(يتطيرون) يتشاءمون بالطيور، والطيرة في الشر، والفأل في الخير، وقد سبق ذلك مبسوطًا هناك.
* * *
٢٢ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ
(باب: ما يُكره من قيل وقال)
٦٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُغِيرَةُ وَفُلَانٌ وَرَجُلٌ ثَالِثٌ أَيضًا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ كتَبَ إِلَى الْمُغِيرَةِ: أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ: إنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: "لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الأُمِّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ.
وَعَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَرَّادًا يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(قيل وقال) بتنوينهما على أنهما مصدران، أو بالفتح على أنهما فعلان، كما سبق أول (كتاب الأدب)، وأنه هل المراد: قال فُلان،
* * *
стр. 7772
قال فلان، أو أمور الدين ينقلها بلا تحرير واحتياط ودليل.
(وكثرة السؤال)؛ أي: في المسائل الّتي لا حاجة إليها، أو سؤال الأموال، أو عن أحوال النَّاس، أو عن رسول الله ﷺ ، وغير ذلك من مباحث الحديث.
* * *
٢٣ - باب حِفْظِ اللِّسَانِ
" وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ"، وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
(باب: حفظ اللسان)
٦٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، سَمِعَ أَبَا حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ".
الحديث الأوّل:
(يضمن) المراد: لازم الضمان، وهو الأداء؛ أي: يؤدِّي الحق الّذي على لسانه من ترك تكلم ما لا يعنيه، وأكل ما لا يحل له، أو أدى الحق الذي على فرجه، فترك الزِّنا، وكل حنثٍ من قبله؛ أي:
الثّالث:
سبق شرحه أول (كتاب الأدب)، وأن معنى (جائزته)؛ إمّا أن يتكلف له إذا نزل بهم يومًا وليلة؛ أي: ما يجوز به طريقَه في السَّفر، وذلك يوم وليلة، وفي اليومين الأخيرين يكون كالضيف يقدم له ما حضر؛ أي: إن القِرَى ثلاثة أيّام، ثمّ يعطى ما يجوز به من منزل إلى منزل؛ أي: قوت يوم وليلة.
(جائزته) بالنصب؛ أي: أعطوا، وإن رُوي مرفوعًا، كان التقدير: المتوجهُ عليكم (جائزتُه).
(يوم وليلة) خبر عن جائزته، وإنّما أخبر عن الجائزة، وهي جُثَّة، بالزمان، على تقدير مضاف في المبتدأ؛ أي: زمانُ جائزته يومٌ وليلة.
* * *
٦٤٧٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ".
الرابع:
(ممّا يتبين)؛ أي: لا يتدبر فيها، ولا يتفكر في قبحها.
قال ابنُ عبدِ السّلام: هي الكلمة الّتي لا يعرف حسنها من قبحها، فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه.
стр. 7775
والكلمة تطلق على الكلام؛ ككلمة الشّهادة.
(ما بين المشرق)؛ أي: المشارق؛ لأن (بين) يحتاج لمتعدد؛ إذ مشرقُ الصيف غيرُ مشرق الشتاء، وبينهما بُعْدٌ عظيم، وهو نصفُ كرة الفلك، واكتفى بأحد الضدين عن الآخر؛ نحو: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، وقد صرح به في رواية، فقال: (والمغرب).
ففيه: أن من أراد النطق بكلمة، قدرها في نفسه قبل النطق بها، فإن ظهرت مصلحة، تكلم بها، وإلا أمسك.
* * *
٦٤٧٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُ اللهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ".
الخامس:
(من رضوان الله)؛ أي: فيما رضي الله تعالى به؛ مثل كلمة يدفع بها مظلمة.
(لا يلقي لها بالًا)؛ أي: يتكلم بها في غفلة، أو لا يلتفت إليها خاطرُه، ولا يعتد بها، ولا يبالي بها، وهي عند الله عظيم.
стр. 7776
(من سخط الله)؛ أي: ما لم يرض به، قالوا: ككلمة عند سلطان فيها ضرر، وإن لم يردّ ذلك في الحالتين.
* * *
٢٤ - باب الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ
(باب: البكاء من خشية الله)
فيه حديث: (سبعة يظلهم الله)، وقد سبق في (كتاب الصّلاة بالجماعة)، وفي بعضها هنا بدون ذكر لفظ: (سبعة).
٦٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ، رَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".
* * *
٢٥ - باب الْخَوْف مِنَ اللهِ
(باب: الخوف من الله )
٦٤٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،
فِيهَا، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا، فَقَالَ اللهُ: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَبْدِي! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافتُكَ، أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ، فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ ﵀"، فَحَدَّثْتُ أَبَا عُثْمَانَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فَأَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ، أَوْ كمَا حَدَّثَ.
الثّاني:
كالذي قبله.
(حُضِرَ) مبني للمفعول.
(أَيَّ) بالنصب.
(خيرًا) بالنصب أيضًا، ومنهم من قيده بالضم على حذف المضاف إليه، أي: خيرُ أبٍ، ونوِّن لأجل ذلك.
قال (ش): على حد قراءَةِ: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] بالجر؛ أي: عَرَضَ الآخرةِ، والتشبيه بهذا وَهْمٌ؛ لأن ذلك فيه حذف المضاف، وبقاء المضاف إليه على جره، وكلامنا في حذف المضاف إليه.
وقال (ك): (خيرٌ) بالرفع، والتنوينُ فيه للعوض، ولم يذكر النصب.
(يَبْتَئِرْ) افتعال من البأر -بالموحدة والراء-؛ أي: لم يَدَّخر ولم يَخْبأ، قال أهل اللُّغة: باريت الشيء وابترأته: خبأته.
стр. 7779
(يَقْدَم) بفتح الدال؛ أي: بهذه الهيئة، وهذه البنية.
(فاسحقوني، أو قال: فاسهكوني) معناهما متقارب يرجعان إلى معنى الدقِّ والطحن، وقيل: السهكُ دون السحق.
(فأذروني) يقال: ذروته أذروه، وذريته أُذريه.
(وربي) قسمٌ من المخبر بذلك عنهم، وفي "مسلم" تأخير: (وربي) عن قوله: (ففعلوا ذلك به).
قال (ع): وفي بعض نسخه: (ففعلوا ذلك)، و (ذُري)، فإن صحت هذه الرواية، فهي وجه الكلام، ولعل الذال سقطت لبعض النساخ، وتابعه الباقون، وصوب بعضهم ما في البخاري.
قلت: ولا وجه له، فكلا الروايتين صواب على أنه: (وربي) بالقَسَم، سواء قدم أو أُخر.
وقال (ك): ويحتمل ما في البخاري أن يكون فعلًا ماضيًا من التربية؛ أي: ربي أخذ المواثيق، وبالتأكيدات والمتابعات؛ لكنه موقوف على الرواية.
قلت: وأيضًا فبعيد جدًّا.
(فإذا رجلٌ قائمٌ) مبتدأ وخبر.
قال ابن مالك: وجاز وقوع المبتدأ نكرة محضةً بعد (إذا) الفجائية؛ لأنها من القرائن التي تتحصل بها الفائدة؛ كانطلقتُ فإذا سَبُعٌ في الطريق.
стр. 7780
(فَرَقًا) بفتح الراء؛ أي: خوفًا، والشكُّ من الراوي.
(فما تلافاه) بالفاء؛ أي: تداركه، و (ما) موصول مبتدأ، خبرُه: (أن رحمه)؛ أي: على الذي تلافاه هو الرحمة.
قال (ك): أو (ما) نافية، وكلمة الاستثناء محذوفة؛ أي: ما تلافاه إلا رحمة، وكلمة الاستثناء تحذف على مذهب، أو المراد: ما تلافى عدم الابتئار بأن رحمه، أو لأن رحمه.
٦٤٨١ / -م - وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(وقال معاذ) سبق في (كتاب الأنبياء) بيانُه.
٢٦ - باب الاِنْتِهَاءِ عَنِ الْمَعَاصِي
(باب: الانتهاء عن المعاصي)
٦٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثنَي اللهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا، فَقَالَ:
стр. 7781
رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَا النَّجَاءَ، فَأَطَاعَتْهُ طَائِفَةٌ، فَأَدْلَجُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ".
الحديث الأول:
(ما بعثني الله)؛ أي: به.
(النذير العُريان)؛ أي: المنذِرُ الذي تجرَّدَ عن ثوبه، قيل: إن الربيئة إذا كان على مرقب عالٍ، فَبَصُرَ بالعدوّ، نَزَعَ ثوبه، يرفعه ويُديره حول رأسه إعلامًا لقومه بالغارة، فبقي عند الإنذار عريانًا، فصار مثلًا لكل ما يخاف فجأته، وقيل: إن خثعميًّا كان ناكحًا في بني زُبَيْد، وأرادوا أن يغزوا خثعمًا؛ فحبسُوه؛ لئلا ينذر قومه، فصادف فرصةً، فهربَ بعد أن رمى ثيابَه وأنذَرهم.
وقال (ط): رجل من خثعم حمل عليه يومَ ذي الخُلصة رجلٌ فقطع يده، فرفع إلى قومه يخبرهم به عن حقيقة، فضرب المثل به؛ لأنه تجرّد لإنذارهم، وأخبرهم على التحقيق.
قال (خ): وروي: (العَربان) بفتح العين والراء وبالموحدة، فإن كان محفوظًا، فمعناه: المفصح بالإنذار، لا يكني ولا يورِّي، يقال: رجل عَرْبان؛ أي: فصيح اللسان.
(فالنجاءَ) بالقصر والمد، ونصبه على الإغراء بمعنى: السرعة؛ أي: أسرعوا أسرعوا.
стр. 7782
(فادلجوا) افتعال، أو إفعال (١) من الدُّلجة، أو السير في الليل، الإفعال أولَه، والافتعال آخره.
(مَهَلهم) بفتحتين: السكينة والتأني.
(فصبحهم)؛ أي: أتاهم صباحًا.
(فاجتاحهم)؛ أي: استأصلهم.
* * *
٦٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ ناَرًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَئقْتَحِمْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وهُمْ يَقْتَحمُونَ فِيهَا".
الثاني:
(الفَراش) بفتح الفاء، وتخفيف الراء: جمع فراشة، وهي صغار البق، وقيل: ما يتهافت في النار من الطيارات.
(فيقتحمن) من قحم في الأمر: رمى بنفسه فيه فجأة، وأقحمتُه فاقتحم، واقتحمَ المنزلَ: هجم.
стр. 7783
(بحُجَزِكم) جمعُ حُجْزة، وهي مَعْقِد الإزار من السراويل موضع التكة.
(وهم يقتحمون) التفاتٌ، والأصلُ: فأنتم.
وفيه: إشارة إلى أن من أخذ ﷺ بحجزته، لا اقتحام له فيها، وأيضًا: فيه احترازٌ عن مواجهتهم بذلك، وهذا مئل ضربه ﷺ تنبيهًا على الحذر خوف التورط في محارم الله، فضرب لهم بما شاهده؛ تقريبًا لأفهامهم، فمثَّل اتباع الشهوة المؤدية إلى النار بوقوع الفراش التي من شأنها تتبّعُ ضوء النار لتقع فيها تظن أنها لا تقع، أو لا تحرقها.
* * *
٦٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نهى اللهُ عَنْهُ".
الثالث:
(لسانه)؛ أي: القول.
(ويده)؛ أي: الفعل، وسبق الحديث أول (كتاب الإيمان).
* * *
стр. 7784
٢٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكيْتُمْ كَثِيرًا "
(باب: قول النبي ﷺ : لو تعلمون ما أعلم)
أي: من الأهوال والأحوال التي بين أيدينا عند النزع، وفي البرزخ، ويوم القيامة.
٦٤٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا".
٦٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا".
الحديث الأول، والثاني:
معناهما: لو علمتم ما أعلم من ذلك، لسهل عليكم امتثالُ أمرِ الله تعالى فيما قال: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢]، وفيه من البديع: المطابقة بمقابلة الضحك بالبكاء، والقليل بالكثير.
стр. 7785
٢٨ - باب حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ
(باب: حُفَّت النارُ بالشهوات)
٦٤٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ".
(بالمكاره)؛ أي: كالاجتهاد في العبادة، والصبر على مشاقِّها، وكظم الغيظ، والحلم، والإحسان إلى المسيء، والصبر عن المعاصي؛ بخلاف الشهوات؛ كالخمر، والزنا، والغيبة، والملاهي؛ أما المباحة، فيكره الإكثارُ منها مخافةَ أن تجرَّ إلى المحرمات، أو تُقَسِّي القلب، أو تشغلَ عن الطاعة، فهذا من جوامع الكلم؛ أي: لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكروهات، ولا النار إلا بالشهوات، وهما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب، وصل إلى المحجوب، فهتكُ حجابِ الجنة باقتحام المكاره، وهتكُ حجاب النار بالمشتَهَيات.
وفي بعض الروايات بدل (حُجِبت): (حُفَّت)، قيل: هو خبر بمعنى الأمر والنهي.
* * *
стр. 7786
٢٩ - باب الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ
(باب: الجنةُ أقربُ إلى أحدكم من شِراك نعلِه)
٦٤٨٨ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ".
الحديث الأول:
(شِراك) سَيْرُ النعل، وهو ما وقيت به من الأرض، وفيه دليل واضح على أن الطاعات موصلة إلى الجنة، والمعاصي مقربة من النار، وقد يكون في أيسر الأشياء، فينبغي للمؤمن أن (١) لا يزهد في قليل من الخير، ولا يستقلَّ قليلًا من الشر، فيحسَبُه هينًا وهو عند الله عظيم؛ فإن المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، والسيئة التي يسخط الله عليه بها.
* * *
٦٤٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ
стр. 7787
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ".
الثاني:
(باطل)؛ أي: فانٍ، أو غير ثابت، أو خارج عن حد الانتفاع، وإطلاقُ بيت على هذا وهو مصراع، من إطلاق الجزء على الكل، أو أن المراد: هو ومصراعه الآخر، وهو:
وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ
روي: أن عثمان ﵁ قال للبيد لما أنشدَ المصراعَ الأول: صدقتَ، ولما أنشد الثاني قال له: كذبتَ؛ إذ نعيمُ الجنة لا يزول؛ لكن إذا كان مراده ما هو نعيم في الحال؛ أي: الدنيوي؛ بدليل أن الضارب حقيقة في مباشر الضرب حالًا، فليس بكذب.
فإن قيل: التصديق بالأول ينافي التكذيب بالثاني؛ إذ من صدق أنّ ما خلا الله باطل، يلزمه القول ببطلان ما سوى الله، وكل نعيم دنيوي وأخروي هو سواه.
قيل: ليس المراد بالله تعالى ذاته فقط؛ بل ذاته وصفاته، وماله من طلب العمل الصالح، وثوابه عليه.
وسبق الحديث في (الأدب) في (باب ما يجوز من الشعر).
* * *
стр. 7788
٣٠ - باب لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ
(باب: لينظرْ إلى مَنْ هو أسفل منه)
٦٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ".
(فضِّل) بكسر المشددة المعجمة.
(والخَلْق) بفتح المعجمة: الصورة، أو الأولاد، والأتباع ونحوه، وهذا مما يتعلق بزينة الدنيا، وهي المال والبنون.
(فلينظرْ إلى مَنْ هو أسفلَ منه) ليسهل عليه نقصانُه، ويفرح بما أنعم الله عليه، ويشكر عليه، وأما في الدِّين، وما يتعلق بالآخرة، فينظر إلى مَنْ هو فوقَه؛ ليزيد رغبته في اكتساب الفضائل.
٣١ - باب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ بِسَيِّئَةٍ
(باب: من هَمَّ بحسنة أو بسيئة)
٦٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا جَعْدٌ أَبُو
стр. 7789
عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: قَالَ: "إِنَّ اللهَ كتبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كتبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كتبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كتبَهَا اللهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كتبَهَا اللهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً".
(فيما يرويه عن ربه الكلُّ وإن كان من ربه؛ لأنه ﷺ ما ينطق عن الهوى، إلا أن هذا إما من الأحاديث القدسية، أو أراد إسناده صريحًا إلى الله تعالى؛ تفخيمًا له، أو بيانًا لواقع، وليس فيه ما ينفي غيره؛ بل قوله: (فيما يرويه) يدل على ثبوت ذلك في غيره؛ إذ المعنى: في جملة ما يرويه.
(كتب)؛ أي: قَدَّرها حسنةً، وقدرها سيئة.
وفيه: دلالة على إبطال الحسن والقبح العقليين، وأن الحسنة والسيئة شرعيتان؛ فلله تعالى أن يجعل الصلاة قبيحةً، والزنا حسنًا؛ خلافًا للمعتزلة في زعمهم أن الشرع كاشف عن ذلك.
(أضعاف كثيرة) قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]، وكونُ الهمُّ بالحسنة معتبرًا؛ لأنه فعلُ القلب، والهمّ بالسيئة كذلك، وليس معتبرًا، هو من فضل الله تعالى على عباده؛ حيث عفا
стр. 7790
عنهم؛ قال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فأتى في الشر بالافتعال الذي لا بد فيه، من المعالجة والتكلف فيه، كما تفضل عليهم بأن الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بواحدة، وإذا هم بالسيئة ولم يعملها، فالحسنة له باعتبار أنه كف عن الشر، أمّا اتفاقهم على أن من عزم على ترك صلاة بعد عشرين سنةً يعصي في الحال، فلأن العزم توطينُ النفس على معصية، وهذا غير الهمّ، والثوابُ على الهم ما يكون لوجه الله تعالى، لا لأمر آخر.
قال (خ): هذا إذا تركها مع القدرة عليها؛ إذ مَنْ لا يقدر لا يقال: ترك.
* * *
٣٢ - باب مَا يُتَّقَى مِنْ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ
(باب: ما يُتقى من محقَّرات الذنوب)
٦٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّكمْ لَتعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ، إِنْ كنَّا نَعُدُّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ الْمُوبِقَاتِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ.
(إن كنا)، (إن) مخففة من الثقيلة، وتركُ اللامِ في خبرها عند
مندَهْ في "الإيمان".
(شِعْب) هو الطريق في الجبل، ومسيل الماء، وما انفرج بين الجبلين، ولا ينافي هذا حديث: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"، و"خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلهُ"، ونحو ذلك؛ لأن هذا الاختلاف بحسب الأوقات، والأقوام، والأحوال.
(تابعه الزُّبَيْدي) وصله مسلم.
(وسليمان) وصله أبو داود.
(والنعمان) وصله أحمد بن حنبل.
(وقال مَعْمَر) وصله أحمد، ومسلم؛ وهو في "مسند عبد بن حُميد".
(قال يونس، وابن مسافر، ويحيى بن سعيد) وصل الثلاثَة الدُّهْليُّ في "الزُّهْريات".
(بعض أصحاب النبي ﷺ ) قال (ك): لعله أبو سعيد الخُدْري.
* * *
٦٤٩٤ / -م - تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، وَالنُّعْمَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، أَوْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ يُونُسُ: وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَيَحْيَىَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 7794
الثاني:
(شَعَف) جمع شعفة، وهي رأس الجبل.
(ومواقع القطر) هي الأودية، وسبق الحديث بشرحه في (الإيمان) في (باب من الدِّين الفرار من الفتن).
واعلم أن المراد من العزلة: تركُ فضولِ الصحبة، والاجتماعِ بجليس السوء، وإلا فالاختلاطُ والاجتماع مأمورٌ به في الجمعة، وجماعة الصلوات؛ للتحابب، والتعاون على البر والتقوى، وبالجملة: ففي المسألة خلاف: هل العزلة أفضلُ أم الاختلاط؟ والأرجحُ التفصيل بحسب الجلساء والأوقات.
* * *
٦٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِم الْغَنَمُ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ".
الثالث:
كالذي قبله.
* * *
стр. 7795
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح
تأليف
الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
[المجلد السادس عشر]
(المَجل) بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها: هو التَّنَفُّطُ الذي يحصل في اليد من العمل بفأس ونحوه.
(فَنَفِطَ) بكسر الفاء، والضمير للرجل؛ ولكن ذَكَّره على إرادة العضو.
(منتبرًا) من الانتبار، وهو الارتفاع، ومنه: المنبر؛ لارتفاع الخطيب عليه.
(الأمانة)؛ أي: بمعناها المشهور، وهو خلاف الخيانة، وقيل: المراد: التكاليف الإلهية.
وحاصله: أن القلب يخلو عن الأمانة بأن تزول عنه شيئًا فشيئًا، فإذا زال آخر جزء منها، زال نورها، وخلفته ظلمة كالوكت، وإذا زال جزء آخر، صار كالمجل، وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة، وهذه الظلمة فوق التي قبلها، ثم شبه زوال ذلك النور بعد ثبوته في القلب وخروجه منه، واعتقاب الظلمة إياه بجمر دحرجته على رجلك، حتّى يؤثر فيها، ثم يزول الجمر، ويبقى التَّنَفُّظ.
(الإسلام) في بعضها: (بالإسلام).
(نصرانيًّا) هو مثال، وإلا فاليهودي كذلك، وفي "مسلم" التصريح بهما.
(أُبايع) قيل: المراد: البيع والشراء المعروفان؛ أي: كنت أعلم أن الأمانة في الناس، فكنت أقدم على معاملة من اتفق، غيرَ باحث عن حاله؛ وثوقًا بأمانته؛ فإنه إن كان مسلمًا، فدينُهُ يمنعه من الخيانة،
стр. 7802
ويحمله على أداء الأمانة، وإن كان كافرًا، فساعيه -أي: الذي يسعى له إلى الوالي عليه- يقوم بالأمانة في ولايته، فينصفني، ويستخرج حقي منه، وكل من ولي شيئًا على قوم، فهو ساعيهم، مثل: ساعي الزكاة، وأما اليوم، فقد ذهبت الأمانة، فلستُ أثق بأحد أئْتَمنُهُ في بيع وشراء إلا فُلانًا، وفُلانًا -يعني: أفرادًا من الناس قلائل-. والقول بأن المراد بالمبايعة، أي: الخلافة وغيرها من التحالف في أمور الدِّين خطأ؛ لأن النصراني لا يعاقد عليها، ولا يبايع بها؛ فإن قيل: رفعُ الأمانة ظهر في زمن النبي ﷺ ، فما وجهُ قولِ حذيفةَ: أنا أنتظره؟ قيل: المنتظر هو الرفع بحيث يقبض أثرها مثل المجل، ولا يصح الاستثناء بمثل إلا فُلانًا، وفُلانًا، وهذا الحديث من أعلام النبوة.
* * *
٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا النَّاسُ كَالإبِلِ، الْمِائَةُ لَا تَكَادُ تَجدُ فِيهَا رَاحِلَةً".
الثاني:
(راحلة)، أي: النجيبةُ المختارةُ، الكاملةُ الأوصاف، الحسنةُ المنظر، وقيل: الراحلة: الجمل، والهاء للمبالغة، أي: الناسُ كثير، والمرضيُّ منهم قليل؛ كما أن المئة من الإبل لا تكاد تجد فيها راحلة،
стр. 7803
ثم قيل: المراد بذلك: القرون التي في آخر الزمان، وإلا فقد شهد ﷺ لقرن الصحابة والتابعين وأتباعهم بالفضل.
قال (ك): لا حاجة لذلك؛ لاحتمال أن يراد: أن المؤتمنين منهم قليل.
وقال (خ): يؤوّل الحديث بوجهين:
أحدهما: أن الناس في أحكام الدِّين سواء، لا فضل فيها لشريف على مشروف، ولا لرفيع على وضيع؛ كالإبل (المئة) لا يكون فيها راحلة، وهي التي تُرْحَل لتُركب؛ أي: كلها حمولة تصلح للحمل، والعرب تقول للمئة منَ الإبل: إبل، تقول لفُلان إبلٌ؛ أي: مئة، وله إبلان؛ أي: مئتان، فيكون قوله: (المئة) في الحديث توكيدًا.
وقال ابن مالك: فيه النعت بالعدد، وقد حكى سيبويه عن بعض العرب: أخذوا من بني فُلان إبلًا مئة، وذكر الراغب: أن الإبل في عرفهم اسم لمئة، فمئة إبل: هي عشرة آلاف.
والثاني: أنّ أكثر الناس أهلُ نقص، وأهلُ الفضل قليل؛ بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة؛ قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، وقال الزُّهْرِي: إن الزهد في الدنيا قليل كقلة الراحلة في الإبل.
* * *
стр. 7804
٣٦ - باب الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ
(باب: الرياء والسمعة)
بضم السين: ما يتعلق بحاسة السمع؛ والرياء: ما يتعلق بحاسة البصر؛ أي: ما يعمل ليراهُ الناس ويسمعوه، لا لله تعالى.
٦٤٩٩ - حَدَّثنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ غَيْرَهُ، فَدَنوتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ".
(ولم أسمع)؛ أي: لم يبق من أصحاب النبي ﷺ حينئذ في ذلك المكان غيره.
(سَمَّع) من التسميع، وهو التشهيرُ، وإزالةُ الخمول بنشر الذِّكْر.
قال (خ): أي: عمل عملًا بلا إخلاص؛ بل ليراه الناس، ويسمعوه، جوزي بأن يشهره الله، ويفضحه، ويُظهر ما كان يُبطنه.
وقيل: أي: قصد بعلمه أو عمله الجاه والمنزلة عند الناس، ولم يرد به وجه الله، فإن الله تعالى يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل
стр. 7805
المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة، وكذلك من راءى بعمله الناسَ، راءى الله تعالى به؛ أي: أطلعهم على أنه فعل ذلك لا لوجه الله؛ فاستحق سخط الله تعالى عليه؛ قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ الآية [هود: ١٥].
٣٧ - باب مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ
(باب: من جاهدَ نفسَه في طاعة الله تعالى)
٦٥٠٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ! "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ!، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ! "، قُلْتُ: "لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ"، قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ "، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا،، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ"، قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "هَلْ تَدْرِي
стр. 7806
مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟ "،، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ".
(رديف)؛ أي: راكبٌ خلفَه.
(آخِرَة) بوزن فاعلة؛ أي: العود الذي يستند إليه الراكب من خلفه، ومرادُه: المبالغةُ في شدة قربه؛ فيكون أوقعَ في نفس سامعه؛ لكونه أضبطَ. وأما تكريرُه ثلاثًا، فلتأكيد الاهتمام بما يخبره، وليكمل تنبه معاذ ﵁ فيما يسمعه.
(حق العباد) سبق في آخر (كتاب اللباس): أنه لا عُلقة فيه للمعتزلة أن الله تعالى يجب عليه شيء؛ لأن المعنى: الحق المتحقق، أو الجدير، أو الواجب وقوعه لوعده الصادق، أو كالواجب في تحققه وتأكيده، أو لمقابلة حق الله على عباده.
* * *
٣٨ - باب التَّوَاضُعِ
(باب: التواضع)
أي: إظهار التنزل من مرتبته، وقيل: تعظيم مَنْ فوقه من أرباب الفضائل.
стр. 7807
٦٥٠١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ناَقَةٌ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَتْ ناَقَةٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ".
الحديث الأول:
(محمد) قال الكلاباذي: هو ابن سلام.
(تسمى: العَضْباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة: لقب لناقته ﷺ ، وليس بها ذلك؛ أي: ليست مشقوقة الأذن، ولا قصيرة اليد على التفسير بذلك.
(تُسْبَق) بالبناء للمفعول.
(قَعود) بفتح القاف: البكر من الإبل حين يمكن ركوبه، وأدنى ذلك سنتان، مرّ الحديث في (الجهاد) في (باب ناقته ﷺ ).
* * *
٦٥٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ
стр. 7808
عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَليًّا فَقَدْ آذَنتُّهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وِإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْء أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أكرَهُ مَسَاءَتَهُ".
الثاني:
(لي وليًّا)؛ (لي) صفة في الأصل له، فلما قُدِّم، صار حالًا.
(آذنته) بهمزة ممدودة؛ أي: أعلمته بالحرب، والمرادُ لازمُه؛ أي: أعمل به ما يعملُه العدوّ والمحارِبُ من الإيذاءِ ونحوهِ.
(أَحَبّ) بالرفع والنصب.
(بالنوافل) ليس المرادُ كونَها أفضلَ من الفرائض؛ لئلا ينافي ما سبق، وإنما المراد: ما كان من النوافل مشتملًا على الفرائض، ومكملًا لها؛ أي: فتحصل تلك الكمالات بهما جميعًا، أصلًا وتابعًا، لا بمجرد النوافل.
(كنت سَمْعَه) ليس أن الله عينُ سمعه، وإنما هذا كما قال (خ) مثالٌ، والمعنى -والله أعلم-: توفيقُه في الأعمال التي باشرها
стр. 7809
بهذه الأعضاء، وتيسيرُ المحبة له فيها؛ بأن يحفظ جوارحه عليه، ويعصمه من مواقعة ما يكره الله تعالى من إصغاءٍ إلى اللهو مثلًا، ومن نَظَرٍ إلى ما نهى الله عنه، ومن بطشٍ بما لا يحلُّ له، ومن سعيٍ في الباطل برجله، أو بأن يسرع في إجابة الدعاء، والإلحاح في الطلب، وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربعة.
(يبطش) بالكسر والضم.
(ترددت) قال (خ): هو مثل؛ لأن حقيقته محال على الله تعالى، ومعناه: أن العبد قد يشرف في أيام عمره على المهالك، فيدعو الله تعالى، فيشفيه منها، ويدفع مكروهها عنه، فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمرًا، ثم يبدو له في ذلك، فيتركه، ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله، وهذا معنى أن الدعاء يرد البلاء، أو المراد: ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله ترديدي إياهم في نفس المؤمن؛ كما روي في قصة موسى ﵊ من لطمه عينَ مَلَكِ الموت، وتردده إليه مرة بعد أُخرى، وحقيقة المعنى في الوجهين: لطفُ الله تعالى بالعبد، ورحمتُه له.
قال (ك): ووجهٌ ثالث: أنه يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج؛ بخلاف سائر الأمور، فإنه يحصل بمجرد قول: كُن سريعًا دفعة.
(مساءته)؛ أي: حياته؛ لأنه بالموت يبلغ النعيم المقيم، أو لأن
стр. 7810
حياته تؤدي إلى أرذل العمر، وتنكيس الخلق، والرد إلى أسفل سافلين، أو أكره مكروهه الذي هو الموت، فلا أُسرع بقبض روحه، فأكون كالمتردد.
ووجهُ تعلق الحديث بالترجمة: أن التقرب بالنوافل فيه غايةُ التواضع والتذلل للرب تعالى، وقيل: مستفادة من قوله: كنت سمعه، ومن التردد.
* * *
٣٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ "
﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
(باب قول النبي ﷺ : بعثت أنا والساعة كهاتين)
(الساعة)؛ أي: القيامة -بالرفع والنصب-، و (هاتين)؛ أي: الأصبعين السبابة والوسطى، ومرّ في (سورة النازعات) معنى الحديث الأول هنا، والثاني، والثالث.
* * *
٦٥٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا