← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.

стр. 7561

٦٢٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا". الثاني: فيه: أن سعيدًا روى عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، وفي الذي قبله روى سعيد عن أبي هريرة بلا واسطة، ولا امتناع في أن يروي هكذا وهكذا، ومقصود البخاري: أن ردَّ السلام إما بتقديم عليك، أو بتأخيره، وكلاهما جواب. * * * ١٩ - بابٌ إِذَا قَالَ: فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ (باب: إذا قال: فلان يُقرئك السلام) ٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ"، قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ.

стр. 7562

قال (ن): معناه: يسلِّم عليك، ومضى وجهُ ذلك قريبًا. وفيه: فضل عائشة ﵂، واستحباب بعثِ السلام، وجوازُه من أجنبي لأجنبية؛ حيث لا مفسدة، وعلى الرسول تبليغُه، والردُّ واجبٌ على الفور. * * * ٢٠ - بابُ التَّسْلِيمِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ (باب: التسليم في مجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين والمشركين) أي: مختلطونَ. ٦٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ، تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهْوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرجِ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ

стр. 7563

الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ ركبَ دابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: "أَيْ سَعْدُ! أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ"، يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أبُيٍّ، قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ! وَاصْفَحْ، فَوَاللهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ . (ركب) سبق الحديث في (سورة آل عمران)، وقريبًا أيضًا. قال المهلب: كان ﷺ يتألف بالمال؛ فضلًا عن التحية، والكلمةِ الطيبة. وفيه: تكنيةُ ابنِ أُبَيّ بأبي حُباب. * * *

стр. 7564

٢١ - بابُ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ذنبًا، وَلَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِي ؟ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ الْخَمْرِ. (باب: من لم يسلِّم على مَن اقترفَ ذنبًا) أي: اكتسب. (تتبين)؛ أي: تظهر صحةُ توبته، وغرضُه: أن مجردَ التوبة لا يوجب الحكم بصحتها؛ بل لا بد من مضيِّ مدةٍ يُعلم فيها بالقرائن صحتُها؛ من ندمه على الفائت، وإقباله على التدارك. قال (ط): وليس فيه حَدّ، فلا يتبين من ساعة؛ بل حتى يمر عليه ما يدل على ذلك. * * * ٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ، وَنهى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، وَآتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَأَقولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا؟ حَتَّى كَمَلَتْ خَمْسُونَ لَيْلَةً، وَآذَنَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ.

стр. 7565

(سمعتُ كعبَ بنَ مالك) إلى آخره، سبق في (غزوة تبوك). * * * ٢٢ - بابٌ كَيْفَ يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ بالسَّلَام ؟ (باب: كيف يرد على أهل الذمة؟) أي: العهد، وهم اليهود والنصارى، ونحوهم. ٦٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ: عَلَيكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ! فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَقَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ". ٦٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمُ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمُ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْ: وَعَلَيْكَ". ٦٢٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ".

стр. 7566

سبق الحديث في (كتاب الأدب) في باب (لم يكن النبي ﷺ فاحشًا). * * * ٢٣ - بابُ مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ مَنْ يُحْذرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِيَسْتَبيِنَ أَمْرُهُ (باب: من نظر في كتاب من يحذر)، بالبناء للمفعول. ٦٢٥٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكينَ"، قَالَ: فَأَدْركْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: قُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْناَ شَيْئًا، قَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى كِتَابًا، قَالَ: قُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الْجدَّ مِنِّي أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجْزَتهَا وَهْيَ مُحْتَجزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 7567

فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ "، قَالَ: مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَّا وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ: "صَدَقَ، فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا"، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: فَقَالَ: "يَا عُمَرُ! وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئتمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ"، قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. (فابتغينا)؛ أي: طلبناه في متاعها. (حُجْزَتها) بضم المهملة وإسكان الجيم وبالزاي: مَعْقِد الإزار، وحجزةُ السراويل: التي فيها التكة، واحتجز الرجلُ بإزاره؛ أي: شده على وسطه. (إلا) في أكثر الروايات بكسر الهمزة للاستثناء، ويحتمل أن تكون مفتوحة. (وما غَيَّرْتُ)؛ أي: الدِّين؛ أي: لم أرتدَّ عن الإسلام. (يد)؛ أي: مِنَّة ونعمة، واسمُ المرأة سارة. (اعملوا) إلى آخره، يريد: المغفرة في الآخرة، وإلا، فمن توجَّه عليه حَدٌّ، أو حقٌّ، استوفي منه، وسبق الحديث في (الجهاد) في (باب الجاسوس)؛ لكن فيه: (أنها أخرجته من عِقاصها)؛ أي: شعرها،

стр. 7568

وهنا قال: (من حُجْزَتها)، فيحتمل الجمعُ بأنه كان أولًا في الحجزة، فأخرجته، وأخفته في العِقاص، ثم أخرجته منه ثانيًا، أو بالعكس، وكذلك ذكر هناك: (المقداد) بدل (أبي مرثد)، ولا منافاة؛ لاحتمال الاجتماع. (فدمِعَت) بكسر الميم وفتحها. قال (ط): فيه هتكُ سترِ المذنب، وكشفُ المرأةِ العاصيةِ، والنظرُ في كتاب الغير إذا كان فيه تهمةٌ على المسلمين؛ فإنه حينئذ لا حرمةَ للكتاب، ولا لصاحبِه. * * * ٢٤ - بابٌ كَيْفَ يُكْتَبُ الْكِتَابُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ ؟ (باب: كيف يكتب إلى أهل الكتاب؟) ٦٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاس أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ، فَأَتَوْهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيم الرُّومِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ".

стр. 7569

(من محمد) إلى آخره، وسبق الحديث في أول "الجامع" بطوله مشروحًا. * * * ٢٥ - بابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتَابِ (باب: بمن يبدأ في الكتاب؟) ٦٢٦١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا ألفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: عَنْ أَبِيهِ، سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نَجَرَ خَشَبَةً، فَجَعَلَ الْمَالَ فِي جَوْفِهَا، وَكتَبَ إِلَيهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ". قوله: (وقال الليث) تقدم في (البيوع). (وقال عمر بن أبي سلمةَ) وصلَه أبو نُعيم في "المستخرج"، وقد سبق الحديث مطوَّلًا في (كتاب الكفالة). * * *

стр. 7570

٢٦ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ " (باب: قول النبي ﷺ : قوموا إلى سَيِّدِكم) ٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ نزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِ فَجَاءَ، فَقَالَ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ"، أَوْ قَالَ: "خَيْرِكُمْ"، فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "هَؤُلَاءِ نزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ"، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارُّيهُمْ، فَقَالَ: "لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ أَبِي الْوَليدِ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ إِلَى حُكْمِكَ. سبق الحديث فيه في (الجهاد). (قُريظة) بضم القاف وبظاء معجمة: قبيلة من اليهود كانوا في قلعة. (المَلِك) بكسر اللام؛ أي: الله ؛ لأن المُلْك الحقيقي له. قال (ش): وروي بالفتح. فيه: استحبابُ القيام عند دخولِ الأفضل، وسبق في (باب الجهاد): أنه غيرُ القيام المنهيِّ عنه؛ لأن ذاك بمعنى الوقوف، وهذا بمعنى النهوض.

стр. 7571

(أفهمني بعضُ أصحابي)؛ أي: بعضَ الحديث إلى قوله: (حكمك) قال عصريُّنا: وقع الحديث تامًّا من رواية محمدِ بنِ سعدٍ كاتبِ الواقديِّ عن أبي الوليد، أخرجه في "الطبقات"، ومن رواية محمدِ بنِ أيوبَ بنِ الضريسِ في "شعب الإيمان" للبيهقي. قال (ك): وفي بعضها: (على) بدل (إلى) من قوله: (إلى حكمك). * * * ٢٧ - بابُ الْمُصَافحَةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ التَّشَهُّدَ، وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ، وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجدَ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ، حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي. (باب: المصافحة) أي: الأخذ باليد، وهو مما يؤكد المحبّة. (وقال كعب) هو من حديث توبته مع صاحبيه، وسبق في (باب المغازي)، وغيره. (وقال ابن مسعود) موصولٌ بعدَ باب. * * *

стр. 7572

٦٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَنسٍ: كًانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نعمْ. ٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهْوَ آخِذ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. والحديثان فيه ظاهران. * * * ٢٨ - بابُ الأَخْذِ بِالْيَدَيْنِ، وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ بْنَ الْمُبَارَكِ بِيَدَيْهِ (باب: الأخذ باليدين) ٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ -وَكَفِّي بَيْنَ كفَّيْهِ- التَّشَهُّدَ، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ

стр. 7573

الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَهْوَ بَيْنَ ظَهْرَانينَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ، يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . تقدم الحديث فيه في (كتاب الصلاة) بشرحه. (ظَهْرَانَيْنا)؛ أي: بيننا، وأصلُه: ظَهْرَينا؛ أي: ظهر المتقدِّم والمتأخِّر، فزيد فيه الألفُ والنونُ المفتوحةُ للتأكيد. * * * ٢٩ - بابُ الْمُعَانَقَةِ، وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ (باب: المعانقة) قيل: لم يذكر البخاري فيها شيئًا، وإنما ذكرها في (كتاب البيع) في (ما ذكر في الأسواق) في معانقة الرجل عند قدومه من السفر، وعند لقائه، وعند قوله: كيف أصبحت؟ فلعل البخاري أخذ المعانقة من عاداتهم في هذه الأحوال، فاكتفى به، فترجم، ولم يتفق له حديث يوافقه في المعنى، ولا طريقٌ مسندٌ آخرُ لحديث معانقةِ الحَسَنِ، لم ير أن يرويه بذلك السند؛ لأنه ليس من عادته إعادةُ السند الواحد؛ وكذا قال (ط): إنه ترجم بالمعانقة، وما أراد أن يدخل فيه حديث معانقة الحسن، ولم يجد له سندًا غيرَ السند الذي ذكره في (البيع)، فمات قبل ذلك، وبقي الباب فارغًا من ذكر المعانقة، وتحته باب (قول الرجل: كيف أصبحت؟)، فلما وجد

стр. 7574

ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين، ظنهما واحدة؛ إذ لم يجد بينهما حديثًا، والأبوابُ الفارغةُ في هذا "الجامع" كثيرةٌ. * * * (باب: قول الرجل: كيف أصبحت؟) ٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا -يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ- خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ! كيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: أَلَا تَرَاهُ؟ أَنْتَ وَاللهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ عَبْدُ الْعَصَا، وَاللهِ إِنِّي لأُرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ، وَإِنِّي لأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَسْألَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ، فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا، قَالَ عَلِيٌّ: وَاللهِ لَئِنْ سَألنَاهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَيَمْنَعُنَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا، وَإِنِّي لَا أَسْألهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبَدًا. (إسحاق) لعله ابنُ منصور؛ فإنه روى عن بِشْرٍ في (باب مرض النبي ﷺ .

стр. 7575

(بارئًا) من برأ من المرض -بالهمز- براءًا، هذه لغة الحجاز، وتميم يقولون: برِئ من مرضه -بالكسر-. (ألا تراه)، أي: فيه علامات الموت. (عبد العصا)؛ أي: مأمورٌ لا آمِرٌ. (الأمر)؛ أي: أمر الخلافة. (أمرناه)؛ أي: طلبنا منه الوصية، فدل على أن الأمر لا يشترط فيه علوّ ولا استعلاء. (سألنا لها)؛ أي: الخلافة، أو الإمارة. وفيه: جواز الأخذ باليد؛ أي: المصافحة، والسؤال عن حال العليل، وجواز اليمين على ما قام عليه الدليل. واختلف في تقبيل اليد، فأنكره مالك، وأجازه آخرون. * * * ٣٠ - بابٌ مَنْ أَجَابَ بِلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ (باب: من أجابَ بِلَبَّيْكَ) ٦٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى

стр. 7576

الْعِبَادِ؟ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ". ٦٢٦٧ / -م - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ أَنسٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا. الحديث الأول: (لَبَّيْكَ) من لَبَّ بالمكان: أقام به؛ أي: أنا مقيمٌ على طاعتك، وقيل: معناه: إجابة بعد إجابة. (وسعدَيْك)؛ أي: إسعادًا بعد إسعاد، والتقدير هنا: أسعدني إسعادًا. (أن يعبدوه) إشارة للعَمَليّات. (ولا يشركوا به شيئًا) إشارة للاعتقاديات؛ لأن التوحيد أصلها. (حق العباد)؛ أي: بمقتضى وعد الله الصادق، وإلا، فلا يجب على الله تعالى شيء؛ بل نِعَمُهُ فضلٌ، ونقَمُهُ عدلٌ، أو أن ذلك كالحقِّ الواجب؛ كزيدٌ أسدٌ؛ أي: كأسدٍ. قال (ط): فإن اعترضَ المرجئةُ به، فجوابُ أهل السنة: أن هذا اللفظ خرج على المزاوجة والمقابلة؛ نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]. * * *

стр. 7577

٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا وَاللهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، قالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ! مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاث عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أقولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا"، وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "الأكثَرُونَ هُمُ الأَقَلُّونَ إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا"، ثُمَّ قَالَ لِي: "مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حَتَّى أَرْجِعَ"، فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "لَا تَبْرَحْ"، فَمَكُثْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإِنْ زَنىَ وَإِنْ سَرَقَ، قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ"، قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْداءِ، فَقَالَ: أَشهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ، وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ: عَنِ الأَعْمَشِ: "يَمْكُثُ عِنْدِي فَوْقَ ثَلَاثٍ". الثاني: (بالرَّبَذَة) بالراء [والموحدة] والمعجمة المفتوحات: موضعٌ على ثلاثِ مراحلَ من المدينة قريبٌ من ذات عِرْق.

стр. 7578

(حَرّة) بفتح المهملة: أرضٌ سوداءُ ذاتُ حجارة، وللمدينة حَرَّتان. (أُحُد) جبل بالمدينة. (ذهبًا) نُصب على التمييز. (أُرْصِدُهُ) صفةٌ لدينار، والصاد مضمومة، وفي بعضها: (إلَّا أرصده)، بالاستثناء عن الدينار. (إلا أن) استثناءٌ مفرَّغٌ. (أقول به)؛ أي: أصرفه، وأنفقه عليهم. (هكذا) كررهُ ثلاثًا؛ أي: يمينًا، وشمالًا، وقدامًا. (الأقلون)؛ أي: ثوابًا. (مكانك)؛ أي: الزمْ مكانَكَ. (عُرِض) بالبناء للمفعول؛ أي: ظهر عليه أحد، أو أصابه شيء. (فقمت)؛ أي: توقفت. (قلت لزيد) هو من مقول الأعمش. (لحدَّثنيه) اللام فيه باعتبار أن الشهادة في حكم القسم. (قال الأعمش) موصولٌ كما سيأتي في (باب الرقاق). (وقال أبو شهاب) موصول في (الاستقراض). * * *

стр. 7579

٣١ - بابٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ٦٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ". (باب: لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه) هو لفظ الحديث، وهو نفي في معنى النهي، قيل: للتحريم، وقيل: للتنزيه؛ لأنه من الآداب، ومحاسن الأخلاق. * * * ٣٢ - بابٌ ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ الآيَةَ (باب: قول الله تعالى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ [المجادلة: ١١]) ٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نهى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا.

стр. 7580

وَكانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يُجْلِسَ مَكَانهُ. (ولكن تَفَسَّحوا) أمر، وإنما كان استدراكًا من الخبر؛ لأن لفظ: (قال) بعد (لكن) فيه مقدَّرة، أو أنَّ: (نهى أن يقيم) في تقدير: لا يقيمنَّ، ويحتمل أن لا يكونَ من تتمة الحديث، فهو من كلام ابن عمر. (يُكره)؛ أي: وَرَعًا؛ لأنه ربما استحيا ذلك القائمُ منه، فقامَ له من مجلسه من غير طيبِ قلبِه، أو لأن الإيثار بالقُرَب خلافُ الأولى، فيمتنع من ذلك؛ لئلا يرتكب أحدٌ بسببه خلافَ الأولى، فإنما يُحمد الإيثارُ بحظوظِ النفس وأمورِ الدنيا دون القُرْبة. * * * ٣٣ - بابُ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسهِ أَوْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ (باب: من قام من مجلسه، أو بيته، ولم يستأذن أصحابه) ٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْنُ عُمَرَ، حَدَّثنا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ بْنَةَ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ طَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ , قَالَ: فَأَخَذَ

стр. 7581

كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِيَ ثَلَاثةٌ، وَاِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا، قَالَ: فَجئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾. (فأخذ)؛ أي: تحرك، واستحيا أن يقول لهم: قوموا؛ لأنه على خلق عظيم ﷺ . ففيه: أنه لا ينبغي لأحد أن يَطوّل الجلوسَ بعد قضاء حاجته التي دخل لها. وفيه: أن لصاحب الدار أن يقوم من عنده، ويُظهِر التثاقلَ به. * * * ٣٤ - بابُ الاِحْتِبَاءِ بالْيَدِ، وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ (باب: الاحتباء) مصدر احتبى الرجل: إذا جمع ظهرَه وساقيه بعمامته. (القُرْفُصَاء) بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها وبالمهملة

стр. 7582

ممدود، ومقصور: ضربٌ من القعود. قال (ش): إن كسرتَ القافَ والفاء، قصرتَهُ، وإن ضممتَهما، مددته، عن الفَرَّاءِ وغيرِه، وفسره بالاعتماد على عَقِبه، ومَسِّ أليته بالأرض، وقال أبو عُبيد: جلسة المُحْتَبِي، ويدير ذراعيه ويديه على ساقيه، فمعنى (قعدَ القُرْفُصاء): قعد هذا القعود. * * * ٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا. (بِفِنَاء) بكسر الفاء والمد: ما امتدَّ من الجوانب. * * * ٣٥ - بابُ مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ قَالَ خَبَّابٌ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، قُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ فَقَعَدَ. (باب: من اتكأ بين يدي أصحابه) قوله: (قال خباب) موصول في (علامات النبوة) بأبسط من هذا.

стр. 7583

(متوسِّد) من قولهم: وَسَّدْتُهُ الشيءَ، فتوسَّدَه: جعله تحت رأسه. * * * ٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ". الحديث الأول: (وعقوق) إنما قرنه بالشرك، وليس العقوق كفرًا؛ بل أدخل في سلكه؛ تعظيمًا لأمر الوالدين، وتغليظًا على العاقِّ، أو أن المراد: أكبرُ الكبائر فيما يتعلق بحقِّ الله تعالى: الإشراكُ، وفي حقِّ الناسِ: العقوقُ؛ قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ الآية [الإسراء: ٢٣]. * * * ٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: "أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. الثاني: (الزور) الباطل، وسبق تحقيقه أول (كتاب الأدب). * * *

стр. 7584

٣٦ - بابُ مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ (باب: من أسرع في مشيه لحاجة أو لقصد) أي: مقصودٍ، ويطلق القصدُ على إتيانِ الشيء، والعدلِ. ٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُقبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَأَسْرعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ. (ثم دخل البيت) سبق تمامه في (صلاة الجماعة)، وهو: (ففزع الناسُ من سرعته)، الحديثَ. * * * ٣٧ - بابُ السَّرِيرِ (باب: السرير) ٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ

стр. 7585

تَكُونُ لِيَ الْحَاجَةُ، فَأكْرَهُ أَنْ أَقُومَ، فَأَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا. (فأَستقبلَه) بالنصب. (فأنْسَلُّ) بالرفع. * * * ٣٨ - بابُ مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ (باب: من أُلقي له وسادةٌ) ٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرني أَبُو الْمَلِيح قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ زيدٍ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِي: "أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "خَمْسًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "سَبْعًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "تِسْعًا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "إِحْدَى عَشْرَةَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ".

стр. 7586

الحديث الأول: (إسحاق)؛ أي: ابنُ شاهين. (خالد)؛ أي: ابنُ عبد الله الطحان. (يا رسول الله) وجهُ مطابقته للسؤال: أن التقدير: يا رسولَ الله! أُطيق أكثرَ من ذلك، أو: لا يكفيني ذلك. (شطرًا)؛ أي: نصف، وهو نصب على الاختصاص؛ وكذا (صيام)، وبالرفع فيهما؛ أي: هو صيام، وإنما كان هذا أفضلَ؛ لزيادة المشقةِ فيه؛ إذ مَنْ سَرَدَ الصومَ صار الإمساكُ طبيعةً له، فلا يحصُل له مشقة، وسبق الحديث. * * * ٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَدِمَ الشَّأْمَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَأتَى الْمَسْجدَ فَصَلَّى رَكعَتَيْنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا، فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْداءِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: ألَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ -يَعْنِي حُذَيْفَةَ- أليْسَ فِيكُمْ؟ أَوْ كانَ فِيكُمُ الَّذِي أجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ

стр. 7587

رَسُولِهِ ﷺ مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي عَمَّارًا، أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ؟ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ , قَالَ: ﴿والذكر والأنثى﴾ , فَقَالَ: مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِي، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الثاني: (جليسًا) منونٌ للتعظيم. (صاحب السر)؛ أي: سر النفاق، وهو أنه ﷺ ذكر أسماء المنافقين له، وَعيَّنَهم، وخَصَّصَه بهذه المنقبة؛ إذ لم يُطْلِع عليه أحدًا غيره. (والوساد) المشهور بدله: السِّواد -بكسر المهملة-؛ أي: السرار، وهو المساررة، وسبق الحديث في (المناقب). (والذكر والأنثى)؛ أي: بدون لفظ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾ [الليل: ٣]، وأهلُ الشام كانوا يناظرونه على القراءة المشهورة المتواترة، وهي: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، ويشككونه في قراءته الشاذة، وكان ابن مسعود موافقًا لأبي الدرداء فيها. واعلم أن مناسبة ذكر السريرِ والوسادةِ لـ (كتابِ الاستئذان): أن في دخول المنزل بالاستئذان ذكر ذلك تبعًا لما يتعلق بالمنزل ويلابسه. * * *

стр. 7588

٣٩ - بابُ الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَة (باب: القائلة بعد الجمعة) أي: القيلولة، وهو النوم بعد الظهر، وسبق معنى الحديث فيه. ٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنتَغَدَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ. * * * ٤٠ - بابُ الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ (باب: القائلة في المسجد) ٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ بِهِ إِذَا دُعِيَ بِهَا، جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ﵍، فَلَمْ يَجدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ "، فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لإنْسَانٍ: "انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ " فَجَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هُوَ فِي الْمَسْجدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ مُضْطَجعٌ،

стр. 7589

قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَهْوَ يَقُولُ: "قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ! ". (ولم يَقِل) بكسر القاف، مر في (باب التكني) في (كتاب الأدب). * * * ٤١ - بابُ مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ عِنْدَهُمْ (باب: من زار قومًا، فقال عندهم) ٦٢٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبيِّ ﷺ نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ، قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنس بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ. الحديث الأول: (نطْعًا) بفتح النون وكسرها مع سكون الطاء وفتحها، والجمعُ نُطوعٌ وأَنطاعٌ. (سُكّ) بضم السين المهملة وشدة الكاف: نوع من الطيب.

стр. 7590

(حَنُوطه) بفتح الحاء المهملة وضم النون: طيب يُصنع للميت، وفيه الكافورُ، والصندلُ ونحوُه. * * * ٦٢٨٢ - و ٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ"، أَوْ: "مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، شَكَّ إِسْحَاقُ, قُلْتُ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ"، أَوْ"مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، فَقُلْتُ: ادعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ"، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. الثاني: (قباء) منونٌ مصروفٌ ممدودٌ على الأفصح.

стр. 7591

(أُمّ حرام) هي خالة أنس نسبًا، وخالةُ النبي ﷺ رَضاعًا، يقال: لها العُميصاء. (ثبج) بفتح المثلثة والموحدة وبالجيم؛ أي: وسط. (الأَسِرّةَ) جمع سرير. (أو) الشكُّ من إسحاق. وفي الحديث معجزةٌ، وسبق الحديث مرات. * * * ٤٢ - بابُ الْجُلُوسِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ (باب: الجلوس كيفما تيسَّر) ٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاِحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِ الإنسانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

стр. 7592

سبق الحديث فيه في (كتاب اللباس)، وأن (لِبْسَتين) بكسر اللام، وتفسير ذلك، ووجهُ دلالته على الترجمة: أنه خص النهي بحالتين، فمفهومُه: أن ما عداهما ليس منهيًا عنه، والأصلُ الجوازُ وعدمُ النهي. (تابعه مَعْمَرٌ) موصول في (البيوع). (ومحمد، وعبد الله) وصلهما الذُّهْلي في "الزُّهْريات". * * * ٤٣ - باب مَنْ نَاجَى بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، وَمن لَمْ يُخْبِرْ بسِرِّ صَاحِبِهِ، فَإِذا مَاتَ أَخْبَرَ بهِ (باب: من ناجى بين يدي الناس) ٦٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانةَ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَمْشِي، لَا وَاللهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ: "مَرْحَبًا بِابْنَتِي"، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَى حُزْنها سَارَّهَا الثَّانِيةَ إِذَا هِيَ تَضْحَكُ. فَقُلْتُ لَهَا: أَنَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالسِّرِّ مِنْ

стр. 7593

بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهَا: عَمَّا سَارَّكِ؟ ٦٢٨٦ - قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِي قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي. قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرتنِي قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، "وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكَ"، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، قَالَ: "يَا فَاطِمَةُ! أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ؟ ". (أزواجَ) نصب على الاختصاص. (يُغادَر) مبني للمفعول؛ أي: يُتْرَك. (مِشيته) بكسر الميم؛ أي: كانت مِشيتُها مثلَ مِشْيته ﷺ . (رَحَّب)؛ أي: قال لها: مرحبًا. (عزمت)؛ أي: أقسمت. (بمالي) الباء للقسم. (لما أخبرتني)؛ أي: إلا أخبرتني. قال الزمخشري: نشدتُكَ اللهَ إلا فعلتَ معناه: ما أطلبُ منكَ إلا فِعْلَكَ (جزعي) هو نقيضُ الصبر.

стр. 7594

(سيدة نساء المؤمنين) سبق في (باب المناقب) الجمعُ بين هذا وبين حديث: "فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". * * * ٤٤ - بابُ الاِسْتِلْقَاءِ (باب: الاستلقاء) أي: النومُ على القفا، ووضعُ الظهر على الأرض. ٦٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عبَّادُ بْنُ تَمِيمِ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجدِ مُسْتَلْقِيًا، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. (مستلقيًا) قال ابن السِّيد: كذا رواه أهل الحديث، وأنكره بعضُ النحويين، وقال: إنما يقال: اسلنقى: إذا رقد على قفاه، ولا يقال: استلقى؛ فإن معناه: ألقى، وإن كان مجيء استفعلَ بمعنى أفعلَ قليلًا عزيزًا لم يرد إلا في ألفاظ معدودة؛ كاستوقد نارًا؛ أي: أوقد، واستجاب بمعنى: أجاب. * * *

стр. 7595

٤٥ - بابٌ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، وَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾. (باب: لا يتناجى اثنان دون الثالث) قوله: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]) نسخ الوجوب في هذا الأمر. قال بعض الأصوليين: فيبقى الندبُ. * * * ٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ". (دون الثالث)؛ أي: لأن ذلك يُشعر بقلة الالتفات إليه، وربما خاف أنهما يريدان غائلة.

стр. 7596

وقال (خ): إذا لم يكن شريكًا للمتناجيين، حزن، ولأنه قد يسوء ظنُّه بهما، فأرشد ﷺ إلى الأدب، ومحافظة حقه، وإكرام مجلسه، وقيل: تختص كراهيةُ ذلك بالسفر؛ لأنه مظنَّةُ التهمَةِ، وإذا كان بحضرة الناس، كان هذا المعنى مأمونًا. * * * ٤٦ - باب حِفْظِ السِّرِّ (باب: حفظ السر) ٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَألتْنِي أُمُّ سُلَيْم فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ. معنى الحديث فيه ظاهر. * * * ٤٧ - بابُ إِذَا كَانُوا أَكْثرَ مِنْ ثَلَاثةٍ فَلَا بَأْسَ بالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ (باب: إذا كان أكثر من ثلاثة، فلا باس بالمسارَّة والمناجاة) ٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي

стр. 7597

وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ". الحديث الأول: يدل على الترجمة بالمفهوم؛ فإن قوله: (ثلاثة) مفهومُه: نفيُ الحكم إذا زادوا على الثلاثة. (أجل)، أي: من أجل؛ كقول الشاعر: أَجْلِ أَنَّ اللهَ فَضَّلَكُمْ أي: من أجلِ، أو لأجلِ. (يحزنه) بفتح أوله وضمه، وباللغتين قرئ": ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، فإذا كان الناس مختلطين، أمن من ذلك. * * * ٦٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ، قُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي مَلأٍ، فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: "رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى، أُوذِيَ بِأَكثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ".

стр. 7598

الثاني: (مَلأٍ)؛ أي: جماعة. * * * ٤٨ - بابُ طُولِ النَّجْوَى ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ مَصْدَرٌ مِنْ: نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ. (باب: طول النجوى، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]) وصفوا بالمصدر مبالغة؛ كـ: أبو حنيفةَ فِقْهٌ، وزيدٌ عدلٌ. ووجهُ مناسبة هذا الباب ونحوه لـ (كتاب الاستئذان): أن حكمة الاستئذان أن لا يطلع الأجنبيُّ على أحوال داخل البيت، أو أن المناجاة لا تكون إلا في البيوت، والمواضعِ الخاصةِ الخالية، فذكره تبعًا للاستئذان، والحديث فيه ظاهر. * * * ٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ

стр. 7599

يُنَاجِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. * * * ٤٩ - بابٌ لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ (باب: لا تترك النار في البيت عند النوم) ٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تترُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتكُمْ حِينَ تَنَامُونَ". الحديث الأول: (النار) يشمل السراج وغيره؛ أما القناديلُ المعلَّقة في المساجدِ وغيرِها إذا أُمن الضررُ؛ كما هو الغالب، فالظاهرُ أنه لا بأس بها. * * * ٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِؤُهَا عَنْكُمْ".

стр. 7600

الثاني: معناه مستفادٌ مما سبق. * * * ٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ كثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِؤُا الْمَصَابِيحَ، فَإِنَّ الْفُويسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْت". الثالث: (خَمِّروا)؛ أي: غَطُّوا. (وأجيفوا)؛ أي: أغلقوا، أو رُدُّوا. (الفويسقة): الفأرة. * * * ٥٠ - بابُ إِغْلَاقِ الأَبْوَابِ باللَّيْلِ (باب: غلق الأبواب بالليل) ٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَطْفِؤُا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ،
следующие страницы →