← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

المسجد للاستراحة التي هي مقدمةٌ لزيادة القوة على الطاعة، فهي طاعةٌ أيضًا. * * *

стр. 7282

٧٨ - كتاب الأدب

стр. 7283

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٧٨ - كتاب الأدب (كتاب الأدب) هو الوقوفُ مع المُستَحسَنات، وقيل: الاتصافُ بمكارم الأخلاق، وقيل: تعظيمُ مَن فوقَك، والرِّفقُ بِمَن دونَك. ١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ (باب قول الله : ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]) ٥٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ، أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذهِ الدَّارِ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ الَى دَارِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا"، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قَالَ ثُمَّ أَيّ؟ قَالَ: "الْجهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. (قال: الصلاة) إلى آخره، الجمعُ بينه وبين ما سبق في (الإيمان):

стр. 7284

أن إطعامَ الطعامِ خيرُ أعمال الإسلام، وأن أحبَّ العمل أَدوَمُه، ونحو ذلك أنه بالنظر إلى الأحوال والأوقات والحاضرين؛ فأَجابَ في كل مقامٍ بما يليق به. (على وقتها)؛ أي: في وقتها، لكن أُريد بـ (على) الاستعلاءُ على الوقت والتمكُّن من الأداء فيه، وحروفُ الجرّ يقوم بعضُها مقامَ بعضٍ. (استَزدتُه)؛ أيْ: سألتُه الزيادةَ، وسبق الحديثُ في (كتاب مواقيت الصلاة). * * * ٢ - باب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ الصُّحْبَةِ (باب مَن أحقُّ الناسِ بِحُسنِ الصُّحبة؟) ٥٩٧١ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتيِ؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَبُوكَ"، وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ.

стр. 7285

(جاء رجل) هو معاذُ بنُ حيدةَ، جدُّ بَهْزِ بنِ حكيم. (صحابتي)؛ أي: صُحبتي، فهما بمعنًى. (ثم أُمُّك) العطفُ وإن كان من شرطه المُغايَرةُ؛ لكنَّ هذا للتأكُّد، مثل: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٤]، وإنما قُدمت الأُمُّ لأنها أضعفُ، ولكثرة تحمُّل مَشَاقِّه حملًا وفصالًا وتربيةً وغير ذلك، ولذلك قدَّمَ الفقهاءُ نفقتَها على الأب. (وقال ابن شُبْرُمة) وصلَه مسلم؛ وكذا البخاري في "الأدب المفرد". (ويحيى) وصلَه أيضًا في "الأدب المفرد". * * * ٣ - باب لَا يُجَاهِدُ إِلا بإِذنِ الأَبَوَيْنِ (باب لا يُجاهِد إلا بإذن الأَبوَين) ٥٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ ح، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أُجَاهِدُ؟ قَالَ: "لَكَ أَبَوَانِ؟ "، قَالَ: نعمْ، قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ".

стр. 7286

(ففيهما) متعلق بـ (جاهد) مُقدَّرة مُفسَّرة بـ (جاهد) المذكورة، والتقدير: إن كان لك أبوان فجاهِدْ فيهما. * * * ٤ - باب لَا يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ (باب لا يَسُبُّ الرجلُ والدَيه) [هو بضم السين، أي: يَشتُمُ أو يَلعَنُ، كما هو لفظ حديث الباب. ٥٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أكبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: "يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ". (يَلعَن)؛ أي: يَسبُّ ويَقذِف. (والديه)] (١) الإسنادُ فيه مجازي باعتبار التسبُّب في ذلك، وإنما كان من أكبر الكبائر؛ لأنه نوعٌ من العقوق الذي هو إساءةٌ في مقابلة

стр. 7287

إحسان الوالدَين، وكفرانِ حقِّهما، وفي حدِّ الكبيرة عباراتٌ مشهورةٌ: ما فيه حدٌّ، ما فيه وعيدٌ شديدٌ، ما أَشعَرَ بقلة المبالاة في الدِّين وغير ذلك. * * * ٥ - باب إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ (باب إجابة دعاء مَن بَرَّ والدَيه) ٥٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَم غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً، فَادْعُوا اللهَ بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا، فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كبِيرَانِ، وَلي صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ فَحَلَبْتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي، وَإِنَّهُ نَاءَ بِيَ الشَّجَرُ فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجئْتُ بِالْحِلَابِ فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دأْبِي وَدأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ

стр. 7288

ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لنا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاءَ، وَقَالَ الثانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ، أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نفسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ، فَلَقِيتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ! اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفْتَح الْخَاتَمَ، فَقُمْتُ عَنْهَا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لنا مِنْهَا، فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً، وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَظْلِمْنِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَهْزَأْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا، فَأَخَذَهُ فَانْطَلَقَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ اللهُ عَنْهُمْ". (نفر) رجالٌ من ثلاثةٍ إلى عشرةٍ. (فأَطبَقَت)؛ أي: غطَّت. (صبية) جمع: صبي، وهو الغلام. (بالحِلَاب)؛ أي: المَحلُوب أو ظرفه. (يَتَضاغَون) بمعجمتين: الصِّياح، وكلُّ صوتٍ دليلُ مقهورٍ،

стр. 7289

وسبق جوابُ الإشكال عن كونِ نفقةِ الأولادِ مُقدَّمةً على الأصول: بأنه لعله كان في شرعهم تقديمُ الأصول، أو أن الأولادَ كانوا يَطلُبون الزائدَ على سدِّ الرَّمَق، أو صياحُهم كان لغير ذلك، وشرحُ بقيةِ الحديث في (البيع) في (باب إذا اشترى شيئًا لغيره)؛ نعم، هناك (فَرَق من الذرة)، وهنا (من الأرز)، فلعله كان منهما، والفَرَق بسكون الراء وفتحها: مِكيَالٌ يَسَعُ ستةَ عشرَ رطلًا. وفي الحديث: فضلُ بِرِّ الوالدَين واجتنابِ المَحارم، وفضلُ الأمانة، وقال الطِّيبي: كرَّرَ لفظ (اللهم) في القرينة الثانية لأن هذا المقامَ أصعبُ المقامات؛ فإنه ردعٌ لهوى النفس، قال: وقال ذلك (البقر) باعتبار السواد، وأنَّث الضميرَ الراجعَ إلى (البقر) باعتبار جمعية الجنس. * * * ٦ - باب عُقوق الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ (باب عقوق الوالدَين من الكبائر) العُقوق: كلُّ فعلٍ يتأذَّى به الوالدُ، وأصلُه: الشقُّ والقطعُ، فهو شقُّ عصا طاعة الوالد. ٥٩٧٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ،

стр. 7290

عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعَ وَهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ". الحديث الأول: (الأُمَّهات) ذَكرَ ذلك إما لأنهنَّ أضعفُ، أو لعقوقهنَّ مزيةٌ، أو من باب الاكتفاء. (ومنعًا وهات)؛ أي: منعُ ما هو عليكم، وطلبُ ما ليس لكم أخذُه، وقيل: نهيٌ عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله، واستدعاءُ ما لم يجب من الحقوق، وفي بعضها: (منع) بدون ألف، على لغة ربيعة في الكتابة بلا ألف تبعًا للوقف. (ووَأْد) هو الدَّفن في القبر. (قيل وقال) مشهورُ اللغة أنهما اسمانِ مُعرَبانِ يدخلهما الألفُ واللامُ، والمشهورُ في هذا الحديثِ بناؤُهما على الفتح، فعلانِ ماضيانِ، فالتقديرُ: عن قول قيل وقال، ومرفوعُهما ضميرٌ مستترٌ، ولو رُوِيَ بالتنوين لَكانَ جائزًا، ولكن يكونان مكتوْبَين بلا ألفٍ على لغة ربيعة، ثم إما أن يُرادَ بهما حكايةُ أقاويل: قال فلان كذا وقيل كذا، أو أمورُ الدنيا تُنقَل عن غير احتياطٍ ودليلٍ. (وكثرة السؤال)؛ أي: المَسائل التي لا حاجةَ إليها أو الأموال، أو عن أحوال الناس، أو عن رسول الله ﷺ قال تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ

стр. 7291

أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]، وسبق ذلك في (باب الزكاة). * * * ٥٩٧٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا أُنبَّئِّكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ"، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: "أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ"، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ لَا يَسْكُتُ. (وعقوق) وهو وإن كان كبيرةً لكن عُدَّ من أكبر الكبائر، لأن الوالدَ من حيث الظاهرُ كالمُوجِد له صورةً، ولهذا قَرَنَ اللهُ تعالى الإحسانَ إليهما بتوحيده في: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ الآية [الإسراء: ٢٣]. (وقول الزُّور) وجهُ عدِّه من أكبرها: أن المرادَ به الكفرُ، فالكافرُ شاهدٌ بالزور وقائلٌ به، أو محمولٌ على المُستَحِلِّ. قال في "الكشَّاف": جَمَعَ الشِّركَ وقولَ الزُّور في: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ﴾ الآية [الحج: ٣٠]؛ لأن الشِّركَ من باب الزُّور، لأن المُشرِكَ زاعمٌ أن الوَثَنَ تَحقُّ له العبادةُ، وكأنه قال: واجتَنِبَوا عبادةَ الأوثان التي هي رأسُ الزُّور، واجتَنِبُوا الزُّورَ كلَّه. * * *

стр. 7292

٥٩٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ، فَقَالَ: "الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ"، فَقَالَ: "أَلَا أُنَبَّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ، أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ"، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: "شَهَادَةُ الزُّورِ". الثالث: (بأكبر) بالموحدة، والجمعُ بين هذا وبين نحو حديث: "أكبرُ الكبائر أن تجعَلَ لله ندًّا وهو خلَقَك" وشِبْهُ ذلك: أن ذلك باختلاف الأحوال أو المَفاسد المُترتبة عليها، أو أن المرادَ هنا بأكبر الكبائر مما غير الشِّرك؛ إذ الشِّركُ هو أكبرُ الكبائر. * * * ٧ - باب صِلَةِ الْوَالِدِ الْمُشْرِكِ (باب صِلَة الوالد المُشرِك) ٥٩٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي رَاغِبَةً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : آصِلُهَا؟ قَالَ:

стр. 7293

"نَعَمْ"، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهَا: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾. (أُمِّي) هي قَيْلةُ -بفتح القاف وسكون الياء على الأصح- بنتُ عبدِ العُزَّى، وقيل: كانت أُمَّها من الرضاعة، وسبق في (الزكاة). (راغبة)؛ أي: في بِرِّي طامعةً مني شيئًا، وهو نصب على الحال، وقيل: راغبةً عن الإسلام كارهةً له، وذلك كان زمنَ معاهدته ﷺ للكفَّار ومصالحتهم، ويجوز رفعُه على أنه خبرُ مبتدأ. * * * ٨ - باب صِلَةِ الْمَرْأَةِ أُمَّهَا وَلَهَا زَوْجٌ (باب صِلَة المرأةِ أُمَّها) ٥٩٧٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَ: قَدِمَتْ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ، إِذْ عَاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ مَعَ أَبِيهَا، فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهْيَ رَاغِبَةٌ؟ قَالَ: "نعَمْ صِلِي أُمَّكِ". قوله: (وقال اللَّيث) موصولٌ في "جزء أبي الجَهم". (ومدَّتهم)؛ أي: التي عيَّنُوها للصلح.

стр. 7294

(مع أبيها)؛ أي: أبي أُمِّ أسماء، ووجهُ مطابقة قوله في الترجمة: (ولها زوجٌ): أن الضميرَ إن كان لأسماء فزوجُها الزُّبَيرُ، وإن كان للأُمِّ فباعتبار أن لفظَ (بأبيها) زوج أُمِّ أسماء، ومثلُ هذا المجاز سائغٌ، وكونُه كالأب لأسماء ظاهرٌ. * * * ٩ - باب صِلَةِ الأَخِ الْمُشْرِكِ (باب صِلَة الأخ المُشرِك) ٥٩٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْتَعْ هَذِهِ، وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ، قَالَ: "إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ"، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ، فَقَالَ: كيْفَ ألْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ، قَالَ: "إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا". فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. تقدَّم أن (سِيَرَاء) بكسر المهملة وفتح الياء وبالمد: بُردٌ فيه

стр. 7295

خطوطٌ، وكان من الحرير. (خَلَاق)؛ أي: نصيب، أي: من الدِّين أو في الآخرة، وهذا في المُستَحِلِّ، أو تغليظٌ، وهو في حقِّ الرجل. (تَكسُوها)؛ أي: تُعطيها غيرَك، وإعطاءُ الكافر ذلك وإن كان مُكلَّفًا بالفروع؛ لكن ليَبيعَه أو يُعطيَه امرأتَه ونحوه. (أخ له من أهل مكةَ قبلَ أن يُسلِمَ) هو أخوه لأُمِّه عثمانُ بنُ حكيمِ بنِ أُميةَ، ورواه النَّسَائي وابن الحَذَّاء: (أخًا له من أُمِّه مُشرِكًا)؛ نعم، سياقُ رواية البخاري يدل على أنه أَسلَمَ بعدَ ذلك، ولم يذكروه في الصحابة؛ نعم، ابنُ إسحاق ذكر أن حكيمَ بنَ أُميةَ أَسلَمَ قديمًا بمكةَ، وقيل: المرادُ بأنه (أخ له): أنه أخٌ لأخيه زيدِ بنِ الخطاب من أُمِّه أسماءَ بنتِ وهب، فهو مجازٌ؛ إذ جُعِلَ أخُ الأخِ أخًا، ويُحتمَل أن المُرادَ أخو عمرَ من الرضاعة، والحديثُ فيه ظاهرٌ. * * * ١٠ - باب فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ (باب فضل صِلَة الرَّحِم) هي تشريكُ ذَوِي القرابات في الخيرات، وهي مراتب: أقلُّها

стр. 7296

السلامُ، وهل المُرادُ بالرَّحِمِ المَحرَمُ أو الأعمُّ؟ فيه خلافٌ. * * * ٥٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. الحديث الأول: (ابن عثمان) هو محمد بن عثمان. قال الكَلَابَاذي: هو عمرو بن عثمان، ووَهِمَ شعبةُ في اسمه فقال: محمد، وقال البخاريُّ بعدَ روايةِ الحديثِ أولَ (الزكاة): وأخشَى أن يكونَ محمَّدٌ غيرَ محفوظٍ؛ إنما هو عمرٌو. * * * ٥٩٨٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: مَا لَهُ مَا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرَبٌ مَّا لَهُ"، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا"، قَالَ: كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ.

стр. 7297

الثاني: (أَرَبٌ ماله) سبق الكلامُ عليه في أول (الزكاة) مبسوطًا. (ذَرْها)؛ أي: اترُكِ الراحلة ودَعْها، كأنه كان على الراحلة حين سأل، ففَهمَ ﷺ استعجالَه، فلمَّا حصلَ مقصودُه من الجواب قال له: دَعِ الراحلةَ تمشي إلى منزلك، أو المرادُ: أنه ﷺ هو الذي كان راكبًا والرجلُ آخذٌ بزمام الراحلة. * * * ١١ - باب إِثْمِ الْقَاطِعِ (باب إثم القاطع) ٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم قَالَ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ". (لا يَدخلُ الجنةَ قاطعٌ) حَذفُ مفعولِ (قاطع) يدلُّ على عمومه، أي: جميعُ ما أَمَرَ اللهُ به أن يُوصَلَ، وذلك هو الكافرُ، أو المرادُ المُستَحِلُّ، أو لا يدخلُها مع السابقين. * * *

стр. 7298

١٢ - باب مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ بصِلَةِ الرَّحِمِ (باب مَن بُسِطَ له في الرِّزق بصِلَة الرَّحِم) ٥٩٨٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". الحديث الأول: (يُنْسَأ) من النَّسَاء، وهو التأخير. (أثَره) هو ما يدلُّ على وجودِه ويتبعُه، والمراد هنا: الأَجَلُ، سُمي به لأنه يتبعُ العمرَ، وقد سبقَ فيه السؤالُ المشهورُ: وهو أن الأَجَلَ لا يتغيَّر، وكذا الرزقُ؟ وجوابه: بأن الزيادةَ باعتبار البركة بالتوفيق للطاعات، وصيانته عن الضياع، فهو بحسب الكَيفِ لا الكمِّ، أو بالنسبة إلى ما يَظهر للملائكة في اللَّوح المحفوظ بالمَحو والإثبات فيه: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]، كما يكون عمرُ فلانٍ ستين إلا أن يَصلَ رَحِمَه، فيزداد عشرةً، فهو سبعون، واللهُ تعالى يَعلَمُ الكلَّ، فبالنسبة إليه لا زيادةَ ولا نقصَ؛ بل بالنسبة إليهم، ويُسمَّى مثلُه: القضاءَ المُعلَّقَ لا المُبرَمَ، أو المراد: بقاءُ ذِكرِه الجميلِ، فكأنه

стр. 7299

لم يَمُتْ، وهو أظهرُ، فإن الأثرَ ما يتبعُ الشيءَ، فمعنى يُؤخَّر في أثره: يُؤَخَّرُ ذِكرُه الحسنُ بعدَ موتِه، أو يُجري له ثوابَ عملِه بعدَه. * * * ٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ". الثاني: كالذي قبلَه. * * * ١٣ - باب مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللهُ (باب مَن وَصَلَ وَصَلَه الله) ٥٩٨٧ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ!

стр. 7300

قَالَ فَهْوَ لَكِ"، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ ". الحديث الأول: (فَرَغَ مِن خلقِه)؛ أي: قضَاه وأتَمَّه؛ فإنه لا يشغلُه شأنٌ عن شأنٍ. (الرَّحِم) قال (ن): هي معنًى من المعاني تُوصَل وتُقطَع، لا يتأتَّى منه الكلامُ إلا استعارةً بتعظيم شأنها، وفضيلة واصلها، فلسانُ حالِها قائلٌ ذلك، فهو على قاعدة العرب في الاستعارات، انتهى بمعناه. (العائذ)؛ أي: المُعتصِم بالشيء المُلتجِئ إليه المُستجِير به. * * * ٥٩٨٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرَّحِمَ سَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ". الثاني: (شُجْنَة) مثلث الشين المعجمة: عروقُ الشجرِ المشتبكةُ، والمرادُ به هنا: قرابةٌ مشتبكةٌ كالعروق المتداخلة والأغصان المتشابكة. (من الرحمن)؛ أي: مشتقةٌ من هذا الاسم، والمعنى: الرَّحِمُ أثرٌ

стр. 7301

من آثار رحمته مشتبكةٌ بها؛ فالقاطعُ منها قاطعٌ من رحمة الله تعالى. * * * ١٤ - باب يَبُلُّ الرَّحِمَ بِبَلَالِهَا (باب يَبُلُّ الرَّحِمَ بِبِلَالِهَا) بكسر الموحدة: كلُّ ما يُبَلُّ به الحَلقُ من الماء واللبَن، وقد يكون جمعًا لـ (بِلَّة) بالكسر، وهي النداوة، وفي بعضها: (ببَلائها) بالفتح، وقال (خ): في البَلال بالفتح: مصدر بَلَلتُ الرَّحِمَ أَبُلُّه بَلالًا: إذا ندَيتُها، ومعناه: الوصلُ بالصِّلَة، شُبِّهَتْ قطيعةُ الرَّحِمِ بالحرارة تُطفَأ بالبرد والماء. ٥٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: "إِنَّ آلَ أَبِي"، قَالَ عَمْرٌو: فِي كتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ لَيْسُوا بِأَوْليَائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا"، يَعْنِي أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا. (عَبَّاس) بمهملتين وشدة الموحدة.

стр. 7302

(في كتاب محمد بن جعفر)؛ أي: شيخ عمرو، والمَنفيُّ من الولاية هو ولايةُ القُرب والاختصاص، لا ولايةُ المَذهب وصالح المؤمنين. قال الزَّمَخشَري: (صالح المؤمنين): واحدٌ أُريد به جمعٌ لأنه جنسٌ، نحو: كنتُ في السامر والحاضر، ولفظ رواية مسلم: (إلا أن آلَ أبي، يعني: فلانًا)، فقيل: المُكنَّى عنه الحكمُ بنُ أبي العاص، وحملَه بعضُهم على بني أُمية. ولا يتمُّ مع قوله: (أبي)، فلم يقل: أبي أُمية، وقال صاحب "سراج المُرِيدين": معنى الحديث: آل أبي طالب، ومعناه: إني لستُ أَخصُّ قرابتي ولا فصيلتي الأَدْنين بولايةٍ دونَ المسلمين، وإنما رَحِمُهم معي في الطالبية. ونُقِلَ أيضًا عن أبي بكر بن العربي: ويجوزُ أن يكونَ أصلُه: وصالِحُو بالواو، فكُتِبُ بلا واوٍ على اللفظ. (زاد عَنْبَسة) بفتح المهملة وإسكان النون وفتح الموحدة ثم مهملة، وصلَه البخاريُّ في "الأدب المفرد"، وفي "بِرِّ الوالدَين" خارجَ الصحيح، وكذا الإسماعيلي وأبو نُعيم في "مستخرجيهما". (لهم)؛ أي: لآل أبي. (رَحِم)؛ أي: قرابة. (أَبُلُّها)؛ أي: أُندِّيها بما يجب أن تُندَّى، ومنه: "بُلُّوا أرحامَكم"، أي: نَدُّوها، يعني: صِلُوها، يقال للوصل: بَبَل؛ لأنه يقتضي الاتصالَ، وللقطيعة: يَبَس؛ لأنه يقتضي الانفصالَ، وحاصله: أني لا أوالي أحدًا

стр. 7303

بالقرابة، وإنما أُحبُّ اللهَ وصالحَ المؤمنين بالإيمان والصلاح؛ لكن أُراعي لذوي الأرحام منهم بصِلَة الرَّحِم، وفي اللفظ مبالغةٌ، نحو: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]، أي: الذي تَستَوجبُه من الزلزال في مشيئة الله تعالى، وهو الزلزالُ الشديدُ الذي ليس بعدَه شيءٌ، وهو تشبيهُ الرَّحِمِ بأرضٍ إذا بُلَّت بالماء حقَّ بِلالِها أثمرَتْ وظهرَتْ نَضَارتُها، وإذا تُرِكَتْ يَبسَتْ، فلا منفعةَ فيها. قال (خ): قد يُؤوَّل ذلك بشفاعته ﷺ في القيامة. قال البخاري: وقع في كلام هؤلاء الرواة: (بلائها) بلا لامٍ قبلَ الهاء؛ بل بهمزةٍ بعدَ الألف، ولكنه باللام أجودُ وأصحُّ، قال: ولا أَعرفُ لـ (بلائها) وجهًا. قال (ع): وما قاله البخاريُّ صحيحٌ. قال (ك): يُحتمَل أن يُقال: وجهُه: أن البلاءَ جاء بمعنى المعروف والنعمة، وحيث كان الرَّحِمُ مصرفَها أُضيفَ إليها بهذه المُلابَسَة، أي: أَبُلُّها بمعروفِها اللائقِ بها. * * * ١٥ - باب لَيْسَ الْوَاصِلُ بالْمُكَافِي (باب ليس الواصلُ بالمُكافِئ) هو لفظُ الحديث المذكور في الباب، واللام فيه للجنس، أي:

стр. 7304

ليس حقيقةُ الواصلِ مَن يُكافِئ صاحبَه بِمِثلِ فعلِه، لأنه إذ ذاك نوعُ معاوضةٍ. * * * ٥٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِطْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سُفْيَانُ لَمْ يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا". (قَطَعَت) بالبناء للفاعل. (رَحِمُه) فاعل. * * * ١٦ - باب مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فِي الشِّرْكِ ثمَّ أسْلَمَ (باب مَن وَصَلَ رَحِمَه في الشِّرْكِ ثم أَسلَمَ) ٥٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ

стр. 7305

وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ"، وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ: أَتَحَنَّثُ، وقال مَعْمَرٌ، وَصَالِحٌ، وَابْنُ الْمُسَافِرِ أَتَحَنَّثُ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: التَّحَنُّثُ: التَّبَرُّرُ، وَتَابَعَهُمْ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ. (أرأيت)؛ أي: أخبرني، ومرَّ توجيهُه. (أتَحنَّث)؛ أي: أتعبَّد، فأتقي بذلك الحنثَ، وهو الإثم، ففيه: أن مَن آمَنَ يُثابُ على أفعال الخير الصادرة عنه حالة الكُفر. (ويُقال أيضًا عن أبي اليَمَان: أتحنَّت) قال بعضُ العصريين: يعني بالمثناة، وهي روايةُ أبي زُرعةَ الدِّمَشقي عن أبي اليمَان، كما في "مستخرج أبي نُعيم". (وقال مَعْمَر) موصولٌ في (الصلاة). (وصالح) وصلَه مسلم. (وابن مُسافر) وصلَه الطبَراني في "الكبير". (وقال ابن إسحاق) موصولٌ في (المغازي)، وقال (ك): الفرقُ بين الطريقَين أن روايةَ شُعيب في بعض النُّسَخ بالمثناة، فهو ظاهرٌ إن صحَّ أنه بمعنى المثلثة، وإلا فلعل الفرقَ بزيادة لفظ: (كنتُ). (وتابعَه هشام) بن عروة، وصلَه البخاري في (العتق). * * *

стр. 7306

١٧ - باب مَنْ تَرَك صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَازَحَهَا (باب مَن تَرَكَ صَبيَّةَ غيرِه حتى تَلعَبَ به) ٥٩٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَعَ أَبِي، وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَنَهْ سَنَهْ"، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَهْيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنةٌ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ ألْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبرَنِي أَبِي، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعْهَا"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي"، قَالَ عَبْدُ اللَّه: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ، يَعْنِي مِنْ بقَائِهَا. (سَنَهْ) بتخفيف النون، وقيل بتشديدها، معناه بالحبشية: حَسَنَة. (بخاتم النبوة) هو ما كان بين كتفَيه ﷺ كزِرِّ الحَجَلَة. (فزَبَرَني)؛ أي: انتهَرَني وزَجَرَني. (أَبلِي) من أَبلَيتُ الثوبَ: جعلتُه عتيقًا. (وأَخلِقي) من الإخلاق، ورواه أبو ذَرٍّ المَروزي بالفاء، أي: تكتسب خلفه بعدَ بلائه، يقال: خَلَفَ الله لك وأَخلَفَ.

стр. 7307

(فبقِيَت)؛ أي: عاشَت أُمُّ خالدِ وطالَ عمرُها لدعاء النَّبِيِّ ﷺ لها. (دكِنَ) بالنون وهي رواية أبي الهيثم، ورجَّحَه أبو ذَرٍّ، أي: تغيَّر لونُه إلى السواد، من الدُّكْنَة بالمهملة والكاف: لونٌ يضرب إلى السواد، وفي بعضها: (ذكر)، أي: صار القميصُ مذكورًا عند الناس لخروج بقائه عن العادة، أو: حتى ذكر طول عمرِها، وزاد ابن السَّكَن في رواية: (وذكر دهرًا طويلًا)، وتقدَّم في (الجهاد) في (باب مَن تكلَّم بالفارسية) بابسطَ من هذا. * * * ١٨ - باب رَحْمَةِ الْوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ وَقَالَ ثَابِتٌ، عَنْ أَنسٍ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ. (باب رحمة الولدِ وتَقْبِيلِه) قوله: (وقال ثابت) موصولٌ في (الجنائز). * * * ٥٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ: كنْتُ شَاهِدًا لاِبْنِ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ

стр. 7308

رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ، وَقَدْ قتلُوا ابْنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "هُمَا رَيْحَانتَايَ مِنَ الدُّنْيَا". الحديث الأول: (دم البَعُوض) سبق في (مناقب الحسن والحسين ﵉: (دم الذُّباب)، فيُحتمَل أنه سأله عنهما معًا. (رَيْحَانتاي) في بعضها: (ريحاني)، على تقدير: كانا ريحاني. * * * ٥٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثتهُ، قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأةٌ مَعَهَا ابْنتَانِ تَسْأَلْنِي، فَلَمْ تَجدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابنتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: "مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ". الثاني: (يَلِي) قال (ع) كذا وقع هنا، أي: بفتح الياء، من الولاية، وصوابه بضم الموحدة؛ لِمَا في مسلم: (مَن ابتُلِي)، ونقل (ك): أن في بعض الروايات: (ابتُلِي)، وإنما جُعل ابتلاءً لأن الناسَ يكرهوهنَّ في العادة.

стр. 7309

٥٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثنا أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى، فَإِذَا رَكعَ وَضَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا. الثالث: (ركع) سبق في (الصلاة) في (باب إذا حمل جارية): أنه إذا سجدَ وضعَها، ولا منافاةَ؛ لاحتمال أن الوضعَ كان عند الركوع والسجود جميعًا. * * * ٥٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ". الرابع: (مَن لا يَرحَمُ لا يُرحَمُ) الأكثرُ بالرفع خبرًا؛ قاله (ع): وقال أبو البقاء: الجيدُ أن (مَن) بمعنى الذي، فيرتفع الفعلان، وإن جُعلت شرطًا تَجزمُهما جازَ، وقال السُّهَيلي: حملُه على الخبر أشبهُ بسياق الكلام؛ لأنه ردٌّ لقول الرجل: إن لي عشرةً ... إلى آخره، أي: فالذي يفعل هذا لا يُرحَمُ، ولو جعلَها شرطًا لَانقطعَ الكلامُ عما قبلَه

стр. 7310

بعضَ انقطاع؛ لأن الشرطَ وجوابَه مُستأنَفٌ، ولأن النفيَ في الشرط أكثرُ ما ورد بـ (لم) لا بـ (لا)، نحو: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ﴾ [الفتح: ١٣]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ [الحجرات: ١١]، وإن كان الآخرُ جائزًا، كقول زهير: ومَن لا يَظلِمِ الناسَ يُظلَمِ * * * ٥٩٩٨ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ، فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ". الخامس: (أَوَ أَملكُ) بهمزة الاستفهام التوبيخي، ومعناه النفيُ، أي: لا أَقدِرُ أن أَجمعَ الرحمةَ في قلبه، ولم يَضَعْها اللهُ فيه، وفي "مسلم": (وأَملكُ) بلا ألفِ استفهامٍ، والواوُ للعطف على مُقدَّرٍ بعدها، أي: أتقول: وأملك. (أَن نزَع) بفتح الهمزة، ومفعول (أملك): محذوف، أي: لا أَملكُ النزعَ، وإلا ما كنتُ أنزعُه، أو حرفُ الجرِّ مُقدَّرٌ، أي: لا أَملكُ لك شيئًا؛ لأَنْ نزعَ اللهُ الرحمةَ من قلبك، وفي بعضها بكسر (إن). * * *

стр. 7311

٥٩٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْي أَخَذَتْهُ فَاَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لنا النَّبِيُّ ﷺ : "أتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ "، قُلْنَا: لَا، وَهْيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا". السادس: (سَبْي)؛ أي: أَسرَى من الغلمان والجواري، وسَبَيتُه: حملتُه من بلدٍ إلى بلدٍ. (تَحْلُب) بلفظ الماضي، أي: سالَ لَبَنُها، ففي الحديث بشارةٌ عظيمةٌ برحمةِ أرحمِ الراحمين. * * * ١٩ - باب جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَة مِائَةَ جُزْءٍ (باب جَعلَ اللهُ الرحمةَ فِي مئةِ جزءٍ) الكلامُ صحيحٌ بدون (في)، فإما أنها زائدةٌ كما في: وفِي الرَّحْمَنِ للضُّعَفَاءِ كَافِي

стр. 7312

أو متعلقةٌ بمحذوف، وفيه مبالغةٌ؛ حيث جعلَها مظروفًا لها معنًى، وهو بحيث لا يفوت شيءٌ منها، وذَكرَ العددَ -وإن كانت رحمةُ الله غيرَ مُتناهيةٍ- على وجه التمثيلِ والتسهيلِ للفهم، وتكثيرِ ما عندَ الله من إيصال الخير. * * * ٦٠٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ". (في الأرض) كان القياسُ: إلى الأرض؛ لكن حروفَ الجرِّ يقوم بعضُها مقامَ بعضٍ، أو فيه تضمينُ فعلٍ، والغرضُ المبالغةُ، أي: أَنزلَها مُنتشرةً في جميع الأرض. (يَتَراحَم) بالراء. (حافرها) الحافر للفرس كالظِّلْف للشاة. * * *

стр. 7313

٢٠ - باب قَتْلِ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ (باب قتل الولدِ خشيةَ أن يَأكلَ معه) ٦٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ"، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ"، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ"، وَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾. قوله في الحديث: (خشيةَ) مفهومُه: أنه لغير الخشية ليس كذلك، ولكنه موافقٌ مِن باب أَولَى، أو خارجٌ مخرجَ الغالب، فلا يُعمَل بمفهومه. (حَلِيلَة) ذَكرَ ذلك لأنه أفحشُ وأقبحُ؛ لأنه إساءةٌ إلى مَن يستحقُّ الإحسانَ، وإلا فالزِّنا مُطلَقًا كذلك، وسبق الجمعُ بين مثل هذا وبين "أكبرُ الكبائرِ قولُ الزُّور": أنه بحسب الأحوال، أو أن الأكبرَ مُطلَقًا الشِّركُ قطعًا، وبعدَه بحسب الحال، ويُحتمَل أن قولَ الزُّور أكبرُ المعاصي القولية، والقتلَ للجسمية أكبرُ القتول أو المعاصي الفعلية المتعلقة بالناس، والزِّنا بالحليلة أكبرُ أنواع الزِّنا، أو أكبرُ الفعلية المتعلقة بحق الله.

стр. 7314

(تصديق قولِ النَّبِيِّ ﷺ ) وجهُه: أنه أَدخلَ القتلَ والزِّنا في سلك الإشراك، فعُلم أنهما أكبرُ الذنوب. * * * ٢١ - باب وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الْحِجْرِ (باب وضع الصَّبِيِّ في الحِجْر) بفتح الحاء وكسرها. ٦٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ صَبِيًّا فِي حِجْرِهِ يُحَنِّكُهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ. (صبيًّا) سبق في (الطهارة): أنه يُحتمل الحسينُ وابنُ الزُّبَير. (يُحنِّكُه)؛ أي: يَدلُكُ التمرَ الممضوغَ ونحوه في حَنكِه. * * * ٢٢ - باب وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الْفَخِذِ (باب وضع الصَّبِيِّ على الفخذ) ٦٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ

стр. 7315

ابْنُ سُلَيْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ ﵄: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، ويُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا، فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا". ٦٠٠٣ / -م - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: التَّيْمِيُّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ، قُلْتُ: حَدَّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ. (وقع في قلبي)؛ أي: قال أبو المُعْتمِر: لما حدثني أبو تميمةَ وقع في قلبي دغدغةٌ، فقلت في نفسي: حُدثت بهذا الحديث -أي: بضم الحاء- من أبي عثمان، وأنا لازمتُه وسمعتُ منه مسموعًا كثيرًا، فعجبًا أني ما سمعتُه منه، فنظرتُ في كتابي فوجدتُه مكتوبًا فيما سمعتُه منه، فزال الدغدغةُ، فسليمانُ يَروِي بالطريق الأول عن أبي عثمان بواسطة، وبهذه الطريقة بدونها. * * * ٢٣ - باب حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ (باب حسنُ العهدِ مِن الإيمان) ٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ،

стр. 7316

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا. (ما غِرْتُ) (ما) في الأولى نافية، وفي الثانية موصولة. (لِمَا) متعلق بـ (غرت) الثانية. (من قَصَب)؛ أي: قصب اللؤلؤ، وهو المُجوَّف منه، كما يقال في اصطلاح ذوي الجوهر: قصبٌ من اللؤلؤ كذا، ومن الجوهر كذا، ومن الدُّرِّ كذا للخيط منه، وقيل: كان البيتُ من القصب تفاؤلًا بقَصَبِ سَبْقِها إلى الإسلام. (خُلَّتها)؛ أي: في أهل خُلَّتها، يعني: أخلَّاءَها وأصحابَها. قال (خ): وَضعَ المصدرَ موضعَ الاسم، فيكون للواحد والجمع، وسبق في (المناقب) في (باب تزويج خديجة). * * * ٢٤ - باب فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا (باب فضل مَن يَعُولُ يتيمًا) أي: يُنفقُ عليه ويقومُ بمصلحته.

стр. 7317

٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا"، وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبابةِ وَالْوُسْطَى. (وكافل اليتيم)؛ أي: القائم بمصالحه. (بأُصبعَيه)؛ أي: أشار إليهما، أي: مُصاحبَين مُجتمعَين، والمرادُ بهذه المبالغةُ في درجة كافل اليتيم، وإلا فدرجاتُ الأنبياءِ -عليهم الصلاة والسلام- أعلى [مِن] درجات سائر الخلق، ونبيُّنا ﷺ أعلى من الكلِّ، لا ينالُ درجتَه أحدٌ، وسبق في (كتاب الطلاق) في (باب الإشارة). * * * ٢٥ - باب السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ (باب الساعي على الأَرمَلَة) أي: مَن لا زوجَ لها. ٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ

стр. 7318

وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ". ٦٠٠٦ / -م - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. الحديث الأول: (يَرفعُه)؛ أي: لأنه تابعيٌّ؛ لكنَّ فيه جهالةَ الواسطة التي لم يَذكُرْه، إما نسيانًا أو لغرضٍ. قال (ك): ولا قدحَ بسببه. (الساعي)؛ أي: الكاسبُ عليها العاملُ في مصلحتها. (كالمجاهد) ثم قال: (وكالذي يَصومُ) يُحتمَل أن يكونَ لفًّا ونشرًا، أو أن يكونَ كلُّ واحدٍ ككلَيهما، وفي بعضها: (أو كالذي) بـ (أو) بدل الواو. * * * ٢٦ - باب السَّاعِي عَلَى الْمِسْكِينِ (باب الساعي على المِسْكِين) ٦٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ

стр. 7319

زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لا يُفْطِرُ". (وأَحسِبُه) هو من مَقُول عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبي، ولذلك عقَّبَه بقوله: (يَشكُّ) إلى آخره. (لا يَفتُر) لا ينكسرُ ولا يضعفُ من قيام الليل للتعبُّد والتهجُّد، و (لا يفتر): صفة للقائم، كما في قوله: وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي * * * ٢٧ - باب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ (باب رحمة الناسِ والبَهَائم) ٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي سُلَيمَانَ مَالِكِ بنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا، فَقَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ".

стр. 7320

الحديث الأول: (شَبَبَة) جمع: شاب. (متقاربون)؛ أي: في السِّنِّ. (رفيقًا) من الرفق، بتقديم الفاء على القاف، منصوبٌ على الحالية، وفي بعضها: (وكان رقيقًا). (أهليكم) جمع: أهل، ويُجمَع (أهل) بالواو والنون شذوذًا، ويُجمَع أيضًا على: أهلات وأهالي. (فعَلِّمُوهم)؛ أي: الشريعةَ. (ومُرُوهم)؛ أي: بالمأمورات، أو عَلِّمُوهم الصلاةَ ومُرُوهم بها. (أكبرُكم)؛ أي: أفضلُكم، أي: أسنُّكم؛ لأنهم كانوا متقاربين في الفقه ونحوه، وسبق الحديث في (باب الأذان). * * * ٦٠٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ
следующие страницы →