← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.

стр. 7596

وقال (خ): إذا لم يكن شريكًا للمتناجيين، حزن، ولأنه قد يسوء ظنُّه بهما، فأرشد ﷺ إلى الأدب، ومحافظة حقه، وإكرام مجلسه، وقيل: تختص كراهيةُ ذلك بالسفر؛ لأنه مظنَّةُ التهمَةِ، وإذا كان بحضرة الناس، كان هذا المعنى مأمونًا. * * * ٤٦ - باب حِفْظِ السِّرِّ (باب: حفظ السر) ٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ، وَلَقَدْ سَألتْنِي أُمُّ سُلَيْم فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ. معنى الحديث فيه ظاهر. * * * ٤٧ - بابُ إِذَا كَانُوا أَكْثرَ مِنْ ثَلَاثةٍ فَلَا بَأْسَ بالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ (باب: إذا كان أكثر من ثلاثة، فلا باس بالمسارَّة والمناجاة) ٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي

стр. 7597

وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ". الحديث الأول: يدل على الترجمة بالمفهوم؛ فإن قوله: (ثلاثة) مفهومُه: نفيُ الحكم إذا زادوا على الثلاثة. (أجل)، أي: من أجل؛ كقول الشاعر: أَجْلِ أَنَّ اللهَ فَضَّلَكُمْ أي: من أجلِ، أو لأجلِ. (يحزنه) بفتح أوله وضمه، وباللغتين قرئ": ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، فإذا كان الناس مختلطين، أمن من ذلك. * * * ٦٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قِسْمَةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ، قُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي مَلأٍ، فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: "رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى، أُوذِيَ بِأَكثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ".

стр. 7598

الثاني: (مَلأٍ)؛ أي: جماعة. * * * ٤٨ - بابُ طُولِ النَّجْوَى ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ مَصْدَرٌ مِنْ: نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ. (باب: طول النجوى، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]) وصفوا بالمصدر مبالغة؛ كـ: أبو حنيفةَ فِقْهٌ، وزيدٌ عدلٌ. ووجهُ مناسبة هذا الباب ونحوه لـ (كتاب الاستئذان): أن حكمة الاستئذان أن لا يطلع الأجنبيُّ على أحوال داخل البيت، أو أن المناجاة لا تكون إلا في البيوت، والمواضعِ الخاصةِ الخالية، فذكره تبعًا للاستئذان، والحديث فيه ظاهر. * * * ٦٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ

стр. 7599

يُنَاجِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. * * * ٤٩ - بابٌ لَا تُتْرَكُ النَّارُ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ (باب: لا تترك النار في البيت عند النوم) ٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تترُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتكُمْ حِينَ تَنَامُونَ". الحديث الأول: (النار) يشمل السراج وغيره؛ أما القناديلُ المعلَّقة في المساجدِ وغيرِها إذا أُمن الضررُ؛ كما هو الغالب، فالظاهرُ أنه لا بأس بها. * * * ٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِؤُهَا عَنْكُمْ".

стр. 7600

الثاني: معناه مستفادٌ مما سبق. * * * ٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ كثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِؤُا الْمَصَابِيحَ، فَإِنَّ الْفُويسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْت". الثالث: (خَمِّروا)؛ أي: غَطُّوا. (وأجيفوا)؛ أي: أغلقوا، أو رُدُّوا. (الفويسقة): الفأرة. * * * ٥٠ - بابُ إِغْلَاقِ الأَبْوَابِ باللَّيْلِ (باب: غلق الأبواب بالليل) ٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَطْفِؤُا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ،

стр. 7601

وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ"، قَالَ هَمَّامٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: "وَلَوْ بِعُودٍ". (وأَوْكُوا) من الإيكاء، وهو الشدُّ والربطُ. (الأَسقية) جمع سِقاء، وهو القِرْبَةُ، وفائدتُه: صيانتُها من الشيطان؛ فإنه لا يكشف غطاءً، ولا يحل سِقاءً، ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة كما ورد في الحديث، والأعاجم يقولون: تلك الليلة في كانون الأول، ومن المقذَّرات والحشرات. (ولو بعودٍ)؛ أي: من الخشب؛ أي: فيحصل التخمير بذلك. * * * ٥١ - بابُ الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَنَتْفِ الإِبْطِ (باب: الختان بعد الكبر، ونتف الإبْط) بسكون الموحدة. ٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قُزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ". الحديث الأول: (الفطرة)؛ أي: سنة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- الذين

стр. 7602

أُمرنا أن نقتدي بهم، وأول من أمر بها: إبراهيمُ ﷺ ، قال الله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ الآية [البقرة: ١٢٤]. (خمس) لا ينافي رواية: عشر، وسواء في ذلك ما هو فرض، أو سنة؛ كما سبق بيانه. * * * ٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ"، مُخَفَّفَةً. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ: "بِالْقَدُّومِ". الثاني: سبق في (أبواب الطهارة). (بالقَدوم) سبق أنه بالتخفيفِ: موضعٌ، وبالتشديد: آلةُ النجار، وأنه الصواب، وفي رواية البزار: (برأس القَدُوم)، وأن الأرجح فيه التخفيف. * * * ٦٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ؟

стр. 7603

قَالَ أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ، قَالَ: وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ. ٦٣٠٠ - وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا خَتِينٌ. الثالث: (يدرك)؛ أي: البلوغ. (وقال ابنُ إدريس) هو عبد الله الأَوْدِيُّ؛ وصله الإسماعيلي. * * * ٥٢ - بابٌ كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. (باب: كلُّ لهوٍ باطلٌ إذا شغلَه عن طاعة الله ٦٣٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيتصَدَّقْ".

стр. 7604

(فليقلْ: لا إله إلا الله)؛ أي: لما وقع فيه من تعظيم الأصنام حين حلف بها. (فليتصدقْ) سبق بيانه في أواسط (كتاب الأدب)، ووجه مطابقة الحديث للترجمة: أن الحلف باللاتِ شاغلٌ عن الحلف بالحقِّ، فيكون باطلًا، وأما مطابقةُ الآية، فإنه جعل اللهو فيها قائدًا إلى الضلال، صادًّا عن سبيل الله، فهو باطل. وأما تعلقُ هذا الباب بـ (كتاب الاستئذان)، فلعله لأن الدعاء للقمار لا يكون إذنًا في الدخول في منزله؛ لأنه يحتاج إلى كفارة، فلا اعتداد به شرعًا، أو أنَّ اللهو وكذا الختان لا يحصل إلا في الدور والمنازل الخاصة، وكلٌّ منهما يتضمن اجتماعَ الناس عند أصحابهما، والدخول عليهم. * * * ٥٣ - بابُ مَا جَاء فِي الْبنَاءِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ إِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ". (باب: ما جاء في البناء) قوله: (وقال أبو هريرة) موصول في (كتاب الإيمان).

стр. 7605

(أشراط)؛ أي: علامات، وإنما جُمع جَمع قلة، وإن كانت العلامات كثيرة؛ لأن جمع القلة والكثرة يتقارضان، أو أن الفرق بينهما عند التنكير لا التعريف. (البُهْم) بضم الموحدة: جمع أبهم، وهو الذي لا يخالط لونه لون غيره، وبفتحها: جمع بَهْمَة من أولاد الضأن، ويقال: البُهم أيضًا للمجتمع منها، ومن أولاد المعز. وحاصله: أن الفقراء تبسط لهم الدنيا، حتى يتباهون في إطالة البنيان، وهو إشارة إلى اتساع دين الإسلام، واستيلاء أهله. * * * ٦٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثنا إِسْحَاقُ، هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا، يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرِ، وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ، مَا أَعَاننَي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ. ٦٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَاللهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً، مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ بَنَى بَيْتًا، قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ قَالَ: قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ. الحديث الأول، والثاني: (قُبض)؛ أي: توفي.

стр. 7606

(قبل أن يبني)؛ أي: لعل ابن عُمر قال ذلك قبل البناء، وفي بعضها: (قبل أن يبتني)؛ أي: يتزوج، ويحتمل أنه أراد الحقيقة؛ أي: البناء بيده، والمباشرة بنفسه، وأراد أهله التسبب بالأمر به ونحوه، والله أعلم. * * *

стр. 7607

٨٠ - كتاب الدعوات

стр. 7608

٨٠ - كتاب الدعوات (كتاب الدعوات) الدعاء: النداء؛ والصحيح: استجابة، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وزعم بعضُ الزهاد أنّ تركَه استسلامًا أفضلُ، وقيل: إن دعا لغيره فحسن وإلا فلا. ١ - بابُ قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] وَلِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مسْتَجَابَةٌ (باب: لكل نبيٍّ دعوةٌ مستجابة) أي: قطعيةُ الإجابة؛ بخلاف البقية؛ فإنها على الرجاء، ففي "الصحيح": "سَأَلْتُ الله ثَلَاثًا؛ فَأَعْطَانِي اثْنتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً: أَنْ لا يُذِيقَ بَعْضَ أُمَّتِي بَأْسَ بَعْضٍ"، ويحتمل أن المراد: دعوةٌ لأُمته.

стр. 7609

قلت: وكانَ شيخنا شيخُ الإسلام البُلْقيني يفسرها بالعامة للكل؛ بخلاف سائر الدعوات. وفيه: بيان كمال شفقته ﷺ على أُمته، ورحمته لهم، والنظر في مصالحهم؛ فلذا أخر دعوته إلى أهم أوقات حاجاتهم ﷺ . * * * ٦٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ نبَيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي فِي الآخِرَة". ٦٣٠٥ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: قَالَ مُعْتَمِرٌ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كُلُّ نبِيٍّ سَأَلَ سُؤْلًا، أَوْ قَالَ: لِكُلِّ نبَيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا، فَاسْتُجيبَ، فَجَعَلْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (وقال مُعْتَمر) وصله مسلم. (سؤلًا) بالهمز وتركه؛ أي: مطلوبًا. (فأستجيب)؛ أي: أُجيب. * * *

стр. 7610

٢ - بابُ أَفْضَلِ الاِسْتِغْفَارِ وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. (باب: أفضل الاستغفار) الذي فاعلُه أكثرُ ثوابًا من غيره؛ كما يقال: مكةُ أفضلُ من المدينة؛ أي: العاملُ فيها أكثرُ ثوابًا؛ كذا قال (ك)، ولا يخفى ما فيه. * * * ٦٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ"، قَالَ: "وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ

стр. 7611

يُصْبِحَ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". (على عهدك)؛ أي: على ما عاهدتُك عليه، ووعدتُك من الإيمانِ بك، وإخلاصِ الطاعة لك، ويحتمل أن يكون معناهُ: إني مقيمٌ على ما عهدتَ إليَّ من أمرك، وأنك منجزٌ وعدَك في المثوبة والأجر عليه. (ما استطعت) فيه الاعترافُ بالعجز والقصور عن القيام بكمال حقه تعالى. (أبوءُ) من قولهم: باء بحقه؛ أي: أَقرَّ به. قال (خ): باء بذنبه: احتمله كُرْهًا، لا يستطيع دفعَه عن نفسه. (من أهل الجنّة)؛ أي: يدخلها ابتداءً من غير أن يدخل النار، وإلا فالمؤمنون كلهم من أهل الجنة؛ فإما أن من قالها موقنًا بها عاملًا بمضمونها الغالبُ عليه أن لا يعصي، أو أن الله يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار. والحكمة في أن هذا سيدُ الاستغفار: إما لسر لا يعلمه إلا الله، وإما لما يظهر من جمعه ما لا يوجد في غيره؛ فإن فيه ذكرَ الله بأكمل الأوصاف، وهو الاعتراف بوجوده وتوحيده الذي هو أصلُ الصفاتِ العدمِيَّةِ المسماة بصفات الجلال، والاعتراف بالصفات الوجودية المسماة بصفات الإكرام، وهي القدرةُ اللازمةُ من الخلق، الملزومةُ

стр. 7612

للحياة، والإرادة، والعلم، والكلام اللازم من الوعد، والسمع والبصر اللازمان من المغفرة، وفيه ذكرُ العبدِ نفسَه بأنقص الحالات، وذلك بالعبودية وبالذنوب في مقابلة النعمة المقتضية للشكر؛ فهذان الوصفان ليريه من نفسه أقصى غاية التضرع، ونهاية الاستكانة. * * * ٣ - بابُ اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (باب: استغفار النبي ﷺ في اليوم والليلة) هو، وإن كان معصومًا لا ذنب له أصلًا؛ لكن استغفاره نفسه عبادة، فهو تعبد به، أو تعليم لأُمته، أو من ترك الأولى، أو تواضعًا، أو عما لعله سها فيه، أو لما قبل النبوة، أو لأنه لما اشتغل بمصالح الأُمة عن عظيم مقامه، وهو حضورُه مع الله تعالى، وفراغُه عما سواه، رأى ذلك كالذنب بالنسبة إليه، وإن كان الذي اشتغل به من أفضل الطاعات؛ لكنه نزولٌ عن عالي درجته، أو أنه لما كان دائمًا في الترقي في الأحوال السَّنيّة، فإذا رأى ما قبلها دون ما صار إليه، استغفر منه؛ كما يقال: حسناتُ الأبرار سيئاتُ المقرَّبين، أو أنه تتجدد غفلاتٌ للطبع، فيفتقر للاستغفار. قلت: وبعضُ هذه الأوجه أوجَهُ من بعض، والقصدُ ظاهر.

стр. 7613

٦٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله وأَتُوبُ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً". (أكثر من سبعين) يريد: ما لا ينحصر. * * * ٤ - بابُ التَّوْبَةِ قَالَ قتادَةُ: توبوا إلى الله تَوْبَةً نصُوحًا، الصَّادِقَةُ: النَّاصِحَةُ. (باب: التوبة) ٦٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُويدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ"، فَقَالَ بِهِ هَكَذَا، قَالَ أَبُو شِهَابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ. ثُمَّ قَالَ: "لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نزَلَ مَنْزِلًا، وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلتهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نومَةً،

стр. 7614

فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلتهُ عِنْدَهُ". تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَجَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ، سَمِعْتُ الْحَارِثَ، وَقَالَ شُعْبَةُ، وَأَبُو مُسْلِمٍ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُويدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. (أحدهما عن النبي ﷺ ، والآخر عن نفسه) ليس فيه بيان المرفوع منهما من الموقوف؛ لكن في "مسلم" عن ابن مسعود، مرفوعًا: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا"، فهو المرفوع، والآخر موقوف كما قاله (ن). (هكذا)؛ أي: دفعه كأنه سهل عنده لا اكتراث به. (لله أفرحُ) حقيقةُ الفرح محالٌ على الله تعالى، فالمراد لازِمُهُ الرضا والقبول كما في: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣]؛ أي: راضون؛ أي: الله أرضى بذلك، وأقبلُ له من كذا، فهو تأكيدٌ لمعنى الرضا في نفس السامع، ومبالغةٌ في تقريره. (مَهْلكة) بفتح الميم وكسر اللام وفتحها: مكان الهلاك، وفي بعضها: (مُهْلِكة) بلفظ اسم الفاعل، وفي بعضها زيادة: (وبيئة)،

стр. 7615

فعيلة من الوباء. (تابعه أبو عَوانة) وصله أبو نُعيم في "المستخرج". (وجرير) وصله مسلم. (وأبو مسلم) اسمه: عبيد الله بن عبد القدوس، كوفي، قائدُ الأعمش. (وقال أبو معاوية) وصله أحمد، وإسحاق في "مسنديهما". * * * ٦٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ". الثاني: (إسحاق) قال الغساني: لعله ابن منصور. (سقط)؛ أي: وقع عليه وصادفه من غير قصد. (أضلَّه)؛ أي: أضاعه. (في فلاة)؛ أي: مفازة. * * *

стр. 7616

٥ - بابُ الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ (باب: الضجع على الشق الأيمن) أي: وضع الجنبِ الأيمنِ على الأرض. ٦٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ ركعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَجيءَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ. (فيؤذنه)، أي: يُعْلِمُه. ووجهُ تعلقِه بـ (كتاب الدعوات): ما عُلم من سائر الأحاديث أنه كان يدعو عند الاضطجاع. * * * ٦ - بابٌ إِذَا بَاتَ طَاهِرًا (باب: إذا بات طاهرًا) ٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا،

стр. 7617

عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ"، فَقُلْتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ، وَبِرَسُولكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: "لَا، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". (أسلمتُ)؛ أي: جعلتُ نفسي منقادةً لك، طائعةً لحكمك. (وألجأتُ)؛ أي: اعتمدتُ كما يستند الإنسان بظهره. (رهبةً)؛ أي: خوفًا من عقابك. (ورغبةً)، أي: طمعًا في ثوابك. (ملجأ) بالهمز، وجاء تخفيفه. (منجى) مقصور، وفي مثل هذا التركيب؛ كـ: لا حول ولا قوة إلا بالله، فيه خمسة أوجه، فيجوز فيه التنوين في بعضها. (الفطرة)، أي: دين الإسلام. (آخرَ ما تقول)، أي: كلامك في تلك الليلة. وفيه: استحبابُ الوضوء عند النوم؛ لأنه يكون أصدقَ لرؤياه، وأبعدَ من تلعُّب الشيطان به.

стр. 7618

وحكمةُ النوم على الأيمن: أنه أسرعُ إلى الانتباه. (وبنبيك الذي أرسلتَ)؛ أي: لأن الفرق بينهما: أن الرسول نبي له كتاب، فهو أخصُّ من النبي. وقال (ن): لا يلزم من الرسالة النبوة، ولا العكس؛ قالوا: وسبب الرد إرادة الجمع بين المعنيين، وتعداد النعمتين، وقيل: تخليص الكلام من اللبس؛ إذ الرسول يدخل فيه جبريلُ ونحوه، وقيل: هذا ذكر ودعاء، فيقتصر فيه على الوارد بحروفه؛ لاحتمال أن له خاصةً ليست لغيره. قال (ك): وهذا الذكرُ مشتمل على الإيمان بكل ما يجب به الإيمان إجمالًا من الكتب، والرسل من الإلهيات والنبوات وهو المبدأ، وعلى إسناد الكل إلى الله تعالى ذاتًا، وصفةً، وفعلًا، وهو المعاش، وعلى الثواب، والعقاب، وهو المعاد، ومر تفصيله آخرَ (كتاب الوضوء). * * * ٧ - بابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ (باب: ما يقول إذا نام) ٦٣١٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ،

стр. 7619

قَالَ: "بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا"، وَإِذَا قَامَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". الحديث الأول: (باسمِكَ)؛ أي: بذكر اسمك أحيا ما حييتُ، وعليه أموتُ؛ لأن الاسم غيرُ المسمى، فكأنه قال: بك أحيا؛ لاحتمال إقحام لفظ اسم كما في قوله: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما (النشور)؛ أي: الإحياء للبعث يوم القيامة. وتسميةُ النوم موتًا، والاستيقاظِ حياةً؛ إما على التشبيه، فهو استعارة مصرحة، وإما أن الموت لمَّا كان انقطاع تعلق الروح من البدن كان منقسمًا إلى ظاهر فقط، وهو النوم، وظاهر وباطن، وهو الموت المتعارف، فالنوم أخو الموت؛ قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ الآية [الزمر: ٤٢]. * * * ٦٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا. وَحَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى رَجُلًا، فَقَالَ: "إِذَا أَرَدْتَ

стр. 7620

مَضْجَعَكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ". الثاني: (رجلًا) هو البراء راوي الحديث كما ذكره البخاري في الباب قبله من طريق آخر؛ نعم وقع مثلُه لأُسَيدِ بنِ حُضير، رواه الخطيب من حديثه. * * * ٨ - بابُ وَضْعِ الْيَدِ اليُمْنَى تَحْتَ الْخَدِّ الأَيْمَنِ (باب: وضع اليمين تحت الخد اليمين) ٦٣١٤ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعيٍّ، عَنْ حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا"، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ، قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".

стр. 7621

لم يذكَر في الحديث الذي ساقه فيه تقييد باليمين، فإما أنه من حديثٍ إسنادُه ليس على شرطه، فلم يذكره، أو من حديث: إنه كان يحبُّ التيامُنَ في شأنِه كُلِّه. * * * ٩ - بابُ النَّوْمِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ (باب: النوم على الشق الأيمن) ٦٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَنبَيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ"، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَهُنَّ ثُمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ". ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ مِنَ الرَّهْبَةِ، مَلَكُوتٌ مُلْكٌ مَثَلُ رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، تَقُولُ: ترْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ. (تحت ليلته)؛ أي: في ليلته. * * *

стр. 7622

١٠ - باب الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ بِاللَّيْلِ (باب: الدعاء إذا انتبه بالليل) ٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ، غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوأً بَيْنَ وُضُوأَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فتمَطَّيْتُ كَرَاهِيَهَ أَنْ يَرَى أنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فتوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فتتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنه بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا". قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ: عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ. الحديث الأول: (شِناقها) بكسر المعجمة وخفة النون والقاف: ما يشدُّ به رأسُ

стр. 7623

القِرْبة من رباط أو خيط. (بين وضوءين)؛ أي: خفيفٍ وكامل جمع فيه جميعَ السنن، وهو معنى: (لم يكثر، وقد أبلغ) بأن أوصلَ الماءَ إلى ما يجب إيصالُه إليه. (فتمطَّيْتُ)؛ أي: تأخرت وتمددت. (أَبْقيه) بفتح الهمزة وسكون الموحدة؛ أي: أَنتظره، وفي بعضها: (أَرْقُبه)، وفي بعضها: (أُنَقِّبه) من التنقيب -بالنون-، وهو التفتيش. قال (ش): ويروى: (أتقيه) بمثناة. (فتتامَّتْ) تفاعل؛ أي: تمت وكملت. (واجعلْ لي نورًا) عام بعد خاص، والتنوين للتعظيم. (وسبع في التابوت)؛ أي: سبعة أعضاء أخر في بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح، أو في بدنه الذي مآلُه أن يكون في التابوت؛ أي: الجنازة، وهي: العصب، واللحم، والدم، والشعر، والبشر، والخصلتان الأُخرتان لعلهما: الشحم والعظم. قال (ش): ذكرهما مسلم، وهما: اللسان، والنفس. أو المراد: سبع أُخر في الصحيفة مسطورة لا أذكرها، أو مكتوبة موضوعة في الصندوق. وقال (ن): يراد بالتابوت: الأضلاعُ وما تحويه من القلب

стр. 7624

وغيره؛ تشبيهًا بالتابوت الذي هو كالصندوق يُحْرَز فيه المتاع؛ أي: وسبع كلمات في قلبي؛ ولكن نسيتها. قال: والقائل: (فلقيتُ) هو أبو سلمة راوي الحديث. (رجلًا من ولد العباس) هو داودُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عباسٍ، رواه الترمذي وغيره من جهته، وقيل: القائلُ: (فلقيتُ) هو كُريبٌ، والذي لقيه هو عليُّ بنُ عبدِ الله بنِ عباسٍ. قال (ن): المرادُ بالنور: بيانُ الحق، والهدايةُ إليه في جميع حالاته، وقيل: المراد: سبع أنوار أُخر كانت مكتوبة موضوعة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٨]. * * * ٦٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي مُسْلِم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: "اللَهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنبتُ، وَبِكَ خَاصمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ

стр. 7625

وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ". الثاني: (قَيِّمُ)؛ أي: قائمٌ بتدبير الخلق، وهو معنى قيام وقيوم -أيضًا-؛ أي: يعطي الخلقَ ما به قوامُه. (أَنَبْتُ) رجعتُ إليك مقبِلًا بقلبي. (وبك)؛ أي: بما أعطيتني من البرهان والبيان. (خاصمتُ): عاندت. (حاكمتُ) المحاكمة: رفعُ القضية للحاكم؛ أي: فكل من جحد الحق جعلتُكَ الحاكمَ بيني وبينه، لا غيرك مما كانت الجاهلية تتحاكم إليه من صنم وكاهن. ولا يخفى أن هذا من جوامع الكلم؛ إذ لفظُ القيم إشارةٌ إلى أن قوام الأشياء ووجودها منه، والملك إشارة إلى أنه الحاكم فيه وجودًا وإعدامًا، وكله نِعَم، فلهذا قرنه بالحمد، والحق إشارة إلى المبدأ، والقول ونحوه إلى المعاش، والساعة ونحوها إلى المعاد، وفيه الإشارة إلى النبوة، والجزاء، والإيمان، والتوكل، والإنابة، والاستغفار، سبق الحديث في (التهجد). * * *

стр. 7626

١١ - باب التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ الْمَنَامِ (باب: التسبيح والتكبير عند المنام) ٦٣١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵉ شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَلَمْ تَجدْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرتْهُ، قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ أَقُومُ، فَقَالَ: "مَكَانَكِ"، فَجَلَسَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: "أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ، إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا، أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ". وَعَنْ شعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ. (من الرحا)؛ أي: كانت تطحن بنفسها البُرَّ والشعير للخبز. (مكانَك) بالنصب؛ أي: الزمْه. (خيرٌ لكما)؛ أي: لأن الخادم لأمور الدنيا، وهذا يتعلق بالآخرة التي هي خير وأبقى، أو أنه يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوةٌ تقدر بها

стр. 7627

على الخدمة أكثرَ مما يقدر الخادمُ عليها، فرجع إلى ما طلبته من الإعانة، وسبق الحديث في (النفقات). * * * ١٢ - باب التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَنَامِ (باب: التعوذ والقراءة عند النوم) ٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. الحديث الأول: (نفث) بمثلثة آخره، وهو النفخ مع الرقية يشبه البزاق، مثل تَفَلَ، إلا أن التفلَ بغير شيء من الريق، وقيل بالعكس، وقيل: هما سواء. (بالمعوِّذات) بكسر الواو؛ أي: هما مع سورة الإخلاص، فغلِّب، أو هما مع ما يشبههما من القرآن، أو أقلُّ الجمع اثنان، وسبق في (الطب). * * *

стр. 7628

١٣ - باب ٦٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْينفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فَإنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ الصَّالِحِينَ". تَابَعَهُ أَبُو ضَمْرَةَ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَقَالَ يَحْيَى، وَبِشْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني: (بداخِلَة إِزارِه)؛ أي: بيده الداخلة في إزاره؛ لئلا يحصل ليده لو نفضَ بها مكشوفةً شيء يؤذيها من الفرش، فينفضُ فراشه بذلك قبل أن يدخل فيه؛ لاحتمال حيّة أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر. (إن أمسكْتَ نفسي) كناية عن الموت، فلذلك قال: (فارحَمْها)، ومقابل الإمساك الإرسال، وهو الحياة، فناسبه الحفظ.

стр. 7629

(تابعه أبو ضمرة) وصله البخاري في "الأدب المفرد". (وإسماعيل) وصله الطبراني في "الأوسط". (وقال يحيى)؛ أي: القطان، وصله أحمد، والنسائي في "اليوم والليلة". (وبِشْر)؛ أي: ابن المفضل، وصله مُسدد في "مسنده" عنه. (ورواه مَالك) موصول في (التوحيد). (وابن عَجْلان) وصله أحمد، والترمذي، والنسائي، وغرضُ البخاري: أن في هذين الطريقين، روى سعيد عن أبي هريرة بلا واسطة؛ بخلاف الأولى، وقال ثانيًا: (رواه)، وأولًا: (قال)؛ لأن الرواية تستعمل عند التحمُّل، والقول عند المذاكرة. * * * ١٤ - باب الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ (باب: الدعاء نصف الليل) ٦٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي

стр. 7630

فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلنِي فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ". (ينزل ربُّنا) من المتشابه؛ فإما الإيمانُ به على ما أراده الله تعالى مع التنزيه عن صفات الأجسام من الحركةِ ونحوِها وغيرِ ذلك مما هو محالٌ على الله تعالى، أو التأويلُ بما يليق بالحال، أو تنزل ملائكتُه، أو رحمتُه. وأما قوله في الترجمة: (نصف)، والحديث فيه: (حين يبقى ثلث)؛ فلأن ما قبل الثلث هو المقصود من النصف. * * * ١٥ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ (باب: الدعاء عند الخلاء) ٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ". (الخبث) جمع خبيث، وهو ذُكرانُ الشياطين. (والخبائث) الإناث، أو الخبث: الكفر، والخبائث: الشياطين، وسبق الحديث في أول (الوضوء). * * *

стр. 7631

١٦ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ (باب: ما يقول إذا أصبح) ٦٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوء لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِر لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ"، مِثْلَهُ. ٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا"، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتنا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". ٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا"، فَإِذَا

стр. 7632

اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". فيه ثلاثة أحاديث سبق شرحُها قريبًا. * * * ١٧ - باب الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ (باب: الدعاء في الصلاة) ٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". ٦٣٢٦ / -م - وَقَالَ عَمْرٌو، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ . الحديث الأول: (ظلمتُ) الظلم: وضعُ الشيء في غير موضعه، والذنبُ كذلك. وهذا الدعاء من الجوامع؛ إذ فيه اعترافٌ بغاية التقصير، وهو أنه

стр. 7633

ظالم ظلمًا كثيرًا، وفيه طلبُ غاية المطلوب، وهو المغفرة والرحمة؛ إذ المغفرةُ سترُ الذنوبِ ونحوِها، والرحمةُ إيصالُ الخيرات؛ فالأولُ: الزحزحةُ عن النار، والثاني: إدخالُ الجنة. (وقال عمرو) موصول في (التوحيد). * * * ٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ. الثاني: (علي) قال الكلاباذي: هو ابن سلَمة -بفتح اللام-. (سُعير) هو بالتصغير وإهمال السين، والعين، وفي بعضها بالصاد بدل السين. (في الدعاء)؛ أي: الذي في الصلاة، وبذلك يطابق الترجمة. * * * ٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ لَنَا النَّبيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: "إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: الثَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، إِلَى

стр. 7634

قَوْلِهِ: الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ صَالِحٍ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ". الثالث: (ذات يوم) بإقحام ذات، أو بإضافة المسمى إلى اسمه. (السلام) من أسماء الله الحسنى. (يتخير)؛ أي: يختار، وسبق في (الصلاة). * * * ١٨ - باب الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ (باب: الدعاء بعد الصلاة) ٦٣٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيم الْمُقِيمِ، قَالَ: "كَيْفَ ذَاكَ؟ "، قَالَ: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ، قَالَ: "أفلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ، إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ، تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ

стр. 7635

عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا". تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُمَيٍّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيع، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , ورَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الحديث الأول: (إسحاق)؛ أي: ابن منصور. (الدُّثور) الأموال الكثيرة، والدثر: العقب، وسبق في آخر (كتاب الجماعة) شرح الحديث، والجواب عن كون هذه الكلمات -مع سهولتها- أفضلَ من الأمور الشاقة من جهاد ونحوه: بأنه إذا أدى حقَّ الكلمات في الإخلاص، لا سيما الحمد حال الفقر؛ فإنه من أعظم الأعمال، أو أنه ليس كلُّ أشقَّ أفضلَ، ولا العكس، وأما ذكرُها عشرًا، وهناك ثلاثة وثلاثين؛ فلأن الدرجات هناك مقيدة بالعلا، وفيها زيادة في الأعمال من صوم وحج وعمرة، أو أن مفهوم العدد لا اعتبار له. واعلم أن التسبيح تنزيهٌ عن النقائص، والتحميد إثباتُ الكمالات، والتكبير جامع للأمرين. (تابعه عبيد الله) موصول في (الصلاة). (ورواه ابن عجلان) وصله مسلم، والطبراني في "الأوسط".
следующие страницы →