← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

(بدا): ظهر. (يحبنا) يحتمل الحقيقة بقدرة الله تعالى، والمجاز، أو بتقدير: أهله، وهم أهل المدينة. (مثل)؛ أي: في حرمة الصيد، لا في الجزاء ونحوه. (ما حرم إبراهيمُ) في بعضها: (به)، ووجهه: أن يكون (مثلَ) منصوبًا بنزع الخافض؛ أي: بمثل ما حرم، وهو الدعاء بالتحريم، أو معناه: أُحرّم بهذا اللفظ، وهو: أحرمُ مثلَ ما حرّم به إبراهيم. (بارك لهم في مُدِّهم) الدعاءُ بالبركة في المد مستلزم عُرفًا وعادةً للبركة في الموزون، أو المراد: ما يقدَّر به. * * * ٣٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (باب: التعوُّذ من عذاب القبر) ٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ بِنْتَ خَالِدٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. ٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ: كَانَ سَعْدٌ يَأْمُرُ بِخَمْسٍ، وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ

стр. 7667

يَأْمُرُ بِهِنَّ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا؛ يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". الحديث الأول، والثاني: (أرذل العمر) الهرم حين ينتكس، قال تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨]. (يعني: فتنة الدجال) قيل: هو من زيادة شعبة بن الحجاج. * * * ٦٣٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، فَقَالتا لِي: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَذَبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا، وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ عَجُوزَيْنِ، وَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: "صَدَقَتَا، إِنهمْ يُعَذَبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا"، فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. الثالث: (عن مَسْرُوق) قال الغساني: في بعض النسخ: (ومسروق)، وهو وَهْمٌ، ولا أحفظ لأبي وائل رواية عن عائشة.

стр. 7668

(عجوزان) العجوز يطلق على الشيخ والشيخة، ولا يقال: عجوزة إلا على لغة رديئة. (عُجُز) -بضمتين- جمعه، وسبق في (الجنائز): أن يهودية دخلت، ولا منافاة بينهما. (ولم أُنْعِمْ أن أُصَدِّقَهُما)؛ أي: أحسن في تصديقهما. (إن عجوزين) خبر (إن) محذوف للعلم به، وهو: دخلتا. (تسمعه البهائم)؛ أي: تسمع أصوات المعذبين، وإلا، فالعذابُ نفسُه لا يُسمَع، وسبق بيانه في (الجنائز). * * * ٣٨ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ (باب: التعوُّذ من فتنة المحيا والممات) ٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: كَانَ نبَيُّ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ". (الهرم): أقصى الكِبَر.

стр. 7669

(فتنة) هي الامتحان، والضلال، والإثم، والكفر، والعذاب، والفضيحة، (المحيا) مصدر، أو اسمُ زمان. (والممات) زمانُ الموت، أو بعدَه، أو وقت النزع. * * * ٣٩ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ (باب: التعوُّذ من المأثَم) أي: الإثم. (والمغرم)؛ أي: الغرامة، وهي ما يلزم أداؤه من دَين ودِيَةٍ. ٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَم وَالْمَغْرَمِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيح الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ".

стр. 7670

(وعذاب القبر) أُخِّر عن الكُلِّ؛ لأنه يترتب بعدَه على المجرمين، فكان الأول مقدمةً له وعلامةً، وكذا: (فتنة النار) كأنها نحو سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ؛ قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨]. (فتنة الغنى) هي الطغيان والبَطَر، وعدم تأدية الزكاة، وإنما زاد لفظ: (شرّ فتنة)، دون الفقر ونحوه؛ للتصريح بما فيه من الشر، وأنّ مضرته أكثرُ من مضرة غيره، أو تغليظًا على الأغنياء، حتى لا يغتروا بغناهم، ولا يغفلوا عن مفاسده، أو إيماء إلى صور أُخرى لا خير فيها؛ بخلاف صورته؛ فإنها قد تكون خيرًا. (والبَرَد) بفتح الراء: حَبُّ الغمام، والماء وإن كان الغالب الاستظهار به في إزالة الأوساخ؛ لكن قال (خ): هذه أمثال لم يرد بها أعيان المسميات؛ بل التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها، والثلجُ والبردُ ماءان مقصوران على الطهارة، لم تمسهما الأيدي، ولم يمتهنهما استعمال؛ فكان ضرب المثل بهما أوكدَ، وتقدم في (الصلاة) أوجهٌ أُخَر في ذلك. قال (ك): ويحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم؛ لأنها تؤدي إليها، فجعل إطفاء حرارتها بالغسل؛ تأكيدًا في الإطفاء، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيًا عن الماء إلى أبردَ منه، وهو الثلج، ثم إلى أبردَ، وهو البَرَدُ؛ بدليل جمودِه. * * *

стр. 7671

٤٠ - باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنَ الْجُبْنِ وَالْكَسَلِ (باب: الاستعاذة من الجبن والكسل) ٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: كَانَ النَّبي ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ". (وَضَلَع) بفتح المعجمة واللام: ثقل، وسبق الحديث قريبًا. * * * ٤١ - باب التَّعَوُّذِ مِنَ الْبُخْلِ الْبُخْلُ وَالْبَخَلُ وَاحِدٌ، مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ. (باب: التعوُّذ من البخل) ٦٣٧٠ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثنا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلَاءِ الْخَمْسِ، وَيُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى

стр. 7672

أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". سبق شرح الحديث فيه أيضًا قريبًا. * * * ٤٢ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ أَرَاذِلُنَا: أَسْقَاطُنَا. ٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ". (باب: التعوُّذ من أرذل العمر) سبق أن معناه: الهرم والانتكاس، فإن قيل: فالدعاء بطول العمر دعاء عليه لا له، وثبت في الحديث: أن السعادةَ كلَّ السعادة طولُ العمر في طاعة الله. قيل: المراد: طولُه الممدوح الذي لا ينتكس؛ بل يبقى على علمه، والقوة على طاعته. * * *

стр. 7673

٤٣ - باب الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ وَالْوَجَعِ (باب: الدعاء برفع الوباء) مقصور وممدود: المرض العام، وقيل: الموت الذريع. ٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لنا فِي مُدِّنَا وَصَاعِنَا". الحديث الأول: سبق قبيل (كتاب الصوم). * * * ٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: عَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى، أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَع، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفأَتصَدَّق بِثُلُثيْ مَالِي؟ قالَ: "لا"، قُلْتُ: فبِشطرِهِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً

стр. 7674

يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ، إِلَّا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ"، قُلْتُ آأُخُلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فتعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، إِلَّا ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ"، قَالَ سَعْدٌ: رَثَى لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَنْ تُوُفِّي بِمَكَّةَ. الثاني: (شكوى) غير منصرف؛ أي: مرض. (أشفيت): أشرفت. (بنت) هي عائشة. (فشطره)؛ أي: نصفه. (عالة) فقراء، واحدهم: عائل، سبق الحديث في (الجنائز) وغيره. * * * ٤٤ - باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنيَا، وَفِتْنَةِ النَّارِ (باب: الاستعاذة من أرذل العمر) ٦٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ

стр. 7675

زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْر". ٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيح الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْج وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنسَ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ". سبق الحديثان فيه قريبًا. * * * ٤٥ - باب الاِسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى (باب: الاستعاذة من فتنة الغنى) مقصور: اليسار. ٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي

стр. 7676

مُطِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالَتِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيح الدَّجَّالِ". (خالته) هي عائشة أُم المؤمنين، وسبق شرح الحديث قريبًا. * * * ٤٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ (باب: التعوُّذ من فتنة الفقر) ٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيح الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْج وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نقَيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنسَ، وَبَاعِدْ بَيْني وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْمَأْثَم وَالْمَغْرَمِ".

стр. 7677

سبق أيضًا شرحُ ما فيه. * * * ٤٧ - باب الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ مَعَ الْبَرَكَةِ (باب: الدعاء بكثرة المال مع البركة) ٦٣٧٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَسٌ خَادِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَهُ، قَالَ: "اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ". ٦٣٧٩ - وَعَنْ هِشَامِ ابْنِ زَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ مِثْلَهُ. فيه حديث الدعاء لأنس، وسبق مرات. * * * (باب: الدعاء بكثرة الولد) ٦٣٨٠ - و ٦٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا ﵁ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: أَنسٌ خَادِمُكَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ أكثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ".

стр. 7678

فيه أيضًا حديثُ الدعاء لأنس، وسبق مرات. * * * ٤٨ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الاِسْتِخَارَةِ (باب: الدعاء عند الاستخارة) أي: طلبُ الخِيَرة -بوزن عِنَبَة-: اسم من قولك: اختاره الله تعالى. ٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ: "إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْألكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيم، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". (هَمّ)؛ أي: قصدَ الإتيانَ بفعلٍ أو تَرْكٍ.

стр. 7679

(أستخيرك) أطلبُ منك الخيرةَ. (بعلمك)؛ أي: متلبسًا بعلمك بخيري وشري، وتحتمل الباء الاستعانة والقسم. (وأستقدِرُك)؛ أي: أطلب القدرةَ منك بأن تجعلني قادرًا، وفيه لفٌّ ونشرٌ غيرُ مرتَّب. (إن كنت تعلم) محلُّ الشك في أن علمه تعلق بخير أو بشر، لا في أصل العلم؛ فإنه عالم يقينًا. (أو قال) شَكٌّ من الراوي في أن العاجلَ والآجلَ مذكوران بدلَ الألفاظ الثلاثة، أو بدل الأخيرينِ بطريق الجزم، حتى يكون قائلًا مثلَ ما قال النبيُّ ﷺ أنه يدعو به ثلاثَ مراتٍ، يقول تارة: في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، وأُخرى: في عاجلي وآجلي، وثالثة: في ديني، وعاجلي، وآجلي. (فاقدرْه) بضم الدال وكسرها؛ أي: اجعلْه مقدورًا لي، أو قَدِّرْه لي، وقيل: معناه: يَسِّرْه لي. (ورَضِّني)؛ أي: اجعلني راضيًا بذلك. (حاجته)؛ أي: من سفر، أو تزوج، ونحوه. وسبق الحديث في أواخر (صلاة التطوع). * * *

стр. 7680

٤٩ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوُضوءِ (باب: الوضوء عند الدُّعاء) ٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ"، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ". سبق الحديث فيه في (المغازي). * * * ٥٠ - باب الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا عَقَبَةً (باب: الدُّعاء إذا على عَقَبَةً) ٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيُّهَا النَّاسُ! ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا"، ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أقولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللهِ.

стр. 7681

فَقَالَ: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللهِ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ"، أَوْ قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللهِ". (ارْبَعُوا) بفتح الموحدة؛ أي: ارفُقوا، وهمزتهُ وصل مكسورة، يعني: لا تبالغوا في الجهر. (أصمَّ) في بعضها: (أصمًّا) بالتنوين، ولعلَّه لمناسبة: (غائبًا)، ومر في (غزوة خيبر) بدل (بصيرًا): (قريبًا). (كنز)؛ أي: كالكنز في كونه نفيسًا مدَّخرًا، وهي كلمةُ استسلام وتفويض إلى الله في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وفي التركيب خمسةُ أوجه مشهورة. * * * ٥١ - باب الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ. (باب: الدُّعاء إذا هبط واديًا) قوله: (فيه حديث جابر)؛ أي: السابق في (الجهاد) في (باب التسبيح إذا هبط واديًا). * * *

стр. 7682

٥٢ - باب الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ سفَرًا، أَوْ رَجَعَ (باب: الدُّعاء إذا أراد سفرًا، أو رجع) قوله: (فيه يحيى بن أبي إسحاق)، أي: الحضرمي السابق أيضًا في (باب ما يقول إذا رجع من الغزو). ٦٣٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ". (قفل): رجع. (شَرَفٍ) بفتحتين: المكان العالي. (الأحزاب) جمع حزب، أي: القبائل المجتمعة لقتاله ﷺ ، ففرقهم الله تعالى. وفيه: أن مثل هذا السجع جائز، لا كسجع الكهان المتكلَّفِ المطلوبِ به باطلٌ. * * *

стр. 7683

٥٣ - باب الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ (باب: الدُّعاء للمتزوج) ٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: "مَهْيَمْ"، أَوْ: "مَهْ"، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ". الحديث الأوّل: (صُفْرَة)؛ أي: من الطيب الّذي استعمله عند الزفاف. (مَهْيَمْ) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء ثمّ ميم ساكنة؛ أي: ما شأنُك؟ (أو) شَكٌّ من الراوي. (مه) هي ما الاستفهامية قُلبت ألفها هاء. (وزن نواة) خمسة دراهم؛ أي: ثلاثة مثاقيل ونصف، سبق في (البيع). * * * ٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ، أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فتزَوَّجْتُ

стр. 7684

امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ "، قُلْتُ: نعَمْ، قَالَ: "بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا"، قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: "هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، أَوْ تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟ "، قُلْتُ: هَلَكَ أَبِي فتَرَكَ سَبْعَ، أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فتزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: "فَبَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ"، لَمْ يَقُلِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ، عَنْ عَمْرٍو: "بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ". الثّاني: (بِكْرًا)؛ أي: أتزوجت. (قلتُ: ثيبًا) يروى بالرفع؛ أي: هي ثيب، ولو نُصب بـ (تزوجتُ) لكان أحسنَ. (لم يقل ابن عُيَيْنَة، ومحمد بن مسلم)؛ أي: لم يقولا في روايتهما هذا الدُّعاء، وحديث ابن عُيَيْنَة سبق في (المغازي). (عليك) سبق بلفظ: (لك)، لإفادة الاختصاص، وفي هذه الرِّواية، لاستعلائها عليه. * * * ٥٤ - باب مَا يَقُولُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ (باب: ما يقول إذا أتى أهلَه) ٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ،

стр. 7685

عَنْ سَالِمِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا". (لم يضره)؛ أي: لم يُسَلَّط عليه بحيث لا يحصل منه العملُ الصالح، فيكون ممّن ليس له عليهم سلطان، وإلا، فالوسوسة لازمة في الوضوء. * * * ٥٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً ٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَ أَكثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ". (باب: قول النَّبيّ ﷺ : ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١]) الآية، وسبق شرح الحديث. * * *

стр. 7686

٥٦ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا (باب: التعوُّذ من فتنة الدنيا) ٦٣٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَب بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ نُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْرِ". (الكتاب)؛ أي: القرآن، وفي بعضها: كما يعلم الكتابة، بالمصدر، وبناء (يعلم) للمفعول. * * * ٥٧ - باب تَكْرِيرِ الدُّعَاءِ (باب: تكرير الدُّعاء) ٦٣٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ مُنْذِرٍ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طُبَّ

стр. 7687

حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ "، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِيمَا ذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذَرْوَانَ، وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُريْقٍ"، قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: "وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُسُ الشَّيَاطِينِ"، قَالَتْ: فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهَا عَنِ الْبِئْرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَهَلَّا أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: "أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا"، زَادَ عِيسَى بْنُ يُونس، وَاللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَدَعَا وَدَعَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. (فطُبَّ)؛ أي: سُحر، وسبق شرح الحديث في (كتاب بدء الخلق) في (باب صفة إبليس)، وسبق في غير ذلك كثيرًا. (زاد عيسى بن يونس) موصول في (الطب). (والليث) موصول في (باب صفة إبليس). (فدعا ودعا) هو وجه التّرجمة بالتكرير. * * *

стр. 7688

٥٨ - باب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ"، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بأبِي جَهْلٍ"، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا"، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾. (باب: الدُّعاء على المشركين) قوله: (وقال ابن مسعود:) موصول في (الصّلاة) في (الاستسقاء). (بسبع)؛ أي: بسبع سنين مقحطة؛ كالسبع الّتي في زمن يوسف ﵊. (عليك بأبي جهل) هو عمرو بن هشام؛ أي: عليك بإهلاكه؛ أي: خذه وأهلكه. (وقال ابن عُمر) موصول في (المغازي). * * * ٦٣٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا وَكيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ

стр. 7689

الأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ". الحديث الأوّل: (سريع الحساب)؛ أي: في الحساب، أو سريع حسابُه؛ أي: وقته قريب. * * * ٦٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَالَ: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ: "اللَّهُمَّ أَنجْ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". الثّاني: (عَيّاش) بتشديد الياء وبشين معجمة. (الوَليد) بفتح الواو فيهما. (سَلَمَة) بفتحتين؛ والثلاثةُ أسباطُ المغيرة، وسبق الحديث في (الاستسقاء).

стр. 7690

٦٣٩٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَأُصِيبُوا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَيَقُولُ: "إِنَّ عُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ". الثّالث: (القُرَّاء)؛ أي: لأنهم كانوا أكثرَ قراءة من غيرهم، وكانوا من أوزاع النَّاس، ينزلون الصُّفَّةَ يتعلمون القرآن، وكانوا رِدْءًا للمسلمين، فبعث ﷺ سبعين منهم إلى أهل نجد ليدعوهم للإسلام، فلما نزلوا بئر معونةَ، قصدهم عامرُ بنُ الطُّفيل في أحياء عُصَيَّة وغيرِهم، فقتلوهم. (وَجَدَ)؛ أي: حزن. (شهرًا)؛ أي: لا ينافي ما سبق في (الجهاد): (أربعين يومًا)؛ لعدم اعتبار مفهوم العدد، أو لعموم ذلك. * * * ٦٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ الْيَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، يَقُوُلونَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَطِنَتْ عَائِشَةُ إِلَى قَوْلِهِمْ، فَقَالَتْ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كلِّهِ"، فَقَالَتْ: يَا نبِيَّ اللهِ! أَوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: "أَوَ لَمْ تَسْمَعِي أنِّي أَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ".

стр. 7691

الرابع: (أولم تسمعي) في بعضها: (تسمعين) بالنون على إلغاء عمل الجوازم، فقد جوز بعضُهم إلغاء النواصب والجوازم، وإن الإعمال أفصح، ومر في (الأدب). * * * ٦٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: "مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ"، وَهْيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ. الخامس: (بُيُوتَهُم)؛ أي: حالَ حياتهم. (وقبورَهُم)؛ أي: حالَ موتهم. (كما) وجهُ التشبيه: أن اشتغالهم بالنار موجبٌ لاشتغالهم عن جميع محبوباتهم؛ أي: شغلَهم اللهُ كما شغلونا عن الصّلاة. (وهي صلاة العصر) مدرَجٌ من تفسير الراوي، وسبق في (الجهاد) في (باب الدُّعاء للمشركين). * * *

стр. 7692

٦٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ (باب: قول النَّبيّ ﷺ : اللَّهُمَّ اغفر لي ما قَدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ) ٦٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكَ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكَلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". ٦٣٩٨ / -م - وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الحديث الأوّل: (عن ابن أبي موسى) هو أبو بُرْدَة عامرُ بنُ أبي بُرْدَةَ كما يُشعر به الطريق الذي بعده، وقال الكلاباذي: هو عمرو بن أبي موسى الأشعري، ويحتمل أن المراد به: أبو بكر بن أبي موسى كما تشعر به

стр. 7693

الرِّواية الّتي بعد الطريق الآتية. (وإسرافي) هو تجاوزُ الحدّ. (في أمري) يحتمل أن يتعلّق بالإسراف خاصّة، وأن يتعلّق بغيره أيضًا من العمل من باب التنازع. (وعَمْدي) ضد السّهو: الخطأ. (وجَهْلي) ضد العلم. (وهَزْلي) ضد الجد، ووجهُ عطفِ العمدِ على الخطأ: إمّا من عطف الخاص على العام؛ لأن الخطيئة أعمُّ من التعمُّد، أو من عطف أحد المتقابلين على الآخر؛ بأن تحمل الخطيئة على ما وقع على سبيل الخطأ. (وكلُّ ذلك عندي) هو من تعليم الأُمة ما يقولون، والا، فهو معصومٌ من ذلك كله، أو قاله تواضعًا، أو عدّ تركَ الأولى ذنبًا، أو ما كان قبلَ النبوة، أو لأن الدُّعاء عبادة. قلت: أجودُها الأول. (المقدِّم)؛ أي: تقدِّم من تشاء من خلقك إلى رحمتك بتوفيقك، وتؤخِّر بخذلانك من تشاء. (وقال عبيد الله) أخرجه مسلم عنه. * * * ٦٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ

стр. 7694

الْمَحِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي بُرْدَةَ، أَحْسِبُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجِدِّي وَخَطَايَ وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي". الثّاني: عُرف شرحه ممّا سبق. * فائدة: قال القرافي في "القواعد": قول الداعي: واغفر لجميع المسلمين دعاءٌ بمحال؛ لأن صاحبَ الكبيرة يدخل النّار، ودخولُ النّار ينافي الغفران. قال (ك): ويمنع بأن المنافي إنّما هو الدخول على سبيل التخليد كما للكفار؛ إذ الإخراج من النّار بالشفاعة ونحوها غفران، ويعارض بقول نوح ﵇: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨]. * * * ٦١ - باب الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي ويَوْمِ الْجُمُعَةِ (باب: الدُّعاء في السَّاعة) أي: الّتي يُستجاب فيها الدُّعاء.

стр. 7695

٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ خَيْرًا إلا أَعْطَاهُ"، وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا. (وهو قائم) حال؛ وكذا: (يصلّي)، و (يسأل الله)، إمّا متداخلة، أو مترادفة. قيل: معنى يصلّي: يدعو، ومعنى قائم: ملازم مواظب. (وقال بيده) إشارة إلى أنها ساعة لطيفة خفيفة. (يُزَهِّدُهَا)؛ أي: يُقَلِّلها، والزهيدُ: القليل، والضيقُ. وفي هذه السّاعة خلاف، إمّا بين طلوع الفجر وطلوع الشّمس، أو عند الزَّوال، أو عند التأذين، أو وقت الصّلاة، أو بين العصر إلى المغرب، أو آخر ساعة منه، أو غير ذلك، والحكمة في إخفائها: أن لا يخصص الطّاعة بها؛ كإخفاء ليلة القدر، وسبق آخر (كتاب الجمعة). * * * ٦٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا (باب: قول النَّبيّ ﷺ : يُسْتَجَاب لنا في اليهود) ٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا

стр. 7696

أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَ: "وَعَلَيْكُمْ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ، وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ أَوِ الْفُحْشَ"، قَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: "أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ، رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ". (وعليكم) التشريكُ بالواو باعتبار أن كلَّ مَنْ عليها فانٍ، أو أنها للاستئناف؛ أي: وعليكم ما تستحقونه من الذم، وسبق في (كتاب السّلام). (فيستجاب لي)؛ أي: لأنه بحق. (ولا يستجاب لهم)؛ لأنه بباطل. * * * ٦٣ - باب التَّأْمِينِ (باب: التأمين) ٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تأَمِينُهُ تَأَمِينَ

стр. 7697

الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". (القاري) هو أعم من الإمام، وفي الصّلاة، والموافقةُ إمّا في الزّمان، وإما في الصِّفَة من الخشوع ونحوه، والذنبُ خاصٌّ بحقوق الله تعالى كما عُلم من الدّليل الخارج، وتقدم في (الصّلاة) في (باب فضل التّأمين). * * * ٦٤ - باب فَضْلِ التَّهْلِيلِ (باب: فضل التهليل) ٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائة سَيِّئَةٍ، وَكانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إلا رَجُلٌ عَمِلَ أكثَرَ مِنْهُ". الحديث الأوّل: (عدل) بالفتح؛ أي: مثل.

стр. 7698

(حِرْزًا) بكسر المهملة وسكون الراء: العوذَة، والموضع الحصين، سبق في (بدء الخلق) في (باب صفة إبليس). * * * ٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَنْ قَالَ عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ مِثْلَهُ، فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ يُحَدِّثُهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثّاني: (عن عمرِو بنِ ميمون) هو تابعي؛ فالحديث مرسَل. (عشرًا، كان كمن أعتق رقبةً)، وهو كالحديث الأوّل، والتشبيه في قول: مئةً كإعتاق عشر. * * *

стр. 7699

٦٤٠٤ / -م - وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: عَنِ الشَّعْبِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ، وَقَالَ آدَمُ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ، وَقَالَ الأَعْمَشُ، وَحُصَيْن، عَنْ هِلَالٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَوْلَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثّالث: (وقال موسى)؛ أي: ابنُ إسماعيلَ، وإنما أتى بـ (قال)؛ لأنه تحمَّلَه مذاكرةً، فلم يقل: حدَّثنا، أو هو تعليق، وقد وصله ابنُ أبي خَيْثَمَةَ في "تاريخه" عنه. (عن داود) قال (ك): لعلّه ابنُ أبي هند. (وقال إسماعيل)؛ أي: ابنُ أبي خالدٍ، وصله الحسينُ بن الحسنِ المروزيُّ في "زيادات الزهد" لابن المبارك. (وقال الأعمش) وصله النَّسائيُّ في "الكبرى". (وحُصين) وصله النَّسائيُّ في "المجتبى". (ورواه أبو محمّد الحضرمي) وصله أحمد، والطبراني في "الكبير"، والمحاملي في "الأمالي". * * *

стр. 7700

٦٥ - باب فَضْلِ التَّسْبِيحِ (باب: فضل التسبيح) ٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيم، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ". (كلمتان) من تسميته الجملةَ كلمةً، وهو مجازٌ شائع؛ كما يقال: كلمةُ الشّهادة. (خفيفتان) فيه من البديع: المقابلة بين الخفة والثقل، والقصد: أنه عملٌ قليل، وثوابه كثير، وجوازُ السجع، ويحمل ما نهي عنه على نحو سجع الكهان؛ لأنه باطل، وما يتكلَّفُ. (الميزان)؛ أي: الّذي يوزن به في القيامة أعمالُ العباد، وفي كيفيته أقوال، والصّحيح: أنه جسم محسوس ذو لسان، وكفتين، والله تعالى يجعل الأعمالَ كالأعيان موزونة، أو توزن صحف الأعمال. وفيه: إثبات الميزان. (حبيبتان)؛ أي: محبوبتان؛ أي: محبوبٌ قائلهُما، ومحبته هي إرادةُ اتصال الخير لهُ، وأمّا تأنيث حبيب، مع أن فعيلًا بمعنى مفعول

стр. 7701

يستوي فيه المذكر والمؤنث، إمّا لكونه جائزًا لا واجبًا، أو الوجوب في المفرد، لا حالَ التثنية، أو أنث لمناسبة خفيفة وثقيلة، إذ هما بمعنى فاعل لا مفعول، أو التاء لنقل اللّفظ من الوصفية إلى الاسمية. (الرّحمن) خص من بين سائر الأسماء؛ لأن السياق لبيان سَعَةِ رحمة الله تعالى؛ حيث يجازي على العمل القليل الثوابَ الكثير. (سبحانَ) لازم النصب على المصدرية بإضمار فعل، وهو عَلَم على التسبيح، وهو من العَلَم الجنسي الّذي للمعنى، والعَلَم شخصي وجنسي، ويكون للعين وللمعنى، وأمّا وجوب إضافته مع كونه علمًا، ولا يجمَع بين إضافة وعَلَمية، فجوابه: أنه يُنَكَّر، ثمّ يضاف؛ كما قال: عَلَا زَيْدُنَا يَوْمَ الوَغَى رَأْسَ زَيْدِكُمْ ... بابيَضَ مَاضِي الشَّفْرَتَيْنِ يَمَانِي والتسبيحُ معناه: التنزيهُ، أي: أنزه اللهَ تعالى عما لا يليق به. (وبحمده) الواو فيه للحال، أي: سبحْتُ اللهَ متلبسًا بحمدي له، من أجل توفيقه لي، ويحتمل أن الحمد مضاف للفاعل. والمرادُ من الحمد: لازمُه مجازًا، وهو ما يوجب الحمدَ؛ من التوفيق ونحوِه، أو بعطف جملة على جملة، أي: والتبستُ بحمده. والمختار في الحمد: أنه الثّناء على الجميل الاختياري على وجه التعظيم، والإشارةُ بالتسبيح إلى وصفه تعالى بصفات الجلال،

стр. 7702

وهي السلبية؛ نحو: لا شريكَ له، ولا جهةَ له، ولا مثلَ له، ونحو ذلك من التنزيهات، وبالحمد؛ لصفات الإكرام؛ كالعلم، والقدرة، ونحوِهما، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وقدم السلبيّ على الوجوديّ؛ لأن النظم الطبيعي يقتضي إثبات التخلية أولًا عن النقصان، والتحلية ثانيًا بالكمال. وفيه نكتةٌ أُخرى، وهي الإتيانُ باسم الله الّذي هو اسمٌ للذات المقدسة، الجامعةِ لجميع الصفات العليا، والأسماء الحسنى، ثمّ وصفه بالعظيم الّذي هو شامل لسلب ما لا يليق به؛ وإثبات ما يليق به؛ لأنها العظمة المطلقة، وأمّا تكرار التسبيح، فللإشعار بتنزيهه على الإطلاق، ثمّ بأن التسبيح ليس إلا متلبسًا بالحمد؛ ليعلم ثبوت الكمال له نفيًا وإثباتًا معًا جميعًا، أو لأن الاعتناء بشأن التنزيه أكثرُ من الاعتناء بالتحميد؛ لكثرة المخالفين فيه؛ قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦]، ولهذا جاء في القرآن بعبارات متعددة بلفظ المصدر؛ نحو: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾ [الإسراء: ١]، ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾ [الجمعة: ١]، ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ [الحديد: ١]، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] أو أن التنزيهات ممّا تدركها عقولنا، والكمالات تقصر عن إدراك حقيقتها؛ كما قال بعض المتكلمين: الحقائقُ الإلهيةُ لا تعرف إلا على طريق السلب؛ كما يقال في العلم: لا يدرى منه إلا أنه ليس بجاهل، أنها معرفةُ حقيقةِ علمه، فلا سبيل إليها، فهي كلمة جامعة ممتثل بها قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [طه: ١٣٠]، وينحط

стр. 7703

عن الممتثل بها خطاياه، وإن كانت مثلَ زبد البحر. * * * ٦٦ - باب فَضْلِ ذِكْرِ اللهِ - (باب: فضل ذكر الله تعالى) ٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ". الحديث الأوّل: (مَثَلُ الّذي يذكر ربه) وجهُ تشبيه الذاكرِ بالحيِّ: الاعتدادُ به، والنفعُ، والنصرة، ونحوها. * * * ٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تنادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَسْأَلهُمْ رَبُّهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟

стр. 7704

قال: تقول: يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللهِ مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدِكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ"، رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثانِي: (أهل الذكر) متناول لذوي الصّلاة، وقراءة القرآن، والحديث، وتدريس العلم، ومناظرة العلماء، ونحو ذلك. (هلمّوا)؛ أي: تعالوا، وهو على لغة تميم في عدم استواء

стр. 7705

الواحد والجمع فيه. (فيسألهم) حكمةُ السؤال، مع أنه عالم بذلك: الإظهارُ للملائكة أن في بني آدم المسبحين والمقدسين. وفيه: شرفُ أصحاب الأذكار المواظبين الملازمين لها، وكثرةُ أعداد الملائكة، وشهادتهم لبني آدم بالخيرات، واستدراك لقولهم فيما سبق: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠]. وفيه: إثبات الجنَّة والنار، وأن الصحبة لها تأثير عظيم، وأن جلساء السعداء سعداء، والتحريض على صحبة أهل الخير. (رواه شعبة) وصله أحمد، والإسماعيلي. (ورواه سهيل) وصله أحمد، وأبو داود الطيالسي. * * * ٦٧ - باب قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّة إلا بِاللهِ (باب: قول: لا حول ولا قوة إلا بالله) ٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي عَقَبَةٍ، أَوْ قَالَ: فِي ثَنِيَّةٍ، قَالَ: فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ: لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أكبَرُ، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ -
следующие страницы →