← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

وفي "مسند الشاميين"، وتَمَّام الرازي في "فوائده". * * * ٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ، وَنتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أتعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ "، قُلْنَا: نعَمْ، قَالَ: "مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ في الْجَنَّةِ خيرٌ مِنْ هَذَا". (أُهدِي) الذي أهداه له: أُكَيدر دُومَة، وسبق في (المناقب). (مناديل سعد) وجهُ التخصيص بالذِّكر: أنه كان سيدَ الأنصار، ولعل اللامِسين المُتعجِّبين كانوا من الأنصار، فقال: مِنديلُ سيدِكم كان خيرًا منها، أو هو كان يحبُّ ذلك الجنسَ من الثوب. * * * ٢٧ - باب افْتِرَاش الْحَرِيرِ وَقَالَ عَبِيدَةُ هُوَ كلُبْسِهِ. (باب افتِراش الحَرير) ٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ

стр. 7177

- ﵁ قَالَ: نهانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نشرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نأكلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاج، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. سبق ذكرُ الحديث فيه بشرحه في (الأطعمة). * * * ٢٨ - باب لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَقَالَ عَاصِمٌ: عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أتتنَا مِنَ الشَّأمِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الأتْرُنْجِ، وَالْمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ، مِثْلَ الْقَطَائِفِ يُصَفِّرْنها، وَقَالَ جَرِيرٌ: عَنْ يَزِيدَ في حَدِيثهِ، الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ، فِيهَا الْحَرِيرُ، وَالْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ، قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ عَاصِمٌ: أكثَرُ وَأَصَحُّ في الْمِيثَرَةِ. (باب لُبس القَسِّيِّ) منسوبٌ إلى بلدٍ يُقال له: القَسُّ بفتح القاف وشدة المهملة. قال (خ): ومَن قال بكسر القاف وتخفيف السين فقد غلطَ، أي: لأن المرادَ أنها ثيابٌ من كَتَّانٍ مخلوطٍ بحريرٍ، وقيل: إنه القَزِّيُّ، نسبةً للقَزِّ الذي هو غليظُ الإِبْرِيسَم.

стр. 7178

(وقال عَبيدة) بفتح العين السَّلْماني بسكون اللام؛ وصلَه الحارث بن أبي أُسامة. (وقال عاصم عن أبي بُردة) وصلَه مسلم، وأبو ذَرٍّ. (مُضلَّعة)؛ أي: في وشيها كالأضلاع غليظة معوجة. (الأتْرُجّ) بتشديد الجيم، ويقال له: التُّرُنج بتخفيفها. (والمِيْثَرة) بكسر الميم وسكون الياء، وقيل: بالهمز وبمثلثة، من: الوِثَارة، وهي اللِّين. (القطائف) جمع: قَطِيفة، وهي الكِسَاء المُخمَل، وقيل: هي الدِّثَار. (يُصفِّرْنَها) من التصفير، وفي بعضها: (يَصُفُّونَها)، أي: يجعلونها صُفة السَّرج يُوطِئُونَ بها السُّرُجَ. (وقال جرير) وابن عبد الحميد. (عن يزيد) وابن أبي زياد، وليس له في البخاري غيرُ هذا الموضع، وصلَه إبراهيمُ الحَربي في "غريب الحديث". (والمِيثَرة: جلودُ السِّباع)؛ أي: فوجهُ النهي حينَئذٍ؛ إما لأن فيها الحريرَ، وإما من جهة الإسراف، وإما لأنها من زِيِّ المُترفهين، وكان كفَّارُ العجم يستعملونها. قال (ن): تفسيرُه بالجلود قولٌ باطل مخالفٌ للمشهور الذي أَطبَقَ عليه أهلُ الحديث. * * *

стр. 7179

٥٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ ابْنِ عَازِبٍ قَالَ: نهانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمَياثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّيِّ. (الحُمر) ذكره لأنه الواقعُ. * * * ٢٩ - باب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ (باب ما يُرخَّص للرِّجال من الحَرير للحِكَّة) ٥٨٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكيعٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ في لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا. سبق الحديثُ فيه. * * * ٣٠ - باب الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ (باب الحَرير للنِّساء) ٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. (ح)، وَحَدَّثَنِي

стр. 7180

مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْب، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كَسَانِي النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ في وَجْهِهِ، فَشَقَّقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. (حُلَّة سِيَرَاء) بالإضافة وتركها، وسِيَراء بكسر المهملة وفتح الياء وبالراء والمد: بُردٌ فيه خطوطٌ صُفرٌ. * * * ٥٨٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوِ ابْتَعْتَهَا، تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أتوْكَ وَالْجُمُعَةِ، قَالَ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ"، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرٍ، كَسَاهَا إِيَّاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا". الثاني: (أو تَكسُوها) لا يريد بذلك أن غيرَه من الرجال يَلبَسُها؛ بل النساءُ بالهِبَة ونحوها؛ وكذا في (كَسَاها إياه)، أي: أعطاه إياه. * * *

стр. 7181

٣١ - باب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يتجَوَّز من اللباسِ وَالْبُسْطِ (باب ما كان النَّبِيُّ ﷺ يتجوَّز من اللِّباس والبُّسط) جمع: بِسَاط، ومعنى التجوُّز منها: التخفيف منها. ٥٨٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأتيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرتا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ، فَنَزَلَ يَومًا مَنْزِلًا فَدَخَلَ الأَرَاكَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ قَالَ: كنَّا في الْجَاهِلِيَّةِ لَا نعدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ اللهُ، رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ في شَيْء مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيني وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ فَأَغْلَظَتْ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ، قَالَتْ: تَقُولُ هَذَا لِي وَابْنتكَ تُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِي الله وَرَسُولَهُ، وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا في أَذَاهُ، فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا، فَقَالَتْ: أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ قَدْ دَخَلْتَ في أُمُورِنَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ، فَرَدَّدَتْ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ أتيْتُهُ بِمَا يَكُونُ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَهِدَ أتانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ مَنْ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّأمِ، كنَّا

стр. 7182

نَخَافُ أَنْ يَأتِينا، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالأَنْصَارِيِّ وَهْوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، فَجئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا كُلِّهَا، وإذَا النَّبِيُّ ﷺ قَدْ صَعِدَ في مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَعَلَى باب الْمَشْرُبَةِ وَصيفٌ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِي، فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ، فَذَكرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نزَلَ. الحديث الأول: (تظاهَرتا)؛ أي: تعاضَدَتا، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ [التحريم: ٤]. (الأَرَاك) الشجر المالح المُرُّ، أي: دخل بيتها لقضاء الحاجة. (فاغلَظَت لي) في بعضها: (عليَّ). (لَهُناك) أي: في هذا المقام، ولك حدان تُغلظي عليَّ، [و] (أن تَعصي الله) في بعضها: (أن تُغضبي الله) من الإغضاب. (وتقدَّمت إليها)؛ أي: دخلتُ إليها أولًا قبلَ الدخول على غيرها. (في أذاه)؛ أي: في قصة إيذاء رسول الله ﷺ وشأنه، أو المعنى: تقدَّمت إليها في أذى شخصها وإيلام بدنها بضربٍ ونحوه.

стр. 7183

(أُمَّ سَلَمة)؛ أي: هند، وإنما أتاها عمرُ ﵁ لأنها قرابتُه، قيل: إنها خالتُه. (أَعجَب) بهمزة المتكلم. (فرَدَّدَتْ) من الترديد، في بعضها: (فرَدَّتْ)، من الردِّ، وفي بعضها: (فبَرَزَتْ)، من البُروز. (من حول)؛ أي: من الملوك والحكام. (غَسَّان) بفتح المعجمة وشدة المهملة. (بالأنصاري إلا وهو يقول) في جُلِّ النُّسَخ بإسقاط (إلا)؛ إما بتقديرها لدلالة القرينة، أو (ما) زائدة أو مصدرية، وتكون مبتدأ، وخبره: (بالأنصاري)، أي: شعوري بالأنصاري قائلًا. (أَعظَم) إنما كان أعظمَ مِن توجُّه العدو؛ لأن فيه ملالةَ خاطرِ رسولِ الله ﷺ ، وأما في عُمرَ فظاهرٌ من حيث مفارقتُه ﷺ حفصةَ، ولعلمهم أن الله تعالى يَعصمُ رسولَه ﷺ من الناس: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. (طلَّق) قال ذلك ظنًّا أن اعتزالَه تطليقٌ. (من حُجَره) في بعضها: (حُجَرهنَّ)، والكلُّ صحيحٌ. (مَشْرَبَة) بفتح الميم وإسكان المعجمة وفتح الراء وضمِّها: الغرفة. (وَصِيف) بفتح الواو وكسر المهملة: الخادم.

стр. 7184

(مِرفَقَة) بكسر الميم وفتح الفاء والقاف: المخدَّة. (أدم) جمع: أديم. (أَهَب) بفتحتين، جمع: إهَاب، وهو جلدٌ لم يُدبَغ. (وقَرَظ) بفتح القاف والراء وبظاء معجمة: ورقُ شجرٍ يُدبَغ به، وسبق الحديثُ في (باب المظالم). * * * ٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ؟ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا. الثاني: (ماذا) استفهامٌ متضمنٌ معنى التعجب والتعظيم، أي: رأى في منامه أنه سيقع بعدَه الفتنُ، وتُفتَح الخزائنُ، أي: الرحمةُ، لقوله تعالى: ﴿خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ [ص: ٩]، كما يُكنَّى عن العذاب بالفتن لأنها سببُه. (صَوَاحب الحُجُرات) في بعضها: (الحُجَر) باعتبار الجنس. (عارِيَة) بالجر، أي: كم عاريةٍ كاسيةٍ عرفتُها، وبالرفع، أي:

стр. 7185

اللابساتُ رقيقَ الثياب التي لا تَمنعُ من إدراك لون البشرة مُعاقبَاتٌ في الآخرة بفضيحة التعرِّي، أو اللابساتُ الثيابَ النفيسةَ عارياتٌ من الحسنات في الآخرة، فهو حضٌّ على ترك السَّرَف بأن يأخذنَ أقلَّ الكفاية، ويتصدَّقنَ بما سوى ذلك، وسبق الحديثُ في (كتاب العلم). (هند)؛ أي: بالفارسية. (أزرار) جمع: زِرٍّ، وغرضُ الزُّهْري من نقل هذه الحالة: بيانُ ضبطه وتثبُّته، أو أنها كانت مبالغةً في ستر جسمها، حتى في ستر ما العادةُ ظهورُه من يدٍ ونحوها. وأما وجهُ ذِكرِ هذا الحديث في الباب: فكونُه ﷺ لم يكن يلبَسُ الثوب الرفيع الشفاف، لأنه إذا حذَّر نساءَه فهو أحقُّ بصفة الكمال، وهذا بناءً على أن البخاريَّ فهم من الكاسيات: اللابساتِ الشفافَ الذي يَصِفُ البَدنَ، وكذلك هندُ؛ لأنها اتخذت الأزرارَ خشيةَ ظهورِ طرفٍ منها. * * * ٣٢ - باب مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا (باب ما يُدعَى لِمَن لبسَ ثوبًا جديدًا) ٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ

стр. 7186

سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثتنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: "مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ؟ "، فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ، قَالَ: "ائتونِي بِأُمِّ خَالِدٍ"، فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَلْبَسَهَا بِيَدِهِ وَقَالَ: "أَبْلِي وَأَخْلِقِي"، مَرَّتَيْنِ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: "يَا أُمَّ خَالِدٍ! هَذَا سَنَا"، وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشِيَّةِ: الْحَسَنُ، قَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثتنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي أَنَّهَا رَأَتْهُ عَلَى أُمِّ خَالِدٍ. (فأُسكِت) بمعنى: السُّكوت، يقال: تكلَّمَ الرجلُ ثم سَكتَ، فإذا لم يتكلَّم قيل: أُسكِتَ. (أَبلِي) من الإبلاء، وقد سبق شرحُ الحديث في (باب الخَميصة السوداء)؛ نعم، في (الجهاد): (قميصٌ أصفرُ)، ولا منافاةَ في أنها جَمَعَتْ بينهما. * * * ٣٣ - باب التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ (باب التَّزَعفُر للرِّجال) ٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: نهى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.

стр. 7187

في الحديث فيه ذمُّ التشبُّه بالنساء. * * * ٣٤ - باب الثَّوْبِ الْمُزَعَفَرِ (باب الثوب المُزعفَر) ٥٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: نهى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ بِزَعْفَرَانٍ. (بوَرْسٍ) نبتٌ أصفرُ باليمَن يُصبَغ فيه. * * * ٣٥ - باب الثَّوْبِ الأَحْمَرِ (باب الثوب الأحمر) ٥٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ.

стр. 7188

الحديثُ فيه ظاهرٌ. * * * ٣٦ - باب الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ (باب المِيثَرَة الحَمراء) ٥٨٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنهانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاج، وَالْقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَمَيَاثِرِ الْحُمْرِ. (وتشميت) بالمعجمة والمهملة، والأربعةُ الباقيةُ هي: إجابةُ الداعي، وإفشاءُ السلام، ونصرُ المظلوم، وإبرارُ القَسَم. (والدِّيبَاج) فارسيٌّ مُعرَّبٌ. (والإستَبْرَق) بقطع الهمزة: مُعرَّبٌ أيضًا، وهو غليظُ الحَرير، بخلاف الدِّيباج فإنه رقيقُه، وذُكِرَا بعد الحرير الشامل لهما؛ لأنهما كأنهما صارا نوعَينِ غيرَه، وقيل غيرُ ذلك كما سبق في (الجنائز)، وأما تقييدُ المَيَاثر بالحُمْر فلكونه الواقعَ، فلا اعتبارَ لمفهومه، والاثنان المُكمِّلان للسَّبع هما: خواتيمُ الذهَب، وأواني الفضة. * * *

стр. 7189

٣٧ - باب النِّعَالِ السِّبْتِيَّةَ وَغَيْرِهَا (باب النِّعَال السِّبْتِيَّة) بكسر المهملة وسكون الموحدة وبمثناة منسوبًا: ما سُبِتَ عنه الشَّعرُ، أي: حُلِقَ وقُطِعَ، وقيل: المدبوغة بالقرظ، لأنها أُسبِتَتْ بالدَّبغ، أي: لانَتْ، وكان عادةُ العرب لباسَ النِّعال بشَعرِها وغيرَ مدبوغةٍ. ٥٨٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نعمْ. ٥٨٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، قَالَ: مَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَم أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَلْبَسُ النِّعَالَ

стр. 7190

الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإهْلَالُ فَإنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تنبَعِثَ بِهِ رَاحِلتُهُ. الحديث الأول، والثاني: سبقا في (كتاب الوضوء) بشرحهما في (باب غسل الرِّجلَين في النَّعلَين). * * * ٥٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يِنَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: نهى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ، وَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَجدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ". ٥٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِزَارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ". الثالث، والرابع: سبقا أيضًا في (الحج). * * *

стр. 7191

٣٨ - باب يَبْدَأُ بالنَّعْلِ الْيُمْنَى (باب يُبدَأ بالنَّعل اليُمنَى) ٥٨٥٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ. سبق في (كتاب الطهارة) حديث التيمُّن. * * * ٣٩ - باب لَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ (باب لا يَمشي في نعلٍ واحدٍ) ٥٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهِمَا، أَوْ لِيَنْعِلْهُمَا جَمِيعًا". (لِيَخلَعْهُما) في بعضها: (ليُحفِهِمَا)، من الإحفاء، أي:

стр. 7192

ليُجرِّدْهما، يقال: حَفِيَ يَحفَى، أي: يمشي بلا خُفٍّ ولا نعلٍ. * * * ٤٠ - باب يَنْزِعُ نَعْلَ الْيُسْرَى (باب يَنزعُ نَعلَه اليُسرَى) ٥٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِتكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ". (أولَهما) خبر (كان). (يَنعَل) مبني للفاعل المُذَكَّر، والجملةُ حاليَّةٌ، وفي بعضها مبني للمفعول بتاء التأنيث، وقال الطِّيبي: (أولَهما) يتعلق بقوله: (ينعل)، وهو خبر (كان)، ذكَّرَه بتأويل العضو، أو هو مبتدأ، و (يَنعَل) خبره، والجملةُ خبرُ (كان). قال (خ): النهيُ عن المشي في الواحدة لمشقة ذلك، ولعدم الأمن من العِثَار مع سَماجته في الشكل وقبح منظره في العيون، إذ يُخيَّل للناس أن إحدى رِجلَيه أقصرُ من الأُخرى. * * *

стр. 7193

٤١ - باب قِبَالَانِ فِي نَعْلٍ، وَمَنْ رَأَى قِبَالًا وَاحِدًا وَاسعًا (باب قِبَالانِ فِي نَعْلٍ) بكسر القاف وبالموحدة، تثنية: قِبَال النَّعل، أي: زِمامُه. قال الجَوهري: وهو يكون بين الأصبع الوسطى والتي تليها، والزِّمامُ: هو السَّيْرُ الذي يُعقَد فيه الشِّسْعُ. (واسعًا)؛ أي: جائزًا. ٥٨٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، حَدَّثَنَا أَنسٌ ﵁: أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ. ٥٨٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ بِنَعْلَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ، فَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: هَذِهِ نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ . ووجهُ دلالة الحديث على الجزء الثاني من الترجمة: أن مُقابَلةَ المثنى بالمثنى يفيد التوزيعَ، فلكلِّ واحدةٍ منهما قِبَالٌ، وأما دلالتُه على الجزء الأول فهو من قوله: (أن نعلَه ﷺ كان له قِبَالان)، والنَّعلُ صادقةٌ على واحدةٍ. * * *

стр. 7194

٤٢ - باب الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ (باب القُبَّة الحَمراء من أَدَم) ٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. الحديث الأول: (من أَدَم) قال (ك): كونُها من أَدَمٍ لا يدلُّ على أنها حمراءُ، وقد عَقَدَ البخاريُّ الترجمةَ عليه، وأجاب: بأنه يدلُّ على بعض الترجمة، قال: وكثيرًا ما يقصد البخاريُّ ذلك. قلتُ: بل الحديثُ مُصرِّحٌ بأنها حمراءُ، وقد سبق الحديثُ في (الجهاد) في (باب ما كان النَّبِيُّ ﷺ يُعطي المُؤلَّفَةَ). * * * ٥٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ. (ح)، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى

стр. 7195

الأَنْصَارِ، وَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ. الثاني: (وقال اللَّيث) وصلَه الإسماعيلي. * * * ٤٣ - باب الْجُلُوسِ عَلَى الْحصِيرِ وَنَحْوِهِ (باب الجلوس على الحصير ونحوه) ٥٨٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحْتَجرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ". (يَحتَجِر)؛ أي: يَتخذُ حُجرةً، يقال: حَجَرتُ الأرضَ واحتَجَرتُها: إذا ضربتَ عليها مَنَارًا منعتَها به من غيرك. (يَثُوبون)؛ أي: يجتمعون.

стр. 7196

(لا يَملُّ)؛ أي: لا يَقطعُ ثوابَه حتى تقطعوا العملَ، أو كنايةٌ عن عدم القَبول، أي: يَقبَلُ طاعتَكم حتى تَملُّوا، فإنه لا يَقبَلُ ما يصدرُ عنكم على سبيل المَلَالة، أو أَطلقَ الملَال للمُشاكلَة. وسبق الحديثُ في (كتاب الإيمان) في (باب أحبُّ الدِّين إلى الله أَدومُه). (ما دام)؛ أي: دوامًا عُرفيًّا؛ فإن الحقيقيَّ في كلِّ زمنٍ متعذِّرٌ. * * * ٤٤ - باب الْمُزرَّرِ بِالذَّهَبِ (باب المُزرَّر بالذَّهَب) ٥٨٦٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّ أَبَاهُ مَخْرَمَةَ قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ! إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَتْ عَلَيْهِ أَقْبِيَةٌ فَهْوَ يَقْسِمُهَا، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ، فَذَهَبْنَا فَوَجَدْناَ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنْزِلهِ، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ! ادْعُ لِي النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَعْظَمْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَدْعُو لَكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! إِنَّهُ لَيْسَ بِجَبَّارٍ، فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٌ بِالذَّهَبِ، فَقَالَ: "يَا مَخْرَمَةُ! هَذَا خَبَأْناَهُ لَكَ"، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. قوله: (وقال اللَّيث) موصولٌ في (باب الهِبَة).

стр. 7197

(مُزرَّر بالذهَب) كان ذلك قبلَ التحريم، وقد سبق في (الجهاد) في (باب قِسمة الإمام). * * * ٤٥ - باب خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ (باب خَوَاتيم الذَّهَب) ٥٨٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَاَ أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يَقُولُ: نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سَبْعٍ، نَهَى عَنْ خَاتَم الذَهَبِ، أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الْحَرِيرِ، وَالإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَالْقَسِّيِّ، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَأَمَرَنَا بِسَبعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وإِبْرَارِ الْمُقْسِم، وَنصرِ الْمَظْلُومِ. الحديث الأول: سبق شرحُه أولَ (الجنائز). * * * ٥٨٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،

стр. 7198

عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النبي ﷺ : أَنَّهُ نهى عَنْ خَاتَم الذَّهَبِ، وَقَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ النَّضْرَ سَمِعَ بَشِيرًا مِثْلَهُ. الثاني: (خاتم) فيه لغاتٌ سبقت مرارًا: فتح التاء وكسرها، وخَيْتَام بفتح الخاء، وخاتام، وخَتَم، وختام. (وقال عمرو)؛ أي: ابن مرزوق، وصلَه أبو عَوانة وقاسم بن أصبغ، ومن طريقه ابن عبد البَرِّ. * * * ٥٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ، فَرَمَى بِهِ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ أَوْ فِضَّةٍ. الثالث: (وَرِق) بكسر الراء وتسكن مع فتح الواو وكسرها: هو الفضَّة. * * *

стр. 7199

٤٦ - باب خَاتَمِ الْفِضَّةِ (باب خاتم الفضَّة) ٥٨٦٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ: "لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا"، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ، حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ. الحديث الأول: (أَرِيْس) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء: موضعٌ بالمدينة قربَ مسجد قُباء، مصروفٌ وقد يُمنعَ. * * * ٤٧ - باب ٥٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَنَبَذَهُ، فَقَالَ: "لَا ألْبَسُهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ.

стр. 7200

الثاني: سبق شرحُه، وفيه: أنه لا يُورَث، وإلا أَخَذَ الورثةُ الخاتمَ، والتبَرُّك بآثار الصالحين ولبسُ لباسهم، وجعلُ الفَصِّ إلى باطن الكفِّ؛ لأنه أبعدُ من الزينة والإعجاب وأَصونُ للفصِّ. * * * ٥٨٦٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَىَ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَزِيَادٌ، وَشُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَرَى خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ. الثالث: (اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا) وقع في هذه الرواية أنه طرحَه مع كونه فضةً. قال (ن): عن (ع): إن هذا وهمٌ من ابن شهاب عند جميع أهل الحديث؛ لأن المطروحَ إنما كان خاتمَ الذهَب، وقيل: يُؤوَّل بعود الضمير على خاتم الذهب، حتى لا يُخالفَ سائرَ الروايات. قال (ك): لأنه لم يُقيِّدِ المطروحَ بكونه الذي من فضةٍ؛ بل

стр. 7201

أَطلقَ، فيُحمَل على الذي هو من ذهبٍ، ويُؤوَّل بأنهم لما نقَشُوا خواتيمَهم كنقش خاتمه، والكلُّ من فضةٍ، طرحَه غضبًا عليهم؛ حيث تشبَّهُوا به في النقش، فلا حاجةَ لتوهيم الراوي، لأنه نقشَه ليَختمَ ما يُرسلُه به للملوك، فلا ينبغي أن يكونَ لأحدٍ مثلُ نقشه. قال (ن): وفيه مبادرةُ الصحابة ﵃ إلى الاقتداء بأفعاله ﷺ . (تابعَه إبراهيم) وصلَه أحمد ومسلم. (وشُعيب) وصلَه الإسماعيلي. (وزياد) وصلَه مسلم. (وقال ابن مُسافر) وصلَه الإسماعيلي. * * * ٤٨ - باب فَصِّ الخاتم (باب فَصِّ الخاتم) مثلث الفاء، حكاه ابن مالك في "مثلثه"؛ والفتحُ أفصحُ. قال (ك): هو بالفتح، والعامةُ تَكسره. ٥٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ

стр. 7202

الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ، قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وإنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا". الحديث الأول: (وَبِيص) بفتح الواو وكسر الموحدة، أي: بريق ولمعان، ويقال له أيضًا: بَصِيص، يقال: بصَّ بصيصًا. وجهُ دلالته على الترجمة أن البريقَ غالبًا إنما هو في الفَصِّ، فتضمَّن أن يكونَ له فَصٌّ. * * * ٥٨٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني: (إسحاق) قال الغساني: لم أَجدْه منسوبًا لأحدٍ من الرواة؛ نعم، في "مسلم": عن إسحاق بن إبراهيم، عن مُعْتَمِر. (وقال يحيى) هو في "مسند حميد" للمُطرِّز. * * *

стр. 7203

٤٩ - باب خَاتَمِ الْحَدِيدِ (باب خاتم الحديد) سبق الحديثُ فيه في (كتاب النكاح). ٥٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلًا يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: جِئْتُ أَهَبُ نَفْسِي، فَقَامَتْ طَوِيلًا فَنَظَرَ وَصَوَّبَ، فَلَمَّا طَالَ مُقَامُهَا فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، قَالَ: "عِنْدَكَ شَيْء تُصْدِقُهَا؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "انْظُرْ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنْ وَجَدْتُ شَيْئًا، قَالَ: "اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ: لَا وَاللهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَقَالَ: أُصْدِقُهَا إِزَارِي؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "إِزَارُكَ إِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسْتَهُ لَمَ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ"، فتنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مُوَليًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَقَالَ: "مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ ". قَالَ: سُورَةُ كَذَا وَكَذَا لِسُوَرٍ عَدَّدَهَا، قَالَ: "قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". (وصوَّب)؛ أي: خفض. (مَقامها) بفتح الميم، أي: قيامها.

стр. 7204

(ولو خاتمًا)؛ أي: ولو كان مُلتَمَسُك خاتمًا، وأمرَه أولًا بالالتماس مطلقًا، فلما خشيَ أن يتوهَّمَ خروجَ خاتم الحديد لحقارته أكَّدَ دخولَه بالواو. (ولا خاتمًا) عُطف على (خاتمًا) من قوله: (ولو خاتمًا)، أي: ما وجدتُ شيئًا ولا خاتمًا، ويجوز رفعُه على القطع والاستئناف. (مُوليًا)؛ أي: مُدبِرًا ذاهبًا. (مَلَّكْتُكَهَا) العقدُ بلفظ التمليك؛ إما من خصائصه ﷺ -أو الصحابي ﵁، أو أن لفظَ التزويج جرَى أولًا، وسبق ما فيه في أواخر (فضائل القرآن). (بما معك من القرآن) فيه: أن الصَّداقَ يكون تعليمَ القرآن كما قاله الشافعي ﵁، والباء للمُعاوَضَة. * * * ٥٠ - باب نَقْشِ الخَاتَمِ (باب نَقْش الخاتم) ٥٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ نبِيَّ اللهِ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ أَوْ أُنَاسٍ مِنَ الأَعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا عَلَيْهِ

стр. 7205

خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَكَأَنِّي بِوَبِيصِ أَوْ بِبَصِيصِ الْخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ فِي كَفِّهِ. الحديث الأول: (بوَبِيص أو بَصِيص) يقال: وَبَصَ وبيصًا، أي: لَمَعَ وتَلأَلأَ، والشكُّ من الراوي عن أنس. * * * ٥٨٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمَانَ، حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. الثاني: سبق شرحُه. * * * ٥١ - باب الْخَاتَمِ فِي الْخِنْصَرِ (باب الخاتم في الخِنْصِر) حكمتُه: أنه أبعدُ عن الامتهان فيما يُتعاطَى باليد لكونه طرفًا،

стр. 7206

ولا يَشغلُ اليدَ عما تتناولُه من أشغالها. * * * ٥٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا، قَالَ: "إِنَّا اتَّخَذْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ"، قَالَ: فَإِنِّي لأَرَى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ. (اتخذنا) بصيغة الجمع للتعظيم. * * * ٥٢ - باب اتِّخَاذ الْخَاتَمِ لِيُختَمَ بهِ الشَّيْءُ، أَوْ لِيُكْتَبَ بهِ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ (باب اتخاذ الخاتم ليُختَمَ به)؛ أي: الكتبُ للملوك وغيرهم. ٥٨٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَنْ يَقْرَؤُا كِتَابَكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ.

стр. 7207

والحديثُ فيه ظاهرٌ (١). * * * ٥٣ - باب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ (باب مَن جَعلَ فَصَّ الخاتم في بطن كفِّه) ٥٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، ويَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقيَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لَا ألْبَسُهُ"، فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ، قَالَ جُويرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ: فِي يَدِهِ الْيُمْنَى. (قال جُويرية) قال الحافظ أبو ذَرٍّ: لم يُخرج في "الصحيح" أين موضعُ الخاتم من اليدَين سوى هذا الذي قاله جُوَيريةُ في خاتم الذهَب، وحكمةُ كونه في اليمنى: لأنها أشرفُ وأفضلُ، فهي أحقُّ بالزينة، وقال مالك: التختُّمُ في اليسار أفضلُ. قال البَغَوي في "شرح السُّنَّة": كان آخرَ الأمرَين منه ﷺ لبسُه في اليسار.

стр. 7208

قال (خ): لم يكن لبسُ الخاتم من لباس العرب، وإنما هو من زيِّ العجم، فلما أراد أن يكتبَ إلى ملوكهم اتخذَه ليَختمَ به من ذهبٍ، فلما رآهم اتبعوه رمَى به، وحُرِّم على الذُّكور لِمَا فيه من الفتنة وزيادة المؤنة، قال: وكان له خاتمانِ من فضةٍ، أحدُهما فَصُّه منه، لكراهة التزيُّن ببعض الجواهر المتلونة ببعض الأصباغ الرائقة التي تميل إليها النفوسُ، وفَصُّ الآخر حبشيٌّ مما لا بهجةَ فيه ولا زينةَ. * * * ٥٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَا يَنْقُشُ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِهِ (باب قول النَّبِيِّ ﷺ : لا يَنقُشُ أحدٌ على نقشِ خاتمِه) ٥٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: "إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشْتُ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَلَا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ". في الحديث فيه: التصريحُ بالنهي عن موافقته في نقشه؛ لئلا يحصلَ الخللُ في المقصود به، وهو ختمُ الكتبِ المُرسلَةِ للملوك. * * *

стр. 7209

٥٥ - باب هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ ؟ (باب هل يُجعَل نقشُ الخاتم ثلاثةَ أَسطُرٍ؟) ٥٨٧٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللهِ سَطْرٌ. ٥٨٧٩ - وَزَادَنِي أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي يَده، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسَ، قَالَ: فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ، فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ، قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ فَنَنْزَحُ الْبِئْرَ فَلَمْ نَجدْهُ. الحديث الأول: سندُه كلُّهم أنصاريُّون، فهو مُسلسَلٌ بذلك؛ بل وبالأَنسَيِّين لانتسابهم إلى أنس. (كتب له)؛ أي: أبو بكرٍ الخليفةُ ﵁، وسبق في (الزكاة) ما كَتبَ به إليه. (ورسول) بالتنوين، وبدونه على وجه الحكاية. (والله) بالرفع، وبالجرِّ حكايةً.

стр. 7210

(أحمد)؛ أي: ابن حنبل الإمام. (يَعبَث به)؛ أي: يُحركه يُدخله ويُخرجه، فهو صورةُ العبث، وإلا فالشخصُ إنما يَفعلُ ذلك عند تفكُّره في الأمور. (فاختَلَفْنا)؛ أي: في الصدور والورود، والمجيء والذهاب. (فنَزحَ البئرَ)؛ أي: أَخرَجَ ماءَه كلَّه، وكان ذلك الخاتمُ كخاتم سليمان ﵊، من حيث إنه إذا فقدَه اختلطَ أمرُ المُلك عليه. * * * ٥٦ - باب الْخَاتَمِ لِلنِّسَاءِ، وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ خَوَاتِيمُ الذَهَبِ (باب الخاتم للنِّساء) ٥٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبةِ، وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: فَأَتَى النِّسَاءَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. الحديث: (قبلَ الخُطبة)؛ أي: صلاةُ العيد قبلَ الخُطبة لا بعدَها، وسبق

стр. 7211

الحديثُ في (كتاب العيد). (زاد ابن وهب) موصولٌ في (تفسير سورة الممتحنة). (الفَتَخ) بفتح الفاء والمثناة وبالمعجمة، جمع: فَتَخة بالتحريك، الحَلَقة من الفضة لا فَصَّ لها. * * * ٥٧ - باب الْقَلَائِدِ وَالسِّخَابِ لِلنِّسَاءِ، يَعْنِي قِلَادَةً مِنْ طِيبٍ وَسُكٍّ (باب القلائد والسِّخَاب) بكسر المهملة وبمعجمة: قلادةٌ تُتخذ من سُكٍّ أو من غيره ليس فيها شيءٌ من الجواهر، وقيل: خيطٌ يُنظَم فيه خَرزٌ. (وَسُكّ) بضم المهملة وتشديد الكاف: طِيبٌ. ٥٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، ثُمَّ أتى النِّسَاءَ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَة تَصَدَّقُ بِخُرْصِهَا وَسِخَابِهَا. * * *

стр. 7212

٥٨ - باب اسْتِعَارَةِ الْقَلَائِدِ (باب استعارة القلائد) ٥٨٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ. سبق الحديثُ في أول (التيمم). (زاد ابن نُمير) موصولٌ في (كتاب الطهارة). * * * ٥٩ - باب الْقُرْطِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ.

стр. 7213

(باب القُرْط للنِّسَاء) هو بضم القاف: ما يُعلق بشحمة الأُذن. (وقال ابن عباس) سبق قبلُ بباب. (يَهوِينَ) بضم أوله، من الإهواء، وهو القصد والإشارة. (وحُلُوقهنَّ) لعل الإشارة للحلوق؛ لأن بعضَهنَّ في رأسها قلادةٌ، أو المرادُ الإشارةُ إلى نفس القلادة التي في الصدر المُجاوِرة للحَلق. ٥٨٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْعِيدِ رَكعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي قُرْطَهَا. * * * ٦٠ - باب السِّخَابِ لِلصِّبْيَانِ (باب السِّخَاب للصِّبيان) ٥٨٨٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سُوقٍ مِنْ

стр. 7214

أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ: "أَيْنَ لُكَعُ، ثَلَاثًا، ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ"، فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ هكَذَا، فَقَالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ، هكَذَا فَالْتَزَمَهُ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ"، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ. (أين لُكَع) بضم اللام وفتح الكاف وبالمهملة منصرفًا: الصغير، يريد به الحسنَ بنَ علي ﵁، فهو تصغيرٌ للجسم، وأما حديثُ: "يأتي عليكم زمانٌ أسعدُ الناسِ فيه لُكَعُ بنُ لُكَع" فالمرادُ به الصغيرُ القَدْرِ اللئيمُ، ويُروَى هنا: (أي لُكَعُ) بالنداء، وسُئل بلالُ بنُ جرير عن لُكَع؟ فقال: هو في لغتنا الصغيرُ. (هكذا)؛ أي: بسطَ يدَيه كما يفعل مَن يُريد المُعانقَةَ. (أحبُّه) بلفظ المتكلم. (فأَحبِبْه) بالفكِّ، أي: اجعَلْه محبوبًا. قال (ع): يقولونه بفتح الباء، ومذهبُ سِيبويهِ ضمُّها، وسبق مثلُه في: (إنَّا لم نَردَّه عليك) في (كتاب الحج). * * *

стр. 7215

٦١ - باب الْمُتَشَبِّهُونَ بالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتُ بالرِّجَالِ (باب المُتشبِّهون بالنِّساء) كذا قالوا، وخبره: مذمومون، أو نحو ذلك. ٥٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. تَابَعَهُ عَمْرٌو، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. (تابعَه عمرو) وصلَه أبو نُعيم في "المستخرج". * * * ٦٢ - باب إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بالنِّسَاءِ، مِنَ الْبُيُوتِ (باب إخراج المُتشبِّهين بالنِّساء) ٥٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَقَالَ: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ"، قَالَ:
следующие страницы →