عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ"، وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ فلَانًا.
(والمترجلات)؛ أي: المتشبِّهات بالرجال، المتكلِّفات في الرجولية، فهو ضد المخنثين؛ لأنه تشبّه بالنساء.
(فلانًا وفلانًا) قيل: هما مَاتع -بالمثناة والمهملة-، وهِيْت -بكسر الهاء وسكون الياء ثم مثناة-، وسبق في (اللباس).
* * *
٣٤ - باب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ
(باب: من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه)
الأَولى أن يقال: مَن أمره الإمامُ؛ و (غائبًا) حالٌ من فاعل الإقامة، وهو الغير، ويحتمل أن يكون حالًا من المحدود المقام عليه.
قال (ك): وفي عبارته تعجرف.
قلت: لا عجرفةَ، فعادةُ البخاريِّ التعميمُ في المعنى، فيقول: باب من فعل كذا، ويكون الفاعل لذلك معينًا؛ إشارةَ إلى أن الحكم
стр. 8122
عامٌّ، فقوله: من أمر هو الإمام، وقوله: غير الإمام؛ أي: غيره، فأقامَ الظاهرَ مقامَ المضمرَ؛ لأنه لم يكن قد صرح به؛ ولكن التركيب واضح.
* * *
٦٨٣٥ - و ٦٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْضِ بِكِتَابِ اللهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ لَهُ، يَا رَسُولَ اللهِ! بِكِتَابِ اللهِ، إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنىَ بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْم، فَزَعَمُوا أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ، يَا أُنيسُ! فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا"، فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا.
(إن ابني) هو من كلام الأعرابي، لا خصمِه، ومر في (كتاب الصلح) هكذا: (جاء الأعرابي، فقال: يا رسول الله! اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمُه، فقال: صدقَ، فقال الأعرابي: إن ابني ...) إلى
стр. 8123
آخره، وذكره هنا مختصرًا؛ أي: فإن اعترفت بالزنا، فارجمها.
* * *
٣٥ - باب إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ
(باب: إذا زنت الأَمَة)
٦٨٣٧ - و ٦٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، قَالَ: "إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ"، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ.
(ولم تحصن) ذكر هذا القيد، وإن كانت الأمةُ دائمًا هذا حكمها؛ قال تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ الآية [النساء: ٢٥]، فلم يوجب عليها مع الإحصان إلا ذلك؛ إما لأن الحديث خرج مخرج الغالب، أو أن الأمة المسؤول عنها كانت كذلك، على أن هذا القيد ليس في لفظ النبي ﷺ ؛ بل أطلق الحكم، وقيل: الإحصان هنا بمعنى: العفة عن الزنا، وقال (خ): هو بمعنى العتق، سبق الحديث في (البيع) أربع مرات.
стр. 8124
(بَضَفِير) بفتح المعجمة وكسر الفاء: الشعر المنسوج، والحبل المفتول.
* * *
٣٦ - باب لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ، وَلَا تُنْفَى
(باب: لا يُثَرَّبُ على الأمة إذا زنت)
٦٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِناَهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(فتبين)؛ أي: تحقَّقَ زِناها وثَبَتَ.
(يثرب) بالمثلثة؛ من التثريب، وهو التوبيخ والملامة.
(فليبعْها)، وإنما كان كذلك، مع أنه لم يرتضه لنفسه، لعله تستعفُّ عند المشتري.
(شعر) بسكون المهملة وفتحها.
(تابعه إسماعيل) وصله النسائي.
* * *
стр. 8125
٣٧ - باب أحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الإِمَامِ
(باب: أحكام أهل الذمَّة) جمعُ حُكْم.
(ورُفعوا) بالبناء للمفعول.
٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ الرَّجْم، فَقَالَ: رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَالْمُحَارِبِيُّ، وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَائِدَةُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.
الحديث الأول:
(أَقَبْلَ النُّورِ)؛ أي: نزولِ آية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢]، ووجهُ دلالته على الترجمة: إطلاقُ قوله: رجم.
قلت: فيه نظر؛ لأن الفعل لا عموم له.
(تابع عليّ) وصله مسلم.
(وخالد) موصول في (باب رجم المحصن).
(وعَبِيْدَة) وصله الإسماعيلي.
(قال لبعضهم) هي رواية أحمد بن منيع في "مسنده" عن عَبيدة،
٤٠ - بابٌ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ
(باب: من رأى مع امرأته رجلًا فقتلَه)
٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَناَ أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي".
(غير مصفح) بفتح الفاء وكسرها؛ أي: ضربته بحدِّ السيف للإهلاك، لا بصَفْحِه، وهو عرضُه للإرهاب.
(غيرة) بفتح الغين المعجمة: المنع؛ أي: يمنع من التعلق بأجنبي بنظر أو غيره، وغيرةُ الله تعالى: منعُه عن المعاصي، وعدمُ إنكاره ﷺ ذلك، مع أن مثلَ هذا الفعل لا يجوز؛ لأنه قد تقرر في الشرع: لا قتلَ إلا بعدَ ثبوتِ موجبِه، وقيل: لأنه يسعُه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى.
* * *
стр. 8131
٤١ - باب مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ
(باب: ما جاء في التعريض)
هو نوع من الكناية، ضدَّ التصريح.
٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ " قَالَ: أُرَاهُ عِرْقٌ نزَعَهُ، قَالَ: "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نزَعَهُ عِرْقٌ".
سبق بيانه في (اللعان).
قال (خ): فيه: أن التعريضَ بالقذف لا يوجب الحدِّ، وفيه: إثبات الشبه، وإثباتُ القياسِ به، وإنما سأله عن ألوان الإبل؛ لأن الحيوانات يجري طباعُ بعضها على مشاكلة بعض في اللون والخلقة، ثم قد يندر منها الشيء لعارض، فكذلك الآدميُّ يختلف بحسب نوادر الطباع، ونوازع العروق.
وفيه: الزجرُ عن تحقيق ظنِّ السوء، وتقديمُ حكم الفِراش على اعتبار المشابهة.
إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الآيَةَ.
الحديث الأول:
(خشية) خرج مخرجَ الغالب، فلا يعتبر مفهومُه، أو لأن فيه القتل، وضعف الاعتقاد في أن الله تعالى هو الرزاق، ومر في (سورة الفرقان).
* * *
٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِيِنهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا".
الثاني:
(علي) لم ينسبه الكلاباذي، ولا الغساني، وجَوَّزَ صاحبُ "الأطراف" أن يكون عليَّ بن الجعد؛ لكن ليس فيما جمعه البغوي من حديث عليِّ بن الجعد رواية عن إسحاق بن سعيد.
(فسحة)؛ أي: سَعَة، وانشراحُ صدر.
(ما لم يصب)؛ أي: فإذا قتل نفسًا بغير حق، صار منحصرًا ضيقًا؛ لما أوعدَ الله عليه ما لم يوعِد على غيره؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ الآية [النساء: ٩٣].
* * *
стр. 8144
٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ".
الثالث:
(في الدماء)؛ أي: القضاء فيها؛ لأنها أعظمُ المظالم.
* * *
٦٨٦٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرْطَات الأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا: سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ.
الرابع:
(ورطات) جمعُ وَرْطَة: ما يقع فيه الشخص، ويعسُر عليه نجاته، وقيل: بسكون الراء.
قال ابن مالك: وصوابُه التحريك؛ كَتَمَرات.
(بغير حِلِّه)؛ أي: بغير حق من الحقوق المحلَّة للسفك، والوصفُ بالحرام، وإن كان به غنى عن هذا القيد، لكن الحرام يراد به: ما شأنُه أن يكون حرامَ السفك، أو هو تأكيد.
* * *
(الحُرَقة) بضم المهملة وفتح الراء وبالقاف: قبيلة من جهينة.
(فصبحنا القوم)؛ أي: أتيناهم صباحًا.
(رجلًا منهم) هو مِرْدَاس -بكسر الميم- ابن نَهِيك -بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف-.
(غَشِينَاهُ) بكسر الشين.
(مُتَعَوِّذًا)، أي: لم يكن قاصدًا بذلك الإيمان؛ بل التعوذَ من القتل.
قال (خ): يشبه أن أُسامة تأوّل قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]، وهو معنى متعوذًا، ولذلك لم يلزمه ديته.
(تمنيت أني لم أكن مسلمًا قبل ذاك اليوم) وجه التمني: أنه تمنى إسلامًا لا ذنب فيه، أو ابتداء الإسلام ليجُبَّ ما قبله.
* * *
٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بالله شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَلَا ننتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ؛ بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللهِ.
стр. 8151
السابع:
(بايعوا)؛ أي: ليلة العقبة.
(ولا نعصي)؛ أي: في المعروف.
(بالمعروف) متعلق بـ (بايعناه).
(إن فعلنا ذلك) إشارة إلى التروك.
(من ذلك) إشارة إلى أفعال تلك المعاصي.
(قضاء ذلك)؛ أي: حكمه، إن شاء عاقب، وإن شاء عفا، ومر الحديث في (باب وفود الأنصار) من (كتاب المناقب).
* * *
٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثامن:
(حَمَل)، أي: قاتلنا؛ أي: من جهة مخالفة الدِّين، أو مستحلًّا؛ فإن الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩]، فسماهم مؤمنين.
(رواه أَبو موسى) موصول في (الفتن).
* * *
стр. 8152
٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ".
التاسع:
(هذا الرجل)؛ أي: عليًّا ﵁.
(فالقاتل) في بعضها بدون فاء؛ كما في قوله:
مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا
ويحتمل أن يقال: إذا ظن فيه.
قال (ك): هذا في المقاتلة بلا تأويل، بل على عداوة، أو غيرها من الأمور الدنيوية؛ أما من قاتل أهلَ البغي، أو دفَع الصائلَ، فقتل، فإنه لا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأمور بالقتال للذبِّ عن نفسه غير قاصدٍ قتلَ صاحبه، وسبق أول "الجامع" في (كتاب الإيمان).
* * *
الإذْخِرَ، فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِلَّا الإِذْخِرَ". وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ شَيْبَانَ فِي الْفِيلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ: الْقَتْلَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: "إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ".
الحديث الأول:
(وقال عبد الله) وصله البيهقي.
(بني ليث) بفتح اللام والمثلثة: قبيلة.
(الفِيل) بكسر الفاء وبالياء.
(يختلى): يجز.
(يُعضد): يُقطع.
(منشِد): مُعَرِّف؛ أي: لا تجوز لقطتها إلا للتعريف فقط.
(أَبو شاه) هو معنى ما سبق في (العلم): (أبي فلان)، وهو بالهاء على المشهور.
قال (ع): هو مصروف، وضبطه غيره معرفة ونكرة، وخَطَّأَ الحافظُ السِّلَفِيُّ من قال: أَبو شاة -بتاء-، وقال: هذا فارس من فرسان الفرس المرسلين من قبل كسرى إلى اليمن.
(اكتب لي)؛ أي: هذه الخطبة.
(رجل) هو العباس.
(إلا الإذْخِر) استدل به لانفصال الاستثناء عن المستثنى منه،
стр. 8159
وجواز تفويض الحكم إلى رأيه ﷺ ؛ بل على وقوعه.
(تابعه عُبيد الله) بصيغة التصغير؛ أي: ابن موسى، وصله مسلم.
(في الفِيل)؛ أي: في روايته بالفاء.
(وقال بعضهم) هو الإمام محمد بن يحيى الذُّهْلي النيسابوري، فقد أخرجه الجَوْزَقِي من طريقه، وسبق الحديث، وجواب ما استشكل فيه في (العلم).
(القتل)؛ أي: بالقاف والمثناة على هذه الرواية.
* * *
٦٨٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَالْعَفْوُ: أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، قَالَ: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾: أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّيَ بِإِحْسَانٍ.
الثاني:
(ولم تكن فيهم الدية) قالوا: ولم يكن في دين عيسى ﵊ القصاص، فكل واحد منهما واقع في الطرف، وهذا الدِّين الإسلامي هو الواقع وسطًا، وهكذا جميع الأحكام يُعلم ذلك
стр. 8160
من استقرائها، ففي العلميات: صفاتُه ليست إثباتًا بحيث يؤدي للتجسيم، ولا نفيًا بحيث يؤدي للتعطيل، وفي أفعال العباد: لا جبرَ، ولا قدَر، وفي أمور الآخرة: لا محضَ خوف، ولا محضَ رجاء؛ بل بينهما، وفي الإمامة: لا خروج ولا رفض، وفي الماليات: لا إسرافَ ولا تقتير، وفي العمليات: لا جهرَ ولا مخافتة، وفي البدنيات، وهلمَّ جَرًّا.
قال (ك): وقد يستنبط منه: أنه ﵊ خاتم النبيين؛ إذ الذي يفرض بعده إما أن يأمر بالإفراط، أو بالتفريط، وكلاهما منافٍ للتكميل.
قلت: ما أسمجَ استدلالَه على المقطوعِ به المعلومِ من الدِّين بالضرورة بمثل هذا الاستدلال الذي قد يقول كافر: إن الذي بعده يأتي بمثله في التوسط.
* * *
٩ - باب مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ
(باب: من طلب دم امرئ بغير حق)
٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: