من أخلاطٍ، أي: المسحوقة، وقال (ن): هو فُتاتُ قصبٍ طيِّبٍ يُجاء به من الهند.
* * *
٥٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، لِلْحِلِّ وَالإحْرَامِ.
(أو محمد) قال الغساني: هو ابنُ يحيى الذُّهْلي، وشكَّ البخاريُّ في الرواية عن عثمان: أنه بواسطة أو بدونها، ولا يَقدَحُ هذا الشكُّ.
(حَجَّة) بفتح الحاء وكسرها، وكذا واو (الوداع)، وقولها (للحِلِّ وللإحرامِ)؛ أي: حينَ التحلُّل من الإحرام، وحينَ إرادةِ الإحرام.
* * *
٨٢ - باب الْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ
(باب المُتفلِّجات لِلْحُسن)
من الفَلْج بالجيم، وهو تَباعُد ما بين الثنايا والرَّبَاعيات، والذمُّ لمعالجة ذلك لأجل التحسين.
٥٩٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ،
стр. 7247
وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ تَعَالَى، مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ وَهْوَ فِي كتَابِ اللهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾؟
(الواشِمات) من الوَشم بالمعجمة، وهو غَرزُ الإبرة وذَرُّ النِّيلَج (١) عليه، والاستيشام: طلبُ ذلك. قال الفقهاء: ما وُشِمَ يصير نجسًا، فإن أمكنَ إزالتُه وجبَتْ، وإن أَورَثَ ذلك شَينًا أو تَلفَ شيءٍ فلا.
(والمُتنمِّصات) بالمهملة، من التنميص، وهو نتفُ الشَّعر، ولا سيما من الوجه، فالنامصةُ: هي التي تُزيل الشَّعرَ من الوجه، والمُتنمِّصة: هي التي يُفعَل بها ذلك.
(للحُسن) اللام للتعليل؛ احترازًا مما لو كان للمعالجة، أي: لا لغير إرادة التحسين، وهو مُتعلِّقٌ بالأخير، وهو لفظ (مُتفلِّجات)، ويُحتمَل التعلُّقُ بالكلِّ من باب تَنازُع الأفعال فيه.
(المُغيِّرات) كالتعليل لوجوب اللَّعن.
(ما لي) استفهامٌ أو نفيٌ، وسيأتي: أن أمَّ يعقوب قالت لعبد الله: لِمَ تَلعنُهنَّ؟ فقال ذلك.
(فَخُذُوُهُ)؛ أي: فمَن لعنَه الرسولُ ﷺ فالعَنُوه، أو لأنه إذا نَهَى عن شيءٍ، ففعلَه كان ظالمًا، واللهُ تعالى يقول: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].
* * *
стр. 7248
٨٣ - باب الوَصْلِ في الشَّعَرِ
(باب الوَصْل في الشَّعر)
٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهْوَ يَقُولُ -وَتناوَلَ قُصَّة مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ-: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: "إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ".
الحديث الأول:
(قُصَّة) بضم القاف وشدة المهملة: القطعةُ، من: قَصَصتُ الشَّعرَ، أي: قطعتُه.
(حَرَسيّ) بفتح المهملة والراء وتشديد التحتانية، أي: الجندي.
قال الجَوهري: الحَرَس: الذين يَحرُسُون السلطانَ، الواحد: حَرَسيٌّ، لأنه قد صار اسمَ جنسِ، فنُسبَ إليه.
(أين علماؤُكم) السؤالُ للإنكار عليهم بإهمال إنكارِ مِثلِ هذا المُنكَر، والغفلة عن تغييره.
(هَلَكَتْ)؛ أي: بسببه، أو عند ظهوره في نسائهم، وسبق في (كتاب الأنبياء) بعدَ حديث: (أَبرَص وأَقرَع ...).
* * *
مَا هَذَا؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَمَا لِيَ لَا ألعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ، وَفِي كِتَابِ اللهِ، قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: وَاللهِ لَئِنْ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
سبق شرحُ الحديث.
(أُم يعقوب) هي امرأةٌ من بني أسد.
(بين اللَّوحَين)؛ أي: الدَّفَّتَين، أو الذي يُسمَّى بالرّحل ويُوضَع عليه المُصحَفُ، وهو كنايةٌ عن القرآن.
* * *
٨٥ - باب الْمَوْصُولَةِ
(باب المَوصُولة)
٥٩٤٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ.
الحديث الأول:
(محمد)؛ أي: ابن سلام، وسبق شرحُه.
* * *
стр. 7253
٥٩٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَنَّهُ سَمِعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ قَالَتْ: سَأَلتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَتِي أَصَابتْهَا الْحَصْبةُ، فَامَّرَقَ شَعَرُهَا، وإِنِّي زَوَّجْتُهَا، أَفَأَصِلُ فِيهِ؟ فَقَالَ: "لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ".
الثاني:
(الحَصْبة) بمهملتين، الأولى مفتوحة والثانية ساكنة أو مفتوحة أو مكسورة: بَثَراتٌ تخرجُ في الجِلد كحَبِّ الجَاوَرْس.
(فامَّرَق) بتشديد الميم فقط، وأصله: انْمَرَقَ، أو بتشديدها وتشديد الراء، وأصله: تَمَرَّقَ، من: المُروق، وهو خروجُ الشَّعر من موضعه، وسببُ لعنة هؤلاء تغييرُ خلقِ الله، والتزويرُ والتدليسُ.
قال (خ): غشٌّ وخداعٌ، ولو رُخِّصَ فيه لاتخذَه الناسُ وسيلةً إلى أنواع الفساد، ومن ذلك صنعةُ الكيمياء؛ فإنه يَرُومُ أن يُلحقَ الصنعةَ بالخِلقةَ، وهو باب عظيمٌ من الفساد، قال: وقد رَخَّصَ أكثرُ العلماء في القراميل، وذلك لِمَا لا يخفى أنها مُستعارةٌ، فلا يُظَنُّ بها تغييرَ الصورة.
* * *
стр. 7254
٥٩٤٢ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُويرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَاشِمَةُ وَالْمُوتَشِمَةُ، وَالْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ"؛ يَعْنِي لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ .
الثالث:
(الفضل بن دُكَين) بالدال المهملة والنون، وزعم بعضُ الرواة أن الفِرَبْريَّ كان يَجزمُ بأنه الفضلُ بنُ زُهير بالزاي والهاء، بعدَ أن كان يتردَّد بينه وبين الفضل بن دُكَين، وفي "كتاب أبي إسحاق المُستَملِي": أنه الفضلُ بنُ زُهَير.
قال الغساني: رُوي عن الفِرَبْري: ابنُ زُهَير، وفي نسخة النَّسَفي: دُكَين، وكلاهما صوابٌ؛ إذ هو الفضلُ بنُ دُكَين بن حماد بن زَهُير المُلَائي، واسمُ دُكين: عمرو.
* * *
٥٩٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، مَا لِي لَا ألعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ فِي كِتَابِ اللهِ؟.
أبواب الوَشم والطِّيب والقَزَع ونحوهما مما سبق؛ لأنها زينةٌ، واللباسُ زينةٌ، قال الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ [الأعراف: ٣١].
* * *
٥٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵃ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ". وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
(كَلْب) أعمُّ من العَقُور وغيره مما يُنتفَع به لزَرْعٍ أو ضَرْعٍ أو غيره، وسببُ عدم الدخول كثرةُ أكلِه للنجاسات وقبحُ رائحته، فمُتخِذُ بعضِه عاصٍ، فعُوقبَ بحرمانِ دخولِ ملائكةِ الرحمةِ بيتَه، وكذا ملائكةُ الوحي في زمنه ﷺ ، لا الملائكةُ الحَفَظَةُ؛ فإنهم لا يفارقون بني آدم في حالٍ من الأحوال؛ وكذا البيتُ الذي فيه الصورةُ، لأنها معصيةٌ فاحشةٌ فيها مضاهاةٌ لخلق الله تعالى، وفيها ما قد عُبِدَ من دون الله.
(وقال اللَّيث) وصلَه أبو نُعيم، والطبَراني في "الكبير".
(سمعت أبا طلحة) من رواية صحابِيٍّ عن صحابِيٍّ.
* * *
(تَصَاليب)؛ أي: تصاوير كالصَّليب، ومنه: ثوبٌ مُصلَّب، أي: منقوشٌ عليه كالصليب الذي للنصارى.
(نقَضَه)؛ أي: أَبطلَه وغيَّرَه.
* * *
٥٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، فَرَأَى أَعْلَاهَا مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً"، ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ.
الثاني:
(مُصوَّرًا) بفتح الواو، و (بصورٍ) جار ومجرور، ويجوز أن تُكسَرَ واو (مُصوِّر)، وما بعده فعلٌ مضارعٌ.
(ذهبَ)؛ أي: قصدَ وأَقبَلَ على ذلك.
(كخلقي)؛ أي: يأتي بشبه ذلك، وهو التصوير، وإلا فالحقيقيُّ لا يَقدِرُ عليه إلا اللهُ، والكافرُ وإن كان أَظلَمَ لكن مَن يُصوِّرُ الأصنامَ للعبادة فهو كافرٌ، فهو أَظلَمُ أو يزيدُ عذابُه على سائر الكفَّار؛ لزيادةِ قبحِ كفرِه.
(حبَّة) فيها طعمٌ يُؤكَل، ويُنتَفَع بها كالحِنْطَة.
стр. 7262
(ذرَّة) بفتح المعجمة وتشديد الراء: النملة الصغيرة، والغرضُ تعجيزُهم تارةً بخلق الجماد وأُخرى بخلق الحيوان.
(بتَور) بفتح المثناة: الإناء.
(فغسل يدَيه) كنايةٌ عن الوُضوء، لاستلزام الوُضوء له.
(قلت)؛ أي: قال أبو زُرعةَ لأبي هريرةَ: هذا الإبلاغُ للإبط فيه شيءٌ سمعتَه من النَّبِيِّ ﷺ ؟
(قال: منتهى)؛ أي: تنتهي حِليةُ المؤمنِ في الجنةِ حيث يبلغُ ماءُ الوضوء، وفي "مسلم"، عنه مرفوعًا: (تَبلُغُ الحِليةُ من المؤمن حيث يبلغُ الوضوءُ).
قال الطِّيبي: ضمَّنَ (تَبلُغُ) معنى: يتمكَّن، وعُدِّي بِـ (مِن)، أي: تتمكَّنُ الحِليةُ مِن المؤمنِ مَبلَغًا يتمكَّنُه الوضوءُ منه، وقال أبو عُبَيد: (الحِليةُ) هنا التَّحجيلُ يومَ القيامة من أثر الوضوء، وقال غيرُه: هو من قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف: ٣١].
* * *
٩١ - باب مَا وُطِئَ مِنَ التَّصَاوَيرِ
(باب ما وُطِئَ من التَّصَاوير)
أي: يُوطَأ عليه ويُدَاسُ ويُمتَهَنُ كالبِسَاط، فذلك ليس بحرامٍ.
(يوم الأول) من إضافة الموصوف إلى صفته، والمرادُ به الوقتُ الماضي.
(رَقَم) بفتح القاف وسكونها: النقشُ والكتابةُ.
قال (خ): النقَّاش: هو الذي يَنقشُ أشكالَ الشجر ونحوها، وأرجو أن لا يدخلَ في الوعيد، وإن كان ذلك مكروهًا لِمَا فيه من شغل القلوب، والمُصوِّر: هو الذي يُصوِّر أشكالَ الحيوان، والوعيدُ فيه، وسبق الحديثُ في (كتاب بدء الخلق) في (باب ذكر الملائكة).
(وقال ابن وَهب) موصولٌ هناك.
* * *
٩٣ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاويِرِ
(باب كراهة الصلاة فِي التَّصَاوير)
٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ قِرَاَمٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَمِيطِي عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي".
سبق بيانُ الحديثِ فيه.
* * *
غُلَيمَة، ووجهُ مناسبة ذلك لـ (كتاب اللباس): أن الغرضَ منه الجلوسُ على لباس الدابة، وإن تعدَّد الراكبُ، والتصريحُ بلفظ القَطِيفة في الحديث السابق مُشعِرٌ بذلك.
(واحدًا) إلى آخره، هما: قُثَم والفَضْل، كما في الحديث الآتي.
* * *
стр. 7272
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح
تأليف
الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
[المجلد الخامس عشر]
(أشرُّ الثلاثة) في بعضها: (الأَشَرُّ الثلاثة)، برفعهما مبتدأ وخبرًا، وبإضافة (الأشر) إلى (الثلاثة)، فيُحتمَل أن هذا المذكورَ عند عكرمةَ أن ركوبَ الثلاثة على الدابة شرٌّ وظلمٌ، وأن المُقدَّمَ أشرُّ أو المُؤخَّرُ، فأَنكرَ عكرمةُ ذلك، واستَدلَّ بفعل رسول الله ﷺ ؛ إذ لا ظلمَ ثَمَّ.
(أو قُثَم) شكَّ في أيهما المُقدَّم، وأيهما المُؤخَّر، وهو بضم القاف وخفة المثلثة المفتوحة: ابن العباس الهاشمي، وكان آخرَهم عهدًا بالنَّبِيِّ ﷺ ، وَلِيَ مكةَ مِن قِبَلِ عليٍّ، ثم سار أيامَ مُعاويةَ إلى سمرقند، فاستُشهد بها، وقبرُه بها.
(والفَضْل) أخوه مذكورٌ في الأسماء، وأما الحُكمُ في الإرداف فسَبقَ من أن المُرادَ فيه: على قوة الدابة وطاقتها.
(فأيُّهم أشرُّ؟ أو أيُّهم أَخْيَرُ؟) في بعضها: (وأيُّهم) بالواو، وهو استفهامُ إنكارٍ، أي: ليس واحدٌ من الثلاثة أشرَّ؛ بل كلُّهم أَخْيَرُ، ورسولُ الله ﷺ خيرُهم وخيرُ الخلق أجمعين؛ نعم، في استعمال (أشر) و (أخْير) شذوذان، إذ المشهور: (شر) و (خير) بلا ألف، وعلى رواية بعضهم بإضافة (الأشر) إلى (الثلاثة)، والمُضافُ لا يُعرَّف.
قال (ك): (أشر) و (أخْيَر) لغةٌ فصيحةٌ كما سبق في حديث ابن سلام: (أَخيَرُنا وابنُ أَخيَرِنا)، وفي المَثَل: صغراها أَشَرُّها، قال: وأما التعريفُ مع الإضافة فحُكمُه حُكمُ: الحسنُ الوجه، والضاربُ الرَّجل، والواهبُ المئة.
* * *
стр. 7278
١٠١ - باب (باب إردافُ الرَّجلِ خلفَ الرَّجل)
٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْني وَبَيْنَهُ إِلَّا أَخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ "، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. فَقَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوه؟ "، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ".
(آخرة) بوزن فاعلة: هي العود الذي يَستندُ إليه الراكبُ من خلفه، ضد: القادمة، أراد المبالغةَ في شدة قربه؛ ليَكونَ أوقعَ في نفس السامع، فيَضبطَ، وسبق في (الجهاد) في (باب اسم الفرس والحمار): أنه كان رَدِيفَه على حمارٍ يُقال له: عُفَيْر.
(حقُّ)؛ أي: الأمر الثابت، ويُستعمَل بمعنى: الواجب والجدير.
(إذا فعلوه)؛ أي: أتَوا بما عليهم، وليس المرادُ بحقِّهم على الله أن
стр. 7279
لهم حقًّا واجبًا عليه كما تقول المعتزلة؛ بل حقُّ وفائه بوعده الصادق تفضُّلًا وإحسانًا، فإنجازُ الوعدِ واجبٌ بالشرع أن يقعَ، أو أن المرادَ بالحقِّ: الجديرُ؛ لأن الإحسانَ إلى مَن لم يتخذ ربًّا سواه جديرٌ في الحكمة أن يَفعلَه، أو ذكر لفظ الحق على جهة المُشاكَلة أو كالواجب المُتأكِّد.
* * *
١٠٢ - باب إرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ
(باب إردافُ المرأةِ خلفَ الرَّجل)
٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَحْيَىَ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنس ابْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، وإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ وَهْوَ يَسِيرُ، وَبَعْضُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَقُلْتُ: الْمَرْأةَ، فَنَزَلْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهَا أُمُّكُمْ"، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ، وَرَكبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا دَنَا أَوْ رَأَى الْمَدِينَةَ قَالَ: "آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا، حَامِدُونَ".
(وبعض نساء رسول الله ﷺ ) هي صَفِيَّة بنتُ حُيَيٍّ.
(فقلت: المرأة)؛ أي: وقعَتِ المرأةُ، وفي بعضها بالنصب،
стр. 7280
أي: أوقعتَ المرأةَ، أو الزَمْ، أو احفَظْ، وفي بعضها: (فَفَلَت) بالفاء بعد فاء العطف، من: الفَلْي، وهو الإخراج والفصل.
(فَنَزَلْتُ) بضمير المتكلم.
(أُمُّكم) يُذكِّرُهم أنها واجبةُ التعظيم.
(لربِّنا) يحتمل تعلُّقُه بما قبلَه وبما بعدَه، وسبق في (الجهاد): أنه كانَ مُقبِلًا من عُسْفَانَ، وأن المصلحَ أبو طلحة، ولا منافاةَ؛ بل هما قضيتان.
* * *
١٠٣ - باب الاِستِلقاء، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الأخْرَى
(باب الاستِلْقَاء)
هو الاضطجاعُ على القَفَا.
٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ أنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَضْطَجعُ فِي الْمَسْجدِ، رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.
(رافعًا إحدى رِجلَيه) هو وجهُ مطابقة الترجمة؛ لأن ذلك إنما يكون مع الاستلقاء، وأما وجهُ دخول ذلك في (كتاب اللباس)؛ فلأنه لولا اللباسُ لانكشفَتْ عورتُه عند الاستلقاء، وفيه: جوازُ الاضطجاع في
стр. 7281
المسجد للاستراحة التي هي مقدمةٌ لزيادة القوة على الطاعة، فهي طاعةٌ أيضًا.
* * *
стр. 7282
٧٨ - كتاب الأدب
стр. 7283
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٧٨ - كتاب الأدب
(كتاب الأدب)
هو الوقوفُ مع المُستَحسَنات، وقيل: الاتصافُ بمكارم الأخلاق،
وقيل: تعظيمُ مَن فوقَك، والرِّفقُ بِمَن دونَك.
١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾
(باب قول الله : ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨])
٥٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ، أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذهِ الدَّارِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ الَى دَارِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا"، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قَالَ ثُمَّ أَيّ؟ قَالَ: "الْجهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.
(قال: الصلاة) إلى آخره، الجمعُ بينه وبين ما سبق في (الإيمان):
стр. 7284
أن إطعامَ الطعامِ خيرُ أعمال الإسلام، وأن أحبَّ العمل أَدوَمُه، ونحو ذلك أنه بالنظر إلى الأحوال والأوقات والحاضرين؛ فأَجابَ في كل مقامٍ بما يليق به.
(على وقتها)؛ أي: في وقتها، لكن أُريد بـ (على) الاستعلاءُ على الوقت والتمكُّن من الأداء فيه، وحروفُ الجرّ يقوم بعضُها مقامَ بعضٍ.
(استَزدتُه)؛ أيْ: سألتُه الزيادةَ، وسبق الحديثُ في (كتاب مواقيت الصلاة).
* * *
٢ - باب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ الصُّحْبَةِ
(باب مَن أحقُّ الناسِ بِحُسنِ الصُّحبة؟)
٥٩٧١ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتيِ؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَبُوكَ"، وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ.
стр. 7285
(جاء رجل) هو معاذُ بنُ حيدةَ، جدُّ بَهْزِ بنِ حكيم.
(صحابتي)؛ أي: صُحبتي، فهما بمعنًى.
(ثم أُمُّك) العطفُ وإن كان من شرطه المُغايَرةُ؛ لكنَّ هذا للتأكُّد، مثل: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٤]، وإنما قُدمت الأُمُّ لأنها أضعفُ، ولكثرة تحمُّل مَشَاقِّه حملًا وفصالًا وتربيةً وغير ذلك، ولذلك قدَّمَ الفقهاءُ نفقتَها على الأب.
(وقال ابن شُبْرُمة) وصلَه مسلم؛ وكذا البخاري في "الأدب المفرد".
(ويحيى) وصلَه أيضًا في "الأدب المفرد".
* * *
٣ - باب لَا يُجَاهِدُ إِلا بإِذنِ الأَبَوَيْنِ
(باب لا يُجاهِد إلا بإذن الأَبوَين)
٥٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ ح، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أُجَاهِدُ؟ قَالَ: "لَكَ أَبَوَانِ؟ "، قَالَ: نعمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ".