← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8261–8300 · переход к 8266.

стр. 8261

المثل، وكلُّ نكاحٍ فسادُهُ من أجل صداقِه لا يفسخُ عنده، وينصلح بمهرِ المِثْل. * * * ٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ حَتَّى تَمَتَّعَ، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النِّكَاحُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. الثاني: (لا يرى)، أي: لا يُصَحِّحُ نكاحَ المتعة. (خيبر) بالراء لا بالنون. والعجبُ من الشيعة أنهم يجوِّزون نكاحَ المتعة، وراوي النهي عنها عليّ بن أبي طالب ﵁. (حتى تمتع)، أي: عقد نكاح المتعة؛ لكن إذا قال بفساده، فأين الاحتيال؟ فيقال: لأن الفساد عنده لا يوجب الفسخ؛ لاحتمال إصلاحه بحذف الشرط منه؛ كما قال في بيع الربا: لو حذف منه الزيادة، صح

стр. 8262

البيع، أو يكون المقصود منه: القول الأخير، وهو القول بجوازه. * * * ٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاِحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعَ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلأ (باب: ما يُكره من الاحتيال في البيوع، ولا يمنع فضل الماء)؛ أي: الزائد على قدر الحاجة. (الكلأ) بوزن الجبل: هو العشب رطبًا ويابسًا. ٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُمْنعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ". (لِيُمْنَع) بالبناء للمفعول. قال (خ): هذا في الرجل يحفر البئر في المَوَات، فيملكها بالإحياء، وبقرب البئر مواتٌ فيه كلأ ترعاه الماشية، فأمر صاحب البئر أن لا يمنع الماشية فضلَ الماء؛ لئلا يكون مانعًا للكلأ؛ لأنهم إذا منعوا من الماء، لا يبقى لهم مُقام.

стр. 8263

ووجهُ تعلقه بكتاب الحيل: أنه أراد صيانة الكلأ المباح المشترك للكلِّ، فتحيل بصيانة الماء ليلزمَ صيانته؛ نعم، لم يذكر فيه البيع، لكون المنع أعمَّ من أن يكون بطريق عدم البيع وغيره، أو هو مما ترجم له، ولم يورد فيه حديثًا. قال المهلب: ظاهرُ الحديث: أنه إن لم يرد به منع الكلأ، لا ينهى عن منع الماء؛ لكن المقصود: أنه لا يمنع فضل الماء بوجه من الوجوه، وذلك لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره، فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه. * * * ٦ - باب مَا يُكْرَه مِنَ التَّنَاجُشِ (باب: ما يكره من التناجُش) ٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ. وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة؛ ليوقع الغيرَ فيه، فهو تحيُّل في تكثير الثمن. * * *

стр. 8264

٧ - باب مَا ينْهَى مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبُيُوعِ وَقَالَ أَيُّوبُ: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾: كَمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمْرَ عِيَانًا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ. (باب: ما ينهى من الخداع في البيع) قوله: (عيانًا)، أي: لو علموا هذه الأمور؛ بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس، لكان أسهلَ؛ لأنه ما جعل الدِّين آلة له. * * * ٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعْ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: "إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خلابَةَ". (خِلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام والموحدة: خديعة؛ أي: لا يلزمني خديعتُك، أو بشرطٍ لا يكون فيه خديعةٌ، وسبق أن هذا الرجل حَبّان -بفتح المهملة وشدة الموحدة- ابن منقِذ، فجعل ﷺ هذا القولَ منه بمنزلة شرط الخيار؛ ليكون له الردُّ إذا تبين الخديعةَ، وقيل: عامٌ في كلِّ أحد، وسبق بيانه في (البيع). * * *

стр. 8265

٨ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الاِحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرْغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكَمِّلَ صَدَاقَهَا (باب: ما ينهى من الاحتيال للولي في اليتيمة) ٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾؟ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾، فَذَكَر الْحَدِيثَ. (من سنة نسائها)، أي: أقلّ من مهرِ مثلِ أقاربها. (فذكر الحديث)، أي: باقي الحديث السابق بتمامه في (كتاب النكاح).

стр. 8266

٩ - باب إِذَا غَصَبَ جَارِيَةً فَزَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقُضِيَ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا، فَهْيَ لَهُ، وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ، وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ، وَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا، وَاعْتَلَّ بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا، فَيَطِيبُ لِلْغَاصِبِ جَارِيَةَ غَيْرِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ"، "وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (باب: إذا غصب جاريةً، فزعم أنها ماتت، فقضى)؛ أي: الحاكم. (فهي له)، أي: لصاحبها المغصوبة منه. (ولا تكون القيمة ثمنًا)، إذ ليس ذلك بيعًا؛ بل أخذ القيمة لزعم هلاكها؛ فإذا زال ذلك، وجب الرجوع إلى الأصل. (اعتل)، أي: تعلل واعتذر. (قال النبي ﷺ ) الحديث سبق وصله في (الإيمان)، و (الحج)، وأن: (أموالكم عليكم حرام) كقولهم: بنو تميم قتلوا أنفسهم؛ أي: قتل بعضهم بعضًا، لا أن المراد التوزيع، حتى يلزم منه أن مال كل شخص حرام عليه؛ دل على هذا المجاز القرينة.

стр. 8267

(لواء)، أي: عَلَم، وهو علامةُ غدرِه، ولا شكَّ أن الاعتلال بأنها ماتت غدرٌ وخيانة في حق أخيه المسلم. * * * ٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ". ١٠ - باب (باب) ٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زينَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُم أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأَخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". (إنما أنا بشر)، أي: فلا أعلم الغيبَ، وبواطَن الأمور؛ كما هو مقتضى الحالة البشرية، فأنا أحكُمُ بالظاهر. (ألْحَن) أفعل التفصيل من لحن -بالكسر-: إذا فطن لحجته،

стр. 8268

وانتبه لها، ومرّ في (كتاب المظالم) بلفظ: (أَبْلَغ). (على نحو ما سمع)، أي: فالقاضي يجب عليه أن يحكم بالظاهر، وحكمُه لا يحلل ولا يحرم. (أخيه)، أي: من حق أخيه. (من النار)، أي: حرام عليه موجبة للنار. ١١ - باب فِي النِّكَاحِ (باب: في النكاح) ٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كيْفَ إِذْنُها؟ قَالَ: "إِذَا سَكَتَتْ". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ الْبِكْرُ وَلَمْ تَزَوَّجْ، فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا، وَهْوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ.

стр. 8269

الحديث الأول: (لا تُنْكَحْ) بلفظ النهي. (تُسْتَأْمَر)؛ أي: تُستشار، وسبق الحديث في (كتاب النكاح). (ولم تُزَوَّجْ) مبني للمفعول. (فلا بأس)؛ أي: لأن مذهب أبي حنيفة أن حكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا. * * * ٦٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِم أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهْيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ، قَالَا: فَلَا تَخْشَيْنَ، فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهْيَ كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ خَنْسَاءَ. الثاني: (عن القاسم) هو ابنُ محمدِ بنِ أبي بكر الصديقِ ﵁. (جعفر) هو الصادقُ، وكانت أُمُّ جعفر بنتَ القاسم، فهو جد أبي المرأة من جهة الأُم؛ كذا قال (ك)، وقال غيره: إن جعفرًا هو ابن أبي طالب، وإن المرأة أُم كُلْثُوم بنتُ عبدِ الله بنِ جعفر، وإن (وليها) هو

стр. 8270

أبوها، وكان الخاطبُ لها يزيدَ بنَ معاويةَ، فتزوجت ابنَ عمها القاسمَ بنَ محمدِ بنِ جعفرٍ، انتهى. (ابني جَارية) بالجيم، وذكر الحديث في (النكاح)، وإن مجمعًا هو ابنُ يزيدَ بن جاريةَ، فنسبه هنا لجده. (فلا تخشين) -بلفظ الجمع- خطابًا للمرأة المتخوفة وأصحابها. (خَنْسَاء) بفتح المعجمة وسكون النون. (بنت خِذَام) بكسر المعجمة الأولى وخفة الثانية. (فسمعته)؛ أي: سمعت يحيى يقول في روايته عن القاسم: إن عبدَ الرحمن روى عن أبيه عن خنساء، ولم يقل في (النكاح): عن أبيه؛ لكن ذاك من رواية مالك، لا سفيان، ولا محذور؛ لاحتمال رواية عبد الرحمن بواسطة ودونها. ٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ"، قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُها؟ قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيج امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النّكَاحُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا.

стр. 8271

الثالث: (الأَيِّم) المراد به هنا: الثيب، وإن كانت في الأصل مَنْ لا زوج لها؛ بقرينة مقابلة البِكْر. (يسعه)؛ أي: يجوزُ له ويحلُّ، وهذا تشنيع عظيم؛ لأنه أقدمَ على الحرامِ البيِّنِ عالمًا بالتحريم، متعمدًا لركوب الإثم. * * * ٦٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ"، قُلْتُ: إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي؟ قَالَ: "إِذْنُها صُمَاتُهَا". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا، فَأَبَتْ، فَاحْتَالَ، فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَدْرَكَتْ، فَرَضِيَتِ الْيَتِيمَةُ، فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ، حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ. (جارية) هي الفَتِيَّة من النساء. (يتيمة) في بعضها: (بُنَيّة). (فأدركت) ظاهرُه: أنه بعد الشهادة بلغتْ ورضيتْ، ويحتمل أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت، فتزوجها، فيكون داخلًا تحت الشهادة، والفاء للتشبيه، وفائدة التكرير، وذكر الفروع الثلاثة، وهي

стр. 8272

ترجع إلى حكم واحد، وهو أن قضاء القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا: التشنيع، مع أن الأول صورة في البكر، والثاني في الثيب، والثالث في الصغيرة؛ إذ لا يُتْمَ بعد البلوغ، أو في الأولين: ثبت الرضا بالشهادة، أو أنه قبل العقد، وفي الثالث: بالاعتراف، أو أنه بعده. * * * ١٢ - باب مَا يُكْرَهُ مِنِ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ، وَمَا نزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ (باب: ما يُكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر) ٦٩٧٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ، ويُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَألتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: أَهْدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لنحْتَالَنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ، قُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدُ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنَّهُ

стр. 8273

سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَل، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأقولُ ذَلِكَ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ! فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قُلْتُ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كدْتُ أَنْ أُبَادِرَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْباب فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ"، قُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: "لَا حَاجَةَ لِي بِهِ"، قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ! لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. (أجاز)؛ أي: تمم النهار أو أنفذه. (عُكَّة) بالضم: الآنية. (أناديه) بالنون، وفي بعضها بالموحدة. (فَرَقًا)؛ أي: خوفًا. (حرمناه)؛ أي: منعناه من العسل، وسبق في (الطلاق): أنه شرب في بيت زينب، والمتظاهرات على هذا القول: عائشةُ، وحفصةُ، ولعلهما قضيتان، وإقدامُ النسوة على ذلك لكونه من مقتضيات الطبيعة لهن، وشدةِ الغيرة، وقد عُفي عنهما، وسبق مباحث الحديث. * * *

стр. 8274

١٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الاِحْتِيَالِ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ (باب: ما يُكْره من الاحتيال في الفرار من الطاعون) هو نَبْر مؤلم جدًّا، يخرج غالبًا من الآباط مع لَهَبٍ، وخفقانِ، وقيءٍ، ونحوه. ٦٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالشَّأْمِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنتمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ"، فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. الحديث الأول: (سَرْغ) بفتح المهملة وإسكان الراء ثم معجمة، ينصرف، ولا ينصرف: قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز. (الوباء) مقصور أو ممدود: المرض العام. (تقدموا) بفتح المثناة والدال، وبضمها وكسر الدال، والأجلُ،

стр. 8275

وإن كان لا يتقدم ولا يتأخر، ولا يصيبه إلا ما كتب الله عليه، إلا أن حكمة النهي أن لا يفتتن، فيظن أن هلاكه كان من أجل قدومه، وأن سلامته من أجل خروجه، وسبق في (كتاب الطب). (سالم بن عبد الله) في بعضها: (عن عبد الله)، والصواب الأول. * * * ٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ سَمعَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ الْوَجَعَ، فَقَالَ: "رِجْزٌ، أَوْ عَذَابٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الأُخْرَى، فَمَنْ سَمعَ بِأَرْضٍ فَلَا يَقْدَمَنَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ". الثاني: (الوجع)؛ أي: الطاعون. (رِجز) بكسر الراء وضمها: العذاب، ويطلق أيضًا على القذر -بالمعجمة-. (فيذهب المرة)؛ أي: لا يكون دائمًا؛ بل في بعض الأوقات. * * *

стр. 8276

١٤ - باب فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ وَهَبَ هِبَةً ألفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكثَرَ، حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ، وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا، فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَخَالَفَ الرَّسُولَ ﷺ فِي الْهِبَةِ، وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ. (باب: في الهبة والشُّفْعَة) الهبة: تمليكٌ بلا عوض، والشفعةُ: تمليكٌ قهريّ في العقار بعوَضٍ يثبت على الشريك القديم للحادث. (فخالف)؛ أي: خالف حديث: "العَائِدُ في هِبَتِهِ كَالعَائِدِ في قَيْئِهِ"، ولهذا كان مذهب الشافعي أن لا يعود فيما وهبه لأجنبي، ويعود فيما وهب لولده؛ لأنه وماله لأبيه، وتجب عنده الزكاة على المتهب مدةَ مكثِه عنده. * * * ٦٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لنا مَثَلُ السَّوْءِ".

стр. 8277

الحديث الأول: (مثل السوء)؛ أي: الصفةُ الرديئة له إذا رجع؛ أي: المذمومة. * * * ٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجوَارِ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ فَأَبْطَلَهُ، وَقَالَ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، وَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ فِي ذَلِكَ. الثاني: (ما لم يقسم)؛ أي: ملك مشترك مشاع بين الشركاء، ففيه: أن الشفعة للشريك، لا للجار. (وصرفت) بالتخفيف والتشديد؛ أي: منعت، وقال ابن مالك: خلصت وثبتت من الصرف، وهو الخالص. (فلا شفعة)؛ لأنه بالقسمة صار في حكم الجوار.

стр. 8278

(الجُوَار) بالضم والكسر: المجاورة، يعني: أثبت الشفعة للجار، والحديث نفاه. (شدده) بالشين المعجمة؛ أي: من إثبات الشفعة للجار. (فأبطله)؛ أي: حيث قال في هذه الصورة: لا شفعةَ للجار في باقي الدار، وناقض كلامه. (إن اشترى)؛ أي: أراد الشراء. * * * ٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ قَالَ: جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ، فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِلْمِسْوَرِ: أَلَا تَأْمُرُ هَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَارِي؟ فَقَالَ: لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، إِمَّا مُقَطَّعَةٍ وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ، قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْسَمِائَةٍ نَقْدًا، فَمَنَعْتُهُ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ"، مَا بِعْتُكَهُ، أَوْ قَالَ: مَا أَعْطَيْتُكَهُ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ مَعْمَرًا لَمْ يَقُلْ هَكَذَا، قَالَ: لَكِنَّهُ قَالَ لِي هَكَذَا. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ، وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، ويُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِي ألفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ.

стр. 8279

الثالث: (فأمر هذا)، أي: سعدًا، وفيه: أن الأمر لا يشترط فيه علوّ ولا استعلاء. (وإما منجَّمَة) شكٌّ من الراوي، أي: موظفة مؤقتة، والنجم: الوقت. (بسَقَبه) بالسين أو الصاد المفتوحة، وفتح القاف وسكونها والموحدة: القريب والقرب، ولا دليل في هذا على شفعة الجوار؛ لأنه لم يقل: أحقّ بشفعته؛ بل قال: أحقّ بقربه، أو بقريبه؛ أي: بأن يتعهده، ويتصدق عليه -مثلًا-، مع أن الحديث متروك الظاهر، لأنه يستلزم أن يكون الجار أحق من الشريك، وهو خلاف مذهب الحنفية، ومر الحديث في (كتاب الشفعة). (قلت لسفيان) هو من قول ابن المديني؛ أي: لم يقل هكذا؛ أي: بأن قال: (الجار أحق)؛ بل قال: (الشفعة)، بزيادة لفظ: (الشفعة)، فهو من الناسخ، أو المراد: لازمُ البيع، وهو الإزالة. (يبطل) في بعضها: (يقطع). (ويحدها) في بعضها: (ونحوها)، وهذا هو الأظهر، قيل: وجهُهُ: أن الهبة إذا انعقدت للثواب، فهي بيع من البيوع عند أبي حنيفة؛ فلهذا قال: الشفعة قطعت عنها، وأما عند الشافعي، فليس محلًا للشفعة أصلًا حتى يصح الانقطاع، والأحكام على الظواهر.

стр. 8280

٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيْتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ"، لَمَا أَعْطَيْتُكَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرَى نصَيبَ دَارٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ لاِبْنِهِ الصَّغِيرِ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِينٌ. الرابع: قيل: ذكره البخاري في هذه المسألة؛ ليعرفك أنما جعله ﷺ حقًّا للشفيع بقوله: (الجَارُ أَحَقُّ)، لا يحلُّ إبطالُه. (وهب لابنه الصغير) إنما صور به؛ دفعًا لليمين مطلقًا؛ إذ لو كان كبيرًا، توجَّهَ عليه اليمين. * * * ١٥ - باب احْتِيَالِ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ (باب: احتيال العامل ليُهدى له) ٦٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا

стр. 8281

عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتَبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَهَلا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ " ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أفلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ؟ وَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ: أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُؤِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ! هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، بَصْرَ عَيْنِي، وَسَمْعَ أُذُنِي. الحديث الأول: (اللُّتْبِيَّة) بضم اللام وسكون المثناة، وقيل: بالهمزة المضمومة. (فلا أعْرِفَنَّ) نهيٌ للمتكلم صورة، وفي المعنى للأحد؛ نحو: لا أَرينَّكَ هاهنا؛ فإنه نهي للمخاطب عن القراءة، لا للمتكلم، وفي بعضها: (لأعرفنّ)؛ أي: والله لأعرفنّ. (رغاء): هو صوتُ ذواتِ الخُفِّ. (تيْعر) بالكسر، وقيل: بالفتح؛ من اليُعَار، وهو صوتُ الشاة، ومر الحديث في (الزكاة). (بصر عيني وسمع) -بلفظ الماضي- هو قولُ أبي حُميد الراوي،

стр. 8282

وقال (ع): ضبطه أكثرُهم بسكون الصاد والميم وفتح الراء والعين مصدرين مضافين، فهو مفعول (بلّغت)، وهو مقول رسول الله ﷺ . قالوا: احتيالُ العامل هو بأن ما أُهدي له في عمالته يستأثر به، ولا يَضَعُهُ في بيت المال، وهدايا العمال والأُمراء هي من جملة حقوق المسلمين. * * * ٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرَى دَارًا بِعِشْرِينَ ألفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ حَتَّى يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ ألفَ دِرْهَمٍ، وَيَنْقُدَهُ تِسْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتسْعَمِائَةَ دِرْهَمِ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينَارًا بِمَا بَقِيَ مِنَ الْعِشْرِينَ الأَلْفَ، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِعِشْرِينَ ألفَ دِرْهَمِ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّارِ، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهْوَ تِسْعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتسْعُمِائَةٍ وَتسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ؛ لأَنَّ الْبَيع حِينَ اسْتُحِقَّ انتقَضَ الصَّرْفُ فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيْبًا وَلَمْ تُسْتَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ: فَأَجَازَ هَذَا الْخِدَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ".

стр. 8283

الثاني: سبق شرحه. (إن اشترى)؛ أي: أراد الاشتراء. (بعشرين ألف درهم أخذَها) بلفظ الماضي. (استُحِقَّت) مبني للمفعول. (لأن البيع)؛ أي: المبيع حين بطل استحقَّ بيع الصرف؛ أي: بيع الدراهم الباقية بالدينار؛ لأن ذلك البيع كان مبنيًّا على شراء الدار، فيفسخ بفسخ المبني عليه، لا سيما ويلزم عدم التقابض في المجلس، فليس له أن يأخذ إلا ما أعطاه، ودفع إليه، وهو الدرهم والدينار؛ بخلاف الرد بالعيب؛ فإن البيع صحيح، وهو يفسخ باختيار، وقد وقع بيع الصرف أيضًا صحيحًا، ولا يلزم من فسخ ذلك بطلانُ هذا. (هذا الخداع)؛ أي: الحيلة في إيقاع الشريك في الغبن أن أخذ الشفعة، وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها، وذكر مسألة الاستحقاق لبيان أنه كان قاصدًا للحيلة، ومسألة العيب لبيان أنه -مع ذلك- يحكم فيه أيضًا؛ إذ مقتضاها: أنه لا يرد إلا ما قبضه؛ لا زائدًا عليه كما في صورة الاستحقاق، فإن قيل: الغرضُ في جعل الدينار في مقابلة عشرة آلاف ودرهم، ولم يجعل في مقابلة عشرة فقط، قيل: رعاية لنكتة، وهي أن الثمن بالحقيقة عشرة آلاف؛ بقرينة نقده هذا المقدار، فلو جعل العشرة والدينار في مقابلة الثمن الحقيقي، لزم الربا؛ بخلاف ما إذا نقص درهم؛ فإن الدينار في مقابلة ذلك الواحد، والألف إلا واحد في مقابلة الألف إلا واحد،

стр. 8284

ولا مفاضلة، فإن قيل: هذا الفرع مع ما بعده إلى آخر الباب، ومع الحديث الذي قبله موضعُه المناسب قبل (باب: احتيال العامل)؛ لأنه من بقية مسائل الشفعة، وتوسطُ ذلك الباب بينهما أجنبي، قيل: لعله من جملة تصرفات النقلَة عن الأصل، ولعله كان في الحاشية، ونحوها، فنقلوه إلى غير محله، أو باعتبار أنه لما جعل الترجمة مشتركة بينهما، وهي: باب الهبة والشفعة، لم يفرق بين مسائلها. (قال النبي ﷺ ) موصول في (البيع)، وسبق الكلام عليه. * * * ٦٩٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيْتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ"، مَا أَعْطَيْتُكَ. الثالث: سبق الكلام عليه في الباب قبله. (ساوم)؛ أي: عين الثمن، ووجهُ ذكرِ الحديثِ هنا: أن الجار لما كان أحقَّ بالمبيع، وجب أن يكون أحقَّ بأن يرفُق به في الثمن، ولذا لم يأخذ أبو رافع من سعد ما أعطاه غيره من الثمن بحق الجوار الذي أمره الله تعالى بمراعاته. * * *

стр. 8285

٩٢ - كِتابُ التَّعْبير

стр. 8286

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٢ - كِتابُ التَّعْبِيرِ ١ - باب التعبير، وأَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُؤْيَا الصَّالِحةُ (كتاب التعبير) قيل: الفصيح: العبارة، لا التعبير، وهي: التفسير والإخبار بآخر ما يؤُول إليه أمرُ الرؤيا. (الرؤيا) بالهمز مقصور: لما في المنام؛ بخلاف الرؤية؛ فإنها في البصر، والرأي في العلم. ٦٩٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: الزُّهْرِيُّ فَأْخْبَرَني عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْح، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً

стр. 8287

فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَهْوَ التَّعَبُّدُ- اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجئَهُ الْحَقُّ وَهْوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، حَتَّى بَلَغَ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: "زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي"، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ: "يَا خَدِيجَةُ! مَا لِي؟ "، وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، وَقَالَ: "قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي"، فَقَالَتْ لَهُ: كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نوَائِبِ الْحَقِّ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نوفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَهْوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّة مِنَ الإِنْجيلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمٍّ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي! مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا

стр. 8288

جَذَعًا أَكُونُ حَيًّا، حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ " فَقَالَ وَرَقَةُ: نعمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نصرًا مُؤَزَرًا، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِي، وَفترَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ ﷺ -فِيمَا بَلَغَنَا- حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤُسِ شَوَاهِقِ الْجبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ، تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نفسُهُ فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾: ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيْلِ. (فأخبرني) أتى بالفاء؛ إشعارًا بأنه روى له حديثًا، ثم عَقَّبه بهذا الحديث، فهو عطف على مقدَّر. (الصادقة)؛ أي: المطابقة للواقع. (رؤيا) بلا تنوين. (وهو التعبد) إدراجٌ من الراوي. (جَذَعًا): شابًّا قويًّا، ونصبه؛ إما على تقدير: أكون جذعًا، وإما على نصب الجزأين بـ (ليت)، أو حال، وسبق شرحُ الحديث مبسوطًا، لا حاجة إلى إعادته.

стр. 8289

(حَزِن) بكسر الزاي. (فيما بلغنا)؛ أي: في جملة ما بلغنا من أمره ﷺ . ومن هنا إلى آخر الحديث الظاهرُ من السياق أنه ثابتٌ بغير هذا الإسناد. (يتردَّى): يسقط. (شواهق) الشاهق: المرتفع العالي من جبلٍ أو غيرِه. (جأشه) بهمز وغيره؛ أي: قلبه. واعلم أن عائشة ﵂ لم تدرك ذلك الوقت؛ فإما أنها سمعته من النبي ﷺ ، أو من صحابي آخر. * * * ٢ - باب رُؤْيَا الصَّالِحِينَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. (باب: رؤيا الصالحين) ٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

стр. 8290

"الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْأً مِنَ النُّبُوَّةِ". (الحسنة) إما باعتبار حسنِ ظاهرِها، أو حسنِ تأويلها، وقسموا الرؤيا إلى: حسن الظاهر، والباطن؛ كالتكلم مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وحسن الظاهر فقط؛ كسماع الملاهي، ورديء الظاهر والباطن؛ كلدغ الحيّة، وردي الظاهر لا الباطن؛ كذبح الولد. (من النبوة)؛ أي: في حق الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم كما يوحى في اليقظة، وقيل: معناه: أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة، لا أنها جزءٌ باقٍ من النبوة. * * * ٣ - باب الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ (باب: الرؤيا من الله) ٦٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ- قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قتادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ". الحديث الأول: (هو ابن سعيد)؛ أي: ذلك من تعريفه، لا من لفظ شيخه.

стр. 8291

(والحلم) بضمتين وبسكون اللام: الرؤيا، لكن خصصوا الرؤيا بالمحبوب، والحلم بالمكروه، قالوا: يخلق الله تعالى في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، وإنما جعلها علمًا على أمور أُخرى يخلقها في ثاني الحال؛ كالغيم علامة للمطر، والكلُّ من خلق الله تعالى؛ لكن جعل ما هو علم على ما يصير بحضور الشيطان، فنسب إليه مجازًا؛ لحضوره عندها، وإن كان لا فعل له حقيقةً. * * * ٦٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَباب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ". الثاني: (من الشيطان) إما بحضوره -كما سبق-، وإما لأنها على شاكلته وطبعه. (ولا يذكرها لأحد)؛ أي: لأنه ربما فسرها بما يحزنه في الحال أو في المآل. * * *

стр. 8292

٤ - باب الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْأً مِنَ النُّبُوَّةِ (باب: الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) ٦٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ -وَأثنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، لَقِيتُهُ بِالْيَمَامَةِ- عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قتادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَعَوَّذْ مِنْهُ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ"، وَعَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلَهُ. الحديث الأول: (وأثنى عليه)؛ أي: وأثنى مُسَدَّدٌ على عبد الله. (اليمامة) بتخفيف الميم: بلاد بين مكة واليمن. (فإذا حلَم) بفتح اللام. (فليبصُقْ)؛ أي: طردًا للشيطان، وتحقيرًا، واستقذارًا له. (عن شماله)؛ لأنها محل الأقذار والمكروهات. (مثله) اختلف في أنه هل يجوز روايةُ الحديث الأول بهذا

стр. 8293

الإسناد الذي قال فيه: مثله؟ فقال شعبة: لا، وقال الثوري: نعم، وقال ابن مَعين: يجوز إذا قال: مثله، ولا يجوز إذا قال: نحوه. قيل: إدخالُ حديثِ أبي قَتادة هذا في هذه الترجمة لا وجهَ له، إنما يناسب الباب الذي قبله. * * * ٦٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْأً مِنَ النُّبُوَّةِ". الثاني: (من ستة وأربعين) قال (خ): قيل: لأن مدةَ الوحي ثلاثة وعشرون سنة، منها ستة أشهر أولًا في منامه، ونسبتُها جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا. قال: ويلزمهم أن يلحقوا بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته ﷺ . قال (ك): لا يلزم؛ لأن تلك الأوقات منغمرةٌ في الوحي يقظةً، والعبرةُ بالأغلب؛ بخلاف الستة الأشهر؛ فإنها منحصرةٌ مختصةٌ بالوحي المنامي، انتهى. وقيل: إن الوحي كان يأتيه ﷺ على ستة وأربعين نوعًا، الرؤيا نوعٌ منها، وقد حاول الحَلِيمِيُّ تعدادَ تلك الأنواع.

стр. 8294

وقال (خ): معنى الحديث تحقيقُ أمر الرؤيا، وأنها مما كان الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- يثبتونه، وكانت جزءًا من أجزاء العلم الذي يأتيهم. قال (ع): روي: (تسعة وأربعين)، (وسبعين)، و (خمسين)، فقيل: هذا الاختلاف باختلاف حال الرائي، فللصالح -مثلًا- جزءٌ من ستة وأربعين، وللفاسق جزءٌ من سبعين، وما بينهما لمن بينهما. وقال (ط): الرؤيا قسمان: جلية ظاهرة؛ كمن رأى أنه يسافر، فسافر في اليقظة، وخفية بعيدةُ التأويل؛ والنبوةُ من الإنباء كما سيأتي، فإذا قلت: الأجزاء كانت أقربَ إلى النبأ الصادق وأجلى، وإذا كثرت، خفي تأويلُها؛ كما أن الوحي تارة كان كلامًا صريحًا، وأُخرى مثل صلصلة الجرس، فاضْبِطِ التوجيهات التي لمعنى الترجمة، وَوَجِّهِ الاختلافَ بين الروايات، واخترْ منها ما شئت. * * * ٦٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْأً مِنَ النُّبُوَّةِ". رَوَاهُ ثَابِتٌ، وَحُمَيْدٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَشُعَيْبٌ، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 8295

الثالث: قال بعضهم: معنى الحديث: أنه ﷺ قد خُصَّ بطريق إلى العلم لم تحصُل لغيره؛ فالمرادُ: أن الرؤيا نسبتُها مما حصل له جزء من ستة وأربعين. قال (ط): فإن قيل: ما معنى الرؤيا جزء من النبوة؟ قلنا: إن لفظ النبوة مأخوذ من الإنباء؛ أي: الرؤيا إنباءُ صدقٍ من الله تعالى لا كذبَ فيه؛ كالنبوة. (ورواه ثابت)؛ أي: البُنَاني؛ وصله مسلم. (وحُميد) وصله أحمد. (وإسحاق) سيأتي وصله. (وشعيب) وصله ابن مَنْدَهْ في كتاب "الروح" له. * * * ٦٩٨٩ - حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَباب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ ستَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْأً مِنَ النُّبُوَّةِ". الرابع: نحو الذي قبله. * * *

стр. 8296

٥ - باب الْمُبَشِّرَاتِ (باب: مبشرات) ٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ"، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ". (لم يبق) هو، وإن كان للمضي؛ لكن المراد منه: المستقبل؛ إذ قبل كمال زمانه ﷺ كان غيرها باقيًا منها، فيؤولُ بأنه في زمانه لم يبق لأحد غيره نبوة؛ نعم، لا يقال لصاحب الرؤيا الصالحة: إن له شيئًا من النبوة؛ لأن جزء الشيء غيره، أو لا هو ولا غيره، فلا نبوة له. (إلا المبشرات) إن قيل: الرؤيا الصالحة قد تكون من المنذرات؛ لأن الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها، قيل: فيعود حينئذ لكونها مبشرة إنما يخرج ما لا صلاح له، لا صورة، ولا تأويلًا. * * *

стр. 8297

٦ - باب رُؤْيَا يُوسُفَ وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٥) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. فَاطِرٌ وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْتَدِع وَالْبَارِئُ وَالْخَالِقُ: وَاحِدٌ، مِنَ الْبَدْءِ بَادِئَةٍ. (باب: رؤيا يوسف ﵊ قوله: (من البدو)؛ أي: كما قال تعالى: ﴿السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف: ١٠٠]؛ أي: من البادية، ويحتمل أن قصده بذلك: أن فاطر السموات والأرض معناه: البديع، والخالق، والبادئ: من

стр. 8298

البدء، وهو الخلق، ففاطره بمعنى: بادئه. * * * ٧ - باب رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَسْلَمَا﴾: سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ، ﴿وَتَلَّهُ﴾: وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأَرْضِ. (باب: رؤيا إبراهيم ﵇) قوله: (سلما ما أُمرا به)؛ أي: من الذبح، ووضع جبهته ملتصقًا بالأرض، وهذان البابان لم يذكر البخاري فيهما حديثًا. * * * ٨ - باب التَّوَاطُؤُ عَلَى الرُؤْيَا (باب: التواطُؤ على الرؤيا)؛ أي: التوافق عليها.

стр. 8299

٦٩٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ أُناَسًا أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبع الأَوَاخِرِ، وَأَنَّ أُنَاسًا أُرُوا أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْتَمِسُوهَا فِي السَّبع الأَوَاخِرِ". (أُروا)؛ أي: في المنام. (السبع الأواخر) مقتضى الظاهر: الآخر؛ لأن السبع مفرد؛ لكنه روعي فيه كل جزء من السبع، فوصف بالجمع لذلك. قيل: وكان الأليق للبخاري أن يخرج في الباب حديث: "أَرَى رُؤْياكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ"، قاله الإسماعيلي. * * * ٩ - باب رُؤْيَا أَهْلِ السُّجُونِ وَالْفَسَادِ وَالشِّرْكِ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦) قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ

стр. 8300

أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨) يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾، وَقَالَ الْفُضَيْلُ لِبَعْضِ الأتبَاعِ: يَا عَبْدَ اللهِ: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠) يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (٤١) وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (٤٢) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (٤٣) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (٤٤) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (٤٥) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إلا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (٤٩) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾. ﴿وَادَّكَرَ﴾: افْتَعَلَ، مِنْ ذَكَرَ، ﴿أُمَّةٍ﴾: قَرْنٍ، وَتُقْرَأُ: أَمَهٍ: نِسْيَانٍ،
следующие страницы →