٥ - باب الْمُبَشِّرَاتِ
(باب: مبشرات)
٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ"، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ".
(لم يبق) هو، وإن كان للمضي؛ لكن المراد منه: المستقبل؛ إذ قبل كمال زمانه ﷺ كان غيرها باقيًا منها، فيؤولُ بأنه في زمانه لم يبق لأحد غيره نبوة؛ نعم، لا يقال لصاحب الرؤيا الصالحة: إن له شيئًا من النبوة؛ لأن جزء الشيء غيره، أو لا هو ولا غيره، فلا نبوة له.
(إلا المبشرات) إن قيل: الرؤيا الصالحة قد تكون من المنذرات؛ لأن الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها، قيل: فيعود حينئذ لكونها مبشرة إنما يخرج ما لا صلاح له، لا صورة، ولا تأويلًا.
* * *
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَعْصِرُونَ﴾: الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ، ﴿تُحْصِنُونَ﴾: تَحْرُسُونَ.
(باب: رؤيا أهل السجون، والفساد، والشرك)
قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ [يوسف:٣٦].
استدل به من قال: الرؤيا الصادقة تكون للكافر أيضًا، على معنى: أنَّ ما يبشر به يكون غرورًا من الشيطان، فنقص لذلك حظه من رؤياه؛ أما أنَّ رؤياه جزء من النبوة، فلا؛ لأنه ﷺ إنما قال: "رُؤْيَا المُؤْمِنِ".
(تعصِرون)؛ أي: الأعنابَ، والدُّهْنَ، والسمسمَ، ونحوه.
(وادَّكر) افتعلَ من الذِّكر -بالمعجمة-، فقُلب وأُدغِمَ.
(أُمّة)؛ أي: قرن من الناس.
(ويقرأ)؛ أي: وقرئ شاذًّا.
(أَمَه) بفتح الهمزة وتخفيف الميم وهاء؛ أي: (نسيان).
* * *
٦٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، ثُمَّ أتانِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ".
стр. 8302
(ما لبث يوسفُ)، أي: وهو بضع سنين.
(الداعي)؛ أي: الذي دعاه إلى الخروج.
(لأجبته)؛ أي: ولم أقل: ارجعْ إلى ربك فسله: ما بالُ النسوةِ اللاتي قطعنَ أيديهنَّ، وليس فيه أن يوسفَ أكملُ حالًا من النبي ﷺ ؛ لكونه يوصف بالصبر والتثبّت في عدم إجابته الداعي؛ لأن النبي ﷺ إنما قال ذلك تواضعًا، أو لعل في الخروج مصالحَ الإسراعُ بها أولى، وسبق في (كتاب الأنبياء).
* * *
١٠ - باب مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ
(باب: من رأى النبي ﷺ في المنام)
٦٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ.
الحديث الأول:
(فسيراني) هو، وإن كان الكلُّ يرونه في الآخرة، الرائي وغيره؛ ولكن المراد هنا: أهلُ عصره؛ أي: من رآه في المنام، وفقه الله تعالى
стр. 8303
للهجرة إليه، فيراه؛ أي: يرى تصديق رؤيته ذلك في الدار الآخرة، أو يراه فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة.
(ولا يتمثل)؛ أي: لا يحصل له مثالُ صورتي، ولا يُشبه بي، كما منع الله الشيطان أن يتصور بصورتي في اليقظة؛ كذا في المنام؛ لئلا يشتبه الحقُّ بالباطل.
* * *
٦٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإنَّ الشَّيْطَانَ لَا يتَخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْأً مِنَ النُّبُوَّةِ".
الثاني:
(فقد رآني) المغايرة بين الشرط والجزاء بأن يقدر: فأخبره بأن رؤيته حقٌّ لا أضغاثُ أحلام، ولا تخييلٌ من الشيطان، وإنما كان كذلك، وهو ﷺ في المدينة، والرائي في المشرق أو المغرب؛ لأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى، ولا يشترط عقلًا مواجهة، ولا مقابلة، ولا خروج شعاع ولا غيره، ولهذا جاز أن يرى أعمى الصين قبة أندلس، فإن قيل: كثيرًا [ما] يُرى على خلاف صفته المعروفة، ويرى شخصان في حالة واحدة في مكانين، والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد! قيل: قال (ن) عن بعضهم: ذلك ظنُّ الرائي أنه رآه
стр. 8304
كذلك، وقد يظن الظانُّ بعض الخيالات مرئيًّا؛ لكونه مرتبطًا بما يراه عادة، فذاتُه الشريفة مرئية قطعًا، لا خيالٌ، ولا ظن فيه؛ لكن هذه الأمور العارضة قد تكون متخيلة للرائي، وسبق فيه تحقيقات في (كتاب العلم).
(باب: رؤيا المؤمن)
أي: الصالحة من المؤمن الصالح، دل على هذا التقييد الأحاديثُ السالفة.
قال (ك): رأيته ﷺ بأصبهان، فقلت له: يا رسول الله! حديث: (مَنْ رَآنِي في المَنَامِ فَقَدْ رَآنِي) حديثٌ صحيح؟ فقال: حديثٌ صحيح.
* * *
٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قتادَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَزَايَا بِي".
الحديث الأول:
(فلينفُث) بالضم والكسر، والنفثُ شبيهٌ بالنفخ، وهو أقلُّ من التفل؛ لأن التفل معه ريق؛ نعم، ستأتي رواية: (فليبصُقْ)، ورواية:
стр. 8305
(فليتفل)، وبينهما تفاوت؛ فينبغي فعلُ الجميع؛ لأنه دحرٌ للشيطان؛ لأنه من باب رمي الجمار.
(لا تَضُرُّهُ)؛ أي: جعل الله ذلك سببًا لسلامته من ذلك المكروه، كما جعلَ الصدقةَ وقايةً للمال، وسبق آنفًا.
(لا يَتَزَايا بي)؛ أي: لا يتصدَّى لأن يصير مرئيًّا بصورتي، وروي: (يتراءى) بالراء.
* * *
٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قتَادَةَ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ". تَابَعَهُ يُونُسُ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيَّ.
الثاني:
(رأى الحق)؛ أي: الرؤيا الصحيحة الثابتة، لا أضغاث أحلام، ولا خيالات الشيطان.
(تابعه يونس، وابن أخي الزهري)، واسمه محمد، وصلهما مسلم.
* * *
٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ
стр. 8306
الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَباب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَكَوَّننُي".
الثالث:
(لَا يَتَكَوَّنُنِي)؛ أي: لا يتكلف كونًا مثل كوني، ولا يتخذ كوني؛ أي: لا يتشكل بشكلي، وتعديةُ التكون -وهو لازم- إما لأن لزومه غيرُ مُطَّرد، وإما أن يكون على حذف مصدر؛ أي: لا يتكون كوني، فلما حذف، اتصل المضاف إليه بالفعل.
* * *
١١ - باب رُؤْيَا اللَّيْلِ
رَوَاهُ سَمُرَةُ.
(باب: رؤيا الليل)
قوله: (رواه سَمُرَة) سيأتي موصولًا بطوله آخر (كتاب التعبير).
* * *
٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
стр. 8307
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِم، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ، إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيح خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنتُمْ تَنْتَقِلُونها.
الحديث الأول:
(مفاتيح الكلم)؛ أي: لفظٌ قليل مفيد لمعانٍ كثيرة، وهو غايةُ البلاغة، شبه بمفتاح الخزائن؛ لأنه آلة للوصول إلى مخزونات كثيرة، وفي رواية تأتي قريبًا: (بُعِثْتُ بِجَوَامعِ الكَلِمِ)، وفسره البخاري: بأن الله تعالى يجمع له الأمورَ الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله، في الأمر الواحد، والأمرين، ونحو ذلك.
(بالرُّعْب) بضم العين وسكونها: الفزع؛ أي: ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت، ويخافون منهم، أو ينقادون من غير إيجافِ خيلٍ، ولا رِكابٍ.
(البارحة) اسم لليلة الماضية، وإن كان قبل الزوال.
(حتى وضعت في يدي) إما حقيقة، أو مجاز باعتبار الاستيلاء عليها.
(تنتثلونها) بالمثلثة: تستخرجونها، وذلك كاستخراجهم خزائنَ كسرى، ودفائن قيصر، وفي بعضها: (تنتفلونها) بالفاء؛ أي: تغتنمونها، وفي بعضها: بالقاف؛ من انتقل من مكان إلى مكان.
* * *
стр. 8308
٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيتُ رَجُلًا آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَن مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ، أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ ابْنُ مَريَمَ، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ".
الثاني:
(عواتق رجلين) أُضيف وهو جمعٌ لمثنَّى على حدِّ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم:٤]؛ لعدم الالتباس.
(الدّجّال) لا ينافي هذا؛ وكذا ما سبق في (الأنبياء) في (باب: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦]) أنه كان يطوف ما ورد أن الدجال لا يدخل مكة؛ لأن المراد: لا يدخل وقت خروجه، وظهور شوكته، وسبق بيانه هناك.
* * *
٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
стр. 8309
وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كثِيرٍ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ شُعَيْبٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ.
الثالث:
(رأيت) في بعضها: (أُرِيت).
(وساق الحديث)؛ أي: وهو: "إِنِّي رَأَيْتُ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالعَسَلَ"، وسيأتي قريبًا.
(تابعه سليمان) وصله مسلم، وهو أيضًا في "مسند الدارمي".
(وابن أخي الزُّهْري) وصله الذُهْلي في "الزُّهْريات".
(وسفيان) وصله أحمد.
(وقال الزُّبَيْدي) وصله مسلم.
(وقال شعيب، وإسحاق) وصلهما الذُّهْلي في "الزُّهْرِيات"، والفرق بين هذه الطرق: أن الأول عن ابن عباس، والثالث عن أبي هريرة، والثاني عن أحدهما على الشك، وفي بعضها: (وأبا هريرة)، فيكون عنهما معًا، وفي الثالث نوع انقطاع.
стр. 8310
(وكان مَعْمَر) وصله مسلم، وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" مبينًا.
(حتى كان بعد)؛ أي: ثم أسنده بعد ذلك، كأنه تذكر، أو غير ذلك، وقيل: كان تارة يسنده إلى ابن عباس، وأُخرى إلى أبي هريرة.
* * *
١٢ - باب الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ.
(باب: الرؤيا بالنهار)
٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ.
٧٠٠٢ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ"، أَوْ: "مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ"، شَكَّ إِسْحَاقُ،
ارْقَهْ، فَرَقِيتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ وَهْوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى".
(سعد بن مالك) هو ابنُ أبي وَقَّاص.
(من أهل الجنة)؛ لأنهم سمعوا النبي ﷺ يقول في ابن سلام: "لَا يَزَالُ مُسْتَمْسِكًا بِالإِسْلَامِ حَتَّى يَمُوتَ".
(ما كان ينبغي) إنكارُه عليهم ذلك تواضعًا، وكراهةَ أن يدخله العُجْب، أو أنهم لم يسمعوا من النبي ﷺ صريحًا؛ بل قالوه استدلالًا واجتهادًا، والحملُ على الأول أولى، فقد جاء صريحًا أنه من أهل الجنة.
(فَنُصِبَ) مبني للمفعول، وهو من النصب ضد الخفض، وفي بعضها: (قبضت)؛ من القبض -بالقاف، وإعجام الضاد بالبناء للمجهول أيضًا-، وفي بعضها: (فنضب) -بفاء العطف، وإعجام الضاد، والبناء للفاعل- من ناضَ بالمكان؛ أي: أقام به.
(رأسها)؛ أي: رأس العمود كما صرح به في الحديث الآتي، فقال: في أعلى العمود عروة، وتأنيثُ ضميره؛ إما لكونه مؤنثًا سماعيًّا، أو لتأويله بعمده، أو عموده.
(مِنْصَف) بكسر الميم.
(الوصيف) بالمهملة: الخادم.
(رَقِيتهُ) بكسر القاف.
стр. 8319
(العروة الوثقى)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦].
* * *
٢٠ - باب كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ
(باب: كشْف المرأة في المنَام)
٧٠١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُل يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ".
(أُريتُك) بالبناء للمفعول.
(سَرَقَة) بفتح المهملة والراء وبالقاف: القطعة من الحرير.
(فكأشفُها) بلفظ المتكلم.
(يُمضيه)؛ أي: يُنْفِذُه ويُتِمُّه، وهذه الرؤيا يحتمل أن تكون قبل النبوة، أو بعدها، وبعد العلم بأن رؤياه وحي، فعبر عما علم بلفظ الشك وهو يقين؛ للإشارة إلى أنه ليس له فيه اختيار ولا قدرة.
* * *
стр. 8320
٢١ - باب ثِيَابِ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ
(باب: الحرير في المنام)
٧٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ: اكشِفْ، فَكَشَفَ، فَإذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ".
(حدثنا محمد) يحتمل ابن سلام، وابن المثنى.
قال الكلاباذي: كلاهما يروي عن أبي معاوية محمد بن خَازِم -بالمعجمة والزاي-.
(المَلَك) قد سبق بلفظ: (رجل)، ولا تنافي؛ فإن المَلَك يتشكل بشكل الرجل، وهنا قال: إن المَلَك كشف عنها، وهناك قال: فأكشفها؛ فيحتمل أن المراد به: أُمرت بكشفها، وأن كُلًّا منهما كشف شيئًا.
* * *
قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسَطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ، قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي فَرَقِيتُ، فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَانْبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِهَا، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، لَا تَزَالُ مُسْتَمْسِكًا بِالإسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ".
سبق تفسير غالب الحديث فيه.
(فانتبهت وأنا مستمسك)؛ أي: حالةَ استمساكي، وإلا، فكيف يستمسك بعد الانتباه؟ ويحتمل الحقيقةَ، فالقدرةُ صالحة.
(روضة الإسلام) يحتمل أن يراد بها: جميع ما يتعلق بالدِّين، وأما عمود الإسلام؛ فالأركان الخمسة، أو كلمة الشهادة، والعروة الإيمان، ومر الحديث في (كتاب الفضائل).
* * *
٢٤ - باب عَمُودِ الْفُسْطَاطِ تَحْتَ وِسَادَتِهِ
(باب: عمود الفُسْطاط)
ويقال: فُستات، وفُستاط، وفُساط -بضم الفاء فيهن وكسرها- هو: السُّرادق.
стр. 8323
قال (ط): سألت المهلبَ: كيف لم يذكر البخاري في هذه الترجمة حديثًا؟ فقال: لعله رأى حديثَ ابنِ عُمر أكملَ؛ إذ فيه أن السَّرَقَةَ قد كانت مضروبة في الأرض على عمود كالخباء، وابن عُمر اقتلعها، فوضعها تحت وسادته، وقام هو بالسَّرَقَة يمسكها، وهي كالهودج من إستبرق، فلا يرى موضعًا من الجنة إلا طار إليه، ولما لم يكن هذا بسنده، لم يذكرهُ، لكنه ترجم به؛ ليدل أن ذلك مروي من فعلهم، أو ليبين سنده، فيلحقه به، فأعجلتهُ المنيةُ عن تهذيب كتابه.
* * *
٢٥ - باب الإِسْتَبْرَقِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ
(باب: الإستبرق)
هو الغليظُ من الديباج، فارسيٌّ معرَّبٌ بزيادة القاف.
٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَاَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً مِنْ حَرِيرٍ، لَا أَهْوِي بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ.
٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ" وقَالَ: "إنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ".
(لم تكد تكذب) في بعضها: (لم تكن تكذب)، برفع (تكذب) وجزمه بدلًا.
قال (خ): يعني: إذا تقارب الزمان؛ بأن يعتدل ليلُه، ونهارُه، وقيل: المرادُ: قرب القيامة.
(وقال محمد)؛ أي ابنُ سيرين، وهو من كبار التابعين.
(هذه)؛ أي: المقالة؛ يعني: (وكان يقال) إلى آخره.
(حديث النفس) هو ما كان في اليقظة في خيال الشخص، فيرى ما يتعلق به عند المنام.
(وتخويف الشيطان) هو الحلم؛ أي: المكروهات منه.
(وبشرى) غير منصرف؛ أي: المبشرات، وهي المحبوبات، وقد اختلف في ذلك، فقيل: من لفظ: (وكان يقال) إلى لفظ: (في الدِّين) كله كلامُ رسولِ الله ﷺ ، وقيل: كلُّه كلامُ ابنِ سيرين.
(وكان يكره) الضمير لأبي هريرة، وقال بعضهم: لا أدري، أهو في الحديث، أم كلام ابن سيرين؟
(القَيْد: ثبات في الدِّين) هو كلام رسولِ الله ﷺ ، وقيل: فاعل (وكان يكرهُ)، لعل محمدًا خشي أن يؤوّل معنى التقارب بأن المراد منه: رؤيا المؤمن كلُّها، والكلُّ جزء من النبوة، فقال: الرؤيا ثلاث، وأن المراد به: إنما هو القسم الأخير.
(ورواه قتادة) وصله مسلم.
стр. 8326
(ويونس) وصله البزار.
(وهشام) وصله أحمد، وإسحاق في "مسنده"، ومسلم.
(وأبو هِلال) هو محمد بن سُليم -بالضم- الرّاسِبِيّ.
(كله)؛ أي: المذكور من لفظ: (الرؤيا ثلاث) إلى: (في الدِّين).
(أبين)؛ أي: في أن لا يكون ذلك من الحديث، ولفظ: (يُعجبهم) يُشعر بذلك.
(في القَيْد)؛ أي: ما ذكر في القَيْد: ثباتٌ في الدِّين.
(إلا في الأعناق)؛ أي: غالبًا، فقد قال تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]، قال في "المُحْكَم": الغلّ: جامعةٌ توضع في العنق، أو اليد، والجمعُ أغلال، لا تُكَسَّر على غير ذلك، وفي "جامع القزاز": واليد مجعولة في الغلّ.
٢٧ - باب الْعَيْنِ الْجَارِيَةِ فِي الْمَنَامِ
(باب: العين الجارية في المنام)
٧٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ، وَهْيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: طَارَ لنا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتكَى،
جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تتوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا"، فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: عَلَيْكَ -بأبِي أَنْتَ وَأُمِّي- يَا رَسُولَ اللهِ! أَغَارُ؟
عُرِفَ شرحه مما سبق؛ لكن قال (خ): إنما هو امرأة شَوْهَاء، وإنما أسقط الكاتب منه بعض حروفه؛ فصار: (تتوضأ)؛ إذ لا عملَ في الجنة، وقال القرطبي: الرواية الصحيحة: (تتوضأ)، ولكن ابن قتيبة قال: إنه شَوْهاء.
قال ابن الأعرابي: وهي الحسنة، وضدُّها القبيحة. ووضوءها لتزداد حسنًا ونورًا؛ لأن الجنة منزَّهة عن الأوساخ.
* * *
٣٣ - باب الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ
(باب: الطواف بالكعبة في المنام)
٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبة، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ
стр. 8333
مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ"، وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ.
(سَبْط) -بسكون الموحدة وكسرها-؛ لكن سبق في (الأنبياء) في (باب مريم): (وأَمَّا عِيسَى، فَأَحْمَرُ جَعْدٌ)، فيكون ذلك في غير الطواف؛ بل في وقت آخر، أو أن المراد: جعودةُ الجسم؛ أي: اكتنازُه.
(يَنْطف) بضم الطاء وكسرها.
قال المهلب: النطف: الصَّبُّ؛ وذلك لأن تلك الليلة كانت ماطرة.
قال (ك): ويحتمل أن يكون أثر غسله من زمزم ونحوه، أو الغرضُ منه: بيان لطافته، لا حقيقة النطف.
(ابن قَطَن) -بفتح القاف والمهملة وبالنون- اسمه: عبدُ العُزَّى، وسبق أن هذا لا ينافي منعَ دخول الدّجّال مكة؛ فإن المرادَ حالَ ظهورِه وشوكتِه، وأيضًا: يدخل مستقبل، ولعل هذه كان بعد دخوله.
* * *
стр. 8334
٣٤ - باب إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِي النَّوْمِ
(باب: إذا أعطى فضلَه غيرَه في المنام)
٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ"، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْعِلْمُ".
(الرِّيَّ)؛ أي: ما يروى به؛ يعني: اللّبن، أو إطلاق على سبيل الاستعارة، وإسناد الخروج قرينة، وقيل: الرِّيُّ اسم من أسماء اللّبن، مر به مرارًا.
* * *
٣٥ - باب الأَمْنِ وَذَهَابِ الرَّوْعِ فِي الْمَنَامِ
(باب: الأمن، وذهاب الرَّوع في المنام)
هو بفتح الراء: الفزع.
٧٠٢٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ،