وفي "مسند الشاميين"، وتَمَّام الرازي في "فوائده".
* * *
٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ، وَنتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أتعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ "، قُلْنَا: نعَمْ، قَالَ: "مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ في الْجَنَّةِ خيرٌ مِنْ هَذَا".
(أُهدِي) الذي أهداه له: أُكَيدر دُومَة، وسبق في (المناقب).
(مناديل سعد) وجهُ التخصيص بالذِّكر: أنه كان سيدَ الأنصار، ولعل اللامِسين المُتعجِّبين كانوا من الأنصار، فقال: مِنديلُ سيدِكم كان خيرًا منها، أو هو كان يحبُّ ذلك الجنسَ من الثوب.
* * *
٢٧ - باب افْتِرَاش الْحَرِيرِ
وَقَالَ عَبِيدَةُ هُوَ كلُبْسِهِ.
(باب افتِراش الحَرير)
٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ
стр. 7177
- ﵁ قَالَ: نهانَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نشرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نأكلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاج، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ.
سبق ذكرُ الحديث فيه بشرحه في (الأطعمة).
* * *
٢٨ - باب لُبْسِ الْقَسِّيِّ
وَقَالَ عَاصِمٌ: عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أتتنَا مِنَ الشَّأمِ أَوْ مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الأتْرُنْجِ، وَالْمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ، مِثْلَ الْقَطَائِفِ يُصَفِّرْنها، وَقَالَ جَرِيرٌ: عَنْ يَزِيدَ في حَدِيثهِ، الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ، فِيهَا الْحَرِيرُ، وَالْمِيثَرَةُ جُلُودُ السِّبَاعِ، قَالَ أَبُو عَبْدُ اللهِ عَاصِمٌ: أكثَرُ وَأَصَحُّ في الْمِيثَرَةِ.
(باب لُبس القَسِّيِّ)
منسوبٌ إلى بلدٍ يُقال له: القَسُّ بفتح القاف وشدة المهملة.
قال (خ): ومَن قال بكسر القاف وتخفيف السين فقد غلطَ، أي: لأن المرادَ أنها ثيابٌ من كَتَّانٍ مخلوطٍ بحريرٍ، وقيل: إنه القَزِّيُّ، نسبةً للقَزِّ الذي هو غليظُ الإِبْرِيسَم.
стр. 7178
(وقال عَبيدة) بفتح العين السَّلْماني بسكون اللام؛ وصلَه الحارث بن أبي أُسامة.
(وقال عاصم عن أبي بُردة) وصلَه مسلم، وأبو ذَرٍّ.
(مُضلَّعة)؛ أي: في وشيها كالأضلاع غليظة معوجة.
(الأتْرُجّ) بتشديد الجيم، ويقال له: التُّرُنج بتخفيفها.
(والمِيْثَرة) بكسر الميم وسكون الياء، وقيل: بالهمز وبمثلثة، من: الوِثَارة، وهي اللِّين.
(القطائف) جمع: قَطِيفة، وهي الكِسَاء المُخمَل، وقيل: هي الدِّثَار.
(يُصفِّرْنَها) من التصفير، وفي بعضها: (يَصُفُّونَها)، أي: يجعلونها صُفة السَّرج يُوطِئُونَ بها السُّرُجَ.
(وقال جرير) وابن عبد الحميد.
(عن يزيد) وابن أبي زياد، وليس له في البخاري غيرُ هذا الموضع، وصلَه إبراهيمُ الحَربي في "غريب الحديث".
(والمِيثَرة: جلودُ السِّباع)؛ أي: فوجهُ النهي حينَئذٍ؛ إما لأن فيها الحريرَ، وإما من جهة الإسراف، وإما لأنها من زِيِّ المُترفهين، وكان كفَّارُ العجم يستعملونها.
قال (ن): تفسيرُه بالجلود قولٌ باطل مخالفٌ للمشهور الذي أَطبَقَ عليه أهلُ الحديث.
* * *
نَخَافُ أَنْ يَأتِينا، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالأَنْصَارِيِّ وَهْوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، فَجئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا كُلِّهَا، وإذَا النَّبِيُّ ﷺ قَدْ صَعِدَ في مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَعَلَى باب الْمَشْرُبَةِ وَصيفٌ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِي، فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ، فَذَكرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نزَلَ.
الحديث الأول:
(تظاهَرتا)؛ أي: تعاضَدَتا، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ [التحريم: ٤].
(الأَرَاك) الشجر المالح المُرُّ، أي: دخل بيتها لقضاء الحاجة.
(فاغلَظَت لي) في بعضها: (عليَّ).
(لَهُناك) أي: في هذا المقام، ولك حدان تُغلظي عليَّ، [و] (أن تَعصي الله) في بعضها: (أن تُغضبي الله) من الإغضاب.
(وتقدَّمت إليها)؛ أي: دخلتُ إليها أولًا قبلَ الدخول على غيرها.
(في أذاه)؛ أي: في قصة إيذاء رسول الله ﷺ وشأنه، أو المعنى: تقدَّمت إليها في أذى شخصها وإيلام بدنها بضربٍ ونحوه.
стр. 7183
(أُمَّ سَلَمة)؛ أي: هند، وإنما أتاها عمرُ ﵁ لأنها قرابتُه، قيل: إنها خالتُه.
(أَعجَب) بهمزة المتكلم.
(فرَدَّدَتْ) من الترديد، في بعضها: (فرَدَّتْ)، من الردِّ، وفي بعضها: (فبَرَزَتْ)، من البُروز.
(من حول)؛ أي: من الملوك والحكام.
(غَسَّان) بفتح المعجمة وشدة المهملة.
(بالأنصاري إلا وهو يقول) في جُلِّ النُّسَخ بإسقاط (إلا)؛ إما بتقديرها لدلالة القرينة، أو (ما) زائدة أو مصدرية، وتكون مبتدأ، وخبره: (بالأنصاري)، أي: شعوري بالأنصاري قائلًا.
(أَعظَم) إنما كان أعظمَ مِن توجُّه العدو؛ لأن فيه ملالةَ خاطرِ رسولِ الله ﷺ ، وأما في عُمرَ فظاهرٌ من حيث مفارقتُه ﷺ حفصةَ، ولعلمهم أن الله تعالى يَعصمُ رسولَه ﷺ من الناس: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١].
(طلَّق) قال ذلك ظنًّا أن اعتزالَه تطليقٌ.
(من حُجَره) في بعضها: (حُجَرهنَّ)، والكلُّ صحيحٌ.
(مَشْرَبَة) بفتح الميم وإسكان المعجمة وفتح الراء وضمِّها: الغرفة.
(وَصِيف) بفتح الواو وكسر المهملة: الخادم.
اللابساتُ رقيقَ الثياب التي لا تَمنعُ من إدراك لون البشرة مُعاقبَاتٌ في الآخرة بفضيحة التعرِّي، أو اللابساتُ الثيابَ النفيسةَ عارياتٌ من الحسنات في الآخرة، فهو حضٌّ على ترك السَّرَف بأن يأخذنَ أقلَّ الكفاية، ويتصدَّقنَ بما سوى ذلك، وسبق الحديثُ في (كتاب العلم).
(هند)؛ أي: بالفارسية.
(أزرار) جمع: زِرٍّ، وغرضُ الزُّهْري من نقل هذه الحالة: بيانُ ضبطه وتثبُّته، أو أنها كانت مبالغةً في ستر جسمها، حتى في ستر ما العادةُ ظهورُه من يدٍ ونحوها.
وأما وجهُ ذِكرِ هذا الحديث في الباب: فكونُه ﷺ لم يكن يلبَسُ الثوب الرفيع الشفاف، لأنه إذا حذَّر نساءَه فهو أحقُّ بصفة الكمال، وهذا بناءً على أن البخاريَّ فهم من الكاسيات: اللابساتِ الشفافَ الذي يَصِفُ البَدنَ، وكذلك هندُ؛ لأنها اتخذت الأزرارَ خشيةَ ظهورِ طرفٍ منها.
* * *
٣٢ - باب مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
(باب ما يُدعَى لِمَن لبسَ ثوبًا جديدًا)
٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
ليُجرِّدْهما، يقال: حَفِيَ يَحفَى، أي: يمشي بلا خُفٍّ ولا نعلٍ.
* * *
٤٠ - باب يَنْزِعُ نَعْلَ الْيُسْرَى
(باب يَنزعُ نَعلَه اليُسرَى)
٥٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِتكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ".
(أولَهما) خبر (كان).
(يَنعَل) مبني للفاعل المُذَكَّر، والجملةُ حاليَّةٌ، وفي بعضها مبني للمفعول بتاء التأنيث، وقال الطِّيبي: (أولَهما) يتعلق بقوله: (ينعل)، وهو خبر (كان)، ذكَّرَه بتأويل العضو، أو هو مبتدأ، و (يَنعَل) خبره، والجملةُ خبرُ (كان).
قال (خ): النهيُ عن المشي في الواحدة لمشقة ذلك، ولعدم الأمن من العِثَار مع سَماجته في الشكل وقبح منظره في العيون، إذ يُخيَّل للناس أن إحدى رِجلَيه أقصرُ من الأُخرى.
* * *
стр. 7193
٤١ - باب قِبَالَانِ فِي نَعْلٍ، وَمَنْ رَأَى قِبَالًا وَاحِدًا وَاسعًا
(باب قِبَالانِ فِي نَعْلٍ)
بكسر القاف وبالموحدة، تثنية: قِبَال النَّعل، أي: زِمامُه.
قال الجَوهري: وهو يكون بين الأصبع الوسطى والتي تليها، والزِّمامُ: هو السَّيْرُ الذي يُعقَد فيه الشِّسْعُ.
(واسعًا)؛ أي: جائزًا.
٥٨٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، حَدَّثَنَا أَنسٌ ﵁: أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ.
٥٨٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ بِنَعْلَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ، فَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: هَذِهِ نَعْلُ النَّبِيِّ ﷺ .
ووجهُ دلالة الحديث على الجزء الثاني من الترجمة: أن مُقابَلةَ المثنى بالمثنى يفيد التوزيعَ، فلكلِّ واحدةٍ منهما قِبَالٌ، وأما دلالتُه على الجزء الأول فهو من قوله: (أن نعلَه ﷺ كان له قِبَالان)، والنَّعلُ صادقةٌ على واحدةٍ.
* * *
стр. 7194
٤٢ - باب الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ
(باب القُبَّة الحَمراء من أَدَم)
٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ.
الحديث الأول:
(من أَدَم) قال (ك): كونُها من أَدَمٍ لا يدلُّ على أنها حمراءُ، وقد عَقَدَ البخاريُّ الترجمةَ عليه، وأجاب: بأنه يدلُّ على بعض الترجمة، قال: وكثيرًا ما يقصد البخاريُّ ذلك.
قلتُ: بل الحديثُ مُصرِّحٌ بأنها حمراءُ، وقد سبق الحديثُ في (الجهاد) في (باب ما كان النَّبِيُّ ﷺ يُعطي المُؤلَّفَةَ).
* * *
٥٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ. (ح)، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى
الثاني:
سبق شرحُه، وفيه: أنه لا يُورَث، وإلا أَخَذَ الورثةُ الخاتمَ، والتبَرُّك بآثار الصالحين ولبسُ لباسهم، وجعلُ الفَصِّ إلى باطن الكفِّ؛ لأنه أبعدُ من الزينة والإعجاب وأَصونُ للفصِّ.
* * *
٥٨٦٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَىَ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمَهُ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ.
تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَزِيَادٌ، وَشُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَرَى خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ.
الثالث:
(اتخذ خاتمًا من وَرِقٍ يومًا واحدًا) وقع في هذه الرواية أنه طرحَه مع كونه فضةً.
قال (ن): عن (ع): إن هذا وهمٌ من ابن شهاب عند جميع أهل الحديث؛ لأن المطروحَ إنما كان خاتمَ الذهَب، وقيل: يُؤوَّل بعود الضمير على خاتم الذهب، حتى لا يُخالفَ سائرَ الروايات.
قال (ك): لأنه لم يُقيِّدِ المطروحَ بكونه الذي من فضةٍ؛ بل
стр. 7201
أَطلقَ، فيُحمَل على الذي هو من ذهبٍ، ويُؤوَّل بأنهم لما نقَشُوا خواتيمَهم كنقش خاتمه، والكلُّ من فضةٍ، طرحَه غضبًا عليهم؛ حيث تشبَّهُوا به في النقش، فلا حاجةَ لتوهيم الراوي، لأنه نقشَه ليَختمَ ما يُرسلُه به للملوك، فلا ينبغي أن يكونَ لأحدٍ مثلُ نقشه.
قال (ن): وفيه مبادرةُ الصحابة ﵃ إلى الاقتداء بأفعاله ﷺ .
(تابعَه إبراهيم) وصلَه أحمد ومسلم.
(وشُعيب) وصلَه الإسماعيلي.
(وزياد) وصلَه مسلم.
(وقال ابن مُسافر) وصلَه الإسماعيلي.
* * *
٤٨ - باب فَصِّ الخاتم
(باب فَصِّ الخاتم)
مثلث الفاء، حكاه ابن مالك في "مثلثه"؛ والفتحُ أفصحُ.
قال (ك): هو بالفتح، والعامةُ تَكسره.
٥٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ
стр. 7202
الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ، قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وإنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا".
الحديث الأول:
(وَبِيص) بفتح الواو وكسر الموحدة، أي: بريق ولمعان، ويقال له أيضًا: بَصِيص، يقال: بصَّ بصيصًا.
وجهُ دلالته على الترجمة أن البريقَ غالبًا إنما هو في الفَصِّ، فتضمَّن أن يكونَ له فَصٌّ.
* * *
٥٨٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثاني:
(إسحاق) قال الغساني: لم أَجدْه منسوبًا لأحدٍ من الرواة؛ نعم، في "مسلم": عن إسحاق بن إبراهيم، عن مُعْتَمِر.
(وقال يحيى) هو في "مسند حميد" للمُطرِّز.
* * *
والحديثُ فيه ظاهرٌ (١).
* * *
٥٣ - باب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ
(باب مَن جَعلَ فَصَّ الخاتم في بطن كفِّه)
٥٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، ويَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقيَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لَا ألْبَسُهُ"، فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ، قَالَ جُويرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ: فِي يَدِهِ الْيُمْنَى.
(قال جُويرية) قال الحافظ أبو ذَرٍّ: لم يُخرج في "الصحيح" أين موضعُ الخاتم من اليدَين سوى هذا الذي قاله جُوَيريةُ في خاتم الذهَب، وحكمةُ كونه في اليمنى: لأنها أشرفُ وأفضلُ، فهي أحقُّ بالزينة، وقال مالك: التختُّمُ في اليسار أفضلُ.
قال البَغَوي في "شرح السُّنَّة": كان آخرَ الأمرَين منه ﷺ لبسُه في اليسار.
стр. 7208
قال (خ): لم يكن لبسُ الخاتم من لباس العرب، وإنما هو من زيِّ العجم، فلما أراد أن يكتبَ إلى ملوكهم اتخذَه ليَختمَ به من ذهبٍ، فلما رآهم اتبعوه رمَى به، وحُرِّم على الذُّكور لِمَا فيه من الفتنة وزيادة المؤنة، قال: وكان له خاتمانِ من فضةٍ، أحدُهما فَصُّه منه، لكراهة التزيُّن ببعض الجواهر المتلونة ببعض الأصباغ الرائقة التي تميل إليها النفوسُ، وفَصُّ الآخر حبشيٌّ مما لا بهجةَ فيه ولا زينةَ.
* * *
٥٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَا يَنْقُشُ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِهِ
(باب قول النَّبِيِّ ﷺ : لا يَنقُشُ أحدٌ على نقشِ خاتمِه)
٥٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَقَالَ: "إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشْتُ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَلَا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ".
في الحديث فيه: التصريحُ بالنهي عن موافقته في نقشه؛ لئلا يحصلَ الخللُ في المقصود به، وهو ختمُ الكتبِ المُرسلَةِ للملوك.
* * *