← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

(جَهد) بالفتح أشهر، وهو الحالة التي يختار عليها الموت، وقيل: قلة المال، وكثرة العيال. (وسوء القضاء)، أي: المقضيّ، وإلا فحكمُ الله كلُّه حسن. (وشماتة) هي الحزنُ بفرح العدو، والفرحُ بحزنه، وإنما دَعَا ﷺ بذلك؛ تعليمًا لأُمته، وهي دعوة جامعة شرحها في (كتاب الدعوات)؛ إذ قال سفيان هذه الأربعة، ثلاثة منها في الحديث. * * * ١٤ - باب يَحولُ بَيْنَ الْمَرءِ وَقَلْبِهِ (باب: يَحُول بين المرء وقلبه) ٦٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخلِفُ: "لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلوبِ". الحديث الأول: (ومقلِّب القلوب)؛ أي: مقلب أعراضها وأحوالها، من الإرادة ونحوها، إذ حقيقة القلب لا تنقلب. وفيه: أن أفعال القلوب بخلق الله تعالى كأفعال الجوارح.

стр. 7912

٦٦١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا معمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لاِبْنِ صيَّادٍ: "خَبَأتُ لَكَ خَبِيئًا"، قَالَ: الدُّخُّ، قَالَ: "اخْسَأْ فَلَنْ تَعدُوَ قَدرَكَ"، قَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: "دعْهُ، إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَا تُطِيقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ". الثاني: (لابن صياد) اسمه: صاف. (الدُّخّ) بضم المهملة وشدة المعجمة: الدخان، وقيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يتمها هيبةً من رسول الله ﷺ ، أو أنه زجره، وقيل: هو بيت بين النخيل، والمشهور: أنه أضمر له آية الدخان، وهي: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، وهو لم يهتد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة، ولهذا قال ﷺ : (اخسأ) -بالهمزة- من معنى البعد، يقال للإهانة والزجر. (فلن تعدوَ قَدرَك)؛ أي: لن تجاوز قدرك؛ أي: وقدَر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من الشيطان كلمة من الجمل الكثيرة المختلطة صدقًا وكذبًا. وفي بعضها: (فلن تعد) بحذف الواو تخفيفًا، أو بتأويل لن بمعنى لم، والجزمُ بـ (لن) لغةٌ حكاها الكسائي. (إن لم يكنه) فيه حجة على الاتصال في مثله، وإن كان المختار

стр. 7913

في النحو الانفصال؛ لكن قال (ش): إن في بعض الروايات: (إن [لم] يكن هو). (فلا تطيقهُ)؛ أي: لأنه لا بد أن يخرج آخر الزمان، فيفسد، ويقتله عيسى ﵇، وإنما لم يقتله مع ادعائه النبوة؛ لأنه غير بالغ، أو كان في مُهادنة اليهود وحلفائهم، وأما امتحانه ﷺ بالخباء، فلإظهار بطلان حاله عند الصحابة، وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة، وسبق في أواخر (الجنائز). * * * ١٥ - باب ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾، قضى قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بفاتنين﴾: بِمُضِلِّينَ، إِلَّا مَنْ كتَبَ اللهُ أنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ. ﴿قدَّر فهدى﴾: قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادة، وَهدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِها. (باب: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]) قوله: (بفاتنين)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢ - ١٦٣]؛ أي: إلا من كتب الله تعالى عليه أنه يصلى الجحيم. (وهدى الأنعام) تفسير لـ (هدى) من قوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]، لا لقوله: ﴿قدَّرَ فَهدَى [الأعلى: ٣]؛ أي:

стр. 7914

لا يناسب السعادة والشقاوة. إسنادُ الحديث مروزيّون، وهو من الغرائب. * * * ٦٦١٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا داوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحيَى بْنِ يَعْمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرتهُ أَنَّها سَألتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: "كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللهُ رحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ يَكُونُ فِيهِ، وَيَمْكُثُ فِيهِ، لَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَلَدِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كتَبَ اللهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ". (الطاعون) الوباء، وقيل غير ذلك، وسبق بيانه في (كتاب الطب). * * * ١٦ - باب ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾، ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (باب: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]) ٦٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعمَانِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، هُوَ ابْنُ حَازِمٍ، عَنْ

стр. 7915

أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَهْوَ يَقُولُ: "وَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا صُمنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" (أَبَينا) من الإباء، وفي بعضها من الإتيان، وسبق الحديث آخر (الجهاد). * * *

стр. 7916

٨٣ - كتاب الأيمان والنُّذور

стр. 7917

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٣ - كتاب الأيمان والنُّذور ١ - قولُ اللهِ تعالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِ يرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (كتاب الأيمان والنذور) اليمين: تحقيقُ ما لم يجب وجودُه بذكر اسم الله، والنذر: التزامُ المكلفِ قربةً أو صفتَها. ٦٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْر ﵁ لَمْ يَكُنْ يحنَثُ فِي يَمِينٍ قَطُّ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ، وَقَالَ: لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرها خَيْرًا مِنْها، إِلَّا أتيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِيني.

стр. 7918

الحديث الأول: (لم يكن يحنث)؛ أي: ليس من شأنه ذلك، فلهذا ذكر الكون، ولم يقل: لم يحنث؛ لقصد المبالغة في امتناعه من ذلك. (أنزل الله)؛ أي: قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ﴾ [المائدة: ٨٩] الآية. (وقال: لا أحلف) قيل: قال ذلك لما حلف لا يَبَرُّ مِسْطحًا في قضية الإفك. (على يمين) ليس المراد: لا أحلف على حلف؛ بل إما على بمعنى الباء؛ أي: بيمين، وإما أن المراد باليمين: المحلوفُ عليه، أو بتقدير مضاف؛ أي: على محلوف يمين، ولهذا قال بعده: (منها)، فالضمير للخصلة المحلوف عليها فعلًا أو تركًا، أو تأنيثه مراعاة للفظ يمين. * * * ٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ سَمُرَةَ! قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرّحْمَنِ ئنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإنَّكَ إِنْ أُوتيتَها عَنْ مَسْئَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيها، وَإِنْ أُوتيتَها مِنْ غَيْرِ مَسْئَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْها، وإذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِيِنكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ".

стр. 7919

الثاني: (الإمارة) بكسر الهمزة: الولاية. (وكلت) بالتشديد والتخفيف. فيه: كراهة سؤال ما يتعلق بحكم؛ من قضاءٍ وحِسْبةٍ ونحوِهما، وأن من سألها لا يعينه الله، فينبغي أن لا يُولى، وأن من حلف على فعل أو ترك، وكان الحنث خيرًا من التمادي عليه، استُحبَّ له الحنثُ؛ بل قد يجب، وأما تقديم الكفارة، فالسياق يرشد إلى جوازه، وبه قال مالك، والشافعي. قال: إلا في الصوم؛ فإن البدني لا يقدم على وقته؛ كالصلاة؛ بخلاف المالي؛ كتعجيل الزكاة. * * * ٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحمِلُهُ، فَقَالَ: "وَاللهِ لَا أحمِلُكُم، وَمَا عِنْدِي مَا أَحمِلُكُم عَلَيْهِ"، قَالَ: ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ نلبَثَ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَلَاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُرَى، فَحَمَلَنَا عَلَيْها، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعضُنَا: وَاللهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا، أتيْنَا النَّبِيَّ ﷺ نَسْتحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: "مَا أَنَا حَمَلْتكم، بَلِ اللهُ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأرَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِيني، وَأتيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ"،

стр. 7920

أَوْ: "أتيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِيني". الثالث: (أستحمله)؛ أي: أطلبُ منه ما يحملُنا، ويحملُ أثقالنا من الإبل، وذلك في غزوة تبوك، وفيه قال تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٢]. (ثلاث ذَوْد) الذود: ثلاثة إلى عشرة من الإبل، ولا ينافي قوله هنا: (ثلاث) ما في (الجهاد) في (باب الخُمس): (خمس ذود)، وفي (غزوة تبوك): (ستة أبعرة)؛ لأن ذكر عدد لا ينفي غيره. (غُرّ)؛ أي: بيض. (الذُّرى) بضم الذال وكسرها: جمع ذُروة -بالكسر والضم-، وذروةُ كل شيء: أعلاه، والمراد هنا: الأسنمة. (بلِ اللهُ حملكم) ترجم له البخاري: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]؛ بناء على مذهب أهل السُّنَّة أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، وقال المازَري: معناه: إن الله تعالى أعطاني ما أحملكم عليه، ولولا ذلك، لم يكن عندي ما أحملكم. وقال (ع): ويجوز أن يكون الله تعالى أوحى إليه أن يحملهم. (أو أتيت) إما شكٌّ من الراوي في تقديم (أتيت) على (كَفَّرْت)، والعكس، وإما تنويع من رسول الله ﷺ إشارةً إلى جواز الأمرين. * * *

стр. 7921

٦٦٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ همَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هذَا مَا حَدَّثَنَا أبو هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "نحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ٦٦٢٥ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَاللهِ لأَنْ يَلِجَّ أَحَدكم بِيَمِينهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهو عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارتهُ الَّتي افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ". الرابع: (السابقون)؛ أي: المتأخرون في الدنيا، المتقدمون في القيامة، ووجهُ ذكر هذا هنا: أنه أولُ حديث في صحيفة همَّامٍ عن أبي هريرةَ، وكان همامٌ إذا روى هذا الصحيفةَ، استفتحَ بذكره، ثم يسردُ الأحاديث، فذكره الراوي أيضًا كذلك، ومر مثله في آخر (الوضوء)، وأول (الجمعة)، وغيرهما، وهذا معنى قول (ط): إن وجه إدخاله: أن يكون سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها ذلك، فذكرها على الترتيب الذي سمعه. (لأن) بفتح اللام، لأنها للقسم. (يَلَجّ) بفتح الياء واللام وكسرها وتشديد الجيم؛ أي: يصبر ويقيم عليه، ولا يتحلل منه بالكفارة. (آثم) بهمزة ممدودة وثاء مثلثة؛ أي: أكثر إثمًا؛ لكن أفعلَ التفضيلِ تقتضي المشاركةَ، فيمشعر بأن إعطاء الكفارة فيه آثَمُ، فيؤؤل بالحنث؛ لما فيه من عدم تعظيم اسم الله تعالى، وبينه وبين التكفير

стр. 7922

ملازمة عادة. وقال (ن): بني الكلام على توهم الحالف بأنه يتوهم أن عليه إثمًا في الحنث، ولهذا يلجُّ في التحلل بالكفارة، فقال ﷺ : [الإثم] في اللجاج أكثر لو ثبت الإثم. ومعنى الحديث: أنه إذا حلف يمينًا تتعلق بأهله، ويتضررون بعدم حنثه فيه، وليس في الحنث معصية، ينبغي له أن يحنث، ويكفِّر، فإن قال: لا أحنثُ، وأخاف الإثمَ فيه، فهو مخطئ؛ بل استمرارُه في إدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث، ولا بد من تنزيله على ما لم يكن الحنثُ فيه معصيةً؛ إذ لا يجوز الحنث في المعاصي. * * * ٦٦٢٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ يَعْنِي بْنَ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ صَالحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ استَلَجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهْوَ أَعْظَمُ إِثْمًا، لِيَبَرَّ". يَعْنِي الْكَفَّارَةَ. الخامس: (إسحاق) قال الغساني: يشبه أن يكون ابنَ منصور. (استلج) بالجيم: استفعل من اللجاج، ومعناه: أنه يحلف على شيء، ويرى أن غيره خير منه، فيتم على يمينه، ولا يحنث، ويكفِّر، فذلك آثم له.

стр. 7923

وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها، فيلجُّ، ولا يكفِّرها. ويروى: (استلجج) بفك الإدغام، وهي لغة قريش يظهرون مع الجزم. (ليس تعني الكفارة) قال القرطبي: ضبط في بعض الأُمهات بتاء مضمومة وغين معجمة، وليس بشيء، ووجدناه في الأصل المعتمد عليه بمثناة مفتوحة وعين مهملة، وعليه علامة الأصيلي، وفيه بُعد، ووجدناه في أصل بياء؛ أي: مفتوحة، وهي أقرب، وعند ابن السكن: يعني ليس الكفارة، بتقديم يعني، وهذا عندي أشبهها، على أن ليس استثناء بمعنى إلا؛ أي إذا ألَجَّ في يمينه، كان أعظم، إلا أن يكفّر. وقال أبو الفرج: قوله: (ليس يعني الكفارة)، كأنه إشارة إلى أن إثمه في قصده أن لا يبر، ولا يفعل الخير، فلو كَفّر، لم ترفع الكفارةُ سبقَ ذلك القصد، وبعضهم بفتح نون (يعني)، والمعنى: يترك؛ كما قال عثمان: أعنها عنا؛ أي: اصرفْها واتركْها، فيكون المعنى: لا ينبغي أن يترك. وقال (ك): وفي بعضها: (ليبر)، بلفظ أمر الغائب، قال: والأولى؛ أي: رواية فتح الياء وسكون المهملة، وكسر النون أَولى؛ إذ هو تفسير لاستلجّ؛ يعني الاستلجاج هو عدم عناية الكفارة وإرادتها، وأما المفضل عليه، فهو محذوف؛ أي: أعظمُ من الحنث. قال: وصَحَّفه بعضُهم، فقال: هو بإعجام العين، والجملة استئناف، أو صفة

стр. 7924

للإثم؛ يعني: إنما لا يغني عنه كفارة. * * * ٢ - باب قَوْلِ النَّبِيّ ﷺ : "وَايْمُ اللهِ " (باب: قول النبي ﷺ : وايْمُ الله) ٦٦٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهم أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعضُ الناسِ فِي إِمرتهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنْ كُنتم تَطْعَنُونَ فِي إِمرَتهِ فَقد كُنتم تَطْعَنُونَ فِي إِمرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ، وإنَّ هذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعدَه". (بعثًا)؛ أي: سرية. (فطعن) إما لصغر سنه، أو لكونه من الموالي؛ لعدم تجربته بأحوال الرياسة، أو غير ذلك. (وايْمُ) بهمزة وصل تكسر وتفتح والميم مضمومة، وحكى الأخفشُ كسر الميم مع كسر الهمزة، ولغاتها نحو العشرين؛ لكثرة استعمالهم لها في القسم، وهو اسم وضع للقسم، أو هو جمع يمين حذف منه النون.

стр. 7925

(تطعنون) المشهورُ فيه الفتحُ؛ أي: إنهم طعنوا في إمارة أبيه زيد، وظهر لهم في آخر الأمر أنه كان جديرًا لائقًا بها، فكذلك حالُ أُسامة. (حِبّ) بمعنى محبوب، وسبق في (المناقب). * * * ٣ - باب كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ ﷺ -؟ وَقَالَ سَعدٌ: قَالَ النَّبِي: ﷺ : "وَالَّذِي نفسِي بِيَدِه"، وَقَالَ أبو قتادَةَ: قَالَ أبو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ : لَاها اللهِ إِذًا. يُقَالُ: وَاللهِ وَبِاللهِ وَتَاللهِ. (باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ ) قوله: (وقال سعد) موصول في (كتاب الإيمان) بكسر الهمزة. (وقال أبو قتادة) موصول في (الجهاد) في (باب من لم يخمس الأسلاب). (هاء الله) قيل: هاء حرفُ قَسَم كالواو، والباء، والتاء، وقيل: الهاء بدل عن الواو. (إذن) جوابٌ وجزاء؛ أي: لا والله! إذا صدق لا يكون كذبًا، وفي بعضها: (ذا) اسم إشارة؛ أي: والله! لا يكون هذا. * * *

стр. 7926

٦٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ يَمِينُ النَّبي ﷺ : "لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ". الحديث الأول: سبق شرحه قريبًا. * * * ٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أبو عَوَانة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا هلَكَ قَيصَرْ فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَإِذَا هلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لتنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ الله". الثاني: (قيصر)؛ أي: ملك الروم. (فلا قيصر بعده)؛ أي: بالشام. (كسرى) بفتح الكاف وكسرها: ملك الفرس. (فلا كسرى بعده)؛ أي: بالعراق؛ قاله الشافعي في "المختصر"، وإنما لم يكرر، مع أنه علمٌ، واسمُ (لا) إذا كان معرفة يجبُ تكريره؛ لأنه قد نُكِّر أولًا بمعنى ليس، أو مؤوّل؛ نحو: قضيةٌ ولا أبا حَسَنٍ لها، وهو مكرر، وتقديره: لا قيصر ولا كسرى.

стр. 7927

وفيه معجزة؛ إذ وقع كما أخبر ﷺ ، وسبق الحديث في (الجهاد). * * * ٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا هلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ". الثالث: كالذي قبله. * * * ٦٦٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللهِ لَوْ تعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتمْ كثِيرًا، وَلَضَحِكْتُم قَلِيلًا". الرابع: سبق شرحه. * * * ٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ:

стр. 7928

أَخْبَرَني حَيْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيل زُهْرَةُ بْنُ مَعبدٍ: أَنَّهُ سَمعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ"، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نفسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الآنَ يَا عُمَرُ". الخامس: (حتى أكون)؛ أي: لا يكمل إيمانك حتى أكون. (الآن)؛ أي: كَمُلَ إيمانُك. قال (خ): حبُّ الإنسانِ نفسه طبعٌ، وحبُّ غيرِه اختيار، والمراد من قوله ﷺ : حبُّ الاختيار؛ إذ لا سبيل إلى قلب الطباع؛ أي: لا تصدقُ في حُبِّي، حتى تفدي في طاعتي نفسك. * * * ٦٦٣٣ - و ٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبة بْنِ مَسْعُود، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَقَالَ الآخَرُ وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ! فَاقْضِ بَيْننَا بِكِتَابِ اللهِ، وَائْذَنْ لِي أَنْ أتكَلَّمَ، قَالَ:

стр. 7929

"تَكَلَّمْ"، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هذَا -قَالَ مالك: وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ- زَنىَ بِامرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَألْتُ أَهْلَ الْعِلم، فَأَخْبَرُوني أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وإنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ"، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأُمِرَ أُنيسٌ الأَسْلَمِيُّ أَنْ يَأتِيَ امرَأة الآخَرِ، فَإنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَها، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمها. السادس: (عَسيفًا)؛ أي: أجيرًا. (وجلد ابنه)؛ لأنه كان غيرَ محصَن. (عامًا) فيه حُجَّةٌ على الحنفية في منع التغريب. (فرجمها)؛ أي: لأنها كان محصَنة، وسبق الحديث في (الصلح)، و (الشروط)، وغيرهما. * * * ٦٦٣٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَرَأَيْتُم إِنْ كَانَ أَسلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَينَةُ وَجُهيْنَةُ

стр. 7930

خَيْرًا مِنْ تَمِيمٍ وَعَامِرِ بْنِ صعصَعَةَ وَغَطَفَانَ وَأَسَدٍ، خَابُوا وَخَسِرُوا"، قَالُوا: نعم، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم خَيْرٌ مِنْهُم". السابع: (أرأيتم إن كان أسلَم وغِفَار) إلى آخر القبائل الثمانية: يحتمل التوزيع؛ بأن تكون أسلمُ خيرًا من تميم، وغِفَارٌ خيرًا من عامر، وهكذا، ويحتمل أن يكون أسلمُ خيرًا من الأربعة، وكذا غفار، وغيره، ويحتمل أن تكون الأربعة من حيث الجملة خيرًا من الأربعة بجملتها، مع قطع النظر عن كل واحد منها. (خابوا) الضمير راجع إلى الأربعة الأقرب، وتقدم صريحًا في (مناقب قريش): أن الأربعة الأولى خير، وأن الأربعة خائبون. (قالوا) مقولُه محذوف؛ أي: قالوا: نعم؛ كما صرح به في (المناقب). * * * ٦٦٣٦ - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعمَلَ عَامِلًا فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! هذَا لَكُم، وَهذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ لَهُ: "أفلَا قَعدتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا؟ "، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشِيَّة بَعْدَ

стр. 7931

الصَّلَاةِ، فتَشَهَّدَ وَأثنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نستعمِلُهُ، فَيَأتِينَا فَيقولُ: هذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهذَا أُهْدِيَ لِي؟ أفلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحمَدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدكم مِنْها شَيْئًا، إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وإنْ كَانَتْ بقرَةً جَاءَ بِها لَها خُوَارٌ، وإنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِها تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْت"، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ حَتَّى إِنَّا لننْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَد سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي زيدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلُوهُ. الثامن: (عاملًا) هو عبد الله بن اللُّتْبِيّة -بضم [اللام وسكون] المثناة وكسر الموحدة وشدة الياء-. (يغل)؛ أي: يخون. (رغاء)؛ أي: صوت. (تَيْعِر) بكسر المهملة، وقيل بالفتح، واليُعَار: صوت الشاة. (بَلَّغت)؛ أي: حكم الله إليكم. (عُفْرة) بضم المهملة وسكون الفاء؛ أي: بياض فيه شيء كلون الأرض. وفيه: أن هديّة العامل مردودة إلى بيت المال، وسبق في (الهبة)

стр. 7932

في (باب من لم يقبل الهدية لعلةٍ)، وفي (الزكاة). * * * ٦٦٣٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، هُوَ ابْنُ يُوسُفَ، عَنْ معْمَرٍ، عَنْ همَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أبو الْقَاسم ﷺ : "وَالَّذِي نفسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ تعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتم كثِيرًا، وَلَضَحِكْتُم قَلِيلًا". ٦٦٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنِ الْمَعرُورِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: انتهيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعبةِ: "هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعبةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعبةِ"، قُلْتُ: مَا شَأنِي أيُرَى فِي شَيءٌ؟ مَا شَأنِي؟ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَهْوَ يَقُولُ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ، وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللهُ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بأبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الأكثَرُونَ أَموَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ: هكَذَا وهكَذَا وَهكَذَا". التاسع، والعاشر: (انتهيت إليه)؛ أي: إلى رسول ﷺ . (ما شأني)؛ أي: ما حالي، وما أمري. (أتُرى) بضم المثناة؛ أي: أتظن في نفسي شيئًا يوجب الأخسرية، وفي بعضها بفتحها، وفي بعضها (أنزل)؛ أي: في حقي

стр. 7933

شيء من القرآن. (هكذا وهكذا)؛ أي: صرف يمينًا وشمالًا على المستحقين. * * * ٦٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَ سُلَيْمَانُ؛ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تأتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امرَأةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ لَجَاهدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ". الحادي عشر: (تسعين) بتاء ثم سين، سبق في رواية في (كتاب الأنبياء): (سبعين) بسين ثم باء موحدة، وفي "مسلم": (ستون)، وفي بعضها: (مئة)، ولا منافاة؛ إذ هو مفهوم العدد. (صاحبه)؛ أي: الملَك أو القرين. (فطاف) كناية عن جماعهن. (بشق رجل)؛ أي: نصف ولد، فقيل: هو الذي في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤].

стр. 7934

(لو قال) قاله ﷺ وحيًا؛ لأنه من علم الغيب. وفيه: استحباب قول: إن شاء الله؛ كما قال تعالى ﴿وَلَا تَقُولَنَّ﴾ الآية [الكهف: ٢٣]. * * * ٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يتَدَاوَلُونها بَيْنَهُم، وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِها وَلينها، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أتعْجَبُونَ مِنْها؟ "، قَالُوا: نعم يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْها"، لَمْ يَقُلْ شعْبَةُ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ". الثاني عشر: (سَرَقَة) بفتح المهملة والراء، والقاف: القطعة. (سعد)؛ أي: ابن معاذ ﵁، ووجهُ التخصيص به: إما لكون مناديل سعد من جنسه، أو كان الوقت يقتضي استمالة قلبه، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: منديلُ سيدِكم خيرٌ منه، أو كان يحب ذلك الجنسَ أو اللونَ، وفيه منقبةٌ لسعد، وأن أدنى ثيابه فيها كذلك؛ لأن المنديل أدنى الثياب المعد للوسخ والامتهان، وسبق في (باب قبول الهدية من المشركين). * * *

стр. 7935

٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ، أَوْ خِبَائِكَ، شَكَّ يَحيَى، ثُمَّ مَا أَصبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ أَوْ خِبَائِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ"، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ؟ قَالَ: "لَا، إِلَّا بِالْمَعرُوفِ". الثالث عشر: (هند) بالصرف والمنع. (عُتبة) بضم المهملة وسكون المثناة ثم موحدة: هي أُم معاوية، أسلمت يوم الفتح. (أَخْبَائِكَ أو خِبَائِكَ) الشكُّ من يحيى بن بُكيرٍ الراوي بين الإفراد والجمع، وجمعَ خِبَاء، وهي الخيمة من وَبَرٍ أو صوف على أخباء على غير قياس، أو الشكُّ بين أخباء وأحياء -بالياء- جمع حَيّ. (وأيضًا)؛ أي: ستزيدين من ذلك؛ إذ يتمكن الإيمان في قلبك، فيزيد حبك لرسول الله ﷺ وأصحابه، وقيل: معناه: وأنا أيضًا بالنسبة إليك مثلُ ذلك، والأولُ أَولى.

стр. 7936

(مسيك) بفتح الميم وخفة المهملة، وبكسرها والتشديد. (لا)؛ أي: حرج، وسبق الحديث في (المناقب). * * * ٦٦٤٢ - حَدَّثَنِي أَحمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ عَمرَو بْنَ مَيْمُون قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُود ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضِيفٌ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ، إِذْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: "أترضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "أفلَمْ ترْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "فَوَالَّذِي نفسُ مُحَمّدٍ بِيَدهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". الرابع عشر: (مضيف)؛ أي: مسند مميل. (يماني) أصله يمني، قدمت إحدى الياءين على النون، فقلبت ألفًا، فصار مثل قاض. (ربع) بسكون وسطه وضمه، وكذا ثلث. * * * ٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا

стр. 7937

سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُها، فَلَمَّا أصبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يتَقَالُّها، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نفسِي بِيَدِهِ إِنَّها لتعدِلُ ثُلُثَ الْقُرآن". الخامس عشر: (رَجُلًا يَقْرَأُ) قيل: هو قتادةُ بنُ النعمانِ؛ لكن قال (ش): إن السامع هو قتادة، بَيّنه البخاري في (كتاب فضائل القرآن). (يُرَدِّدُها)؛ أي: يكررها. (وكأنَّ) بتشديد النون. (يتَقَالُّها) بالتشديد؛ أي: يعدها قليلة، وسبق في (فضائل القرآن). * * * ٦٦٤٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا همَّامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ سَمعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُم مِنْ بَعدِ ظَهْرِي إِذَا مَا ركعتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدتُمْ". السادس عشر: (إسحاق) قال الغساني: لعله ابن منصور.

стр. 7938

(حَبّان) بفتح المهملة وشدة الموحدة. (لأراكم) سبق في (كتاب الصلاة) معناه، وأن ذلك يخلقه الله، ولا يشترط عقلًا مواجهة ولا مقابلة، حتى جوز الأشعري رؤية أعمى الصين قبة أندلس. * * * ٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعبةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ امرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ أتتِ النَّبِيَّ ﷺ مَعَها أَوْلَادٌ لَها، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّكم لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَي"، قَالها ثَلَاثَ مِرَارٍ. السابع عشر: (إسحاق) كأنه ابنُ إبراهيمَ الحنظلي، فقد قال الكلاباذي: إن وهب بن جرير يروي عنه. (إنكم) الخطاب لجنس المرأة وأولادها؛ أي: الأنصار، ولا يقال: يلزم أن الأنصار أفضل من المهاجرين، وخصوصًا أبا بكر، وعُمر؛ لأن العموم فيه مخصوص بغيرهم بالدلائل الخارجة؛ إذ ما من عامٍّ إلا وخُصِّص، إلا ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١١]. * * *

стр. 7939

٤ - باب لَا تَحْلِفُوا بآبائِكُمْ (باب: لا تحلفوا بآبائكم) ٦٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَدرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهْوَ يَسِيرُ فِي ركبٍ يَحْلِفُ بأبِيهِ، فَقَالَ: "أَلَا إِنَّ الله يَنْهاكُم أَنْ تَحْلِفُوا بآبائِكُم، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ". الحديث الأول: (رَكْب)؛ أي: ركبان الإبل، العشرةُ فصاعدًا. * * * ٦٦٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله يَنْهاكُم أَنْ تَحْلِفُوا بآبائِكُم"، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِها مُنْذُ سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا، قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أو أثَارَةٍ من عِلْمٍ﴾: يَأْثُرُ عِلْمًا. تَابَعَهُ عُقَيْلٌ، وَالزُّبَيْدِيّ، وإسْحَاقُ الْكَلْبِيّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ.

стр. 7940

الثاني: (ذاكرًا)؛ أي: قائلًا لها من قبل نفسي. قال أبو عُبيد: وليس من الذكر بعد النسيان. (ولا آثرًا) بالمد؛ أي: مخبرًا عن غيري أنه حلف به، يقال: أثرتُ الحديثَ: رويته؛ أي: لم أحلف به من قِبَل نفسي، ولا حدثت به عن غيري، والحكمة في النهي عن الحلف بالآباء: أنه يقتضي تعظيمَ المحلوف به، وحقيقةُ العظمة مختصةٌ بالله تعالى، فلا يضاهى به غيرُه، وحكمُ الحلف بغير الآباء كذلك، وأما قوله ﷺ : "أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ"، فليس حقيقة حلف؛ بل أُجري على اللسان عمودًا للكلام، أو زينة له، لا بقصد اليمين، وأما إقسامُ الله تعالى بمخلوقاته، فذلك له تعالى، يقسم بما شاء من خلقه؛ نحو: ﴿وَالصَّافَّات﴾ [الصافات: ٤١]؛ ﴿وَاَلطُّورِ﴾ [الطور: ١]؛ تنبيهًا على شرفه. (تابعه عُقيل) وصله أبو نُعيم في "المستخرج على مسلم". (والزُّبَيْدي) وصله النسائي. (وإسحاق) قيل: وقع موصولًا من رواية يحيى بنِ إسحاقَ الوحاظيِّ عنه من طريق أبي بكرِ بنِ شاذانَ. (وقال ابن عُيَيْنَة) وصله الحُميدي في "مسنده" عنه. (ومَعمَر) وصله أحمد. * * *

стр. 7941

٦٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلمٍ، حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَر ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "لَا تَحْلِفُوا بآبائِكُم". الثالث: بمعنى ما قبله. * * * ٦٦٤٩ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أيوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَالْقَاسِم التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ هذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وإخَاءٌ؛ فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رجلٌ مِنْ بَنِي تَيْم اللهِ أَحمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي، فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يأَكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكلَهُ، فَقَالَ: قُمْ فَلأُحَدِّثنَكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نستَحْمِلُهُ، فَقَالَ: "وَاللهِ لَا أَحْمِلُكم، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُم". فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا، فَقَالَ: "أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ "، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا، حَلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَحْمِلُنَا، وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمِينَهُ، وَاللهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا أتيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، وَمَا عِنْدَكَ مَا تحْمِلُنَا، فَقَالَ: "إِنِّي لَسْتُ أَنَا

стр. 7942

حَمَلْتُكُم، وَلَكِنَّ الله حَمَلَكُم، وَاللهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرها خَيْرًا مِنْها، إِلَّا أتيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُها". الرابع: (الأشعريين) في بعضها: (الأشعرين) بحذف ياء النسب. (تَيْم الله) بفتح المثناة وإسكان الياء: حيّ من بكر. (أحمر) صفة لـ (رجل). (فقَذرته) بكسر الذال وفتحها. (لأحدثُك)؛ أي: فواللهِ لأحدثُك. (نستحمله)؛ أي: نطلب منه إبلًا تحملنا وأثقالَنا. (بنهب)؛ أي: غنيمة، وسبق في (غزوة تبوك): أنه ﷺ ابتاعهن من سعد، ولا منافاة؛ فلعله اشتراها منه من سهمانه من ذلك النهب، ومر تحقيقه. (تَغَفلْنَا)؛ أي: طلبنا غفلته. (وَتَحَلَّلْتُها)؛ أي: كَفّرتها، والمراد: الخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها؛ أما دخول هذا الحديث في الترجمة، فإما أنه كان على الحاشية في الباب السابق، فنقله الناسخ إلى هنا سهوًا، وإما أنه أدخله البخاري؛ لأنه ﷺ حلف مرتين: عند الغضب، وعند الرضا، ولم يحلف إلا بالله، لا بأبيه؛ فدل على أنه لا يحلف بغير الله. * * *

стр. 7943

٥ - باب لَا يُحْلَفُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَلَا بِالطوَاغِيتِ (باب: لا يَحْلِفُ باللّاتِ والعُزّى ولا بالطّوَاغيت) جمع طاغوت، وهو الصنم والشيطان، وكل رأس ضلال، وفي "مسلم": (الطواغي) جمع طاغية، وهي الصنم أيضًا. ٦٦٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيقلْ: لَا إلَه إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ. فَلْيتصَدَّقْ". (فليقل: لا إله إلا الله)؛ أي: لكونه تعاطى صورةَ تعظيم الأصنام بالحلف بها، ففيه: أن كفارته هو هذا القول لا غير. (فليتصدَّقْ)؛ أي: تكفيرًا للخطيئة في الأمر بهذه المعصية، وسبق في (الأدب) في (باب من لم ير الإكفار). * * * ٦ - باب مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْء، وإنْ لَمْ يُحَلَّفْ (باب: من حلف على الشيء وإن لم يحلف) ٦٦٥١ - حدثنا قتيبة، حدَّثنا اللَّيْثُ، عَنْ نافعٍ، عنِ ابْنِ عُمَر ﵄:

стр. 7944

أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اصطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهبٍ، وَكَانَ يَلْبَسُهُ، فَيَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ، ثُمَّ إِنَّه جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ ألبَسُ هذَا الْخَاتِمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ داخِلٍ"، فَرَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَاللهِ لَا ألبَسُهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهم. (فصّه) بفتح الفاء وكسرها، وجعلُه الفصَّ من داخل؛ لبيان أنه لم يكن للزينة؛ بل للختم، ومصالحَ أُخرى، وسبق في (اللباس). * * * ٧ - باب مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى مِلَّةِ الإِسلَامِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيقُلْ لَا إِلَه إِلَّا الله"، وَلَم يَنْسُبْهُ إِلَى الْكُفْرِ. (باب: من حلف بملَّةٍ سوى الإسلام) قوله: (وقال النبي ﷺ ) إلى آخره؛ أي: السابق في الباب قبله. * * * ٦٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى ابْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهيْبٌ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ مِلَّةِ الإسْلَامِ فَهْوَ كَمَا قَالَ، قَالَ: وَمَنْ قتلَ نفسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي

стр. 7945

نَارِ جَهنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهْوَ كَقَتْلِهِ". (فهو كما قال) قال البيضاوي: ظاهرُه: أنه بذلك يختلُّ إسلامُه، ويصير كما قال، ويحتمل أن يراد التهديد والوعيد؛ كأنه قال: فهو مستحق لمثل عذابه. (عذب به) إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله. (كقتله)؛ أي: في التحريم، أو في الإبعاد؛ فإن اللعن تبعيدٌ من رحمة الله، والقتل تبعيد من الحياة الحسية. (فهو)؛ أي: الرمي كقتله؛ لأن النسبة إلى الكفر الموجب لقتله كقتله، ومر في (الأدب). * * * ٨ - باب لَا يَقولُ مَا شَاء الله وَشِئْتَ، وَهل يَقُولُ أَنَا بِاللهِ ثمَّ بِك ؟ (باب: لا يقول: ما شاء الله وشئت) أي: لا يجمع بينهما؛ بل يجوز أن يقول كلًّا منهما مفردًا، وليس فيما ورد في الباب ما يدل على ذلك؛ بل قال: ٦٦٥٣ - وَقَالَ عَمرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا همَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْن عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبد الرَّحمَنِ بْنُ أَبِي عَمرَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَه أنَّهُ

стр. 7946

سَمعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بني إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُم، فَبَعَثَ مَلَكًا فَأتى الأَبْرَصَ، فَقَالَ تَقَطَّعَتْ بِي الْحِبَالُ، فَلَا بَلَاغَ لِي إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ بِكَ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. (وقال عمرو بن عاصم) إلى آخره، وقد وصله في (باب ذكر بني إسرائيل)، فيكون هذا كما قال أبو إسحاق المستملي: إنه مما أراد أن يضع فيه حديثًا، فلم يتفق له؛ كما أن في الكتاب أحاديث لم يترجم عليها. (الحبال) جمع حبل، وهو الوصال؛ أي: ما طال من الرمل وضخم، ويقال: الحبال دون الحبال، على أنه روي أيضًا بالجيم. (بلاغ)؛ أي: كفاية. * * * ٩ - باب قولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لتحَدِّثنِّي بِالَّذِي أَخْطَأتُ فِي الرُّؤْيَا، قَالَ: "لَا تُقْسمْ". (باب: قول الله ﷺ : ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور: ٥٣]) قوله: (وقال ابن عباس) سيأتي موصولًا في (باب التعبير).

стр. 7947

(في الرؤيا)؛ أي: في تعبيرها، ولا منافاة بين هذا وبين أمره ﷺ بإبرار القسم؛ فإن محله عند عدم المانع، وهذا كان له ﷺ فيه مانع، وقيل: كان في بيانه مفاسد، وسيأتي إيضاحه. * * * ٦٦٥٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاء ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بإبرَارِ الْمُقْسِم. الحديث الأول: سبق مرات. ٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحوَلُ، سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أُسَامَةَ: أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسعدٌ وَأُبَيٌّ: أَنَّ ابْنِي قَدِ احْتُضِرَ فَاشْهدنَا، فَأرسَلَ يَقْرَأُ السلَامَ وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أعطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَصبر وَتَحتَسِبْ"، فَأرسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَقُمنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَعَدَ رُفع إِلَيْهِ، فأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِه وَنَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَينَا رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ

стр. 7948

سَعد: مَا هذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "هذَا رَحْمَةٌ يَضَعها اللهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". الثاني: (وأُبَيّ)؛ أي: بضم الهمزة وفتح الموحدة: ابن كعب. (أو أَبِي)؛ أي: بفتح الهمزة بإضافة أبي إلى ياء المتكلم، أو أنه بلفظ: أبي مكررًا -يعني: مع أُسامة- سعد وأُبَيّ كلاهما، أو أحدهما، شك الراوي في قول أُسامة، وسبق في (الجنائز)، وفي (القدر) في (باب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] بلفظ: (أُبَي بن كعب) جزمًا بلا شك، فهو الصواب. (احْتُضِر) بالبناء للمفعول؛ أي: حضره الموت. (حِجْرِه) بفتح الحاء وكسرها. (تقعقع) حكايةُ صوتِ صدرِه من شدة النزع. * * * ٦٦٥٦ - حَدًّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مالكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثةٌ مِنَ الْوَلَدِ، تَمَسُّهُ النَّارُ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَم". الثالث: (تحلة القسم)؛ أي: تحليلها، والمرادُ من القسم: ما هو مقدرٌ

стр. 7949

في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؛ أي: واللهِ ما منكم، والمستثنى منه قوله: (تمسه النار)؛ لأنه في حكم البدل من (لا يموت)، أي: لا تمس النارُ من مات له ثلاثةٌ إلا بقدر الورود، ومر الحديث في (الجنائز). * * * ٦٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ مَعبَدِ بْنِ خَالِدٍ، سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَلَا أَدُلُّكُم عَلَى أَهْلِ الْجَنَّة؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، وَأَهْلِ النَّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ عُتُلِّ مُسْتكْبِرٍ". الرابع: (يتضعف) بفتح العين؛ أي: يستضعفه الناس، ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا، وبكسرها؛ أي: متواضع خامل مذلل؛ نعم، غلّط أبو الفرج مَنْ يكسرها، وفي "علوم الحديث" للحاكم أن خزيمة سُئل عن الضعيف؟ فقال: الذي يُبرّئ نفسه من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة، وسبق في (سورة ﴿ن وَاَلقَلم﴾ [القلم: ١]).

стр. 7950

١٠ - باب إِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللهِ، أَوْ شَهِدتُ بِاللهِ (باب: إذا قال: أشهد بالله) ٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا سَعدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "قرني، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهم، ثُمَّ يَجيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادةُ أَحَدِهم يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهادَتَهُ"، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أصحَابُنَا ينهوْنَا وَنَحنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهادة وَالْعَهْدِ. (تسبق) لا يقال: فيه دورٌ؛ لأن المراد: أن من حرصهم على الشهادة أن يحلفون على ما يشهدون به تارة قبل الشهادة، وتارة بعدها، أو هو شكٌّ في سرعة الشهادة واليمين، وحرص الرجل عليهما، حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما يتسابقان؛ لقلة مبالاته. (وقال إبراهيم) سبق أول (مناقب الصحابة) بيانُه، وأنه لا يقال: أشهد بالله ما كان كذا، ولا عهد الله كذا. * * *
следующие страницы →