Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.
стр. 8226
الذي اختاره من الإعراب، قيل: توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر، وليس المراد هذه القراءات السبع المشهورة؛ بل قد تكون كلها واحدًا من اللغات السبع، وسبق الحديث في (كتاب الخصومات).
* * *
٦٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ (ح) حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ هَذ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ".
الحديث الأول:
(بظُلْمٍ) استفيدت عظمتُه من تنكيره وتنوينه، ومرّ في (كتاب الإيمان).
* * *
٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
стр. 8227
"أَلَا تَقُولُوهُ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إلا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ " قَالَ: بَلَى، قَالَ: "فَإِنَّهُ لَا يُوَافَى عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ".
الثاني:
(لا تقولوه)، أي: تظنونه يقولها، والقولُ بمعنى الظن كثيرٌ، أنشد سيبويه:
أَمَّا الرَّحِيلُ فَدُونَ بَعْدَ غَدٍ. . .فَمَتَى تَقُولُ الدَّارُ تَجْمَعُنَا
أما حذف النون في الحديث من (تقولونه) فتخفيف، وهي لغة فصيحة، ويحتمل أن الخطاب لواحد؛ ولكن أُشبعت الضمة فصارت واوًا.
(لا يوافي) في بعضها: (لن يوافي)؛ أي: لن يأتي أحد بمثل هذا القول، ومر الحديث في (باب المساجد في البيوت).
* * *
٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ فُلَانٍ قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، يَعْنِي عَلِيًّا، قَالَ: مَا هُوَ، لَا أَبَا لَكَ؟ قَالَ: شَيْءٌ: سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ"، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: هَكَذَا قَالَ أَبُو
стр. 8228
عَوَانة: حَاجٍ، "فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكينَ فَأْتُونِي بِهَا". فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْركْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، وَكَانَ كتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَقُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْناَ شَيْئًا، فَقَالَ صَاحِبِي: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْيَ مُحْتَجزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا حَاطِبُ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ، يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إلا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ: "صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إلا خَيْرًا"، قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: "أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ؟ " فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قال أبو عبد الله: خاخ أصحُّ، ولكن كَذَا قالَ أبو عوانة: حَاج،
стр. 8229
وحاج تصحيفٌ وهو موضعٌ، وهُشَيم يقول: خاخ.
الثالث:
(فُلان) هو سعد بن عُبيدة -بضم المهملة مصغرًا- ختنُ أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي كما تقدم.
(حِبّان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون.
قال الغساني: وفي بعضها: (حَيّان) -بالياء-، وهو وهم، وسبق الحديث في (الجهاد) في (باب: إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة).
(لقد علمت الذي) في بعضها: (من الذي)، وسبق هناك: (ما الذي)، ولعله أقام (ما) مقام (من).
(جَرَّأ صَاحِبك) إطلاقه نسبة الجرأة على القتل لعليّ ﵁ لجزمه بأن عليًّا من أهل الجنة، فإن وقع منه خطأ في اجتهاده، فيعفى عنه يوم القيامة قطعًا.
(لا أبا لك) جوزوا هذا التركيب تشبيهًا بالمضاف، وإلا فالقياس: لا أبَ لك، وهذا مما يستعمل دعامةً للكلام، ولا يراد به الدعاءُ عليه حقيقةً.
(سمعته)، أي: عليًّا.
(قال: بعثني)، أي: قال عليّ.
(وأبا مَرْثَد) بالمثلثة؛ أي: كَنّاز -بفتح الكاف وشدة النون
стр. 8230
وبالزاي- الغَنَوي، وروايته في (الجهاد): (بعثني والزُّبَير)، وفي (باب الجاسوس): (بعثني أنا، والزُّبَير، والمِقْدَاد)، ولا تنافي بين ذلك.
(صاحباي) في بعضها: (صاحبي) بالإفراد، أو بالتثنية على مذهب من يقلب الألف ياء.
(والذي يحلف به)، أي: الله تعالى.
(فأهوت)، أي: مالت.
(حُجْزَتها) بضم المهملة وسكون الجيم وبالزاي: معقد الإزار.
(محتجزة) من احتجز بإزاره؛ أي: شده على وسطه؛ نعم، سبق في (باب الجاسوس): أنها أخرجته من عِقاصها؛ أي: من شعرها؛ فيحتمل أنها أخرجته من الحجزة أولًا، وأخفته في الشعر، ثم اضطرت إلى الإخراج منها، أو بالعكس.
(يد)؛ أي: مِنّة ونعمة، وذلك لأن أهله وماله كانوا بمكة.
(فلأضرب) -بالنصب- في تأويل مصدر مجرور، وهو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: اتْرُكني، فتركك للضرب، وبالجزم، فتكون الفاء زائدةً على مذهب الأخفش، واللام للأمر، ويجوز فتحها على لغة سُليم، وتسكينها مع الفاء عند قريش، وأمرُ المتكلم نفسَه باللام فصيحٌ قليلُ الاستعمال؛ ذكره ابن مالك: (قوموا فلأصلِّ لكم)، وبالرفع؛ أي: فوالله لأضربُ.
(من أهل بدر)، أي: فيما يتعلق بالآخرة؛ أما الحدود في الدنيا،
стр. 8231
فلا، فقد جَلَدَ مِسْطَحًا في قصة الإفك.
(فاغرورقَتْ) بمعجمة وراء مكررة وقاف، من الاغريراق، وهو كثرة الدمع؛ كأن العين غرقت في دمعها.
قالوا: لا خلاف أن كل متأوّل معذور بتأوّله، غير مأثوم فيه إذا كان تأويله شائعًا في لسان العرب، ولهذا لم يعنّف ﷺ عُمر ﵁ في تلبيبه لهشام، وعَذَرَهُ في ذلك؛ لصحة اجتهاده، وكذلك عذر أصحابه في تأويلهم الظلمَ في الآية بغير الشرك، وكذلك لما استدلوا على نفاق ابن الدُّخْشُن بصحبة المنافقين بيّن لهم ﷺ صدقه، ولم يعنفهم في تأويلهم، وهلم جَرًّا.
(قال أبو عَوانه: حاج)، أي: بمهملة ثم جيم.
قال البخاري: إنه تصحيف، وأن الأصح: (وَهُشَيم)، أي: يرويه عن أبي حَصِين: (خاخ) بمعجمتين على الأصح أيضًا، وهوَ موصول في (الجهاد).
* * *
стр. 8232
٩٠ - كِتَابُ الإكْرَاه
стр. 8233
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٠ - كِتَابُ الإكْرَاه
قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وَقَالَ: ﴿إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾،وَهْيَ تَقِيَّةٌ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهَ: ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾، فَعَذرَ اللهُ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إلا مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ".
(كتاب الإكراه)
هو الإلزام على خلاف المراد، ويختلف باعتبار المكرَه،
стр. 8234
والمكرَه عليه، والمكرَه به؛ قال تعالى: ﴿إلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]؛ أي: تَقِيّةً، وهي الحذر من إظهار ما في الضمير من العقيدة ونحوها عند الناس.
(المستضعفين)، أي: فإذا كانَ المستضعَف لا يقدر على الامتناع من الترك، فهو تارك لأمر الله تعالى لمكان عذره؛ فالمكره مثلُه؛ لأنه لا يقدر على الامتناع من الفعل، فهو فاعل لأمر المكره، فكلاهما عاجزان.
(التَّقِيّة إلى يوم القيامة)، أي: هي ثابتة إلى يوم القيامة، لا مختصةٌ بعهده ﷺ .
(فيطلق)، أي: زوجته.
(ليس بشيء)، أي: لا يقع طلاقُه.
* * *
٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ! أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ! أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ! اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ".
(المستضعفين) ذكرُه بعد ما سبق من ذكر العام بعد الخاص.
стр. 8235
(وطأتك) أصله: الدوسَةُ بالقدم، والمراد به هنا: الأخذُ بالقهر والشدة.
(مُضَر) لا ينصرف، وسبق الحديث في (الاستسقاء)، ووجهُ تعلقه بكتاب المكرهين: أنهم كانوا مكرهين في الإقامة بمكة، أو باعتبار أن المكره مستضعَف، وقيل: غرضُ البخاري: أنه لو كان الإكراه على الكفر كفرًا، لما دعا لهم، وسماهم مؤمنين.
* * *
١ - باب مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ
(باب: من اختار الضرب، والقتل، والهوان على الكفر)
٦٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ".
الحديث الأول:
(ثلاث)، أي: ثلاث خصال، والجملة بعده إما صفة، أو خبر له، وسبق في (كتاب الإيمان) أول "الجامع"، وأن الجمع بين قوله
стр. 8236
هنا: (مما سواهما)، مع ذَمِّ الخطيب الذي قال: (ومن يعصهما): أن الخطبة ليست محل اختصار، أو غير ذلك.
* * *
٦٩٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، سَمِعْتُ قَيْسًا: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وإِنَّ عُمَرَ مُوثِقِي عَلَى الإِسْلَامِ، وَلَوِ انْقَضَّ أُحُدٌ مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمَانَ كَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ.
الثاني:
(رأيتُني) بتاء المتكلم، وهذا من خصائص أفعال القلوب.
(موثقي)؛ أي: يثبتني على الإسلام، ويحملني عليه، وكان ذلك قبل إسلام عُمر ﵁، وكان سعيدٌ ابنَ عمِّ عُمر.
(انقَضَّ) بفتح القاف، من الانقضاض، وهو الانصداع والانشقاق، وفي بعضها بالفاء.
(محقوقًا)؛ أي: جديرًا، ومناسبته للترجمة: أن عثمان ﵁ اختار القتل على الإتيان بما يرضي القتلة، فاختيارُ القتل على الكفر أولى.
* * *
٦٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ،
стр. 8237
عَنْ خَباب بْنِ الأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو لَنَا؟ فَقَالَ: "قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ، فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمَشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِيِنهِ، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إلا اللهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجلُونَ".
الثالث:
(بالمنشار) بالنون: آلة النجار، وفي بعضها: (مِيشار)؛ من وشر الخشبة -غير مهموز-، ومن أنشرها -بالهمز-؛ أي: نشرها.
(من دون لحمه)؛ أي: من تحته، أو من عنده، وفي بعضها: (ما دون).
(هذا الأمر)؛ أي: الإسلام.
(صنعاء) بالمد: قاعدة اليمن ومدينتُها العظمى.
(حضر موت) بلد بها أيضًا، وهو كبعلبكَّ في الإعراب.
(والذئب) -بالنصب- عطفًا على الاسم الكريم.
(ولكنكم تستعجلون)، مر في (باب علامات النبوة).
* * *
стр. 8238
٢ - باب فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ فِي الْحَقِّ وَغَيْرِهِ
(باب: في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره)
٦٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ"، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَنَادَاهُمْ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا"، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ: "ذَلِكَ أُرِيدُ"، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "اعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ".
(يهود) غير منصرف.
(بَيْتَ المِدْرَاسِ) هو موضع قراءتهم التوراة، وإضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص؛ كشجر الأراك.
(يَسْلَموا) من السلامة.
(بماله) الباء فيه للمقابلة، وبيع اليهود فيه إكراه بحق، فقوله في الترجمة: (وغيره)، لا دخل له، إلا أن يقال: المراد بالحق: الجلاء،
стр. 8239
وبغيره: مثل الجنايات، أو الحقُّ هو الماليات، وغيرُه الجلاء.
قال (خ): استدل به البخاري على جواز بيع المكره؛ وهذا ببيع المضطر أشبهُ، وإنما المكره على البيع هو الذي يحمَل على البيع، شاء أو أبى، واليهود لم يبيعوا أرضهم، ولم يحمَلوا عليه، وإنما شَحُّوا على أموالهم، فاختاروا بيعَها، فصاروا كأنهم اضطُروا إلى بيعها، فيكون جائزًا، ولو أُكره عليه، لم يجز.
قال (ك): المقدمة الأخيرة ممنوعة؛ إذ لو كان الإلزام من جهة الشرع، لجاز.
* * *
٣ - باب لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَه
﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
(باب: لا يجوز نكاح المكْرَه)
٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا.
стр. 8240
الحديث الأول:
(فردَّ نكاحها) فيه: أنه لا بد من إذن الثيب في صحة النكاح، فعلة الإجبار البكارةُ.
* * *
٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو -هُوَ ذَكْوَانُ-، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ؟ قَالَ: "نعمْ"، قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فتسْتَحِي فتسْكُتُ؟ قَالَ: "سُكَاتُهَا إِذْنُهَا".
الثاني:
(أَبْضَاعِهِنّ) جمع بُضْع.
(تُسْتَأمَر)؛ أي: تستشار، ففيه: أن الولي هو الذي يزوج، ومر الحديثان في (النكاح).
* * *
٤ - باب إِذَا أُكْرِه حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَذْرًا، فَهْوَ جَائِزٌ بِزَعْمِهِ،
стр. 8241
وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ.
٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ دبَّرَ مَمْلُوكًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ.
* * *
(باب: إذا أُكره حتى وهب عبدًا أو باعه، لم يجز)؛ أي: لم يصح.
(بعض الناس) قيل: يريد بهم دائمًا: الحنفيةَ.
(فهو جائز)؛ أي: صحيح على قول ذلك البعض، وغرضُه: أن كلامهم متناقض؛ لأنه يقال: بيعُ الإكراه ناقلٌ للملك إلى المشتري، أم لا؟ فإن قالوا: نعم، فيصح منه جميعُ التصرفات، لا يختص بالنذر والتدبير، وإن قالوا: لا، فلا يصحان هما أيضًا، وحاصله أنهم يقولون: لا يملك المشتري، ويصح تدبيرهُ، ونذرُه فيه، وهو مستلزم لأنه يملك، وأيضًا: ففيه تحكم، وتخصيص بلا مخصِّص، ووجهُ استدلاله بحديث جابر: أن الذي دبره لما لم يكن له مال غيره، وكان تدبيره سَفَهًا من فعله؛ رده ﷺ وإن كان ملكه للعبد صحيحًا، فمن لم يصح له ملكه إذا دبره أولى أن يرد فعله، وسبق مرات: أن العبد
стр. 8242
يعقوب، وأن المدبر: أبو مذكور، وأن نُعيم النّحّام على الصواب؛ خلافًا لما في بعض النسخ.
(ابن النّحّام) بزيادة: (ابن).
(قبطيًّا)؛ أي: مصريًّا.
(أول) منصرف، وغير منصرف.
* * *
٥ - باب مِنَ الإِكْرَاهِ كَرْهٌ وَكُرْهٌ وَاحِدٌ
(باب: من الإِكْرَاهِ ﴿كَرْهًا﴾ و ﴿كَرْهًا﴾ واحد)؛ أي: بالفتح والضم معناهما واحد، وقيل بالضم: ما أكرهت نفسَك عليه، وبالفتح: ما أكرهك عليه غيرُك.
٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: وَحَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِيُّ، وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآيَةَ، قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاؤُا زَوَّجَهَا، وإِنْ شَاؤُا لَمْ يُزَوِّجْهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِذَلِكَ.
стр. 8243
(وهم أحقُّ بها)؛ أي: أهل الرجل أحقُّ بالمرأة من أهلها.
* * *
٦ - باب إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا
فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
٦٩٤٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ صَفِيَّةَ بْنَةَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإمَارَةِ وَقَعَ عَلَى وَلِيدَةٍ مِنَ الْخُمُسِ، فَاسْتكْرَهَهَا حَتَّى افْتَضَّهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتكْرَهَهَا.
قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الأَمَةِ الْبِكْرِ، يَفْتَرِعُهَا الْحُرُّ: يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءَ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا، وَيُجْلَدُ، وَلَيْسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
(باب: إذا استُكْرِهَت المرأة على الزّنا، فلا حدَّ عليها)
قوله: (اقتضها) بالقاف والمعجمة؛ أي: أزال بكارتها، والقِضة بكسر القاف: عذرة الجارية، وقَضَّ اللؤلؤةَ: ثقبها، والافتضاض -بالفاء- بمعناه أيضًا.
стр. 8244
(ونفاه)؛ أي: من البلد؛ أي: غَرَّبه نصف سنة؛ لأن حده نصفُ حدِّ الحر في الجلد، والتغريب.
(يفترعها) بالفاء والراء والمهلمة؛ أي: يقتضُّها.
(يقيم)؛ أي: يقوم، أو من: قامت الأَمَةُ مئة دينار: إذا بلغت قيمتها.
(ذلك)؛ أي: الافتراع؛ أي: موجبه ومقتضاه.
(الحكم) بفتحتين؛ أي: الحاكم القاضي بموجب الافتراع.
(العذراء): البِكْر.
(بقدر قيمتها)؟ أي: بقسط قيمتها؛ يعني: يأخذ الحاكم من الرجل المفترِع من أجل الأمة البكر دية الافتراع بنسبة قيمتها؛ أي: أرش النقص، وهو التفاوت بين كونها بكرًا وثيبًا.
(ويُجْلَد) ذكره وإن كان معلومًا؛ إذ لا أقلَّ من الجلد إذا لم يكن رجمٌ؛ لأن العقل لا يمنع العفوَ.
* * *
٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، دَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبابِرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ! إِنْ كنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ
стр. 8245
عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ".
(هاجر)؛ أي: من العراق إلى الشام.
(بشارة) بالمهملة، وتخفيف الراء.
(قرية) هي حَرَّان بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون.
(فأرسل بها)؛ لأنه أكرهه عليه.
(إن كنت آمنت) ليس شكًّا منها أنها مؤمنة؛ بل المراد: إن كنت مقبولة الإيمان.
(فغُطَّ) بمعجمة ثم مهملة مبنيًّا للمفعول؛ أي: خُنق وصرع.
(ركض)؛ أي: حرك ونقض، سبق الحديث آخر (البيوع)، ومناسبةُ ذكره في هذا الباب، مع عصمتها من كل سوء: الإشارةُ إلى أنه لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراهًا، فكذا المستكره على الزّنا لا حَدَّ عليه.
* * *
٧ - باب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: إِنَّهُ أَخُوهُ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتلَ أَوْ نَحْوَهُ
وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ، فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ
стр. 8246
قِيلَ لَهُ: لتشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ، أَوْ تَهَبُ هِبَةً وَتَحُلُّ عُقْدَةً، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلَامِ، وَسِعَهُ ذَلِكَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَوْ قِيلَ لَهُ: لتشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، لَمْ يَسَعْهُ؛ لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ.
ثُمَّ نَاقَضَ، فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ: لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابْنَكَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ تَهَبُ، يَلْزَمُهُ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنَّا نستَحْسِنُ وَنقُولُ: الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ إِبْرَاهِيمُ لاِمْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي، وَذَلِكَ فِي اللهِ".
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا، فَنِيَّةُ الْحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا، فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ.
(باب: يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه)
قوله: (يَذُبُّ)؛ أي: يدفع، وفي بعضها: (يدرأ).
(دونه)؛ أي: عنده.
(ولا يخذله)؛ أي: لا يهمله.
стр. 8247
(فلا قَوَدَ عليه ولا قصاصَ) هو تأكيد؛ لأنهما بمعنى، أو القصاصُ أعمُّ من النفس، ودونها، والقودُ في النفس غالبًا.
(وكل) مبتدأ وخبره محذوف؛ أي: كذا؛ لكن بأن يقول: لتقرضن، أو لتؤجرن، ونحوهما، وفي بعضها: (أو تحل عقده)؛ أي: تفسخينها.
(في الإسلام)، أي: فهو أعمُّ من الأخ النسبي.
(وسعه ذلك)، أي: جاز له ذلك كله؛ لقوله ﷺ .
(المسلم أخو المسلم) وهو موصول في الباب.
(محرم) من لا يحل نكاحُها أبدًا لحرمتها.
قال المهلب: موضعُ التناقض الذي ألزمَ به أبا حنيفة هو: أن ظالمًا لو أراد قتلَ رجل، وقال لابنه: لتشربنَّ الخمر، أو لتأكلنَّ الميتة، أو لأقتلنَّ أباك أو ابنَك، أو ذا رحم، لم يَسَعْه؛ لأنه ليس بمضطر عند أبي حنيفة؛ لأن الإكراه عنده إنما يكون فيما يتوجه للإنسان في خاصة نفسه، لا في غيره، وليس له أن يدفع بها معاصي غيره، وليصبر على قتل أبيه، فإنه لا إثم عليه؛ لأنه لم يقدر على رفعه إلا بمعصية يرتكبها، ولا يحل له ذلك، ألا ترى إلى قوله: إن قيل له: لأقتلنَّ أباك، أو نَحوه من المحارم، أو لتبيعنَّ هذا العبد، أو تقرّ، أو تهب: أن البيعَ والإقرارَ والهبَة يلزمه في القياس؛ لما تقدم أنه يصبر على قتل أبيه، وعلى هذا ينبغي أن يلزمه كلّ ما عقد على نفسه في عقد، ثم ناقض هذا المعنى بقوله: ولكنا نستحسن ونقول: البيع وكل
стр. 8248
ما عقد في ذلك باطل، فاستحسن بطلان البيع ونحوه بعد أن قال: يلزمه في القياس، ولا يجوز له القياس فيها.
قال: وقول البخاري: (فرقوا)؛ يريد: أن مذهب أبا حنيفة في ذي الرحم يخالف مذهبه في الأجنبي، فلو قيل لرجل: لتقتلنَّ هذا الرجلَ الأجنبيَّ، أو لتبيعنَّ، أو تقر، أو تهب، ففعل ذلك لينجيه من القتل، لزمه جميعُ ما عقد على نفسه من ذلك، ولو قيل له في المحارم: لم يلزمه ما عقده في استحسانه، وعند البخاري: ذو المحرم والأجنبي سواء في أنه لا يلزمه ما عقده على نفسه لتخليص الأجنبي؛ لقوله ﷺ : "المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ"، والمراد: أخوّةُ الإسلام، لا أخوةُ النسب؛ وكذا قولُ إبراهيم ﵊: (هي أختي)، فهذه الأخوة توجب أن يحمي أخاه المسلم، ويدفع عنه، فلا يلزمه ما عقده من البيع ونحوه، ووسعه الشربُ والأكلُ، فلا إثمَ عليه في ذلك؛ كما لو قيل له: لتفعلنّ هذه الأشياء، أو لنقتلنك، وسعه في نفسه إتيانُها، ولا يلزمه حكمُها.
قال (ك): في تقريره بحثان:
الأول: أنه إنما يستقيم لو كانت الرواية: لأقتُلنّ؛ لكن جميع النسخ والروايات: (لتقتلن) بالخطاب على طريقة أخواته؛ اللهم إلا أن يقرأ لنَقْتلَنّ بصيغة المتكلم.
الثاني: أنه مشعِرٌ بعدم لزومه في القياس، لا بلزومه فيه؛ لأنه علل الصبر على قتل أبيه بأنه لا يقدر على دفعه إلا بمعصية يرتكبها،
стр. 8249
وليس كذلك في صورة البيع؛ لكن يحتمل أن يقرر على وفق ما في النسخ بأن يقال: إنه ليس مضطرًا؛ لأنه مخيرٌ في أمور متعددة، والتخييرُ ينافي الإكراه، فكما لا إكراه في الصورة الأولى؛ أي: الأكل، والشرب، والقتل؛ كذلك لا إكراه في الثانية؛ أي: البيع، والهبة، والقتل، فحيث قالوا ببطلان البيع استحسانًا، فقد ناقضوا؛ إذ يلزم القول بالإكراه، وقد قالوا بعدم الإكراه، ثم فرقُهم بين ذي المحرم وغيره ليس له دليلٌ من كتاب ولا سنَّة، وليس فيهما ما يدل على الفرق في باب الإكراه، وهذا أيضًا كلام استحساني، وما ذكره البخاري من أمثال هذه المباحث غيرُ مناسب لوضع هذا الكتاب؛ إذ هو خارج عن فنّه.
(وقال النبي ﷺ : وقال إبراهيم ﵇) موصول في (المظالم) وغيرها.
(وذلك في الله) قد يخالف هذا ما في (كتاب الأنبياء)؛ حيث قال: (ثِنْتَانِ مِنْهُمَا في ذَاتِ اللهِ، وَهُمَا: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ فاقتضى أن هذه الثالثة ليست في ذات الله، ولكن جوابه: أن المراد: إنها أختي في دين الله، فصدق أن قوله ذلك في الله، أو أن الإشارة بالأولتين إلى أنهما لمحض الأمر الإلهي بخلاف الثالثة؛ فإن فيها شائبةَ نفعٍ، وحَظٍّ لهُ.
(وإن كان مظلومًا) يتصور أن يكون المستحلَف مظلومًا بأن لا يكون للمدعي بينةٌ، ويستحلفه المدعى عليه، وعند المالكية: النيةُ
стр. 8250
نيةُ المظلوم أبدًا، وعند الكوفيين: نية الحالف أبدًا، وعند الشافعي: نية القاضي، وهو راجع إلى نية المستحلف.
* * *
٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ".
الحديث الأول:
(ولا يُسْلِمه) من الإسلام، وهو الخذلان.
(في حاجته)، أي: في قضاء حاجته.
* * *
٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا، كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: "تَحْجُزُهُ -أَوْ- تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْم، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ".
الثاني:
(أفرأيت)، أي: أخبرني، والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة،
стр. 8251
وفيه نوعان من المجاز: إطلاقُ الرؤية وإرادةُ الإخبار؛ وإطلاقُ الاستفهام وإرادةُ الأمر، والعلاقتان ظاهرتان؛ وكذا القرينة.
(تحجزه) بالزاي: تمنعه، والشكُّ من الراوي، ومر في (المظالم) بلفظ: (أَنْ تَأْخُذَ فَوْقَ يَدَيْهِ).
* * *
стр. 8252
٩١ - كِتابُ الحِيَلِ
стр. 8253
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩١ - كِتابُ الحِيَلِ
١ - باب فِي تَرْكِ الْحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَي فِي الأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا
(كتاب الحيل)
(باب: في ترك الحيل، وأن لكلٍّ ما نوى)
قال (ش): قيل: أدخل الترك في الترجمة، حذرًا من إفهام إجازة الحيل، وهو شديد على من أجازها، فجرى في الترجمة على خلاف إطلاقه في قوله: (باب بيعة الصغير، وإن كان النبي ﷺ لم يبايعه) ما تقدم؛ ولكن لا تدخل بيعته في الإنكار كالحيل، ولهذا عوضه عن البيعة أن دعا له، ومسح رأسه.
* * *
٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
стр. 8254
سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَخْطُبُ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ".
(يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية) سبق شرحه مبسوطًا أول "الجامع"، قيل: وجه مطابقة الحديث لترك الحيل: أن مهاجرَ أُمِّ قيسِ جعل الهجرةَ حيلةً في تزويج أُمّ قيس.
* * *
٢ - باب فِي الصَّلَاةِ
(باب: في الصلاة)
٦٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ".
قيل: أراد البخاري بإيراد الحديث فيه هنا: الردَّ على الحنفية؛ حيث صححوا صلاةَ مَنْ أحدثَ في الجلسة الأخيرة؛ لأن التحلل
стр. 8255
عندهم يحصل بكل ما ينافي الصلاة، فهم يتحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحديث، ووجهُ الردِّ عليهم: أن التحلل ركنٌ كالتحريم؛ لحديث: "تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ"، وتحيلوا أيضًا في قولهم: المحدِثُ في الصلاة يتوضأ ويبني، وقالوا: تصح الصلاة بلا نية في الوضوء؛ لأنه ليس بعبادة.
* * *
٣ - باب فِي الزَّكَاةِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ولا يُجْمَع بَيْنَ متُفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ
(باب: في الزكاة)
٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنسٍ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ".
الحديث الأول:
(ولا يجمع) عطف على فريضة؛ كأن يكون لكلٍّ أربعون، فعليهما شاتان؛ فإذا جمع، تحيل بتنقيص الزكاة؛ إذ يصير على كلٍّ نصفُ شاة.
стр. 8256
(ولا يفرق)، كأربعين مجموعة، لكل عشرون، فيفرق، حتى لا يجب على أحد منهما زكاتها.
* * *
٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا"، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: "شَهْرَ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا"، قَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ، قَالَ: وَالَّذِي أَكرَمَكَ، لَا أتطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أنقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ"، أَوْ: "دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ حِقَّتَانِ، فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا، أَوِ احْتَالَ فِيهَا، فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
الثاني:
(بشرائع)، أي: واجبات.
(أُدخِل) مبني للمفعول، وفي بعضها: (وأدخل) بواو.
(إن صدق) مفهومه من مفهوم الموافقة: أنه إذا تطوع، أفلحَ من
стр. 8257
باب أولى، فيمتنع حينئذ أن يعمل بمفهوم المخالفة فيه، وهو أن لا يفلح إن تطوع؛ لأن شرطه أن لا يكون ثَمَّ مفهوم موافقة، وسبق شرح الحديث في (كتاب الإيمان) أول "الجامع".
(وقال بعض الناس) يقتضي -على اصطلاحه بإيراده الحنفية- اختصاصَه بهم؛ ولكن الشافعي وغيره يقولون بذلك أيضًا، إلا أن يريد بقوله: (عنهم): أنه لا شيء عليه [على] الإطلاق، فيقال: غيرهم، وإن قال: لا زكاة؛ لكن يقول بلوم من يفعل ذلك.
قلت: إنما يلامُ إذا كان حرامًا، ولكن هو مكروه.
* * *
٦٩٥٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ، فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ"، قَالَ: "وَاللهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا فَاهُ".
٦٩٥٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا، تُسَلَّطُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا".
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجبَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ، فَبَاعَهَا بإبِلٍ مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمٍ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ، بِيَوْمٍ، احْتِيَالًا: فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ، وَهْوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَّى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ، جَازَتْ عَنْهُ.
стр. 8258
الثالث:
(إسحاق)، أي: إما ابنُ منصور، أو ابنُ إبراهيم، أو ابنُ نصر؛ فإن البخاريَّ يروي عن كلٍّ منهم كما قال الكلاباذي.
(شجاعًا)، أي: حيّة.
(أقرع)، أي: لا شعرَ في رأسه؛ بل انتثر عنه لكثرة سُمِّه.
(فيلقمها)، أي: يده.
(إذا ما) (ما) زائدة.
(النَّعم) بفتح النون.
(بأخفافها) الخفُّ للبعير كالظلفِ للشاة.
(وهو يقول) جملة حالية؛ لأنه إذا جاز عنده التزكيةُ قبل الحول بيوم، فكيف يسقطه في ذلك اليوم؟!
قال مُغُلْطاي: لا تناقض؛ لأن أبا حنيفة إنما يوجب الزكاةَ بتمام الحول، ويجعل من قدَّمها كمن قدم دينًا مؤجَّلًا.
* * *
٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْضِهِ عَنْهَا".
стр. 8259
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا، فِرَارًا وَاحْتِيَالًا لإسْقَاطِ الزَّكَاةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ، فَلَا شَيْءَ فِي مَالِهِ.
الرابع:
سبق شرحه، والغرضُ من إيراده -كما قال المهلب-: أنه إذا أمره بقضاء نذرِ أُمه، فالفرائضُ المهروبُ عنها آكَدُ من النذر وألزَمُ.
قال: وكأن البخاري أراد أن يعرف أن كل حيلة يتحيل بها أحدٌ في إسقاط الزكاة؛ فإنّ إثم ذلك عليه، ويفهم ذلك من نهيه ﷺ عن الجمع أو التفريق خشيةَ الصدقة، وكذا في "أَفْلَح إِنْ صَدَقَ" أن من رام أن ينقص شيئًا من الفرائض بحيلة يحتالها، لا يفلح.
قال: وتجويزُ الفقهاء تصرفَ المالك قُبيل الحول مرادُهم: إذا لم يكن منه فرار من وجوب الزكاة، انتهى.
فإن قيل: حاصلُ هذه الفروع الثلاثةِ -المذكور كلُّ واحدٍ منها بعد حديث- حكمٌ واحد، وهو أنه أزال عن ملكه قبل الحول، فلا شيء عليه، فلم كررها، ولم فرقها؟ قيل: لإرادة زيادة التشنيع، وبيان مخالفتهم ثلاثةَ أحاديث.
* * *
стр. 8260
٤ - باب
(باب)
٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ، فَهْوَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ: النِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
الحديث الأول:
(وينكحه) المراد: أن يكون ذلك شرطًا، وأن يضع كلٌّ منهما صداقَ الأخرى، وسبق في (النكاح).
(المتعة): أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أيامًا، ثم يخلِّي سبيلَها.
(النكاح فاسد، والشرط باطل) إنما غاير بينهما؛ لأن عندهم ما لم يشرع بأصله ووصفه باطل، وما شرع بأصله دون وصفه فاسد.
قال (ط): قال أبو حنيفة: نكاحُ الشغار منعقدٌ، ويصلُح بصداق
стр. 8261
المثل، وكلُّ نكاحٍ فسادُهُ من أجل صداقِه لا يفسخُ عنده، وينصلح بمهرِ المِثْل.
* * *
٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النِّكَاحُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
الثاني:
(لا يرى)، أي: لا يُصَحِّحُ نكاحَ المتعة.
(خيبر) بالراء لا بالنون.
والعجبُ من الشيعة أنهم يجوِّزون نكاحَ المتعة، وراوي النهي عنها عليّ بن أبي طالب ﵁.
(حتى تمتع)، أي: عقد نكاح المتعة؛ لكن إذا قال بفساده، فأين الاحتيال؟ فيقال: لأن الفساد عنده لا يوجب الفسخ؛ لاحتمال إصلاحه بحذف الشرط منه؛ كما قال في بيع الربا: لو حذف منه الزيادة، صح
стр. 8262
البيع، أو يكون المقصود منه: القول الأخير، وهو القول بجوازه.
* * *
٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاِحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعَ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلأ
(باب: ما يُكره من الاحتيال في البيوع، ولا يمنع فضل الماء)؛ أي: الزائد على قدر الحاجة.
(الكلأ) بوزن الجبل: هو العشب رطبًا ويابسًا.
٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُمْنعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ".
(لِيُمْنَع) بالبناء للمفعول.
قال (خ): هذا في الرجل يحفر البئر في المَوَات، فيملكها بالإحياء، وبقرب البئر مواتٌ فيه كلأ ترعاه الماشية، فأمر صاحب البئر أن لا يمنع الماشية فضلَ الماء؛ لئلا يكون مانعًا للكلأ؛ لأنهم إذا منعوا من الماء، لا يبقى لهم مُقام.
стр. 8263
ووجهُ تعلقه بكتاب الحيل: أنه أراد صيانة الكلأ المباح المشترك للكلِّ، فتحيل بصيانة الماء ليلزمَ صيانته؛ نعم، لم يذكر فيه البيع، لكون المنع أعمَّ من أن يكون بطريق عدم البيع وغيره، أو هو مما ترجم له، ولم يورد فيه حديثًا.
قال المهلب: ظاهرُ الحديث: أنه إن لم يرد به منع الكلأ، لا ينهى عن منع الماء؛ لكن المقصود: أنه لا يمنع فضل الماء بوجه من الوجوه، وذلك لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره، فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه.
* * *
٦ - باب مَا يُكْرَه مِنَ التَّنَاجُشِ
(باب: ما يكره من التناجُش)
٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ.
وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة؛ ليوقع الغيرَ فيه، فهو تحيُّل في تكثير الثمن.
* * *
стр. 8264
٧ - باب مَا ينْهَى مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ
وَقَالَ أَيُّوبُ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾: كَمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.
(باب: ما ينهى من الخداع في البيع)
قوله: (عيانًا)، أي: لو علموا هذه الأمور؛ بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس، لكان أسهلَ؛ لأنه ما جعل الدِّين آلة له.
* * *
٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعْ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خلابَةَ".
(خِلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام والموحدة: خديعة؛ أي: لا يلزمني خديعتُك، أو بشرطٍ لا يكون فيه خديعةٌ، وسبق أن هذا الرجل حَبّان -بفتح المهملة وشدة الموحدة- ابن منقِذ، فجعل ﷺ هذا القولَ منه بمنزلة شرط الخيار؛ ليكون له الردُّ إذا تبين الخديعةَ، وقيل: عامٌ في كلِّ أحد، وسبق بيانه في (البيع).
* * *
стр. 8265
٨ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الاِحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ صَدَاقَهَا
(باب: ما ينهى من الاحتيال للولي في اليتيمة)
٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾؟ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾، فَذَكَر الْحَدِيثَ.
(من سنة نسائها)، أي: أقلّ من مهرِ مثلِ أقاربها.
(فذكر الحديث)، أي: باقي الحديث السابق بتمامه في (كتاب النكاح).
следующие страницы →