← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8436–8475 · переход к 8441.

стр. 8436

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٤ - كتاب الأحكام (كتاب الأحكام) الحكم: إسنادُ أمرٍ إلى آخر إثباتًا ونفيًا، وفي اصطلاح الأصول: خطابُ الله تعالى المتعلِّقُ بأفعال المكلَّفين بالاقتضاء، أو التخيير. ١ - باب قولِ اللهِ تَعَالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (باب: قول الله تعالى : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]) أُولي الأمر: هم الأمراء، وقيل: العلماء؛ والطاعة: الإتيانُ بالمأمور به، والانتهاءُ عن المنهيّ عنه، والمعصيةُ خلافُ ذلك، فوجوبُ طاعةِ السلطان، وطاعةِ العبد لسيده هو بحكم الله تعالى، فهو طاعة الله ورسوله. ٧١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ:

стр. 8437

أَخْبَرَني أبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي". الحديث الأول: (فقد أطاع الله) يحتمل أن [يكون] ذلك؛ لأن الله تعالى أمر بطاعة رسوله ﷺ ؛ وكذا الرسولُ ﷺ أمر بطاعة أميرِه، ويحتمل: أن ذلك هو نفسُ طاعة الله؛ لأنه ﷺ لم يأمره إلا بما أمره الله تعالى به. * * * ٧١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا كلُّكُمْ رَاعٍ، وَكلُّكُمْ مَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيتهِ، فَالإمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيتهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهْوَ مَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيتهِ، وَالْمَرْأة رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤُلَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهْوَ مَسْؤُلٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُلٌ عَنْ رَعِيته". الثاني: سبق في (الجمعة). * * *

стр. 8438

٢ - باب الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ (باب: الأمراء من قُريش) ٧١٣٩ - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبيرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ: أنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ -وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ- أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أقامُوا الدِّينَ"، تَابَعَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ. لازمٌ. الحديث الأول: (تؤثر)؛ أي: تروى. (والأماني) بالتخفيف والتشديد. (هذا الأمر)، أي: الخلافة. (كبَّهُ)، أي: ألقاه، ومن الغرائب: أنه ثلاثي متعدٍّ، وأكبَّ رباعيٌّ لازمٌ.

стр. 8439

واعلم أن ما رواه معاوية لا ينافي مقالةَ عبدِ الله ﵄، وإن لم يرفعها للنبي ﷺ ؛ لأنه عند عدم إقامتهم الدين يُسلط عليهم، وذاك على وجه الاستحقاق، وقد سبق قريبًا في (باب تغيير الزمان): "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ"، وكأنها لم تبلغ معاويةَ، والخلافةُ في قريش إلى زماننا، وإن كان الخليفة مغلوبًا على أمره في الأقاليم بسبب الشوكة؛ لكن لم تنقطع بالكلية. (تابعهُ نُعَيْم) وصله الطبراني. * * * ٧١٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَزَالُ هذا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ". الثاني: في معنى ما قبله. * * * ٣ - باب أَجْرِ مَنْ قَضَى بِالْحكمَةِ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

стр. 8440

(باب: أجر من قضى بالحكمة) ٧١٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْد، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". سبق الحديث فيه في (العلم)، وأن المراد بالحسد: الغِبْطَة، أو أنه لا حسدَ إلا في هذا، وهذا لا حسدَ فيه، فلا حسدَ؛ نحو: ﴿إلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]. * * * ٤ - باب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَام، مَا لَمْ تَكنْ مَعْصِيَةً (باب: السمع والطاعة للإمام) ٧١٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاح، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ فإنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبةٌ". الحديث الأول: (زَبِيبة) أراد بها: صغرَ رأسه؛ لأن الحبشةَ توصف بصغر

стр. 8441

الرأس، والمراد بذلك: بيانُ حقارة صورته مبالغة، وذلك في الأُمراء، والعمال، وأما الخلفاء، فلا يكونون إلا من قريش. قال (خ): العرب لا تعرف الإمارة، فَحَضَّهُم رسولُ الله ﷺ على طاعتهم، والانقياد لهم في المعروف إذا بعثهم في السرايا، وإذا ولاهم البلدان؛ لئلا تتفرق الكلمة. * * * ٧١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَد يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيةً". الثاني: (يرويه) فائدة ذكر ذلك: الإشعارُ بأن الرفعَ إلى النبي ﷺ أعمُّ من أن يكون بواسطة، أو بدونها. (فيموتَ) بالنصب والرفع؛ نحو: ما تأتينا فتحدثنا. (مِيتة) بكسر الميم؛ أي: كالميتة الجاهلية من حيث لا إمامَ لهم، لا أنه يكون كافرًا، وسبق قريبًا. * * * ٧١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ،

стр. 8442

حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ الله ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِم، فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِية، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمعَ وَلَا طَاعَةَ". الثالث: (على المرء)؛ أي: ثابتٌ، أو واجبٌ عليه. * * * ٧١٤٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غياثٍ، حَدَّثنَا أَبِي، حَدَّثنا الأَعْمَشُ، حَدَّثنا سَعْدُ بْنُ عُبيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِي ﵁ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَريَّةً، وَأَمَّرَ عَلَيهِم رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: أليْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُوني؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ ناَرًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا، فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ ينظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ فرارًا مِنَ النَّارِ؟ أفنَدْخُلُهَا؟ فَبينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ". الرابع: سبق في (المغازي). * * *

стр. 8443

٥ - باب مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الإِمَارة أَعَانَهُ اللهُ (باب: من لم يسألِ الإمارةَ، أعانه الله) ٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبدِ الرحْمَنِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْألِ الإمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْئَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْئَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ يَمِينَكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ". الحديث فيه، وفي: * * * ٦ - باب مَنْ سَأَلَ الإِمَارة وُكِلَ إِلَيْهَا (باب: من سأل الإمارة، وُكِلَ إليها) ٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يُونس، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْئَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْئَلَةٍ أُعِنْتَ

стр. 8444

عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفّرْ عَنْ يَمِينكَ". سبق أول (كتاب الأيمان). ٧ - باب مَا يُكرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ ٧١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونس، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّكمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإمَارَةِ، وَسَتكُونُ ندامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ". لكن (ستحْرصون) بكسر الراء وفتحها. (المرضعة)؛ أي: أولُها. (الفاطمة)، أي: آخرُها، فهو من ضرب المثل لما تُوصل إليه الإمارةُ، وذلك لأن فيها أولًا المال، والجاه، واللذات الحسيّة، والوهمية، وآخرها القتل والعزل، ومطالبة التبعات في الآخرة. * * * ٧١٤٨ / -م - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَم، عَنْ

стр. 8445

أَبِي هُرَيْرَةَ: قَوْلَهُ. (وقال محمد)؛ أي: من باب المذاكرة، لا التحميل. * * * ٧١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَرَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّرْنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ، فَقَالَ: "إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سألهُ، وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ". الثاني: (ورجلان من قومي) في "الأوسط" للطبراني: أن أحدهما ابنُ عُمر بن موسى راوي الحديث، وسبق شرحه قريبًا. * * * ٨ - باب مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ (باب: من اسْتُرْعِيَ رَعِيّةً) هو بالبناء للمفعول؛ أي: اسْتُحْفِظَ. (فلم ينصح)؛ أي: إما بتضييعه تعريفَهم ما يلزمُهم من دينهم،

стр. 8446

أو بإهمال حدودِهم وحقوقِهم، أو بترك حمايةِ حَوْزَتهم، أو العدل فيهم. * * * ٧١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللهُ رَعِيةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ". الحديث الأول: (فلم يَحُطْها) من الحياطة، وهي الحفظ والتعهد. (لم يَجدْ) إما تغليظًا، أو للمستحلِّ، أو لم يجدْ رائحتَها مع الفائزين الأولين؛ لأنه ليس عامًّا في جميع الأزمان، ولا بد من تقدير شيء لصحة المعنى، وهو: إلا؛ أي: إلا لم يجد؛ بل في بعضها التصريح بذلك، وإلا فظاهرُ التركيب أنه يجد عكسَ المقصود، أو الخبر محذوف؛ أي: ما من عبد كذا إلا حَرَّمه اللهُ على الجنة، و (لم يجدْ) استئنافٌ؛ كالمفسر له، أو (ما) ليست للنفي، وجاز زيادة (من) لتأكيد في الإثبات عند بعض النحاة. * * *

стр. 8447

٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِي، قَالَ زَائِدَةُ: ذَكَرَهُ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أتيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نعودُهُ، فَدَخَلَ عُبيد اللهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: أحُدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا مِنْ وَالٍ يلي رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَمُوتُ وَهْوَ غَاشٌّ لَهُمْ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ". الثاني: (غاشّ) ضدُّ الناصح. (حرم الله عليه الجنةَ) فيه ما سبق من الأجوبة. * * * ٩ - باب مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ (باب: من شاقَّ، شَقَّ اللهُ عليه) مِنْ شَقَقْتُ عليه: أدخلتُ عليه المشقةَ؛ أي: ثَقَّلَ اللهُ عليه. ٧١٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِد، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنِ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهْوَ يُوصِيهِمْ، فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللهُ

стр. 8448

عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَقَالُوا: أَوْصِنَا، فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأكلَ إِلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءَ كفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ، قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ: مَنْ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جُنْدَب؟ قَالَ: نعمْ، جُنْدَب. (صَفْوان) هو ابن مُحْرِز -براء ثم زاي-. (وَجُنْدَبًا)؛ أي: ابن عبد الله البَجَلي، وفي بعضِها: (جُنْدُب) -بلا ألف- كأنه مكتوب على لغة ربيعة في الوقف. (وهو)؛ أي: جُنْدُب. (يوصيهم)؛ أي: يوصي أصحابه. قال الفِرَبْرِي: قلت لأبي عبد الله: من يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ، جُنْدُبٌ؛ قال: نعم جُنْدُبٌ. (سَمَّعَ)؛ أي: عمل للمعصية. (سَمَّعَ اللهُ به)؛ أي: أظهر الله للناس سريرتَه، وملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من حيث السرائر جزاء لفعله. وقيل: المراد: يُريه ثوابَه من غير أن يُعطيه، وقيل: المرادُ: من أراد بعمله الناسَ، أسمعَه الله الناسَ، وذلك ثوابُه فقط، وفيه: أن الجزاءَ من جنس الذنب. وقال (خ): من راءى بعمله، وسمَّع به الناسَ ليعظموهُ بذلك، شهَّره الله تعالى يوم القيامة، وفضحه الله حتى يرى الناس، ويسمعوا ما يحل به من الفضيحة؛ عقوبةً على ما كان منه في الدنيا من الشهرة والسمعة.

стр. 8449

(ومن يشاقق)؛ أي: بأن يضرَّ الناسَ، ويحملَهم على ما يشقُّ من الأمر، وإما أن يكون ذلك من شقاق الخلاف، وهو بأن يكون في شِقٍّ منهم، وفي ناحيةٍ من جماعتهم. (يُنْتِن) بضم أوله وكسر ثالثه. (كفه) وفي بعضها: (كف)، وهو عبارة عن دم إنسان واحد. (أهْرَاقَهُ)؛ أي: صَبَّه؛ أي: من قَدَرَ أن لا يحصل له القتلُ بغير الحق حائلًا بينه وبين الجنة فليفعلْ، وفيه: تغليظُ عقوبة القتل. * * * ١٠ - باب الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطرِيق وَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الطَّرِيقِ، وَقَضَى الشَّعْبِيُّ عَلَى باب داره. (باب: القضاء والفُتيا في الطريق) ٧١٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَارِجَانِ مِنَ الْمَسْجدِ، فَلَقِينا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتكَانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ

стр. 8450

مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صيامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". (سُدَّة المسجد)؛ أي: عتبته، ورحبته. (استكان)؛ أي: خشع، وذَلَّ، وهو افتعلَ من السكون، فالمدُّ شاذٌّ، وقيل: استفعل من السكون، فالمد قياس. (كثير) بموحدة ومثلثة. * * * ١١ - باب مَا ذُكِرَ أَنَّ النبِيَّ ﷺ لَمْ يَكنْ لَهُ بَوَّابٌ (باب: ما ذكر أن النبي ﷺ لم يكن له بَوَّابٌ) أي: راتبٌ دائمًا، وإلا فقد كان له بواب في المَشْرُبة، وفي البستان في حديث: "بَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ"، أو المراد: لم يكن له بوابٌ في حجرته التي كانت مَسْكَنًا له، أو لم يكن ذلك بتعيينه؛ بل باشرا ذلك بأنفسهما. ٧١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، يَقُولُ لاِمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ؟ قَالَتْ: نعم، قَالَ: فَإِنَّ النَّبِي ﷺ مَرَّ بِهَا وَهْيَ تَبْكِي

стр. 8451

عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: "اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي"، فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنّي، فَإِنَّكَ خِلْو مِنْ مُصِيبَتِي، قَالَ: فَجَاوَزَهَا وَمَضَى فَمَرَّ بِهَا رَجُل، فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ، قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بابِهِ، فَلَمْ تَجدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا عَرَفْتُكَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "إِنَّ الصَّبرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ". (فُلانة) هي كناية عن عَلَم أُنثى الإنسان، فلا ينصرف. (خِلْو) بكسر المعجمة، وسبق في (الجنائز). * * * ١٢ - باب الْحاكمِ يَحكُمُ بالْقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الإِمَامِ الذي فَوْقَهُ (باب: الحاكم يحكم بالقتل) قوله: (دون) إما بمعنى عند، أو بمعنى غير؛ لكن الحديث الثاني يدل على أنه بمعنى غير ليس إلا، وإن كان الأول محتملًا. ٧١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمدٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ.

стр. 8452

الحديث الأول: (كان يكون) إحداهما وإن كانت كافية؛ لكن قُصد بهما الاستمرارُ والدوامُ. (الشُّرَط) بضم المعجمة وفتح الراء: جمع شُرَطة، وهم أول الجيش، سموا بذلك؛ لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات، والأَشْراط: الأعلام، فصاحبُ الشُّرَط معناه: صاحب العلامات، ولما قدم النبي ﷺ مكة، كان قيسٌ في مقدمته، وينفّذ في أموره، وقد اختُلف في ذلك، فقالت الحنفية: لا يقيم الحدَّ إلا أُمرَاءُ الأمصار، لا عاملُ السواد. قال بعض المالكية: لا يَقتل إلا والي الفُسْطاط. * * * ٧١٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثنَا أبو بُردَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ وَأتبَعَهُ بِمُعَاذٍ. الثاني: (بعثه)؛ أي: أرسله إلى اليمن قاضيًا. * * * ٧١٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا خَالِد، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأتى معَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَهْوَ عِنْدَ أَبِى مُوسَى،

стр. 8453

فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَهُ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُوله ﷺ . الثالث: (وهو)؛ أي: المتهوّد. (قضاء) بالرفع؛ أي: هذا حكمُ الله ورسوله، سبق في (المغازي) في (باب بعث أبي موسى ومعاذ)، ووجه مطابقته الترجمة: أنهما قتلاه، ولم يرفعا الأمر إلى رسول الله ﷺ . * * * ١٣ - باب هَلْ يَقْضِي الْحاكمُ أَوْ يُفْتِي وَهْوَ غَضْبَانُ ؟ (باب: هل يقضي القاضي، أو يُفتي وهو غضبان؟) ٧١٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كتَبَ أبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ وَكَانَ بِسِجسْتَانَ، بِأَنْ: لَا تَقْضِيَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهْوَ غضْبَانُ". الحديث الأول: (بِسِجسْتَان) بكسر المهملة الأولى والجيم وسكون الثانية وبالمثناة:

стр. 8454

بلاد كرمان والهند، لهم سلطان مستقل، وأسلحة كثيرة. (حكَم) بفتح الكاف؛ أي: قاض. (غضبان)؛ أي: لأن الغضب يُغير الطباعَ، ويُفسد الرأي، ويُطير العقل، ولذلك يقال: الغضبُ غُولُ العقل، فلا يؤمَنُ معه الخطأ، وفي معناه كلُّ ما غَيَّرَ طبعَ الإنسان وأدهشَه؛ من جوع، أو مرض، ونحوه، فلا يقضي حتى تزولَ عنه هذه الأعراض. * * * ٧١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي وَاللهِ لأَتأخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَان، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أيها النَّاسُ! إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ". الثاني: (جاء الرجل) تقدم في (صلاة الجماعة): أنه سُليمُ بنُ الحارث. (فلان) هو أُبَيُّ بنُ كعبٍ؛ كما في "مسند أبي يعلى"، وقيل: هو معاذُ بنُ جبلٍ.

стр. 8455

(ما صلى)، (ما) زائدة، سبق في (العلم) في (باب الغضب والموعظة). * * * ٧١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونس: قَالَ مُحَمَّد: أَخْبَرني سَالِم: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فتغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيض فتطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا". الثالث: (فتغيَّظَ)؛ أي: غضب، وفائدةُ التأخير إلى الطُّهر الثاني: أن لا تكون الرجعةُ لغرض الطلاق فقط، وأن تكون كالتوبة من معصية، وأن يطول مقامُه معها، فلعله يجامعها، ويذهبُ ما في نفسه من سبب الطلاق، فيمسكها؛ سبق في (الطلاق). * * * ١٤ - باب مَنْ رَأَى لِلْقَاضِي أَنْ يَحكُمَ بعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ إِذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ كمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ"،

стр. 8456

وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ. (باب: من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه)، في بعضها: (للحاكم). (والتُّهَمَة) بفتح الهاء؛ أي: بحكم شرطين: عدم التهمة، ووجود شهرة القضية؛ كقضية هند مع أبي سفيان؛ فإن وجوب النفقة عليه كان معلومًا مشهورًا. وقال مالك، وأحمد: لا يقضي بعلمه، لا في حق الله تعالى، ولا في حق الناس. * * * ٧١٦١ - حَدَّثَنَا أَبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُطْعِمَ الَّذِي لَهُ عِيَالنا؟ قَالَ لَهَا: "لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ". (من معروف)؛ أي: الإطعام الذي هو المعروف بأن لا يكون فيه إسراف ونحوه، وفيه فوائد تقدمت في (النفقات). * * *

стр. 8457

١٥ - باب الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُوم، وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا يَضِيقُ عَلَيْهِمْ، وَكِتَابِ الْحاكمِ إِلَى عَامِلهِ، وَالْقَاضي إِلَى الْقَاضِي وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: كِتَابُ الْحَاكِم جَائِزٌ إِلَّا فِي الْحُدُودِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَهْوَ جَائِزٌ؛ لأَنَّ هَذَا مَال بِزَعْمِهِ، وَإِنَّمَا صَارَ مَالًا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ، فَالْخَطَأُ وَالْعَمْدُ وَاحِدٌ، وَقَدْ كتبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلِهِ فِي الحُدُودِ، وَكتبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سِنٍّ كُسِرَتْ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائِزٌ، إِذَا عَرَفَ الْكِتَابَ وَالْخَاتَمَ. وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُجيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَاضِي، ويُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيم الثَّقَفِي: شَهِدْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ يَعْلَى قَاضِيَ الْبَصْرَةِ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، وَالْحَسَنَ، وَثُمَامَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنسٍ، وَبِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيَّ، وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ، وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ، يُجيزُونَ كتبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ: إِنَّهُ زُورٌ، قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَالْتَمِسِ الْمَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ سَألَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ.

стр. 8458

وَقَالَ لنا أبو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحْرِزٍ: جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنسٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ، وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ الْبينَةَ: أَنَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهْوَ بِالْكُوفَةِ، وَجِئْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأجَازَهُ. وَكَرِهَ الْحَسَنُ وَأَبُو قِلَابَةَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يَعْلَمَ مَا فِيهَا؛ لأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا. وَقَدْ كتبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ: "إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي شَهَادَةٍ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ وَرَاءَ السِّتْرِ: إِنْ عَرَفْتَهَا فَاشْهَدْ، وَإِلَّا فَلَا تَشْهَدْ. (باب: الشهادة على الخط) قوله: (يضيق عليه)؛ أي: ما لا يجوز، أو ما يشترط فيه. (بعض الناس) قيل: أراد به الحَنَفِية. (وإنما صار) هذا من كلام البخاري ردًّا عليهم؛ أي: هو حدٌّ لا مال، وإنما يصير مالًا بعد الثبوت عند الحاكم، فالخطأ والعمدُ في أول الأمر حكمُهما واحد، لا تفاوتَ في كونهما حدًّا؛ وكذا في العمد ربما يكون مآله للمال. (في الحدود)؛ أي: في شأنها وأحكامِها، وفي بعضها: (في الجَارُود) -بالجيم وضم الراء وبالواو والمهملة- العبدي.

стр. 8459

قال ابن قُرْقُول في "المطالع": أي: في شهادة الجارود؛ حيث شهدَ على قُدَامةَ بنِ مَظْعُونٍ بشرب الخمر، فكتب عُمرُ إلى عامله بالبحرين أن يسأل امرأة قُدَامة في ذلك. (إذا عرف)؛ أي: إذا كان الكتاب والختم مشهورين بحيث لا يلتبس بغيره. (وكان الشَّعْبِي) هو ما عليه مالك أيضًا، وأما أكثرُ الفقهاء، فعلى أنه ليس للقاضي المكتوبِ إليه أن يحكم بما لا يعرف الشاهدُ ما فيه، ويشهدُ به. (وقد كتب النبي ﷺ إلى أهل خَيْبَر)؛ أي: في حديث مُحَيِّصَة، وهو موصول في (كتاب الحاكم إلى عماله). (إمّا أن تَدُوا صاحِبَكم)؛ أي: عبدَ الله بنَ سهل، وأطلق ذلك عليه؛ لأنه وُجد قتيلًا بينهم؛ أي: بين اليهود، والإضافة تكون بأدنى ملابسة، هذا إن كان (تَدُوا) بتاء الخطاب، ومعنى (تَدُوا): تعطوا الدية، وسبقت القصةُ آخر (الجهاد). (من وراء الستر)؛ أي: بتنقُّبٍ ونحوِه. * * * ٧١٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غنْدَرٌ، حَدثَنَا شُعْبةُ قَالَ: سَمِعْتُ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَما أَرَادَ النبي ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قَالُوا: إِنهم لَا يَقْرَؤُنَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ النَّبِي ﷺ خَاتَمًا مِنْ

стр. 8460

فِضَّة، كَأنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. (وَبِيصُه) بفتح الواو وكسر الموحدة وبمهملة: اللمعان، والبراقة، وفيه: دليلٌ على أن كتاب القاضي، وإن لم يكن مختومًا، حُجَّةٌ. * * * ١٦ - باب مَتَى يَسْتوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاء ؟ وَقَالَ الْحَسَنُ: أَخَذَ اللهُ عَلَى الْحُكَّامِ أَنْ لَا يتبعُوا الْهَوَى، وَلَا يَخْشَوُا النَّاس ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، ثُم قَرَأَ: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾، وَقَرَأَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ -استودِعُوا- ﴿مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، وَقَرَأَ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ، وَلَمْ يَلُمْ داوُدَ، وَلَوْلَا مَا ذَكَرَ اللهُ مِنْ أَمْرِ

стр. 8461

هَذَيْنِ لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا، فَإِنَّهُ أثنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ، وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَاده. وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ: قَالَ لنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: خَمس إِذَا أَخْطَأ الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ: أَنْ يَكُونَ فَهِمًا، حَلِيمًا، عَفِيفًا، صَلِيبًا، عَالِمًا سَؤُلًا عَنِ الْعِلْم. (باب: متى يستوجبُ الرجلُ القضاء؟) أي: يصير أهلًا له، أو متى يجب عليه القضاء؟ (من أمر هذين)؛ أي: داود، وسليمان ﵉. (لرُؤيت) بالبناء للمفعول، وبتاء التأنيث الغائبة. (خُطة) بالضم؛ أي: خصلة. (أخطأ)؛ أي: تجاوزَ الحدَّ وفاتَ. (منهن) في بعضها: (منهم)، ولعل ذلك باعتبار العفيف، لا العفة، والحليم، لا الحلم ونحوه، أو الضمير راجع إلى القضاة. (وَصْمة) هي العيبُ والعارُ. (فهمًا)؛ أي: لدقائق القضايا، متفرسًا للحق من كلام الخصوم. (حليمًا)؛ أي: من الحلم، وهو الطمأنينة؛ أي: يكون متحملًا لسماع كلام المتحاكمين، واسعَ الخلق، غيرَ متضجر، ولا غضوبٍ. (عفيفًا) العفةُ: النزاهة عن القبائح؛ أي: لا يأخذ الرشوة بصورة

стр. 8462

الهدية، ولا يميل إلى ذي جاه ونحوه. (صُلبًا) الصلابةُ: القوةُ النفسانية على استيفاء الحدود؛ من القتل، والقطع، والجلد. (عالمًا سؤولًا) إن قيل: هذه ستة، لا خمسة! قيل: الأخيرُ من تتمة الخامس؛ لأن كمال العلم لا يحصل إلا بالسؤال. * * * ١٧ - باب رِزْقِ الْحُكَّامِ وَالْعَامِلِينِ عَلَيْهَا وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءَ أَجْرًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَأْكُلُ الْوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. (باب: رزق الحاكم والعاملين عليها) قوله: (وكان شُرَيْحٌ) بالمعجمة المضمومة وفتح الراء وآخره مهملة: القاضي. قال (ك): نقلًا عن مُغُلْطَاي: إن هذا التعليق ضعيف، وهو يردُّ على من قال: التعليقُ المجزومُ به عند البخاري صحيحٌ. (عُمَالته) بالضم وخفة الميم؛ أي: أُجرة العمل. * * *

стр. 8463

٧١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ بْنُ أُخْتِ نَمِرٍ: أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ عُمَرُ: مَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا، وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأَرِيدُ أَنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، قَالَ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي كنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أفقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهُ فتمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ". الحديث الأول: في سنده أربعةٌ من الصحابة، وهو من الغرائب. (أفقر إليه مني) إنما فَصَلَ بين التفصيل بذلك؛ لأنه ليس أجنبيًّا؛ بل هو ألصقُ به من الصلة؛ لأن ذلك محتاجٌ إليه بحسب جوهر اللفظ، والصلةُ محتاجٌ إليها بحسب الصيغة. (مشرف)؛ أي: طامعٌ وناظرٌ إليه. (وإلا)؛ أي: وإن لم يجيء إليك، (فلا تُتبعْه نفسَك) في طلبه، واتركْه، وإنما منعه ﷺ من الإيثار؛ لأنه أرادَ له الأعلى والأفضلَ من

стр. 8464

الأجر؛ لأن أخذَه ومباشرته الصدقةَ بنفسه أعظمُ لأجره، وذلك؛ لأن الصدقة بعد التموُّل إنما هو بعد دفع الشُّحّ الذي هو مستولٍ على النفوس. وفيه: أن من استُعمل على شيء من عمل المسلمين، له أخذُ الرزق عليه؛ لأنه ﷺ أعطى عُمرَ العمالة على عمله الذي استعمله عليه. وفيه: أن ما جاء من غير سؤال أفضلُ من تركه؛ لأن فيه نوعًا من إضاعة المال. * * * ٧١٦٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِيِني الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُذْهُ فتمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تتبِعه نَفْسَك". الثاني: كالذي قبله. * * * ١٨ - باب مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَضَى شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ

стр. 8465

وَيَحْيَىَ بْنُ يَعْمَرَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحَبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجدِ. (باب: من قضى وَلَاعَنَ في المسجد) من تنازع الفعلين، ومعنى لاعَنَ: أمر باللعان؛ نحو: كسا الخليفةُ الكعبةَ. (الرَّحْبة) بسكون المهملة وفتحها: الساحة، والمكان المتسع. * * * ٧١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. ٧١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَرَأَيتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجدِ وَأَنَا شَاهِدٌ. الحديث الأول، والثاني: (أخي بني ساعدة)؛ أي: واحد منهم.

стр. 8466

(أن رجلًا) هو عُوَيْمِرٌ العَجْلانِيُّ، سبق الحديث في (اللعان) مطوّلًا. * * * ١٩ - باب مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدِّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيُقَامَ وَقَالَ عُمَرُ: أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجدِ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. (باب: من حكمَ في المسجد، حتى إذا أتى على حَدّ) ٧١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أتى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجدِ، فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنِّي زَنيتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا قَالَ: "أَبِكَ جُنُونٌ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ". ٧١٦٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى، رَوَاهُ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجْمِ. (أتى رجل) هو مَاعِزٌ الأَسْلَمِيُّ.

стр. 8467

(من سمع) قيل: يشبه أن يكون هو أبو سلمةَ؛ فقد صرح به في الرواية الأُخرى. (بالمُصَلّى)؛ أي: مُصَلّى الجنائز، هو البقيع. (رواهُ يُونُسُ، ومَعْمَرٌ) سبقا في (الحدود). (وابن جُرَيج) هو موصولٌ هناك. (في الرَّجْم) إشعارٌ بعدم روايتهم الإقرارَ أربعًا، سبق في (الزّنا). * * * ٢٠ - باب مَوْعِظَةِ الإِمَامِ لِلْخُصُومِ (باب: موعظة الإمام للخصوم) ٧١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ ألحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي نَحْوَ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ". (أَلْحَنَ)؛ أي: أبلغَ وأفطنَ.

стр. 8468

(من النار)؛ أي: لأن مآله إليها؛ فيه: أن البشر لا يعلم الغيب إلا أن يُعَلِّمَهُ الله تعالى، وأنه يحكم بالظاهر، وحكمُه ﷺ لا يكون إلا صحيحًا؛ لأنه بالبينة، وإن وقع خطأً؛ فإنما هو من الشاهد؛ وكذا كلُّ حاكم، وفيه: أن حكم الحاكم لا ينفُذُ باطنًا، ولا يُحِلُّ حرامًا؛ خلافًا للحنفيّة، وسبق في (المظالم). * * * ٢١ - باب الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي وِلَايَتِهِ الْقَضَاءِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصْمِ وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ، فَقَالَ: ائْتِ الأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ زنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ، فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ عُمَرُ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللهِ لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِي. وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالزِّناَ أَرْبَعًا، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ، وَقَالَ حَمَّادٌ: إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِم رُجِمَ، وَقَالَ الْحَكَمُ: أَرْبَعًا.

стр. 8469

(باب: الشهادة تكون عند الحاكم) قوله: (للخصم) يتعلق بالشهادة؛ أي: إذا كان الحاكم شاهدًا للخصم الذي هو أحد المتحاكمين عنده، سواء تحملها قبل تولية القضاء، أو في زمان ولايته، فاختلفوا: هل له أن يحكم بها، أم لا؟ (الأمير)؛ أي: السلطان، أو مَنْ دونَه. (فقال: شهادتك) هو قولُ عبدِ الرحمنِ جوابًا لعُمرَ؛ وأما جوابُ (لو) فمحذوف؛ أي: فما قولك فيه؟ أو نحو ذلك. (قال عُمر) موصول في (حديث السقيفة). (آية الرَّجْم)؛ أي: الشيخ والشيخة إلى آخرها، والغرض: أنه لم يُلحقها بالمصحف بمجرد علمه وحدَه. (وأقرَّ مَاعِزٌ) موصول في (الحدود). (ولم يذكر) أراد به الردَّ على من قال: لا يقضي بإقرار الخصم، حتى يدعوَ شاهدين يُحضرهما إقرارَه. * * * ٧١٧٠ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قتادَةَ: أَنَّ أَبَا قتادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ: "مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قتلَهُ، فَلَهُ سَلَبُهُ"، فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْتُ، ثُمَّ

стр. 8470

بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي، قَالَ: فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا، لَا يُعْطِهِ أُصَيْبغَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ. قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: عَنِ اللَّيْثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَيَّ. وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا، وَلَوْ أَقَرَّ خَصْمٌ عِنْدَهُ لآخَرَ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءَ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضِرَهُمَا إقْرَارَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ يَقْضِي بِهِ، لأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقْضِي بِعِلْمِهِ فِي الأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ الْقَاسِمُ: لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِم أَنْ يُمْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا لَهُمْ فِي الظُّنُونِ، وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الظَّنَّ، فَقَالَ: "إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّة".

стр. 8471

الحديث الأول: (حُنين) بنونين. (سَلَبَهُ) بفتحتين: ما معه من المال من ثياب وأسلحة ونحوِ ذلك. (أُصَيْبغ) بإهمال الصاد وإعجام الغين، وبالعكس؛ فعلى الأول: هو تصغير وتحقير له بوصفه باللون الرديء، وعلى الثاني: تصغير ضَبُع على غير قياس، كأنه لما عَظَّمَ أبا قَتادة بأنه أسد، صَغَّرَ هذا، وشبهه بالضَّبُع، لضعف افتراسه. وقال (خ): الأصبغ -بالصاد المهملة-: نوع من الطير، ونبات ضعيف. (ويدع) بالرفع، والنصب، والجزم. (أسدًا)؛ أي: أبا قَتادة. (فقام) في بعضها: (فعلم)؛ أي: علم النبي ﷺ أن أبا قَتادةَ هو القاتلُ للقتيل. (خِرَافًا) بكسر المعجمة وخفة الراء: البستان. (تأثلته)؛ أي: اتخذْتُه أصلَ المال، واقتنيتُه، وإنما حكم له بذلك، مع طلبه أولًا البينةَ؛ لأن الخصم اعترف، مع أن المال لرسول الله ﷺ يعطيه لمن شاء. (قال عبد الله) وقع في رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْميْهَنِيّ: (قال لي

стр. 8472

عبد الله)، وهو ابنُ صالح؛ أي: كاتبُ الليث. (فقام) فيه دليل على أن ما في الرواية السابقة إنما هو (فعلم)، وسبق الحديث في (غزوة حُنَيْن). (فَيُحْضِرْهُمَا) من الإحضار. (مؤتَمَن) اسم مفعول. (وقال بعضهم)؛ أي: بعض العلماء، أو بعضُ أهل الحجاز؛ كالشافعي ﵁. (وقال القاسم) هو حيث أُطْلِق المراد به: ابنُ محمدِ بنِ أبي بكرٍ الصديقِ غالبًا. (يمضي) في بعضها: (يقضي). (دون علم غيره)؛ أي: يكون وحده عالمًا به، لا غيره. (وإيقاعًا) مفعول معه، والعامل هو ما يلزم الظرف. * * * ٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ"، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ، قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ"، رَوَاهُ شُعَيْبٌ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ

стр. 8473

صَفِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني: هو مُرْسَل؛ لأن عليَّ بنَ الحسينِ بنِ زينِ العابدين تابعيٌّ. (سبحان الله!) هو تعجُّبٌ من قوله ﷺ ذلك، فقال لهما النبي ﷺ : "إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْكُمَا مِنْ قَذْفِ الشَّيْطَانِ وَوسْوَسَتِهِ". (رَوَاهُ شُعَيْبٌ) موصول في (الأدب). (وابن مُسَافِر)؛ أي: عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ بنِ مسافر، موصول في (الخُمْس). (وابن أبي عتيق) هو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي عتيقٍ، موصول في (الاعتكاف). (وإسحاق) وصله الذُّهْلِي في "الزُّهْرِيَّات". * * * ٢٢ - باب أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِع أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا (باب: أمر الوالي إذا وَجَّهَ أميرينِ إلى موضعٍ) ٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،

стр. 8474

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا"، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ، فَقَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، وَقَالَ النَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَكيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (البِتْع) بكسر الموحدة وإسكان المثناة وبالمهملة: نبيذُ العسل، يُتخذ منه المسكر، والحديث بهذا الطريق مُرْسَلٌ؛ لأن أبا بردةَ بنَ أبي موسى الأشْعَرِيّ تابعيٌّ، ولم يرو ذلك عن صحابي. (وقال النَّضْر) سبق بيانُ وصله في "البخاري". (وأبو داود)؛ أي: الطيالسي، وصله في "مسنده". (ويزيد بن أبي هارون) وصله أبو عَوانة، والبيهقي. (ووكيع) سبق بيانُ وصله في (المغازي). * * * ٢٣ - باب إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ وَقَدْ أَجَابَ عُثْمَانُ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.

стр. 8475

(باب: إجابة الحاكمِ الدعوةَ) ٧١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فُكُّوا الْعَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ". (فُكُّوا العاني)؛ أي: خَلِّصوا الأسيرَ في يد الكفار منهم. (الدَّاعي)؛ أي: إلى الطعام؛ لكن للإجابة شروطٌ مذكورة في الفقه. * * * ٢٤ - باب هَدَايَا الْعُمَّالِ (باب: هدايا العمال) ٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ الْعَامِلِ نبْعَثُهُ، فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ، وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرُ أيَهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلًّا جَاءَ بِهِ
следующие страницы →