← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

(إنما يأكل آل محمّد) الظّاهر أن المرادَ حصرُ أنه ليس لهم من هذا المال إلا أكلُهم، والباقي بعد ذلك للمصالح، لا أنهم لا يأكلون إلا من هذا المال، وجوابه: أن الأكل إمّا حقيقة، وإما بمعنى الأخذ والتصرف، فـ (من) للتبعيض؛ أي: لا يأخذون إلا بعضَ هذا المال، وهو مقدار النفقة، أو لا يأكلون إلا بعضَه، وأمّا الحكمةُ في أن متروكاتِ الأنبياء -عليهم الصّلاة والسلام- صدقاتٌ؛ فلعلّه أنه لا يُؤْمنُ أن يكونَ في الوَرَثَة من يتمنى موتَه، فيهلِك، أو أنهم كالآباء للأُمة، فمالُهم لكلِّ أولادهم -يعني: المصالح العامة-، وهو معنى الصَّدقة. (فَهَجَرَتْهُ)؛ أي: انقبضت عن لقائه، لا الهجران المحرَّم من تركِ السّلام ونحوِه. (حتّى ماتت) كانت وفاتُها بعد ذلك بنحو ستة أشهر، أو أقلَّ. * * * ٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيِثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ قَالَ: نعمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نعمْ، قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ

стр. 8017

السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ: فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ : ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾، فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهُ وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَىَّ بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ بِذَاكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُم بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُم بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نعمْ، فَتَوَفَّى اللهُ نبَيَّهُ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا، فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ وَلِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَبَضْتُهَا سَنتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا مَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئتمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلنِي نصَيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا.

стр. 8018

الثّاني: (يَرْفأ) بفتح الياء؛ أي: وسكون الراء، وبالفاء، والهمزِ وتركه: عَلَمٌ لحاجبِ عُمرَ. (في عثمان) إلى آخره؛ أي: هل لك رغبةٌ في دخولهم عليك؟ (أنْشُدكم) بضم الشين؛ أي: أسألكم بالله. (نفسه)؛ أي: مع نفس سائر الأنبياء، أو هو جمع التعظيم. (ولم يعطه أحدًا غيره)؛ أي: خَصَّصَ الفيءَ كلَّه أو جُلَّه برسول الله ﷺ ، وقيل: أي: حيث حلل الغنيمة له، ولم تحل لسائر الأنبياء. (وخاصة) في بعضها: (خالصة). (ما احتازها) بالمهملة والزاي؛ أي: ما جمعها لنفسه دونكم. (واستأثر)؛ أي: استبدَّ وتفرَّدَ. (وبَثَّها)؛ أي: نشرها، وفرقها عليكم. (هذا المال)؛ أي: هذا المقدار الّذي تطلبان حصتكما منه. (مَجْعَلَ مَالِ اللهِ)؛ أي: هو في جهة المصالح للمسلمين. (فقلت: أنا وليّ رسولِ الله ﷺ ) في بعضها: (وليُّ وليِّ رسولِ الله ﷺ )، وسبق الحديث في (الجهاد) في (باب الخُمْس). (وكلمتُكُما واحدةٌ)؛ أي: تتفقان، لا نزاعَ بينكما. (بذلك)؛ أي: قد يعملان فيه كما عمل رسولُ الله ﷺ ، وأبو بكر

стр. 8019

فيها. قال (خ) (١): هذه القضية مُشْكِلة؛ لأنهما إن كانا أخذا هذه الصَّدقة من عُمر ﵁ على هذه الشريطة، فما الّذي بدا لهما بعدُ حتّى يختصما؟ فالجواب: أنه كان يشقُّ عليهما الشركةُ، فطلبا أن يقسم بينهما؛ ليستقل كلٌّ منهما بالتّدبير والتصرُّف فيما يصير إليه، فمنعَهُما عُمر من ذلك لئلا يجري عليهما اسم المُلك؛ لأن القسمة إنّما تقع في الأملاك، وبتطاول الزّمان يظن به الملكية. * * * ٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا ترَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهْوَ صَدَقَةٌ". ٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَيسَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ؟ ". الثالث، والرابع: علم شرحهما ممّا سبق. * * *

стр. 8020

٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ " (باب: قول النَّبيّ ﷺ : من تركَ مالًا فلأهلِه) ٦٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ ديْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً، فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ". (وَفاء)؛ أي: ما يفي بِدَيْنه، وكان من خصائصه ﷺ قضاءُ دَيْن الميِّت المعسِر؛ أي: المسلِم من خالصِ ماله، وقيل: من بيت المال. وفيه: أنه كان قائمًا بمصالح الأمة حياةً وموتًا، وَوَليَّ أمرِهم في الحالين ﷺ . * * * ٥ - باب مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأةٌ بِنْتًا فَلَهَا النِّصْفُ، وَإِنْ كَانتَا اثْنتَيْنِ أَوْ أَكثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ، فَيُؤْتَى فَرِيضَتَهُ، فَمَا بَقِيَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْن.

стр. 8021

(باب: ميراث الولد من أبيه وأُمّه) ٦٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". قوله: (شركهم) الضمير للبنات والذكر، فغلب التذكير على التأنيث؛ يعني: إن كان من البنات أخ لهن، وكان معهم غيرهم ممّن له فرضٌ مسمًّى؛ كالأمّ مثلًا؛ كما لو مات عن بناتٍ وابنٍ وأُمٍّ، يبدأ بالأُمّ، فتعطى فريضة، وما بقي فهو بين البنات والابن؛ لأن العَصَبَة يأخذون ما فَضَل عن الفروض، وهو معنى قوله في الحديث: (ألحقوا الفرائض) إلى آخره، وأهلُ الفرائض: ذوو الأنصِباء المقَّدرةِ المعينةِ. (لأَوْلى رجلٍ ذَكَرٍ)؛ أي: لأقرب رجل من العَصَبَة، فالمراد بالأَولى: الأقربُ، لا الأحقُّ. قال: وإلا لخلا عن الفائدةُ؛ فإنا لا ندري من الأحقُّ، وإنّما أُكّد بـ (ذَكَرٍ)؛ لينبه على أنه لا يعصّب نحو ابنِ الأخ، والعمُّ، وابنُ العمِّ أُختَه؛ كما يجري في ذلك الأولادُ والإخوةُ؛ فإن كُلًّا يعصِّب أُختَه؛ هذا معنى كلام (خ). وقال (ن): إنّه للتنبيه على سبب استحقاقه، وهي الذكورة الّتي هي سبب العُصوبة، وسبب الترجيح في الإرث، فلهذا جعل للذكر

стр. 8022

مثل حظ الأُنثيين. قال السهيلي: (أَولى) بمعنى: أَقرب، و (ذَكَرٍ) صفةٌ له، و (رجلٍ) هو الواسطة بين هذا الأقرب الذكر الّذي هو أقربُ للميت، وبين الميِّت؛ أي: تكون القرابة من جهة رجلٍ وصُلْبٍ، لا من جهة بطنٍ ورَحِمٍ؛ كالخال ونحوه؛ فإنّه وإن كان أقربَ، وَذَكَرًا؛ لكن لا بواسطة رجل، ولو جُعل (ذَكَر) صفةً لرجل، لكان لغوًا، ولم يبق معه حكمُ الطفل الرضيع؛ لأنه لا يقال في العرف رجلٌ إلا للبالغ، وقد علم أنه يرث، ولو ابنَ لحظة، أيضًا، فلا يحصل تفرقةٌ بين قرابة الأب، وقرابة الأُم. وقال (ش) عن السهيلي: إن (ذَكَر) توكيدٌ لمتعلّق الحكم؛ لأن متعلّق الحكم الذكورةُ، والرجلُ قد يراد به معنى النجدة والقوة في الأمور، وحكى سيبويهِ: مررتُ برجلٍ رجل أبوه، فلهذا احتاج الكلام إلى زيادة توكيد. قال (ك): ويحتمل أن يكون (ذَكَر) توكيدًا؛ لئلا يتوهَّم أن الرَّجل هو البالغُ؛ كما هو العرف، أو الشخصُ، ذكرًا كان أو أُنثى؛ كما عليه بعضُ الاستعمالات، وأن يكون لإخراج الخنثى، وأن يراد بالرجل: الميِّتُ؛ لأن الغالبَ في الأحكام أن يذكر الرجال، ويدخل النِّساء تبعًا. قلت: لا يخفى ركةُ هذه الأجوبة، وإن أَسَدَّها ما نُقل أوّلًا عن السهيلي. * * *

стр. 8023

٦ - باب مِيرَاثِ الْبَنَاتِ (باب: ميراث البنات) ٦٧٣٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا، فَأَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ لِي مَالًا كثِيرًا، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إلا ابْنَتي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ كبِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تترُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إلا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! آأَخُلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ فَقَالَ: "لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فتعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ، إلا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ"، قَالَ سُفْيَانُ: وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ. الحديث الأوّل: (أشفيت)؛ أي: أشرقت.

стр. 8024

(فالشطر) بالجر والرفع. (كثير) بالمثلثة والموحدة. (أن تركت) بفتح الهمزة وبكسرها، وعليه، فالجوابُ مقدر؛ اْي: فهو خير. (عالة) جمع عائل، وهو الفقير. (يتكففون) يمدون أَكُفَّهم للسؤال. (أُجِرْت) مبني للمفعول؛ من الأجر. (أخلف)؛ أي: أبقى بمكة متخلفًا عن الهجرة. (لعلّ) استعملت كـ (عسى). (البائس): شديد الحاجة. (خَوْلة) بفتح المعجمة وسكون الواو. (يَرْثِي) بكسر المثلثة؛ أي: يرقُّ ويترحَّم؛ لأنه كان يكره أن يموت بمكة الّتي هاجر منها، ويتمنى أن يموت بغيرها، فلم يُعْطَ ما تمنى، وهذا من كلام سعدٍ، وقيل: من كلام الزُّهْري، وسبقت فيه مباحثُ في (الجنائز) في (باب رثاء النَّبيّ ﷺ ). * * * ٦٧٣٤ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَانُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ

стр. 8025

بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا وَأَمِيرًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِي وَتَرَكَ ابْنتَهُ وَأُخْتَهُ، فَأَعْطَى الاِبْنَةَ النِّصْفَ وَالأُخْتَ النِّصْفَ. الثّاني: (والأُخت النّصف)؛ أي: بطريق العصوبة مع البنت؛ لأن ذاك هو الباقي بعد فرض البنت، وهو النّصف، ولو كانتا ثنتين أو أكثر، لكان الباقي للأُخت، وهو الثلث، وهكذا. * * * ٧ - باب مِيراثِ ابْنِ الاِبْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ وَقَالَ زَيْدٌ وَلَدُ الأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ وَلَدٌ، ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ، وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ، وَيَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ، وَلَا يَرِثُ وَلَدُ الاِبْنِ مَعَ الاِبْنِ. (باب: ميراث ابن الابن) قوله: (زيد)، أي: ابن ثابت؛ قال ﷺ : "أَفْرَضُكُم زَيْدٌ"؛ أي: أعلَمُكم بالفرائض. * * *

стр. 8026

٦٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ألْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". (ذكر) سبق بيانه. قال (ك): فإن قلت: العَصَبَة لا تنحصر في الذكورة، قلت: هم الأصلُ فيه، انتهى. وكأنه يريد: أن المعنى: من يكون عَصَبَةً بنفسه، وعليه يُحمل الحديث. * * * ٨ - باب مِيراثِ ابْنَةِ ابْن مَعَ ابْنَةٍ (باب: ميراث بنتِ ابنٍ مع بنتٍ) ٦٧٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو قَيْسٍ، سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ، قَالَ سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ، فَقَالَ لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ : "لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ"، فَأَتَيْنَا

стр. 8027

أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ. (لقد ضللت) غرضُه بقراءة الآية: لو حَرَّمْتُ بنتَ الابنِ، كنت ضالًّا. (الحبر): العالم. وفيه: ما كانت الصحابةُ عليه من الاعتراف بالحقِّ لأهله، وشهادة بعضهم لبعض بالفضل. * * * ٩ - باب مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الأَبِ وَالإخْوَةِ وَقَالَ أبُو بَكْرٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ: الْجَدُّ أَبٌ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَافِرُونَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرِثُنِي ابْنُ ابَنِي دوُنَ إخْوَتِي، وَلَا أَرِثُ أَنَا ابْنَ ابْنِي. ويُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَزيدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ. (باب: ميراث الجدِّ مع الأب والإخوة) القصد: وإن كان ميراثُ الجدِّ مع الإخوة؛ لكنَّ ذكرَ الأبِ تنبيهٌ على مسألة أُخرى، وهي: أن الجدَّ محجوب بالأب؛ بدليل حديث:

стр. 8028

"فَلأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". (خالف)، أي: في قوله: إن حكم الجد كالأب. (متوافرون) من الوَفْر بمعنى الكثرة؛ أي: صار ذلك لكثرتهم كالإجماع؛ لسكوت مَنْ سواهم على قولهم. (ولا إرث) في مقام الإنكار؛ أي: لم يرث الجد، فيكون ردًّا على مَنْ حجَب الجدَّ بالإخوة، أو أن المعنى: فَلِمَ لا يرث الجد وحدَه دونَ الإخوة؛ كما في العكس، فيكون ردًّا على من قال بالشركة بينهما، وفي المسألة أقاويلُ ومذاهبُ مبسوطة في الفقه. * * * ٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ألْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". الحديث الأوّل: سبق شرحه. * * * ٦٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإسْلَامِ

стр. 8029

أَفْضَلُ"، أَوْ قَالَ: "خَيْرٌ"، فَإنَّهُ أَنْزَلَهُ أَبًا، أَوْ قَالَ: قَضَاهُ أَبًا. الثّاني: (أو قال: خير)، أي: بدل أفضل، وغرضُه: أن أبا بكر أنزل الجد أبًا؛ أي: جَعَلَهُ مثلَه في الإرث والحَجْب؛ وذكره بلفظ هذه المنقبة العظيمة؛ لتأكيد الحكم وتقريره، والمعنى: لو كنت منقطعًا إلى غير الله تعالى، لانقطعت إلى أبي بكر؛ لكن هذا ممتنع؛ لامتناع ذلك؛ ولكن خلة الإسلام معه أفضلُ من الخلة مع غيره، وسبق في (الصّلاة) في (باب الخوخة في المسجد). (وإنه) بالواو، وكان قاعدة النحو الإتيان بالفاء؛ لأنه جواب (أما)، فهو عطف على الجواب المحذوف، وهو: (فورثه) -مثلًا-، وسبق في (المناقب): (أنزله) بلا فاء ولا واو. * * * ١٠ - باب مِيرَاثِ الزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِه . (باب: ميراث الزوج مع الولد وغيره) ٦٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ

стр. 8030

الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلإبَوينِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ، وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْج الشَطْرَ وَالرُّبُعَ. (ما أحَبّ)، أي: ما أراده (الثّمن) إلى آخره، هو في الحقيقة أن: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. * * * ١١ - باب مِيراثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ (باب: ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره) ٦٧٤٠ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأة الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا". (لِحْيَان) بكسر اللام: قبيلة. (بُغرَّة) اسم لدية الجنين، وهي رقيق يساوي خمسة إبل. (عبد) بيان لغرة، ويروى بالإضافة أيضًا.

стр. 8031

(ثمّ إن المرأة) روى البيهقي من حديث أبي المليح عن أبيه: أنها من بني معاوية. (العقل)؛ أي: الدية، يعني: الغرة على عصبتها؛ لأن الإجهاض كان منها خطأً، أو شبهَ عمدٍ، والديةُ فيه على العاقلة، وقيل: ديةُ أُمّه. * * * ١٢ - باب مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً (باب: ميراث الأخوات مع البنات عَصَبَة) بالنصب حالًا، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي عصبة. ٦٧٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : النِّصْفُ لِلاِبْنَةِ، وَالنِّصْفُ لِلأُخْتِ، ثُمَّ قَالَ سُلَيْمَانُ قَضَى فِينَا، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٦٧٤٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءَ النَّبِيِّ ﷺ لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلاِبْنَةِ الاِبْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ.

стр. 8032

الحديث الأول، والثّاني: عُلِمَ شرحهما ممّا سبق. * * * ١٣ - باب مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ وَالأَخْوَةِ (باب: ميراث الأخوات والأخوة) ٦٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فتوَضأَ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! أنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ. (نضح) بإهمال الحاء وإعجامها؛ أي: رش، والحديث وإن لم يكن فيه ذكر الإخوة؛ لكنهم في الآية. * * * ١٤ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ

стр. 8033

مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (باب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]) ٦٧٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. هو الميِّت الّذي لا ولدَ له، ولا والدَ، وقيل: الوارثُ الّذي ليس له والدٌ أو ولدٌ، وقيل: الكلالةُ اسمٌ للمال المورَّث، وقيل: للورثة، ولا ينافي ما سبق في (البقرة): أن آخر آية نزلت آيةُ الرِّبَا؛ لأن كُلًّا من الصحابِيَّيْن قال ذلك بظنه، ابنُ عبّاس هناك، والبراء هنا. * * * ١٥ - باب ابْنَيْ عَمٍّ، أَحَدُهُمَا أَخٌ لِلأُمِّ، وَالآخَرُ زَوْجٌ وَقَالَ عَلِيٌّ: لِلزَّوْج النِّصْفُ، وَلِلأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. (باب: ابني عم أحدهما أخ الأُم، والآخر زوج) ٦٧٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ

стр. 8034

أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبةِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا، فَأَنَا وَلِيُّهُ فَلأُدْعَى لَهُ". الحديث الأوّل: (موالي العصبة) الإضافةُ للبيان؛ نحو: شجر الأراك؛ أي: الموالي الذين هم العصبة، ويؤخذ من كونه للعصبة: أنه لأصحاب الفروض أيضًا؛ لأنهم أَوْلى، ولأنهم مقدَّمون عليهم. (ضَياعًا) بفتح الضاد: مصدر بمعنى الضائع؛ كالطفل الّذي لا شيء له. (وليّه)، أي: ناصره. (فلأدعى له) اللام للأمر مكسورة، وتسكن، وأدعى مضارع مبني للمفعول، والهمزة للمتكلم، والأصل أن تحذف الألف للجزم، فيقال: لأدع؛ لكن أُشبعت الفتحة؛ فهو كقوله: أَلمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي ... بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ * * * ٦٧٤٦ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 8035

"أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ". الثّاني: تقدّم بيانه. * * * ١٦ - باب ذَوِي الأَرْحَامِ (باب: ذوي الأرحام) ٦٧٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُون حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ؛ لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نزَلَتْ: ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾، قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. (المهاجريّ) زيادةُ ياء النسب فيه للمبالغة؛ كأحمريّ في الأحمر؛ إذ لا تفاوت بينهما إلا بالمبالغة، أو زيدت للمشاكلة، وإنما لم يذكر عائد على اسم (كان)؛ لأن المهاجري يقوم مقامه؛ إذ القصدُ الربطُ بضمير، أو بغيره، وسبق في (سورة النِّساء) على العكس: (يرث

стр. 8036

المهاجريُّ الأنصاريَّ)؛ لأن القصدَ إثباتُ الوراثة بينهما في الجملة، ووقع هناك أيضًا: أن الناسخ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾، والمنسوخ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾، والمفهوم من هنا عكسه، وجوابه: أن فاعل نسخها آية ﴿جَعَلْنَا﴾، ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ نُصب بـ (أعني). * * * ١٧ - باب مِيرَاثِ الْمُلَاعَنَةِ (باب: ميراث الملاعنة) ٦٧٤٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، وَألحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأةِ. (وألحق الولد بالمرأة)؛ أي: حتّى يجريَ التوارثُ بينهما. * * * ١٨ - باب الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً (باب: الولدُ للفراش) ٦٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ

стр. 8037

شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ: أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْح أَخَذَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ! فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ! فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ! فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: "احْتَجبِي مِنْهُ"؛ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ. الحديث الأوّل: (عهد)؛ أي: أوصى. (ابن وليدة) هي الأمة، واسم ابنها عبدُ الرّحمن، وسبق الحديث في (باب العتق) وغيره. * * * ٦٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: أَنَّهُ سَمِعَ؛ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ". الثّاني: كالذي قبله. * * *

стр. 8038

١٩ - باب الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَمِيراثُ اللَّقِيطِ وَقَالَ عُمَرُ: اللَّقِيطُ حُرٌّ. (باب: الولاء لمن أعتق) ٦٧٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا، فَإنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ"، وَأُهْدِيَ لَهَا شَاةٌ فَقَالَ: "هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلنا هَدِيَّةٌ". قَالَ الْحَكَمُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، وَقَوْلُ الْحَكَم مُرْسَلٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا. الحديث الأوّل: (وأُهْدِيَ) مبني للمفعول. * * * ٦٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". الثّاني: يفهم معناه ممّا قبله؛ لكن ليس فيهما ذكر ما ترجم له من ميراث

стр. 8039

اللقيط، فيحتمل أنه ممّا لم يجد فيه حديثًا بشرطه. * * * ٢٠ - باب مِيراثِ السَّائِبَةِ (باب: ميراث السائبة) أي: المهملة؛ كالعبد يعتق على أن لا ولاءَ لأحدٍ عليه، وكالبعير يُترك لا يُركب، ولا يُحمل عليه، ولا يُمنع من الماء والكلأ. ٦٧٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الإِسلَامِ لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ. الحديث الأوّل: (عبد الله)؛ أي: ابن مسعود، واختصر البخاريّ قصته، وهي أنه جاء إليه رجل، فقال: إنِّي أعتقت عبدًا لي، وجعلته سائبة، فمات وترك مالًا، ولم يَدَع وارثًا، فقال عبد الله: (إن أهل الإسلام) إلى آخره، ثمّ قال: وأنت ولي نعمته، فلك ميراثه. * * * ٦٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ

стр. 8040

إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لأُعْتِقَهَا، وَإِنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ وَلَاءَهَا، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، أَوْ قَالَ: "أَعْطَى الثَّمَنَ"، قَالَ: فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا، قَالَ: وَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَقَالَتْ: لَوْ أُعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا مَا كُنْتُ مَعَهُ. قَالَ الأَسْوَدُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، قَوْلُ الأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا، أَصَحُّ. الثّاني: (وَخُيِّرَتْ) بالبناء للمفعول؛ أي: بعد العتق بين فسخ نكاحها، واختيار نفسها، وبين إمضاء النِّكاح واختيار الزوج، واسمُه مُغيث، وسبق الحديث كثيرًا، ووجهُ مطابقته للترجمة: أن الولاء للمعتِق، سواء السائبة وغيرها. (منقطع)؛ أي: وهو ما سقط من سنده واحد فأكثر، وفيه مبهم؛ أما المرسَل، فقول غير الصحابي: قال رسول الله ﷺ ، وقيل: هما بمعنى؛ لكن أكثر ما يطلق المرسَل على ما رواه التابعي عن النَّبيّ ﷺ ، وقيل غير ذلك، فقال البخاريّ: إن كونَهُ عبدًا أصح، ووصله في (كتاب الطّلاق)، وقال هنا: وكونه حرًّا منقطع. * * *

стр. 8041

٢١ - باب إِثْمِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَالِيهِ (باب: إثم من تبرّأ من مواليه) ٦٧٥٥ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: ما عِنْدَنا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إلا كِتَابُ اللهِ، غَيْرَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: فَأَخْرَجَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَشيَاءُ مِنَ الْجرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الإبِلِ، قَالَ: وَفِيهَا: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. الحديث الأوّل: (غير) حال، أو استثناء آخر، وحرف العطف مقدر؛ كما في: (التحيات المباركات الصلوات)، قال الشّافعي ﵁: تقديره؛ والصلوات. (من الجراحات)؛ أي: أحكامها.

стр. 8042

(الإبل)؛ أي: إبل. (عَيْر) بفتح المهملة وسكون الياء: جبل بالمدينة. (ثور) قيل: خطأٌ، فليس بالمدينة موضع يسمى ثورًا، ولهذا ترك بعضهم مكانه بياضًا، وكنى بعضهم عنه بكذا، وإنّما هو أُحُد؛ أي: من عَيْر إلى أُحُد، وقيل: بل كان لفظ ثور اسمًا لجبل هناك، أُحُد أو غيره؛ لكن خفي. (آوى) الأكثر في المتعدي المد، وفي اللازم القصر. (مُحْدَثًا) بفتح الدال؛ أي: الرأي المُحْدَث في أمر الدِّين، وبالكسر؛ أي: صاحبه الّذي يُحْدِثه ويبتدعه. (لعنة) هي البعدُ عن الجنَّة دارِ الرّحمة في أول الأمر، لا مطلقًا، وسبق شرح الحديث في (الحجِّ) في (حرم المدينة). * * * ٦٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ. الثّاني: (الوَلاء) بفتح الواو: حق إرثِ المعتِق من العتيق؛ لأنه غيرُ مقدور على تسليمه. * * *

стр. 8043

٢٢ - باب إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وِلَايَةً. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وَيُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: "هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ"، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ. (باب: إذا أسلم على يديه رجل) قوله: (ولاية)، أي: ولاء. (ويذكر عن إبراهيم) وصله أحمد، والترمذي، والنَّسائيّ، وابن ماجه، والطبراني، وابن أبي عاصم، والدارمي، وغيرهم، وفيه: سألت رسولَ الله ﷺ : ما السُّنَّةُ في الرَّجل يُسلم على يديه رجل؟ قال: "هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ"، وهو المراد بقوله: (رفعه)، فهو عائد لما ذكر بعده، وإنّما ذكره بصيغة التّمريض؛ للاختلاف في صحته، ومَنْ صححه أَوَّلهُ بأنه أولى به في حياته بالنصرة، وفي مماته بالغسل والصلاة عليه، والدفن، لا في ميراثه؛ لأن الولاء لمن أعتق خصصه بالمعتق، ووجهُ تعلّقِ حديث بَريرَة بالترجمة: أن اللامَ للاختصاص، بمعنى: الولاءُ مختصٌّ بمن أعتقه، وبذلَ المالَ في إعتاقه. * * *

стр. 8044

٦٧٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نبَيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". الحديث الأوّل: (الولاء لمن أعتق) وصله المؤلِّف في (الشروط) من حديث عائشة. * * * ٦٧٥٨ - حَدَّثنا مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ"، قَالَتْ: فَأَعْتَقْتُهَا، قَالَتْ: فَدَعَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ، فَاخْتَارَتْ نفسَهَا. الثّاني: (محمّد) قال الغساني: هو ابن سلام -إن شاء الله-. (الوَرِق) بكسر الراء: الدراهم المضروبة؛ أي: أعتقه بعد إعطاء ذلك.

стр. 8045

(قال: وكان زوجها حرًّا)؛ أي: قال الأسود، وهو مرسل، وسبق بيانه، وبيان المنقطع قريبًا. * * * ٢٣ - باب مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ (باب: ما يرث النِّساء من الولاء) ٦٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". ٦٧٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا وَكيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ، وَوَلِيَ النِّعْمَةَ". سبق شرح الحديثين فيه. * * *

стр. 8046

٢٤ - باب مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ (باب: مولى القوم من أنفسهم) أي: عتيقُهم منهم في النسبة إليهم، وميراثهم منه. ٦٧٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ، وَقتادَةُ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ"، أَوْ كَمَا قَالَ. ٦٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ"، أَوْ: "مِنْ أَنْفُسِهِمْ". الحديث الأول، والثّاني: (ابْن أُخت القوم منهم)؛ أي: في ميراثه إرث ذوي الأرحام. * * * ٢٥ - باب مِيرَاثِ الأَسِيرِ قَالَ: وَكَانَ شُرَيْحٌ يُوَرِّثُ الأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ، وَيَقُولُ: هُوَ أَحْوَجُ إلَيْهِ.

стр. 8047

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ وَصِيَّةَ الأَسِيرِ، وَعَتَاقَهُ، وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُهُ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ. (باب: ميراث الأسير) ٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا". سبق شرح الحديث فيه قريبًا. * * * ٢٦ - باب لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَإِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ (باب: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم؛ وإذا أسلم)؛ أي: ولا إذا أسلم بعد ذلك، ولو كان قبل قسمة التركة؛ لأن العبرة بحال الموت، رُدَّ به على طائفة قالوا بذلك؛ كأحمد. ٦٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَنَّ

стр. 8048

النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ". (عمرو بن عثمان)؛ أي: ابن عفان ﵁، وكلهم قالوا: عمرو، إلا مالكًا، فقال: عمر -بلا واو-، وعثمان وإن كان له ابنان: عمرو، وعُمر؛ لكن هذا الحديث من رواية عمرٍو، لا عُمرَ. قال الكلاباذي: فهو وَهْمٌ من مالك، فإن قيل: في عدم توريث المسلم من الكافر تنفير للمستحق عن الإسلام رجاء الإرث من الكافر؟ قيل: قطع الله الولاء بين المسلم والكافر، ووعد المسلم ما هو خير منه من ثواب الآخرَة، ومن غلبة المسلمين على الكفار في الدنيا؛ بحيث لو غلب الأخ المسلم -مثلًا- في دار الحرب على أخيه الوارث، مَلَكَ رقبته وماله، ونحو ذلك، وعلى كلّ حال، فالآخرة خير وأبقى. * * * ٢٧ - باب ميرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ، وَمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، وَإِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ (باب: ميراث العبد النصراني) عقبه بقوله: * * *

стр. 8049

(باب: إثم من انتفى من ولده) وبقوله: * * * ٢٨ - باب مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ (باب: من ادَّعَى أخًا أو ابن أخ) ٦٧٦٥ - حَدَّثَنَا قتيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ! ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي، يَا رَسُولَ اللهِ! وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ! الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ! " قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ. ثمّ أورد حديثَ الاختصام في ابن زَمْعَة، وهو يناسب الترجمةَ الأخيرة كما قاله (ك)، والأولتان كأنه لم يظفر بحديث على شرطه فيهما، والظاهر: أنه خَلَّى بين الترجمتين بياضًا، والنقلة ضموا البعض

стр. 8050

إلى بعض، وسبق شرحُ الحديث مرات. * * * ٢٩ - باب مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ (باب: من ادَّعَى إلى غير أبيه) ٦٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ-، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهْوَ يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ". ٦٧٦٧ - فَذَكَرْتُهُ لأَبِي بَكرَةَ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . الحديث الأوّل: (خالد) هو أولًا: ابن عبد الله، وثانيًا: ابن مهران الحذّاء. (ادَّعَى)؛ أي: انتسب. (وهو يعلم)؛ أي: لأن الإثم يتبع العلم. (حرام) هذا والذي في الحديث بعدَه محمول على المستحلِّ، أو المراد: كفرانُ النعمة، أو التغليظ.

стр. 8051

(فذكرته)؛ أي: قال أبو عثمان: فذكرت الحديث. (لأبي بَكْرَة)؛ أي: نُفَيْع بن الحارث. * * * ٦٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَج، حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ". الثّاني: سبق بيانه في (مناقب قريش). * * * ٣٠ - باب إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ ابْنًا (باب: إذا ادعت المرأة ابنًا) ٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كَانَتِ امْرَأتانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بابنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بابنِكِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بابنِكِ، فتحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ﵇ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا

стр. 8052

عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉، فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ ائْتُؤنِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ، يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ، إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إلا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كنَّا نقُولُ إلا: الْمُدْيَةَ. (فتحاكما)؛ أي: الشخصان، وفي بعضها: (فتحاكمتا)، وهو الأصل، وحكمهما - عليهما الصّلاة والسلام - معًا كان بالوحي، والثّاني ناسخ للأول، لا أن سليمان نقض حكم داود، أو أنهما حكما بالاجتهاد، وجاز النقض لدليل أقوى، على أن الضمير في (فقضى) يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود، فإن قيل: لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه، كيف حكم بخلافه؟ قيل: لعلّه علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الإقرار. قال (ن): استدل سليمان ﵇ بشفقة الصغرى على أنها أُمه، ولعلّ الكبرى بعد ذلك أقرت به للصغرى. (المُدْيَة) بتثليث الميم والدال ساكنة، سميت بذلك؛ لأنها تقطع مَدَى الحياة، والسكين؛ لأنها تسكن الحركة، وسبق الحديث في (كتاب الأنبياء). * * *

стр. 8053

٣١ - باب الْقَائِفِ (باب: القائف) من القِيافة، وهي: معرفةُ الآثار، وشرطُه عند الفقهاء: أن يكون أهلًا للشهادة، مجربًا بعرض ولد في أصناف، في الرّابع أحدُ أبويه، وأصابَ في الإلحاق به. ٦٧٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نظًرَ آنِفًا إِلَى زيدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض". الحديث الأوّل: (تَبْرُق) بضم الراء. (أسارير): خطوط. (ألم تري) في بعضها: (ترين) بثبوت النون، قيل: هي لغة. (مُجَزِّزًا) (١) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاي مكسورة؛ لأنه

стр. 8054

كان إذا أخذ أسيرًا، جز لحيته، ومنهم من فتح الزاي الأولى، وتقدم في (باب صفة النَّبيّ ﷺ )، وفي (مناقب قريش). * * * ٦٧٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهْوَ مَسْرُورٌ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجيَّ دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزيدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُؤُسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ". الثّاني: (ذات يوم)؛ أي: يومًا، فـ (ذات) مقحمة، أو من إضافة المسمى إلى اسمه. * * *

стр. 8055

٨٦ - كِتَابُ الحُدُودِ
следующие страницы →