إلى النَّذْر، قيل: القدر يُلجِئُه إلى النَّذْر، والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج.
(فيستخرج) إن قيل: القياس: فأَستخرجُ -بلفظ المتكلم-؛ ليوافق السابق واللاحق، قيل: هو التفاتٌ، وبعدَه التفاتٌ آخَرُ.
(فيؤتيني)؛ أي: يعطيني على ذلك الأمر الّذي بسببه نذر كالشفاء ما لم يكن يؤتيني عليه قبل النَّذْر، ومن لفظ يستخرج يطابق التّرجمة.
* * *
٢٧ - باب إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ
(باب: إثم من لا يفي بالنذر)
٦٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ قَرنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ -قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي، ذَكَرَ ثِنتيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ- ثُمَّ يَجيءُ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ".
الحديث سبق في (مناقب الصّحابة).
* * *
стр. 7982
٢٨ - باب النَّذْرِ فِي الطاعَةِ
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾.
(باب: النَّذْر في الطّاعة)
٦٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ".
(فلا يعصه)؛ أي: لأن شرط النَّذْر أن يكون قُربة.
وحكي عن سعيد بن المُسَيِّب: أنه أفتى من نذر في معصية بوفاء نذره، فأتى عِكْرِمةَ، فأفتاه بعدم الوفاء، وبالتكفير، فأتى سعيدًا، فقالَ: لينتهينَّ عِكْرِمةُ أو ليوجعنَّ الأمراءُ ظهره، فرجع لِعِكْرمةَ، فقال: سله عن نذرك: أطاعة هو أم معصية؟ فإن قال: طاعة، فقد كذب؛ لأن معصية الله لا تكون طاعة، وإن قال: معصية، فقد أمرك بمعصية الله تعالى.
* * *
стр. 7983
٢٩ - باب إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِي الجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ
(باب: إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية)
ظرف لنَذَرَ، وهي زمان فترة النبوات قبل بعثة نبيّنا محمّد ﷺ .
٦٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُوْ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجدِ الْحَرَامِ، قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ".
والحديث فيه النَّذْر دون الحلف، فهو بالقياس عليه، وليس فيه إسلامُ الناذر بعد النَّذْر، فلذلك قيل: إن نذر عُمر ﵁ كان بعد إسلامه في جاهلية مكّة؛ أي: قبل أن تفتح.
وفيه: أن الصوم ليس شرطًا في الاعتكاف؛ لأن اللّيل لا صومَ فيه.
قيل: وصحّةُ نذر الكافر، وأُجيب: بأن الأمر بالوفاء للندب، أو بأنه كان مسلمًا -كما سبق-.
* * *
стр. 7984
٣٠ - باب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ
وَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةٌ جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ، فَقَالَ: صَلِّي عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ.
(باب: من مات وعليه النَّذْر)
قوله: (بِقُبَاء) بضم القاف والمد، وقد يُذَكَّر ويصرَفُ.
(عنها) في بعضها: (عليها)؛ فإما أن (على) بمعنى (عن) إن قيل بالتقارض، أو أن الضمير في (عليها) (لقباء).
وفي الصّلاة عن الميِّت خلافٌ بين الفقهاء.
* * *
٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاس أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فتوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ.
الحديث الأوّل:
(على أُمه) سبق أنها عَمْرَةُ بنتُ مسعود.
(سُنَّة)؛ أي: طريقة شرعية أن الوارث يقضي حقَّ المورّث،
стр. 7985
وربما وجب؛ كما إذا كان ماليًّا، وله تَرِكَة.
* * *
٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ " قَالَ: نعمْ، قَالَ: "فَاقْضِ الله، فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ".
الثّاني:
(أتى رجل) هو عُقبةُ بنُ عامرِ.
(أختي) هي أُمّ حبال -كما سبق-، ولا ينافي هذا ما سبق في (باب الحجِّ عن الميِّت): (أن امرأة سألت؛ إن أُمِّي نذرت)؛ لاحتمال سؤالهما.
(أحقُّ) ليس المراد أنه يقدَّم على دَيْن الآدمي؛ فإن دين الآدمي مقدَّم؛ بل معناه: إذا كنتَ تراعي حق النَّاس، كانت مراعاة حق الله تعالى أولى، ولا دخل فيه لتقدم ولا تأخر، وفيه نوع من القياس الجلي.
* * *
(باب: عتق المُدَبَّر)
٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ.
(رجلًا) تقدّم أن اسمه: مَذْكُور -بالمعجمة-، وأن اسم مملوكه يعقوبُ القبطيُّ.
(فاشتراه ابن النَّحَّام) صوّبوا إسقاط (ابن)؛ لأن نُعيمًا هو النّحّام؛ لأنه ﷺ سمع نحمته -بالنون والمهملة-؛ أي: سعلته ليلةَ الإسراءِ في الجنَّة.
ووجهُ مطابقة التّرجمة: أنه إذا جاز بيع المدبر، جاز إعتاقه؛ وكذا الباقي قياسًا، وقال أبو ثور: يجزئ عتقُ المكاتب عن الكفارة، وإن أدى بعضَ النجوم، وقال إبراهيم، والشعبي: لا يجزئ عتقُ ولدِ الزِّنا عنها، وفي هذه الإعتاقات للفقهاء اختلاف.
* * *
стр. 8003
(باب: إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر) (١)
أي: مشترَكًا، وهذه التّرجمة ممّا لم يذكر فيه البخاريّ حديثًا؛ إمّا لأنه لم يجد فيه ما هو على شرطه، أو إشارة إلى أن ما نقل فيه من الأحاديث ليس من شرطه.
* * *
٨ - باب إِذَا أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ، لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ ؟
(باب: إذا أعتق في الكفارة، لمن يكون ولاؤه؟)
٦٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيَهَا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا، إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
(فاشترطوا)؛ أي: قالوا: نبيعها بشرط أن الولاء لنا.
* * *
стр. 8004
٩ - باب الاِسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ
(باب: الاستثناء في اليمين)
٦٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِييِّنَ أَستَحْمِلُهُ، فَقَالَ: "وَاللهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ"، ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، فَأُتِيَ بابِلٍ فَأَمَرَ لنا بِثَلَاثَةِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ اللهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا فَحَمَلَنَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللهُ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللهِ، إِنْ شَاءَ اللهُ، لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إلا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ".
الحديث الأوّل:
(بِشَائِل) بالمعجمة والمد والهمز بعد الألف؛ أي: قطيع من الإبل.
قال (خ): جاء بلفظ الواحد، والمرادُ الجمعُ؛ كالسامر، يقال: ناقة شائل: إذا قل لبنها، وأصلُه من شالَ الشيءُ: إذا ارتفع؛ أي: ارتفعت ألبانها، وفي بعض الروايات: (شوائل)، جمع شائل، وفي
стр. 8005
بعضها: (بإبل)، وسبق الحديث مرات، ووجهُ كونه من الاستثناء: أنّ (إن شاء) الله ينطلق عليه استثناء؛ لأن مآلهما واحد.
* * *
٦٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَقَالَ: "إلا كَفَّرْتُ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ"، أَوْ: "أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكفَّرْتُ".
(حدَّثنا أبو النعمان) فائدةُ ذكرِ هذه الطريق: التخيير بين تقديم الكفارة على الحنث، وتأخيرها، أو هو شكٌّ من الراوي.
* * *
٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ -قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي: الْمَلَكَ-: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَنَسِيَ، فَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تأْتِ امْرَأةٌ مِنْهُن بِوَلَدٍ، إلا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ غُلَامٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ، قَالَ: "لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا فِي حَاجَتِهِ"، وَقَالَ مَرَّةً: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوِ اسْتَثْنَى".
وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 8006
الثاني:
(بتسعين) قيل: ليس في "الصّحيح" حديث أكثر اختلافًا في العدد من حديث سليمان ﵊ فيه مئة، وفيه تسعة وتسعون، وفيه تسعون، وفيه ستون، ولا منافاة؛ إذ لا اعتبار لمفهوم العدد، والحديث موقوف على أبي هريرة.
(فأطاف)؛ أي: ألمّ به، وقاربه.
(بشِقّ)؛ أي: نصف.
(يرويه)؛ أي: عن النَّبيّ ﷺ .
(لم يحنث) بالمثلثة، وفي بعضها: (لم يخب) بمعجمة وموحدة.
(دَرْكًا) بسكون الراء وفتحها؛ أي: إدراكًا ولحاقًا.
(لو استثنى)؛ أي: قال: إن شاء الله تعالى، ففيه: أن الحالف إذا قال: إن شاء الله، لا يحنث؛ أي: إلا إن أراد التبرك.
* * *
١٠ - باب الْكَفَّارَةِ قبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ
(باب: الكفارة قبل الحِنْث وبعدَه)
٦٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِم التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا.
الحديث الأوّل:
(بيننا) مقتضى الظّاهر أن يقال: بينه؛ أي: بين أبي موسى، كما سبق في (باب لا تحلفوا بآبائكم)، فإما أنه هنا جعل نفسه من أتباع أبي موسى؛ كأنه أراد بقوله: بيننا أبا موسى وأتباعه الحقيقية والادعائية.
(مولى)، أي: كأنه ليس من العرب الخالص.
(بخمس) سبق أنه لا منافاة بينه وبين ما سبق: (بثلاث)، وفي (المغازي): (ستة)، لأن القليل لا ينفي الكثير.
(تابعه حماد) موصول في (التّوحيد).
قال (ك): وإنّما قال هنا: (تابعه)، وفيما بعده: (حدَّثنا)؛ إشارة إلى أن الأخيرين حدثاه استقلالًا، والأول تبع غيره بأن قال: هو كذلك، أو صدق، أو نحوه، والأولُ يحتمل التعليق، والأخيران لا يحتملانه.
قلت: فتصير المتابعة على ما قال خلافَ عرفِ المحدثين، فإنّه أعمُّ من ذلك.
* * *
٦٧٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ
стр. 8009
مَسْئَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْئَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ". تَابَعَهُ أَشْهَلُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ، وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَحُمَيْدٌ، وَقتادَةُ، وَمَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ، وَالرَّبِيعُ.
الثاني:
(وكلت) بالتخفيف، سبق أول (الأيمان).
(تابعة أشْهل) بسكون المعجمة: ابن حاتم، وصله أبو عَوانة، والحاكم.
(وتابعه يونس) موصول في (كتاب الأحكام).
(وسِمَاك) وصله الطَّبرانيُّ في "الكبير".
(وحُميد) وصله البزار، والطبراني.
(وقَتادة) وصله مسلم، والنَّسائيّ.
(ومنصور) إن كان ابنَ وردان، فوصله الطَّبرانيُّ، وإن كان ابنَ المعتمر، فوصله النَّسائيُّ.
(وهشام) وصله أبو عَوانة.
(والربيع) إن كان ابنَ صُبيح؛ فوصله أبو عَوانة والطبراني، وإن كان ابنَ مسلم كما جزم به الدمياطي، فقد ساقه من طريق وكيع عن الربيع غيرَ منسوب، عن الحسن، وهو محتمل؛ لكن يرجح أنه ابنُ صُبيح، لأن الربيعَ بنَ مسلم لم يروِ عن الحسن شيئًا، والله أعلم.
* * *
(كتاب الفرائض)
فريضة: من الفَرْض، وهو التقدير، والترجمة لكل أحكام المواريث؛ خلافًا لقول (ك): إنّه الأنصباء المقدرة في كتاب الله.
* * *
٦٧٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فتوَضَّأ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوأَهُ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! كيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ.
(أُغْمِيَ) بالبناء للمفعول.
(وَضوءه) بفتح الواو على المشهور.
(فلم يجبني) لا يدلُّ على منع اجتهاده بانتظاره الوحيَ؛ إذ لا يلزم من عدم اجتهاده في تلك المسألةُ عدمُه مُطلقًا، أو كان يجتهد بعد اليأس من الوحي، أو حيث كان ثَمَّ ما يقيس عليه، أو لم تكن من المسائل التعبدية.
(آية الميراث)؛ أي: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، ويروى: أنها نزلت في حق سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، ولا منافاة؛ لجواز أنَّ بعضها نزل في هذا، وبعضها نزل في الآخر، وكانا في وقت واحد.
بها، بل فيما تُعُبّد فيه بالقطع من الاعتقادات، أو أن المراد: ظنُّ السوء بالمسلمين، لا ما تتعلقُ به الأحكام، وهذا هو الظّاهر.
(أكذبُ) الكذب، وإن لم يقبل التفاوت؛ لكن المراد: أن الظن أكثرُ كذبًا من غيره، وقال (خ): الظنُّ منشأُ أكثرِ الكذب.
(ولا تجسسوا) بالجيم: ما تطلبه لغيرك، وبالحاء: ما تطلبه لنفسك.
(تدابروا)؛ أي: تقاطعوا وتتهاجروا، سبق في (النِّكاح) في (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)، قيل: وجهُ دلالته على التّرجمة: أن الغالب في الفرائض التعبدُ، وحسمُ موادِّ الرأي في أصولها، فالمراد: التحريضُ على تعلمها المخلص من مجال الظنون، وقال مُغُلْطاي في "شرحه": إن المناسبة: الحثُّ على تعلم العلم، ومنه الفرائضُ.
قال (ك): ويحتمل أنه لما كان عبادُ الله كلُّهم إخوانًا، فلا بد من تعلم الفرائض؛ ليعلم الأخ الوارث من غيره.
قلت: ما أبردَ ذلك!.
* * *
٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ
(باب: قول النَّبيِّ ﷺ : لا نُورَثُ)
٦٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ،
стр. 8015
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ ﵉ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ، وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ.
٦٧٢٦ - فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَا أَدعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهِ إلا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ.
٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ".
الحديث الأوّل:
(فَدَك) بفتح الفاء والمهملة: على مرحلتين من المدينة، وكان ﷺ صالحَ أهلَه على نصف أرضه، وكان خالصًا له.
(من خَيْبَر) افتتحها ﷺ عَنْوةً، وكان خُمسها له؛ لكن كان ينفق حاصلَها على أهله، وعلى المصالح العامة.
(لا نُورَثُ) بفتح الراء، ويصح بالكسر؛ أي: مع التشديد، ولا يعارض هذا قوله: ﴿وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦]؛ وكذا ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]؛ فإن المرادَ غيرُ وراثة المال.
стр. 8016
(إنما يأكل آل محمّد) الظّاهر أن المرادَ حصرُ أنه ليس لهم من هذا المال إلا أكلُهم، والباقي بعد ذلك للمصالح، لا أنهم لا يأكلون إلا من هذا المال، وجوابه: أن الأكل إمّا حقيقة، وإما بمعنى الأخذ والتصرف، فـ (من) للتبعيض؛ أي: لا يأخذون إلا بعضَ هذا المال، وهو مقدار النفقة، أو لا يأكلون إلا بعضَه، وأمّا الحكمةُ في أن متروكاتِ الأنبياء -عليهم الصّلاة والسلام- صدقاتٌ؛ فلعلّه أنه لا يُؤْمنُ أن يكونَ في الوَرَثَة من يتمنى موتَه، فيهلِك، أو أنهم كالآباء للأُمة، فمالُهم لكلِّ أولادهم -يعني: المصالح العامة-، وهو معنى الصَّدقة.
(فَهَجَرَتْهُ)؛ أي: انقبضت عن لقائه، لا الهجران المحرَّم من تركِ السّلام ونحوِه.
(حتّى ماتت) كانت وفاتُها بعد ذلك بنحو ستة أشهر، أو أقلَّ.
* * *
٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيِثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ قَالَ: نعمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ
الثّاني:
(يَرْفأ) بفتح الياء؛ أي: وسكون الراء، وبالفاء، والهمزِ وتركه: عَلَمٌ لحاجبِ عُمرَ.
(في عثمان) إلى آخره؛ أي: هل لك رغبةٌ في دخولهم عليك؟
(أنْشُدكم) بضم الشين؛ أي: أسألكم بالله.
(نفسه)؛ أي: مع نفس سائر الأنبياء، أو هو جمع التعظيم.
(ولم يعطه أحدًا غيره)؛ أي: خَصَّصَ الفيءَ كلَّه أو جُلَّه برسول الله ﷺ ، وقيل: أي: حيث حلل الغنيمة له، ولم تحل لسائر الأنبياء.
(وخاصة) في بعضها: (خالصة).
(ما احتازها) بالمهملة والزاي؛ أي: ما جمعها لنفسه دونكم.
(واستأثر)؛ أي: استبدَّ وتفرَّدَ.
(وبَثَّها)؛ أي: نشرها، وفرقها عليكم.
(هذا المال)؛ أي: هذا المقدار الّذي تطلبان حصتكما منه.
(مَجْعَلَ مَالِ اللهِ)؛ أي: هو في جهة المصالح للمسلمين.
(فقلت: أنا وليّ رسولِ الله ﷺ ) في بعضها: (وليُّ وليِّ رسولِ الله ﷺ )، وسبق الحديث في (الجهاد) في (باب الخُمْس).
(وكلمتُكُما واحدةٌ)؛ أي: تتفقان، لا نزاعَ بينكما.
(بذلك)؛ أي: قد يعملان فيه كما عمل رسولُ الله ﷺ ، وأبو بكر
стр. 8019
فيها. قال (خ) (١): هذه القضية مُشْكِلة؛ لأنهما إن كانا أخذا هذه الصَّدقة من عُمر ﵁ على هذه الشريطة، فما الّذي بدا لهما بعدُ حتّى يختصما؟ فالجواب: أنه كان يشقُّ عليهما الشركةُ، فطلبا أن يقسم بينهما؛ ليستقل كلٌّ منهما بالتّدبير والتصرُّف فيما يصير إليه، فمنعَهُما عُمر من ذلك لئلا يجري عليهما اسم المُلك؛ لأن القسمة إنّما تقع في الأملاك، وبتطاول الزّمان يظن به الملكية.
* * *
٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا ترَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ".
٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَيسَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ ".
الثالث، والرابع:
علم شرحهما ممّا سبق.
* * *