نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِه لَهُ، ثُمَّ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ".
تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ غيرُهُ فَرُّوجٌ حَرِيرٌ.
الثاني:
(فلبسَه)؛ أي: قبلَ التحريم، ثم أُوحي إليه التحريمُ، فقال بعد نزعه: (لا ينبغي هذا للمتَّقين).
قوله: (تابعَه عبد الله بن يوسف) موصولٌ في (الصلاة).
(وقال غيره) هو أبو صالح كاتب الليث، ويُحتمل يونس بن محمَّد، فقد وصلَه أبو نُعيم في "المستخرج على مسلم" عنه، عن الليث.
(فَرُّوج حرير)؛ أي: بالإضافة بخلاف الطريق الأول، فإنه بزيادة (من).
قال (ك): وفي بعضها: الفرقُ أن في الثانية بضمِّ الفاء، وفي الأولى بفتحها، ويُحتمل أن تكونَ إحداهما بالإضافة والأخرى بالصفة.
* * *
١٣ - باب الْبَرَانِسِ
(باب البَرَانِس)
٥٨٠٢ - وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي قَالَ:
стр. 7150
رَأَيْتُ عَلَى أَنسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ.
٥٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أحدٌ لَا يَجدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيقْطَعْهُمَا أَسفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ".
(وقال لي مُسدَّد) هو موصولٌ لقول البخاري: (وقال لي)، لكن ليس في رواية النَّسَفي: (لي)، فهو تعليقٌ، ووصلَه ابن أبي شَيبة عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: رأيتُ على أنس، فذكر مثله.
قوله: (من خَزٍّ) بمعجمة وزاي، هو المنسوج من إِبْرِيسَم وصوف، وقد لبَسَه الصحابةُ والتابعون، وأما حديثُ: (يَستحلُّون الخزَّ والحريرَ) إن ثبتَتِ الروايةُ به؛ وكذا ما رُوي من النهي عنه من جهة التشبيه بزي العجم؛ فإن المُرادَ بذلك المعروفُ بالخزِّ الآنَ، وهو الذي جميعُه إِبْرِيسَم، وذلك حرامٌ، وقال المُطرِّزي: الخزُّ: اسمُ دابةٍ، ثم سُمي الثوبُ المُتخَذ من وبره: خَزًّا.
وسبق الحديثُ في الباب في (كتاب الحج) وغيره.
* * *
تَصْلُحِي لَهُ- حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ" قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ، فَقَالَ: "بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟ "، قَالَ: نعمْ. قَالَ: "هَذَا الَّذِي تَزعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ، فَوَاللهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ".
(الزَّبِير) بفتح الزاي وكسر الموحدة.
(القُرَظيّ) بالقاف وبالظاء المعجمة.
(وأرتها)؛ أي: بصرَتْ عائشةُ خُضرة بجلدها، وتلك الخُضرةُ كانت لِهُزالها، أو لضرب عبد الرحمن لها.
(وسمع)؛ أي: عبد الرحمن.
(ما معه)؛ أي: آلة الجِمَاع.
(بأغنى)؛ أي: قاصرًا عن المُجامَعَة، لا يغني في دفع شهوتي.
(ناشزٌ) هو كـ: حائض بلا تاءٍ؛ لاختصاصِ وصفِ النساء به، فلا حاجةَ لتاء الفرق.
(لم تَحلِّين) وفي بعضها: (لن تحلِّين)، وثبوتُ النونِ فيهما لأن (لم) إذا كانت بمعنى (لا) تكون غيرَ جازمة، كما قال:
لولا فَوَارِسُ منْ قَيْسٍ وأُسْرُتهِمْ ... يَومَ الصُّلَيْفَاءِ لَمْ يُوفُونَ بالجَارِ
والأُسرة بضم الهمزة: الرَّهط، والصُّلَيفاء بالمهملة واللام والياء وبالفاء والمد.
(يذوق) إنما أُنيط بالذَّوق مع أن ما معه كالهُدبة، أي: في الرِّقة
стр. 7168
والصِّغَر بقرينةِ الاثنين اللذين معه من غيرها, ولقوله: (أَنفضُها)، وإنكاره ﷺ عليها، وإثبات المُشابَهة بينه وبينها، وفيه: إثباتُ القِيَافة، وسبق الحديثُ مرارًا.
* * *
٢٤ - باب الثِّيابِ الْبِيض
(باب الثِّيَاب البِيض)
٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِيَمِينهِ رَجُلَيْنِ عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
الحديث الأول:
(رَجلَين) قال (ك): قيل: هما مَلَكان، وقيل: جبريلُ وميكائيلُ أو إسرافيلُ، تشكَّلا بشكل رَجلَين، سبق في (غزوة أُحد).
قلت: في "مسلم": أنهما جبريلُ وميكائيلُ.
* * *
٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ،
стр. 7169
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ حَدَّثَهُ، قَالَ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أتيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، قُلْتُ: وإنْ زنَى وإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وإنْ زنَى وإنْ سَرَقَ"، قُلْتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ"، قُلْتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ عَلَى رَغْم أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ"، وَكَانَ أَبو ذَرٍّ إذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وإنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ غُفِرَ لَهُ.
الثاني:
(وعليه ثوبٌ أبيضُ، وهو نائمٌ) أراد بذكر ذلك تقريرَ التثبيت والإتقان فيما يرويه ليتمكَّن في قلوب السامعين.
(وإن زَنَا) فيه استفهامٌ مُقدَّرٌ، أي: وإن هذه المعصيةَ مُتعلقة بحقِّ الله.
(وإن سَرقَ) معصيةٌ مُتعلقة بحقِّ الناس.
(رَغِمَ)؛ أي: لصقَ بالرَّغام، وهو التراب، ويُستعمَل مجازًا بمعنى: كَرِهَ أو ذَلَّ، من إطلاق السبب على المُسبِّب، وأما تكريرُ أبي ذَرٍّ فلاستعظام شأن الدخول مع مباشرة الكبائر، وتعجُّبه منه، فقابَلَه النَّبِيُّ ﷺ بتكرير ذلك إنكارًا لاستعظامه وتحجيره واسعًا، وهو من
стр. 7170
رحمة الله، وأما حكايةُ أبي ذَرٍّ قولَه ﷺ : (على رغمِ أنفِ أبي ذَرٍّ) فللشرف والافتخار.
وفيه: أن الكبيرةَ لا تَسلبُ اسمَ الإيمان ولا تُحبط الطاعةَ ولا تُخلِّد صاحبَها في النار؛ بل عاقبتُه دخولُ الجنة، ومفهومُ الشرط في (وإن زَنَا وإن سَرقَ) ليس لأنه لا يدخلُ الجنةَ مَن لم يَزنِ ولم يَسرِقْ؛ بل بأولى أنه يدخلُ الجنةَ؛ نحو: نِعْمَ العبدُ صهيب لو لم يَخَفِ الله لم يَعصِه.
* * *
٢٥ - باب لُبْسِ الْحَرِيرِ وافتراشه لِلرِّجَالِ، وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنه
(باب لُبس الحَريرِ للرِّجال)
٥٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا قتادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ أتانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهى عَنِ الْحَرِيرِ، إِلَّا هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإبْهَامَ، قَالَ: فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الأَعْلَامَ.
الحديث الأول:
(بأَذربيجان) الإقليمُ المعروفُ وراءَ العراق، وأهلُها يقولون بفتح الهمزة والمد وفتح المعجمة وإسكان الراء وفتح الموحدة، وبالألف وكسر الياء وبالجيم والألف والنون، وضبطَه المُحدِّثون بوجهَينِ:
стр. 7171
بفتح الهمزة بغير مدٍّ وإسكان المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وسكون الياء، وبمدِّ الهمزة وفتح المعجمة.
(فيما علِمْنا)؛ أي: حصل في علمنا أنه يريد بالمُستثنَى الأعلامَ، أي: وهو ما يُجوِّزه الفقهاءُ من التطريف والتطريز ونحوهما، ويُروَى: (عَتِمْنا) بعين مهملة ومثناة، من الإعتام، أي: ما أبطَأنا في معرفته أنه أراد الأعلامَ التي في الثياب.
قال (ن): هذا مما استدركَه الدَّارَقُطني على البخاري، وقال: لم يَسمَعْه أبو عثمان من عُمر؛ بل أَخبَرَ عن كتابه، وهذا الاستدراكُ باطلٌ؛ فإن الصحيحَ جوازُ العملِ بالكتاب والروايةِ به، وذلك معدودٌ عندهم في المُتصل، وكان النَّبِيُّ ﷺ يكتب إلى أمرائه وعمَّاله ويفعلون ما فيها، وكتبَ عمرُ ﵁ إليه وفي الجيش خلائقُ من الصحابة، فدلَّ على حصول الاتفاق منهم.
* * *
٥٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ قَالَ: كتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ النَّبِي ﷺ نهى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيِر إِلَّا هَكَذَا، وَصَفَّ لنا النَّبِيُّ ﷺ إِصْبَعَيهِ، وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبابةَ.
الثاني:
بمعنى الأول.
стр. 7172
٥٨٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ في الدُّنْيَا، إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ في الآخِرَةِ مِنْهُ".
الثالث:
(إلا لم يُلبَس) في بعضها: (ألا ليس يُلتَبَس).
و (المُسَبِّحة) بكسر الموحدة المشددة؛ لأنها يُسبَّح بها، أي: يُشار بها إلى التوحيد والتنزيه، ويقال لها أيضًا: السبابة؛ لأنها يُشار بها عند السبِّ.
* * *
٥٨٣٠ / -م - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِإصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى.
الرابع:
نحو الذي قبلَه.
* * *
٥٨٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَايِنِ فَاستَسْقَى، فَأتاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ في إِناءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أنِّي نهيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ
стр. 7173
في الدُّنْيَا، وَلَكُمْ في الآخِرَةِ".
الخامس:
(بالمَدَائن) اسمُ بلدٍ كانت دارَ مملكة الأكاسِرَة.
(دِهْقَان) بكسر الدال على المشهور وبضمِّها، وقيل: بفتحها؛ وهو غريبٌ، وهو زعيمُ الفلاحين، وقيل: زعيمُ القَرية، وقيل: القويُّ في التصرُّف، وهو أعجميٌّ مُعرَّبٌ، وقيل: بأصالة النون، وقيل بزيادتها.
(لهم)؛ أي: للكفَّار، أي: الواقع كذلك، لا أنه جائزٌ لهم؛ لأنهم مُكلَّفون بالفروع، ونقل (ش) عن الإسماعيلي أنهم مُختصون بها في الدنيا، وأنتم مُختصون بها في الآخرة؛ مكافأةً على الترك في الدنيا، قال: وسبق في (كتاب الشرب) سؤالٌ يأتي هنا وجوابُه.
* * *
٥٨٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: شَدِيدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ في الآخِرَةِ".
السادس:
(قال شعبة)؛ أي: لعبد العزيز: أيَروي أنسٌ ذلك عن النَّبِي ﷺ ؟
стр. 7174
(شديدًا)؛ أي: قال عبد العزيز على سبيل الغضب الشديد عن النَّبِي ﷺ ، يعني: لا حاجةَ إلى هذا السؤال؛ إذ القرينةُ أو السياقُ مُشعِرٌ بذلك، وقال الحافظ أبو ذَرٍّ: يعني أن رفعَه شديدٌ.
* * *
٥٨٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّد ﷺ : "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ".
٥٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ".
٥٨٣٤ / -م - وَقَالَ لنا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَتْ مُعَاذَةُ: أَخْبَرتنِي أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ عُمَرَ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ .
السابع، والثامن:
(ابن الزُّبَير)؛ أي: لأنه كان من مذهبه حُرمةُ الحرير على الرجل والنساء؛ لكن وقع الإجماعُ بعدَه على الحِلِّ للنساء، فقد أَمرَ ﷺ عليًّا أن يَكسوَه نساءَه، وقال ﷺ : (حرامٌ على ذُكورِ أُمَّتي، حلالٌ لإناثها).
(وقال أبو مَعْمَر) وصلَه أبو نُعيم في "المستخرج".
وفي "مسند الشاميين"، وتَمَّام الرازي في "فوائده".
* * *
٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ، وَنتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أتعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ "، قُلْنَا: نعَمْ، قَالَ: "مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ في الْجَنَّةِ خيرٌ مِنْ هَذَا".
(أُهدِي) الذي أهداه له: أُكَيدر دُومَة، وسبق في (المناقب).
(مناديل سعد) وجهُ التخصيص بالذِّكر: أنه كان سيدَ الأنصار، ولعل اللامِسين المُتعجِّبين كانوا من الأنصار، فقال: مِنديلُ سيدِكم كان خيرًا منها، أو هو كان يحبُّ ذلك الجنسَ من الثوب.
* * *
٢٧ - باب افْتِرَاش الْحَرِيرِ
وَقَالَ عَبِيدَةُ هُوَ كلُبْسِهِ.
(باب افتِراش الحَرير)
٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ
стр. 7177
- ﵁ قَالَ: نهانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نشرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نأكلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاج، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ.
سبق ذكرُ الحديث فيه بشرحه في (الأطعمة).
* * *
٢٨ - باب لُبْسِ الْقَسِّيِّ
وَقَالَ عَاصِمٌ: عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أتتنَا مِنَ الشَّأمِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الأتْرُنْجِ، وَالْمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ، مِثْلَ الْقَطَائِفِ يُصَفِّرْنها، وَقَالَ جَرِيرٌ: عَنْ يَزِيدَ في حَدِيثهِ، الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ، فِيهَا الْحَرِيرُ، وَالْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ، قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ عَاصِمٌ: أكثَرُ وَأَصَحُّ في الْمِيثَرَةِ.
(باب لُبس القَسِّيِّ)
منسوبٌ إلى بلدٍ يُقال له: القَسُّ بفتح القاف وشدة المهملة.
قال (خ): ومَن قال بكسر القاف وتخفيف السين فقد غلطَ، أي: لأن المرادَ أنها ثيابٌ من كَتَّانٍ مخلوطٍ بحريرٍ، وقيل: إنه القَزِّيُّ، نسبةً للقَزِّ الذي هو غليظُ الإِبْرِيسَم.
стр. 7178
(وقال عَبيدة) بفتح العين السَّلْماني بسكون اللام؛ وصلَه الحارث بن أبي أُسامة.
(وقال عاصم عن أبي بُردة) وصلَه مسلم، وأبو ذَرٍّ.
(مُضلَّعة)؛ أي: في وشيها كالأضلاع غليظة معوجة.
(الأتْرُجّ) بتشديد الجيم، ويقال له: التُّرُنج بتخفيفها.
(والمِيْثَرة) بكسر الميم وسكون الياء، وقيل: بالهمز وبمثلثة، من: الوِثَارة، وهي اللِّين.
(القطائف) جمع: قَطِيفة، وهي الكِسَاء المُخمَل، وقيل: هي الدِّثَار.
(يُصفِّرْنَها) من التصفير، وفي بعضها: (يَصُفُّونَها)، أي: يجعلونها صُفة السَّرج يُوطِئُونَ بها السُّرُجَ.
(وقال جرير) وابن عبد الحميد.
(عن يزيد) وابن أبي زياد، وليس له في البخاري غيرُ هذا الموضع، وصلَه إبراهيمُ الحَربي في "غريب الحديث".
(والمِيثَرة: جلودُ السِّباع)؛ أي: فوجهُ النهي حينَئذٍ؛ إما لأن فيها الحريرَ، وإما من جهة الإسراف، وإما لأنها من زِيِّ المُترفهين، وكان كفَّارُ العجم يستعملونها.
قال (ن): تفسيرُه بالجلود قولٌ باطل مخالفٌ للمشهور الذي أَطبَقَ عليه أهلُ الحديث.
* * *