سَمعَ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بني إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُم، فَبَعَثَ مَلَكًا فَأتى الأَبْرَصَ، فَقَالَ تَقَطَّعَتْ بِي الْحِبَالُ، فَلَا بَلَاغَ لِي إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ بِكَ"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(وقال عمرو بن عاصم) إلى آخره، وقد وصله في (باب ذكر بني إسرائيل)، فيكون هذا كما قال أبو إسحاق المستملي: إنه مما أراد أن يضع فيه حديثًا، فلم يتفق له؛ كما أن في الكتاب أحاديث لم يترجم عليها.
(الحبال) جمع حبل، وهو الوصال؛ أي: ما طال من الرمل وضخم، ويقال: الحبال دون الحبال، على أنه روي أيضًا بالجيم.
(بلاغ)؛ أي: كفاية.
* * *
٩ - باب قولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ لتحَدِّثنِّي بِالَّذِي أَخْطَأتُ فِي الرُّؤْيَا، قَالَ: "لَا تُقْسمْ".
(باب: قول الله ﷺ : ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [النور: ٥٣])
قوله: (وقال ابن عباس) سيأتي موصولًا في (باب التعبير).
стр. 7947
(في الرؤيا)؛ أي: في تعبيرها، ولا منافاة بين هذا وبين أمره ﷺ بإبرار القسم؛ فإن محله عند عدم المانع، وهذا كان له ﷺ فيه مانع، وقيل: كان في بيانه مفاسد، وسيأتي إيضاحه.
* * *
٦٦٥٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاء ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بإبرَارِ الْمُقْسِم.
الحديث الأول:
سبق مرات.
٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحوَلُ، سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أُسَامَةَ: أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسعدٌ وَأُبَيٌّ: أَنَّ ابْنِي قَدِ احْتُضِرَ فَاشْهدنَا، فَأرسَلَ يَقْرَأُ السلَامَ وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أعطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَصبر وَتَحتَسِبْ"، فَأرسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَقُمنَا مَعَهُ، فَلَمَّا قَعَدَ رُفع إِلَيْهِ، فأَقْعَدَهُ فِي حَجْرِه وَنَفْسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَعُ، فَفَاضَتْ عَينَا رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ
стр. 7948
سَعد: مَا هذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "هذَا رَحْمَةٌ يَضَعها اللهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ".
الثاني:
(وأُبَيّ)؛ أي: بضم الهمزة وفتح الموحدة: ابن كعب.
(أو أَبِي)؛ أي: بفتح الهمزة بإضافة أبي إلى ياء المتكلم، أو أنه بلفظ: أبي مكررًا -يعني: مع أُسامة- سعد وأُبَيّ كلاهما، أو أحدهما، شك الراوي في قول أُسامة، وسبق في (الجنائز)، وفي (القدر) في (باب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨] بلفظ: (أُبَي بن كعب) جزمًا بلا شك، فهو الصواب.
(احْتُضِر) بالبناء للمفعول؛ أي: حضره الموت.
(حِجْرِه) بفتح الحاء وكسرها.
(تقعقع) حكايةُ صوتِ صدرِه من شدة النزع.
* * *
٦٦٥٦ - حَدًّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مالكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثةٌ مِنَ الْوَلَدِ، تَمَسُّهُ النَّارُ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَم".
الثالث:
(تحلة القسم)؛ أي: تحليلها، والمرادُ من القسم: ما هو مقدرٌ
стр. 7949
في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]؛ أي: واللهِ ما منكم، والمستثنى منه قوله: (تمسه النار)؛ لأنه في حكم البدل من (لا يموت)، أي: لا تمس النارُ من مات له ثلاثةٌ إلا بقدر الورود، ومر الحديث في (الجنائز).
* * *
٦٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنْ مَعبَدِ بْنِ خَالِدٍ، سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَلَا أَدُلُّكُم عَلَى أَهْلِ الْجَنَّة؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ، وَأَهْلِ النَّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ عُتُلِّ مُسْتكْبِرٍ".
الرابع:
(يتضعف) بفتح العين؛ أي: يستضعفه الناس، ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا، وبكسرها؛ أي: متواضع خامل مذلل؛ نعم، غلّط أبو الفرج مَنْ يكسرها، وفي "علوم الحديث" للحاكم أن خزيمة سُئل عن الضعيف؟ فقال: الذي يُبرّئ نفسه من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين مرة، وسبق في (سورة ﴿ن وَاَلقَلم﴾ [القلم: ١]).
стр. 7950
١٠ - باب إِذَا قَالَ: أَشْهَدُ بِاللهِ، أَوْ شَهِدتُ بِاللهِ
(باب: إذا قال: أشهد بالله)
٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا سَعدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: "قرني، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهم، ثُمَّ يَجيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادةُ أَحَدِهم يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهادَتَهُ"، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ أصحَابُنَا ينهوْنَا وَنَحنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهادة وَالْعَهْدِ.
(تسبق) لا يقال: فيه دورٌ؛ لأن المراد: أن من حرصهم على الشهادة أن يحلفون على ما يشهدون به تارة قبل الشهادة، وتارة بعدها، أو هو شكٌّ في سرعة الشهادة واليمين، وحرص الرجل عليهما، حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما يتسابقان؛ لقلة مبالاته.
(وقال إبراهيم) سبق أول (مناقب الصحابة) بيانُه، وأنه لا يقال: أشهد بالله ما كان كذا، ولا عهد الله كذا.
* * *
(لنقتلنه)؛ أي: ابن سَلُول، ومر في (كتاب الشهادات).
* * *
١٤ - باب ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
(باب: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ [البقرة: ٢٢٥])
٦٦٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾، قَالَ: قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي قَوْلهِ: لَا وَاللهِ، بَلَى وَاللهِ.
هو ما يصل به الرجل كلامه، لا يعقد عليه القلب؛ كما قالت عائشة ﵂: أن يقول: لا والله، وبلى والله؛ أي: من غير قصد يمين.
* * *
١٥ - باب إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِه﴾، وَقَالَ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾.
стр. 7955
(باب: إذا حنث ناسيًا في الأيمان) بفتح الهمزة.
* * *
٦٦٦٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحيَى، حَدَّثَنَا مِسْعرٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يرْفَعُهُ قَالَ: "إِنَّ الله تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ".
الحديث الأول:
(يرفعه) قال (ك): أَعَمُّ من أنه سمعه من النبي ﷺ ، أو من صحابي آخرَ منه.
(أو تتكلم) بالجزم؛ أي: فالاعتبارُ بالوجود الخارجي قولًا أو فعلًا، لا الوجود الذهني، فإن قيل: لو أصر العبد على العزم على معصية، يعاتَب عليه، لا عليها، حتى لو نوى تركَ الصلاة بعد عشرين سنة، وجزم عليه، عصى في الحال، قيل: ذلك لا يسمى وسوسةً، ولا حديثَ نفس؛ بل عمل من أعمال القلب، وسبق في (كتاب العتق).
* * *
٦٦٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهيْثَم، أَوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمرِو بنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَينَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ
الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ نبَيَّ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهم صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مِنْها، قَالَ مَنْصُورٌ: لَا أَدرِي: إِبْراهِيمُ وَهِمَ أَم عَلْقَمَةُ؟ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أقصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ "، قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَسَجَدَ بِهِم سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "هاتَانِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ لَا يدرِي: زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَم نَقَصَ؟ فَيتحَرَّى الصَّوَابَ، فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ".
السابع، والثامن:
(لا أدري إبراهيم وَهِمَ أم علقمة)؛ أي: في الزيادة أو النقصان؛ نعم، لفظُ: (أَقُصرت) صريحٌ في أنه نقص، فلذلك قيل: إن هذا خلطٌ من الراوي، وجمع بين الحديثين، وقد فرق بينهما على الصواب في (الصلاة)، فقال في (باب استقبال القبلة): (قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فلما سلم، قيل له: أحدث في الصلاة شيء؟)، وقال في (باب سجود السهو): (انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقُصرَت الصلاة؟) الحديث، ويحتمل أن يجاب عما هنا بأن المراد من القصر: لازمُه وهو التغير، فكأنه قال: أغُيّرت الصلاة عن وضعها؟
(فيتحرى)؛ أي: يجتهد في تحقيق الحق؛ بأن يأخذ بالأقل مثلًا.
* * *
العاشر:
(كتب إليّ محمدُ بنُ بَشّار) قال المحدثون: الكتابة: أن يكتب إليه بشيء من حديثه، قيل: هي كالمناولة المقرونة بالإجازة؛ فإنها كالسماع عند الكثير، وجوز بعضُهم فيها أن يقول: أخبرنا، وحدثنا مُطلقًا، والأحسن تقييدهُ بالكتابة.
(عَناق) بفتح المهملة: الأُنثى من أولاد المعز، وإنما يجزئ من المعز ما طعن في السَّنة الثالثة، لا الجَذَعَة التي لها سنةٌ وطعنت في الثانية.
واعلم أنه سبق في (كتاب العيد): أن الآمِرَ بالذبح هو أبو بُرْدَةَ بنُ نيار، لا البراءُ، فقيل: الصواب: أن البراء هو الراوي عن أبي بُرْدة ذلك.
وقال (ك): أبو بردة خاله، وكانوا أهلَ بيت واحد؛ فتارة نسب إلى نفسه، وأُخرى إلى خاله، وسبق الحديث في (العيد)، ومناسبته للترجمة: أن جاهل الوقت كالناسي له.
(رواه أيوب) موصول في (الأضاحي).
* * *
٦٦٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعتُ جُنْدَبًا قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ ذَبَحَ فَلْيُبَدِّلْ مَكَانها، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْم اللهِ".
стр. 7963
الحادي عشر:
سبق في (باب العيد) وغيره بشرحه.
* * *
١٦ - باب الْيَمِينِ الْغَمُوسِ
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ دَخَلًا: مَكْرًا وَخِيَانةً.
(باب: اليمين الغموس)
هي التي تغمس صاحبها في الإثم، أو في النار، وهي الكاذبة التي يعتمدها صاحبها عالمًا أن الأمر بخلافه، وزعم الحنفية أنها لا كفارة لها؛ فإنها أعظم من ذلك.
* * *
٦٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعبةُ، حَدَّثَنَا فِرَاسٌ قَالَ: سَمِعتُ الشَّعبِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَبَائِرُ الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَينِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ".
(وخيانة) يعلم منه: أن الكبيرة ما توعّد عليها، لا ما يجب فيه
الثاني:
(مِسْطَح) -بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية-: ابن أُثَاثة -بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى- القرشيُّ، واسم أُمّه سلمى، كانت بنتَ خالة أبي بكر الصديق، حلفَ بسبب إفك مِسْطَح، وهو معصية، وكذا كلُّ ما لا يملك الشخصُ ما يحلفُ عليه موجب للتصرف فيما لا يملكُ فعلَ ذلك؛ أي: ليس له أن يفعله شرعًا، وهذا، والظاهر أنه من تصرفات النقلَة عن البخاري؛ فإن فيه مبيّضات كثيرة، وتراجم بلا حديث، وأحاديث بلا ترجمة. قال بعضهم: فأضفنا البعض إلى البعض.
أما حكم انعقاد اليمين ووجوب الكفار [ة]؛ ففيه خلف، وميلُ البخاري إلى الانعقادِ والوجوبِ؛ حيث سلكهما في مسلك الغضب.
* * *
٦٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أتيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، فَاسْتحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ قَالَ: "وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرها خَيْرًا مِنْها، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُها".
стр. 7968
الثالث:
تقدم بيانه قريبًا.
* * *
١٩ - باب إِذَا قَالَ: وَاللهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ، فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هلَّلَ فَهْوَ عَلَى نِيَّتِهِ
وَقَالَ النَّبِي ﷺ : "أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمدُ لِلهِ، وَلَا إِله إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أكبَرُ"، قَالَ أَبو سُفْيَانَ: كتبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ: "تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم"، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَلِمَةُ التَّقْوَى: لَا إِلَه إِلَّا اللهُ.
(باب: إذا قال: واللهِ لا أتكلم اليومَ)
قوله: (فهو على نيته)، أي: إن قصد بالكلام ما يكون كلامًا عرفًا، فلا يحنث بهذه الأذكار، والقراءة والصلاة، كان قصد الأعم، حنث.
(وقال النبي ﷺ ) رواه ابن حِبّان من حديث سَمُرة، وأخرج أصلَه مسلمٌ، والنسائي، ورواه ابن حِبان، والنسائي أيضًا عن أبي هريرة، وأحمد عن بعض أصحاب النبي ﷺ .
стр. 7969
(أفضل) وجهُ الأفضلية: الاشتمال على جميع صفات الله تعالى؛ التسبيح: تنزيهُ الله تعالى عن النقائص، والتحميد: وصفه بالكمالات، والتهليل: بيان التوحيد الذي هو أصل الدِّين، وأساس الإيمان، والرابع: أنه أكبر مما عرفناه، سبحانك ما عرفناكَ حقَّ معرفتك، والقصد بإيراد ذلك: أن هذه الأذكار كلام يحنث به؛ وكذا إطلاق الكلمة فيه.
(وقال أبو سفيان) موصول في أول "الجامع".
* * *
٦٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللهِ".
الحديث الأول:
(ابن المُسَيَّب عن أبيه) سبق أن هذا مما يبطل أن شرط البخاري رواية اثنين عن كل واحد؛ فإن المُسَيَّب لم يرو عنه إلا ابنُه، وسبق الحديث في آخر (فضائل الصحابة).
* * *
٦٦٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،
стр. 7970
حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ، سبْحَانَ اللهِ الْعَظِيم".
الثاني:
(كلمتان خفيفتان) سبق بشرحه في (كتاب الدعوات).
* * *
٦٦٨٣ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأعمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَةً، وَقُلْتُ أُخْرَى: "مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدخِلَ النَّار"، وَقُلْتُ أُخْرَى: مَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ.
الثالث:
(أو دخل الجنة) هذا هو الظاهر في المقابلة، لا أن من لا يجعل لله ندًّا لا يدخل النار؛ فإن المعاصي قد تُدخِل النار، أما دخول الجنة، فمحقَّق.
* * *
стр. 7971
٢٠ - باب مَنْ حَلَف أَنْ لَا يَدخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ
(باب: من حلف لا يدخل على أهله شهرًا)
٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ".
(آلى)؛ أي: حلف، وذلك أنه أسرّ إلى بعض أزواجه حديثًا، فأفشته، لا الإيلاء المذكور في الفقه.
(مَشْرُبَة) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها: الغرْفة.
* * *
٢١ - باب إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا فَشَرِبَ طِلاءً أَوْ سَكَرًا أَو عصيِرًا، لم يَحنَثْ فِي قوْلِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هذِهِ بِأَنبِذَةِ عِنْدَهُ
(باب: إن حلف لا يشرب نبيذًا، فشرب طِلاءً) بكسر المهملة
стр. 7972
والمد: أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه، ويصير ثخينًا، ويمسى بالمثلث.
(أو سَكَرًا) بفتحتين: نبيذ يتخذ من التمر.
(بعض الناس) غالب ما يقصد البخاري بذلك: الحنفية.
* * *
٦٦٨٥ - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرني أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ صَاحِبَ النَّبِي ﷺ أَغرَسَ فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ لِعُرسِهِ، فَكَانَتِ الْعَرُوسُ خَادِمَهُم؟ فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: هلْ تَدرُونَ مَا سَقَتْهُ؟ قَالَ: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمرًا فِي تَوْرٍ مِنَ اللَّيْلِ، حَتَّى أَصبَحَ عَلَيْهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ.
الحديث الأول:
(صاحب) ذكر الصحبة؛ إما للاستلذاذ، أو الافتخار، أو التعظيم، أو تفهيم من لا يعرفه.
(العروس) هي أُمُّ أُسَيد.
(خادمهم) لم يقل: خادمتهم؛ مراعاةً للفظ العروس، وهو يطلق على الذكر والأُنثى، ومر في (كتاب الأشربة).
* * *
стр. 7973
٦٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَاتَتْ لنا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَها، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَتْ شَنًّا.
الثاني:
(مَسْكَها) بفتح الميم: الجلد.
(شَنًّا) هي القِربَة الخَلَقُ، ومناسبةُ الحديث للباب: مفهوم نبيذ؛ إذ المتبادَر للذهن أنها سَمَّت المتخذَ من التمر به، فهو ردٌّ على بعض الناس.
* * *
٢٢ - باب وإذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأْتَدِمَ، فَأَكَلَ تَمرًا بِخُبْزِ، وَمَا يَكونُ مِنَ الأدمِ
(باب: إذا حلف أن لا يأتَدِم، فأكل تمرًا بخبز)
أي: متلبسًا به، مقارنًا له؛ أي: هل يكون أُدمًا حتى يحنث؟
(وما يكون) عطف على جملة الشرط والجزاء؛ أي: وباب الذي يحصل منه الأُدْم.
стр. 7974
٦٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأدُومٍ ثَلَاثَةَ أيامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ.
٦٦٨٧ / -م - وَقَالَ ابْنُ كثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ أنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ بِهذَا.
الحديث الأول:
(مأدُوم) هو عُلقة الترجمة من حيث إن الغالب في بيت النبي ﷺ التمر، وكانوا شباعًا منه، فعلم أنه ليس أكل الخبز به ائْتِدَامًا، وأنه ذكر الحديث في الباب لأدنى ملابسة، وهو لفظ: (مأدُوم)، ولم يذكر غيره؛ لأنه لم يجد حديثًا فيه بشرطه، أو هو أيضًا من تصرفات النقلة.
(وقال ابن كثير) وصله البيهقي.
(لعائشة)؛ أي: روي عنها، أو قال لها مستفهمًا عن ذلك، فقالت: نعم.
* * *
٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْم: لَقَد سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهلْ
إلى النَّذْر، قيل: القدر يُلجِئُه إلى النَّذْر، والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج.
(فيستخرج) إن قيل: القياس: فأَستخرجُ -بلفظ المتكلم-؛ ليوافق السابق واللاحق، قيل: هو التفاتٌ، وبعدَه التفاتٌ آخَرُ.
(فيؤتيني)؛ أي: يعطيني على ذلك الأمر الّذي بسببه نذر كالشفاء ما لم يكن يؤتيني عليه قبل النَّذْر، ومن لفظ يستخرج يطابق التّرجمة.
* * *
٢٧ - باب إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ
(باب: إثم من لا يفي بالنذر)
٦٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ قَرنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ -قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي، ذَكَرَ ثِنتيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ- ثُمَّ يَجيءُ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ".
الحديث سبق في (مناقب الصّحابة).
* * *
стр. 7982
٢٨ - باب النَّذْرِ فِي الطاعَةِ
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾.
(باب: النَّذْر في الطّاعة)
٦٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ".
(فلا يعصه)؛ أي: لأن شرط النَّذْر أن يكون قُربة.
وحكي عن سعيد بن المُسَيِّب: أنه أفتى من نذر في معصية بوفاء نذره، فأتى عِكْرِمةَ، فأفتاه بعدم الوفاء، وبالتكفير، فأتى سعيدًا، فقالَ: لينتهينَّ عِكْرِمةُ أو ليوجعنَّ الأمراءُ ظهره، فرجع لِعِكْرمةَ، فقال: سله عن نذرك: أطاعة هو أم معصية؟ فإن قال: طاعة، فقد كذب؛ لأن معصية الله لا تكون طاعة، وإن قال: معصية، فقد أمرك بمعصية الله تعالى.
* * *
стр. 7983
٢٩ - باب إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِي الجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ
(باب: إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية)
ظرف لنَذَرَ، وهي زمان فترة النبوات قبل بعثة نبيّنا محمّد ﷺ .
٦٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُوْ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجدِ الْحَرَامِ، قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ".
والحديث فيه النَّذْر دون الحلف، فهو بالقياس عليه، وليس فيه إسلامُ الناذر بعد النَّذْر، فلذلك قيل: إن نذر عُمر ﵁ كان بعد إسلامه في جاهلية مكّة؛ أي: قبل أن تفتح.
وفيه: أن الصوم ليس شرطًا في الاعتكاف؛ لأن اللّيل لا صومَ فيه.
قيل: وصحّةُ نذر الكافر، وأُجيب: بأن الأمر بالوفاء للندب، أو بأنه كان مسلمًا -كما سبق-.
* * *
стр. 7984
٣٠ - باب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ
وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةٌ جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ، فَقَالَ: صَلِّي عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ.
(باب: من مات وعليه النَّذْر)
قوله: (بِقُبَاء) بضم القاف والمد، وقد يُذَكَّر ويصرَفُ.
(عنها) في بعضها: (عليها)؛ فإما أن (على) بمعنى (عن) إن قيل بالتقارض، أو أن الضمير في (عليها) (لقباء).
وفي الصّلاة عن الميِّت خلافٌ بين الفقهاء.
* * *
٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاس أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فتوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ.
الحديث الأوّل:
(على أُمه) سبق أنها عَمْرَةُ بنتُ مسعود.
(سُنَّة)؛ أي: طريقة شرعية أن الوارث يقضي حقَّ المورّث،
стр. 7985
وربما وجب؛ كما إذا كان ماليًّا، وله تَرِكَة.
* * *
٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قَالَ: نعمْ، قَالَ: "فَاقْضِ الله، فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ".
الثّاني:
(أتى رجل) هو عُقبةُ بنُ عامرِ.
(أختي) هي أُمّ حبال -كما سبق-، ولا ينافي هذا ما سبق في (باب الحجِّ عن الميِّت): (أن امرأة سألت؛ إن أُمِّي نذرت)؛ لاحتمال سؤالهما.
(أحقُّ) ليس المراد أنه يقدَّم على دَيْن الآدمي؛ فإن دين الآدمي مقدَّم؛ بل معناه: إذا كنتَ تراعي حق النَّاس، كانت مراعاة حق الله تعالى أولى، ولا دخل فيه لتقدم ولا تأخر، وفيه نوع من القياس الجلي.
* * *