← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

فهي سُنَّةٌ للأنبياء، وزِينةٌ للأولياء، ومَذمَّةٌ للأعداء، وقوةٌ للضعفاء. * * * ١٢٢ - باب النَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ (باب النَّهي عن الخَذْف) بالمعجتين: رميُ الحَصَى بالأصابع. ٦٢٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ الأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ، وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ". (يَنكَأ) هو قتلُ العدوِّ وجرحُه والمبالغةُ في أذاه، وهو بفتح الكاف مهموزٌ، كذا الرواية، وهي لغة، والأشهرُ (يُنكِي) وسبق في (باب الصيد). (يَفقَأ) بفاء ثم قاف ثم همز، أي: يَقلَع، قال (ط): الخَذفُ الرميُ بالسبابة والإبهام، والمقصودُ النهيُ عن أذى المؤمنين، وهو من جملة آداب الإسلام. * * *

стр. 7527

١٢٣ - باب الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ (باب الحَمد للعاطس) ٦٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: "هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدِ الله". (عَطَسَ) بفتح الطاء، يَعطُس بالضم والكسر. (رجلان) الذي لم يَحمَدْ فلم يُشمِّتْه هو عامرُ بنُ الطُّفَيل، والذي حمدَ فشمَّتَه هو ابنُ أخيه؛ كذا في "الطبَراني" من حديث سهل بن سعد. (فشمَّتَ) من: التشميت بالمعجمة، وأصله: إزالة شماتة الأعداء، فهو للسلب، كـ: جَلَدتُ البعيرَ، أي: أَزلتُ جِلدَه، فاستُعمِلَ للدعاء بالخير؛ لا سيما بلفظ: يَرحمُك الله، وبالمهملة: الدعاءُ بكونه على سَمْتٍ حسنٍ. * * *

стр. 7528

١٢٤ - باب تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ (باب تَشمِيت العاطس إذا حمدَ الله) بالمعجمة كما سبق، وللحَمُّوي بالمهملة في كلِّ موضعٍ. ٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أَمَرَناَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنهانَا عَنْ سَبعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِم، وَنهاناَ عَنْ سَبعٍ، عَنْ خَاتَم الذَّهَبِ، أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ، وَالْمَيَاثِرِ. (أمرَنا) هو في بعضها للوجوب، وفي بعضها للنَّدب؛ وكذا في المَنَاهي يَحتملُ بعضُها أن لا يكونَ للتحريم. (وإبرار القَسَم)؛ أي: تصديق مَن أَقسَمَ عليك. (والمَيَاثر) بالمثلثة، جمع: مِيثَرَة، كانت النساءُ تصنعُه لأزواجهنَّ ليَركبوا به على السُّروج، وسبق الحديثُ أولَ (كتاب الجنائز)، وبقي من السبعة بعدَ الخمسة المذكورة هنا القسِّيُّ، وآنيةُ الفضة، ذكرَهما في

стр. 7529

(اللباس)؛ نعم، التشميتُ في الحديث مُطلَقٌ، والترجمةُ مُقيَّدةٌ بما إذا حمدَ اللهَ، لأنه المرادُ من الحديث؛ بدليل الرواية الأُخرى، فحُمِلَ المُطلَقُ على المُقيَّد، فلذلك حُمِلَ. قال (ط): كان ينبغي للبخاري أن يَذكرَ حديثَ أبي هريرةَ الآتي في الباب بعدَه هنا، قال: فهو من الأبواب التي عجلتَه المَنيَّةُ عن تهذيبها؛ لكن المعنى مفهومٌ. * * * ١٢٥ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعُطَاسِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثاؤُبِ (باب ما يُستَحبُّ من العُطَاس، وما يُكرَه من التثاؤُب) هو بالهمز على الأصح، وقيل: بالواو، وقيل: التثاؤب بوزن التفعُّل، وهو التنفُس الذي ينفتح منه الفمُ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس، ويُورثُ الغفلةَ والكسلَ، ولذلك أحبَّه الشيطانُ وضحكَ منه. قال مَسلَمةُ بنُ عبد الملك: ما تثاءَبَ نبيٌّ قطُّ، وإنه من أعلام النبوة، والعُطَاسُ سببٌ لخفة الدماغ، واستفراغ الفضلات عنه، وصفاء الرُّوح، فكان أمرُه بالعكس.

стр. 7530

٦٢٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ الله، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاوُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ". (يحبُّ العُطَاس) قال (خ): معنى المَحبة فيه والكراهة في التثاؤب مُنصرِفٌ إلى الأسباب لهما، وذكر ما سبق من المعنى فيهما، قال: وأُضيف للشيطان؛ لأنه الذي يُزين للنفس شهوتَها. قال (ك): والغرضُ التحذيرُ من السبب المُولِّد له، وهو التوسُّع في الأكل. (فحقٌّ على كلِّ مسلمٍ) قال الظاهرية: يجب تشميتُه على كل السامعين، وقال مالك: واجبٌ على الكفاية، وقيل: سُنَّةُ عَينٍ، وقيل: سُنَّةُ كفايةٍ؛ وهو مذهبُ الشافعي ﵁، وأوَّلُوا لفظَ الحقِّ بمعنى: الثابت، أو حقٌّ في محاسن الآداب. (فَلْيَردَّه)؛ أي: إما بوضع اليد على الفم، وإما بتطبيق الشفتين، وذلك لئلا يَبلُغَ الشيطانُ مرادَه من ضحكه عليه، من تشويهِ صورته أو من دخولِه فمَه، كما جاء في بعض الرويات. (فإذا قال: ها) هو حكايةُ صوتِ المُتثائب، يعني: أنه إذا بالَغَ

стр. 7531

في الثُّؤَباء ضحكَ الشيطانُ منه فرحًا بذلك. * * * ١٢٦ - باب إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ (باب إذا عطسَ كيفَ يُشمَّت؟) ٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ". (أو صاحبه) شكٌّ من الراوي. (ويُصلِح بالَكم)؛ أي: حالَكم، وقيل: القلب، وقيل: الشأن، وحكمةُ أمرِ العاطس بالحمد: ما حصلَ له من المنفعة بخروج ما احتَقنَ في دماغه من الأبخرة، قال الأطباء: العَطسةُ تدلُّ على قوة طبيعة الدماغ وصحة مزاجه، فهي نعمةٌ لأنها جالبةٌ للخفة المؤدية للطاعات، فاستَدعَى الحمدَ عليها، ولأنه تغيُّرٌ لوضع الشخص وحصول حركاتٍ غيرِ مضبوطةٍ بغير اختيارٍ، حتى قيل:

стр. 7532

إنها زلزلةُ البَدَن، فأُريد إزالةُ ذلك الانفعالِ بالدعاء له والاشتغالِ بجوابه، ومن مقتضى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ﴾ الآية [النساء: ٨٦] أن يِكافِئَه بأكثرَ؛ فلذلك أَمرَ بدعوتَين: الأُولى لفلاح الآخرة، وهو الهدايةُ المقتضيةُ له، والثانية بصلاح حاله في الدنيا، وهو إصلاحُ البال؛ فهو دعاءٌ لا له بخير الدارَين وسعادة المَنزلتَين، وقِسْ على هذا سائرَ أحكام الشريعة وآدابها. * * * ١٢٧ - باب لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ (باب لا يُشمَّت العاطسُ إذا لم يَحمدِ الله) ٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا ﵁ يَقُولُ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ! شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي، قَالَ: "إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللهَ". سبق شرحُ الحديث قريبًا. * * *

стр. 7533

١٢٨ - باب إِذَا تَثَاوبَ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ (باب إذا تَثَاءَبَ فَلْيَضَعْ يدَه على فيه) ٦٢٢٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِم سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ". (فإذا تَثَاءَبَ)؛ أي: إذا أراد ذلك؛ لا أنه بعدَ الفراغ، أو الماضي بمعنى المضارع. (فَلْيَرُدَّه) يدخلُ في عمومه ما تُرجِمَ به، وهو وضعُ اليد على الفم، كما يكون بتطبيق الشفتَين؛ مع أن الوضعَ أسهلُ وأحسنُ. قال (ط): وثبت في بعض الروايات: (فَلْيَضَعْ يدَه على فيه)، قال: والضحكُ هنا حقيقةٌ، لأن الحقيقةَ هي الأصلُ، ولا ضرورةَ تدعو إلى العُدول عنها. * * *

стр. 7534

٧٩ - كتاب الاستئذان

стр. 7535

٧٩ - كتاب الاستئذان (كتاب الاستئذان) ١ - بابُ بَدْوِ السَّلَامِ (باب: السلام) ٦٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَلَقَ اللهُ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَر مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ". (على صورَتِهِ) ليس الضمير عائدًا إلى الله تعالى؛ لأن الله تعالى

стр. 7536

منزه عن الصورة، وصفاتِ الأجسام؛ بل عائدٌ على آدم؛ باعتبار أن الله تعالى خلقه بهيئته تامًّا؛ ستون ذراعًا، لا يتغير عن حاله؛ بخلاف أولاده؛ فإنه، خلقهم أطوارًا: من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم يكون صغيرًا، ثم يكبر حتى يتكامل، ويؤيده قوله بعده: (سِتُّونَ ذِرَاعًا)، هذا أولى ما قيل فيه. قال (ط): أفاد ﷺ بذلك إبطالَ قولَ الدهرية: إنه لم يكن قط إنسانٌ إلا من نطفة، ولا نطفَةَ إلا من إنسان، وقولَ القدرية: إن صفات آدم على نوعين: ما خلقها الله، وما خلقها آدمُ بنفسه؛ قال: وقيل: إنه ﷺ مر برجل يضرب عبده في وجهه لطمًا، فزجره عن ذلك، وقال ذلك، قالها كناية عن المضروبِ وجهُه. قال (ش): رواه مسلم، فهذه الصورة التي شرفها الله تعالى، وخلق عليها آدم وذريته. قال (ط): وقد يقال: الضمير عائد على الله تعالى؛ لكن الصورة غير الهيئة، وذلك لا يصح إلا على الأجسام، فمعنى الصورة هنا: الصفة؛ كما تقول: عَرِّفني صورة هذا الأمر؛ أي: صفته؛ أي: خلقَ آدمَ على صفته؛ أي: حيًّا عالمًا سميعًا بصيرًا متكلمًا، أو هي إضافة تشريف؛ نحو: بيت الله، وروح الله؛ لأنه ابتدأها لا على مثال سابق؛ بل بمحض الاختراع، فشرفها بالإضافة إليه. (نَفَر) -بفتح الفاء وسكونها-: عدة من ثلاثة إلى عشرة، مجرور بدلًا، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف.

стр. 7537

(على صورة) خبر لـ (كل). (ينقص)؛ أي: طوله، وحمل بعضهم على ذلك قولَه تعالى: ﴿رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]. وفيه: إشعار بفناء العالم كله؛ كما جاز فناءُ بعضه. وفيه: أن الملائكة في الملأ الأعلى يتكلمون بلسان العرب، ويتحيون بتحية الله. وفيه: الأمرُ بتعلم العلم من أهله. * * * ٢ - بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٢٧) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ: إِنَّ نِسَاءَ الْعَجَمِ يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُؤُسَهُنَّ، قَالَ: اصْرِفْ بَصَرَكَ عَنْهُنَّ، قَوْلُ اللهِ : ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، وَقَالَ قَتَادَةُ: عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾،

стр. 7538

﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾، مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي النَّظَرِ إِلَى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّسَاءِ: لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَيْء مِنْهُنَّ مِمَّنْ يُشْتَهَى النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، وَكرِهَ عَطَاءٌ النَّظَرَ إِلَى الْجَوَارِي يُبَعْنَ بِمَكَّةَ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِيَ. (باب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٢٧]) قوله: (للحسن) هو أخو سعيد. (خائنة الأعين) صفة للنظرة؛ أي: يعلم النظرة المستَرَقة إلى ما لا يحلُّ، وأما حديث: "مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ"، وتحريمها من خصائصه ﷺ ، فهي الإشارة إلى مباح؛ من ضربٍ ونحوِه، على خلاف ما يظهره بالقول. * * * ٦٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَني سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ رَاحِلَتِهِ، وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلًا وَضِيئًا، فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ لِلنَّاسِ يُفْتِيهِمْ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ وَالفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ، فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا،

стр. 7539

فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". الحديث الأول: (وضيئًا) فعيل من الوضاءة، وهي الجمال والحسن. (خَثْعَم) بفتح المعجمة والمهملة وإسكان المثلثة بينهما: قبيلة. (فأخلف)؛ أي: مدّ يده إلى خلفه، خشي عليه من دوام النظر، وفتنة الشيطان. وفيه: أنه يحرُم النظرُ إلى الأجنبيات. (يقضي)؛ أي: يجزي، وسبق الحديث أول (الحج). * * * ٦٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ: "إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ"، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ".

стр. 7540

الثاني: (إياكم والجلوسَ) نصب على التحذير، وإنما أدخل حديث الحجاب في (أبواب الاستئذان)؛ لأنه ﷺ لم يستأذنهم حين قام، ففيه من الفقه: أنه لا يشرع حينئذ، وفيه: أنه تهيأ للقيام، وهو يريد أن يقوموا، وقد ذكره البخاري من بعد. (إلا المجلَس) بفتح اللام: مصدر؛ أي: الجلوس. (وكف الأيدي) يشتمل التضييق على المارة واحتقارهم، وامتناع جواز النساء لأشغالهن، والاطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه. * * * ٣ - بابٌ السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسمَاءِ الله تَعَالَى، ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (باب: السلام اسم من أسماء الله) ٦٢٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَينَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ

стр. 7541

فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالَحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ". (قبل)؛ أي: قبل السلام على عباده، وفي بعضها: بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي: من جهة عباده، وفيه: عمومُ الجمع المحلى باللام، وسبق شرحُ الحديث المحلَّى باللام. * * * ٤ - بابُ تَسْلِيمِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ (باب: تسليم القليل على الكثير) ٦٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". حكمة ما ذكر في الحديث من سلام الصغير: تواضعه مع الكبير، وتوقيره؛ وكذا في القليل مع الكثير؛ لأن حق الكثير أعظم، والراكب لئلا يتكبر على الماشي، فأمر بالتواضع له، والماشي على

стр. 7542

القاعد؛ لأنه من باب الداخل على القوم، فيبادر بالسلام؛ استعجالًا لإعلامهم بالسلامة، وإنما لم يكن المناسب سلام الكبير على الصغير، والكثير على القليل؛ لرفع توهم الخوف؛ فإن الغالبَ خوفُ الصغير من الكبير، والقليل من الكثير؛ لأن الغالبَ في المسلمين الأمنُ، فلم يبق إلا ملاحظةُ التواضع، وحيث لم يظهر رجحان، يعتبر الإعلامُ بالسلامة رجوعًا للأصل، فإذا تعارض مرجحان؛ كمشاةٍ كثيرٍ مع قاعدين قليل، سقط الترجيح، وكانا كرجلين التقيا، فخيرُهما الذي يبدأ بالسلام. أو يقال: يلاحظ الأمان، فيرجَّح جانبُ الماشي، فيبدؤون؛ وكذا في الراكب. * * * ٥ - بابُ تسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي (باب: يسلم الراكب على الماشي) ٦٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَني زِيَادٌ، أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". سبق شرح الحديث فيه؛ وكذا بعده. * * *

стр. 7543

٦ - بابُ تسْلِيمِ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ (باب: تسليم الماشي على القاعد) ٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَني زِيَادٌ، أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ، وَهْوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ". وكذا ما ذكر بعده من: * * * ٧ - بابُ تسْلِيمِ الصَّغِيرِ عَلَى الْكَبيرِ (باب: تسليم الصغير على الكبير) ٦٢٣٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِير". فالحديث في الكل واحد، وإن اختلفت طرقه، وكأن كل شيخ

стр. 7544

ذكر له الحديث دليلًا على معنى منها. وفي قوله: (وقال إبراهيم)؛ أي: ابن طَهْمان؛ إشارة إلى أنه رواه بالمذاكرة، لا بالتحديث، وقد وصله في "الأدب المفرد"؛ وكذا أبو داود. * * * ٨ - بابُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ (باب: إفشاء السلام) ٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبع: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءَ السَّلَامِ، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِم، وَنهى عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ، وَنهانَا عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكُوبِ الْمَيَاثِرِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاج، وَالْقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. (ونصر الضعيف) كذا في هذه الرواية، وفي (كتاب الجنائز) بدل هذا: (إجابة الداعي)؛ وذلك إما لأن التخصيص بالعدد لا ينفي

стр. 7545

غيره، وإما لأن النصر إجابة، وبالعكس، وأما ذكره هناك: (رد السلام)، وهنا: (إفشاء السلام)، فلأنهما متلازمان شرعًا، وسبق شرح الحديث مرّاتٍ. * * * ٩ - بابُ السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ (باب: السلام للمعرفة وغير المعرفة) ٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أُبِي الْخَيرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَن عَرَفْتَ، وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ". الحديث الأول: (أَيُّ الإسلامِ)؛ أي: أيُّ أعمال الإسلام؟ وسبق في (كتاب الإيمان). * * *

стр. 7546

٦٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا، وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ"، وَذَكَرَ سُفْيَانُ أنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. الثاني: (ثلاث)؛ أي: ثلاث ليال. (فيصُدُّ)؛ أي: يُعْرِض، وصَدَّ صدودًا: أعرض، ويقال: صَدَّه عن الأمر صَدًّا؛ أي: منعه، وصرفه عنه، وسبق الحديث في (كتاب الأدب) في (باب الهجرة)، فابتداءُ السلام سُنَّة كفاية؛ وجوابُه فرضُ كفاية، وقال الحنفية: فرض عين. وأما معناه، فقيل: هو اسم الله تعالى؛ أي: اسمُ الله عليك؛ أي: أنت في حفظه، وقيل: بمعنى السلامة؛ أي: السلامة مستعلِيةٌ عليك، ملازمةٌ لك. * * * ١٠ - بابُ آيَةِ الْحِجَابِ (باب: آية الحجاب) ٦٢٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي

стр. 7547

يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشْرًا حَيَاتَهُ، وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا نزَلَ فِي مُبْتَنَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِزَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا فَدَعَا الْقَوْمَ، فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ كَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى زينَبَ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَظَنَّ أَنْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَأُنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا. الحديث الأول: (أنه) إما التفاتٌ من التكلُّم إلى الغيبة، وإما أنه جَرَّدَ من نفسه شخصًا آخرَ يحكي عنه. قلت: أو من حكاية الراوي عنه بالمعنى. (وكنت أعلم) فيه جوازُ أن يصف العالمُ نفسَه بما عنده من العلم على وجه التعريف، لا الفخر والإعجاب.

стр. 7548

(بشأن الحجاب)؛ أي: نزول الآية الآتية فيه. (وقد كان أُبَيٌّ) هو تقرير لكونه أعلمَ؛ إذ أُبَيٌّ الذي هو أقرَأُ الناسِ يستفيده منه. (مُبْتَنى) صيغة مفعول من الابتناء، وهو الزفاف. (عروسًا) يوصف به المذكرُ والمؤنث، والحديثُ مرّ في (سورة الأحزاب). * * * ٦٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجِ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ دَخَلَ الْقَوْمُ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَأَخَذ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ وَقَعَدَ بَقِيَّةُ الْقَوْمِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ. الثاني: كالذي قبله. * * * ٦٢٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ

стр. 7549

صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ، قَالَتْ: فَلَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهْوَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ: عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ! حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ، قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ. الثالث: (إسحاق) إما ابنُ إبراهيم، وإما ابنُ منصور. (قِبَل) بكسر القاف وفتح الموحدة؛ أي: جِهَة. (المناصع) بنون ومهملتين: موضع معروف بالمدينة، وسبق الحديث في (الوضوء) بمباحثه، وقال هناك: (إنه صعيدٌ أَفيْحُ)، أي: واسع. وفيه: فضل عُمر، ونزول القرآن على وفقه. * * * ١١ - بابٌ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ (باب: الاستئذان من أجل البصر) ٦٢٤١ - حَدَثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:

стр. 7550

حَفِظْتُهُ كمَا أَنَّكَ هَا هُنَا، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تنظُرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ". الحديث الأول: (كما أنك هاهنا)؛ أي: حفظته حفظًا ظاهرًا كالمحسوس، بلا شك، ولا شبهة فيه. (من جُحْر) بضم الجيم وسكون الحاء؛ أي: ثقبة. (في حُجَر) بضم المهملة وفتح الجيم: جمع حجرة. (مِدْرًى) بكسر الميم وتسكين المهملة وبالراء، مقصورًا: حديدةٌ يسرَّح بها الشعرُ، وقال الجوهري: كالمِسَلَّة تكون مع الماشطة تُصلح بها قرونَ النساء؛ أي: ضفائرَهن. (إنما جُعل)؛ أي: شُرع. (من أجل البصر)؛ أي: بسبب أن لا يقع البصرُ على عورة أهل البيت، وسبق الحديث في (اللباس) في (باب الامتشاط). * * * ٦٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنس بنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ ،

стр. 7551

فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِمَشْقِصٍ, أَوْ بِمَشَاقِصَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعُنَهُ. الثاني: (بِمِشْقَص) بكسر الميم وبمعجمة وقاف ثم مهملة: النصلُ الطويلُ العريضُ. (يختل) بمعجمة ثم مثناة مكسورة؛ أي: يأتيه من حيث لا يشعر. وفيه: جوازُ قصدِ عينِ الناظر إلى أهلِ دار غيره، ويستدلُّ به مَنْ لا يرى القصاص على مَنْ فقأ عينَ مثلِ هذا الناظر، ويجعلها هَدْرًا. * * * ١٢ - بابُ زِنَا الْجَوَارِحِ دُونَ الْفَرْجِ (باب: زنا الجوارح) ٦٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ. حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ

стр. 7552

الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ". (باللَّمَم) هو ما يُلِمُّ به الشخصُ من شهوات النفس، وقيل: المقاربُ من الذنوب، وقيل: هو صغائرُ الذنوب، والمفهومُ من كلام ابنِ عباس: أنه النظرُ والتمني. وقال (خ): يريد به: المعفُوَّ عنه، المستثنى في كتاب الله تعالى في آية: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ [النجم: ٣٢]، وسمى النظر والمنطق زنًا؛ لأنهما من مقدماته، وحقيقتُه إنما تقع بالفرج. قال (ط): كل ما كتبه الله على ابن آدم، وهو سابقٌ في علم الله، لا بد أن يدركه المكتوبُ عليه، وإن الإنسان لا يملك دفعَ ذلك عن نفسه، غير أن الله تعالى تفضَّل على عباده، وجعل ذلك مما لا يطالب به عباده إذا لم يكن للفرج تصديقٌ بها؛ فإذا صدقها الفرجُ، كان ذلك من الكبائر. (لا مَحالة) بفتح الميم؛ أي: لا حيلة في التخلص من إدراك ما كتب عليه، ولا بد من ذلك. (تمنى) حذف منه إحدى التاءين. (يصدق) التصديق والتكذيب، وإن كانا وصفين للخبر؛ لكن باعتبار الحكم، وهنا حكم، فشبه بالخبر، أو أن الإيقاع للحكم بهما عادة، فهو كناية. * * *

стр. 7553

١٣ - بابُ التَّسْلِيمِ وَالاِسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا (باب: التسليم والاستئذان) ٦٢٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا. الحديث الأول: (إسحاق)؛ أي: ابن منصور، أو ابن إبراهيم. (ثلاثًا) مبالغة في التفهيم، ولذا كررت قصص القرآن؛ لترسخ في قلوبهم، والحفظ إنما هو بتكرر الدراسة. * * * ٦٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْريِّ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ، فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهو، فَلْيَرْجِعْ"، فَقَالَ: وَاللهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كعْبٍ:

стр. 7554

وَاللهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ بُسْرٍ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا. الثاني: فيه اختصار هنا؛ لأنه لما استأذن ثلاثًا، فلم يؤذَن له، عاد إلى منزله، وكان عُمر ﵁ مشغولًا، فلما فرغ، قال: ألم أسمع صوتَ عبدِ الله بنِ قيسٍ؟ ائذنوا له، قيل: قد رجع، فدعاه، وسبق في (البيع)، وأراد عُمر التثبتَ، لا أنه لا يقبل خبر الواحد، فقد قبل خبر حَمَلِ ابنِ النابغةِ في الغُرَّةِ، وابن عوفٍ في الجزية، وأيضًا: ففي القصة لم يخرج عن الآحاد بانضمام واحد إليه. وفيه: أن العالم قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه مَنْ هو دونه. (وقال ابن المبارك) وصله أبو نُعيم في "المستخرج". * * * ١٤ - بابٌ إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ ؟ (باب: إذا دُعي الرجل، فجاء، هل يستأذن؟) ٦٢٤٥ / -م - قَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "هُوَ إِذْنُهُ".

стр. 7555

قوله: (وقال سعيد)؛ أي: ابنُ أبي عَروبة، وصله البخاريُّ في "الأدب المفرد". قال (ك): وفي بعضها: شُعْبة -بضم المعجمة وإسكان المهملة-؛ أي: ابن الحجاج. (هو إذنه)؛ أي: الدعاءُ نفسُ الإذن، لا حاجة إلى تجديده. * * * ٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: "أَبَا هِرٍّ! الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ"، قَالَ: فَأتيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا، فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلوا. (الحَقْ)؛ أي: من اللحوق. (الصُّفَّة) اللامُ فيها للعهد عن سقيفةٍ كانت في مسجد النبي ﷺ لفقراء الصحابة ﵃؛ لكن هذا الحديث يدل على وجود استئذانٍ وإذنٍ غير الدعاء؛ بخلاف الحديث السابق، ويُجمع بينهما بما قال المهلب: إن المدعوَّ إذا جاء على الفور، أو كان في الموضع المدعو إليه مدعوٌّ آخرُ، كان دعاؤه إذنَه، وإلَّا فلا. * * *

стр. 7556

١٥ - بابُ التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ (باب: التسليم على الصبيان) ٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ. (يفعله) لا يخفى ما فيه من خُلقه العظيم، وأدبه الشريف، والتدريب لهم على فعل السنن، وتعلم الآداب. * * * ١٦ - بابُ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ (باب: تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال) ٦٢٤٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نَفْرَحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ، قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ، فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ فتطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَإِذَا

стр. 7557

صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا، ونُسَلِّمُ عَلَيْهَا فتقَدِّمُهُ إِلَيْنَا، فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَا كنَّا نَقِيلُ وَلَا نتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ. الحديث الأول: (بُضاعَة) بضم الموحدة وكسرها وخفة المعجمة ثم مهملة: بئرٌ بالمدينة بديار بني ساعدةَ من الأنصار. (نخل)؛ أي: بستان. (وتكركر)؛ أي: تطحن، أصله من الكر، ضوعف لتكرار عود الرحا، ورجوعها في الطحن مرة بعد أُخرى، وقد تكون الكركرة بمعنى الصوت، ومر الحديث في (كتاب الجمعة). * * * ٦٢٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَائِشَةُ! هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ"، قَالَتْ: قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، تَرَى مَا لَا نَرَى، تُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . تَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَقَالَ يُونس، وَالنُّعْمَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَبَرَكَاتُهُ. الثاني: (يُقرئك) في بعضها: (يَقرأ عليك)، وكان معنى (يُقرئك): أن

стр. 7558

المسلَّم عليه حين يبلُغُه سلامُ المسلِّم يحمله على أن يقرأ السلام؛ أي: يردّه. (ترى) خطابٌ للنبي ﷺ ، ولا يمتنع أن يرى بعض الحاضرين ما لا يرى البعض؛ لأن الرؤية أمر يخلقه الله؛ فلذلك عند الأشعري أن يرى أعمى الصين بقة أندلس، ولا يراها مَنْ هو عندها. قال (ط): السلامُ على النساء جائزٌ غيرَ الشابات؛ مخافة خائنةِ الأعين، أو نزغاتِ الشيطان. وقال الكوفيون: لا يجوز إذا لم يكن منهن ذواتُ محرم، والحديثان حجة عليهم. (تابعه شعيب) وصله في (الرقائق). (وقال يونس) وصله في (فضل عائشة). (والنعمان) وصله الطبراني في "الكبير". * * * ١٧ - بابٌ إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أنا (باب: إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا) ٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دينٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ الْبَابَ، فَقَالَ: "مَنْ ذَا؟ "، فَقُلْتُ: أَنَا،

стр. 7559

فَقَالَ: "أَنَا أَنَا"، كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. (أنا) الثاني تأكيد للأول. (كرهها)؛ أي: لأنها لا تتضمن الجوابَ عما سأل؛ إذ الجوابُ المفيدُ: أنا جابرٌ، وإلا، فلا بيان فيه، وقيل: لأنه لم يستأذِنْ بلفظ السلام؛ بل بالدقِّ. وفيه: جواز ضربِ بابِ الحاكم. * * * ١٨ - بابُ مَنْ رَدَّ، فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَدَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ". (باب: من رَدَّ، فقال: عليكَ السلامُ) * * * ٦٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيةِ الْمَسْجدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ

стр. 7560

السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمَّا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا"، وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الأَخِيرِ: "حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا". الحديث الأول: (وقالت عائشة) سبق قريبًا. (وقال النبي ﷺ ) وصله أول (كتاب الاستئذان). (أن رجلًا) الحديث سبق في (الصلاة) في (باب وجوب القراءة). (وقال أبو أُسامة) وصله في (الأيمان والنذور). (في الأخير) -أي: حتى تطمئن جالسًا- قال مكانه: (حتى تستويَ قائمًا)، والأولُ يناسب مَنْ قال بجلسة الاستراحة بعدَ السجود. * * *

стр. 7561

٦٢٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا". الثاني: فيه: أن سعيدًا روى عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، وفي الذي قبله روى سعيد عن أبي هريرة بلا واسطة، ولا امتناع في أن يروي هكذا وهكذا، ومقصود البخاري: أن ردَّ السلام إما بتقديم عليك، أو بتأخيره، وكلاهما جواب. * * * ١٩ - بابٌ إِذَا قَالَ: فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ (باب: إذا قال: فلان يُقرئك السلام) ٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ"، قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ.

стр. 7562

قال (ن): معناه: يسلِّم عليك، ومضى وجهُ ذلك قريبًا. وفيه: فضل عائشة ﵂، واستحباب بعثِ السلام، وجوازُه من أجنبي لأجنبية؛ حيث لا مفسدة، وعلى الرسول تبليغُه، والردُّ واجبٌ على الفور. * * * ٢٠ - بابُ التَّسْلِيمِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ (باب: التسليم في مجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين) أي: مختلطونَ. ٦٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ، تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهْوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرجِ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ

стр. 7563

الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ ركبَ دابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: "أَيْ سَعْدُ! أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ"، يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أبُيٍّ، قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ! وَاصْفَحْ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ . (ركب) سبق الحديث في (سورة آل عمران)، وقريبًا أيضًا. قال المهلب: كان ﷺ يتألف بالمال؛ فضلًا عن التحية، والكلمةِ الطيبة. وفيه: تكنيةُ ابنِ أُبَيّ بأبي حُباب. * * *

стр. 7564

٢١ - بابُ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ذنبًا، وَلَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِي ؟ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ. (باب: من لم يسلِّم على مَن اقترفَ ذنبًا) أي: اكتسب. (تتبين)؛ أي: تظهر صحةُ توبته، وغرضُه: أن مجردَ التوبة لا يوجب الحكم بصحتها؛ بل لا بد من مضيِّ مدةٍ يُعلم فيها بالقرائن صحتُها؛ من ندمه على الفائت، وإقباله على التدارك. قال (ط): وليس فيه حَدّ، فلا يتبين من ساعة؛ بل حتى يمر عليه ما يدل على ذلك. * * * ٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ، وَنهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، وَآتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأَقولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا؟ حَتَّى كَمَلَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً، وَآذَنَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ.

стр. 7565

(سمعتُ كعبَ بنَ مالك) إلى آخره، سبق في (غزوة تبوك). * * * ٢٢ - بابٌ كَيْفَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ بالسَّلَام ؟ (باب: كيف يرد على أهل الذمة؟) أي: العهد، وهم اليهود والنصارى، ونحوهم. ٦٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: عَلَيكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ! فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَقَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ". ٦٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمُ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: وَعَلَيْكَ". ٦٢٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ".
следующие страницы →