فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا.
الحديث الأول:
(المُخَنَّثين) بكسر النون على القياس وبفتحها على المشهور.
(والمُترجِّلات)؛ أي: المُتشبِّهات بالرِّجال، المُتكلِّفات الرُّجوليةَ.
(فلانًا) الذي أخرجَه النَّبِيُّ ﷺ ، قال البخاريُّ: هِيت، وقيل: ماتع، وقيل: بنونٍ مُشددةٍ، والذي أخرجَه عمرُ ﵁ ماتع بمثناة، وقيل: هِدْم، ووقع في رواية أبي ذَرٍّ الهَرَوي: (فأخرَج النَّبِيُّ ﷺ فلانةً)، وفي "الطبَراني" من حديث واثلة نحو حديث ابن عباس، وفيه: (أنه ﷺ أَخرَجَ أَنجشَةَ)، وهو في "فوائد تمام" أيضًا.
* * *
٥٨٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ زينَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللهِ! إِنْ فُتِحَ لَكُمْ غَدًا الطَّائِفُ، فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ"، قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ يَعْنِي أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا، فَهْيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ، وَقَوْلُهُ: وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ؛ يَعْنِي أَطْرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الأَرْبَعِ، لأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى
стр. 7217
لَحِقَتْ، وإِنَّمَا قَالَ: بِثَمَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ: بِثَمَانِيَةِ، وَوَاحِدُ الأَطْرَافِ وَهْوَ ذَكَرٌ، لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ.
الثاني:
(وفي البيت مُخنَّث)؛ أي: مُتشبِّه بالنساء في أقواله وأفعاله، وهو تارةً يكون خلقيًّا، وتارةً تكليفيًّا، وهو المذمومُ الملعونُ، قيل: اسمه هِيت، وقيل: هِنْب بالنون والموحدة.
(لعبد الله) ابن أبي أُمية المخزومي.
(بنت غَيلان) اسمها: بادية، وسبق الحديثُ في (غزوة الطائف)، وتفسيرُ: (تُقبِلُ بأربعٍ، وتُدبِرُ بثمانٍ).
* * *
٦٣ - باب قَصِّ الشَّارِبِ
وَكَانَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى بَيَاضِ الْجلْدِ، وَيَأْخُذُ هَذَيْنِ، يَعْنِي بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ.
(باب قصُّ الشَّارِب)
قوله: (وكان ابنُ عمرَ) يُروَى: (عمر).
(يُحْفِي) بضم أوله، من الإحفاء، وهو الاستقصاء في أخذ
стр. 7218
الشارب، فهو رباعيٌّ على المشهور، ومنه أحفى في المسالة: إذا أكَثَرَ، وحَكَى ابنُ دُريد: حَفَى شاربَه يَحفُوه: إذا استَأصلَ جزَّه، قال: ومنه: (احفُوا الشَّواربَ).
(هذَين)؛ يعني: طرفَي الشفتَين اللذين هما بين الشارب واللِّحية وملتقاهما، هو العادةُ عند قصِّ الشارب في أن تُنظَّف الزاويتان أيضًا من الشَّعر، ويُحتمَل أن يُرادَ طرفًا العَنفَقة.
* * *
٥٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَصْحَابُنَا: عَنِ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ".
الحديث الأول:
(قال أصحابنا)؛ أي: قال البخاري: رواه أصحابُنا منقطعًا عن المكِّي عن ابن عُمر، بإسقاط ما بينهما.
قال (ش): هذا الموضعُ مما يجب أن يُعتنَى به في هذا الكتاب، فيُحتمَل أن البخاريَّ رواه مرةً عن شيخِه مكِّيٍّ مُرسَلًا عن نافع، ومرةً عن أصحابه عن مكِّيٍّ مرفوعًا عن ابن عُمر، فذكر الطريقَين، ويُحتمَل أن بعضَهم نسبَ الراوي عن ابن عُمر إلى أنه المكِّيُّ، فاللهُ أعلمُ، ويَشهَدُ للأول أن البخاريَّ يَروي عن مكِّيٍّ بواسطةٍ، كما في (البيوع) عن محمد بن عُمرو السوَّاق عنه، ونظيرُ ذلك في البخاري ما يأتي
стр. 7219
قريبًا في (باب الجعد) في حديث: (ما رأيتُ أحدًا أحسنَ في حُلَّةٍ حمراءَ من النَّبِيِّ ﷺ ، قال بعضُ أصحابي عن مالك)، إلى آخره؛ وكذا في (كتاب الاستئذان) في (باب قوله: قُومُوا إلى سيدكم) قريبٌ من هذا، انتهى.
وقال غيره: هو في "جزء أبي الفضل بن الفرات"، وفي "شُعَب الإيمان" للبَيْهَقي من وجهٍ آخرَ عن مكِّيٍّ، وكان مكيًّا، أَرسلَه لمَّا حدَّث به البخاريَّ، ثم سمعَه البخاريُّ عنه موصولًا.
(الفِطْرة)؛ أي: السُّنَّة القديمة في اختيار الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- واتفاق الشرائع، حتى كأنه أمرٌ جبلِّيٌّ فُطِرُوا عليه.
* * *
٥٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ".
الثاني:
(رواية الفِطْرة)؛ أي: عن النَّبِيِّ ﷺ .
(والاستِحداد)؛ أي: استعمال الحديد في حلق العانة.
(الإبْط) بسكون الموحدة، وجَمَعَ الختانَ مع كونه واجبًا؛ لأنه شعارُ الدِّين، يتميَّز به المسلمُ عن الكافر، وإلا لم يجب كشفُ العورة
стр. 7220
مع هذه السُّنن من القرآن بين واجبٍ ومندوبٍ، كما في قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].
* * *
٦٤ - باب تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ
(باب تقليم الأَظفَار)
٥٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مِنَ الْفِطْرَةِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ".
٥٨٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنتفُ الآبَاطِ".
الحديث الأول، والثاني:
نحو ما سبق.
* * *
(وأَعفُوا) بفتح الهمزة، من الإعفاء، وهو توفيرها وتكثيرها، فلا يجوز حلقُها ولا نتفُها ولا قصُّ الكثير، وقولُ البخاري: (عفَوا: كَثُروا)، وكذا قاله أبو عُبيد أيضًا، فإن قيل: إذا كان الإعفاءُ مأمورًا به، فلم أخذَ ابنُ عمرَ من لحيته، وهو راوي الحديث؟ قيل: لعله خصَّه بالحج، وأن النهيَ هو قصُّها كفعل الأعاجم.
* * *
٦٦ - باب مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ
(باب ما يُذكَر في الشَّيب)
٥٨٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا أَخَضَبَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ لَمْ: يَبْلُغِ الشَّيْبَ إِلَّا قَلِيلًا.
الحديث الأول:
(أخضَب) بفتح الضاد.
* * *
٥٨٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ سُئِلَ أَنسٌ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَا
стр. 7223
يَخْضِبُ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لِحْيتَهِ.
الثاني:
(شَمَطاته)؛ أي: الشَّعرات البِيض، والشَّمَط: بياضٌ يُخالط السوادُ، وجوابُ (لو) محذوفٌ، أي: لَقدَرتُ عليها، أي: لقلَّتِها.
* * *
٥٨٩٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلَاثَ أَصَابِعَ مِنْ قُصَّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِي الحُجُلِ، فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا.
الثالث:
(ثلاث أصابع)؛ أي: أَرسلَني ثلاثَ مراتٍ عدَّها بالأصابع.
(من فضَّة) هي صفة لقدحٍ، والمرادُ أنه مُموَّهٌ بالفضَّة، وإلا فالقدحُ من الفضة حرامٌ على الرجال والنساء، وفي بعضها: (من قَصَّة) بالقاف والمهملة المشددة، وهو ما أَقبَلَ على الجبهة من شَعر الرأس.
قال ابن دِحْيَة: كذا لأكثر رواة البخاري، والصحيح عند المُتقِنين: (فضَّة) بالفاء وضاد معجمة، وهو أَشبهُ لقوله بعدَه: (فاطَّلعتُ في المِخضَب)، وهو شبهُ الإجْانة، والصحيحُ ما رواه
стр. 7224
الكافةُ: (فاطَّلعتُ في الجُلجُل)، وقد بيَّنه الإمامُ وَكيعُ بنُ الجرَّاح في "مصنفه" فقال: كان جُلجَلًا من فضَّةٍ صُنعَ صوانًا لشعَرات النَّبِيِّ ﷺ ، ويُروَى: (الجَحْل) بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة، وهو السِّقَاء الضخم، قاله الجَوهري.
(عَين)؛ أي: أصابه عَينٌ، وسبق بيانُه في (كتاب الطِّب).
(إليها)؛ أي: إلى أُمِّ سَلَمة.
(مِخْضَبه) بكسر الميم وإسكان المعجمة الأولى: الإجَّانة.
(الجُلْجُل) بضم الجيمين، واحد: الجَلَاجل: شيءٌ يُتخذ من الذهَب أو الفضَّة أو الصُّفْر أو النُّحاس، ومعنى القضية: أن أُمَّ سَلَمةَ كان عندَها شَعَراتٌ من شَعر النَّبِيِّ ﷺ حُمرٌ في شيءِ مِثلِ جُلجُلة، وكان الناسُ عندَ مرضهم يتبَرَّكون بها، ويَستشفُون من بركتها، فتارةً يجعلونها في قدحٍ من الماء، فيَشربُون الماء التي هي فيه، وتارةً في إجَّانةٍ ملأى من الماء، يجلسون في الماء الذي فيه تلك الجُلجُلة التي فيها الشَّعرُ، وكان لأهل عثمانَ إجَّانة كبيرة لائقة بالجلوس فيها، وكانت تَبعَث إليها عند حاجتها إليها.
* * *
٥٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلَّامٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ مَخْضُوبًا.
стр. 7225
٥٨٩٨ - وَقَالَ لنا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَرَتْهُ شَعَرَ النَّبِيِّ ﷺ أَحْمَرَ.
الرابع:
بمعنى الذي قبلَه.
(سلام) قال الغساني: قال ابن السَّكَن: هو سلَّام بن مُطيع.
(مَخضُوبًا)؛ أيْ: بالحنَّاء، والجمعُ بين هذا وبين ما سبق عن أنس: (أنه لم يَبلُغْ ما يُخضَب): أن معناه لم يَبلُغِ الشيبَ الكاملَ، ويُحتمَل أن تكونَ تلك الشَّعَراتُ تغيَّرت بعدَه ﷺ لكثرة تطييب أُمِّ سَلَمة لها إكرامًا؛ لأن كثرةَ استعمال الطِّيب تُزيلُ السَّوادَ.
* * *
٦٧ - باب الْخِضَابِ
(باب الخِضَاب)
٥٨٩٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ".
(فخَالفُوهم) لا يُعارض حديثَ: أنه كان يُوافقُ أهلَ الكتاب ما
стр. 7226
لم يَنزلْ عليه شيءٌ بخلافه؛ لأنه كان أولًا ائتلافًا لهم ومخالفةً لعَبَدَة الأوثان، فلما أَظهرَ اللهُ الإسلامَ على الدِّين كلِّه، وأَغنَى عن ذلك أحبَّ المُخالَفةَ، وفي أن شرعَ مَن قبلَنا شرعٌ لنا الخلافُ المشهورُ.
* * *
٦٨ - باب الْجَعْدِ
(باب الجَعْد)
هو المُقبَّض الشَّعر كهيئة الحَبَش والزِّنْج.
٥٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ ابْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ.
الحديث الأول:
(البائن)؛ أي: المُفرِط المُتجاوِز للحدِّ.
стр. 7227
(الأَمهَق) بالقاف: الذي ضربَ بياضُه إلى الزُّرقة، وقيل: الكريهُ البياضِ كلون الجصِّ، يعني: كان نيِّرَ البياض.
(القَطَط) بفتح القاف وبمهملتين: شديدُ الجُعودة.
(بالسَّبط) بكسر الموحدة وفتحها وسكونها: الذي يَستَرسلُ شَعرُه فلا يَنكسرُ فيه شيءٌ لغلظِ.
وسبق الحديثُ في (المناقب).
* * *
٥٩٠١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ مَالِكٍ: إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ.
تَابَعَهُ شُعْبَةُ: شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنيْهِ.
الثاني:
(قال بعضُ أصحابي) هو يعقوبُ بنُ سفيانَ، كذا رواه في "تاريخه" بالزيادة التي أشار إليها في "الجامع".
قال (ك): وهذا روايةٌ عن مجهولٍ.
стр. 7228
(أن جُمَّته) بضم الجيم: مُجتمَعُ شَعر الرأس.
(وقال أبو أسحاق) يُحتمَل أن شعبةَ هو قائلُ ذلك نقلًا عن أبي إسحاق؛ لأنه شيخُه.
* * *
٥٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا، فَهْيَ تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ، أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُليْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ، وإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ".
الثالث:
(لِمَّة) بكسر اللام: الشَّعرُ الذي أَلَمَّ إلى المَنكِبَين، فإن وصلَ إلى المَنكِب فيه الجُمَّة.
(رَجَّلَهَا)؛ أي: سرَّحَها ومَشَّطَها.
(طافِيَة) ضد الرَّاسِبَة، يعني: إلى أسفل، ورُوي بالهمز بمعنى: ذاهبة الضوء، وبغير همز بمعنى: ناتئة بارزة، ولا يُعارض هذا ما ثبتَ أن لا يَدخلَ مكةَ، أي: على سبيل الغَلَبة عندَ ظهورِ شَوكتِه وزمانِ خروجِه، أو المراد: لا يدخلُ بعدَ هذه الرؤية، على أنه ليس في
стр. 7229
الحديث تصريحٌ بأنه رآه بمكة، أما تسميةُ عيسى ﵇ بالمسيح فقيل: مُعرَّبٌ، وأصلُه: مَشيح بالمعجمة والمهملة، بالعبراني يعني: مبارك، ومَن قال: مشتق، فقيل: لأنه يَمسحُ المريضَ كالأَكمَه والأَبرَص بيده فيَبرَأ، وقيل: لأنه مسحَ الأوزارَ وطَهر منها، وقيل: خرجَ من بطن أُمِّه ممسوحًا بالدُّهن، وأما الدجَّالُ فلأنه يَمسحُ الأرضَ، أي: يَقطعُها، وقيل: الأعورُ يُسمَّى: مسيحًا.
وسبق في (كتاب الأنبياء) في (باب مريم).
* * *
٥٩٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ.
الرابع:
(إسحاق) قال الغساني: لعله ابنُ منصور.
(حَبَّان) بالفتح والموحدة.
(مَنكِبَيه) يُجمع بين هذا وبين قول شعبة: (يَبلغُ شَحمةَ أُذنيَه): أن اختلافَ ذلك باعتبار أوقاتٍ وأحوالٍ.
* * *
٥٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْكِبَيْهِ.
(ضخم)؛ أي: غليظ.
* * *
٥٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ.
الثامن:
(بَسِط) بتقديم الموحدة، أي: مبسوطًا.
قال (ع): كذا لأكثرهم، وشذَّ المروَزي، فقال: (بَسِط أو سَبِط)، والكلُّ صحيحُ المعنى، لأنه رُوي: (شَثْنُ الكفَّين)، أي: عظيمُهما، وهذا يدلُّ على سعتهما وكبرهما، ويُروَى: (سابل الأطراف)، وهذا موافقٌ لمعنى (بَسِط)، وقال (ك): (بَسِط) بمعنى: مبسوطهما خلقةً وصورةً، وقيل: باسطهما بالعطاء؛ والأولُ أنسبُ بالمقام، وفي بعضها: (بسيط) بوزن فعيل، وفي بعضها: (بِسْط) بكسر الموحدة، قيل: أي: مبسوط، كـ: طِحْن بمعنى: مطحون، وقال الجَوهري: يدٌ بِسْطٌ، أي: مُطلَقةٌ، وفي قراءة عبد الله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤].
* * *
٥٩٠٨ - و ٥٩٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ،
стр. 7232
حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ، أَوْ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
التاسع:
(أو عن رجلٍ) يُحتمَل أن يكونَ ابنَ المُسَيَّب، فقد رواه ابن سعد، عنه، عن أبي هريرة، وقَتادةُ مُكثِرٌ عنه.
قال (ك): صار بهذا الترديد روايةً عن مجهولٍ.
(عن أبي هريرة) الظاهرُ أنه مُتعلِّق بـ (رجل)، وإلا فأنسٌ خادمُ النَّبِيِّ ﷺ ، وهو أعلمُ بصفاته من غيره، فيَبعُدُ أن يَرويَ صفتَه عمن هو أقلُّ مُلازَمةً له منه.
(شَثْن) بفتح المعجمة وإسكان المثلثة وبالنون: غليظ الكفَّين واسعهما، وهو مدحٌ في الرجل، لأنه أشدُّ لقبضهم وأصبرُ لهم على المِرَاس، يقال: شَثِنَ وشَثُنَ بمعنى: غَلُظَ، وشَنُث أيضًا.
(وقال أبو هلال) هو محمد بن سُلَيم، وهو موصولٌ في "دلائل النبوة" للبَيْهَقي.
* * *
٥٩١٠ - وَقَالَ هِشَامٌ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّينِ.
أن يَبلُغَ الهَدْيُ محلَّه.
(وقلَّدت) هو أن يُعلَّقَ في عنق البَدَنة شيءٌ ليُعلَمَ أنها هَدْيٌ، أي: ما يُهدَى للحَرَم من النَّعَم.
* * *
٧٠ - باب الْفَرْقِ
(باب الفرْق) بكسر الفاء وفتحها.
٥٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُسَهُمْ، فَسَدَلَ النَّبِيُّ ﷺ ناَصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ.
الحديث الأول:
(فيما لم يُؤمَر فيه)؛ أي: فيما لم يُوحَ إليه بشيءٍ في ذلك، وفيه أنه كان يتبعُ شرعَ موسى وعيسى -عليهما الصلاة والسلام- قبلَ أن يَنزلَ إليه وحيٌ في تلك المسألة، وسبق الجمعُ بين هذا وبين (خالَفُوهم) بأن ذاك حين أُمِرَ بالمُخالَفة.
(يَسدلُون) بضم الدال وكسرها، من: سَدَلَ ثوبَه: إذا أَرخَاه،
стр. 7237
وشَعرٌ مُنسدِلٌ ضد: مُتفرِّق؛ لأن السَّدلَ يستدعي عدمَ الفرق وبالعكس، وإنما سَدَلَ أولًا ثم فَرَقَ، لأنه كان يُحبُّ موافقتَهم، ثم أُمِرَ بالفرق، ففَرَقَ.
* * *
٥٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثاني:
(مَفَارق) جمع: مَفرِق بفتح الميم وكسر الراء: وسطُ الرأس موضعُ يُفرَق فيه الشَّعرُ، وجُمع نظرًا إلى أنَّ كلَّ جزءٍ منه كأنه مفرقٌ، وفيه: استعمالُ الطِّيب قبلَ الإحرام.
* * *
٧١ - باب الذَّوَائِبِ
(باب الذَّوَائب)
جمع: ذُؤابة، وهي الضَّفيرة، والحديثُ فيه سبقَ مراتٍ.
من أخلاطٍ، أي: المسحوقة، وقال (ن): هو فُتاتُ قصبٍ طيِّبٍ يُجاء به من الهند.
* * *
٥٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِلْحِلِّ وَالإحْرَامِ.
(أو محمد) قال الغساني: هو ابنُ يحيى الذُّهْلي، وشكَّ البخاريُّ في الرواية عن عثمان: أنه بواسطة أو بدونها، ولا يَقدَحُ هذا الشكُّ.
(حَجَّة) بفتح الحاء وكسرها، وكذا واو (الوداع)، وقولها (للحِلِّ وللإحرامِ)؛ أي: حينَ التحلُّل من الإحرام، وحينَ إرادةِ الإحرام.
* * *
٨٢ - باب الْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ
(باب المُتفلِّجات لِلْحُسن)
من الفَلْج بالجيم، وهو تَباعُد ما بين الثنايا والرَّبَاعيات، والذمُّ لمعالجة ذلك لأجل التحسين.
٥٩٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ،
стр. 7247
وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ تَعَالَى، مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ فِي كتَابِ اللهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾؟
(الواشِمات) من الوَشم بالمعجمة، وهو غَرزُ الإبرة وذَرُّ النِّيلَج (١) عليه، والاستيشام: طلبُ ذلك. قال الفقهاء: ما وُشِمَ يصير نجسًا، فإن أمكنَ إزالتُه وجبَتْ، وإن أَورَثَ ذلك شَينًا أو تَلفَ شيءٍ فلا.
(والمُتنمِّصات) بالمهملة، من التنميص، وهو نتفُ الشَّعر، ولا سيما من الوجه، فالنامصةُ: هي التي تُزيل الشَّعرَ من الوجه، والمُتنمِّصة: هي التي يُفعَل بها ذلك.
(للحُسن) اللام للتعليل؛ احترازًا مما لو كان للمعالجة، أي: لا لغير إرادة التحسين، وهو مُتعلِّقٌ بالأخير، وهو لفظ (مُتفلِّجات)، ويُحتمَل التعلُّقُ بالكلِّ من باب تَنازُع الأفعال فيه.
(المُغيِّرات) كالتعليل لوجوب اللَّعن.
(ما لي) استفهامٌ أو نفيٌ، وسيأتي: أن أمَّ يعقوب قالت لعبد الله: لِمَ تَلعنُهنَّ؟ فقال ذلك.
(فَخُذُوُهُ)؛ أي: فمَن لعنَه الرسولُ ﷺ فالعَنُوه، أو لأنه إذا نَهَى عن شيءٍ، ففعلَه كان ظالمًا، واللهُ تعالى يقول: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].
* * *
стр. 7248
٨٣ - باب الوَصْلِ في الشَّعَرِ
(باب الوَصْل في الشَّعر)
٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهْوَ يَقُولُ -وَتناوَلَ قُصَّة مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ-: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ".
الحديث الأول:
(قُصَّة) بضم القاف وشدة المهملة: القطعةُ، من: قَصَصتُ الشَّعرَ، أي: قطعتُه.
(حَرَسيّ) بفتح المهملة والراء وتشديد التحتانية، أي: الجندي.
قال الجَوهري: الحَرَس: الذين يَحرُسُون السلطانَ، الواحد: حَرَسيٌّ، لأنه قد صار اسمَ جنسِ، فنُسبَ إليه.
(أين علماؤُكم) السؤالُ للإنكار عليهم بإهمال إنكارِ مِثلِ هذا المُنكَر، والغفلة عن تغييره.
(هَلَكَتْ)؛ أي: بسببه، أو عند ظهوره في نسائهم، وسبق في (كتاب الأنبياء) بعدَ حديث: (أَبرَص وأَقرَع ...).
* * *