← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

١٠٣ - باب قَوْلِ الرَّجُل: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي فيهِ الزُّبيرُ عن النبيِّ ﷺ - (باب قول الرجل: فِدَاكَ) إن كُسِرَ أولُه مُدَّ وقصرَ، وإن فُتِحَ قصرَ فقط. (فيه الزُّبَير عن النَّبِيِّ ﷺ ) موصولٌ في (المناقب). ٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُفَدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمُّي"، أَظُنُّهُ يَوْمَ أحُدٍ. (يَفدِي)؛ أي: يقول له: فداك أبِي وأُمِّي. * * * ١٠٤ - باب قَوْلِ الرَّجُل: جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : فَدَيْنَاكَ بآبائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. (باب قول الرجل: جَعَلَني اللهُ فِدَاكَ) قوله: (وقال أبو بكر) موصولٌ في (الهجرة).

стр. 7492

٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ ابْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ، مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ، قَالَ: أَحْسِبُ اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نبَيَّ اللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْء؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ"، فَأَلْقَى أبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَهُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ، أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ"، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. (أَقبَل)؛ أي: من عُسفانَ إلى المدينة. (والمرأة)؛ أي: صفيَّة. (اقتحم)؛ أي: رَمَى بنفسه من غير رَوَّيةٍ. (بالمرأة)؛ أي: بحفظها. (فقصدَ نحوها)؛ أي: توجَّه إليها. (بظهر المدينة)؛ أي: ظاهرها، سبق في (الجهاد) في (باب ما يقول إذا رجع من الغزو)، قال (ط): فيه رَدُّ قولِ مَن لم يُجوِّزْ تفديةَ

стр. 7493

الرجل بنفسه أو بابوَيه، وزعم أنه إنما فَدَى النَّبِيُّ ﷺ سعدًا بأبوَيه لأنهما كانا مُشركَين؛ فأما المسلمُ فلا يجوز له ذلك. * * * ١٠٥ - باب أَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ (باب أحبُّ الأسماء إلى الله ٦١٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِم وَلَا كَرَامَةَ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ". (كَرَامةَ) بالنصب، أي: لا نُكرِمُك كرامةً، وفيه: أن خيرَ الأسماء عبدُ الرحمن ونحوه كعبد الله، ووجهُ دلالته على الترجمة بـ (أحب) الذي هو أفعل التفصيل: أنه قد جاء في رواية أُخرى: "أحبُّ الأسماء إلى الله عبدُ الرحمن"، أو (أحب) في الترجمة بمعنى: المحبوب، أو يقال: تُؤخَذ الأحبيةُ من نفس الحديث؛ إذ لو كان اسمُ (أحب) منه لأَمَرَه به، إذ الغالبُ أنه لا يَأمرُه إلا بالأكمل. * * *

стр. 7494

١٠٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي " قَالَهُ أَنسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب قول النَّبِيِّ ﷺ : سَمُّوا باسمي، ولا تَكتَنُوا بكُنيَتي) (تَكنوا) إما من الثلاثي، أو من التفعيل، أو الافتعال؛ فالعَلَمُ إن بُدئ باب أو أمٍّ فكُنيةٌ، وإلا فإن أَشعَرَ بمدحٍ أو ذمٍّ فلَقَبٌ، وإلا فاسمُ رسولِ الله ﷺ محمَّدٌ وأحمدُ وغيرُهما، وكنيتُه أبو القاسم، ولَقَبُه رسولُ الله ﷺ . (قاله أنس) موصولٌ في (البيوع). * * * ٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالوا لَا نَكْنِيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". الحديث الأول: (سَمُّوا باسمي) اختُلف في حكم هذه المسألة؛ فقيل: لا يجوز التكنِّي بأبي القاسم مُطلَقًا، وقيل: يجوز مُطلَقًا، وقيل: يَمتنعُ لِمَن

стр. 7495

اسمُه محمدٌ أن يَجمعَ بينه وبين التكنِّي بأبي القاسم، وقيل: إن ذلك كان في زمنه ﷺ ، وبالجملة: فالغرضُ مِن النهي التوقيرُ والإجلالُ، وسبق في (كتاب العلم) بيانُ ذلك. * * * ٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي". ٦١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالُوا لَا نكنِيكَ بأبِي الْقَاسِم، وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَسْمِ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ". الثاني والثالث: في معنى الأول. * * * ١٠٧ - باب اسْمِ الْحَزْنِ (باب اسم الحَزْن) بفتح المهملة وسكون الزاي، أصله: ما غلظَ من الأرض،

стр. 7496

والحُزُونة: الغلظ. * * * ٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ ". قَالَ: حَزْنٌ، قَالَ: "أَنْتَ سَهْلٌ"، قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ. الحديث الأول: (عن أبيه) قالوا: لم يَروِ عن المُسَيَّب إلا ابنُه سعيدٌ، فيُشكِل من حيث إن شرطَ البخاري أن لا يَرويَ عن أحد ليس له إلا راو واحدٌ؛ لكن قال (ن): إن هذا ليس من شرطه. قال الكَلَابَاذي: رَوَى عنه حديثًا في (الأدب)، وحديثًا موقوفًا في (ذكر أيام الجاهلية). والأمرُ بتغيير الاسم لم يكن على وجه الوجوب؛ لأن الأسماءَ لم يُسمَّ بها لوجود معانيها في المُسمى، وإنما هي للتمييز، ولو كان للوجوب لم يَسُغْ له أن يَثبتَ عليه، وأن لا يغيرَه؛ نعم، الأَولَى تغييرُ القبيح بالحَسَن؛ وكذا الأَولَى أن لا يُسمَّى بما فيه معنى التزكيةُ أو المَذمةُ، بل بما هو صدقٌ وحقٌّ، كعبد الله ونحوه. * * *

стр. 7497

٦١٩٠ / -م - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَمَحْمُودٌ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا. الثاني: كالذي قبلَه. * * * ١٠٨ - باب تَحْوِيلِ الاِسْمِ إِلَى اسْمٍ أَحْسَنَ مِنْهُ (باب تحويل الاسم إلى اسم أحسنَ منه) ٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو كَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْل قَالَ أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وُلِدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ، فَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بابنِهِ فَاحْتُمِلَ مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَاسْتَفَاقَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَينَ الصَّبيُّ؟ "، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "مَا اسْمُهُ؟ "، قَالَ: فُلَانٌ، قَالَ: "وَلَكِنْ أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ"، فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ. الحديث الأول: (فلَهي) بكسر الهاء وفتحها، أي: اشتَغلَ.

стр. 7498

(فاحتُمل)؛ أي: رُفع. (فاستَفاقَ)؛ أي: فرغَ من اشتغاله ورجعَ إلى ما كان عليه من قبلُ. (أَقلَبْناه)؛ أي: صرَفْناه وأرسلناه إلى داره، وهي لغة في (قلَبْناه)؛ فلا سهوَ في زيادة الألف. (لكن) هذا الاستدراك من مُقدَّر، أي: ليس ذلك الذي عُبِّرَ عنه بفُلانٍ اسمَه؛ بل هو المُنذرُ. * * * ٦١٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبة، عَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَن زيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ زيْنَبَ. الثاني: (بَرَّة) بفتح الموحدة وتشديد الراء، يُحتمَل أنها زينبُ أُمُّ المؤمنين، أو بَرَّةُ بنتُ أبي سَلَمة، لأنه ﷺ غيَّرَ كلًّا منهما إلى زَينبَ. * * * ٦١٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، قَالَ: جَلَسْتُ

стр. 7499

إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ "، قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ، قَالَ: "بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ"، قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونة بَعْدُ. الثالث: (أن جدَّه) فيه انقطاعٌ لإسقاط أبيه، فما سبق في الحديث الأول عليه المُعوَّل. * * * ١٠٩ - باب مَنْ سَمَّى بأَسْمَاءِ الأَنبِيَاءِ وَقَالَ أَنَسٌ: قَبَّلَ النَّبِيُّ ﷺ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي ابْنَهُ. (باب مَن سَمَّى بأسماء الأنبياء) قوله: (وقال أنس) تقدَّم في (الجنائز). * * * ٦١٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، قُلْتُ لاِبْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ نبَيٌّ عَاشَ ابْنُهُ،

стр. 7500

وَلَكِنْ لَا نبَيَّ بَعْدَهُ. الحديث الأول: (إبراهيم) هو ابنُ النَّبِيِّ ﷺ من ماريةَ القِبْطية، مات في ذي الحجَّة سنةَ عشرٍ، وله ثمانيةَ عشرَ شهرًا، ودُفِنَ بالبَقِيع. (قُضِيَ)؛ أي: لو قُدِّرَ، ووجهُ مطابقة الجواب للسؤال: أن الظاهرَ أنه رآه ماتَ صغيرًا. * * * ٦١٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ﵇، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ". الثاني: (مُرضِعًا) بضم الميم، أي: مَن يُتمُّ رَضاعَه، وبفتحها، أي: له رَضاعٌ في الجنة. * * * ٦١٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ".

стр. 7501

وَرَوَاهُ أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٦١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيتي، وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يتَمَثَّلُ صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". الثالث: (تَكَنَّوا بي)؛ أي: بكنيتي كما هو في بعضها، يقال: كنَيت وكنَوت. (قاسم) إشارة إلى أن هذه الكُنيةَ تَصدقُ عليه ﷺ ، لأنه يَقسِمُ مالَ الله بين المسلمين، وغيرُه ليس بهذه المرتبة، وفيه: إشارةٌ إلى أن الكُنيةَ تكون بسبب وصفٍ صحيحٍ في المُكنَّى به. (رواه أنس) موصولٌ في (البيوع). (ومَن رآني) ليس فيه اتحادُ الجزاء والشرط، وإن كان في الظاهر كذلك؛ لأن الجوابَ حقيقةٌ لازمةٌ، أي: فَلْيَستبشِرْ؛ فإنه قد رآني، والمرادُ بهذه الرؤية على الوجه الذي يَخلُقُه اللهُ، وليست مشروطةً بمواجهةٍ ومقابلةٍ ولا بشرطٍ. قال الغزالي: ليس معناه أنه رأى جسمي؛ بل رأى مثالًا صار ذلك المثالُ آلةً يتأدَّى بها المعنى الذي في نفسي إليه؛ بل البَدَنُ في

стр. 7502

اليقظة آلةُ النفس؛ فالحقُّ إنما يراه الإنسانُ مثالَ حقيقةِ روحِه المُقدَّسةِ ﷺ ، كما سبق تقريرُه آخرَ (كتاب العلم). (لا يَتَمثَّل)؛ أي: لا يَتصوَّر بصورتي، وقد خصَّ النَّبِيُّ ﷺ بأن منعَ الشيطان أن يتصوَّرَ في خلقته؛ لئلا يكذبَ على لسانه في النوم، وعِلْمُ الرَائِي بأن ما رآه هو رسولُ الله ﷺ يخلق اللهُ فيه علمًا ضروريًّا أنه هو ﷺ . (فَلْيَتبوَّأ)؛ أي: يتخذ. قال المُحَدِّثُون: هذا الحديثُ متواترٌ في العلم. * * * ٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ كبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى. ٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعبَةَ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . الرابع، والخامس: سبقا كثيرًا.

стр. 7503

(رواه أبو بكر) موصولٌ في (الكسوف). * * * ١١٠ - باب تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ (باب تسمية الوَلِيد) بفتح الواو. ٦٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبو نُعيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دكَيْنٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ النَّبيُّ ﷺ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكعَةِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَام، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". (أَنج الوليدَ) إلى آخره، الثلاثةُ أسباطُ المُغيرة المَخزومي، أَسلَمُوا فمُنِعُوا من الهجرة محبوسين في قَيد الكفَّار. (والمُستضعَفين) من عطف العامِّ على الخاصِّ. (وطأتك) أصل الوطاة: الدَّوس بالقَدَم، والمرادُ به هنا إهلاكُهم، أي: خُذْهم أخذًا شديدًا. (مُضَر) بضم الميم وفتح المعجمة: قبيلة قريش.

стр. 7504

(كسِنِي يوسُف)؛ أي: في امتداد القحط وشدة البلاء، وسبق الحديثُ في (الصلاة). * * * ١١١ - باب مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فَنَقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفًا وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هِرٍّ". (باب مَن دَعَا صاحبَه فنَقَصَ من اسمه حرفًا) قوله: (وقال أبو حازم) موصولٌ في (الأطعمة). (يا أبا هِر) قال (ط): ليس من باب الترخيم؛ إنما هو نقلُ اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير؛ لأنه ﷺ إنما كنَّاه أولًا أبا هريرةَ بتصغير هِرَّةِ كانت له، فهو وإن كان نقصًا من اللفظ فهو زيادةٌ في المعنى. * * * ٦٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَائِشَ! هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ"، قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَتْ: وَهْوَ يَرَى مَا لَا نَرَى.

стр. 7505

الحديث الأول: (يا عائش) ترخيم: عائشة، فالأكثرُ بفتح الشين، ويجوز بالضم على لغة مَن لا يَنتظرُ، ويَجعلُه اسمًا تامًّا. (يُقرِئك)؛ أي: يَقرَأ عليك، فهما بمعنًى. (وهو يرى) لأن الرؤيةَ من خلق الله يَخصُّ بها مَن يشاء مِن عباده. * * * ٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْم فِي الثَّقَلِ، وَأَنْجَشَةُ غُلَامُ النَّبِيِّ ﷺ يَسُوقُ بِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَنْجَشَ، رُوَيْدَكَ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ". الثاني: (الثَّقَل) بفتح المثلثة والقاف: مَتَاعُ المُسافر وحشمُه. (يا أنْجَش) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم، وبمعجمة تفتح وتضم: اسمُ غلامٍ أسودَ للنَّبِيِّ ﷺ . (رُوَيدَك)؛ أي: لا تَستعجِلْ في سوق النساء؛ فإنهن كالقوارير، سبق بيانُه قريبًا وبعيدًا. * * *

стр. 7506

١١٢ - باب الْكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ (باب الكُنْيَة للصَّبِي) ٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمٌ، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: "يَا أَبَا عُمَير! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ ". نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. (أَحسِبُه فَطِيمٌ) كذا بالرفع في كثير من الأصول، وفي بعضها بالنصب؛ وهو الوجه، أي: مفطوم. (يا أبا عُمير) تصغير عمر. قال (ط): التكنيةُ تَكرمةٌ وتفاؤلٌ بأن يكون أبًا، فإذا جازَ ذلك في الصغير فالرجلُ قبلَ أن يُولَدَ له أَولَى. (النُّغَير) تصغير نُغَر بضم النون وفتح المعجمة: طائرٌ كالعصفور، سبق مع شرح الحديث قريبًا في (باب الانبساط إلى الناس). (ويُنضَح) بمعجمة ثم مهملة: يُرَشُّ. * * *

стр. 7507

١١٣ - باب التَّكَنِّي بأبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى (باب التكنِّي بأبي تُرَابٍ) ٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءَ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ، غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ، فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجدَارِ إِلَى الْمَسْجدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضْطَجعٌ فِي الْجدَارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَامْتَلأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: "اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ". (إن كان) (إن) مخففة من الثقيلة، و (كان) زائدة، كما في: وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَامِ (أحبَّ) منصوب بأنه اسم (إن)، وفي الحديث: ما كان ﷺ عليه من كرم الأخلاق، وحُسن المُعاشَرة، وشدة التواضع، والرِّفق بالأصهار وترك معاتبتهم، وفيه: أن أهلَ الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجهم ما جَبَلَ اللهُ عليه البشَرَ من الغضب؛ وليس ذلك بعيبٍ، وليس في الحديث ما ذُكِرَ في الترجمة أن يكونَ له كنيةٌ أُخرى؛ لكن

стр. 7508

لمَّا كان معلومًا أن كنيتَه أبو الحسن اكتَفَى به. * * * ١١٤ - باب أَبْغَضِ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ (باب أَبغَض الأسماء إلى الله تعالى) ٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ". الحديث الأول: (أَخْنَى) بمعجمة ونون بلا همز، أي: أَفحَش، يقال: أَخنَى عليه في منطقه، أي: أَفحَشَ. * * * ٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ: "أَخْنَعُ اسْم عِنْدَ اللهِ، وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى بِمَلِكِ الأَمْلَاكِ". قَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ: تَفْسِيرُهُ شَاهَانْ شَاهْ. الثاني: (رواية)؛ أي: عن النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 7509

(أخْنَعُ) بإعجام الخاء وبالنون ثم مهملة، من: خَنَعَ خُنُوعًا، وهو الذُّلُّ، أي: أشدُّ ذُلًّا، والمرادُ صاحبُ الاسم، وقد يُستدَلُّ به على أن الاسمَ هو المُسمَّى، وفيه الخلافُ المشهورُ. (غيرَ مرة) بنصب (غير)، أي: مرارًا متعددةً. (يقول غيره)؛ أي: أبو الزِّناد. (شاهَان) بسكون النون، بالفارسية: الأملاك. (شاه) ملك، أي: مَلكُ المُلوك؛ لكنَّ من قاعدة العجم تقديمَ المضاف إليه على المضاف، وإنما كان أبغضَ الأسماء لأنه صفةُ الله تعالى، ولا ينبغي لمخلوقٍ أن يَتسمَّى به. * * * ١١٥ - بابُ كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ وَقَالَ مِسْوَرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِلَّا أَنْ يُرِيدَ: ابْنُ أَبِي طَالِبٍ". (باب كُنيَة المُشرِك) (وقال منصور) موصولٌ في (النكاح)، وهو حديث: (استأذَنَ بنو هاشم أن يُنكِحُوا ابنتَهم عليَّ بنَ أبي طالب). * * *

стр. 7510

٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرجَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أبُيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَيِّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ! لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيْ سَعْدُ! أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُباب؟ -يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ-، قَالَ كَذَا وَكَذَا"، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ! بأبِي أَنْتَ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللهُ

стр. 7511

بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَدْرًا، فَقَتَلَ اللهُ بِهَا مَنْ قتلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبيٍّ بْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ، فَبَايِعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا. الحديث الأول: (أخي)؛ أي: عبد الحميد. (قَطِيفة)؛ أي: كِسَاء يُجعَل دِثَارًا. (فَدكيَّة)؛ أي: نسبةً إلى فَدَك: قريةٌ بقرب المدينة. (ابن سَلُول) بالرفع، صفةٌ لـ (عبد الله). (واليهود) عطف على (عَبَدة)، أو على (المشركين). (عَجَاجة) بفتح المهملة وتخفيف الجيم الأولى: الغُبَار.

стр. 7512

(خَمَّرَ)؛ أي: غطَّى. (تغبروا)؛ أي: تُثيروا الغُبارَ. (أحسن) أفعل تفضيل، أي: لا أحسن. (مما تقول) من القرآن. (إن) شرط. (فلا تُؤذنا) جوابه، قيل: قاله استهزاءً. (يَتَثاوَرُون)؛ أي: يَتَواثَبُون. (بأبي)؛ أي: مُفَدًّى. (البُحَيْرة) تصغير: بَحْرَة، بلدة ضد: البَرَّة. (يُتوجوه)؛ أي: يجعلوه مَلِكًا. (بعِصَابة)؛ أي: بعِصَابة المُلك، فهو كنايةٌ، ويَحتمل الحقيقةَ. (شَرِق) بكسر الراء، أي: غصَّ به وبقي في حَلقه لا يَصعد ولا يَنزل، كأنه يموت، وسبق في آخر (كتاب المَرضى). (صَنَاديد) جمع: صِنْدِيد، هو السيِّد الشجاع. (فقَفَل)؛ أي: رجعَ. (توجَّه)؛ أي: أَقبَلَ على التَّمَام، ويقال: توجَّه الشيخُ، أي: كَبِر. (فبايعوا) بلفظ الأمر أولًا، والماضي ثانيًا. * * *

стр. 7513

٦٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نوفَلٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، لَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسفَلِ مِنَ النَّارِ". الثاني: (يَحُوطُك)؛ أي: يحفظُك ويرعاك. (ضَحضَاح) بإعجام الضادين وإهمال الحاءين: القريبُ القَعرِ، أي: رقيقٌ خفيفٌ. قال (ط): فيه: أن اللهَ تعالى قد يُعطي الكافرَ عوضًا من أعماله التي مثلُها يكون قربةً لأهل الإيمان؛ لأن أبا طالب نفعَه نُصْرَتُه لرسول الله ﷺ وحياطتُه له؛ حيث خُفِّفَ عنه العذابُ به، لا بكونه قريبَه، ولهذا لا يُخفَّف عن أبي لهب مع أنه عمُّه أيضًا، وتكنيةُ المُشرِك لمصلحة تألُّفٍ ونحوه، وأما كُنيةُ أبي لهب فلأنه كان وجهُه يلتهب جمالًا، فكان ما يتزيَّن به في الدنيا ويفتخر به سببًا لعذابه. قال (ك): فهي كنيةٌ للإهانة؛ إذ هي كنايةٌ عن جَهَنَّمِيٍّ، أي: تبَّت يدا جَهَنَّمِيٍّ، وأجاب في "الكشَّاف" بأَوجُهٍ: كونُه مشتهرًا بكُنيته دونَ الاسم، فلما أُريد تشهيرُه بدعوة السوء ذُكِرَ أشهرُ الاسمين، أو أنه لمَّا كان اسمُه عبدَ العُزَّى عَدَلَ عنه إلى كُنيته، أو لمَّا كان مآلُه إلى نارٍ ذاتِ

стр. 7514

لهبٍ وافقَتْ حالُه كُنيتَه، فكان جديرًا بأن يُذكَرَ بها. * * * ١١٦ - باب الْمَعَاريضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ وَقَالَ إِسْحَاقُ: سَمِعْتُ أَنَسًا: مَاتَ ابْن لأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: كيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْم: هَدَأَ نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ. (باب المَعَارِيض) قال الجَوهري: التعريضُ خلافُ التصريح، ومنه: المَعَاريض، وهي التوريةُ بالشيء، وفي المَثَل: إن في المَعَاريض لَمَنْدُوْحةً، بفتح الميم وسكون النون والمهملة، أي: سعةً، وقيل: غُنيةً. (وقال إسحاق) موصولٌ في (الجنائز). (كيف الغلام) قال ذلك حينَ كان جاهلًا بموته. (هَدَأت) بالهمز: سَكَنَتْ. (نفسه) بفتح الفاء: واحد الأنفاس، وبسكونها: مفرد النفوس، أرادت الموتَ والاستراحةَ من بلاء الدنيا، وظنَّ أبو طلحةَ أنها تريد: سكنَ من المرض وزالَتْ علَّتُه، وهي صادقةٌ فيما قصدَتْه لا على

стр. 7515

ما ظنَّه، ومثلُه لا يُسمَّى كذبًا، وسبق الحديثُ في (الجنائز). * * * ٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانيِّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الْحَادِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ، بِالْقَوَارِيرِ". الحديث الأول: سبق شرحُه قريبًا في (باب ما يجوز من الشِّعر). * * * ٦٢١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ غُلَامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رُويْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ"، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: يَعْنِي النِّسَاءَ. ٦٢١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبيِّ ﷺ حَادٍ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "رُويدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، لَا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ"، قَالَ قتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ.

стр. 7516

الثاني، والثالث: كالذي قبلَهما. ٦٢١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي قتادَةُ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: "مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإنْ وَجَدْناَهُ لَبَحْرًا". الرابع: (فرسًا) اسمه: مَندُوب. (لَبَحرًا)؛ أي: واسعَ الجَري، شبَّه جريَه بالبحر لسعته وعدم انقطاعه، ومرَّ في (الجهاد). قِيلَ: حديثُ القوارير والفرس ليسا من المَعَاريض؛ بل من المجاز، ولعل البخاريَّ لما رأى ذلك جائزًا فالمَعَاريض أَولَى. * * * ١١٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْءِ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ" وَهْوَ يَنْوِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ (باب قول الرجل للشيء: ليس بشيءٍ , وهو يَنوِي ليس بحقٍّ) قوله: (وقال ابن عباس) موصولٌ في (الظِّهار)، و (الجنائز) وغيرِ موضعٍ. * * *

стр. 7517

٦٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ شهَابٍ: أَخْبَرني يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قَالتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسوا بشَيْءٍ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَليِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبةٍ". (ليسوا بشيءٍ)؛ أي: بحقٍّ، لا أنه لا حقيقةَ له. (من الجن) بالجيم والنون، أي: الكلمةُ المسموعةُ من الجن، وبالمهملة والقاف. (يخطفُها) بكسر الطاء وبفتحها؛ وهو الفصيحُ. (الجنِّي) واحد: الجن، خلاف الإنس. (فَيَقُرُّهَا) بضم القاف وشدة الراء، أي: بصوتٍ، يقال: قَرَّ قَرِيرًا: إذا صوت، أو يَصبُّها فيها كما يَصبُّ في القارورة، من: قرَّ الحديثَ في أُذنه: صبَّه فيها، وقيل: القَرُّ: ترديدُ الكلامِ في أُذن المُخاطَب حتى يفهمَه. (قَرَّ) بفتح القاف، ويُروَى بكسرها؛ كأنه حكايةُ صوتها. (الدَّجَاجة) بتثليث الدال، ويُروَى: (الزجاجة) بالزاي. قال الدارقطني: وهو تصحيفٌ، وصوَّبَها غيرُه، بدليل رواية (قَرَّ

стр. 7518

القارورة)؛ ذكرها البخاريُّ في (بدء الخلق)، أي: حسٌّ كحس الزجاجة إذا حرَّكتها على الحَجَر، سبق الحديثُ في (باب صفة إبليس). قال (خ): معنى (ليسوا بشيءٍ): نفيُ ما يَتعَاطَونه من علم الغيب الذي ليس بشيءٍ صحيحٍ يُعتمَد عليه، كما يُعتمَد على أخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذي يُوحَى إليهم من الغيب، كمَن عمل عملًا بلا إتقانٍ يُقال له: لم تَعمَلْ شيئًا، ولِمَن قال شيئًا غيرَ سديدٍ: لم تَقُلْ شيئًا، وقال بعدَ أن صوَّبَ رواية (الزجاجة): وإن صحَّتْ روايةُ الدال فهي من قولهم: قرَّت الدَّجاجةُ وقَرقَرت: إذا قطَّعت صوتَها، قال: وفي خطفِ الكُهَّانِ الكلمةَ أنهم ربما أَخطؤوا ما يَخلطُون؛ وهو الغالب، فالكُهَّانُ قومٌ لهم أذهانٌ حادةٌ، ونفوسٌ شريرةٌ، وطبائعُ ناريةٌ، فأَلفَتْهم الشياطينُ لِمَا بينهم من المناسبة، وساعَفَتْهم بما في وسعَهم من القدرة، فهم يَفزَعُون إليهم في هذه الأمور يَستفتُونهم في الحوادث، فيُلقون إليهم الكلماتِ المرجومةَ؛ قال تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ [الشعراء: ٢٢١]، وقال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، فوصلَهم بهم في الذِّكر، ولذلك تَرَى الكُهان يُقطِّعون تقطيعَ قوافي الشِّعر، وتجد بعضَهم يدَّعِي أن له خليلًا من الجن يُملي عليه الشِّعرَ ويقوله على لسانه، ويُحكَى عن جَرير قال: كنَّا في سفرٍ في الجاهلية، فأَضلَلتُ الطريقَ، فصرتُ إلى خيامٍ فنزلتُ، فقدَّمُوا لنا ألبانَ الوحش، وإذا هم حيٌّ من الجن، ثم دعوا شيخًا منهم فقالوا: غنِّ لنا، فغنَّى ببيتٍ، ثم تأخَّر، فقلت: أحدُهما لطرفةَ،

стр. 7519

والآخرُ للأعشى، فقال: كَذَبَا، ما قالا، أنا الذي أُلقي الشِّعرَ على لسانهما؛ هذا شأنُ ذوي الضلالة المُتكلِّفين ما ليس لهم، والأنبياءُ -عليهم الصلاة والسلام- لا يتكلَّفون القولَ، ولا يطلبون الأجرَ؛ قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]، والكاهنُ يتكلَّفُ الكذبَ، ويطلبُ الأجرَ، ويأخذُ الرشوةَ؛ فحِزبُ الهُدى أولياؤُهم الملائكةُ والصالحون، وحِزبُ الضلالة أولياؤُهم الشياطينُ وشرارُ الخَلق؛ قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥٧]. * * * ١١٨ - باب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلىَ السَّمَاءِ وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ وَقَالَ أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ. (باب رفع البصَر إلى السَّمَاء) قوله: (وقال أيوب) موصولٌ في آخر (المغازي)، ورواه ابن حبَّان باللفظ الذي علَّقَه المُصنِّف هنا. * * *

стр. 7520

٦٢١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَني جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "ثُمَّ فترَ عَنِّي الْوَحْيُ، فَبَيْنَا أَنَاَ أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ". الحديث الأول: (فَتَرَ)؛ أي: قلَّ مجيءُ جبريلَ بالوحي. (بِحِرَاء) بكسر المهملة وخفة الراء والمد، مُنصرفٌ على الأصحِّ: جبلٌ بمكةَ. (كُرْسِي) بضم الكاف وكسرها، سبق الحديثُ أولَ (الجامع). * * * ٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبَي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَني شَرِيكٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونة وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ الثاني: (أو بعضه) شكٌّ من الراوي، وسبق الحديثُ مراتٍ.

стр. 7521

قال (ط): فيه ردٌّ على أهل الزُّهد في قولهم: لا ينبغي النظرُ إلى السماء تخشُّعًا وتذلُّلًا لله تعالى. * * * ١١٩ - باب نَكْتِ الْعُودِ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ (باب مَن نكَتَ العُودَ) أي: ضربَ به في الأرض. ٦٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ عُودٌ يَضْرِبُ بهِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: "افْتَحْ له وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَإِذَا عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رجُلٌ آخَرُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَقَالَ: "افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ أَوْ تَكُونُ"، فَذَهَبْتُ فَإذَا عُثْمَان، فَفَتَحْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ، قَالَ: اللهُ الْمُسْتَعَانُ. (عن عُثمان)؛ أي: ابن غِياث بكسر المعجمة وبالمثلثة، وفي بعض النُّسَخ: (يحيى بن عثمان)؛ وهو سَهوٌ فاحشٌ.

стр. 7522

(بلوى) بلا تنوين، أي: بليَّة، في ذلك معجزةٌ لرسول الله ﷺ ؛ حيث وقعَتْ له البليَّةُ كما أخبَرَ ﷺ ، وسبق الحديثُ في (المناقب). * * * ١٢٠ - باب الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ (باب الرجلُ يَنكُتُ الشيءَ بيده في الأرض) ٦٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبة، عَنْ سُلَيْمَانَ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ الأَرْضَ بِعُودٍ، فَقَالَ: "لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ"، فَقَالُوا: أفلَا نتَّكِلُ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ"، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآيَةَ. (فُرِغ) بالبناء للمفعول، أي: حُكم عليه بأنه من أهل الجنة (١) أو النار من الأَزَل. (أفلا نتَّكل)؛ أي: أفلا نَعتمدُ عليه؛ إذ المَقدورُ كائنٌ، سواء علمنا أم لا؟ فقال: لا، بل عليكم بالأعمال، وسبق الحديثُ في

стр. 7523

(الجنائز) في (باب مَوعظة المُحدِّث). * * * ١٢١ - باب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ (باب التكبير والتسبيح عندَ التعجُّب) ٦٢١٨ / -م - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ. قوله: (وقال ابن أبي ثَور) موصولٌ في (العلم) وغيره، وسبق شرحُه. * * * ٦٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرتْهُ أنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَزُورُهُ، وَهْوَ مُعْتكِفٌ فِي الْمَسْجدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ قَامَتْ تنقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ باب الْمَسْجدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا

стр. 7524

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ: "، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! وَكبُرَ عَلَيْهِمَا، قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا". الحديث الأول: (أخي) هو عبد الحميد. (الغَوَابر)؛ أي: الباقيات، والغابر: مُشتركٌ بين الماضي والباقي. (تَنقلب)؛ أي: تَنصرف إلى بيتها. (نفذا) بإعجام الذال، ورجلٌ نافذٌ في أمره، أي: ماضٍ. (رِسْلِكما) بكسر الراء، أي: هَيْنَتكما، فلا تستعجلا. (سبحان الله)؛ أي: أُنزِّهُه عن أن يكونَ رسولُه ﷺ مُتَّهَمًا، أو كناية عن التعجُّب من هذا القول، وسبق الحديثُ في (الاعتكاف) في (باب التناوُب في العلم). * * * ٦٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثتنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ! مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ -يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ- حَتَّى يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا، عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ".

стр. 7525

الثاني: (هند) بالصَّرف وتركه. (الخزائن)؛ أي: الرحمة، لقوله تعالى: ﴿خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٠٠]. (الفتن)؛ أي: العذاب؛ لأنها أسبابه، وهو من المعجزات؛ لِمَا وقع من الفتنِ بعدَ ذلك وفتحِ الخزائنِ حين تسلَّط الصحابةُ على فارسَ والرُّومِ، وسبق شرحُ الحديث في (كتاب العلم). واعلَمْ أن هذا الحديثَ يقع في بعض النُّسَخ قبلَ (باب التكبير)، وحينَئذٍ لا يناسب ترجمةَ ذلك الباب. قال (ط): قلت للمُهلَّب: ليس حديثُ أُمِّ سَلَمة مناسبًا للترجمة؟ فقال: إنما هو مُقوٍّ للحديث السابق، وهو أنه ذكرَ أن لكلِّ نفسٍ بحكم القضاء والقَدَر مَقعدًا من الجنة والنار، أكَّدَ التحذيرَ من النار بأقوى أسبابها، وهي الفتنُ والطُّغيانُ والبَطَرُ عندَ فتح الخزائن، ولا يقتصر في ذِكرِ ما يوافقُ الترجمةَ ثم إتباعِه بما يُقوِّي معناه، وقال أيضًا: عادةُ العرب أخذُ العصا عندَ الكلام والخُطَب وغيره، والشُّعوبيةُ -وهم طائفةٌ تُفضِّل العجمَ على العرب- أنكروا ذلك عليهم، وهو جهلٌ منهم، وكيف لا وقد كان لموسى ﵊ عصًا، وجمعَ اللهُ تعالى له فيها من البراهين العِظَام ما جمعَ، وكان لسليمانَ ﵊ مِنْسَاةٌ يتخذُها في مُصافَّاتِه وصلواتِه وخُطَبِه؛

стр. 7526

فهي سُنَّةٌ للأنبياء، وزِينةٌ للأولياء، ومَذمَّةٌ للأعداء، وقوةٌ للضعفاء. * * * ١٢٢ - باب النَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ (باب النَّهي عن الخَذْف) بالمعجتين: رميُ الحَصَى بالأصابع. ٦٢٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ الأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ، وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ". (يَنكَأ) هو قتلُ العدوِّ وجرحُه والمبالغةُ في أذاه، وهو بفتح الكاف مهموزٌ، كذا الرواية، وهي لغة، والأشهرُ (يُنكِي) وسبق في (باب الصيد). (يَفقَأ) بفاء ثم قاف ثم همز، أي: يَقلَع، قال (ط): الخَذفُ الرميُ بالسبابة والإبهام، والمقصودُ النهيُ عن أذى المؤمنين، وهو من جملة آداب الإسلام. * * *

стр. 7527

١٢٣ - باب الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ (باب الحَمد للعاطس) ٦٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: "هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدِ الله". (عَطَسَ) بفتح الطاء، يَعطُس بالضم والكسر. (رجلان) الذي لم يَحمَدْ فلم يُشمِّتْه هو عامرُ بنُ الطُّفَيل، والذي حمدَ فشمَّتَه هو ابنُ أخيه؛ كذا في "الطبَراني" من حديث سهل بن سعد. (فشمَّتَ) من: التشميت بالمعجمة، وأصله: إزالة شماتة الأعداء، فهو للسلب، كـ: جَلَدتُ البعيرَ، أي: أَزلتُ جِلدَه، فاستُعمِلَ للدعاء بالخير؛ لا سيما بلفظ: يَرحمُك الله، وبالمهملة: الدعاءُ بكونه على سَمْتٍ حسنٍ. * * *

стр. 7528

١٢٤ - باب تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ (باب تَشمِيت العاطس إذا حمدَ الله) بالمعجمة كما سبق، وللحَمُّوي بالمهملة في كلِّ موضعٍ. ٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَمَرَناَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنهانَا عَنْ سَبعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِم، وَنهاناَ عَنْ سَبعٍ، عَنْ خَاتَم الذَّهَبِ، أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْمَيَاثِرِ. (أمرَنا) هو في بعضها للوجوب، وفي بعضها للنَّدب؛ وكذا في المَنَاهي يَحتملُ بعضُها أن لا يكونَ للتحريم. (وإبرار القَسَم)؛ أي: تصديق مَن أَقسَمَ عليك. (والمَيَاثر) بالمثلثة، جمع: مِيثَرَة، كانت النساءُ تصنعُه لأزواجهنَّ ليَركبوا به على السُّروج، وسبق الحديثُ أولَ (كتاب الجنائز)، وبقي من السبعة بعدَ الخمسة المذكورة هنا القسِّيُّ، وآنيةُ الفضة، ذكرَهما في

стр. 7529

(اللباس)؛ نعم، التشميتُ في الحديث مُطلَقٌ، والترجمةُ مُقيَّدةٌ بما إذا حمدَ اللهَ، لأنه المرادُ من الحديث؛ بدليل الرواية الأُخرى، فحُمِلَ المُطلَقُ على المُقيَّد، فلذلك حُمِلَ. قال (ط): كان ينبغي للبخاري أن يَذكرَ حديثَ أبي هريرةَ الآتي في الباب بعدَه هنا، قال: فهو من الأبواب التي عجلتَه المَنيَّةُ عن تهذيبها؛ لكن المعنى مفهومٌ. * * * ١٢٥ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعُطَاسِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثاؤُبِ (باب ما يُستَحبُّ من العُطَاس، وما يُكرَه من التثاؤُب) هو بالهمز على الأصح، وقيل: بالواو، وقيل: التثاؤب بوزن التفعُّل، وهو التنفُس الذي ينفتح منه الفمُ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس، ويُورثُ الغفلةَ والكسلَ، ولذلك أحبَّه الشيطانُ وضحكَ منه. قال مَسلَمةُ بنُ عبد الملك: ما تثاءَبَ نبيٌّ قطُّ، وإنه من أعلام النبوة، والعُطَاسُ سببٌ لخفة الدماغ، واستفراغ الفضلات عنه، وصفاء الرُّوح، فكان أمرُه بالعكس.

стр. 7530

٦٢٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ". (يحبُّ العُطَاس) قال (خ): معنى المَحبة فيه والكراهة في التثاؤب مُنصرِفٌ إلى الأسباب لهما، وذكر ما سبق من المعنى فيهما، قال: وأُضيف للشيطان؛ لأنه الذي يُزين للنفس شهوتَها. قال (ك): والغرضُ التحذيرُ من السبب المُولِّد له، وهو التوسُّع في الأكل. (فحقٌّ على كلِّ مسلمٍ) قال الظاهرية: يجب تشميتُه على كل السامعين، وقال مالك: واجبٌ على الكفاية، وقيل: سُنَّةُ عَينٍ، وقيل: سُنَّةُ كفايةٍ؛ وهو مذهبُ الشافعي ﵁، وأوَّلُوا لفظَ الحقِّ بمعنى: الثابت، أو حقٌّ في محاسن الآداب. (فَلْيَردَّه)؛ أي: إما بوضع اليد على الفم، وإما بتطبيق الشفتين، وذلك لئلا يَبلُغَ الشيطانُ مرادَه من ضحكه عليه، من تشويهِ صورته أو من دخولِه فمَه، كما جاء في بعض الرويات. (فإذا قال: ها) هو حكايةُ صوتِ المُتثائب، يعني: أنه إذا بالَغَ
следующие страницы →