← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.

стр. 7631

١٦ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ (باب: ما يقول إذا أصبح) ٦٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوء لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِر لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ"، مِثْلَهُ. ٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: "بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا"، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتنا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". ٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا"، فَإِذَا

стр. 7632

اسْتَيْقَظَ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". فيه ثلاثة أحاديث سبق شرحُها قريبًا. * * * ١٧ - باب الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ (باب: الدعاء في الصلاة) ٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". ٦٣٢٦ / -م - وَقَالَ عَمْرٌو، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لِلنَّبِيِّ ﷺ . الحديث الأول: (ظلمتُ) الظلم: وضعُ الشيء في غير موضعه، والذنبُ كذلك. وهذا الدعاء من الجوامع؛ إذ فيه اعترافٌ بغاية التقصير، وهو أنه

стр. 7633

ظالم ظلمًا كثيرًا، وفيه طلبُ غاية المطلوب، وهو المغفرة والرحمة؛ إذ المغفرةُ سترُ الذنوبِ ونحوِها، والرحمةُ إيصالُ الخيرات؛ فالأولُ: الزحزحةُ عن النار، والثاني: إدخالُ الجنة. (وقال عمرو) موصول في (التوحيد). * * * ٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ. الثاني: (علي) قال الكلاباذي: هو ابن سلَمة -بفتح اللام-. (سُعير) هو بالتصغير وإهمال السين، والعين، وفي بعضها بالصاد بدل السين. (في الدعاء)؛ أي: الذي في الصلاة، وبذلك يطابق الترجمة. * * * ٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ لَنَا النَّبيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: "إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: الثَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، إِلَى

стр. 7634

قَوْلِهِ: الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ صَالِحٍ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ". الثالث: (ذات يوم) بإقحام ذات، أو بإضافة المسمى إلى اسمه. (السلام) من أسماء الله الحسنى. (يتخير)؛ أي: يختار، وسبق في (الصلاة). * * * ١٨ - باب الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ (باب: الدعاء بعد الصلاة) ٦٣٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ وَالنَّعِيم الْمُقِيمِ، قَالَ: "كَيْفَ ذَاكَ؟ "، قَالَ: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ، قَالَ: "أفلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكونَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ، إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ، تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ

стр. 7635

عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا". تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُمَيٍّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، وَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَرَوَاهُ جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيع، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , ورَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الحديث الأول: (إسحاق)؛ أي: ابن منصور. (الدُّثور) الأموال الكثيرة، والدثر: العقب، وسبق في آخر (كتاب الجماعة) شرح الحديث، والجواب عن كون هذه الكلمات -مع سهولتها- أفضلَ من الأمور الشاقة من جهاد ونحوه: بأنه إذا أدى حقَّ الكلمات في الإخلاص، لا سيما الحمد حال الفقر؛ فإنه من أعظم الأعمال، أو أنه ليس كلُّ أشقَّ أفضلَ، ولا العكس، وأما ذكرُها عشرًا، وهناك ثلاثة وثلاثين؛ فلأن الدرجات هناك مقيدة بالعلا، وفيها زيادة في الأعمال من صوم وحج وعمرة، أو أن مفهوم العدد لا اعتبار له. واعلم أن التسبيح تنزيهٌ عن النقائص، والتحميد إثباتُ الكمالات، والتكبير جامع للأمرين. (تابعه عبيد الله) موصول في (الصلاة). (ورواه ابن عجلان) وصله مسلم، والطبراني في "الأوسط".

стр. 7636

(ورواه جرير) وصله الإسماعيلي، والنسائي. (ورواه سهيل) رواه مسلم، والنسائي. * * * ٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاة إِذَا سَلَّمَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ". وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ. الثاني: (ذا الجد)؛ أي: الغِنى، والحظ، وقال الراغب: هو أبو الأب أو الأم؛ أي: لا ينفع أحدًا نسبُه؛ قال تعالى: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وعلى رواية الكسر المراد به: الاجتهاد؛ أي: لا ينفعه اجتهادُه؛ بل رحمتُك. (منك)؛ أي: بذلك، وتسمى: (من) البدلية؛ نحو: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨]. (وقال شعبة) وصله أحمد. * * *

стр. 7637

١٩ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ". (باب: قول الله : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة:١٠٣]) قوله: (وقال أبو موسى) موصول في (المغازي). * * * ٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيَا عَامِرُ! لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ: تَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا، وَذَكرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ "، قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: "يَرْحَمُهُ الله"، وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ، فَلَمَّا صَافَّ الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نفسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا ناَرًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا هَذِهِ النَّارُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءَ تُوقِدُونَ؟ "، قَالُوا: عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ: "أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَكَسِّرُوهَا"، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نُهرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: "أَوْ ذَاكَ".

стр. 7638

الحديث الأول: (لو) جوابها محذوف، أو هي للتمني. (هنياتك) يقال للشيء: هنة، وأصلها هنَوَة، وتصغيرها هُنَيَّة، يريد: الأشعارَ القصارَ كالأراجيز. (يحدو) من الحُداء، وهو سَوْقُ الإبل، والحداءُ لها، على أن المذكور هنا ليس شعرًا، فالمقصود المصراع، وما بعده؛ نحو: (ولا تصدقنا ولا صلينا)؛ نعم سبق في (الجهاد) أن هذا كان في حفر الخندق، ولا منافاة؛ لجواز وقوع الأمرين. (وقال رجل) هو عُمر بن الخطاب ﵁. (لولا متعتنا به)؛ أي: إنه وجبت له الشهادة بهذا الدعاء. قال ابن عبد البر: كانوا عرفوا أنه ما استرحَم لإنسان في غزاة يخصّه إلا استُشهد، فلما سمع عُمر ذلك، قال: يا رسول الله! لو متعتنا بعامر. (نهريق) بفتح الهاء وسكونها، وقد سبق في (غزوة خيبر). * * * ٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ"، فَأَتَاهُ أَبِي، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى".

стр. 7639

الثاني: (اللهمَّ صلِّ على آلِ فُلان) هو امتثال لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، ولا يحسُنُ ذلك من غير النبي ﷺ ، ولا يجوز على غير الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- إلا تبعًا. * * * ٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ"، وَهْوَ نُصُبٌ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَصَكَّ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا"، قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِي، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَتَيتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ مَا أتيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ، فَدَعَا لأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. الثالث: (تريحني) من الإراحة -بالراء-. (الخَلَصَة) بفتح المعجمة واللام والمهملة. (نُصْب) بضم النون وسكون المهملة وضمها: ما نُصب فعُبد من دون الله.

стр. 7640

(أحمس) بمهملتين: قبيلة جرير. (الأجرب)؛ أي: المطليّ بالقَطِران بحيث صار أسودَ لذلك، والمعنى: صارت سودًا من الإحراق، سبق الحديث في (الجهاد). * * * ٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَنَسٌ خَادِمُكَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". الرابع: (اللهم أكثرْ مالَه) حصل له بدعوته ﷺ كلُّ ما دعا له به، فمن ذلك: كان له بستان بالبصرة يثمر في السنة مرتين وأكثر، وكان يطوف بالبيت ومعه من ذريته أكثرُ من سبعين نفسًا. * * * ٦٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجدِ، فَقَالَ: "﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا فِي سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". الخامس: (أسقطها)؛ أي: بالنسيان، أو نسيتها.

стр. 7641

قال الجمهور: يجوز النسيانُ عليه ﷺ فيما ليس طريقه الإبلاغ؛ بشرط أن لا يُقَر عليه، وأما فيما طريقهُ البلاغ، فلا يجوز قبل التبليغ، ويجوز فيما بعده؛ نحو ما نحن فيه بلا خلاف، قال: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦، ٧]. * * * ٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ: "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". السادس: (وجه الله)؛ أي: ذات الله، أو جهة الله؛ أي: الإخلاص فيه، وسبق الحديث في (كتاب الأنبياء). * * * ٢٠ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ فِي الدُّعَاءِ (باب: ما يكره من السجع في الدعاء) السجع: هو الكلام المُقَفَّى.

стр. 7642

٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلَا أُلفِيَنَّكَ تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فتقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونه، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ. يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الاِجْتِنَابَ. (ولا تُمِلَّ الناسَ)؛ أي: لا تُكْثِرْ عليهم فيملُّوا منهُ. (ألفينّك)؛ أي: أصادفنَّك، وهذا النهي، وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم؛ لكنه في الحقيقة للمخاطب؛ نحو: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف: ٢]، وكقوله: لا أَرَيَنَّكَ هاهنا. (أمروك) التمسوا منك وهم يشتهون. (لا يفعلون إلا ذلك)؛ أي: التناوب في التحديث والإنصات عند اشتغالهم، والاجتناب عن السجع؛ أي: المتكلَّف؛ أما غيرُه، فلا؛ كقوله فيما سبق في (الجهاد): (اللهمَّ مُنْزِلَ الكتاب، سريعَ الحساب، اهزمِ الأحزاب) إلى آخره، و (لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه، صَدَقَ وعدَه) إلى آخره، ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان.

стр. 7643

قال (ش): رواه الطبراني في "معجمه" بلفظ: (لا يفعلون ذلك)، وهو أشبهُ من رواية البخاري، وقد أُوّلت في بعض النسخ: لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب، وقد رواه الطبراني بسند البخاري. * * * ٢١ - باب لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ, فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ (باب: ليعزمِ المسألةَ) من عزمتُ على كذا عزمًا وعزيمةً: أردتُه، وقطعتُ عليه؛ أي: فليقطعْ ويجزمْ به، ولا يعلِّقْ بالمشيئة؛ لهذا قال العلماء: عزمُه: أن يجزم من غير ضعفٍ في الطلب، ولا تعليق على مشيئةٍ، وقيل: هو حسنُ الظن بالله تعالى في الإجابة، وذلك لما في التعليق من صورة الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب. ٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتكْرِهَ لَهُ". ٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ،

стр. 7644

فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ". الحديث الأول، والثاني: ظاهران. * * * ٢٢ - باب يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ (باب: يُستجاب للعبد ما لم يعجل) الاستجابة بمعنى الإجابة؛ قال الشاعر: وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ النِّدَاءَ ... فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ ٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي". (لأحدكم) علم؛ لأنه اسمُ جنس مضاف؛ أي: لكل أحد منكم. (فيقولَ) بالنصب، وتعليقُ الإجابة بنفي مجموع العجلةِ والقولِ مفهومُه: أنه إذا وجدت العجلة دون القول، وعكسُه، أو وجدا معًا، لا يستجاب، وهو ظاهر، إلا أن وجود القول مع نفي العجلة غير متصوَّر، وأما إطلاق قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، فمحمول على هذا المقيد.

стр. 7645

قلت: أو يتخصص به؛ لأن الآية عامة لا مطلقة، وأما حديث: "سَأَلْتُ اللهَ ثَلَاثًا؛ فَأَعْطَاني اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً"، وهي أن لا يُذيق بعضَ أُمته بأسَ بعض؛ وكذا مفهوم: "لِكُلِّ نبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ": أن له دعواتٍ غيرَ مستجابة؛ فإما أن ذلك للعجلة التي هي من جِبِلَّة الإنسان، كما قال تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، فانتفاءُ العجلة متعذرٌ، أو متعسرٌ في أكثر الأحوال، وقيل: دعاء المؤمن لا يرد، وإن تأخّر، وإنّ سؤالَ ما لم يكن في نفس الأمر مصلحة يعوّض عنه بما هو مصلحة، وقد يؤخّر التعويض إلى يوم القيامة. * * * ٢٣ - باب رَفْعِ الأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ". (باب: رفع الأيدي في الدعاء) قوله: (وقال أبو موسى) سبق وصله في الباب قبله. (إبْطيه) بسكون الموحدة في المشهور. (وقال ابن عُمر) موصول في (غزوة الفتح) في الذين لم يحسنوا

стр. 7646

أن يقولوا: أسلمنا، فقالوا: صبأنا، فجعل خالدٌ يقتل منهم ويأسر. * * * ٦٣٤١ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنسًا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. (وقال الأويسي) وصله أبو نُعيم في "المستخرج". * * * ٢٤ - باب الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ (باب: الدعاء غير مستقبل القبلة) ٦٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنا، فتغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا، حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلهِ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: ادْع اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا"، فَجَعَلَ السَّحَابُ يتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ.

стр. 7647

سبق الحديث فيه في (كتاب الاستسقاء)، ووجه دلالته على الترجمة: أن الخطيب غير مستقبل القبلة. * * * ٢٥ - باب الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (باب: الدعاء مستقبل القبلة) منصوب على الحال، ويجوز رفعه خبر مبتدأ مضمر؛ أي: هو. والحديث فيه: أنه دعا واستسقى، ثم استقبل. ٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَدَعَا وَاسْتَسْقَى، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَلَبَ رِداءَهُ. قال الإسماعيلي: إنه في (باب غير مستقبل) أَدْخَلُ، ولعل البخاري أراد أنه لما استقبل، وقلب رداءه، دعا حينئذ أيضًا، فله مدخلٌ في هذا الباب أيضًا. وقال (ك): تستفاد الترجمة من السياق؛ حيث قال: خرج يستسقي، والاستسقاءُ هو الدعاء، وهو منقسم إلى ما قبلَ الاستقبال، وبعدَه. * * *

стр. 7648

٢٦ - باب دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَادِمِهِ بِطُولِ العُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ (باب: دعوة النبي ﷺ لخادمه) أي: أنس ﵁. ٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ! خَادِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". (قالت أُمي) هي الرُّميصاء أُمُّ سُلَيم، سبق الحديث كثيرًا، وقريبًا. * * * ٢٧ - باب الدُعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ (باب: الدعاء عند الكرب) أي: الحزن يأخذ بالنفس. ٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ،

стр. 7649

عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ". ٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ"، وَقَالَ وَهْبٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ مِثْلَهُ. الحديث الأول، والثاني: (الحَلِيم) الحلم أصلُه: الطمأنينةُ عند الغضب، فنسبتهُ إلى الله تعالى باعتبار لازمه، وهو تأخير العقوبة. (العرش العظيم) عظمتُه باعتبار الكمية، ووصف بقوله: (الكريم) باعتبار الكيفية، وهو الحسن، فهو ممدوحٌ ذاتًا وصفةً، وخُصَّ بالذكر؛ لأنه أعظمُ أجسام العالم، فيدخل الأدنى تحته، وأتى بلفظ: (ربّ) من بين الأسماء الحسنى؛ لمناسبته لكشف الكرب الذي هو مقتضى التربية. قال (ك): ولفظُ الحليم؛ لأن كربَ المؤمن -غالبًا- إنما هو على نوع تقصير في الطاعات، أو غفلة في الحالات؛ ليشعر برجاء العفو المقلِّلِ للحزن، وهذا الذكرُ من جوامع الكلم، ففيه التوحيدُ الذي هو أصلُ التنزيهات المسمى بالأوصاف الجلالية، وفيه العَظَمَةُ

стр. 7650

التي تدل على القدرة، والحلمُ الذي يدل على العلم، وهما أصلُ الصفات الوجودية الحقيقية المسماة بصفات الإكرامية، وعند ذكر الله تعالى تطمئن القلوب. فإن قيل: هذا ذكرٌ لا دعاء؟ قيل: هو ذكر يستفتح به الدعاء لكشف الكربة. قال ابن عُيَيْنَة: أما علمتَ أن الله تعالى يقول: "من شَغَلَه ذكري عن مسألتي، أعطيتهُ أفضلَ ما أعطي السائلين؟ ". (قال وهب)؛ أي: ابنُ جرير، في بعضها: وُهيب -بالتصغير-؛ أي: ابن خالد. * * * ٢٨ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ (باب: التعوذ من جَهْد البلاء) بفتح الجيم: الحالة التي يختار عليها الموت، وقيل: قلة المال، وكثرة العيال. ٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ، قَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ؟. فقوله في الحديث: (من جهد) هو بالفتح والضم: الطاقة،

стр. 7651

وبالضم: المشقة. (وَدَرَك) بفتح الراء: اللحاق والتبعة. (الشقاء) بالفتح والمد: الشدة والعسر، وهو ضد السعادة، وينقسم إلى: دنيوي، وأخروي، وهو في المعاش، والنفس، والمال، والأهل، والخاتمة، وفي المعاد. (وسوء القضاء)؛ أي: المَقْضِيّ، وإلَّا، فقضاءُ الله تعالى كلُّه حسنٌ لا سوءَ فيه. وفسروا القضاء بأنه: الحكمُ بالكتاب على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: الحكمُ بوقوع الجزئيات على سبيل التفصيل في الإنزال؛ قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]. (وشماتة الأعداء) هي الحزن بفرح عدوه، والفرح بحزنه، وهو مما ينكأ في القلب، ويؤثر في النفس تأثيرًا شديدًا، وإنما دعا النبي ﷺ بذلك؛ تعليمًا لأُمته، وهي كلمة جامعة؛ لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة المبدأ، وهو سوء القضاء، أو المعاد، وهو درك الشقاء؛ إذ شقاوة الآخرة هي الشقاء الحقيقيُّ، أو من جهة المعاش، وذلك إما من جهة غيره، وهو شماتة الأعداء، أو من جهة نفسه، وهو جهد البلاء. (قال سفيان: الحديث ثلاث زدت أنا واحدة) يقال: كيف استجازَ أن يخلط من كلامه كلمةً في كلمات رسول الله ﷺ حتى يشتبه عليه بعد ذلك؟ ويجاب: بأنه كان يعرفها بعينها، ولكن اشتبه عليه بعد ذلك.

стр. 7652

وفي بعضها: قال سفيان: أشك أني زدتُ واحدة، ويشهد لذلك: أن البخاري روى عنه الحديث في (كتاب القدر)، وأسند الأربعة للنبي ﷺ جزمًا بلا تردد، فيحتمل أنه شك في وقت هل فيها زيادة؟ ثم تيقن نفي الزيادة. * * * ٢٩ - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَ الرَّفِيقَ الأَعْلَى " (باب: دعاء النبي ﷺ : الرفيق الأعلى) ٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: "لَنْ يُقْبَضَ نبَيٌّ قَطّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ"، فَلَمَّا نزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أفاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى"، قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا، وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". (ثم يخير)؛ أي: بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد، وبين

стр. 7653

البقاء والحياة في الدنيا. (نُزل) بضم النون؛ أي: حضره الموت، كأن الموت نازلٌ، وهو منزولٌ به. (فأشخص)؛ أي: رفع، وأشخصه: أزعجه، وشخص بصره: إذا فتح عينيه، وشخص: ارتفع. (الرفيق) بالنصب؛ أي: اخترتُ، أو أختارُ، أو أريدُ ونحوه، ويجوز رفعُه خبرَ مبتدأ محذوف، أي: اختياري، والمراد: أنه اختار الموت المؤدي إلى رفاقة الملأ الأعلى من الملائكة، أو الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. (لا يختارنا) بالنصب؛ أي: حيث اختار الآخرة تعين ذلك، أفلا يختارنا بعد ذلك. (الحديث)؛ أي: قوله: (لن يُقبض نبيٌّ) إلى آخره. (اللهمَّ الرفيقَ) إما في محل نصب على تقدير أعني، أو رفع بيانًا، أو بدلًا لقوله: (تلك). * * * ٣٠ - باب الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ (باب: الدعاء بالموت والحياة) ٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ

стр. 7654

قَالَ: أتيْتُ خَبابًا وَقَدِ اكتَوَى سَبْعًا، قَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. الحديث الأول: (خبابًا)؛ أي: ابن الأَرَتِّ -بالمثناة- كان اكتوى سبعًا في بطنه لوجع كان فيه، والكيُّ، وإن كان منهيًّا عنه، فإنما محلُّه عند اعتقاد أن الشفاء به، أو مع القدرة على دواء غيره، وسبق الحديث آخر (كتاب المرضى). * * * ٦٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: أَتَيْتُ خَبابًا وَقَدِ اكتَوَى سَبْعًا فِي بَطْنِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. الثاني: كالذي قبله. * * * ٦٣٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي". الثالث: (لا يتمنينَّ)؛ أي: لأنه كالتبرُّم من قضاء الله تعالى في أمر ينفعه

стр. 7655

في آخرته؛ نعم، لا يكره التمني لخوف فساد الدين. (لا بد) (١) في موضع حال؛ أي: حالَ كونه لا بدَّ له من ذلك، وإنما جوز الفعل بعد النهي لمحل الضرورة، فيستثنى، فإن الضرورات تبيح المحظورات، أو النهي عن تمني الموت معينًا، وهذا تجوز في أحد الأمرين لا على التعيين، أو النهي في المنجَّز، لا في المعلَّق. * * * ٣١ - باب الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بِالْبَرَكَةِ، وَمَسْحِ رُؤسِهِمْ وَقَالَ أَبُو مُوسَى وُلِدَ لِي غُلَامٌ، وَدَعَا لَهُ النَّبيُّ ﷺ بِالْبَرَكَةِ. (باب: الدعاء للصبيان بالبركة، ومسح رؤوسهم) قوله: (وقال أبو موسى) موصول في (العقيقة)، و (الأدب). * * * ٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ ابْنَ أُختِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ،

стр. 7656

ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. الحديث الأول: (زِرّ) بكسر الزاي، وتشديد الراء: واحد الأزرار للقميص. (الحجلة) بفتح المهملة والجيم: بيت العروس كالقبة تزين بالثياب والستور، ولها أزرار كبار، وقيل: المراد بالحجلة: القَبَجة؛ أي: الطائر المعروف، وزرُّها بيضُها، وسبق في (باب استعمال فضل الوضوء)، وفي (باب صفة النبي ﷺ ). * * * ٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ، أَوْ إلَى السُّوقِ، فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُمَرَ، فَيَقُولَانِ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ. الثاني: (من السوق)؛ أي: من جهة دخولِ السوق، والمعاملةِ فيه. (فيشركهم)؛ أي: فيما اشتراه، وجُمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان. (أصاب)؛ أي: ابن هشام.

стр. 7657

(الراحلة)؛ أي: بتمامها من الربح. * * * ٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ: وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. الثالث: وجه مطابقته للترجمة: أن المجّ في حكم المسح والدعاء بالبركة، فهو فعلٌ قائم مقامَ القول في المقصود. * * * ٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. الرابع: (ولم يغسله) فيه دليلٌ أن الرشَّ كافٍ في بول الغلام، وسبق الحديث في (الوضوء). * * *

стр. 7658

٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكعَةٍ. الخامس: (صُعَير) بمهملتين مصغر صعر. * * * ٣٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ - (باب: الصلاة على النبي ﷺ ) ٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّة، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ عَلِمْنَا كيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: "فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كلمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ". الحديث الأول: (علمنا)؛ أي: عرفنا الكيفية، وهي: سلام عليك أيها النبي

стр. 7659

ورحمة الله وبركاته. (كما) التشبيه وإن كان شرطُه أن يكون المشبه به أقوى، وهنا بالعكس؛ لأن النبي ﷺ أفضلُ من إبراهيمَ، وسائرِ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لكن قصد هنا إلحاق ما لا يعرف بما يعرف، فهو أقوى من حيث كونُه معروفًا، أو التشبيه فيما يستقبل، وهو أقوى، أو المجموعُ مشبهٌ بالمجموع، ولا شك أن آلَ إبراهيمَ أفضلُ من آل محمد؛ إذ فيهم الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- ولا نبي في آله ﷺ ، ومر في (سورة الأحزاب). * * * ٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَباب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي؟ قَالَ: "قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ". الثاني: في معنى ما قبله. * * *

стр. 7660

٣٣ - باب هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَولُ الله تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (باب: هل يصلي على غير النبي ﷺ ) ٦٣٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ إِذَا أتى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ"، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى". الحديث الأول: سبق في (كتاب الزكاة)، وأنه لا تحسُن الصلاةُ على غير النبي ﷺ إلا تبعًا كآله. * * * ٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْم الزُّرَقيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ".

стр. 7661

الثاني: سبق شرحه أيضًا. * * * ٣٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ "مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً " (باب: قول النبي ﷺ : من آذيتُه فاجعلْه له زكاة) أي: طهارة، أو نموًا في الخير، أو صلاحًا. ٦٣٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: أَخْبَرني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (اللهم فأيُّمَا) دخلت الفاء؛ لأنه جواب شرط محذوف دل عليه السياق؛ أي: [إن] كنت سَبَبْتُ مؤمنًا، فكذا. (قربةً) فيمن لا يستحق السبّ؛ بدليل باقي الروايات؛ نعم، انقلابُه قربة من جملة خُلقه الكريم، وكرمه العميم؛ حيث قصد مقابلةَ ما وقع منه بالخير والكرامة، إنه لعلى خلق عظيم ﷺ . * * *

стр. 7662

٣٥ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ (باب: التعوذ من الفتن) ٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس ﵁: سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَحْفَوْهُ الْمَسْأَلَةَ، فَغَضِبَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: "لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْمَ عَنْ شَيْء إِلَّا بَيَنْتُهُ لَكُمْ"، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "حُذَافَةُ"، ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا، نعوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الْحَائِطِ"، وَكَانَ قتادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ هذا الْحَدِيثِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. (أَحْفَوْه)؛ أي: ألحُّوا عليه في السؤال، وأكثروا السؤال، يقال: أحفيته: حملته على أن يبحث عن الخبر. (لافّ) بالرفع، وبالنصب حالًا. (لاحى)؛ أي: خاصم. (يُدْعَى)؛ أي: ينسب إلى غير أبيه.

стр. 7663

(حُذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة وبالفاء، وإنما حكم به والد عبد الله السائل بالوحي، أو حكم بالقرائن، أو بالقيافة، أو بالاستلحاق. (أنشأ)؛ أي: طفق. (رضينا بالله)؛ أي: بما عندنا من كتاب الله، وسنةِ نبينا ﷺ ، واكتفينا به عن السؤال، قال ذلك إكرامًا لرسول الله ﷺ ، وشفقة على المسلمين؛ لئلا يؤذوا النبيَّ ﷺ بالتكثير عليه. وفيه: أن غضبه لا يمنعه من الحلم؛ لعصمته وكماله ﷺ ؛ بخلاف غيره من الحكام. وفيه: فضلُ عُمر، وسَعَة علمه، وأن العالم لا يُسأل إلا عند الحاجة. (كاليوم)؛ أي: يومًا مثلَ هذا اليوم. (الحائط)؛ أي: حائط محرابه ﷺ ، ومر الحديث في (العلم). * * * ٣٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ (باب التعوذ من غَلبَة الرجال) أي: تسليطُهم، واستيلاؤهم بالهرج والمرج.

стр. 7664

٦٣٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّمَا نزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ"، فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ كِسَاءٍ ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى بَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: "هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ"، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ". (الهم) قيل: هو مكروه يتوقَّع. (والحَزن) مكروه واقع. (والعجز) هو ضد القدرة. (والكسل): التثاقل عن الأمر، ضد الجلادة. قال الصِّقِلِّي في "تثقيف اللسان": العجز: ما لا تستطيعهُ، والكسل: أن تترك الشيء وتتراخى عنه، وإن كنت تستطيعه.

стр. 7665

(والبخل) ضد الكرم. (والجبن) ضد الشجاعة. (وضَلَع) بفتحتين: ثقل وشدة. (وغلبة) تسلُّط. وهذا الدعاء من جوامع الكلم؛ فإن أنواع الرذائل ثلاثة: نفسانية، وبدنية، وخارجية؛ والأولُ؛ بحسب القوى التي للإنسان: العقليةِ، والغضبيةِ؛ والشهوية ثلاثةٌ أيضًا، فالهمّ والحزن يتعلق بالعقلية، والجبن بالغضبية، والبخل بالشهوية، والعجز والكسل بالبدنية، والثاني: يكون عند سلامة الأعضاء، وتمامِ الآلات والقوى، والأولُ عند نقصان عضو ونحوه، والضَّلَع والغَلَبة للخارجية، فالأولُ ماليّ، والثاني جاهيّ، والدعاءُ مشتمل على الكل. (أَراه) بفتح الهمزة؛ أي: أبصره. (يحوِّي) بحاء مهملة؛ أي: يجمع ويدوّر. (بكساء) هو أعم من العباءة. (بالصهباء) بفتح المهملة وموحدة ممدودة: موضع بين خيبر والمدينة. (حَيْسًا) بفتح المهملة: تمر يخلط بسمنٍ وأَقِطٍ. (نطع) فيه أربع لغات تقدمت. (بناءه)؛ أي: زفافه بها.

стр. 7666

(بدا): ظهر. (يحبنا) يحتمل الحقيقة بقدرة الله تعالى، والمجاز، أو بتقدير: أهله، وهم أهل المدينة. (مثل)؛ أي: في حرمة الصيد، لا في الجزاء ونحوه. (ما حرم إبراهيمُ) في بعضها: (به)، ووجهه: أن يكون (مثلَ) منصوبًا بنزع الخافض؛ أي: بمثل ما حرم، وهو الدعاء بالتحريم، أو معناه: أُحرّم بهذا اللفظ، وهو: أحرمُ مثلَ ما حرّم به إبراهيم. (بارك لهم في مُدِّهم) الدعاءُ بالبركة في المد مستلزم عُرفًا وعادةً للبركة في الموزون، أو المراد: ما يقدَّر به. * * * ٣٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (باب: التعوُّذ من عذاب القبر) ٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. ٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ: كَانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ بِخَمْسٍ، وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ

стр. 7667

يَأْمُرُ بِهِنَّ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا؛ يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". الحديث الأول، والثاني: (أرذل العمر) الهرم حين ينتكس، قال تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨]. (يعني: فتنة الدجال) قيل: هو من زيادة شعبة بن الحجاج. * * * ٦٣٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، فَقَالتا لِي: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَذَبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ عَجُوزَيْنِ، وَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: "صَدَقَتَا، إِنهمْ يُعَذَبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا"، فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. الثالث: (عن مَسْرُوق) قال الغساني: في بعض النسخ: (ومسروق)، وهو وَهْمٌ، ولا أحفظ لأبي وائل رواية عن عائشة.

стр. 7668

(عجوزان) العجوز يطلق على الشيخ والشيخة، ولا يقال: عجوزة إلا على لغة رديئة. (عُجُز) -بضمتين- جمعه، وسبق في (الجنائز): أن يهودية دخلت، ولا منافاة بينهما. (ولم أُنْعِمْ أن أُصَدِّقَهُما)؛ أي: أحسن في تصديقهما. (إن عجوزين) خبر (إن) محذوف للعلم به، وهو: دخلتا. (تسمعه البهائم)؛ أي: تسمع أصوات المعذبين، وإلا، فالعذابُ نفسُه لا يُسمَع، وسبق بيانه في (الجنائز). * * * ٣٨ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ (باب: التعوُّذ من فتنة المحيا والممات) ٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كَانَ نبَيُّ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ". (الهرم): أقصى الكِبَر.

стр. 7669

(فتنة) هي الامتحان، والضلال، والإثم، والكفر، والعذاب، والفضيحة، (المحيا) مصدر، أو اسمُ زمان. (والممات) زمانُ الموت، أو بعدَه، أو وقت النزع. * * * ٣٩ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ (باب: التعوُّذ من المأثَم) أي: الإثم. (والمغرم)؛ أي: الغرامة، وهي ما يلزم أداؤه من دَين ودِيَةٍ. ٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَم وَالْمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيح الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ".

стр. 7670

(وعذاب القبر) أُخِّر عن الكُلِّ؛ لأنه يترتب بعدَه على المجرمين، فكان الأول مقدمةً له وعلامةً، وكذا: (فتنة النار) كأنها نحو سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ؛ قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨]. (فتنة الغنى) هي الطغيان والبَطَر، وعدم تأدية الزكاة، وإنما زاد لفظ: (شرّ فتنة)، دون الفقر ونحوه؛ للتصريح بما فيه من الشر، وأنّ مضرته أكثرُ من مضرة غيره، أو تغليظًا على الأغنياء، حتى لا يغتروا بغناهم، ولا يغفلوا عن مفاسده، أو إيماء إلى صور أُخرى لا خير فيها؛ بخلاف صورته؛ فإنها قد تكون خيرًا. (والبَرَد) بفتح الراء: حَبُّ الغمام، والماء وإن كان الغالب الاستظهار به في إزالة الأوساخ؛ لكن قال (خ): هذه أمثال لم يرد بها أعيان المسميات؛ بل التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها، والثلجُ والبردُ ماءان مقصوران على الطهارة، لم تمسهما الأيدي، ولم يمتهنهما استعمال؛ فكان ضرب المثل بهما أوكدَ، وتقدم في (الصلاة) أوجهٌ أُخَر في ذلك. قال (ك): ويحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم؛ لأنها تؤدي إليها، فجعل إطفاء حرارتها بالغسل؛ تأكيدًا في الإطفاء، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيًا عن الماء إلى أبردَ منه، وهو الثلج، ثم إلى أبردَ، وهو البَرَدُ؛ بدليل جمودِه. * * *
следующие страницы →