عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉، فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ ائْتُؤنِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ، يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى".
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ، إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إلا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كنَّا نقُولُ إلا: الْمُدْيَةَ.
(فتحاكما)؛ أي: الشخصان، وفي بعضها: (فتحاكمتا)، وهو الأصل، وحكمهما - عليهما الصّلاة والسلام - معًا كان بالوحي، والثّاني ناسخ للأول، لا أن سليمان نقض حكم داود، أو أنهما حكما بالاجتهاد، وجاز النقض لدليل أقوى، على أن الضمير في (فقضى) يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود، فإن قيل: لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه، كيف حكم بخلافه؟ قيل: لعلّه علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الإقرار.
قال (ن): استدل سليمان ﵇ بشفقة الصغرى على أنها أُمه، ولعلّ الكبرى بعد ذلك أقرت به للصغرى.
(المُدْيَة) بتثليث الميم والدال ساكنة، سميت بذلك؛ لأنها تقطع مَدَى الحياة، والسكين؛ لأنها تسكن الحركة، وسبق الحديث في (كتاب الأنبياء).
* * *
стр. 8053
٣١ - باب الْقَائِفِ
(باب: القائف)
من القِيافة، وهي: معرفةُ الآثار، وشرطُه عند الفقهاء: أن يكون أهلًا للشهادة، مجربًا بعرض ولد في أصناف، في الرّابع أحدُ أبويه، وأصابَ في الإلحاق به.
٦٧٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَالَ: "أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا نظًرَ آنِفًا إِلَى زيدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض".
الحديث الأوّل:
(تَبْرُق) بضم الراء.
(أسارير): خطوط.
(ألم تري) في بعضها: (ترين) بثبوت النون، قيل: هي لغة.
(مُجَزِّزًا) (١) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاي مكسورة؛ لأنه
стр. 8054
كان إذا أخذ أسيرًا، جز لحيته، ومنهم من فتح الزاي الأولى، وتقدم في (باب صفة النَّبيّ ﷺ )، وفي (مناقب قريش).
* * *
٦٧٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهْوَ مَسْرُورٌ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجيَّ دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزيدًا، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ، قَدْ غَطَّيَا رُؤُسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ".
الثّاني:
(ذات يوم)؛ أي: يومًا، فـ (ذات) مقحمة، أو من إضافة المسمى إلى اسمه.
* * *
٦٧٧٢ / -م - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، إلا النُّهْبَةَ.
(ولا يشرب الخَمْرِ) قال ابن مالك: هو ممّا حذف فاعله.
(نَهْبة) بفتح النون: مصدر، وبضمها: المال المنهوب؛ أي: لا ياخذ الرَّجل مال غيره قهرًا وظلمًا، وهم ينظرون إليه، ولا يقدرون على دفعه.
(يرفع النَّاس)؛ أي: لأن العادة أن رفعهم إنّما هو في نحو الغارات، والظلم الصريح، أنها لفظ: (حين)، فيحتمل أن يتعلّق بما قبله وما بعده؛ أي: لا يشرب في أي حين كان، أو وهو مؤمن حين يشرب، وفي الحديث التنبيهُ على سائر أنواع المعاصي؛ لأنها إمّا بدنية؛ كالزنا، أو مالية سرًّا؛ كالسّرقة، أو جهرًا؛ كالنُّهْبة، أو عقلية؛ كالخمر، فإنها مزيلة له.
(وهو مؤمن) تعلّق به المعتزلة على نفي الإيمان عن صاحب الكبيرة، وجوابُه: أنه من باب التغليظ؛ لقيام الدّليل على أنه لا يخرج بالمعصية عن الإيمان، أو نفي الكمال في الإيمان، أو يحمل على المستحل، أو المراد: ينزع منه نور الإيمان؛ كما قال ابن عبّاس، أو الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاده، فمن حام حول الحمى، يوشك أن يقع فيه، وسبق الحديث في (كتاب المظالم).
(إلا النُّهْبة)؛ أي: فإنّه لم يذكرها في حديثه.
* * *
(أو) الشكُّ من الراوي، وهو نُعيمان بن عمرو بن رِفاعة، شهد العقبةَ، والمشاهدَ، وكان صاحبَ مزاح، توفي في خلافة معاوية، وليس له عَقِبٌ، وكان يُضحك النَّبيّ ﷺ ، فروي أن أعرابيًّا جاء، وأناخ ناقته، فقيل لنُعيمان: لو نحرتَها فأكلناها، ويغرم رسولُ الله ﷺ ثمنها، فنحرها؛ فخرج الأعرابي فصاح: واعقراه! فقال ﷺ : "مَنْ فَعَلَهُ؟ "، قالوا: النُّعيمان؛ فضحك، وغرم ثمنها، وله حكايات كثيرة.
وقال في "الاستيعاب": إنّه كان رجلًا صالحًا، وإن له ابنًا انهمك في شرب الخَمْرِ، فجلده النَّبيّ ﷺ .
وقال في موضع آخر: أظن النُّعيمان هو الّذي حُدَّ في الخَمْرِ اكثر من خمس مرات.
ومر الحديث في (الوكالة).
* * *
٤ - باب الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ
(باب: الضرب بالجريد والنعال)
٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ، أَوْ بابنِ نُعَيْمَانَ، وَهْوَ سَكْرَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَكنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ.
стр. 8060
الحديث الأوّل:
سبق شرحه.
* * *
٦٧٧٦ - حَدَّثنا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ.
الثّاني:
(أربعين) به قال الشّافعيّ في حَدِّ الحُرِّ في الخَمْرِ، قال: وللإمام أن يبلغ ثمانين على سبيل التعزير لتعرضه للقذف، وأنواع الإيذاء، وقال آخرون: الحدُّ ثمانون.
* * *
٦٧٧٧ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبو ضَمْرَةَ أَنسٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: "اضْرِبُوهُ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللهُ، قَالَ: "لَا تَقُوُلوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ".
الثّالث:
(قال بعض القوم) هو عُمر بن الخطّاب ﵁ رواه البيهقي،
стр. 8061
ويفسر به أيضًا في الحديث الآتي في الملقب حمارًا.
(لا تعينوا)؛ أي: لأنه يريد خزيَهُ، وأنتم إذا دعوتم عليه بالخزي، فقد عاونتم الشيطان، أو: فإنّه إذا دعي عليه بحضرة النَّبيّ ﷺ ، ولم ينه عنه، ينفر عنه. أو: لأنه يتوهم أنه مستحق لذلك، فيوقع الشيطان في قلبه وساوسًا.
* * *
٦٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: مَا كُنْتُ لأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ، فَأَجِدَ فِي نفسِي، إلا صَاحِبَ الْخَمْرِ، فإنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ.
الرابع:
(فيموتَ) بالنصب.
(فأجدُ) بالرفع.
(إلا صاحبَ) بالنصب على الأفصح.
(وَدَيْتُهُ) بخفة الدال؛ أي: أعطيت ديته.
(لم يَسُنَّهُ) بفتح أوله؛ أي: الضربَ بالسياط، أو فوقَ الأربعين.
قال (ن): أي: لم يقدر فيه حدًّا مضبوطًا، وأجمعوا على أن من
стр. 8062
وجب عليه حدّ، فجلد فمات، فلا ديةَ فيه، ولا كفارةَ، لا على الإمام، ولا على الجلاد، ولا في بيت المال.
* * *
٦٧٧٩ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْجُعَيْدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ.
الخامس:
(وإمْرَة) بكسر الهمزة؛ أي: إمارة؛ أي: خلافة.
(عَتَوْا) بمثناة؛ أي: جاوزوا الحدِّ.
* * *
٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِبِ الْخَمْرِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنَ الْمِلَّةِ
(باب: ما يكره من لعن الشارب)
٦٧٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي
стр. 8063
خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، ما أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ".
الحديث الأول:
(وكان يلقب حمارًا) سبق في الباب قبله أن اسمه: النُّعيمان، وكان يهدي للنبي ﷺ العُكَّة من السمن، ومن العسل، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه، جاء به، وقال: يا رسول الله! أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد ﷺ على التبسم، ويأمر به، فيعطى ثمنه.
(ما أكثر) دليل على تكرره منه.
(لا تلعنوه) لا ينافي هذا أن النَّبيّ ﷺ لعن شاربَ الخَمْرِ، وعاصِرَها، ومعتَصِرَها؛ لأن ذاك لعنةُ غيرِ معيَّن؛ كما قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وهذا في المعين، أو: أن ذاك قبل التكفير بالحد، هذا بعده، أو: هذا للتائبين، وذاك لغيرهم.
وفيه: جوازُ الإضحاك.
(فوالله! ما علمت أنه) في إعرابه أوجه:
أحدها: أن تكون (ما) موصولة، وهمزة أن مفتوحة هو خبر عن
стр. 8064
الموصول؛ أي: الّذي علمتُه -بضم التاء- أنه يحب الله ورسوله، والجملةُ جوابُ القسم.
الثّاني: أن: (إنّه يحب الله) هو جواب القسم، و (ما علمته) موصول خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو ما علمته منه، والجملة معترضة بين القسم وجوابه.
الثّالث: قاله أبو البقاء: أن تكون (ما) زائدة؛ أي: فوالله! علمتُ، والهمزة على هذا مفتوحة أيضًا.
الرّابع: ذكره أبو البقاء أيضًا: أن تكون (ما) نافية، ومفعول (علمتُ) محذوف؛ أي: ما علمت عليه، أو به سواء، ثمّ استأنف فقال: إنّه يحب الله ورسوله، فهو بكسر الهمزة.
أما جعلُها نافية، وتكون أن وما بعده في موضع المفعول بـ (علمت)، ففاسد عكس المعنى؛ وكذا إذا كسرت الهمزة من (أن) إذا لم يلاحظ ما سبق في التّرجمة؛ نعم، عند ابن السكن: (علمتَ) بتاء المخاطب على طريق التقرير له، فصح بكسر أن وفتحها.
* * *
٦٧٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُ؟ أَخْزَاهُ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَكُونُوا
الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، ويَسْرِقُ الْحَبْلَ فتُقْطَعُ يَدُهُ".
قَالَ الأَعْمَشُ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الْحَدِيدِ، وَالْحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْهَا مَا يَسْوَى دَرَاهِمَ.
(يرون) بفتح أوله وضمه.
(بيض الحديد)؛ أي: الّتي تكون على رأس المقاتل.
(دراهم)؛ أي: ثلاثة كما في حبل السفينة، وغرضه: أنه لا قطعَ إلا في نصاب، وهو ربعُ دينار، قيل: ليس هذا السياق موضع ذلك؛ بل البلاغة تأباه؛ لأنه لا يذم في العادة مَنْ خاطرَ بيده فيما له قدرٌ، إنّما يذم من خاطر فيما لا قدرَ له، فهو موضع تقليلٍ لا تكثير، وليس المرادُ بيانَ نصاب السّرقة؛ بل التنبيهُ على عِظَم ما خسر فيه، وهو التعرض لإتلاف يده في مقابلة حقير من المال، أو: أنه إذا سرق البيضة، فلم يقطع، جرَّه إلى ما هو أكثرُ منه، فكانت سرقتُها سببَ قطعه. أو: أنه ﷺ قال ذلك عند نزول الآية مجملة قبل بيان النصاب فيها.
* * *
٦٧٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبِي: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلَا أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ " قَالُوا: أَلَا شَهْرُنَا هَذَا، قَالَ: "أَلَا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ " قَالُوا: أَلَا بَلَدُنَا هَذَا، قَالَ: "أَلَا أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ " قَالُوا: أَلَا يَوْمُنَا هَذَا، قَالَ: "فَإِنَّ اللهَ ﵎ قَدْ حَرَّمَ دِمَاءِكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، إلا بِحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يُجيبُونَهُ: أَلَا نَعَمْ، قَالَ: "وَيْحَكُمْ"، أَوْ "وَيْلَكُمْ، لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
(ألا) بالفتح والتخفيف: حرف استفتاح.
(يومنا)؛ أي: يوم النَّحر، ولا ينافي هذا ما صح أن أفضل الأيَّام يومُ عرفة؛ لأن المراد باليوم: وقتُ أداء المناسك، وهما في حكم شيء واحد، وسبقَ الحديث في (كتاب الحجِّ).
(ثلاثًا)، أي: قاله ثلاثًا.
(وَيْحَكُمْ) كلمة رحمة.
(أو وَيْلَكُمْ) كلمة عذاب.
* * *
стр. 8069
١٠ - باب إِقَامَةِ الْحُدُودِ، وَالاِنْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ اللهِ
(باب: إقامة الحدود)
٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إلا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَم، فَإِذَا كَانَ الإثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللهِ مَا انتُقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللهِ، فَينْتَقِمُ لِلَّهِ.
(ما لم يأثم) يقال: كيف يخير بين ما فيه إثم وغيره؟ فيجاب: بأنه إن كان من الكفار، فظاهر، أو: التخييرُ من الله والمسلمين، فمعناه: ما لم يؤدِّ إلى إثم؛ كالمجاهدة في العبادة الّتي قد تجر إلى الهلاك.
(تنتهك) الانتهاك: ارتكابُ ما حرمه الله.
وفي الحديث: الأخذُ بالأسهل، والحثُّ على العفو، والانتصارُ للدِّين، واستحباب تخلّق الحكام بمثل ذلك، فلا ينتقم لنفسه، ولا يهمل حقَّ الله.
وسبق الحديث في (مناقب قريش) وغيره.
* * *
أحدَ عشرَ حديثًا، عُلِمَ شرحها مما سبق، إلا مواضعَ نذكرها.
(تابعه)؛ أي: تابع إبراهيم.
(عبد الرحمن) وصله الذُّهْلِي في "الزُّهْرِيات".
(وابن أخي الزبيري) وصله أَبو عَوانة في "صحيحه".
(ومَعْمَر) وصلها أحمد عن عبد الرزاق عنه، وأخرجها أَبو عَوانة في "صحيحه" من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة عنه، وقال: قال سعيد: نَبَّأنا مَعمرٌ، فرويناه عنه، وهو شابّ.
(في أدنى)؛ أي: أقل.
(ذو ثمن) هو على إضمار الشأن في (كان).
(رواه وكيع) وصله البيهقي، وابن أبي شيبة.
(وابن إدريس) هو عبد الله الأودي، وصله البيهقي.
(مرسلًا) قال (ك): لأنه لم يرفع إسناده، ولعله خلاف الاصطلاح المشهور في المُرْسَل.
(ثلاثة دراهم) لا ينافي رواية: (ربع دينار)؛ لأن الدينار حينئذ كان اثني عشر، وهو يناسب ما في الزكاة تقريبًا؛ لأن نصاب الذهب عشرون مثقالًا، والفضة مئتا درهم، فربعُ الدينار درهمان ونصف، فلم يعتبر الكسر، فكمل ثلاثة دراهم.
(تابعه محمد بن إسحاق) وصله الإسماعيلي.
(وقال الليث) وصله مسلم.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ؛ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ.
سبق الحديثان فيه بما فيهما من المباحث الثاني في أول (كتاب الإيمان) وغيره.
(فأُخذ) بالبناء للمفعول؛ أي: حُدَّ.
(وطهور)؛ أي: مطهِّر.
* * *
стр. 8077
٨٧ - كتاب المحاربين من أهل الكفر والرِّدَة
стр. 8078
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٧ - كتاب المحاربين مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ والرِّدَةِ
١٥ - قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ .
(كتاب: المحاربين)
ظاهر لفظ البخاري: أن الذين يحاربون الله ورسوله في الآية: الكفارُ؛ ولكن الجمهور على أنها في قطاع الطريق.
قال مُغُلْطاي في "شرحه": قال أَبو حنيفة، ومالك: الإمام على التخيير فيهما، وقال الشافعي: هو على التقسيم؛ إن قَتَلَوا قتلهم، وأن أخذوا المال معه صلبهم، وإن أخذوه بلا قتل قطعهم، وإن أخافوا السبيل فقط نفاهم، والنفيُ عنده: التعزير بالإخراج من البلد ونحوه، وعند مالك: الحبسُ في بلد آخر، وعند أبي حنيفة: الحبس في بلده، قيل: ولكنه ضد النفي.
* * *
١٩ - باب فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ
(باب: فضل من ترك الفواحش)
٦٨٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَينَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ".
الحديث الأول:
(محمد) قال الغساني: قال الأصيلي: هو ابن مقاتل، وقال القابسي: إنه ابن سلام؛ أي: كما يقع في بعض النسخ، والأول هو الصواب.
(ظله) إضافة تشريف، وإلا فهو تعالى منزه عن الظل الحقيقي اللائق بالأجسام. أو: على تقدير محذوف؛ أي: ظل عرشه، وقيل: المراد به: الكَنَف من المكاره في ذلك الموقف الذي تدنو فيه الشمس
стр. 8083
منهم، ويشتد عليهم الحر، ويأخذهم العرق؛ كما يقال: هو في ظل فلان؛ أي: في كنفه وحمايته.
(عادل)؛ أي: الذي يضع كلَّ شيء في موضعه.
(وشابٌّ) إنما لم يقل: رجل؛ لأن العبادة في الشباب أشقُّ؛ لغلبة شهواتهم.
(في خلاء)؛ لأنه حينئذ أبعدُ من الرياء.
(ففاضت عيناه)؛ أي: دمعُهما، أو مبالغة؛ كما قال تعالى: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣].
(بالمسجد)؛ أي: شديد الملازمة للجماعة فيه.
(تحابَّا) هو مثل تباعدا، لا مثل تجاهلا.
(في الله)؛ أي: بسببه؛ كما جاء: "في النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مِئةٌ مِنَ الإِبلِ"؛ أي: بسببها، لا أن تكون المحبة لغرض دنيوي.
(مَنْصِب)؛ أي: حَسَب ونَسَب، وخصَّها بالذكر؛ لكثرة الرغبة فيها.
(لا تعلم) بالرفع والنصب.
(شماله) هو من المبالغة في الإخفاء؛ أي: لو قدّرت الشمال رجلًا متيقظًا، لما عَلِمَ صدقةَ اليمين، وهذا في صدقة التطوع، وسبق مباحث في الحديث في (الصلاة) في (باب من جلس في المسجد).
* * *
стр. 8084
٦٨٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ. وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ".
الثاني:
(توكل)؛ أي: تكفل.
(ما بين رجليه)؛ أي: فرجه.
(وما بين لحييه)؛ أي: لسانه؛ فإن أكثر البلاء من الأمرين، سبق في (الرقائق).
* * *
٢٠ - باب إِثْمِ الزُّنَاةِ
قوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.
(باب: إثم الزنا)
وجهُ دخوله في (كتاب المحاربين): أن المرتكب لما حرم الله داخلٌ في محاربة الله ورسوله.
стр. 8085
٦٨٠٨ - أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هَمَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ"، وَإِمَّا قَالَ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِلْخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ".
الحديث الأول:
(بعدي)؛ أي: لأنه آخر من بقي من الصحابة بالبصرة.
(أشراط): علامات.
(ويشرب الخمر)؛ أي: شربًا فاشيًا بلا مبالاة.
(لخمسين) لا ينافيه ما في رواية: (أربعين)؛ لأن ذكر القليل لا ينفي الكثير، لأنه مفهوم العدد.
* * *
٦٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَزْنِي الْعَبْدُ حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ".
أَجْلِ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ".
الرابع:
(أجل) بفتح اللام؛ أي: من أجل، وهذا المفهوم لا يُعمل به؛ لأنه خرج مخرج الغالب، فلا فرق في كون القتل أعظم بين أن يكون من أجل ذلك، أو لا.
* * *
٦٨١١ / -م - قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مِثْلَهُ، قَالَ عَمْرُو: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، وَوَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ، دَعْهُ.
الخامس:
(دَعْه دَعْه)؛ أي: اترك هذا الإسنادَ الذي ليس فيه ذكرُ أبي ميسرة بين أبي وائل وعبدِ الله، وأبو وائل وإن روى كثيرًا عن عبد الله؛ لكن هذا الحديث لم يروه عنه، وليس المراد بذلك الطعنَ عليه؛ بل ترجيحَ طريقِ الواسطة لموافقة الأكثرين.
* * *
стр. 8088
٢١ - باب رَجْمِ الْمُحْصَنِ
وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ زَنىَ بِأُخْتِهِ حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي.
(باب: رجم المحصن)
بفتح الصاد وكسرها: المتزوج؛ أي: مَنْ جامعَ في نكاحٍ صحيح.
* * *
٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
الحديث الأول:
(رجم المرأة)؛ أي: شُرَاحة -بضم المعجمة وبالراء والمهملة- الهمدانية؛ أي: جلدَها يوم الخميس، ورجَمَها يومَ الجمعة، فقيل له: أجمعتَ بينَ حدين عليها؟ فقال: جلدتُها بكتاب الله، ورجمتُها بسنة رسول الله ﷺ ، فقيل: يُجْمَع بين الجلد والرجم إذا كان الزاني شيخًا ثيبًا، لا شابًّا ثيبًا، وقال الظاهرية: الجمع بينهما مطلقًا.
قال الحازمي: لم يثبت الأئمة سماع الشّعْبِي من علي، وقيل للدارقطني: أسمع منه؟ فقال: سمع منه حرفًا، ما سمع غيرَه.
* * *
стр. 8089
٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أتى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدْ زَنىَ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ.
الثاني:
(أن رجلًا) هو ماعز -بمهملة وراء- ابنُ مالك.
(فشهد)؛ أي: أقر.
(أربع) ذهب أَبو حنيفة، وأحمد لاشتراط تكرار الإقرار أربع مرات؛ لظاهر هذا، وقال مالك، والشافعي: يكفي مرة؛ لقوله ﷺ : "وَاغْدُ يَا أُنَيْسِ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ"، ولم يقل: أربعًا، وأيضًا: فإنما أقرت الغامديةُ مرة، وأجابا عن التكرار هنا: أنه حسبه مجنونًا؛ لأنه أقر بما يقتضي قتلَه، وله طريقٌ إلى سقوط الإثم بالتوبة، فأراد ﷺ تحقيقَ الأمر، ولهذا قال ﷺ له بعد الرابعة: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ "، ونحو ذلك.
(قد أُحْصِنَ) بالبناء للفاعل والمفعول.
* * *
٦٨١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ:
стр. 8090
قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
الثالث:
(إسحاق) قال الكلاباذي: هو ابنُ شاهين.
(سورة النور)؛ أي: قوله تعالى فيها: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢]؛ أي: هل هو ناسخ لحكم الآية، أو لا؟
* * *
٢٢ - باب لَا يُرْجَمُ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةَ
وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟
(باب: لا يرجم المجنون ولا المجنونة)
قوله: (وقال علي لعُمر) سبق بيانه في (كتاب الطلاق)، والقصة: أنه مر بمجنونة زنت، وقد أمر عُمر ﵁ برجمها، فردَّها، وقال له ذلك، فخلَّى عنها.
(حتى يدرك)؛ أي: يبلغ.
* * *