مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟ "،، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ".
(رديف)؛ أي: راكبٌ خلفَه.
(آخِرَة) بوزن فاعلة؛ أي: العود الذي يستند إليه الراكب من خلفه، ومرادُه: المبالغةُ في شدة قربه؛ فيكون أوقعَ في نفس سامعه؛ لكونه أضبطَ. وأما تكريرُه ثلاثًا، فلتأكيد الاهتمام بما يخبره، وليكمل تنبه معاذ ﵁ فيما يسمعه.
(حق العباد) سبق في آخر (كتاب اللباس): أنه لا عُلقة فيه للمعتزلة أن الله تعالى يجب عليه شيء؛ لأن المعنى: الحق المتحقق، أو الجدير، أو الواجب وقوعه لوعده الصادق، أو كالواجب في تحققه وتأكيده، أو لمقابلة حق الله على عباده.
* * *
٣٨ - باب التَّوَاضُعِ
(باب: التواضع)
أي: إظهار التنزل من مرتبته، وقيل: تعظيم مَنْ فوقه من أرباب الفضائل.
стр. 7807
٦٥٠١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ناَقَةٌ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: كَانَتْ ناَقَةٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ".
الحديث الأول:
(محمد) قال الكلاباذي: هو ابن سلام.
(تسمى: العَضْباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة: لقب لناقته ﷺ ، وليس بها ذلك؛ أي: ليست مشقوقة الأذن، ولا قصيرة اليد على التفسير بذلك.
(تُسْبَق) بالبناء للمفعول.
(قَعود) بفتح القاف: البكر من الإبل حين يمكن ركوبه، وأدنى ذلك سنتان، مرّ الحديث في (الجهاد) في (باب ناقته ﷺ ).
* * *
٦٥٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ
стр. 7808
عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَليًّا فَقَدْ آذَنتُّهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وِإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْء أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أكرَهُ مَسَاءَتَهُ".
الثاني:
(لي وليًّا)؛ (لي) صفة في الأصل له، فلما قُدِّم، صار حالًا.
(آذنته) بهمزة ممدودة؛ أي: أعلمته بالحرب، والمرادُ لازمُه؛ أي: أعمل به ما يعملُه العدوّ والمحارِبُ من الإيذاءِ ونحوهِ.
(أَحَبّ) بالرفع والنصب.
(بالنوافل) ليس المرادُ كونَها أفضلَ من الفرائض؛ لئلا ينافي ما سبق، وإنما المراد: ما كان من النوافل مشتملًا على الفرائض، ومكملًا لها؛ أي: فتحصل تلك الكمالات بهما جميعًا، أصلًا وتابعًا، لا بمجرد النوافل.
(كنت سَمْعَه) ليس أن الله عينُ سمعه، وإنما هذا كما قال (خ) مثالٌ، والمعنى -والله أعلم-: توفيقُه في الأعمال التي باشرها
стр. 7809
بهذه الأعضاء، وتيسيرُ المحبة له فيها؛ بأن يحفظ جوارحه عليه، ويعصمه من مواقعة ما يكره الله تعالى من إصغاءٍ إلى اللهو مثلًا، ومن نَظَرٍ إلى ما نهى الله عنه، ومن بطشٍ بما لا يحلُّ له، ومن سعيٍ في الباطل برجله، أو بأن يسرع في إجابة الدعاء، والإلحاح في الطلب، وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربعة.
(يبطش) بالكسر والضم.
(ترددت) قال (خ): هو مثل؛ لأن حقيقته محال على الله تعالى، ومعناه: أن العبد قد يشرف في أيام عمره على المهالك، فيدعو الله تعالى، فيشفيه منها، ويدفع مكروهها عنه، فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمرًا، ثم يبدو له في ذلك، فيتركه، ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله، وهذا معنى أن الدعاء يرد البلاء، أو المراد: ما رددت رسلي في شيء أنا فاعله ترديدي إياهم في نفس المؤمن؛ كما روي في قصة موسى ﵊ من لطمه عينَ مَلَكِ الموت، وتردده إليه مرة بعد أُخرى، وحقيقة المعنى في الوجهين: لطفُ الله تعالى بالعبد، ورحمتُه له.
قال (ك): ووجهٌ ثالث: أنه يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج؛ بخلاف سائر الأمور، فإنه يحصل بمجرد قول: كُن سريعًا دفعة.
(مساءته)؛ أي: حياته؛ لأنه بالموت يبلغ النعيم المقيم، أو لأن
стр. 7810
حياته تؤدي إلى أرذل العمر، وتنكيس الخلق، والرد إلى أسفل سافلين، أو أكره مكروهه الذي هو الموت، فلا أُسرع بقبض روحه، فأكون كالمتردد.
ووجهُ تعلق الحديث بالترجمة: أن التقرب بالنوافل فيه غايةُ التواضع والتذلل للرب تعالى، وقيل: مستفادة من قوله: كنت سمعه، ومن التردد.
* * *
٣٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ "
﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
(باب قول النبي ﷺ : بعثت أنا والساعة كهاتين)
(الساعة)؛ أي: القيامة -بالرفع والنصب-، و (هاتين)؛ أي: الأصبعين السبابة والوسطى، ومرّ في (سورة النازعات) معنى الحديث الأول هنا، والثاني، والثالث.
* * *
٦٥٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا
стр. 7811
أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ هَكَذَا"، ويُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّ بِهِمَا.
٦٥٠٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هُوَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، وَأَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ".
٦٥٠٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ"؛ يَعْنِي إِصْبَعَيْنِ.
تَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ.
(بأصبعيه)؛ أي: السبابة، والوسطى، قيل: هو إشارة إلى قرب المجاورة، وقيل: إلى تفاوت ما بينهما طولًا، وفضل الوسطى على السبابة؛ لأنها أطولُ بشيء يسير، فالأول بالنظر إلى العرض، والثاني بالنظر إلى الطول. وقيل: أي: ليس بينه وبين الساعة نبي غيره، مع التقريب لحينها، وليس بين هذا وبين: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]: تنافٍ؛ لأن المعلومَ للنبي ﷺ قربُها، والذي لا يعلمه وقتُها.
(تابعه إسرائيل) وصله الإسماعيلي.
* * *
стр. 7812
٤٠ - باب (باب: طلوع الشمس من مغربها)
لا يلتفت مع قول الصادق ﷺ إلى قول أهل الهيئة: إن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها، ولا يتطرق إليها خلاف ما هي عليه، ولو سلم؛ فلا امتناع في انطباق منطقة البروج على مُعدل النهار؛ بحيث يصير المشرقُ مغربًا، وبالعكس، ومرّ الحديث في أول (كتاب بدء الخلق)، آخر (سورة الأنعام).
* * *
٦٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ فَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نفسًا إِيمَانُهَا، لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلتقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَينَهُمَا، فَلَا يَتبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلتقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلتقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهْوَ يَلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلتقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا".
(لِقْحَته) بكسر اللام: الناقة الحلوب.
بأنه يحب لقاءه، لا أن محبتَه لقاءَ الله سببٌ في محبةِ اللهِ لقاءه، وكذا يؤوّل في جانب الكراهة.
(أمامه) متناول للموت أيضًا، فإن قيل: قد نفاه ﷺ خصوصًا، وأثبته عمومًا، قيل: وجهُه: أنه نفى الكراهة التي في حال الصحة، وقيل: الاطلاع على حاله، وأثبت التي في حال النزع، وبعد الاطلاع، فلا منافاة.
قال (ن): المعتبر هو الذي يكون عند النزع في حالة لا تقبل التوبة، فحينئذ يكشف لكل إنسان ما هو صائر إليه، فأهلُ السعادة يحبون الموتَ، ولقاءَ الله؛ لينتقلوا إلى ما أعد لهم، ويحب الله لقاءهم؛ ليجزلَ لهم العطاءَ والكرامة، وأهلُ الشقاوة يكرهونه؛ لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه، ويكره الله لقاءهم؛ أي: يبعدهم عن رحمته، ولا يريد لهم الخير.
وقال (خ): محبةُ اللقاء إيثارُ العبدِ الآخرةَ على الدنيا، فلا يحبُّ طولَ القيام فيها؛ لكن يستعدُّ للارتحال عنها، والكراهةُ بِضِدّ ذلك، ثم اللقاءُ على وجوه، منها: البعث؛ كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ [الأنعام:٣١]، ومنها: الموت؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ٥].
(اختصره أبو داود)؛ أي: سليمان الطيالسي، وهذه في "مسنده" وصلها الترمذي.
مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ، فَئقُولُ: "إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ"، قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي مَوْتَهُمْ.
الثاني:
(لا يدركْه) بالجزم.
(قال هشام)؛ أي: راوي الحديث.
(يعني: موتهم)؛ أي: يريد: يساعدهم موتهم، وانقراض عصرهم؛ إذ من مات فقد قامت قيامته، وأما القيامة الكبرى فلا يعلمها إلا الله تعالى، وكون الجواب بالصغرى، والسؤال عن الكبرى من أسلوب الحكيم، وسبق الحديث آخر (الأدب)، والأجوبة فيه.
* * *
٦٥١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي قتادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُرَّ عَلَيْهِ بِجنَازَةٍ، فَقَالَ: "مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: "الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ".
стр. 7819
الثالث:
(ومستراح) الواو فيه بمعنى أو.
* * *
٦٥١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ كعْبٍ، عَنْ أَبِي قتادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ".
الرابع:
(عبد ربه بن سعيد) كذا في أكثر النسخ.
قال الغساني: وهو وهم، والصواب المحفوظُ: عبدُ الله بنُ سعيد؛ وكذا أخرجه مسلم، والنسائي عنه.
* * *
٦٥١٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهُ ﷺ : "يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثةٌ، فيَرْجِعُ اثْنَانِ، وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ".
الخامس:
(حدثنا عبد الله) قيل: ليس له في الصحيح غير هذا الحديث.
(يتبع) بعض التبعيات حقيقة، وبعضها مجاز؛ فإطلاقُ اللفظ
стр. 7820
عليها جمعٌ بين الحقيقة والمجاز على رأي الشافعية، ومن منعه يجعلُ ذلك من عموم المجاز، ومرّ تحقيقه.
* * *
٦٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ غُدْوَةً وَعَشِيًّا، إِمَّا النَّارُ وَإِمَّا الْجَنَّةُ، فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ".
السادس:
(عرض على مقعده) في بعضها: (عُرض عليه مقعدُه)، وهو الأصل، والأولُ من باب القلب؛ نحو: عرضتُ الناقةَ على الحوض. والمؤمنُ العاصي يعرض عليه المقعدان، يراهما جميعًا، ولا يعارض ذلك بأن (إما) التفصيلية تمنع الجمْعَ بينهما؛ لأنها قد تكون لمنع الخلو عنهما.
وفائدةُ العرض: أنه للمؤمن نوع من الفرح، وللكافر نوع من الحزن.
وفيه: إثبات عذاب القبر، والأصحُّ أنه للجسد؛ لكن بإعادة الروح؛ لأن الألم لا يكون إلا للحي.
وأما معنى الغاية في: (حتى تبعث)، فإنه يرى بعد البعث من
стр. 7821
عند الله كرامة ينسى بها هذا المقعد.
وسبق في (الجنائز) في (باب الميت يعرض عليه مقعده).
* * *
٦٥١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا".
السابع:
(أَفْضَوْا)؛ أي: وصلوا إلى جزاء أعمالهم، ومرّ آخر (الجنائز).
* * *
٤٣ - باب نَفْخِ الصُّورِ
قَالَ مُجَاهِدٌ: الصُّورُ كهَيْئَةِ الْبُوقِ، ﴿زَجْرَةٌ﴾: صَيْحَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النَّاقُورُ الصُّورُ، ﴿الرَّاجِفَةُ﴾: النَّفْخَةُ الأُولَى، ﴿الرَّادِفَةُ﴾: النَّفْخَةُ الثَّانِيةُ.
(باب: نفخ الصور)
قوله: (البوق) بضم الموحدة؛ أي: الذي ينفخ فيه للصوت العظيم.
الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مُوسَى فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ".
الحديث الأول:
(لا تخيروني)؛ أي: تفضِّلوني، والنبي ﷺ ، وإن كان أفضل الخلق؛ لكن قصد بهذا النهي عن تفضيلٍ يلزم منه نقصٌ أو غضاضةٌ، أو يلزم منه خصومةٌ، أو قاله تواضعًا، أو قبل إعلامه بأنه سيدُ ولدِ آدمَ.
قال (ط): أو: لا تفضلوني عليه في العمل، فلعله أكثرُ عملًا مني، والثوابُ بفضل الله تعالى، لا بالعمل، أو: لا تفضلوني في البلوى والامتحان؛ فإنه أعظمُ محنةً مني، وأكثرُ إيذاءً وبلاء.
(يصعَقون) بفتح العين: من صعق: إذا غُشِيَ عليه.
(استثنى الله)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر:٦٨]، وسبق في (باب الخصومات).
* * *
٦٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَمَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ"، رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 7824
الثاني:
(فإذ موسى) لا يلزم منه تفضيله بهذا أفضليته على النبي ﷺ ؛ إذ لا يلزم من أفضليته من جهةٍ أفضليته على الإطلاق.
(ورواه أبو سعيد) وصله في (التفسير).
* * *
٤٤ - باب يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ
رَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(باب: يقبض الله الأرض)
قوله: (رواه نافع) وصله في (التوحيد).
* * *
٦٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ ".
الحديث الأول:
(ويطوي السماء) المراد بالطي: الذهاب والفناء، كما نقول:
стр. 7825
انطوى عنا ما كنا فيه؛ لا أن المراد: الطيُّ بالعلاج على الوجه المعروف.
(بيمينه)؛ أي: بقدرته، والحديث من المتشابه.
* * *
٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لأَهْلِ الْجَنَّةِ" فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِم، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَامٌ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا.
الثاني:
(يتكفؤها) بالهمز؛ أي: يقلبها ويُميلها من هنا إلى هنا بقدرته، وقيل: يضمّها.
(خبزته في السَّفَر) بفتح السين والفاء، يريد: المَلَّة التي يصنعها المسافرون، فإنها لا تُبسط كالرقاقة، وإنما تقلَّب على الأيدي، حتى تستوي على الرماد الحار، ومعناه: أن الله تعالى يجعل الأرض
стр. 7826
كالرغيف العظيم الذي هو عادة المسافرين فيه؛ ليأكل المؤمن من تحت قدمه، حتى يفرغ من الحساب، وفي بعضها: (السُّفَر) جمع سُفْرة، وهي التي يؤكل عليها الطعام، والمراد من أهل الجنة: المؤمنون، ولا يلزم أن يكون ذلك في الجنة؛ بل يجوز أن يكون في الجنة.
(نُزلًا) بضم النون والزاي، وبسكونها أيضًا؛ أي: ما يُعد (١) للضيف عند نزوله، وهو مصدر، ويجوز أن يكون في موضع الحال.
(نواجذه) سبق في (باب الأدب) الجمعُ بين هذا وبين كونه لا يزيد في الضحك على التبسم.
(بإدامهم) بكسر الهمزة.
(بَالام) بالموحدة المفتوحة وتخفيف اللام وميم، تروى موقوفة، ومرفوعة منونة وغير منونة، وفيه أقوال؛ والصحيح أنها كلمة عبرانية معناها: الثور كما فسر به، ولهذا سألوا اليهودي عن تفسيرها، ولو كانت عربية، لعرفتها الصحابة.
وقال (خ): لعل اليهودي أراد التعمية عليهم، فقطَّع الحروف، وقدم أحدَ الحرفين على الآخر، وهي لام ألف وياء؛ أي: على وزن لعى، وهو الثور الوحشي، والجمع آلاء، فصحف الراوي الياء، فجعلها موحدة، انتهى.
стр. 7827
ثم إنهم كثيرًا ما يقلبون الحروف، فإن العبراني قيل: إنه عرباني، فقدموا الباء، وأخروا الراء تبعًا.
(ونونٌ) هو الحوت، والزائدة: هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، وهي أطيبها، وألذُّها.
(سبعون ألف) يحتمل أنهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأن يراد بالسبعين: العددُ الكثير، لا الحصر، وأن لا حصر، أما كلام اليهودي، فإنما اعتبر لأن النبي ﷺ أقره، فالمدار على عدم إنكاره عليه.
* * *
٦٥٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كقُرْصَةِ نَقِيٍّ"، قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ: لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لأَحَدٍ.
الثالث:
(عفراء) بمهملة وفاء وراء ومد: هي البيضاء ليس بالناصع تضرب إلى حمرة، وأرض بيضاء: لم توطأ، وعفرةُ الأرض: وجهها.
(كقرصة النقي) يعني: الخبز الحُوَّارَى، أي: دقيقُه منقًّى من القشرِ والنخالةِ، وفي بعضها: (نقي) بدون اللام.
стр. 7828
(مَعْلَم) بفتح الميم واللام؛ أي: علامة يستدل بها؛ أي: هذه الأرض مستوية ليس فيها حدب يرد البصر، ولا بناء يستر ما وراءه، ولا علامة غيره.
ووجه مناسبة الحديث للترجمة: مناسبة القرصة للخبزة المذكورة في الحديث السابق، وجعلها كالقُرصة نوع من القبض.
* * *
٤٥ - باب كَيْفَ الْحَشْرُ
(باب: كيف الحشر؟)
٦٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ، رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا".
الحديث الأول:
(طرائق)؛ أي: فرق.
стр. 7829
قال (خ) (١): هذا الحشر هو الذي يكون قبل قيام الساعة، يحشر الناس أحياء إلى الشام في آخر الدنيا قبل القيامة؛ لما يجيء في الحديث الذي بعده من اللقاء مشاة حفاة عراةً، ولما فيه من ذكر المساء والصباح، وانتقال النار معهم، وهي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب.
(راغبين)؛ أي: راجين.
(راهبين) وفي بعضها: (وراهبين)؛ أي: خائفين، والفِرَقُ الثلاث: الراغبون، وهم السابقون، والراهبون، وهم عامة المؤمنين، والثالثة: الكفار أهل النار.
(وعشرة على بعير)؛ أي: يعتقبون البعيرَ الواحد، ويتناوبون في ركوبه، والأبعرة إنما هي للراهبين، وأما المخلصون فحالهم أعلى وأجلُّ، أو هي للراغبين، وأما الراهبون فيكونون مشاة على أقدامهم، أو هي لهما؛ بأن يكون اثنان من الراغبين -مثلًا- على بعير، وعشرة من الراهبين على بعير، والكفار يمشون على وجوههم، أو الفرق الثلاث هم: الذين في النار؛ أي: الكفار، والذين هم راكبون هم السابقون المخلصون، والذين هم بين الخوف من دخول النار، والرجاء بالخلاص منهم راغبين راهبين.
* * *
الخامس:
(أول الخلائق يُكسى) قيل: لأنه أول من وضع سنة الختان، وفيه كشف عورة؛ فَجُوزي بالستر أولًا كما جُوزي الصائم لعطشه بالريّان، وليس في خصوصيته بذلك أن يكون أفضل من نبينا محمد ﷺ ؛ إذ لا يلزم من الاختصاص بفضيلة الفضلُ مُطلقًا.
(ذات الشمال)؛ أي: طريق جهنم.
(أصحابي) خبر مبتدأ محذوف.
(مرتدين) قال (خ): لم يُرِد الردة عن الإسلام؛ بل التخلف عن الحقوق الواجبة، ولم يرتد أحد بحمد الله تعالى من الصحابة، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب.
وقال (ع): هؤلاء صنفان: إما العُصاة، وإما المرتدون إلى الكفر، وسبق الحديث.
* * *
٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاة غُرْلًا"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: "الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ".
عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ: يَا آدَمُ! فَيقولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ ألفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ"، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولُ اللهِ! أَيُّنَا ذلك الرَّجُلُ، قَالَ: "أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ألفٌ وَمِنْكُمْ رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ، إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، قَالَ: فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نفسِي فِي يَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ".
(والخير في يديك) وجهُ التخصيص، وإن كان الشرُّ بيد الله تعالى أيضًا: رعايةُ الأدب كما قال تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦]، وأن المراد بالنسبة إلى العباد؛ فإن فِعْلَه تعالى كُلَّه حسنٌ لا قبيحَ فيه، وإنما الحُسنُ والقبحُ بالإضافة للعباد.
(من كلِّ ألف) قد سبق: (من كل مئة)، والتفاوتُ بينهما كثير؛ فإما لأن العدد لا ينفي به الزائد، أو أن المراد: تقليل عدد المؤمن، وتكثير الكافر.
(يشيب) ذِكرُه، وذكرُ وضعِ الحملِ من باب التهويل، فإن القيامة
стр. 7836
لا شيبَ فيها، ولا حملَ.
(فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا، ومنكم رجلًا) مفعول لـ (أخرج) المذكورِ أولَ الحديث، وروي بالرفع خبر (إن)، واسمها مضمر قبل (منكم) المجرور؛ أي: فإن المخرجَ منكم رجلٌ.
وعند الأصيلي بالرفع في (ألف) وحدَه على خبر مبتدأ محذوف، أو على مبتدأ مؤخر مقدر؛ أي: المخرجُ منهم ألفٌ، أو ألفٌ منهم مخرَجٌ.
(شطر)؛ أي: نصف.
(كالرقمة) بفتح القاف وسكونها: الخط، والرقمتان في الحمار هما الأثران في باطن عضديه، وقيل: الدائرة في ذراعه، والتفاوتُ بين التشبيهين الأول والثاني كثير؛ لكن الغرض منهما واحد، وهو قلةُ عددِ المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين غايةَ القلة.
* * *
٤٧ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾، قَالَ: الْوُصُلَاتُ فِي الدُّنْيَا.
стр. 7837
(باب: قول الله تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ﴾ [المطففين: ٤])
قوله: (الوُصلات) بضم الواو، ويجوز في الصاد الضم والفتح والإسكان: جمع وُصْلة، وهي الاتصال، وكل ما اتصل بشيء فما بينهما وصلة.
* * *
٦٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ: "يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ".
الحديث الأول:
(رشحه)؛ أي: عَرَقه.
(أنصاف) هو مثل: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، ولكن الفرق بأن للشخص أُذنين، وأقل الجمع على رأي اثنان، وسبق في (سورة التطفيف).
* * *
٦٥٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ -
стр. 7838
قَالَ: "يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانهُمْ".
الثاني:
(يَعْرَق) بفتح الراء.
(ويُلْجِمُهم) من الإلجام، أي: يبلغ أفواهَهم، وسببُ كثرة العرق: تراكمُ الأهوال، ودنوُّ الشمس من رؤوسهم، والازدحامُ، ووجهُ وصوله إلى آذانهم، مع اختلافهم طولًا وقصرًا، واعتدالِ الأرضِ الواقفين فيها، إما لأن الأمر يومئذ على خلاف المعتاد، أو أنه لا اختلاف بينهم يومئذ في القامة، أو الاختلاف بقدر أعمالهم؛ فمنهم إلى الذقن، ومنهم إلى الصدر، ومنهم إلى الركبة، ومنهم إلى الساق، ونحو ذلك.
* * *
٤٨ - باب الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَهْيَ الْحَاقَّةُ؛ لأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ الأُمُورِ، الْحَقَّةُ وَالْحَاقَّةُ وَاحِدٌ، وَالْقَارِعَةُ وَالْغَاشِيَةُ وَالصَّاخَّةُ، وَالتَّغَابُنُ: غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ.
стр. 7839
(باب: القصاص يوم القيامة)
قوله: (وَحَوَاقّ)؛ أي: النوائب يتحقق فيها الجزاء من الثواب والعقاب، وسائر الأمور الثابتة الحق الصادقة.
(والقارعة) عطف على أول الكلام؛ أي: هي الحاقة، والقارعة.
(والتغابن)؛ أي: يغبن بعضٌ بعضًا، فيغبن أهلُ الجنة غيرَهم من الأشقياء بنزولهم منازلهم التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، فالتغابنُ من طرف واحد للمبالغة.
* * *
٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ".
الحديث الأول:
(بالدماء)؛ أي: القضاء بالدماء التي جرت بين الناس في الدنيا.
* * *
٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ
стр. 7840
مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ".
(مظلمة) بفتح اللام وكسرها، وهو أشهر؛ أي: أخذتني بغير حق.
(فليتحلله)؛ أي: يسأله أن يجعله حلالًا له، ويطلب منه براءة ذمته قبل القيامة.
(من حسناته)؛ أي: من ثوابها، فيزاد على حسنات المظلوم، وإنما وقع ثواب الحسنة، وهو غير متناهٍ موقعَ جزاء السيئة؛ والظلم، وهو متناهٍ؛ باعتبار أنه يعطي خصمه من أصل ثواب الحسنة ما يوازي عقوبة سيئة؛ إذ الزائدُ عليه فضلٌ من الله تعالى عليه خاصة، فإن لم تفِ حسناتُه بذلك، أخذ من عقوبة خصمه، فيحط عليه، فيزاد في عقابه.
والجمعُ بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥]: أنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه، أو معناه: لا تزر وازرة باختياره، وقد سبق في (كتاب المظالم).
* * *
٦٥٣٥ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
стр. 7841
"يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا".
الثالث:
(ونزعنا) وجهُ توسُّطِه بين رجال الإسناد: أنّ الحديث كالتفسير له.
(قنطرة) يقتضي وجود جسرين: هذا، والصراط، ولا امتناع في ذلك، أو أن هذا من تتمة الصراط.
(فيقص) في بعضها: (فيقتص).
(أهدى)؛ أي: لأن منازلهم تعرض عليهم غدوًا وعشيًّا، مرّ في (المظالم).
* * *
٤٩ - باب مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ
(باب: من نوقش الحسابَ عُذِّب)
٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنِ
стр. 7842
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ"، قَالَتْ: قُلْتُ: أليْسَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾، قَالَ: "ذَلِكِ الْعَرْضُ".
الحديث الأول:
(نوقش) المناقشة: الاستقصاء والتفتيش.
(الحساب) منصوب بنزع الخافض، مرّ في (كتاب العلم).
* * *
٦٥٣٦ / -م - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ، وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، وَأَيُّوبُ، وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُم، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثاني: مثله.
(تابعه ابن جريج، ومحمد بن سُليم) بضم السين: أبو عثمان المكي، وليس بابن سُليم البصري أبي هلال، وصلهما أبو عَوانة في "صحيحه".
(وأيوب) موصول في (التفسير).
(وصالح بن رُسْتُم) بضم الراء وسكون المهملة وضمّ المثناة،
стр. 7843
وقيل بفتحها، وصله إسحاق بن رَاهوَيْه في "مسنده".
* * *
٦٥٣٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ ابْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا عُذِّبَ".
الثالث:
(عذب) يحتمل أن التعذيب هو المناقشةُ، والتوقيفُ على الذنوب، وأن يكون هو إفضاؤه إلى العذاب بالنار.
* تنبيه: استدراكُ الدارقطني بأن الحديث مضطرب؛ لأن ابن أبي مُليكة روى مرة عن عائشة، وأُخرى عن القاسم عنها؛ مردودٌ باحتمال أنه بواسطة مرة، وبدونها مرة أُخرى.
* * *
٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ