← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8121–8160 · переход к 8126.

стр. 8121

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: "أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ"، وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ فلَانًا. (والمترجلات)؛ أي: المتشبِّهات بالرجال، المتكلِّفات في الرجولية، فهو ضد المخنثين؛ لأنه تشبّه بالنساء. (فلانًا وفلانًا) قيل: هما مَاتع -بالمثناة والمهملة-، وهِيْت -بكسر الهاء وسكون الياء ثم مثناة-، وسبق في (اللباس). * * * ٣٤ - باب مَنْ أَمَرَ غَيْرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا عَنْهُ (باب: من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه) الأَولى أن يقال: مَن أمره الإمامُ؛ و (غائبًا) حالٌ من فاعل الإقامة، وهو الغير، ويحتمل أن يكون حالًا من المحدود المقام عليه. قال (ك): وفي عبارته تعجرف. قلت: لا عجرفةَ، فعادةُ البخاريِّ التعميمُ في المعنى، فيقول: باب من فعل كذا، ويكون الفاعل لذلك معينًا؛ إشارةَ إلى أن الحكم

стр. 8122

عامٌّ، فقوله: من أمر هو الإمام، وقوله: غير الإمام؛ أي: غيره، فأقامَ الظاهرَ مقامَ المضمرَ؛ لأنه لم يكن قد صرح به؛ ولكن التركيب واضح. * * * ٦٨٣٥ - و ٦٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْضِ بِكِتَابِ اللهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ لَهُ، يَا رَسُولَ اللهِ! بِكِتَابِ اللهِ، إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنىَ بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْم، فَزَعَمُوا أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ، يَا أُنيسُ! فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا"، فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. (إن ابني) هو من كلام الأعرابي، لا خصمِه، ومر في (كتاب الصلح) هكذا: (جاء الأعرابي، فقال: يا رسول الله! اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمُه، فقال: صدقَ، فقال الأعرابي: إن ابني ...) إلى

стр. 8123

آخره، وذكره هنا مختصرًا؛ أي: فإن اعترفت بالزنا، فارجمها. * * * ٣٥ - باب إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ (باب: إذا زنت الأَمَة) ٦٨٣٧ - و ٦٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، قَالَ: "إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ"، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. (ولم تحصن) ذكر هذا القيد، وإن كانت الأمةُ دائمًا هذا حكمها؛ قال تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ الآية [النساء: ٢٥]، فلم يوجب عليها مع الإحصان إلا ذلك؛ إما لأن الحديث خرج مخرج الغالب، أو أن الأمة المسؤول عنها كانت كذلك، على أن هذا القيد ليس في لفظ النبي ﷺ ؛ بل أطلق الحكم، وقيل: الإحصان هنا بمعنى: العفة عن الزنا، وقال (خ): هو بمعنى العتق، سبق الحديث في (البيع) أربع مرات.

стр. 8124

(بَضَفِير) بفتح المعجمة وكسر الفاء: الشعر المنسوج، والحبل المفتول. * * * ٣٦ - باب لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ، وَلَا تُنْفَى (باب: لا يُثَرَّبُ على الأمة إذا زنت) ٦٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِناَهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (فتبين)؛ أي: تحقَّقَ زِناها وثَبَتَ. (يثرب) بالمثلثة؛ من التثريب، وهو التوبيخ والملامة. (فليبعْها)، وإنما كان كذلك، مع أنه لم يرتضه لنفسه، لعله تستعفُّ عند المشتري. (شعر) بسكون المهملة وفتحها. (تابعه إسماعيل) وصله النسائي. * * *

стр. 8125

٣٧ - باب أحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ إِذَا زَنَوْا وَرُفِعُوا إِلَى الإِمَامِ (باب: أحكام أهل الذمَّة) جمعُ حُكْم. (ورُفعوا) بالبناء للمفعول. ٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ الرَّجْم، فَقَالَ: رَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: أَقَبْلَ النُّورِ أَمْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَالْمُحَارِبِيُّ، وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَائِدَةُ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. الحديث الأول: (أَقَبْلَ النُّورِ)؛ أي: نزولِ آية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢]، ووجهُ دلالته على الترجمة: إطلاقُ قوله: رجم. قلت: فيه نظر؛ لأن الفعل لا عموم له. (تابع عليّ) وصله مسلم. (وخالد) موصول في (باب رجم المحصن). (وعَبِيْدَة) وصله الإسماعيلي. (قال لبعضهم) هي رواية أحمد بن منيع في "مسنده" عن عَبيدة،

стр. 8126

عن أبي إسحاق. (المائدة)؛ أي: نزول سورة المائدة، ووجهُ تعلقه بالزنا: أن فيها قولَه تعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ﴾ [المائدة: ٤٣]، نزلت عند زنا اليهوديين، ورفع قصتهما إليه ﷺ ، فرجمهما، فغرضُه: أنه رجم بعد نزول هذه الآية، أو قبلها. * * * ٦٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا تَجدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ " فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ، فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْم، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْم، قَالُوا: صَدَقَ، يَا مُحَمَّدُ! فِيهَا آيَةُ الرَّجْم، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. الثاني: (وَيُجْلَدُون) بالبناء للمفعول، وسبق أن طَلَبَه التوراةَ؛ لأنه متعبد بشرع مَنْ قبلَه، أو لإقامة الحجة عليهم بما بأيديهم ويعتقدونه، وأن

стр. 8127

(يحني) من أحنى: إذا عطف، أو من جنأ -بالجيم والهمز-: إذا أكبّ عليه، وغرضُ البخاري من هذا الباب: أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان، وإلا، لم يرجم اليهودي. * * * ٣٨ - باب إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ عَلَى الحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ ؟ (باب: إذا رمى امرأتَه أو امرأةَ غيره بالزنا عند الحاكم والناس) ٦٨٤٢ - و ٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَقَالَ الآخَرُ -وَهْوَ أَفْقَهُهُمَا-: أَجَلْ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: "تَكَلَّمْ"، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا -قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ- فَزَنىَ بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْم فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإنَّمَا الرَّجْمُ

стр. 8128

عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ"، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً، وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنيسًا الأَسلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأةَ الآخَرِ، "فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. (وائذنْ لي) هو كلامُ الأعرابي، لا الأفقهُ؛ كما تقدم قريبًا أنه مر في (الصلح) صريحًا. قال (ن): هو الأفقه، وفي استئذانه دليلٌ على أفقهيته. (وجلد ابنه) دليل على أنه كان بِكرًا، وأنه اعترف، وإلا فالأبُ لا يُقبل إقرارُه عليه. * * * ٣٩ - باب مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ"، وَفَعَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ. (باب: من أَدَّب أهلَه أو غيره دون السلطان) قال (ك): يحتمل أن يكون (دون) بمعنى: (عند) وغيره. (وقال أَبو سعيد) موصول في (الصلاة) قبل (المواقيت)،

стр. 8129

وتفسير فليقاتله بالضرب الشديد. (وفعله)؛ أي: الدفع قبل الإباء. * * * ٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرِ ﵁ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَعَاتَبَنِي، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّم. ٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِم حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ أَوْجَعَنِي، نَحْوَهُ. الحديث الأول، والثاني: (فلكزني) بالزاي؛ أي: وَكَزَني. (فَبِي الموت)؛ أي: فالموتُ متلبسٌ بي لمكانه ﷺ أخاف انتباهَه من نومه، وسبق الحديث في (التيمم). * * *

стр. 8130

٤٠ - بابٌ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ (باب: من رأى مع امرأته رجلًا فقتلَه) ٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كاتِبِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَناَ أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللهُ أَغْيَرُ مِنِّي". (غير مصفح) بفتح الفاء وكسرها؛ أي: ضربته بحدِّ السيف للإهلاك، لا بصَفْحِه، وهو عرضُه للإرهاب. (غيرة) بفتح الغين المعجمة: المنع؛ أي: يمنع من التعلق بأجنبي بنظر أو غيره، وغيرةُ الله تعالى: منعُه عن المعاصي، وعدمُ إنكاره ﷺ ذلك، مع أن مثلَ هذا الفعل لا يجوز؛ لأنه قد تقرر في الشرع: لا قتلَ إلا بعدَ ثبوتِ موجبِه، وقيل: لأنه يسعُه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى. * * *

стр. 8131

٤١ - باب مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيضِ (باب: ما جاء في التعريض) هو نوع من الكناية، ضدَّ التصريح. ٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ " قَالَ: أُرَاهُ عِرْقٌ نزَعَهُ، قَالَ: "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نزَعَهُ عِرْقٌ". سبق بيانه في (اللعان). قال (خ): فيه: أن التعريضَ بالقذف لا يوجب الحدِّ، وفيه: إثبات الشبه، وإثباتُ القياسِ به، وإنما سأله عن ألوان الإبل؛ لأن الحيوانات يجري طباعُ بعضها على مشاكلة بعض في اللون والخلقة، ثم قد يندر منها الشيء لعارض، فكذلك الآدميُّ يختلف بحسب نوادر الطباع، ونوازع العروق. وفيه: الزجرُ عن تحقيق ظنِّ السوء، وتقديمُ حكم الفِراش على اعتبار المشابهة.

стр. 8132

ومحلُّ التعريض الذي في الترجمة: أنه قال: أسود؛ أي: وأنا أبيض، فليس مني، وأمُّه زانية. * * * ٤٢ - باب كَمِ التَّعْزِيرُ وَالأَدَبُ ؟ (باب: كم التعزير والأدب؟) ٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ". ٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ". الحديث الأول، والثاني: (عمن سمع) لا يضر الإبهام؛ لأن الصحابة عُدول، ولعله أَبو

стр. 8133

بُرْدة المذكور في الروايات الثلاث. * * * ٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، فَحَدَّثَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ". (أن أباه حدثه) فيما سبق لم يذكر بين عبد الرحمن وأبي بُرْدة جابرًا؛ لأن أبا بُرْدة سمع منه عبد الرحمن وأبوه. ومباحثُ التعزير في الفقه. * * * ٦٨٥١ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! تُوَاصِلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ"، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا

стр. 8134

الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ"، كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا، تَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ويُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الرابع: (الوصال)؛ أي: بين الصومين. (أَبِيتُ)، وسبق في (الصوم): (أَظَلُّ)، والمرادُ منهما: مطلق الوقت، ليلًا كان أو نهارًا، وسبق أن إطعام الله تعالى له وسقيه يحتمل الحقيقة بأن يرزقه من الجنة، ويحتمل أنه القوة، وهو الوجه؛ لأنه لو أكل حقيقة نهارًا لَمَا كان صائمًا، أو ليلًا لَمَا كان مواصلًا. (تابعه شُعيب) موصول في (الصيام). (ويحيى) وصله الذُّهْلي في "الزُّهْريات". (ويونس) وصله مسلم. (وقال عبد الرحمن) سيأتي في (كتاب الأحكام). * * * ٦٨٥٢ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جِزَافًا -أَنْ يَبِيعُوهُ

стр. 8135

فِي مَكَانِهِمْ، حَتَّى يُؤْوُهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. الخامس: سبق شرحه في (البيع). * * * ٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى تُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ. السادس: (تنتهك) من الانتهاك؛ أي: يرتكب معصية؛ أي: فحينئذ ينتقم منه لله تعالى، وذلك إما بضرب، أو حبس، أو شيء آخر يكرهه. * * * ٤٣ - باب مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ وَاللَّطْخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (باب: من أظهر الفاحشة، واللطخ والتهمة) المشهور فيه تسكينُ الهاء، لكن قالوا: الصوابُ فتحُها.

стр. 8136

٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا، قَالَ: فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: "إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهْوَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ"، وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جَاءَتْ بِهِ لِلَّذِي يُكْرَهُ. الحديث الأول: (فحفظت)؛ أي: المذكور بعده، وهو: (إن جاءت به كذا وكذا)؛ أي: إن جاءت به أسودَ أعينَ ذا أليَتَيْن، فلا أراه إلا قد صدق عليها، أو أحمرَ قصيرًا كأنه وحَرة، فلا أراها إلا قد صدقت، وسبق في (اللعان). * * * ٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ"؟ قَالَ: لا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. الثاني: (أعلنت)؛ أي: السوء والفجور. * * *

стр. 8137

٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمَ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبِطَ الشَّعَرِ، وَكانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ، خَدْلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ بيِّنْ"، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ"؟ فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإسْلَامِ السُّوءَ. الثالث: (رجل) هو عُوَيْمِرٌ العَجْلانيُّ. (فأخبر)؛ أي: عُوَيْمِر. (سبط) ضد الجعد. (جَدْلًا) بفتح الجيم وسكون المهملة: الممتلئ الساق غليظًا، وفي بعضها بفتحها وشدة اللام، وفي بعضها بكسرها والتخفيف،

стр. 8138

وسبق الحديث مرارًا في (النكاح) وغيره. * * * ٤٤ - باب رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. (باب: رمي المحصنات) ٦٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْد، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: "الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ". (الموبِقات): المهلِكات.

стр. 8139

(والتولِّي يومَ الزحف)؛ أي: الإعراضُ والفرارُ يومَ القتال. (المحصَنات): العفائف. (الغافِلات)؛ أي: عما نُسب إليهن. * * * ٤٥ - باب قَذْفِ الْعَبِيدِ (باب: قذف العبد) ٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ قَذفَ مَمْلُوكَهُ، وَهْوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ". (يوم القيامة) فيه إشعارٌ بأنه لا حدَّ عليه في الدنيا. * * * ٤٦ - باب هَلْ يَأْمُرُ الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ ؟ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ.

стр. 8140

(باب: هل يأمر الإمامُ رجلًا فيضرب الحدَّ) ٦٨٥٩ - و ٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، وَأْذَنْ لِي، يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُلْ"، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ هَذَا، فَزَنىَ بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ! اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. (ويا أُنَيْس)؛ أي: لأنه أسلميّ، وهي أسلمية، فهو أعرفُ بحال قومه، وسبق في (الصلح)، وقريبًا. * * *

стр. 8141

٨٨ - كتاب الدِّيات

стр. 8142

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٨ - كتاب الدِّيات ١ - باب قَوْل اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (كتاب: الدِّيَات) جمع دِيَة، وهي مصدر وَدَيْتُ القتيلَ؛ أي، أَعطيتُ دِيَتَه. ٦٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهْوَ خَلَقَكَ"، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ"، فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ

стр. 8143

إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ الآيَةَ. الحديث الأول: (خشية) خرج مخرجَ الغالب، فلا يعتبر مفهومُه، أو لأن فيه القتل، وضعف الاعتقاد في أن الله تعالى هو الرزاق، ومر في (سورة الفرقان). * * * ٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِيِنهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا". الثاني: (علي) لم ينسبه الكلاباذي، ولا الغساني، وجَوَّزَ صاحبُ "الأطراف" أن يكون عليَّ بن الجعد؛ لكن ليس فيما جمعه البغوي من حديث عليِّ بن الجعد رواية عن إسحاق بن سعيد. (فسحة)؛ أي: سَعَة، وانشراحُ صدر. (ما لم يصب)؛ أي: فإذا قتل نفسًا بغير حق، صار منحصرًا ضيقًا؛ لما أوعدَ الله عليه ما لم يوعِد على غيره؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ الآية [النساء: ٩٣]. * * *

стр. 8144

٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ". الثالث: (في الدماء)؛ أي: القضاء فيها؛ لأنها أعظمُ المظالم. * * * ٦٨٦٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرْطَات الأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا: سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ. الرابع: (ورطات) جمعُ وَرْطَة: ما يقع فيه الشخص، ويعسُر عليه نجاته، وقيل: بسكون الراء. قال ابن مالك: وصوابُه التحريك؛ كَتَمَرات. (بغير حِلِّه)؛ أي: بغير حق من الحقوق المحلَّة للسفك، والوصفُ بالحرام، وإن كان به غنى عن هذا القيد، لكن الحرام يراد به: ما شأنُه أن يكون حرامَ السفك، أو هو تأكيد. * * *

стр. 8145

٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ حَدَّثَهُ -وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَقِيتُ كَافِرًا فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ بِشَجَرَةٍ، وَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، آقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قَالهاَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، آقْتُلُهُ؟ قَالَ: "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ". الخامس: (المقداد بن عمرو) هذا هو الحقيقة، وإن كان يقال له: المقدادُ بنُ الأسود، وسبق الحديث في (المغازي) في (غزوة بدر). * * * ٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ: "إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَهُ، فَقَتَلْتَهُ، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ". (وقال حبيب) وصله البزار، والطبراني، والدارقطني في "الأفراد".

стр. 8146

فإن قيل: كيف يقطع يده، وهو ممن يكتم إيمانه؟ قيل: دفعًا للصائل، أو السؤالُ كان على سبيل الفرض والتمثيل، لا سيما وفي بعضها: (إن لقيت) بحرف الشرط. * * * ٢ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا. (باب: ومَنْ أحياها) ٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا". الحديث الأول: (ابن آدم الأول) هو قابيلُ قتلَ هابيلَ، "وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِها إِلَى يَوْمِ القيامة". (كِفْل)، أي: نصيب. * * *

стр. 8147

٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: وَاقِد بْنُ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَنِي، عَنْ أَبِيهِ، سَمعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". ٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ: عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ"، رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني، والثالث: (استنصت) بلفظ الماضي: جملة حالية (١)، وفي بعضها بلفظ الأمر؛ فلا بدَّ من تقدير القول؛ إصلاحًا للمعنى. (رواه أَبو بكرة) موصول في (الحج) وغيره. (وابن عباس) موصول في (الحج) و (الفتن). * * * ٦٨٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،

стр. 8148

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ"، أَوْ قَالَ: "الْيَمِينُ الْغَمُوسُ"، شَكَّ شُعْبَةُ، وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: "الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ"، أَوْ قَالَ: "وَقَتْلُ النَّفْسِ". الرابع: (الكبائر) قيل: الكبيرة: الموجب للحَدّ، وقيل: ما أوعدَ الشرعُ عليه بخصوصه. (الغَموس)؛ أي: تغمس صاحبها في الإثم، أو النار، وهي الكاذبة التي تعمدها صاحبها عالمًا أن الأمر بخلافه. (وقال معاذ) إما تعليق، وإما من مقول ابن بشار. * * * ٦٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، سَمعَ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَبَائِرُ". وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ"، أَوْ قَالَ: "وَشَهَادَةُ الزُّورِ".

стр. 8149

الخامس: (أكبر الكبائر الإشراك)؛ أي: وما بعده مختلف المراتب إذا فسرنا الكبيرة بما توعد عليه بخصوصه؛ باختلاف ما أوعد عليه شدة وضعفًا. * * * ٦٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵄ يُحَدِّثُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، قَالَ: فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: فَقَالَ لِي: "يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَالَ: "أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. السادس: سبق بإسناده في (المغازي) قبيل (الفتح)، إلا أن هناك: (عمرو بن محمد) بدل: (ابن زُرَارَة).

стр. 8150

(الحُرَقة) بضم المهملة وفتح الراء وبالقاف: قبيلة من جهينة. (فصبحنا القوم)؛ أي: أتيناهم صباحًا. (رجلًا منهم) هو مِرْدَاس -بكسر الميم- ابن نَهِيك -بفتح النون وكسر الهاء وبالكاف-. (غَشِينَاهُ) بكسر الشين. (مُتَعَوِّذًا)، أي: لم يكن قاصدًا بذلك الإيمان؛ بل التعوذَ من القتل. قال (خ): يشبه أن أُسامة تأوّل قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]، وهو معنى متعوذًا، ولذلك لم يلزمه ديته. (تمنيت أني لم أكن مسلمًا قبل ذاك اليوم) وجه التمني: أنه تمنى إسلامًا لا ذنب فيه، أو ابتداء الإسلام ليجُبَّ ما قبله. * * * ٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بالله شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَلَا ننتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ؛ بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللهِ.

стр. 8151

السابع: (بايعوا)؛ أي: ليلة العقبة. (ولا نعصي)؛ أي: في المعروف. (بالمعروف) متعلق بـ (بايعناه). (إن فعلنا ذلك) إشارة إلى التروك. (من ذلك) إشارة إلى أفعال تلك المعاصي. (قضاء ذلك)؛ أي: حكمه، إن شاء عاقب، وإن شاء عفا، ومر الحديث في (باب وفود الأنصار) من (كتاب المناقب). * * * ٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا". رَوَاهُ أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثامن: (حَمَل)، أي: قاتلنا؛ أي: من جهة مخالفة الدِّين، أو مستحلًّا؛ فإن الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩]، فسماهم مؤمنين. (رواه أَبو موسى) موصول في (الفتن). * * *

стр. 8152

٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، وَيُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا الْقَاتِلُ، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". التاسع: (هذا الرجل)؛ أي: عليًّا ﵁. (فالقاتل) في بعضها بدون فاء؛ كما في قوله: مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا ويحتمل أن يقال: إذا ظن فيه. قال (ك): هذا في المقاتلة بلا تأويل، بل على عداوة، أو غيرها من الأمور الدنيوية؛ أما من قاتل أهلَ البغي، أو دفَع الصائلَ، فقتل، فإنه لا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأمور بالقتال للذبِّ عن نفسه غير قاصدٍ قتلَ صاحبه، وسبق أول "الجامع" في (كتاب الإيمان). * * *

стр. 8153

٣ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (باب: قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]) ليس فيه حديث. * * * ٤ - باب سُؤَالِ الْقَاتِلِ حَتَّى يُقِرَّ، وَالإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ (باب: سؤال القاتل حتى يُقِرَّ) ٦٨٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ.

стр. 8154

(رضّ) بالمعجمة: هو الدق. * * * ٥ - باب إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا (باب: إذا قتل بحجر أو بعصًا) ٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بِحَجَرٍ، قَالَ: فَجيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فُلَانٌ قتلَكِ؟ " فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ: "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ " فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: "فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ " فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. (حدثنا محمد)، قال الغساني: قال الكلاباذي: هو ابن عبد الله ابن نمير، وقال ابن السكن: هو ابن سلام. (أوضاح) واحده وضح -بمعجمة ثم مهملة-: نوعٌ من الحلي من الفضة، وقيل: من الحجارة؛ سمي به لبياضه، ومر الحديث في (الطلاق) في (باب الإشارة).

стр. 8155

(رمق)؛ أي: بقية حياة، وهو معنى الحديث السابق. * * * ٦ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (باب: قول الله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]) ٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ". (التارك للجماعة) فائدته بعد قوله: (المفارقُ لدينه): الإشعارُ بأن الدِّين المعتبر هو ما عليه الجماعة، والقتل بترك الصلاة؛ كما يقوله الشافعي، إنما هو لأن تارك الصلاة تارك للدِّين الذي هو الإسلام؛ أي: الأعمال، أما الزكاة فلا يُقتل مانعُها؛ بل يأخذُها الإمامُ قهرًا، والممتنعُ من الصيام يُحبس، ويُمنع الطعامَ والشراب؛ لأن الظاهر من حاله أنه ينويه حينئذ؛ لاعتقاده الوجوب. * * *

стр. 8156

٧ - باب مَنْ أَقَادَ بِالْحَجَرِ (باب: من أقاد بالحجر)؛ أي: اقتصَّ، والقَوَد: القصاص. ٦٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ يَهُودِيًّا قتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، فَجيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِهَا رَمَقٌ، فَقَالَ: "أَقَتَلَكِ فُلَانٌ؟ "، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ: لَا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ: لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ: نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِحَجَرَيْنِ. والحديث فيه سبق مرات. * * * ٨ - باب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ (باب: من قُتل له قتيل) إن قيل: القتيل الذي يقتل إنما هو الحيّ لئلا يكون تحصيل الحاصل؛ وكذا حديث: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ"، قيل: المراد: قتيلٌ بهذا القتل، لا بقتل سابق، ونحوه في علم الكلام تغلطه أن يقال:

стр. 8157

إيجاد الموجود محال؛ لأنه إما أن يوجده في حال وجوده، فتحصيل الحاصل، أو حال عدمه، فجمع نقيضين؛ فيجاب: بأن المراد: إيجادُ الموجود بذلك الإيجاد، لا بإيجاد سابق، قيل: ونحو ذلك: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]. (فهو)؛ أي: ولي القتيل. (بخير النظرين)؛ أي: الدية، والقصاص. * * * ٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ قتلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيل لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نهارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا يُودَى وَإِمَّا يُقَادُ"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ، فَقَالَ: اكْتُبْ لِي، يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ"، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِلَّا

стр. 8158

الإذْخِرَ، فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتنَا وَقُبُورِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِلَّا الإِذْخِرَ". وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ شَيْبَانَ فِي الْفِيلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ: الْقَتْلَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: "إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ". الحديث الأول: (وقال عبد الله) وصله البيهقي. (بني ليث) بفتح اللام والمثلثة: قبيلة. (الفِيل) بكسر الفاء وبالياء. (يختلى): يجز. (يُعضد): يُقطع. (منشِد): مُعَرِّف؛ أي: لا تجوز لقطتها إلا للتعريف فقط. (أَبو شاه) هو معنى ما سبق في (العلم): (أبي فلان)، وهو بالهاء على المشهور. قال (ع): هو مصروف، وضبطه غيره معرفة ونكرة، وخَطَّأَ الحافظُ السِّلَفِيُّ من قال: أَبو شاة -بتاء-، وقال: هذا فارس من فرسان الفرس المرسلين من قبل كسرى إلى اليمن. (اكتب لي)؛ أي: هذه الخطبة. (رجل) هو العباس. (إلا الإذْخِر) استدل به لانفصال الاستثناء عن المستثنى منه،

стр. 8159

وجواز تفويض الحكم إلى رأيه ﷺ ؛ بل على وقوعه. (تابعه عُبيد الله) بصيغة التصغير؛ أي: ابن موسى، وصله مسلم. (في الفِيل)؛ أي: في روايته بالفاء. (وقال بعضهم) هو الإمام محمد بن يحيى الذُّهْلي النيسابوري، فقد أخرجه الجَوْزَقِي من طريقه، وسبق الحديث، وجواب ما استشكل فيه في (العلم). (القتل)؛ أي: بالقاف والمثناة على هذه الرواية. * * * ٦٨٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَالْعَفْوُ: أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، قَالَ: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾: أَنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ وَيُؤَدِّيَ بِإِحْسَانٍ. الثاني: (ولم تكن فيهم الدية) قالوا: ولم يكن في دين عيسى ﵊ القصاص، فكل واحد منهما واقع في الطرف، وهذا الدِّين الإسلامي هو الواقع وسطًا، وهكذا جميع الأحكام يُعلم ذلك

стр. 8160

من استقرائها، ففي العلميات: صفاتُه ليست إثباتًا بحيث يؤدي للتجسيم، ولا نفيًا بحيث يؤدي للتعطيل، وفي أفعال العباد: لا جبرَ، ولا قدَر، وفي أمور الآخرة: لا محضَ خوف، ولا محضَ رجاء؛ بل بينهما، وفي الإمامة: لا خروج ولا رفض، وفي الماليات: لا إسرافَ ولا تقتير، وفي العمليات: لا جهرَ ولا مخافتة، وفي البدنيات، وهلمَّ جَرًّا. قال (ك): وقد يستنبط منه: أنه ﵊ خاتم النبيين؛ إذ الذي يفرض بعده إما أن يأمر بالإفراط، أو بالتفريط، وكلاهما منافٍ للتكميل. قلت: ما أسمجَ استدلالَه على المقطوعِ به المعلومِ من الدِّين بالضرورة بمثل هذا الاستدلال الذي قد يقول كافر: إن الذي بعده يأتي بمثله في التوسط. * * * ٩ - باب مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ (باب: من طلب دم امرئ بغير حق) ٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:
следующие страницы →