← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8191–8230 · переход к 8196.

стр. 8191

أَمَةٍ، فشهد محمد بن مسلمة أنه شهد النبي ﷺ قضى به. الثاني: (إمْلاص) بالمهملة: هو إلقاء الولد ميتًا، وهو في اللغة: الإزلاق. * * * ٦٩٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنْ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ قَضَى فِي السِّقْطِ؟ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ، قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ٦٩٠٧ - قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هَذَا. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنا أشَهِدُ على النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ هَذَا. الثالث: (نَشَدَ)؛ أي: استحلف. (السقط) بتثليث السين المهملة: ما سقط من الأجنة، وإنما طلب من يشهد، مع أن خبر الواحد كافٍ في الحجة؛ للتثبت والتأكيد، ومع ذلك لم يخرج عن خبر الآحاد. * * * ٦٩٠٨ / -م - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ

стр. 8192

شُعْبة يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ: مِثْلَهُ. الرابع: (محمد بن عبد الله) يقال: هو الذُّهْلِي -بضم المعجمة وسكون الهاء-. * * * ٢٦ - باب جَنِينِ الْمَرْأَة، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْوَالِدِ وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ (باب: جنين المرأة، وأن العقل على الوالد وعَصَبَة الوالد) المشهور: أن الأب يتحمل العقل كما لا يتحمله الولد. ٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. الحديث الأول: (لِحْيان) بكسر اللام: بطن من هُذَيْل، فلا ينافي حينئذ رواية:

стр. 8193

(من هُذَيْل). (عَصَبَتها)؛ أي: عصبة المقضي عليها. * * * ٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، قَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. الثاني: (دية المرأة)؛ أي: المقتولة. (على عاقلتها)؛ أي: عاقلة القاتلة؛ أي: وهي المقضيُّ عليها بالغُرَّة التي ماتت حتف أنفها، وسبق الحديث في (كتاب الطب)، ودلالةُ الحديث الأول على الترجمة ظاهرة؛ لأنه قال: (ميراثها لبنيها، والعقل على عَصَبَتها)، فعُلم منه أن العقل ليس على الولد بحكم المقابلة، وأما الحديث الثاني، فدل على أكثرها. * * *

стр. 8194

٢٧ - باب مَنِ اسْتَعَانَ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا وَيُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّم الْكُتَّابِ: ابْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا. (باب: من استعان عبدًا أو صبيًّا) قال (ك): في بعضها: (استعار) بالراء مكان النون. (ولا تبعث إليّ حرًّا) لعل غرضها بذلك التزامُ الخير، وإيصال العوض؛ لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا تضمنه؛ بخلاف العبد؛ فإن الضمان عليها لو هلك به. * * * ٦٩١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَر، فَوَاللهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ (فواللهِ! ما قال لي) إلى آخره، فيه: حسنُ خلقه ﷺ ؛ قال

стр. 8195

تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، ووجه دلالة الحديث على الترجمة: أن الخدمة مستلزمة للاستعانة، أو اعتمد على ما في سائر الروايات؛ فإن فيها: الْتَمِسْ لي غلامًا يخدمني؛ أما تعلق الباب بالكتاب؛ فلأن العبد إذا هلك في الاستعمال، تجب الدية، واختلف في دية الصبي. * * * ٢٨ - باب الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ (باب: المَعْدِن جُبَار) بالضم وخفة الموحدة؛ أي: هدرٌ لا ديةَ فيه ولا قَوَدَ. ٦٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". (العجماء): البهيمة؛ أي: ليس على صاحبها بسبب جرحها؛ أي: إتلافها، وإن لم يكن جرحًا، ضمانٌ، وفيه تفاصيلُ في الفقه. (والبئر) يحتمل أنها حيث جاز حفرُها، وسقط فيها أحدٌ، أو

стр. 8196

استأجر رجلًا على أن يحفر بئرًا، فانهدمت عليه؛ وكذا المَعْدِن فيه الاحتمالات. (الرِّكَاز) هو دفين الجاهلية، وسبق في (الزكاة). * * * ٢٩ - باب الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ، وَيُضَمِّنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ. وَقَالَ حَمَّادٌ: لَا تُضْمَنُ النَّفْحَةُ إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ. وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا تُضْمَنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا فتُضْرِبَ بِرِجْلِهَا. وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فتخِرُّ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا سَاقَ دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا فَهْوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإنْ كَانَ خَلْفَهَا مُتَرَسِّلًا لَمْ يَضْمَنْ. (باب: العَجْمَاء جُبَار) سبق أن المراد: إتلافُها. (النفحَة) بالمهملة؛ أي: الضرب بالرِّجْل؛ أي: رَفْسُها، والفرق

стр. 8197

بينها وبين الردِّ بالعِنان: أنه لا يمكنه التحفُّظُ من النفح. (يَنْخُسَ) بضم المعجمة على الأفصح، وفتحها وكسرها: من النخس، وهو غرز مؤخر الدابة أو جنبها بعود ونحوه. (شُرَيْح) بضم المعجمة وبالراء وآخره مهملة: هو القاضي. (عاقبت) بلفظ الغيبة؛ أي: لا يضمن ما كان على سبيل المكافأة منها. (أن يضربها) إلى آخره: هو كالتفسير للمعاقبة، وهو إما مجرور بجارٍّ مقدَّر؛ أي: بأن يضربها، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو أن يضربها. (فأتعبها) من الإتعاب، وفي بعضها من الاتِّباع. (خلفها)؛ أي: ورائها، وفي بعضها: (خَلَّفها): فعل ماض من التفعيل. (مترسلًا)؛ أي: متسهلًا في السير، لا يسوقها ولا يُتعبها. * * * ٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". (عقلها)؛ أي: ديتها، وإنما أسند الجبار للدية؛ لاستلزام هدرِ

стр. 8198

الجرحِ هدرَ الدية. * * * ٣٠ - باب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْم (باب: إثمُ مَنْ قتلَ ذمِّيًّا بغير جُرْم) ٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قتلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا". (معاهدة) صفة لنفس، وفي بعضها: (معاهدًا)؛ باعتبار الشخص، وهو بفتح الهاء وكسرها. (لم يَرَح) بفتح الراء وكسرها؛ أي: لم يجد رائحة الجنة، ولم يشمّها، والمؤمنُ وإن لم يُخَلّد في النار؛ لكن المعنى هنا: أنه لا يجدها أولَ ما يجدُها سائرُ المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر، أو الوعيدُ للتغليظ. (أربعين عامًا) الجمعُ بين هذا وبين ما في حديث: "مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ" من قدر سبعين عامًا، وحديث "الموطأ" في الكاسيات العاريات من خمس مئة عام؛ كما قال (ط): أنه يحتمل أن الأربعين

стр. 8199

أشد العمر، فإذا بلغها، زاد عقله ودينه، فكأنه وجد ريح الجنة على الطاعة، والسبعون فيها زيادةُ الطاعة، وأعلى منزلة من الأربعين في الاستبصار، والخمسُ مئة فترةُ ما بين نبي ونبي؛ فمن جاء في آخر الفترة، واهتدى باتباع النبي الذي كان قبل الفترة، وجد ريحها من خمس مئة عام. قال (ك): ويحتمل أن لا يكون العددُ بخصوصه مقصودًا؛ بل المبالغة والتكثير، ولهذا خصص بهذين العددين؛ إذ الأربع مشتمل على جميع أنواع العدد فيه الآحاد، وآحاده عشرة، والمئة عشرات، والألف مئات، والسبع عدد فوق العدد الكامل، وهو ستة؛ إذ أجزاؤه بقدره، وهي النصف والثلث والسدس، لا زائد ولا ناقص، والخمس مئة بُعْدُ ما بين السماء والأرض. ووجهُ دلالة الحديث على الترجمة: أن الذمي أيضًا معاهد؛ فالمعاهد أعمُّ، وقال (ك): إن الذمي أعم، وفيه نظر!. * * * ٣١ - باب لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ (باب: لا يُقتل المسلم بكافر) ٦٩١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ:

стр. 8200

أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ. وَحَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَة، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. سبق شرح الحديث فيه آنفًا، وهو حجة على الحنفية في قولهم: يُقتل المسلم بالذمي. * * * ٣٢ - باب إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ، رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب: إذا لطم المسلمُ يهوديًّا عند الغضب) قوله: (رواه أبو هريرة) موصول في (فضائل الأنبياء) في (قصة موسى ﵇). ٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى،

стр. 8201

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ". الحديث الأول: (لا تخيروا) سبق أن قوله ﷺ ذلك -وإن كان أفضلَهم، وأفضلَ الخلق- إما تواضعًا، أو كان قبل علمه بأنه أفضل ﷺ ، أو المراد: لا تخيروا بحيث يلزم نقص على الآخر، أو بحيث يؤدي إلى الخصومة، ووجهُ دلالته على الترجمة: أن تتمته ما في الحديث. * * * ٦٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ فِي وَجْهِي، قَالَ: "ادْعُوهُ"، فَدَعَوْهُ، قَالَ: "لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، قَالَ: قُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ قَالَ: فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ، قَالَ: "لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ؟ "

стр. 8202

الثاني: (جُوزِيَ) في بعضها: (جُزي)، من جزى الشيء: إذا كفى. (بصعقة)، أي: التي في قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، والجمع بين هذا وبين ما سبق في (كتاب الخصومات): "لَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى الله"؛ أي: في قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]: أن المستثنى قد يكون نفس موسى ﵇، ونحوه أو معناه: لا أدري أيّ هذه الثلاثة الإفاقة، أو الاستثناء، أو المجازاة. * * *

стр. 8203

٨٩ - كِتَابُ استِتَابَةِ المُرتَدِّينَ وَالمعَانِدينَ وَقتَالِهمْ وَإِثْم مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ، وَعُقُوَبِتِه في الدُّنَيا وَالآخِرَةِ

стр. 8204

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٨٩ - كَتِابُ استِتَابَةِ المُرتَدِّينَ وَالمعَانِدينَ وَقتَالِهمْ وَإِثْم مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ، وَعُقُوَبِتِه في الدُّنَيا وَالآخِرَةِ ١ - قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (كتاب استتابة المرتدين) (باب: إثم من أشرك بالله) ٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ هَذ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾؟ ". الحديث الأول: (ليس بذلك)، أي: بالظلم مطلقًا؛ بل المراد به: ظلمٌ عظيمٌ،

стр. 8205

يدل عليه التنوين، وهو الشرك، ووجهُ اجتماع الإيمان والشرك: أنه كما في الذين قالوا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، وسبق في (الإيمان) أول "الجامع". * * * ٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، وَحَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الإشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ -ثَلَاثًا- أَوْ قَوْلُ الزُّورِ"، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. الثاني: (الكبائر) سبق أن من أكبر الكبائر: القتل؛ وكذا الزّنا، ولا منافاة؛ فإنه ﷺ يتكلم في كل مكان بمقتضى المقام، وبما يناسب المخاطَب، فمن يجترئ على شيء، يخاطبه بأنه أكْبَرُ؛ زجرًا له. (ليته) إنما تمنّوا سكوته، مع أن حديثه لا يمل؛ لإرادة استراحته، سبق في (الأدب). * * * ٦٩٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله،

стр. 8206

أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ"، قَالَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "الْيَمِينُ الْغَمُوسُ"، قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: "الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ". الثالث: (الإشراك) وجهُ الجواب به، وهو مفرد عن السؤال عن الجمع: أن السائل فهم أنه يجيبه بمتعدد؛ لكن بمعرفة الترتيب فيه، فلذلك قال: ثم ماذا؟ أو يقدر في السؤال كلمة: أكبر، فيكون على حذف مضاف، وذكرُه العقوقَ بعد الإشراك، وفي أول (كتاب الديات) ذكرَ بعده قتلَ الولد؛ جوابُه: ما تقدم أنه بحسب المقام. (الغَمُوس)، لأنها تغمس صاحبها في الإثم، أو في النار. (يقتطع)، أي: يأخذ قطعة من ماله، وهو على سبيل المثال، وأما حقيقته، فهو اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالمًا. (قلت) إما من مقول عبد الله، أو بعضِ الرواة عنه. * * * ٦٩٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ:

стр. 8207

يَا رَسُولَ اللهِ! أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ". الرابع: (بالأول والآخر) قال (خ): ظاهره خلافُ ما اجتمع عليه الأُمة من أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله؛ أي: كما في أول هذا الحديث، وقال تعالى: ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، فتأويلُه: أنه يُعَيّر بما كان منه في الكفر، ويبكّت به، يقال له: أليس قد فعلتَ كيتَ وكيتَ، وأنت كافر، فهلَّا منعك إسلامُك من معاودة مثله إذْ أسلمتَ؟! ثم يعاقَب على المعصية التي اكتسبها في الإسلام، لا الذي كان في الكفر. وقيل: المراد بالإشارة في هذا الحديث: الردة. وقال القرطبي: يعني بالإحسان: الإخلاصَ في الإسلام حين دخوله، والدوامَ على ذلك إلى حين وفاته، والإساءة فيه ضد ذلك؛ فإنه إذا لم يخلص بباطنه في إسلامه، كان منافقًا، ولا ينهدم عليه ما عمل به في الجاهلية؛ إنما ينهدم بالإسلام الخالص، فينضاف نفاقُه المتأخِّر إلى كفره المتأخر، فيكون مع المنافقين في الدَّرْكِ الأسفلِ من النار. * * *

стр. 8208

٢ - باب حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ: تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ، وَاسْتِتَابَتِهِمْ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾، وَقَالَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾، ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ﴾: يَقُولُ: حَقًّا ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ

стр. 8209

عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. (باب: حكم المرتدِّ والمرتدَّة) قوله: (واستتابتهم) عطف على حكم؛ والآيات تشمل المرتد والمرتدة؛ لعموم (مَن) لهما. * * * ٦٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ ﵁ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ؛ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَقتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوه". الحديث الأول: (بزنادقة) جمع زنديق، قيل: هو من يُبطِن الكفر ويُظهر الإسلام؛ كالمنافق، وقيل: هم قوم من الثنوية القائلين بالخالِقَيْن، وقيل: مَنْ لا دينَ له، وقيل: يتبع كتاب زَرَادَشْت المسمى بالزَنْد، وقيل: الذين أحرقهم علي ﵁، كانوا عبدة الأوثان. وقال أبو المظفر الإسفراييني في كتاب "التبصرة": هم طائفة من الروافض تُدْعَى السَّبَئِيّة، ادعوا أن عليًّا إلهٌ، وكان رئيسهم عبد الله بن سَبَأ -بالمهملة والموحدة الخفيفة-، وكان أصلُه يهوديًّا.

стр. 8210

ثم ظاهرُ الحديث: أن المرتد والمرتدة لا يجب استتابتهما، فقيل: تجِبُ، وقيل: لا تجب، وقيل: تُستحب، وفي قدرها خلاف؛ وكذا في المرأة هل هي كالرجل؟ وفي أنه إذا تاب، هل تُسقِط توبته القتلَ، أو لا؛ بل تنفعه عند الله تعالى فقط؟ مرّ الحديث في (الجهاد). * * * ٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَكِلَاهُمَا سَأَلَ، فَقَالَ: "يَا أَبَا مُوسَى! "، أَوْ: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! "، قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتِ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ: "لَنْ"، أَوْ: "لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ، يَا أَبَا مُوسَى! "، أَوْ: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! إِلَى الْيَمَنِ"، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ألقَى لَهُ وِسَادَةً، قَالَ: انْزِلْ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرْناَ قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَّا أَنَا

стр. 8211

فَأَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي. الثاني: (سأل)، أي: في العمل والولاية. (ما في أنفسهما)، أي: داعية الاستعمال. (قَلَصَتْ)، أي: انزوت، ويقال أيضًا: قلص: ارتفع. (لن أو لا) هو شَكٌّ من الراوي. (قدم)، أي: مُعاذٌ على أبي موسى. (قضاء الله) خبر مبتدأ؛ أي: هذا حكم الله، قالها (ثلاث مرات)، أي: تأكيدًا أو تقريرًا. (أحدهما) هو مُعاذ كما سبق في (باب بعث مُعاذ، وأبي موسى إلى اليمن)، وغير ذلك من المباحث. (وأَرجو) إلى آخره؛ أي: أرجو أنّ في نومي نيةَ إجمامِ النفسِ للعبادة، وتنشيطها للطاعة الأجرَ. (قومتي) بالقاف؛ أي: صلاتي. وفيه: إكرامُ الضيف، وتركُ سؤال الولاية؛ لأن فيه تهمة، وحرصًا، ويوكَل إليها، ولا يُعان عليها، فينجرُّ إلى تضييع الحقوق؛ لعجزه عنها. * * *

стр. 8212

٣ - باب قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ، وَمَا نُسِبُوا إِلَى الرِّدَّةِ (باب: قتل من أبى قَبُولَ الفرائض، وما نُسبوا إلى الردَّة)، (ما): نافية. ٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِي النَّبِيُّ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ؟ " ٦٩٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. (عَناقًا) بفتح العين: الأُنثى من ولد المعز، سبق شرحه أول (الزكاة)، وما أبداه (خ) من إشكال الحديث؛ لأن أوّلَ القصة دلَّ على كفرهم، والتفريق بين الصلاة والزكاة دليل على صلاتهم، وأنهم

стр. 8213

مؤوّلون في الزكاة بأن المأمور بإعطائها له مَنْ كان صلاتُه سكنًا لهم، ومثل هذه الشبهة تقتضي التوقف في قتالهم، وأن الجواب: أن الذين قاتلهم صنفان: مرتدون؛ كأصحاب مُسيلمة، وصنف منعوا الزكاة، فهم أهلُ بغي، وفيهم قال عمرُ ما قال، فأجابه أبو بكر بما رجع به عن ذلك، فهذه الرواية مختصرة من الروايات المصرحة بالزكاة فيها. (فعرفت)، أي: بالدليل الذي أتى به الصديق وغيره؛ إذ لا يجوز للمجتهد تقليدُ المجتهد. وفيه: مناظرة أهل العلم، ووجوب الزكاة في السخال، والفِصال، وإجزائها إذا كان المخرَج عنه صِغارًا. * * * ٤ - باب إِذَا عَرَّضَ الذّمِّيُّ أو وَغَيْرُهُ بسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُصَرِّحْ، نحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ (باب: إذا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ) التعريضُ: خلافُ التصريح، والاتفاق على أن من سبَّ النبيَّ ﷺ ، كفر، فيُقتل به المسلمُ والذميُّ. ٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ

стр. 8214

ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَعَلَيْكَ"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: "لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ". الحديث الأول: (قال: لا)، أي: لأنه كان أولَ الإسلام، وهو ﷺ يؤلِّف القلوب كما لم يقبل المنافقين، أو لأنه كان يلوي لسانه فيه؛ كما هو عادتهم، أو لأنه دعا بما لا بدَّ منه، وهو الموت، مع أنه ليس من المبحث؛ إذ هو تعريضٌ لا تصريح. قال (ش): قال بعضهم: ليس هذا بتعريض، وأجاب (ع): بأن الإيذاء والسبَّ في حقه ﷺ واحد؛ نعم، ليس في الحديث تعريضٌ؛ لأن ذلك اليهوديَّ يتخرج تركه مخرج الائتلاف، وسبق في (الأدب) في (باب الرفق). * * * ٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ"، قُلْتُ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: "قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ".

стр. 8215

٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَامٌ عَلَيْكَ، فَقُلْ: عَلَيْكَ". الثاني، والثالث: (سام) بالتنكير، وفيه: (عليكم) بلا واو، وفي بعضها: (سامٌ عليك) بلفظ المفرد في الخطاب والجواب. (فقل) كان الظاهر أن يقول: فليقل؛ بأمر الغائب؛ ولكن أتى به بصيغة الخطاب مراعاةً لعموم الخطاب في (أحدكم) لكلِّ أحد. * * * ٥ - باب (باب) ٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نبَيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، فَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: رَبِّ! اغْفِرْ لِقَوْمِي، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

стр. 8216

(فأَدْمَوْه)، أي: جرحوه بحيث جرى الدم. قال القرطبي: سيدنا محمد ﷺ هو الحاكي، وهو المحكي عنه، وكأنه أوحى إليه بذلك مثل قصة يوم أحد، ولم يعين له ذلك، فلما وقع، تعين أنه المعني بذلك. * * * ٦ - باب قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللهِ، وَقَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. (باب: قتل الخوارج) قال الشهرستاني في "الملل والنحل": كل من خرج على الإمام الحق، فهو خارجي. وقال الفقهاء: الباغية: هم الذين خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنًّا، والخوارج خالفوا لا بتأويل، أو بتأويل باطل قطعًا.

стр. 8217

وقيل: هم طائفة من المبتدعة لهم مقالات؛ كالتكفير بالكبيرة، وجواز كون الإمام من غير قريش؛ سموا بذلك؛ لخروجهم بمقالاتهم عن الناس. (والملحِدين) الملحد: هو العادلُ عن الحق، المائلُ إلى الباطل. (وقال: إنهم انطلقوا) دليل على أن المراد بشرار الخلق: شرار المسلمين؛ لأن الكافرين لا يؤوّلون كتاب الله. (فجعلوها)، أي: أَوّلوها، وكان ابن عُمر يوصي بأن لا يُسَلَّم على القدرية حياةً، ولا يُصلَّى عليهم مماتًا. * * * ٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا، فَوَاللهِ لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أكذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، حُدَّاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قتلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

стр. 8218

الحديث الأول: (خَرّ)، أي: سقط. (خدعة) بتثليث الخاء؛ يعني: جاز فيها التعريض والتورية. (حُدّاث) بتشديد الدال؛ أي: شبّان. (الأسنان) السن، يطلق ويراد به: مدةُ العمر. (الأحلام): العقول. (خير قول البرية)، أي: خير أقوال الناس، أو خير من قول البرية، يعني: القرآن. (الرمِيَّة) فعيلة من الرمي، يعني: المرمية؛ أي: الصيد مثلًا، وإنما دخلته التاء، مع أن فعيلًا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لنقل الوصفية إلى الاسمية، أو لكون الموصوف غير مذكور، وقيل: دخول التاء غالبًا لما لم يقع بعد، يقال: خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح، وإذا ذبحت، فهي ذبيح. * * * ٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ: أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ"، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا "قَوْمٌ

стр. 8219

تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ"، أَوْ: "حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ، إِلَى نَصْلِهِ، إِلَى رِصَافِهِ، فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ؟ ". الثاني: (الحرورية) بفتح المهملة، وضم الراء الأولى: نسبة إلى حَروراء: قرية بالكوفة، نسبة بغير قياس؛ خرج منها نَجْدَةُ -بفتح النون وسكون الجيم والمهملة- وأصحابه على عليّ كرم الله وجهه، وخالفوه في مقالات عمليّة، وعصَوه وحاربوه. (ولم يقل: منها) فيه إشعارٌ بأنهم ليسوا من هذه الأُمة؛ لكنه معارض برواية: (يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي). (حناجرهم)، أي: حلاقيمهم، يريد: أنه لا يصعد في جملة الكلم الطيب إلى الله ، أو لا ينتفعون به كما لا ينتفع الرامي من رميه. (رِصَافه) بكسر الراء وإهمال الصاد: جمع رصفة، وهي العصب الذي يُلوى فوق مدخل النصل، قيل: فيه حجة في دخول بدل الغلط في كلام البليغ. (فَيَتَمَارى)، أي: يشك. (الفُوقة) بضم الفاء: موضع الوتر من السهم، يريد: أنهم لما

стр. 8220

تأوّلوه على غير الحق، لم يحصل لهم بذلك أجر، ولم يتعلقوا بسببه بالثواب، لا أولًا، ولا وسطًا، ولا آخرًا. * * * ٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّةَ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ". الثالث: (عُمر)، أي: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عُمر بن الخطاب. قال الغساني: في بعضها: عمرو -بالواو-، وهو وهم. * * * ٧ - باب مَنْ تَرَكَ قِتَالَ الْخَوَارِج لِلتَّأَلُّفِ وأنْ لا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ (باب: من ترك قتال الخوارج للتّألُّف) ٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ -

стр. 8221

يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، فَقَالَ: اعْدِلْ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: "وَيْلَكَ! مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ " قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ: "دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتهِ، وصِيَامَهُ مَعِ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ -أَوْ قَالَ-: ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ قَالَ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نعَتَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. الحديث الأول: (يقسم)، أي: مالًا. (ابن ذي الخويصرة) كذا في أكثر النسخ، أو في كلها، والصواب إسقاط: (ابن)؛ فإنه ذو الخويصرة نفسه، واسمه: حُرْقُوص -بضم المهملة وسكون الراء وبالقاف بعدها مهملة أيضًا-، وكذا رواه في (باب علامات النبوة). (قال عُمر) سبق في (المغازي) في (باب بعث علي): (فقال

стр. 8222

خالد)، ولا تعارض؛ لجواز أَنَّ كُلًّا منهما قال ذلك. (من الدِّين)، أي: الطاعة، وقيل: طاعة الأئمة. (قُذَذِهِ) جمع قُذَّة -بضم القاف وشدة المعجمة-: ريش السهم. (نَضِيّه) بفتح النون وكسر المعجمة وشدة التحتانية: عود السهم من غير ملاحظة نصل وريش. (شيء)؛ أي: من الصيد؛ من دمه وغيره. (الفَرْث) هو السرجين ما دام في الكرش، ومعنى سبقه: أنه لم يتعلق به أثر منهما، فكذلك أصحابه لا يكون لهم من طاعتهم ثواب. (آيتهم)، أي: علامتهم. (البَضعة) بفتح الموحدة: القطعة من اللحم. (تدردر) هو مضارع التفعلل؛ أي: تضطرب تجيء وتذهب، وحذفت منه إحدى التاءين. (حين فُرقة)، أي: زمان افتراق الناس، وفي بعضها: (خير فرقة)؛ أي: أفضل طائفة في عصره. قال (ع): هم عليٌّ ﵁ وأصحابه، أو خير القرون، وهم الصدر الأول. (بالرجل) هو ذو الثَّديين -بفتح المثلثة مكبرًا، أو بضمها مصغرًا-. (النعت)، أي: الوصف، وفي بعضها: (ذو اليُدَيّة) بالياء تصغير

стр. 8223

اليد، وسبق في (باب علامات النبوة): (إحدى عضديه). فإن قيل: كيف صح تعليل ترك قتله بأن له أصحابًا بهذا الوصف؟ قيل: لأنه ﷺ كان حينئذ يتألف القلوب، فلا يقتل من تلبس بالإسلام في الجملة؛ لئلا يقال: إنه يقتل أصحابه، والفاء للتفريع لا للتعليل. * * * ٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي الْخَوَارِجِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ -وَأَهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ الْعِرَاقِ-: "يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَؤُنَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ". الثاني: (يُسَير) مصغر: ضد العسر، وفي بعضها: (أُسير) -بالهمز- كذلك. (وأهوى بيده)، أي: مدها جهة العراق، وهؤلاء القوم خرجوا من نجد موضع التميميين. * * *

стр. 8224

٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ (باب: قول النبي ﷺ : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة) ٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ". أي: كل واحد منهما يدَّعي أنه على الحق، وصاحبه على الباطل؛ بحسب اجتهادهما، ويحتمل أن يراد بهما: فرقة عليّ، وفرقة مُعاوية ﵄، فهو معجزة لرسول الله ﷺ . * * * ٩ - باب مَا جَاءَ فِي الْمُتأَوِّلِينَ (باب: ما جاء في المُتَأوِّلين) ٦٩٣٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونس، عَنِ ابْنِ شهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ

стр. 8225

ابْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَانتظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ -أَوْ:- بِرِدَائِي، فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أقودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ! اقْرَأْ يَا هِشَامُ! " فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَكَذَا أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَأْ يَا عُمَرُ! " فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". قوله: (وقال الليث) وصله الإسماعيلي. (أُسَاوِرُهُ) بالمهملة: أُواثِبُه وأحملُ عليه. (لبّبْتُهُ) من التلبيب -بموحدتين-: جمعُ الثياب عند الصدر، والجرُّ بها في الخصومة. (سبعة أحرف)، أي: لغات هي أفصح اللغات، وقيل: الحرف: الإعراب، يقال: فلان يقرأ بحرف عاصم؛ أي: بالوجه

стр. 8226

الذي اختاره من الإعراب، قيل: توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر، وليس المراد هذه القراءات السبع المشهورة؛ بل قد تكون كلها واحدًا من اللغات السبع، وسبق الحديث في (كتاب الخصومات). * * * ٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ (ح) حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ هَذ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ". الحديث الأول: (بظُلْمٍ) استفيدت عظمتُه من تنكيره وتنوينه، ومرّ في (كتاب الإيمان). * * * ٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 8227

"أَلَا تَقُولُوهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إلا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: "فَإِنَّهُ لَا يُوَافَى عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ". الثاني: (لا تقولوه)، أي: تظنونه يقولها، والقولُ بمعنى الظن كثيرٌ، أنشد سيبويه: أَمَّا الرَّحِيلُ فَدُونَ بَعْدَ غَدٍ. . .فَمَتَى تَقُولُ الدَّارُ تَجْمَعُنَا أما حذف النون في الحديث من (تقولونه) فتخفيف، وهي لغة فصيحة، ويحتمل أن الخطاب لواحد؛ ولكن أُشبعت الضمة فصارت واوًا. (لا يوافي) في بعضها: (لن يوافي)؛ أي: لن يأتي أحد بمثل هذا القول، ومر الحديث في (باب المساجد في البيوت). * * * ٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ فُلَانٍ قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، يَعْنِي عَلِيًّا، قَالَ: مَا هُوَ، لَا أَبَا لَكَ؟ قَالَ: شَيْءٌ: سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ"، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: هَكَذَا قَالَ أَبُو

стр. 8228

عَوَانة: حَاجٍ، "فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكينَ فَأْتُونِي بِهَا". فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْركْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، وَكَانَ كتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَقُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْناَ شَيْئًا، فَقَالَ صَاحِبِي: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْيَ مُحْتَجزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا حَاطِبُ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ، يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إلا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ: "صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إلا خَيْرًا"، قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: "أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ؟ " فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال أبو عبد الله: خاخ أصحُّ، ولكن كَذَا قالَ أبو عوانة: حَاج،

стр. 8229

وحاج تصحيفٌ وهو موضعٌ، وهُشَيم يقول: خاخ. الثالث: (فُلان) هو سعد بن عُبيدة -بضم المهملة مصغرًا- ختنُ أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي كما تقدم. (حِبّان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون. قال الغساني: وفي بعضها: (حَيّان) -بالياء-، وهو وهم، وسبق الحديث في (الجهاد) في (باب: إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة). (لقد علمت الذي) في بعضها: (من الذي)، وسبق هناك: (ما الذي)، ولعله أقام (ما) مقام (من). (جَرَّأ صَاحِبك) إطلاقه نسبة الجرأة على القتل لعليّ ﵁ لجزمه بأن عليًّا من أهل الجنة، فإن وقع منه خطأ في اجتهاده، فيعفى عنه يوم القيامة قطعًا. (لا أبا لك) جوزوا هذا التركيب تشبيهًا بالمضاف، وإلا فالقياس: لا أبَ لك، وهذا مما يستعمل دعامةً للكلام، ولا يراد به الدعاءُ عليه حقيقةً. (سمعته)، أي: عليًّا. (قال: بعثني)، أي: قال عليّ. (وأبا مَرْثَد) بالمثلثة؛ أي: كَنّاز -بفتح الكاف وشدة النون

стр. 8230

وبالزاي- الغَنَوي، وروايته في (الجهاد): (بعثني والزُّبَير)، وفي (باب الجاسوس): (بعثني أنا، والزُّبَير، والمِقْدَاد)، ولا تنافي بين ذلك. (صاحباي) في بعضها: (صاحبي) بالإفراد، أو بالتثنية على مذهب من يقلب الألف ياء. (والذي يحلف به)، أي: الله تعالى. (فأهوت)، أي: مالت. (حُجْزَتها) بضم المهملة وسكون الجيم وبالزاي: معقد الإزار. (محتجزة) من احتجز بإزاره؛ أي: شده على وسطه؛ نعم، سبق في (باب الجاسوس): أنها أخرجته من عِقاصها؛ أي: من شعرها؛ فيحتمل أنها أخرجته من الحجزة أولًا، وأخفته في الشعر، ثم اضطرت إلى الإخراج منها، أو بالعكس. (يد)؛ أي: مِنّة ونعمة، وذلك لأن أهله وماله كانوا بمكة. (فلأضرب) -بالنصب- في تأويل مصدر مجرور، وهو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: اتْرُكني، فتركك للضرب، وبالجزم، فتكون الفاء زائدةً على مذهب الأخفش، واللام للأمر، ويجوز فتحها على لغة سُليم، وتسكينها مع الفاء عند قريش، وأمرُ المتكلم نفسَه باللام فصيحٌ قليلُ الاستعمال؛ ذكره ابن مالك: (قوموا فلأصلِّ لكم)، وبالرفع؛ أي: فوالله لأضربُ. (من أهل بدر)، أي: فيما يتعلق بالآخرة؛ أما الحدود في الدنيا،
следующие страницы →