخذُه الزانيةُ على الزِّنا. (حُلْوَان) بالضم: ما يُعطَى على الكَهانة، ومرَّ في آخر (كتاب البيع)] (١). * * * ٥٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَاسٌ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْيَانًا بِشَيء فَيَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا مِنَ الْجنِّيِّ، فَيقُرُّهَا في أُذُنِ وَليِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ". قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ: مُرْسَلٌ، الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْدَهُ.

стр. 7106

الرابع: (عن (١) الكُهَّان) متعلق بـ (سأل). (ليس بشيءٍ)؛ أي: ليست أقوالُهم مُعتبَرَةً، فهي كالعدم، وفي بعضها: (ليسوا بشيءٍ). (يَخطفُها) بفتح الطاء على المشهور، وكسرها لغة، وهي أخذُ الشيء بسرعةٍ، قال تعالى: ﴿مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠]. (يَقُرها) بفتح الياء وضم القاف. قال الجَوهري: قَرَّ الحديثَ في أذنه يَقُرُّه بالضم: كأنه صبَّه فيه، وفي بعضها بكسرها وتشديد الراء، أي: مع ضم أوله، وهو ترديدُ الكلامِ في أذن المُخاطَب حتى يَفهمَه. (كَذْبة) بفتح الكاف وكسرها، والذالُ ساكنةٌ فيهما، وأَنكَرَ بعضُهم الكسرَ لأنها للهيئة، وليس ذلك محلَّها. (قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن المَديني، أي: قال: إن عبدَ الرزاق قال: إن لفظَ (الكلمة من الحقِّ) مُرسَلٌ في الحديث، ولعل شيخَه نقلَه هكذا، فقال رسولُ الله ﷺ : (تلك يَخطَفُها)، وأنَّثَ باعتبار أن الشيءَ عبارةٌ عن الكلمة، أو لعل غرضَه أنه لم يقل لفظَ: (من الحقِّ) بالقاف؛ بل قال: (من الجنِّ) بالجيم والنون، أي: تلك الكلمةُ المسموعةُ من الجن أو المنقولة منه، أو لم يقل لا الجنَّ، ولا الحقَّ؛ بل قال: (تلك

стр. 7107

الكلمة) فقط، ثم قال عليٌّ: (وبلغني أن عبدَ الرزاق أَسندَه بعدَ ذلك). * * * ٤٧ - بابُ السِّحْرِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾، وَقولهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾، وَقَوْلهِ: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾، وقوله: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾، وَالنَّفَّاثَاتُ: السَّوَاحِرُ، ﴿تُسْحَرُونَ﴾: تُعَمَّوْنَ. (باب السِّحْر) وهو أمرٌ خارقٌ للعادة صادرٌ من نفسٍ شريرةٍ لا يتعذَّر معارضتُه، وقد أنكرَه قومٌ وقالوا: إنما هو خيالاتٌ باطلةٌ لا حقيقةَ لها، وأكثرُ الأُمم من العرب والرُّوم والهند والعجم على ثبوته ووجوده حقيقةً، وله تأثيرٌ، وليس بمستحيلٍ عقلًا أن الله تعالى يَخرقُ العادةَ عندَ النطق

стр. 7108

بكلامٍ مُلفَّقٍ وتركيبِ أجسامٍ على وجهٍ لا يَعرفُه كلُّ أحدٍ، وأشار البخاريُّ إلى ثبوته، وأكَثَرَ في الاستدلال عليه بالآيات وصريح الحديث، وأنه مُمرِضٌ، حيث قال: شفاني الله، وحينئذٍ فالفرقُ بينه وبين معجزة النَّبِيِّ ﷺ أنها بالتحدي، ولا تعارضَ بخلافه، أو أنه يظهر على لسان الفاسق أو يحتاج إلى آلاتٍ وأسبابٍ، والمعجزةُ لا تحتاج إليها. (تُسْحَرون: تُعْمَون) بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه، ومنهم مَن يفتح ثانيَه ويُشدِّد ثالثَه. * * * ٥٧٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونس، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجلٌ مِنْ بني زُريقٍ يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهْوَ عِنْدِي، لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ! أَشَعَرْتِ أَنَّ الله أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أتانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَم، قَالَ: في أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ في مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: في بِئْرِ ذَرْوَانَ"، فَأتاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ في نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ

стр. 7109

فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءَ، أَوْ كَأَنَّ رُؤُسَ نَخْلِهَا رُؤُسُ الشَّيَاطِينِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلَا أَستخْرِجُهُ؟ قَالَ: "قَدْ عَافَانِي اللهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا"، فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، وَأَبو ضَمْرَةَ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ: في مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ، يُقَالُ: الْمُشَاطَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ، وَالْمُشَاقَةُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ. (زُرَيْق) بتقديم الزاي. (لَبِيْد) بفتح اللام وكسر الموحدة وبالمهملة: ابن (الأَعْصَم) بمهملتين. (يُخيَّل) بالبناء للمفعول. (يَفعَل)؛ أي: يأتي النساءَ، كما سيأتي. (ذات يوم) بالرفع، وفي بعضها بالنصب، و (ذات) مُقحمَةٌ للتأكيد. قال الزَّمَخْشَري: أو من إضافة المُسمَّى إلى اسمه. (لكنه) محلُّ الاستدراك هو إما (وهو عندي)، أي: كان عندي، لكن ليس مشتغلًا بي، بل بالدعاء، أو (يفعل)، أي: كان التخييلُ في الفعل لا في القول والعلم؛ إذ كان دعاؤُه وفهمُه على الوضع الصحيح. (مَطْبُوب)؛ أي: مسحور، والطبُّ من الأضداد.

стр. 7110

(مُشْط) بضم الميم وكسرها، والشينُ ساكنةٌ فيهما. (ومُشَاطة) ذُكِرَ آخرَ الحديث تفسيرُها وتفسيرُ المُشَاقة، وقيل: هما بمعنَى، والقافُ تُبدَل من الطاء. (وَجُفّ) بضم الجيم وتشديد الفاء: وعاءُ طلعِ النخل وغشاؤُه، سواءٌ الذكرُ والأنثى، فلذلك قيَّده بقوله: (ذَكَر)، وفي بعضها: (جُبّ) بالموحدة بمعناه. (طَلْعة نخلة) الهاء فيه لتمييز المفرد، كتمرة. (ذَرْوَان) بفتح المعجمة وسكون الراء وبالواو والنون، وفي بعضها: (ذي أَرْوَان) بفتح الهمزة وإسكان الراء، وقد سبق ذلك. قال (ن): كلاهما صحيحٌ، والثاني أجودُ وأصحُّ، وادَّعَى ابنُ قُتيبةَ أنه الصوابُ، وهي بئرٌ بالمدينة في بستان بني زُرَيْق. (نُقَاعَة) بضم النون وخفة القاف وتشديدها. (الحِنَّاء) بالمدِّ، أي: الماء الذي يُنقَع فيه الحِنَّاء. (وكأن رؤوسَ نخلِها رؤوسُ الشياطين) وجهُ التشبيه: وحاشةُ المَنظر، وهو مَثَلٌ في استقباح الصورة. (أُثَوِّر) بفتح المثلثة وتشديد الواو المكسورة. (شرًّا)؛ أي: بأن يَعلَمَ المنافقون السحرَ، فيُؤذون المسلمين به، وهو من باب دفع أعظم المفاسد. (تابَعَه أبو أُسامة) موصولٌ بعدَ بابٍ.
следующие страницы →