← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

(أَبَينا) من الإباء عن الفرار وعن الباطل، وفي بعضها: (أتينا)، من الإتيان. (عَوَّلوا)؛ أي: حملوا علينا بالصياح لا بالشجاعة، ولا ينافي هذا ما سبق في (الجهاد): أنه ﷺ كان يقولها في حفر الخَندق، وأنها من أراجيز ابن رَوَاحةَ؛ لأنه يجوز وقوعُ الأمرَين، ولا محذورَ أن يَحدوَ الشخصُ بشِعرِ غيرِه. (وجبت)؛ أي: الشهادة، وكانوا قد عرفوا أنه إذا استَغفرَ لأحدٍ عندَ الوقعة وفي المَشَاهد يُستَشهَد، فلما سمع عُمرُ ﵁ ذلك قال: (يا رسولَ الله! لو أَمتَعتَنا بعامرٍ)، أي: لو تركتَه لنا، فبارَزَ يومَئذٍ، فرجعَ سيفُه على ساقه، فقَطعَ أكحلَه، فمات. (حُمر الإنْسِية) بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته. (نُهرِيقها) بسكون الهاء وفتحها وبحذفها. (ويرجع) بالرفع. (ذُباب)؛ أي: طرف. (قَفَلُوا): رجعوا. (شاحبًا)؛ أي: مُتغيِّر اللَّون. (حَبِطَ) بكسر الموحدة، أي: بَطَلَ. (وأُسَيد بن الحُضَير) مُصغَّران.

стр. 7457

(لأجرَين)؛ أي: أجرُ الجُهد في الطاعة، وأجرُ المجاهدة في سبيل الله. (مشى بها) بهذه الخصلة الحميدة، وهي الجهادُ مع الجُهد، وفي بعضها: (نشأ) بلفظ الماضي، من: النَّشْء بالهمز والهاء، عائدةٌ إلى الحرب أو بلاد العرب، أي: قليلٌ من العرب نَشَأ بها. وفي الحديث وجوهٌ أُخَرُ تقدَّمت في (غزوة خَيبر)، وقال (ط): يُحتمَل أن الأجرَين من جهة أنه لما أَمَاتَ نفسَه، وقتلَها في سبيل الله ضُوعفَ أجرُه، أو يكون أحدُهما لموته والآخرُ للجزاء الذي به تقويةُ نفوس المسلمين، لِمَا فيه من ذكر الشجاعة ونحوه. * * * ٦١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ! رُوَيْدَكَ، سَوْقًا بِالْقَوَارِيرِ"، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ، قَوْلُهُ: "سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ". الخامس: (يا أَنْجَشَة) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم والمعجمة: غلامٌ أسودُ كان حاديًا، وكان في سَوقه عُنفٌ، فأمرَه أن يَرفقَ بالمَطَايا، فيَسُوقهنَّ كما تُسَاقُ الدابةُ إذا كان حملُها القواريرَ.

стр. 7458

قال (خ): وجهٌ آخرُ وهو أنه كان حسنَ الصوت، فكرهَ أن يُسمعَهنَ الحُدَاءَ، فتتحرَّك نفوسُهنَّ، فشبَّه ضعفَ عزائمِهنَّ وسرعةَ تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها، وهذا معنى قوله: (رُوَيدَك): اسم فعل، بمعنى: أَمهِلْ، والكافُ حرفُ خطابٍ. (سَوقَك) مفعول لـ (رُوَيد). (بالقَوَارير)؛ أي: قواريرُ الزُّجاج، شبَّه النساءَ بهنَّ فيما سبق. (بكلمة)؛ أي: وهي قوله: (سَوقَك بالقوارير). (لَعِبتُمُوها) قال (ك): لعله بالنظر إلى أن شرطَ الاستعارة أن يكونَ وجهُ الشبَه جليًّا بين الأقوام، وليس بين القارورةِ والمرأةِ وجهُ التشبيه ظاهرًا، أو الحقُّ أنه كلمةٌ في غاية الحسن والبلاغة والسلامة من العيب، ولا يَلزَمُ في الاستعارة أن يكونَ جلاءُ الوجه من حيث ذاتُها؛ بل يكفي الجلاءُ الحاصلُ من القرائن التي تجعل الوجهَ جليًّا ظاهرًا، كما هنا، فالعَيبُ في العائب. وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَولًا صَحِيحًا ... وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السَّقِيمِ ويُحتمَل أن قصدَ أبي قِلابةَ أن هذه الاستعارةَ تَحسُنُ من النَّبِيِّ ﷺ في البلاغة، ولو صدَرَتْ ممن لا بلاغةَ له لَعِبتُمُوها، وهذا اللائقُ بمنصب أبي قِلابة ﵁. وقال (ط): القواريرُ كنايةٌ عن النساء على الإبل، فأَمرَه بالرِّفق في حُدَاء الإبل لئلا يَسقُطْنَ، وهي استعارةٌ بديعةٌ، لأن القواريرَ أسرعُ

стр. 7459

الأشياء تكسُّرًا، فأفادَتِ الاستعارةُ من الحضِّ على الرِّفق ما لم تُفِدْه الحقيقةُ، وحاصلُ ما قصدَ في الباب: أن الشِّعرَ كالكلام؛ فما فيه ذكرُ تعظيم الدنيا والكذبُ الباطلُ والفحشُ فمذمومٌ، وما فيه تعظيمُ الله تعالى وتحقيرُ الدنيا ونحوه فمحمودٌ وحكمةٌ. * * * ٩١ - بابٌ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ (باب هجاء المشركين) أي: ذمهُّم في شِعرٍ. ٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَكَيْفَ بِنَسَبِي؟ "، فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: لَا تَسُبُّهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الحديث الأول: (لأَسُلَّنَّكَ)؛ أي: لأَتلطَّفَنَّ في تخليص نَسَبِك من هجوهم،

стр. 7460

بحيث لا يبقى منه شيءٌ ينالُه هجوٌ، كالشَّعرة إذا انسلَّت من العجين، لا يبقى شيءٌ منه عليها. قال (ط): أي: أَهجُوهم بأفعالهم وبما يختصُّ عارُه بهم. (أَسُبُّ حسَّان)؛ أي: لأنه كان موافقًا أهل الإفك فيه. (يُنَافح) بإهمال الحاء: يُدافع ويُخاصم، وسبق في (مناقب قريش). * * * ٦١٥١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ يَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ". يَعْنِي بِذَاكَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَالَ: فِينَا رَسُولُ اللهِ يَتْلُو كتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ * تَابَعَهُ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَالأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. الثاني: (قَصَصه) بفتح القاف وكسرها.

стр. 7461

(الرَّفَث) بالمثلثة: الفُحش من القول. (ساطع)؛ أي: مرتفع. (العَمَى)؛ أي: الضلال، ففي البيت الأول الإشارةُ إلى عِلم رسول الله ﷺ ، وفي الثالث إلى عَمله؛ فهو الكاملُ علمًا وعملًا، وفي الثاني إلى تكميل الغير به، فهو كاملُ مُكملٌ ﷺ ، وسبق في (كتاب التهجُّد). (تابعَه عُقَيل) وصلَه الطبَراني في "الكبير". (وقال الزُّبَيدي) وصلَه الطبَراني أيضًا، والبخاري في "تاريخه الصغير". * * * ٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! نَشَدْتُكَ بِاللهِ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "يَا حَسَّانُ! أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوح الْقُدُسِ"؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. الثالث: (نَشَدتُك الله)؛ أي: أَقسَمتُ عليك بالله وسألتُك به. (أجِبْ عن رسول الله ﷺ )؛ أي: دافِعْ عنه، وعَبَّرَ بـ (أَجِبْ)

стр. 7462

لأنهم كانوا هجَوا المسلمين. (أيِّدْه) التأييد: التقوية. (القُدُس) بضم الدال وسكونها. قال (ط): هَجوُ الكافر من أفضل الأعمال، ويَكفي قولُه ﷺ : (اللهمَّ أيِّدْه) فضلًا وشرفًا للعمل والعامل، هذا إذا كان جوابًا، وإلا فقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٠٨]. * * * ٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ: "اهْجُهُمْ، أَوْ قَالَ: هَاجِهِمْ، وَجِبْرِيلُ مَعَكَ". الرابع: (معك)؛ أي: بالتأييد والمَعونة. * * * ٩٢ - بابٌ مَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى الإِنسَانِ الشِّعْرُ حَتَّى يَصُدَّهُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ (باب ما يُكرَه أن يكونَ الغالبُ على الإنسانِ الشِّعر) ٦١٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ، عَنْ سَالِمٍ،

стр. 7463

عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا". ٦١٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شعْرًا". الحديث الأول، والثاني: (قَيحًا) هو المِدَّةُ لا يُخالطُها دمٌ. (يَرِيه) بفتح أوله وإسكان ثالثة، من: الوَرَى، يقال: وَرَى القَيحُ جوفَه يَرِيه وَرْيًا، نحو: وَقَى يَقِي، أي: أَكلَه، وقال أَبو عُبيدة: الوَرْيُ: هو أن يأكلَ القَيحُ جوفَه ويُفسدَه، وقيل: معناه: حتى يُصيبَ رئتَه، ورُدَّ بأن الرِّئَةَ مهموزٌ. قال أَبو الفَرَج: في حديث سعد: (حتى يَرِيَه)، وهاهنا بإسقاط (حتى)، فتَرَى جماعةً من المُبتدئين يَنصبُون (يَرِيه) هاهنا جريًا على العادة في ما فيه (حتى)، وليس هنا ما يُنصَب، سمعتُه من ابن الخَشَّاب. قال (ش): رواه الأَصِيلي بالنصب على بدل الفعل من الفعل، وإجراء إعراب (يمتلئ) على (يريه)، وفيه: أنه رخَّصَ في القليل من الشِّعر، وأن المذمومَ هو الاستيلاءُ والغَلَبةُ. * * *

стр. 7464

٩٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "تَرِبَتْ يَمِينُكَ" "وَعَقْرَى حَلْقَى " (باب قول النَّبِيِّ ﷺ : تَرِبَتْ يمينُك) هي كلمةٌ تجري على الألسنة لا يُرَادُ بها الدعاءُ عليهم. ٦١٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا نزَلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ. قَالَ: "ائْذَنِي لَهُ، فَإنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ"، قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. الحديث الأول: سبق في (الشهادات) و (الرَّضاع). (أَفلَح) بفتح الهمزة واللام وبالفاء. (القُعَيس) بضم القاف. * * *

стр. 7465

٦١٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْفِرَ، فَرَأَى صَفِيَّةَ عَلَى باب خِبَائِهَا كَئِيبَةً حَزِينَةً لأَنَّهَا حَاضَتْ، فَقَالَ: "عَقْرَى حَلْقَى، لُغَةُ قُرَيْشٍ، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا"، ثُمَّ قَالَ: "أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ"، يَعْنِي الطَّوَافَ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فَانْفِرِي إِذًا". الثاني: (يَنْفِر) بكسر الفاء: يرجع من الحَج. (الخِبَاء) بالمد: الخَيمة. (كئيبة) من الكآبة، وهي سوءُ الحال والانكسارُ من الحُزن. (عَقرَى حَلقَى) سبق بيانُه في (الحج) في (باب التمتُّع)، وإنما هي كلمةٌ اتسعَتْ فيها العربُ، لا سيما قريش، لا يقصدون حقيقةَ معناها. (أَفَضْتِ)؛ أي: طفتِ طوافَ الإفاضة، فلا يجب عليك طوافُ الوداع، فارجعِي غيرَ محزونةٍ لتمامِ أركانِ حَجِّك. * * * ٩٤ - باب مَا جَاءَ فِي "زَعَمُوا " (ما جاء في زعموا)؛ أي: في قول: (زعموا)؛ ففي المثل: زَعَمُوا

стр. 7466

مَظنَّةُ الكذب، ورُوى في الحديث: "زَعَمُوا بئسَ مَطيَّةُ الرجل"، معناه: أن مَن أَكَثَرَ الحديثَ بما لا يَعلَمُ صدقَه لا يُؤمَنُ عليه الكذبُ. * * * ٦١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ "، فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ"، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غَسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ ركَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ"، قَالَتْ أُمُّ هَانئٍ: وَذَاكَ ضُحىً. (أُمّ هانئ) اسمها: فاختة. (ثمان) بفتح النون. (انصرف)؛ أي: من الصلاة. (زعم)؛ أي: قال؛ فإنه قد استُعمل في القول المُحقَّق. (ابن أُمِّي)؛ تعني: عليًّا ﵁. (قاتل) اسم فاعل بمعنى الاستفعال. (آجرته) بقصر الهمزة، أي: آمنتُه وجعلتُه ذا أمنٍ.

стр. 7467

(هُبَيرة) قيل: اسمه الحارث بن هشام المَخزومي، كما سبق في (الصلاة)، وأن فيه ندبَ صلاةِ الضُّحى، والترحيبَ بالداخل، وإجارةَ الكافر، والتكلُّمَ بزعمٍ؛ لأنه ﷺ لم يُنكِرْ ذلك ولا جعلَها كاذبةً بذِكرِها. * * * ٩٥ - بابٌ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: "وَيْلَكَ " (باب ما جاء في قول الرجل: وَيلَك) (ويل): إن كان مضافا فلازمُ النصب مفعولًا مطلقًا لعاملٍ وجبَ حذفُه، و (ويح) مثلُه، إلا أن (ويل) كلمةُ عذابٍ، و (ويح) كلمةُ رحمةٍ، وقيل: هما بمعنىً. ٦١٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: "ارْكَبْهَا"، قَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: "ارْكَبْهَا"، قَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: "ارْكَبْهَا وَيْلَكَ". الحديث الأول: (بَدَنة) ناقةٌ تُنحَر بمكةَ، يعني: أنها هَدْيٌ يُسَاقُ إلى الحَرَم. * * * ٦١٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنٌ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ

стр. 7468

الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: "ارْكَبْهَا"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: "ارْكَبْهَا وَيْلَكَ"، فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. الثاني: (أو الثالثة) شكٌّ من الراوي: هل قال ذلك في الثانية أو الثالثة. * * * ٦١٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ! رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ". الثالث: سبق شرحُه قريبًا. * * * ٦١٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "وَيلَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ ثَلَاثًا، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا، وَاللهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي

стр. 7469

عَلَى اللهِ أَحَدًا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ". الرابع: (قَطَعتَ عنقَ) مجازٌ عن الإهلاك، فهو كالقتل، إلا أن هذا دِينِيٌّ والقتلُ دُنيويٌّ. (لا مَحالةَ) بفتح الميم، أي: لا بدَّ. (حَسِيبُه)؛ أي: مُحاسبُه على عمله. (ولا أُزكِّي)؛ أي: لا أَشهَدُ؛ لأنه لا يَعرفُ باطنَه، أو لا يقطع بذلك؛ لأن عاقبةَ أمره لا يَعلَمُها إلا اللهُ تعالى، والجملتان مُعترضتان، و (إن يعلم) مُتعلِّقٌ بقوله: (فليقل)، وسبق شرحُه قريبًا في (باب ما يُكرَه من التمادُح). * * * ٦١٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْوَلْيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَالضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قِسْمًا، فَقَالَ ذُو الْخُويصِرَةِ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ-: يَا رَسُولَ اللهِ! اعْدِلْ، قَالَ: "وَيْلَكَ! مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ"، فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: "لَا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ

стр. 7470

شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَاتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى، فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ ﷺ . الخامس: (الخُوَيصِرة) تصغير: خاصرة بمعجمة ثم مهملة، وسبقت صفتُه أنه غائر العينَين ... إلى آخره، في (كتاب الأنبياء) في (باب هود)، والقِسمةُ كانت في ذهيبةٍ بعثَ بها عليٌّ ﵁ إلى رسول الله ﷺ ؛ نعم، سبق هناك أن خالدًا أرادَ قتلَه، وهنا أن عمرَ استأذنَ في قتله؛ لكن هناك إنما قال أَبو سعيد: (أَحسِبُ)، وأيضًا فيُحتمَل أن كلًّا منهما قصدَ ذلك. (فأضرب) بالنصب، وفي بعضها: (فَلأضرِب) بالنصب والجزم، والفاء هنا مثل: (اشفَعُوا فَلْتُؤجَرُوا)، وسبق تقريرُه في (باب: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ [النساء: ٨٥])، وقال الأخفش: زائدة. (كمُرُوق) هو نُفُوذُه حتى يخرجَ من الطرف الآخر.

стр. 7471

(الرَّمِيَّة) فَعيلة من الرَّمي، بمعنى مفعول. (رِصَافه) جمع: رَصَفَة بالراء والمهملة والفاء: عصبةٌ تُلوَى فوقَ مَدخل النَّصْل. (شيء)؛ أي: من أثر النفوذ في الصيد، من دمٍ أو نحوه. (نَضِيِّه) بفتح النون وكسر المعجمة الخفيفة وتشديد الياء: القِدح، أي: عُود السَّهم، وقيل: هو ما بين النَّصل والرِّيش. (قُذَذِه) جمع: قُذَّة بضم القاف وتشديد المعجمة: ريشُ السَّهم. (الفَرْث والدم)؛ أي: بحيث لم يتعلَّقْ به شيءٌ منهما، ولم يَظهَرْ أثرُهما فيه، وهذا تشبيهٌ، أي: طاعاتُهم لا يحصلُ لهم بها ثوابٌ؛ لأنهم مَرَقُوا من الدِّين بحسب اعتقاداتهم، وقيل: المرادُ من الدِّين طاعةُ الإمام، وهم الخوارج. (حين فُرقة)؛ أي: افتراق الأُمَّة، وفي بعضها: (خير فِرقة)، أي: أفضل طائفة. (آيتهم)؛ أي: علامتهم. (يدَيه) تثنية: يد، وفي بعضها بمثلثة ثم مهملة ثم ياء. (البَضْعَة) بفتح الموحدة: قطعةٌ من اللحم. (تَدَردَر) بمهملتين وتكرير الراء: تضطرب وتتحرَّك، وهذا الرجلُ إما أميرُهم، وإما رجلٌ منهم، وهم خرجوا على عليٍّ ﵁، فقاتَلَهم بالنهروان بقرب المدائن.

стр. 7472

(فالتُمس) بالبناء للمفعول، وفيه: معجزةٌ لرسول الله ﷺ ، ومَنقَبَةٌ لعليٍّ ﵁، سبق في (باب علامات النبوة). * * * ٦١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكْتُ. قَالَ: "وَيْحَكَ"، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، قَالَ: مَا أَجِدُهَا، قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ"، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا"، قَالَ: مَا أَجِدُ، فَأُتِيَ بِعَرَقٍ، فَقَالَ: "خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيِ الْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنِّي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ: "خُذْهُ". تَابَعَهُ يُونُس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَيْلَكَ. السادس: (بِعَرَق) بفتح المهملة والراء: قُفَّةٌ منسوجةٌ من الخُوص. (طُنبي المدينة) الطُّنُب: حَبلُ الخِباء، والجمع: أَطنَاب، شبَّه المدينةَ بفسطاطٍ مضروبٍ، وحَرَّتَها بالطُّنبَينِ، أراد ما بين لَابَتَيها أحوجُ منه، وسبق الحديثُ في (باب التبسُّم)، و (الصوم)، والجوابُ عن

стр. 7473

قوله: (حتى بَدَتْ نواجذُه). (تابعَه يونس) وصلَه البَيْهَقي. (وقال عبد الرحمن) وصلَه الذُّهْلي. * * * ٦١٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". السابع: (الهجرة)؛ أي: تركُ الوطن إلى المدينة. (لن يَتِرَك) من وَتَرَ، أي: نَقَصَ، كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، وفي بعضها: (لن يَترُك)، من التَّرك. (من عملك)؛ أي: من ثواب عملك، والقصدُ: أن القيامَ بحق الهجرة شديدٌ، فاعمَلِ الخيرَ حيث ما كنتَ في أبعد ما يكون من المدن؛ فإن اللهَ لا يُضيعُ أجرَ عملك، وسبق الحديثُ في (الزكاة). * * *

стр. 7474

٦١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ويْلَكُمْ، أَوْ وَيْحَكُمْ، -قَالَ شُعْبَةُ: شَكَّ هُوَ- لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". وَقَالَ النَّضْرُ عَنْ شُعْبَةَ: وَيْحَكُمْ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ. الثامن: (وَيلَكم أو وَيحَكم) قال (ط): لا يُرادُ بـ (وَيلَك) الدعاءُ بإيقاع الهَلَكة لِمَن خُوطِبَ بها، وإنما يُرَادُ المدحُ والتعجُّبُ، كما يقال: تَرِبَتْ يداك، ونحوه. (وقال النَّضر) وصلَه إسحاق بن رَاهَوَيهِ عنه. (وقال عُمر بن محمد) موصولٌ في (المغازي). * * * ٦١٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قَالَ: "وَيْلَكَ! وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ "، قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: "إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"، فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ" قَالَ: "نَعَمْ"، فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي، فَقَالَ: "إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَنْ

стр. 7475

يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ"، وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . التاسع: (قائمة) بالنصب والرفع. (إلا أني أُحبُّ الله) يُحتمَل أن يكونَ الاستثناءُ متصلًا ومنقطعًا. (ففرحنا) سببُ فرحهم أن كونَهم مع رسول الله ﷺ يدلُّ على أنهم من أهل الجنة؛ نعم، لا يَلزَمُ من كونهم معه، وهو في أعلى الدرجات، أنهم مُساوون له في ذلك، فإن المَعيَّةَ لا تنافي التفاوتَ في الدرجات. (غلام للمُغيرة) لمسلم: (فمرَّ غلامٌ من الأنصار اسمه محمد) كما سيأتي. (أُخِّر)؛ أي: لم يَمُتْ في صغرِه، ويعيشُ لا يَهرَمُ حتى تقومَ الساعةُ. قال (ك): وهذا الخبرُ من المُشكِلات، وتوجيهُه: أنه تمثيلٌ لقُرب الساعة، ولم يُرِدْ فيه حقيقتَه؛ إذ الهَرَمُ لا حدَّ له، أو الجزاءُ محذوفٌ، وقال (ع): المرادُ بـ (الساعة) ساعتَهم، أي: موتَ أولئك القَرن أو أولئك المُخاطَبين، وقال (ن): يُحتمَل أنه ﷺ عَلِمَ أن الغلام لا يُؤخَّر، ولا يُعمَّر، ولا يَهْرَم، واسمُ الغلام المذكور سعدٌ، وهو دَوسيٌّ كما في "النَّسَائي"، ولمسلم: (فمرَّ غلامٌ من الأنصار اسمُه

стр. 7476

محمدٌ)، فيُحمَل على التعدُّد. * * * ٩٦ - باب عَلَامَةِ حُبِّ اللهِ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾. (باب علامة الحُبِّ في الله يُحتمَل أن المرادَ مَحبةُ الله للعبد، أو مَحبةُ العبد لله، أو مَحبةُ العبادِ بعضِهم لبعضٍ في الله؛ لا لرِيَاءٍ ولا لِهوىً، والآيةُ شاهدةٌ للأَولَين، واتِّباعُ الرسولِ ﷺ علامةٌ للأولى، لأنها ناشئةٌ عن الاتباع، وللثانية؛ لأنها سببُه، ومعنى المَحبة من الله: إرادةُ الثواب، أو من العبد: إرادةُ الطاعة. ٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". ٦١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ

стр. 7477

قَوْمًا، وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الحديث الأول، والثاني: (جاء رجل) هو أَبو ذَرٍّ، رواه أحمد وأبو موسى، كما سبق في (مناقب عُمر). (ولم يلحق بهم)؛ أي: في العمل والفضيلة. (مع مَن أَحبَّ)؛ أي: في الجنة، داخلٌ في زُمرَتهم. قال (خ): أَلحقَه ﷺ بحسن النيَّة من غيرِ زيادةِ عملٍ بأصحابِ الأعمالِ الصالحةِ. قال (ط): فيه: أن مَن أَحبَّ عبدًا لله فإن اللهَ يجمع بينهما في جنَّته، وإن قصَّرَ عن عمله؛ فإنه أحبَّهم لأجل طاعتهم، فأثابَه اللهُ ثوابَ تلك الطاعة؛ إذ النيَّةُ هي الأصلُ، والعملُ تابعٌ لها، ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٤٧]. (تابعَه جرير) وصلَه أَبو نُعيم في كتاب "المُحبين". (وسليمان) وصلَه مسلم. (وأبو عَوانة) هو في "صحيحه" موصولٌ. * * *

стр. 7478

٦١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ". تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ. الثالث: (ولمَّا) هو أبلغُ في النفي بـ (لم)؛ نعم، فيها إشعارٌ بأنه يَتوقَّعُ اللحوقَ قاصدًا لتلك المرتبة، ساعيًا في تحصيلها، ولكلِّ امرئٍ ما نَوَى. (تابعَه أَبو معاوية ومحمد بن عُبيد) في "مسلم"، و"مسند الحسن بن سفيان". * * * ٦١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : مَتَّى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ "،، قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". الرابع: (ما أعددت لها؟) سَلَكَ في الجواب أسلوبَ الحكيم؛ لأن هذا

стр. 7479

هو الأهمُّ من السؤال عن مجيئها. (كبير) بموحدة أو مثلثة. قال (ش): في مطابقة هذه الأحاديث للترجمة عُسرٌ. قلت: زال العُسرُ بما سبقَ من تقرير بيانها. * * * ٩٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اخْسَأْ (باب قول الرجل: اِخْسَأ) ٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ لاِبْنِ صَائِدٍ: "قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا فَمَا هُوَ؟ "، قَالَ: الدُّخُّ، قَالَ: "اخْسَأْ". ٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "أتشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ "، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَضَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ،

стр. 7480

ثُمَّ قَالَ: "آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ"، ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ: "مَاذَا تَرَى؟ "، قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ"، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا"، قَالَ: هُوَ الدُّخُّ. قَالَ: "اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ". قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ يَكُنْ هُوَ لَا تُسَلَّطُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". ٦١٧٤ - قَالَ سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ أَوْ زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ، وَهْوَ اسْمُهُ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فتنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ تَرَكتْهُ بَيَّنَ". ٦١٧٥ - قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ".

стр. 7481

الحديث الأول، والثاني: (خَبِيئًا)، بوزن فعيل، وسبق حديثُ ابن صَيَّاد في (الجهاد) وغيره. (اخْسَأْ) يقال: خَسَأتُ الكلبَ: طردتُه، وخَسَأَ هو، أي: بَعُدَ، فالفعل مُتعدٍّ ولازمٌ؛ وكذا أشار إليهما البخاريُّ، وقيل: اخسَأ زَجرٌ وإبعادٌ، قال تعالى: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، في رفع العذاب عنكم؛ فكلُّ مَن عَصَى اللهَ يُخاطَب بمثل ذلك تغليظًا ليَرجعَ، وفي بعضها: (اِخْسَ) بحذف الهمزة تخفيفًا. (قِبَل) بكسر القاف، أي: جهة. (أُطُم) بضم الهمزة والمهملة. (مَغَالة) بفتح الميم والمعجمة، والمرادُ: ما كان على يمينك إذا وقفتَ آخرَ البلاط مُستقبلَ مسجد النَّبِيِّ ﷺ . (الحُلم) البلوغ. (الأُميِّين) العرب. (فَرَضَّه) بالمعجمة: دفعَه حتى وقعَ وتكسَّرَ، وبالمهملة: إذا قَرَّبَ بعضَه إلى بعضٍ؛ قال تعالى: ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]، وصوَّب (خ): أن رَصَّه بمهملة، أي: ضَغَطَه، وأنه بالإعجام غلطٌ، ووقع في "مسلم": (فرَفَصَه)، وقال المَازَرِي: أقربُ منه أن يكونَ: (فرَفسَه) بالسين، أي: برِجلِه. (الدُّخّ)؛ أي: الدخان. قال (خ): أراد أن يقول: الدخان، فلم يُمكِنْه؛ لأنه كان في

стр. 7482

لسانه شيءٌ، ولا معنى للدخان هنا؛ لأنه ليس مما يُخبَأ في الكُمِّ أو الكفِّ، بل الدُّخُّ نبتٌ بين النخيلات، إلا أن يكونَ المرادُ بـ (خبأت): أَضمَرتُ اسمَ الدخان أو آيةَ الدخان، وهي: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، وهو لم يَهتدِ منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكَهَنة، ولهذا قال: (لن تجاوزَ قَدرَك)، أي: وقَدْرَ أمثالك من الكُهَّان الذين يحفظون من الشياطين كلمةً واحدةً من جملةٍ كثيرةٍ مختلطةٍ صدقًا وكذبًا، بخلاف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ فإنه يُوحَى إليهم من علم الغَيب واضحًا جليًّا. (إن يكن هو) لفظ (هو) تأكيدٌ للضمير المستتر، أو وَضعَ (هو) موضعَ إياه، وهو راجعٌ إلى الدجَّال، وإن لم يتقدَّم ذِكرُه لشهرته، وإنما مَنعَ ﷺ عُمرَ من ضرب عنقِه، وهو يدَّعي النبوَّةَ بحضرته، لأنه دونَ البُلوغ، أو في أيام مُهادنة اليهود. (يَؤُمَّان): يقصدان. (يَخْتِل) بسكون المعجمة وكسر المثناة، أي: يَطلُبُ مستغفلًا له؛ ليَسمعَ شيئًا من كلامه في خلوته؛ ليُظهرَ للصحابة أنه كاهنٌ. (قَطِيفة): كِسَاء له خَملٌ. (رَمرَمة) بالراء المكررة: هو الصوت الخفي؛ وكذا بالزاي، وفي بعضها: (رمزة)، أي: إشارة، وفي بعضها: (زمرة)، من المزمار. (صاف) بمهملة وفاء. (بَيَّنَ)؛ أي: باختلاف كلامه ما يُهوِّنُ عليكم شأنَه، وسبق

стр. 7483

الحديثُ أيضًا في (الجنائز) في (باب إذا أَسلَمَ الصبي). (نوح) ذُكِرَ ثانيًا بعد تعميم الأنبياء لأنه أبو البشَر الثاني، وذُريتُه هم الباقون في الدنيا، وسبق في (كتاب الأنبياء). (أعور) عدمُ إلهية الدجَّال من المعلوم بالبراهين القاطعة، وإنما قَرَّبَ للقاصرين عن إدراك المعقولات بذِكرِ ذلك؛ إذ الناقصُ عدمُ صلاحيته ظاهرٌ. * * * ٩٨ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ "مَرْحَبًا " وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ ﵍: "مَرْحَبًا بابنَتِي"، وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ". (باب قول الرجل: مَرحَبًا) قيل: منصوب بالمصدرية، وقيل: مفعول به، أي: أَتيتَ أو لَقيتَ سعةً لا ضيقًا، وقيل: فيه معنى الدعاء. (قالت عائشة) وصلَه في (علامات النبوة). (وقالت أُمُّ هانئ) وصلَه في (الصلاة) وغيرها. * * *

стр. 7484

٦١٧٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: "أَرْبَعٌ وَأَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَم، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ". (عبد القَيس) من أولاد ربيعة، كانوا ينزلون حوالَي الطائف. (خَزَايا) جمع: خَزيان، أي: المُفتضح، أو الذليل، أو المُستحيِي. (نَدَامى) جمع: نَدمَان، أي: نادم. (مُضَر) قبيلة. (الشهر الحرام)؛ أي: الأَشهُر الحُرُم؛ فإنهم كانوا لا يقاتلون فيها. (فصل)؛ أي: فاصل بين الحق والباطل. (وأعطوا خُمس) ذكر ذلك لأنهم كانوا أصحابَ غنائمَ، ولم يَذكُرِ الحجَّ لأنه لم يكن فُرِضَ، أو لعلمِه أنهم لا يستطيعونه. (الدُّبَّاء) بتشديد الموحدة والمد: اليقطين.

стр. 7485

(والحَنتَم) بمهملة ونون ومثناة: جِرَارٌ خُضرٌ. (والنَّقير) فعيل بمعنى مفعول، أي: جذعٌ منقورٌ. (والمُزفَّت) المَطليُّ بالزِّفْت، أي: القَارُ؛ كانوا ينتبذون في هذه الأوعية، وكان يُسرع الإسكارُ إليه فيها؛ فنُهُوا عن ذلك، وسبق الحديثُ آخرَ (الإيمان). * * * ٩٩ - باب مَا يُدْعَى النَّاسُ بآبائِهِمْ (باب ما يُدعَى الناسُ بآبائهم) (ما) مصدرية، أي: باب دعاء الناس. ٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْغَادِرُ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ هَذ غَدْرَةُ فُلَانِ بنِ فُلَانٍ". الحديث الأول: (الغادر)؛ أي: ناقض العهد. (لواء)؛ أي: عَلَم، كانوا في الجاهلية يُرفَع لِمَن غدرَ لواءٌ أيامَ الموسم ليَعرفَه الناسُ، فيَجتنبُوه. (ابن فُلان) قال (ط): الدعاءُ بالآباء أشدُّ في التعريف وأبلغُ في

стр. 7486

التمييز، ففيه: ردٌّ على مَن زعمَ أنه لا يُدعَى الناسُ يومَ القيامة إلا بأمَّهاتهم؛ لأن فيه سترًا على آبائهم، وفيه: جوازُ الحُكم بظواهر الأمور. * * * ٦١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانِ بنِ فُلَانٍ". الثاني: (يُنصَب) هو بمعنى: (يُرفَع) في الرواية السابقة. * * * ١٠٠ - باب لَا يَقُلْ "خَبُثَتْ نَفْسِي " (باب لا يُقال: خَبُثَتْ نفسي) ٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي". ٦١٨٠ - حَدَّثنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،

стр. 7487

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي". تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. الحديث الأول، والثاني: (خَبُثَت) بضم الموحدة، ويقع في بعض الأصول بفتحها؛ والصوابُ الضمُّ. (لَقِسَتْ) بكسر القاف وبالمهملة هو بمعنى: خَبُثَتْ، ولكن كَرهَ ذلك لبشاعة لفظ الخُبث؛ فهو من تغيير الخبيث بالحسن، وهو سُنَّةٌ؛ لأن الخُبثَ حرامٌ على المؤمنين. قال (ط): ليس النهيُ للتحريم وإيجاب (لَقِسَتْ)؛ بل هو أدبٌ، فقد قال ﷺ في الذي يَعقدُ الشيطانُ على رأسه ثلاثَ عُقَدٍ: (أَصبَحَ خبيثَ النفس)، وقال (ع): الفرقُ أنه ﷺ أَخبَرَ هناك عن صفةِ شخصٍ مُبهَمٍ مذمومِ الحالِ. * * * ١٠١ - باب لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ (باب: لا تَسُبُّوا الدَّهرَ) ٦١٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، أَخْبَرَنِي أَبو سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: قَالَ

стр. 7488

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَ اللهُ يَسُبُّ بَنُو آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ". الحديث الأول: (وأنا الدَّهر)؛ أي: المُدبِّر، أي: صاحبُ الدهر، أو مُقلِّبُه أو مُصرِّفُه، ولهذا عقبَه بقوله: (بيدي الليلُ والنهارُ)، ويُروَى: (الدهرَ) بالنصب، أي: أنا باقٍ أو ثابتٌ في الدهر. قال (خ): كانوا يُضيفون المصائبَ إلى الدهر، وهم في ذلك فريقان: دَهرِيةٌ، ومعترفةٌ بالله تعالى؛ لكن يُنزهونه أن تُنسَبَ إليه المَكارهُ، فيُضيفونها إلى الدهر، والفريقان كانوا يَسبُّون الدهرَ، ويقولون: يا خَيبةَ الدهر! فقال لهم: لا تَسُبُّوه، على معنى أنه الفاعل، فإن اللهَ هو الفاعلُ؛ فإذا سبَبتُم الذي أَنزلَ بكم المَكارهَ رجع إلى الله تعالى، فمعناه: أنا مُصرِّفُ الدهر، فحُذفَ اختصارًا للفظٍ واتساعًا، وسبق الحديثُ في (سورة الجاثية)، وهو من الأحاديث القُدسية. * * * ٦١٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، وَلَا تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ".

стр. 7489

الثاني: (لا تُسمُّوا العِنَب: الكَرْم) قال (خ): نَهَى عن ذلك لتوكيد تحريم الخمر، ولتأبيد النهي عنها بمحو اسمها، ولِمَا في تسميتها بذلك من تقرير ما كانوا يتوهمونه من التكرُّم في شربها، وإنما الكَرمُ قلبُ المؤمن بما فيه من نور الإيمان وتقوى الإسلام، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. * * * ١٠٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤمِنِ " وَقَدْ قَالَ: "إِنَّمَا الْمُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، كَقَوْلِهِ: "إِنَّمَا الصُّرَعَةُ الَّذِي يَمْلِكُ نفسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ"، كَقَوْلِهِ: "لَا مُلْكَ إِلَّا لِلَّهِ"، فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ الْمُلْكِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ أَيْضًا، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ ". ٦١٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، ﵁ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ويقولون الكَرْمُ، إنما الكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ". (باب قول النَّبِيِّ ﷺ : إنما الكَرْمُ قلبُ المؤمن) قال (ط): في (إنما) المبالغةُ والوصفُ بالنهاية، وسُمي الكَرْمُ

стр. 7490

كَرْمًا؛ لأن الخمرَ المشروبةَ من عِنَبِه تحثُّ على الكَرْم، فكَرهَ أن يُسمَّى ما هو أصلٌ للخَمْر باسمٍ مأخوذٍ من الكَرم، وجَعلَ المؤمنَ الذي يتَّقي شربَها ويَرَى الكَرَمَ في تركها أحقَّ بهذا الاسم الحَسَن. (يقولون: الكَرْم) بالرفع، مبتدأ خبره محذوف، أو بالعكس، يعني: يقولون لشجر العِنَب: الكَرم. (وقد قال: إنما المُفلِس) وصلَه في (الرِّقاق). (إنما الصُّرَعة) وصلَه أيضًا بهذا اللفظ، وبلفظ: (إنما الشديدُ)، والصُّرَعة بضم المهملة وفتح الراء بمعنى: الصراع، أي: يَغلبُ الناسَ كثيرًا، ويَقدرُ على صرعِهم وطرحِهم على الأرض. (لا ملك إلا الله) وصلَه مسلم. (بأنه المَلك)؛ أي: انقطاعُ المُلك عندَه لا مُلك بعدَه، وغرضُ البخاري: أن هذه العباداتِ للحصر، فإن (ما) و (إلا) صريحٌ في النفي والإثبات، و (إنما) بمعناهما؛ فلا يُطلَق لفظُ (الكَرْم) إلا على القلب، كما لا يُطلَق (المَلك) إلا على الله، فالإطلاقُ على غيرِه مجازٌ، فكأنه يقول من باب الادِّعاء: أن الكرمَ إطلاقُه على الشجر مجازٌ، والحديثُ فيه ظاهرٌ. * * *

стр. 7491

١٠٣ - باب قَوْلِ الرَّجُل: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فيهِ الزُّبيرُ عن النبيِّ ﷺ - (باب قول الرجل: فِدَاكَ) إن كُسِرَ أولُه مُدَّ وقصرَ، وإن فُتِحَ قصرَ فقط. (فيه الزُّبَير عن النَّبِيِّ ﷺ ) موصولٌ في (المناقب). ٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمُّي"، أَظُنُّهُ يَوْمَ أحُدٍ. (يَفدِي)؛ أي: يقول له: فداك أبِي وأُمِّي. * * * ١٠٤ - باب قَوْلِ الرَّجُل: جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَدَيْنَاكَ بآبائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. (باب قول الرجل: جَعَلَني اللهُ فِدَاكَ) قوله: (وقال أبو بكر) موصولٌ في (الهجرة).

стр. 7492

٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ ابْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ، مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، قَالَ: أَحْسِبُ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نبَيَّ اللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْء؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ"، فَأَلْقَى أبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَهُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ، أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ"، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. (أَقبَل)؛ أي: من عُسفانَ إلى المدينة. (والمرأة)؛ أي: صفيَّة. (اقتحم)؛ أي: رَمَى بنفسه من غير رَوَّيةٍ. (بالمرأة)؛ أي: بحفظها. (فقصدَ نحوها)؛ أي: توجَّه إليها. (بظهر المدينة)؛ أي: ظاهرها، سبق في (الجهاد) في (باب ما يقول إذا رجع من الغزو)، قال (ط): فيه رَدُّ قولِ مَن لم يُجوِّزْ تفديةَ

стр. 7493

الرجل بنفسه أو بابوَيه، وزعم أنه إنما فَدَى النَّبِيُّ ﷺ سعدًا بأبوَيه لأنهما كانا مُشركَين؛ فأما المسلمُ فلا يجوز له ذلك. * * * ١٠٥ - باب أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ (باب أحبُّ الأسماء إلى الله ٦١٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِم وَلَا كَرَامَةَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ". (كَرَامةَ) بالنصب، أي: لا نُكرِمُك كرامةً، وفيه: أن خيرَ الأسماء عبدُ الرحمن ونحوه كعبد الله، ووجهُ دلالته على الترجمة بـ (أحب) الذي هو أفعل التفصيل: أنه قد جاء في رواية أُخرى: "أحبُّ الأسماء إلى الله عبدُ الرحمن"، أو (أحب) في الترجمة بمعنى: المحبوب، أو يقال: تُؤخَذ الأحبيةُ من نفس الحديث؛ إذ لو كان اسمُ (أحب) منه لأَمَرَه به، إذ الغالبُ أنه لا يَأمرُه إلا بالأكمل. * * *

стр. 7494

١٠٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي " قَالَهُ أَنسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب قول النَّبِيِّ ﷺ : سَمُّوا باسمي، ولا تَكتَنُوا بكُنيَتي) (تَكنوا) إما من الثلاثي، أو من التفعيل، أو الافتعال؛ فالعَلَمُ إن بُدئ باب أو أمٍّ فكُنيةٌ، وإلا فإن أَشعَرَ بمدحٍ أو ذمٍّ فلَقَبٌ، وإلا فاسمُ رسولِ الله ﷺ محمَّدٌ وأحمدُ وغيرُهما، وكنيتُه أبو القاسم، ولَقَبُه رسولُ الله ﷺ . (قاله أنس) موصولٌ في (البيوع). * * * ٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالوا لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". الحديث الأول: (سَمُّوا باسمي) اختُلف في حكم هذه المسألة؛ فقيل: لا يجوز التكنِّي بأبي القاسم مُطلَقًا، وقيل: يجوز مُطلَقًا، وقيل: يَمتنعُ لِمَن

стр. 7495

اسمُه محمدٌ أن يَجمعَ بينه وبين التكنِّي بأبي القاسم، وقيل: إن ذلك كان في زمنه ﷺ ، وبالجملة: فالغرضُ مِن النهي التوقيرُ والإجلالُ، وسبق في (كتاب العلم) بيانُ ذلك. * * * ٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". ٦١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالُوا لَا نكنِيكَ بأبِي الْقَاسِم، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ". الثاني والثالث: في معنى الأول. * * * ١٠٧ - باب اسْمِ الْحَزْنِ (باب اسم الحَزْن) بفتح المهملة وسكون الزاي، أصله: ما غلظَ من الأرض،
следующие страницы →