← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

٦ - باب الإِزَارِ الْمُهَدَّبِ وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَر: أنهمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبة. (باب الإزَار المهدب) من الهُدْبة بالإهمال، وهي الخملة وما على أطراف الثوب. * * * ٥٧٩٢ - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرأةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسَةٌ، وَعِنْدَهُ أبو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فتزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإنَّهُ وَاللهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبةِ، وَأَخَذَتْ هُدْبةً مِنْ جِلْبابِهَا، فَسَمعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهْوَ بِالْباب لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ خَالِدٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تنهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَر بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَلَا وَاللهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّم، فَقَالَ لَهَا رَسولُ اللهِ ﷺ : "لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقي عُسَيْلَتَهُ". فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ. (امرأة رِفَاعة) اسمها: تميمة بفتح المثناة، كما تقدم في (الطلاق).

стр. 7142

(فبَتَّ طلاقي)؛ أي: قطعَ قطعًا كليًّا، وهو الطلاق الثلاث. (الزَّبِير) بفتح الزاي وكسر الموحدة. (هذه) إشارةُ تحقيرٍ. (عُسَيلَتك) تصغير (عَسَلة)، والعَسَل يُؤنَّث في بعض اللغات، والمراد بها: لذة الجِمَاع. (سُنَّة)؛ أي: شريعة، فلا تحلّ المُطلَّقة ثلاثًا حتى يُجامعَها الزوجُ الثاني، فقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] مُقيَّدٌ بالوَطء، إما بلفظ: ﴿تَنْكِحَ﴾ أو بالحديث، وسبق الحديثُ في (الشهادات). * * * ٧ - باب الأَرْدِيَةِ وَقَالَ أَنسٌ: جَبَذَ أَعْرَابِيٌّ رِداءَ النَّبِيِّ ﷺ . (باب الأَرْدِيَة) جمع: رداء بالمد، وهو ما يُوضَع على العاتق. (وقال أنس) سيأتي في (باب البُرود الحِبَرة والشَّمْلة)، وسبق أيضًا في (الجهاد)، وحديث الشارفين سبق في (باب فرض الخُمس) في (الجهاد) وغيره.

стр. 7143

(أعرابي) مفرد: الأعراب، وهم سكَّان البادية من العرب. * * * ٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: فَدَعَا النَّبِي ﷺ بِرِدائِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ. * * * ٨ - باب لُبْسِ الْقَمِيصِ، وَقَوْل الله تَعَالَى حكَايَةً عَنْ يُوسُفَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ (باب لبس القَمِيص) ٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: أَن رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا يَلْبَسُ الْمُحرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنسُ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ".

стр. 7144

الحديث الأول: سبق في (الحج) وغيره. * * * ٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أتى النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، وَوُضِعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَألبَسَهُ قَمِيصَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. الثاني: سبق في (الجنائز) وغيره، وكذا الثالث. * * * ٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أكُفِّنْهُ فِيهِ، وَصلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: "إِذَا فَرَغْتَ فآذِنَّا"، فَلَمَّا فَرَغَ آذَنه، فَجَاءَ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: أليْسَ قَدْ نهاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ فترَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ. * * *

стр. 7145

٩ - باب جَيْبِ الْقَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ (باب جَيْب القَمِيص) فيه حديثُ البخيل والمُتصدِّق، وسبق في (كتاب الزكاة) بشرحه. ٥٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصبَعِهِ هَكَذَا في جَيْبِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تتوَسَّعُ. تَابَعَهُ ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج في الْجُبَّتَيْنِ، وَقَالَ حَنْظَلَةُ: سَمِعْتُ طَاوُسًا، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جُبَّتَانِ، وَقَالَ جَعْفَرٌ: عَنِ الأَعْرَجِ جُبَّتَانِ. (اضطرت) يُروَى بفتح الطاء وبفتح الياء الأخيرة من (أيديَهما)، وبضمِّ الطاء وإسكان الياء من (أيدِيهما). (مادَت) بتخفيف الدال، أي: مالَت، ورُوي: (مارَت) بالراء،

стр. 7146

أي: سالَت. (ثديهما) بضم المثلثة على الجمع، وبفتحها على التثنية. (تُعَشِّيَ) بضم المثناة وفتح العين وتشديد الشين وكسرها وفتح الياء، وبفتح أوله وثالثه وإسكان ثانيه. (فلو رأيته) جوابه محذوف، أي: لَتعجَّبتَ منه، أو نحو ذلك، أو للتمني. (تابعَه ابن طاوس) موصولٌ في (الزكاة) و (الجهاد). (جبتان)؛ أي: رويناه بالنون، لا بالموحدة. * * * ١٠ - باب مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَة الْكُمَّيْنِ في السَّفَرِ (باب مَن لَبِسَ جُبَّةً ضيقةَ الكُمَّين) سبق الحديثُ فيه في (باب مسح الخُفين) وغيره. ٥٧٩٨ - حَدَّثَنَا قَيْسُ ابْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبةَ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ، فتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ، فتَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ

стр. 7147

وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. * * * ١١ - باب جُبَّةِ الصُّوف في الْغَزْوِ (باب جُبَّة الصُّوف في الغَزو) سبق الحديثُ فيه هناك أيضًا. ٥٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زكرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ في سَفَرٍ، فَقَالَ: "أَمَعَكَ مَاءٌ؟ "، قُلْتُ: نعمْ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي في سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإداوَةَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّة، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْويتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا، فَإنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرتيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا". * * *

стр. 7148

١٢ - باب الْقَبَاء وَفَروج حَرِيرِ وَهْوَ الْقَبَاءُ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ. (باب القَبَاء) بتخفيف الموحدة والمدِّ. (فَرُّوج) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة، بالإضافة إلى (حرير) وعدمها، ويقال: بضم الفاء وتخفيف الفاء: المُفرج من خلفه. * * * ٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ بْنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ يَا بُنَي انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: "خَبَأْتُ هَذَا لَكَ" قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ. الحديث الأول: سبق. ٥٨٠١ - حَدَّثَنَا قتيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ

стр. 7149

نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِه لَهُ، ثُمَّ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ". تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ غيرُهُ فَرُّوجٌ حَرِيرٌ. الثاني: (فلبسَه)؛ أي: قبلَ التحريم، ثم أُوحي إليه التحريمُ، فقال بعد نزعه: (لا ينبغي هذا للمتَّقين). قوله: (تابعَه عبد الله بن يوسف) موصولٌ في (الصلاة). (وقال غيره) هو أبو صالح كاتب الليث، ويُحتمل يونس بن محمَّد، فقد وصلَه أبو نُعيم في "المستخرج على مسلم" عنه، عن الليث. (فَرُّوج حرير)؛ أي: بالإضافة بخلاف الطريق الأول، فإنه بزيادة (من). قال (ك): وفي بعضها: الفرقُ أن في الثانية بضمِّ الفاء، وفي الأولى بفتحها، ويُحتمل أن تكونَ إحداهما بالإضافة والأخرى بالصفة. * * * ١٣ - باب الْبَرَانِسِ (باب البَرَانِس) ٥٨٠٢ - وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي قَالَ:

стр. 7150

رَأَيْتُ عَلَى أَنسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ. ٥٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أحدٌ لَا يَجدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيقْطَعْهُمَا أَسفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ". (وقال لي مُسدَّد) هو موصولٌ لقول البخاري: (وقال لي)، لكن ليس في رواية النَّسَفي: (لي)، فهو تعليقٌ، ووصلَه ابن أبي شَيبة عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: رأيتُ على أنس، فذكر مثله. قوله: (من خَزٍّ) بمعجمة وزاي، هو المنسوج من إِبْرِيسَم وصوف، وقد لبَسَه الصحابةُ والتابعون، وأما حديثُ: (يَستحلُّون الخزَّ والحريرَ) إن ثبتَتِ الروايةُ به؛ وكذا ما رُوي من النهي عنه من جهة التشبيه بزي العجم؛ فإن المُرادَ بذلك المعروفُ بالخزِّ الآنَ، وهو الذي جميعُه إِبْرِيسَم، وذلك حرامٌ، وقال المُطرِّزي: الخزُّ: اسمُ دابةٍ، ثم سُمي الثوبُ المُتخَذ من وبره: خَزًّا. وسبق الحديثُ في الباب في (كتاب الحج) وغيره. * * *

стр. 7151

١٤ - باب السَّرَاويلِ (باب السَّرَاويل) ٥٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَجدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ". ٥٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا تأمُرُنا أَنْ نلبَسَ إِذَا أَحْرَمْنَا، قَالَ: "لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَالسَّرَاوِيلَ، وَالْعَمَائِمَ وَالْبَرَانِسَ، وَالْخِفَافَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ". سبق الحديثان فيه في (الحج). * * * ١٥ - باب الْعَمَائِمِ (باب العَمَائم) سبق الحديثُ فيه أيضًا هناك، وسبق في (العلم) أيضًا، وأنه ﷺ -

стр. 7152

سُئل عما يَلبَسُ؟ فأجاب بما لا يَلبَسُ؛ تنبيهًا على وجه السؤال، أو غير ذلك. * * * ٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: أَخْبَرَني سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجدْهُمَا فَلْيقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ". (ولا ثوبًا) في بعضها: (ولا ثوبٌ)، إما أنه مرفوع بفعل مبني للمفعول، وإما أنه منصوبٌ كُتِبَ بلا ألفٍ على لغة ربيعة. * * * ١٦ - باب التَّقَنُّعِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ. وَقَالَ أَنَسٌ عَصَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِية بُرْدٍ. (باب التقنُّع)؛ أي: تغطية الرأس. قال الإسماعيلي: هو مطابقٌ لقوله في الحديث: جاء مُتقنِّعًا، [وأما ما صدَّر به من العصابة فلا تدخل في التقنع فإنه تغطية الرأس،

стр. 7153

والعصابة] (١) شدُّ الخرقة على ما أَحاطَ بالرأسِ كلِّه، لا تغطية الرأس بالعصابة. (وقال ابن عباس) موصولٌ في (الجمعة). (دَسْمَاء) قيل: المُرادُ به: سوداء، ويقال: ثوب دَسِمٌ، أي: وَسِخٌ، وسبق حديثُ الهجرة كثيرًا. (وقال أنس) هو طرفٌ من حديثٍ أخرجَه في (مناقب الأنصار) في (باب اقبَلُوا من مُحسِنِهم) عن أنس، وفيه: (فخرج النَّبِيُّ ﷺ وقد عَصَبَ على رأسمه حاشيةَ بُردٍ). * * * ٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَام، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَ تَرْجُوهُ بأبِي أَنْتَ؟ قَالَ: "نعمْ"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ في بَيْتِنَا في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا، في سَاعَةٍ لَمْ

стр. 7154

يَكُنْ يَأتِينَا فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَهُ بأبِي وَأُمِّي، وَاللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ في هَذِهِ السَّاعَةِ إلا لأَمْرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَاستَأذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ: "أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ"، قَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بأبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي في الْخُرُوجِ"، قَالَ: فَالصُّحْبةُ بأبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "نعمْ"، قَالَ: فَخُذْ بأبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بِالثَّمَنِ"، قَالَتْ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجهَازِ، وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً في جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَأَوْكَتْ بِهِ الْجرَابَ، وَلذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ، ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ في جَبَل يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ، فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ، فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادانِ بِهِ إلا وَعَاهُ، حَتَّى يَأتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ في رِسْلِهَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ. (من المسلمين) صفةٌ لمحذوفٍ، أي: رجالٌ من المسلمين، أو فاعلٌ بمعنى بعض المسلمين، جوَّزَه بعضُ النُّحاة. (على رِسْلِك) بكسر الراء، أي: هِيْنَتِك. (مُتقنِّعًا)؛ أي: مُغطِّيًا رأسَه.

стр. 7155

(بالثمن) ذكر الواقدي أنه كان أربعَ مئةِ درهمٍ. (الجهاز) بالفتح والكسر: أسباب السَّفَر. (فأَوكَت)؛ أي: سدَّت. (لَقِن) بفتح اللام وكسر القاف: سريعُ الفهم. (ثَقِف) بفتح المثلثة وكسر القاف وسكونها، أي: حاذق. (فيدخل)؛ أي: إلى مكةَ، وفي بعضها: (فيرحل). (كبَائِتٍ)؛ أي: كأنه بائتٌ. (يكادان) من: الكَيد، وهو المَكرُ بالشخص. (فيُريحه)؛ أي: يَردُّه إلى المِرَاح، وفي بعضها: (يُريحها). (رِسْلها) بكسر الراء، أي: اللين، وفي بعضها: (رِسْلهما) بضمير المثنى والإضافة بأدنى مُلابَسةٍ جائزةٍ. (يَنْعِق) بكسر العين، أي: يَصيح. * * * ١٧ - باب الْمِغْفَرِ (باب المِغْفَر) بكسر الميم: زَرَدٌ يُنسَج من الدُّروع على قَدْرِ الرأس، يُلبَس

стр. 7156

تحتَ القُلنسوة. والحديثُ فيه ظاهرٌ. * * * ٥٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْح وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ. * * * ١٨ - باب الْبُرُودِ وَالْحِبَرَةِ وَالشَّمْلَةِ وَقَالَ خَباب: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ. (باب البُرُود والشَّمْلَة والحِبَرَة) الشَّمْلَة: كِسَاءٌ يُشتَمَل به، والحِبَرة بكسر المهملة بوزن عِنَبة: البُرد اليَمَاني. * * * ٥٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشيَةِ، فَأَدْركَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صفْحَةِ عَاتِقِ

стр. 7157

رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أثَّرَتْ بِهَا شِدة الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. الحديث الأول: (نَجْرَاني) نسبة إلى نَجران بفتح النون وإسكان الجيم وبالراء والنون: بلدةٌ من اليمَن. وفيه: زهدُ النَّبِيِّ ﷺ وحِلْمُه وكرمُه، وسبق في (الجهاد) في (باب ما يُعطَى المُؤلَّفة). * * * ٥٨١٠ - حَدَّثَنَا قتيبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأةٌ بِبُرْدَةٍ، قَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرِي مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: نعمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ في حَاشِيتهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي نسجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أكسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وإنَّهَا لإزَارُهُ، فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اكسُنِيهَا، قَالَ: "نعمْ"، فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللهُ في الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَألتَهَا إيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ مَا سَألْتُهَا إِلَّا لِتكُونَ كفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ، قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ.

стр. 7158

الثاني: سبق في (كتاب الجنائز) في (باب مَن استَعدَّ الكَفَن). (حاشِيتها)؛ أي: لونُها مخالفٌ للأصل، ودقَّتُها ورقَّتُها. (فجسَّها)؛ أي: مسَّها بيده، وفي (الجنائز): (فحسَّنها)، من التحسين. * * * ٥٨١١ - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يدخلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي زُمْرَةٌ هِيَ سَبْعُونَ ألفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ"، فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: "اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ"، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: "سَبقَكَ عُكَاشَةُ". الثالث: (تُضيء) يكون متعديًا ولازمًا. (عُكاشة) بالتشديد والتخفيف، وقد سبق في (الطب) قولُه ذلك في قصة (لا يَستَرقُون، ولا يتطيَّرُون)، والقصةُ واحدةٌ، ولا منافاةَ بينهما. * * *

стр. 7159

٥٨١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ. ٥٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةَ. الرابع: (الحِبَرَة) إنما كانت أحبَّ إليه لأنه ليس كثيرَ زينةٍ، ولأنه أكثرُ احتمالًا للوسخ. * * * ٥٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِي ﷺ أَخْبَرتهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّي سُجِّيَ بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ. الخامس: كالذي قبلَه. (سُجِّي)؛ أي: غُطِّي. (ببُردٍ حِبَرةٍ) بالإضافة والصفة. * * *

стр. 7160

١٩ - باب الأَكْسِيَةِ وَالْخَمَائِصِ (باب الأكسِية والخَمائص) جمع: خميصة، كِسَاءٌ مُربَّعٌ أسودُ له عَلَمانِ. ٥٨١٥ - و ٥٨١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَا: لَمَّا نزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. الحديث الأول، والثاني: (اكتَمَّ)؛ أي: احتُبِسَ نَفَسُه. (يُحذِّر) لأنه بالتدريج يصير كعبادة الأصنام. * * * ٥٨١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ في خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ:

стр. 7161

"اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمِ، فَإِنَّهَا ألهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي، وَائتوني بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْم بْنِ حُذيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ". ٥٨١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ في هَذَيْنِ. الثالث: (بأَنْبِجَانِيَّة) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة، وبالجيم وتخفيف الياء وتشديدها: كِسَاءٌ غليظٌ ليس فيه عَلَمٌ، سبق في (باب إذا صلَّى في ثوبٍ له أعلامٌ). * * * ٢٠ - باب اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ (باب اشْتِمَال الصَّمَّاء) بتشديد الميم والمدِّ، سبق تفسيرُه في (كتاب الصلاة) وغيرها. ٥٨١٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ -

стр. 7162

قَالَ: نهى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ. ٥٨٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَني عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: نهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نهى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ في الْبَيع، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا، عَنْ غيرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ، وَاللِّبْسَتَيْنِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءَ، وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهْوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. الحديث الأول والثاني: سبق شرحُهما في (البيع) وغيره، وتفسيرُ البَيعتَينِ بما ذُكِرَ إدراجٌ من الزُّهْري، والظاهرُ أن تفسيرَ اللِّبسَتَينِ إدراجٌ منه أيضًا، وأخذَ الصَّمَّاءَ مِن شَبَهِ الصخرةِ الصَّمَّاءِ التي ليس فيها خَرقٌ ولا صَدعٌ. * * *

стр. 7163

٢١ - باب الاِحْتِبَاءِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ (باب الاحتِبَاء في ثوبٍ واحدٍ) ٥٨٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نهُى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِي الرَّجُلُ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، وَعَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. ٥٨٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَني مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. الحديثان فيه سبق شرحُهما أيضًا. * * * ٢٢ - باب الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاء (باب الخَمِيصة السَّوداء) ٥٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ

стр. 7164

سَعِيدِ بْنِ فُلَانٍ هُوَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوداءٌ صغِيرَةٌ، فَقَالَ: "مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هَذِهِ"، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، قَالَ: "ائتوني بِأُمِّ خَالِدٍ"، فَأُتِيَ بِهَا تُحْمَلُ فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ، فَأَلْبَسَهَا وَقَالَ: "أَبْلِي وَأَخْلِقِي"، وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضَرُ أَوْ أَصْفَرُ، فَقَالَ: "يَا أُمَّ خَالِدٍ! هَذَا سَنَاهْ"، وَسَنَاهْ بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنٌ. الحديث الأول: (يا أُمَّ خالد) اسمها: أَمَة -بفتح الهمزة والميم- بنتُ خالد بن العاصي، ولها ابنٌ يُسمى: خالد بن الزُّبَير بن العَوَّام، فخالدٌ أبوها، وخالدٌ ابنُها أسديٌّ. (أَبلِي) من: أَبلَيتُ الثوبَ: إذا جعلتُه عتيقًا. (وأَخلِقِي) ثلاثيًّا ومزيدًا فيه بمعناه، لكن عُطِفَ عليه لتغايرهما لفظًا. (سَنَاهْ) بفتح المهملة وخفة النون وسكون الهاء: كلمةٌ حَبَشيةٌ، وسبق في (كتاب الجهاد) في (باب مَن تكلَّم بالفارسية): (سَنَهْ) بلا ألفٍ، أي: حسنة، ولعلها هي التي عُرِّبَتْ بزيادة الحاء، وإنما تكلَّم النَّبِيُّ ﷺ بذلك استمالةً لقلبها؛ لأنها كانت وُلدت بأرض الحبشة، ولا منافاةَ بين هذا وبين ما ذُكر هناك أنها قالت: أَتيتُ رسولَ الله ﷺ وعليَّ قميصٌ أصفرُ، فقال ﷺ : (سَنَه سَنَه)، ثم قال: (أَبلِي وأَخلِقِي)،

стр. 7165

لاحتمال أنه حَسَّنَ كُلًّا من الاثنين، ودعا لها بالبلاء لهما. * * * ٥٨٢٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِي: يَا أَنسُ! انْظُر هَذَا الْغُلَامَ فَلَا يُصِيبَنَّ شَيئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ، فَغَدَوْتُ بِهِ، فَإِذَا هُوَ في حَائِطٍ وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثيَّةٌ، وَهْوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ في الْفَتْح. الثاني: (يُصِيبنَّ) بالغيبة والخطاب. (يُحنِّكه)؛ أي: يَدلُك بحنكه شيئًا. (حُرَيثيَّة) بضم الحاء المهملة: نسبةً إلى مُصغَّر: الحَرث، أي: الزَّرع، وفي بعضها: (حَوْتَكيَّة) بالمهملة المفتوحة وسكون الواو وفتح المثناة وبالكاف، أي: صغيرة، وفي بعضها: (جَوْنِيَّة) بالجيم والنون: نسبةً إلى الجَون، وهو قبيلةٌ، أو إلى كونها من السَّواد والبياض؛ لأن الجَونَ لغةً مشتركٌ بين الأسود والأبيض. (الظَّهر)؛ أي: الإبل؛ سُميت به لأنها تَحمل الأثقالَ على ظهورها. (في الفتح)؛ أي: زمنَ فتحِ مكةَ، وفائدةُ الوَسمِ التمييزُ.

стр. 7166

وفيه: ما كان ﷺ عليه من التواضع، وفعلُ الأشغال بيده، ونظرُه في مصالح المسلمين، واستحباب تحنيك المولود، وحملُه إلى أهلِ الصلاح ليُحنِّكَه؛ ليَكونَ أولَ ما يدخلُ جوفَه رِيقُه. * * * ٢٣ - باب ثِيَابِ الْخُضْرِ (باب ثياب الخُضر) من إضافة الموصوف للصفة. ٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَ امْرَأتهُ، فتزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ، فَشَكَتْ إِلَيْهَا، وَأَرتهَا خُضْرَةً بِجلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ، لَجلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا، قَالَ: وَسَمعَ أنَّهَا قَدْ أتت رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، قَالَتْ: وَاللهِ مَا لِي إلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، إِلَّا أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِهِ، وَأَخَذَتْ هُدْبةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَالَ: كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! إِنّي لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيم، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّي لَهُ -أَوْ لَمْ

стр. 7167

تَصْلُحِي لَهُ- حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ" قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ، فَقَالَ: "بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟ "، قَالَ: نعمْ. قَالَ: "هَذَا الَّذِي تَزعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ، فَوَاللهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ". (الزَّبِير) بفتح الزاي وكسر الموحدة. (القُرَظيّ) بالقاف وبالظاء المعجمة. (وأرتها)؛ أي: بصرَتْ عائشةُ خُضرة بجلدها، وتلك الخُضرةُ كانت لِهُزالها، أو لضرب عبد الرحمن لها. (وسمع)؛ أي: عبد الرحمن. (ما معه)؛ أي: آلة الجِمَاع. (بأغنى)؛ أي: قاصرًا عن المُجامَعَة، لا يغني في دفع شهوتي. (ناشزٌ) هو كـ: حائض بلا تاءٍ؛ لاختصاصِ وصفِ النساء به، فلا حاجةَ لتاء الفرق. (لم تَحلِّين) وفي بعضها: (لن تحلِّين)، وثبوتُ النونِ فيهما لأن (لم) إذا كانت بمعنى (لا) تكون غيرَ جازمة، كما قال: لولا فَوَارِسُ منْ قَيْسٍ وأُسْرُتهِمْ ... يَومَ الصُّلَيْفَاءِ لَمْ يُوفُونَ بالجَارِ والأُسرة بضم الهمزة: الرَّهط، والصُّلَيفاء بالمهملة واللام والياء وبالفاء والمد. (يذوق) إنما أُنيط بالذَّوق مع أن ما معه كالهُدبة، أي: في الرِّقة

стр. 7168

والصِّغَر بقرينةِ الاثنين اللذين معه من غيرها, ولقوله: (أَنفضُها)، وإنكاره ﷺ عليها، وإثبات المُشابَهة بينه وبينها، وفيه: إثباتُ القِيَافة، وسبق الحديثُ مرارًا. * * * ٢٤ - باب الثِّيابِ الْبِيض (باب الثِّيَاب البِيض) ٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَمِينهِ رَجُلَيْنِ عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. الحديث الأول: (رَجلَين) قال (ك): قيل: هما مَلَكان، وقيل: جبريلُ وميكائيلُ أو إسرافيلُ، تشكَّلا بشكل رَجلَين، سبق في (غزوة أُحد). قلت: في "مسلم": أنهما جبريلُ وميكائيلُ. * * * ٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ،

стр. 7169

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ حَدَّثَهُ، قَالَ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أتيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، قُلْتُ: وإنْ زنَى وإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وإنْ زنَى وإنْ سَرَقَ"، قُلْتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ"، قُلْتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ عَلَى رَغْم أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ"، وَكَانَ أَبو ذَرٍّ إذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وإنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ غُفِرَ لَهُ. الثاني: (وعليه ثوبٌ أبيضُ، وهو نائمٌ) أراد بذكر ذلك تقريرَ التثبيت والإتقان فيما يرويه ليتمكَّن في قلوب السامعين. (وإن زَنَا) فيه استفهامٌ مُقدَّرٌ، أي: وإن هذه المعصيةَ مُتعلقة بحقِّ الله. (وإن سَرقَ) معصيةٌ مُتعلقة بحقِّ الناس. (رَغِمَ)؛ أي: لصقَ بالرَّغام، وهو التراب، ويُستعمَل مجازًا بمعنى: كَرِهَ أو ذَلَّ، من إطلاق السبب على المُسبِّب، وأما تكريرُ أبي ذَرٍّ فلاستعظام شأن الدخول مع مباشرة الكبائر، وتعجُّبه منه، فقابَلَه النَّبِيُّ ﷺ بتكرير ذلك إنكارًا لاستعظامه وتحجيره واسعًا، وهو من

стр. 7170

رحمة الله، وأما حكايةُ أبي ذَرٍّ قولَه ﷺ : (على رغمِ أنفِ أبي ذَرٍّ) فللشرف والافتخار. وفيه: أن الكبيرةَ لا تَسلبُ اسمَ الإيمان ولا تُحبط الطاعةَ ولا تُخلِّد صاحبَها في النار؛ بل عاقبتُه دخولُ الجنة، ومفهومُ الشرط في (وإن زَنَا وإن سَرقَ) ليس لأنه لا يدخلُ الجنةَ مَن لم يَزنِ ولم يَسرِقْ؛ بل بأولى أنه يدخلُ الجنةَ؛ نحو: نِعْمَ العبدُ صهيب لو لم يَخَفِ الله لم يَعصِه. * * * ٢٥ - باب لُبْسِ الْحَرِيرِ وافتراشه لِلرِّجَالِ، وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنه (باب لُبس الحَريرِ للرِّجال) ٥٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا قتادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ أتانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهى عَنِ الْحَرِيرِ، إِلَّا هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإبْهَامَ، قَالَ: فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلَامَ. الحديث الأول: (بأَذربيجان) الإقليمُ المعروفُ وراءَ العراق، وأهلُها يقولون بفتح الهمزة والمد وفتح المعجمة وإسكان الراء وفتح الموحدة، وبالألف وكسر الياء وبالجيم والألف والنون، وضبطَه المُحدِّثون بوجهَينِ:

стр. 7171

بفتح الهمزة بغير مدٍّ وإسكان المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وسكون الياء، وبمدِّ الهمزة وفتح المعجمة. (فيما علِمْنا)؛ أي: حصل في علمنا أنه يريد بالمُستثنَى الأعلامَ، أي: وهو ما يُجوِّزه الفقهاءُ من التطريف والتطريز ونحوهما، ويُروَى: (عَتِمْنا) بعين مهملة ومثناة، من الإعتام، أي: ما أبطَأنا في معرفته أنه أراد الأعلامَ التي في الثياب. قال (ن): هذا مما استدركَه الدَّارَقُطني على البخاري، وقال: لم يَسمَعْه أبو عثمان من عُمر؛ بل أَخبَرَ عن كتابه، وهذا الاستدراكُ باطلٌ؛ فإن الصحيحَ جوازُ العملِ بالكتاب والروايةِ به، وذلك معدودٌ عندهم في المُتصل، وكان النَّبِيُّ ﷺ يكتب إلى أمرائه وعمَّاله ويفعلون ما فيها، وكتبَ عمرُ ﵁ إليه وفي الجيش خلائقُ من الصحابة، فدلَّ على حصول الاتفاق منهم. * * * ٥٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ قَالَ: كتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ النَّبِي ﷺ نهى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيِر إِلَّا هَكَذَا، وَصَفَّ لنا النَّبِيُّ ﷺ إِصْبَعَيهِ، وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبابةَ. الثاني: بمعنى الأول.

стр. 7172

٥٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ في الدُّنْيَا، إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ في الآخِرَةِ مِنْهُ". الثالث: (إلا لم يُلبَس) في بعضها: (ألا ليس يُلتَبَس). و (المُسَبِّحة) بكسر الموحدة المشددة؛ لأنها يُسبَّح بها، أي: يُشار بها إلى التوحيد والتنزيه، ويقال لها أيضًا: السبابة؛ لأنها يُشار بها عند السبِّ. * * * ٥٨٣٠ / -م - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى. الرابع: نحو الذي قبلَه. * * * ٥٨٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاستَسْقَى، فَأتاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ في إِناءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أنِّي نهيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ

стр. 7173

في الدُّنْيَا، وَلَكُمْ في الآخِرَةِ". الخامس: (بالمَدَائن) اسمُ بلدٍ كانت دارَ مملكة الأكاسِرَة. (دِهْقَان) بكسر الدال على المشهور وبضمِّها، وقيل: بفتحها؛ وهو غريبٌ، وهو زعيمُ الفلاحين، وقيل: زعيمُ القَرية، وقيل: القويُّ في التصرُّف، وهو أعجميٌّ مُعرَّبٌ، وقيل: بأصالة النون، وقيل بزيادتها. (لهم)؛ أي: للكفَّار، أي: الواقع كذلك، لا أنه جائزٌ لهم؛ لأنهم مُكلَّفون بالفروع، ونقل (ش) عن الإسماعيلي أنهم مُختصون بها في الدنيا، وأنتم مُختصون بها في الآخرة؛ مكافأةً على الترك في الدنيا، قال: وسبق في (كتاب الشرب) سؤالٌ يأتي هنا وجوابُه. * * * ٥٨٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: شَدِيدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ في الآخِرَةِ". السادس: (قال شعبة)؛ أي: لعبد العزيز: أيَروي أنسٌ ذلك عن النَّبِي ﷺ ؟

стр. 7174

(شديدًا)؛ أي: قال عبد العزيز على سبيل الغضب الشديد عن النَّبِي ﷺ ، يعني: لا حاجةَ إلى هذا السؤال؛ إذ القرينةُ أو السياقُ مُشعِرٌ بذلك، وقال الحافظ أبو ذَرٍّ: يعني أن رفعَه شديدٌ. * * * ٥٨٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّد ﷺ : "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ". ٥٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ". ٥٨٣٤ / -م - وَقَالَ لنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَتْ مُعَاذَةُ: أَخْبَرتنِي أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ عُمَرَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ . السابع، والثامن: (ابن الزُّبَير)؛ أي: لأنه كان من مذهبه حُرمةُ الحرير على الرجل والنساء؛ لكن وقع الإجماعُ بعدَه على الحِلِّ للنساء، فقد أَمرَ ﷺ عليًّا أن يَكسوَه نساءَه، وقال ﷺ : (حرامٌ على ذُكورِ أُمَّتي، حلالٌ لإناثها). (وقال أبو مَعْمَر) وصلَه أبو نُعيم في "المستخرج".

стр. 7175

٥٨٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ قَالَ: سَألتُ عَائِشَةَ عَنِ الْحَرِيرِ، فَقَالَتِ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاس فَسَلْهُ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَلِ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَخْبَرَني أبو حَفْصٍ -يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ في الآخِرَةِ" فَقُلْتُ: صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ، وَقَصَّ الْحَدِيثَ. التاسع: (لا خَلَاق)؛ أي: لا نصيبَ -يعني الكافر-، وقيل: مَن لا حُرمةَ له. (وقال عبد الله بن رجاء) وصلَه النَّسَائي. * * * ٢٦ - باب مَسِّ الْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ ويُرْوَى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب مَن مَسَّ الحَريرَ من غير لُبسٍ) بضمِّ اللام. (ويُورَى فيه عن الزُّبَيْدي) وصلَه الطبَراني في "المعجم الكبير"،

стр. 7176

وفي "مسند الشاميين"، وتَمَّام الرازي في "فوائده". * * * ٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ، وَنتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أتعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ "، قُلْنَا: نعَمْ، قَالَ: "مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ في الْجَنَّةِ خيرٌ مِنْ هَذَا". (أُهدِي) الذي أهداه له: أُكَيدر دُومَة، وسبق في (المناقب). (مناديل سعد) وجهُ التخصيص بالذِّكر: أنه كان سيدَ الأنصار، ولعل اللامِسين المُتعجِّبين كانوا من الأنصار، فقال: مِنديلُ سيدِكم كان خيرًا منها، أو هو كان يحبُّ ذلك الجنسَ من الثوب. * * * ٢٧ - باب افْتِرَاش الْحَرِيرِ وَقَالَ عَبِيدَةُ هُوَ كلُبْسِهِ. (باب افتِراش الحَرير) ٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ

стр. 7177

- ﵁ قَالَ: نهانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نشرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نأكلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاج، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. سبق ذكرُ الحديث فيه بشرحه في (الأطعمة). * * * ٢٨ - باب لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَقَالَ عَاصِمٌ: عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أتتنَا مِنَ الشَّأمِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الأتْرُنْجِ، وَالْمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ، مِثْلَ الْقَطَائِفِ يُصَفِّرْنها، وَقَالَ جَرِيرٌ: عَنْ يَزِيدَ في حَدِيثهِ، الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ، فِيهَا الْحَرِيرُ، وَالْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ، قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ عَاصِمٌ: أكثَرُ وَأَصَحُّ في الْمِيثَرَةِ. (باب لُبس القَسِّيِّ) منسوبٌ إلى بلدٍ يُقال له: القَسُّ بفتح القاف وشدة المهملة. قال (خ): ومَن قال بكسر القاف وتخفيف السين فقد غلطَ، أي: لأن المرادَ أنها ثيابٌ من كَتَّانٍ مخلوطٍ بحريرٍ، وقيل: إنه القَزِّيُّ، نسبةً للقَزِّ الذي هو غليظُ الإِبْرِيسَم.

стр. 7178

(وقال عَبيدة) بفتح العين السَّلْماني بسكون اللام؛ وصلَه الحارث بن أبي أُسامة. (وقال عاصم عن أبي بُردة) وصلَه مسلم، وأبو ذَرٍّ. (مُضلَّعة)؛ أي: في وشيها كالأضلاع غليظة معوجة. (الأتْرُجّ) بتشديد الجيم، ويقال له: التُّرُنج بتخفيفها. (والمِيْثَرة) بكسر الميم وسكون الياء، وقيل: بالهمز وبمثلثة، من: الوِثَارة، وهي اللِّين. (القطائف) جمع: قَطِيفة، وهي الكِسَاء المُخمَل، وقيل: هي الدِّثَار. (يُصفِّرْنَها) من التصفير، وفي بعضها: (يَصُفُّونَها)، أي: يجعلونها صُفة السَّرج يُوطِئُونَ بها السُّرُجَ. (وقال جرير) وابن عبد الحميد. (عن يزيد) وابن أبي زياد، وليس له في البخاري غيرُ هذا الموضع، وصلَه إبراهيمُ الحَربي في "غريب الحديث". (والمِيثَرة: جلودُ السِّباع)؛ أي: فوجهُ النهي حينَئذٍ؛ إما لأن فيها الحريرَ، وإما من جهة الإسراف، وإما لأنها من زِيِّ المُترفهين، وكان كفَّارُ العجم يستعملونها. قال (ن): تفسيرُه بالجلود قولٌ باطل مخالفٌ للمشهور الذي أَطبَقَ عليه أهلُ الحديث. * * *

стр. 7179

٥٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ ابْنِ عَازِبٍ قَالَ: نهانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمَياثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّيِّ. (الحُمر) ذكره لأنه الواقعُ. * * * ٢٩ - باب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ (باب ما يُرخَّص للرِّجال من الحَرير للحِكَّة) ٥٨٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكيعٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ في لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا. سبق الحديثُ فيه. * * * ٣٠ - باب الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ (باب الحَرير للنِّساء) ٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. (ح)، وَحَدَّثَنِي

стр. 7180

مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْب، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كَسَانِي النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ في وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. (حُلَّة سِيَرَاء) بالإضافة وتركها، وسِيَراء بكسر المهملة وفتح الياء وبالراء والمد: بُردٌ فيه خطوطٌ صُفرٌ. * * * ٥٨٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوِ ابْتَعْتَهَا، تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أتوْكَ وَالْجُمُعَةِ، قَالَ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ"، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرٍ، كَسَاهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا". الثاني: (أو تَكسُوها) لا يريد بذلك أن غيرَه من الرجال يَلبَسُها؛ بل النساءُ بالهِبَة ونحوها؛ وكذا في (كَسَاها إياه)، أي: أعطاه إياه. * * *
следующие страницы →