← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8471–8510 · переход к 8476.

стр. 8471

الحديث الأول: (حُنين) بنونين. (سَلَبَهُ) بفتحتين: ما معه من المال من ثياب وأسلحة ونحوِ ذلك. (أُصَيْبغ) بإهمال الصاد وإعجام الغين، وبالعكس؛ فعلى الأول: هو تصغير وتحقير له بوصفه باللون الرديء، وعلى الثاني: تصغير ضَبُع على غير قياس، كأنه لما عَظَّمَ أبا قَتادة بأنه أسد، صَغَّرَ هذا، وشبهه بالضَّبُع، لضعف افتراسه. وقال (خ): الأصبغ -بالصاد المهملة-: نوع من الطير، ونبات ضعيف. (ويدع) بالرفع، والنصب، والجزم. (أسدًا)؛ أي: أبا قَتادة. (فقام) في بعضها: (فعلم)؛ أي: علم النبي ﷺ أن أبا قَتادةَ هو القاتلُ للقتيل. (خِرَافًا) بكسر المعجمة وخفة الراء: البستان. (تأثلته)؛ أي: اتخذْتُه أصلَ المال، واقتنيتُه، وإنما حكم له بذلك، مع طلبه أولًا البينةَ؛ لأن الخصم اعترف، مع أن المال لرسول الله ﷺ يعطيه لمن شاء. (قال عبد الله) وقع في رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْميْهَنِيّ: (قال لي

стр. 8472

عبد الله)، وهو ابنُ صالح؛ أي: كاتبُ الليث. (فقام) فيه دليل على أن ما في الرواية السابقة إنما هو (فعلم)، وسبق الحديث في (غزوة حُنَيْن). (فَيُحْضِرْهُمَا) من الإحضار. (مؤتَمَن) اسم مفعول. (وقال بعضهم)؛ أي: بعض العلماء، أو بعضُ أهل الحجاز؛ كالشافعي ﵁. (وقال القاسم) هو حيث أُطْلِق المراد به: ابنُ محمدِ بنِ أبي بكرٍ الصديقِ غالبًا. (يمضي) في بعضها: (يقضي). (دون علم غيره)؛ أي: يكون وحده عالمًا به، لا غيره. (وإيقاعًا) مفعول معه، والعامل هو ما يلزم الظرف. * * * ٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ"، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ، قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ"، رَوَاهُ شُعَيْبٌ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ

стр. 8473

صَفِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الثاني: هو مُرْسَل؛ لأن عليَّ بنَ الحسينِ بنِ زينِ العابدين تابعيٌّ. (سبحان الله!) هو تعجُّبٌ من قوله ﷺ ذلك، فقال لهما النبي ﷺ : "إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْكُمَا مِنْ قَذْفِ الشَّيْطَانِ وَوسْوَسَتِهِ". (رَوَاهُ شُعَيْبٌ) موصول في (الأدب). (وابن مُسَافِر)؛ أي: عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ بنِ مسافر، موصول في (الخُمْس). (وابن أبي عتيق) هو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي عتيقٍ، موصول في (الاعتكاف). (وإسحاق) وصله الذُّهْلِي في "الزُّهْرِيَّات". * * * ٢٢ - باب أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِع أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا (باب: أمر الوالي إذا وَجَّهَ أميرينِ إلى موضعٍ) ٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،

стр. 8474

عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا"، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ، فَقَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، وَقَالَ النَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَكيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (البِتْع) بكسر الموحدة وإسكان المثناة وبالمهملة: نبيذُ العسل، يُتخذ منه المسكر، والحديث بهذا الطريق مُرْسَلٌ؛ لأن أبا بردةَ بنَ أبي موسى الأشْعَرِيّ تابعيٌّ، ولم يرو ذلك عن صحابي. (وقال النَّضْر) سبق بيانُ وصله في "البخاري". (وأبو داود)؛ أي: الطيالسي، وصله في "مسنده". (ويزيد بن أبي هارون) وصله أبو عَوانة، والبيهقي. (ووكيع) سبق بيانُ وصله في (المغازي). * * * ٢٣ - باب إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ وَقَدْ أَجَابَ عُثْمَانُ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.

стр. 8475

(باب: إجابة الحاكمِ الدعوةَ) ٧١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فُكُّوا الْعَانِيَ، وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ". (فُكُّوا العاني)؛ أي: خَلِّصوا الأسيرَ في يد الكفار منهم. (الدَّاعي)؛ أي: إلى الطعام؛ لكن للإجابة شروطٌ مذكورة في الفقه. * * * ٢٤ - باب هَدَايَا الْعُمَّالِ (باب: هدايا العمال) ٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ الْعَامِلِ نبْعَثُهُ، فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ، وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرُ أيَهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلًّا جَاءَ بِهِ

стр. 8476

يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، ثَلَاثًا، قَالَ سُفْيَانُ: قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ، وَزَادَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلوا زيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي، وَلَمْ يَقُلِ الزُّهْرِيُّ: سَمعَ أُذُنِي. "خُوَارٌ": صَوْتٌ، وَالْجُؤَارُ: مِنْ تَجْأَرُونَ، كَصَوْتِ الْبَقَرَةِ. (اللُّتْبِيَّة) بضم اللام وإسكان التاء المثناة، وبفتحها وبالموحدة وياء النسب، ويقال أيضًا: الأُتْبيّة -بالهمزة بدل اللام-، وهي اسم أُمّه. (تَيْعر) -بكسر العين وفتحها، من اليُعَار: صوت الغنم. (عُفْرَتي) بضم المهملة وتسكين الفاء؛ أي: بياض مختلط بحمرة ونحوها. (أذني) بالإفراد، وفي بعضها: بالتثنية على مذهب من يجعله في حالاته الثلاث بالياء. * * * ٢٥ - باب اسْتِقْضَاءِ الْمَوَالِي وَاسْتِعْمَالِهِمْ (باب: استقضاء الموالي) من استقضى فُلانًا؛ أي: طلب أن يقضيه، والموالي: العُتَقاء.

стр. 8477

٧١٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ ناَفِعًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجدِ قُبَاءٍ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدٌ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ. (المهاجرين الأَوَّلين) هم الذي صَلَّوا إلى القبلتين، وفي "الكشاف": هم الذين شهدوا بدرًا. (قُباء) بالمد، وتركه، والصرف، ومنعه. (وأبو سلمة) هو ابنُ عبدِ الأسدِ المخزوميُّ. (وزيد)، وقال (ك): هو ابن الخطابِ العدويُّ، من المهاجرين الأولين، وقال غيره: هو ابن حارثةَ. * * * ٢٦ - باب الْعُرَفَاءِ لِلنَّاسِ (باب: العُرَفاء للنّاس) ٧١٧٦ - و ٧١٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:

стр. 8478

حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوازِنَ: "إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. (أذن له)؛ أي: النبي ﷺ وفي بعضها: (لهم)؛ أي: له ولمن كان مساعدًا في عتقهم، ويحتمل أن الضمير لهوازن؛ مثل: مساجد قبيلة. (عُرَفَاؤكُم) جمع عريف، وهو الذي يعرف أصحابَهُ، فهو كالنقيب للقوم. (طيبوا)؛ أي: اتركوا السبايا بطيب قلوبكم، وأْذنوا في إعتاقهم وإطلاقهم. * * * ٢٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ، وَإذَا خَرَجَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ (باب: ما يكره من ثناء السلطان) ٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ

стр. 8479

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أُناسٌ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا، فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نتكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهمْ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا. الحديث الأول: (نفاقًا)؛ أي: لأنه إبطان أمر وإظهارُ أمرٍ آخر، ولا يراد أنه كفر؛ بل كالكفر. * * * ٧١٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ". الثاني: (ذو الوجهين) مجاز عن الجهتين؛ مثل: المدحة والمذمَّة؛ نحو: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [البقرة: ١٤]؛ أي: شرُّ الناس المنافقون، ولا معارضةَ بين هذا وبين حديث: "بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ"؛ لأنه ﷺ لم يقل خلافَ ما قالَ أولًا؛ إذ لم يقل بحضوره: نعم أخو العشيرة؛ بل تفضل عليه بحسن اللقاء ائتلافًا، أو كف بذلك أذاه عن المسلمين، ومنه أخذ العلماءُ جوازَ التجريحِ بما يعلم من سوء حاله إذا خُشي منه فساد. * * *

стр. 8480

٢٨ - باب الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ (باب: القضاء على الغائب) ٧١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ هِنْدَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ، قَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". تقدم الحديث فيه مرارًا. * * * ٢٩ - باب مَنْ قُضِيَ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإنَّ قَضَاءَ الْحَاكِمِ لا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّم حَلَالًا (باب: من قضي له بحق أخيه) ٧١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْيدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زينَبَ ابنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِباب حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ،

стр. 8481

فَقَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَأَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا". الحديث الأول: (فلعل بعضكم أن يكون أبلغَ)؛ أي: أفصحَ في كلامه، وأقدرَ على إظهار حجته، واستعمل (لعل) استعمال (عسى). (فأقضي)؛ أي: لأنه لا بد من الحكم بالظاهر. (أو ليتركها) ليس للتخيير؛ بل للتهديد؛ لأن العاقل لا يختار النار. سبق مرات. * * * ٧١٨٢ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ ابْنَ وَليدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْح أَخَذَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فتسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْنُ أَخِي، كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، وَقَالَ: عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ،

стр. 8482

يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ! " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: "احْتَجبِي مِنْهُ"، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ تَعَالَى. الثاني: سبق أول (البيع) وغيره غيرَ مرةٍ. * * * ٣٠ - باب الْحُكْمِ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا (باب: الحكم في البئر ونحوها) ٧١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ مَالًا وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، إِلَّا لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. ٧١٨٤ - فَجَاءَ الأَشْعَثُ، وَعَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُهُمْ، فَقَالَ: فِيَّ نزَلَتْ وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ألكَ بَيِّنَةٌ؟ " قُلْتُ: لَا، قَالَ: "فَلْيَحْلِفْ"، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

стр. 8483

(وفي رجل) هو الجَفَشَيْش: بالجيم والحاء المهملة، والمعجمة المفتوحة في الكل، وسكون الفاء وكسر المعجمة الأولى. وسبق في (كتاب الشرب). * * * ٣١ - باب الْقَضَاءِ فِي كَثِيرِ الْمَالِ وَقَلِيلِهِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ: الْقَضَاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكثِيرِهِ سَوَاءٌ. (باب: القضاء في قليلِ المالِ وكثيرِهِ) ٧١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ جَلبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بابِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضًا أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، أَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ، وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا". (جَلَبَة) بفتح الجيم واللام: اختلاط الأصوات.

стр. 8484

(خصام) يحتمل المصدر، أو جمع خَصْم، وهو الظاهر من السياق. وسبق مرات. * * * ٣٢ - باب بَيْعِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ، وَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ (باب: بيع الإمام على الناس أموالَهم وضياعَهم) جمع ضَيْعَة، وهي العقار، من عطف الخاص على العام. (وقد باع النبي ﷺ ) سبق في (البيع)، وغيره، وفي الباب، وسبق: أن البائع أبو مذكور، والغلام يعقوب، والمشتري نُعيمٌ النّحّام، وفيه: جواز بيع المدبَّر. ٧١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. * * *

стр. 8485

٣٣ - باب مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ بِطَعْنِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي الأُمَرَاءِ حَدِيثًا (باب: من لم يكترث بطعنِ مَنْ لا يعلم في الأمراء) أي: لم يبال به، ولم يعتد به. ٧١٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ، فَطُعِنَ فِي إِمَارَتِهِ، وَقَالَ: "إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنتمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ". (بعثًا)؛ أي: جيشًا. (فَطُعِنَ) بالبناء للمفعول. (فقد كنتم) الجواب محذوف؛ أي: فأخبركم بأنكم طعنتم في أبيه، وأثمتم بذلك؛ لأنه لم يكن حقًّا، وإلا فهذا لا يصلح أن يكون هو الجواب، والغرض: أنه كان خليقًا بالإمارة؛ لما ظهر من كفايته؛ فكذا هذا، فلا اعتبارَ بطعنكم، ولا اكتراثَ به.

стр. 8486

(وايم) الهمزة للوصل. (لخليقًا) في بعضها: (خليقًا) بلا لام، وهو من جملة أدلة ابنِ مالك على الحذف. * * * ٣٤ - باب الأَلَدِّ الْخَصِمِ، وَهْوَ الدَّائِمُ فِي الْخُصُومَةِ ﴿لُدًّا﴾: عُوجًا. (باب: الألَدُّ الخَصِم) بكسر الصاد المهملة، ومعنى كون الألد: (الدائم في الخصومة)؛ أي: الذي لا يرجع إلى الحق؛ قال تعالى: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧]؛ أي: عوجًا، جمع أَعْوَج. * * * ٧١٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ". (أبغض الرجال) المراد: أبغضُ الكفارِ الكافرُ المعاند، أو أبغضُ الرجال المخاصمين؛ إذ الأبغضُ على الإطلاق هو الكافر. * * *

стр. 8487

٣٥ - باب إِذَا قَضَى الْحَاكِمُ بجَوْرٍ أَوْ خِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهْوَ رَدٌّ (باب: إذا قَضَى الحَاكِمُ بِجَوْرٍ)؛ أي: بظلم. (رَدٌّ)؛ أي: مردودٌ؛ أي: يُنقض حكمُه. ٧١٨٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدًا (ح) وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَقَالُوا: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُل مِنَّا أَسِيرَهُ، فَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ"، مَرَّتَيْنِ. (جَذِيمة) بفتح الجيم وكسر المعجمة: قبيلة من عبد قيس. سبق في (المغازي). * * *

стр. 8488

٣٦ - باب الإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمْ (باب: الإمام يأتي قومًا، فيصلح بينهم) ٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أتاهُمْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ، وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فتقَدَّمَ، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فتقَدَّمَ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، قَالَ: وَصَفَّحَ الْقَوْمُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغَ، فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ، الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ خَلْفَهُ، فَأَوْمأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : أَنِ امْضِهْ، وَأَوْمأَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً يَحْمَدُ اللهَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ تَقَدَّمَ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صلَاتَهُ قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ؟ " قَالَ: لَمْ يَكُنْ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ: "إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ، فَلْيُسَبِّح الرِّجَالُ، وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ". (بني عمرو) بالواو: قبيلة، وتقدمت فوائدُه في (باب من دخل

стр. 8489

ليؤم الناس في الصلاة). * * * ٣٧ - باب يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَاقِلًا (باب: ما يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا) ٧١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ لِمَقْتَلِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أتانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، قَالَ زيْدٌ: فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجبَالِ مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يَحُثُّ

стр. 8490

مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا، فتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا مَعَ خُزَيْمَةَ -أَوْ- أَبِي خُزَيْمَةَ، فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: اللِّخَافُ يَعْنِي الْخَزَفَ. الحديث فيه سبق في (سورة براءة). (مقتل أهل اليمامة) بتخفيف الميم الأولى: اسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وبلاد الجو منسوبة إليها، وهم من اليمن، وفيها قُتل مُسَيْلِمَة الكذاب، وقتل من القُرّاء سبعون، أو سبع مئة. (واللخاف) بالمعجمة: جمع اللخفة، وهي الحجر الأبيض، وقيل: الخزف. (خُزيمة)؛ أي: ابن ثابت. (أو أبي خزيمة)؛ أي: ابن أوس، والشكُّ من الراوي، ولا ينافي هذا ما سبق في (باب جمع القرآن) أن الآية التي مع خُزيمة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ من (سورة الأحزاب) [الأحزاب: ٢٣]؛ لأن آية التوبة كانت عند النقل من العُسب إلى الصُّحف، وآية

стр. 8491

الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف. واعلم أن المعنى: أنه لم يجدها مكتوبة عند غيره، وإلا فشرط القرآن التواتر، وهذا التتبع إنما كان للاستظهار، لا سيما وقد كتبت بين يدي رسول الله ﷺ ، وليعلم هل فيها قراءة أُخرى؟ وأما ما اشتهر أن عُثمان جامع القرآن؛ فإما لأن الصحف كانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهِه التي نزل بها، فجرد عثمانُ اللغةَ القرشيةَ منها، أو كانت صُحفًا، فجعلها مصحفًا واحدًا جمعَ الناسَ عليه، وأما الجامعُ الحقيقيُّ سورًا وآياتٍ، فهو النبيُّ ﷺ بالوحي، وتقدم تحقيقه في (براءة). * * * ٣٨ - باب كِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ، وَالْقَاضِي إِلىَ أُمَنَائِهِ (باب: كتاب الحاكم إلى عماله) ٧١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى (ح) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ،

стр. 8492

فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ قتلْتُمُوهُ، قَالُوا: مَا قتلْنَاهُ وَاللهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذكَرَ لَهُمْ، وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ -وَهْوَ أَكْبَرُ مِنْهُ- وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهْوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: "كَبِّرْ كَبِّرْ"، يُرِيدُ السِّنَّ، فتكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ"، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكُتِبَ: مَا قتلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: "أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ " قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ ناَقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ: فَرَكضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ. (عن أبي ليلى) اسمه عبدُ الله بنُ سهل، قيل: لم يروِ عنه إلا مالكٌ؛ فَيُشْكِل على القول بأن شرطَ البخاري أن يرويَ عن كلّ راوٍ ممن روى عنه راويان فأكثر. (كُبَراء)؛ أي: عظماء. (فكتبوا) في بعضها: (فكتب)؛ أي: حي اليهود، وفيه تكلُّف، وسبق شرحُ الحديث مع أحكام القَسامة في آخر (الجهاد)، وغيره. * * *

стр. 8493

٣٩ - باب هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ فِي الأُمُورِ ؟ (باب: هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلًا وحدَهُ) ٧١٩٣ - و ٧١٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبَي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَا: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنىَ بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْم، فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ، يَا أُنيسُ! -لِرَجُلٍ- فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا"، فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. الحديث سبق فيه مرارًا. * * *

стр. 8494

٤٠ - باب تَرْجَمَةِ الْحُكَّامِ، وَهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمَانٌ وَاحِدٌ ؟ (باب: ترجمة الحكام) ٧١٩٥ - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْيَهُودِ، حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ كُتُبَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتبوا إِلَيْهِ. وَقَالَ عُمَرُ -وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ-: مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُلْتُ: تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهِمَا الَّذِي صَنَعَ بِهِمَا. وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ. قوله: (وقال خارجة) وصله البخاري في "التاريخ". (كتاب اليهود)، أي: كتابتهم؛ أي: خطهم. (كتبتُ) بتاء المتكلم. (هذه) إشارة إلى امرأة كانت حاضرة عندهم، فترجم ابن حَاطِب -بالمهملتين وكسر الثانية؛ أي: ابن أَبي بَلْتَعَةَ- لِعُمَرَ ﵁ بإخبارها عن فعل صاحبها بها، وهي كانت نوبِيَّة -بالنون والواو والموحدة وياء النسب- أعجمية من جملة عتقاء حَاطِب، وقد زنت، وحملت،

стр. 8495

وأقرت أن ذلك من عبدٍ اسمُه: مرغوش -بالراء والمعجمة والواو- بدرهمين. (وقال بعض الناس: لا بدَّ للحاكم من مترجمين) قال ابن قُرْقُول في "المطالع": لأنه لا بد له ممن يترجم له عمن يتكلم بغير لسانه، وذلك يتكرر، فيتكرر المترجمون. قال: وعند بعضهم: مترجِمَيْنِ -بالتثنية-، واختلفوا: هل هو من باب الخبر، فيكفي واحد، أو الشهادة، فلا بد من اثنين؟ قال مُغَلْطاي: إنه أراد هنا ببعض الناس: الشافعيَّ، وهو ردٌّ على من يقول: (حيث يقول: بعض الناس، فإنما يريد به أبا حنيفة). قال (ك): إنما ذلك من البخاري في الغالب، أو في موضع فيه تشنيع، أو أنه هنا أيضًا أراد بعضَ الحنفيّة؛ لأن محمدَ بنَ الحسن يقول أيضًا: إنه لا بد من اثنين؛ فليس الشافعيُّ مقصودًا بالذات. قال: والحقُّ أن البخاري ما حرر المسألة؛ إذ لا نزاع في الاكتفاء بواحد في الإخبار أو الشهادة، فمن يقول: إخبار، لا ينازع في الاكتفاء بواحد فيه، ومن يقول: شهادة، لا ينازع في أنه لا بدّ من اثنين؛ نعم، الصور المذكورة كلُّها إخبارات؛ أما المكتوبات، فظاهر، وأما قصة المرأة، وقول أبي جمرة، فأظهر؛ فقوله: (قال بعضُ الناس) لا معنى له؛ بل ينتقد عليه؛ بأنه نصب الأدلة في غير ما ترجم عليه، وهو ترجمة الحاكم؛ إذ لا حكم فيها، وحديث هِرَقْلَ سبق أولَ "الجامع"،

стр. 8496

وليس المراد الاستدلالَ بفعله، مع كونه كافرًا؛ بل أن الترجمان كان يجرى عند الأُمم مجرى الخبر. قال (ك): أو أن شرع مَنْ قبلَنا شرعٌ لنا ما لم يردْ ناسخ؛ أما إذا قلنا بأنه أسلمَ، فظاهر. * * * ٧١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ. * * * ٤١ - باب مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ (باب: محاسبة الإمامِ عمالَهُ) ٧١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ

стр. 8497

الأُتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَحَاسَبَهُ، قَالَ هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، إِنْ كنْتَ صَادِقًا؟ " ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَخَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللهَ وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللهُ، فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا؟ فَوَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا -قَالَ هِشَامٌ- بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا جَاءَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا فَلأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ بِبَعِيْرِ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٍ تَيْعَرُ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ: "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". (محمد) قالوا: هو ابن سلام. (بني سُلَيْم) بالضم: قبيلة. (قال هشام) سبق وصلُه في (باب الجمعة). (فلأعرفنَّ) بلام: جواب القسم، وفي بعضها: (فلا أعرفن)، بلفظ النهي. (مما جاء الله)؛ أي: محبة ربه، و (ما) مصدرية، أو موصوفة؛ أي: رجلًا جاء الله. (رجل) فاعل لنحو يجيء، أو خبر مبتدأ. وسبق الحديث في

стр. 8498

(الهبة)، وغيرها. * * * ٤٢ - باب بِطَانَةِ الإِمَامِ وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ الْبِطَانة: الدُّخَلَاءُ. (باب: بِطَانَةُ الإمَامِ) بكسر الموحدة: الصاحب، الوليجة، الدخيلُ المطَّلِع على السريرة، وفسره البخاري بجمع فقال: (الدُّخَلاء)، أو باعتبار الجنس. * * * ٧١٩٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نبَيٍّ، وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانتَانِ: بِطَانةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ تَعَالَى". وَقَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ يَحْيَى، أَخْبَرَنِي ابْنُ شهَابٍ بِهَذَا، وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، وَمُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: مِثْلَهُ، وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي

стр. 8499

أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: قَوْلَهُ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . (وَتَحُضُّهُ) بضم المهملة ثم المعجمة؛ أي: لكل نبيّ وخليفة جلساء صالحة، وجلساء طالحة، والمعصومُ مَنْ عصمه الله من الطالحة، أو لكل منهما نفسٌ أمارةٌ بالسوء، ونفسٌ لَوَّامَةٌ، المعصومُ مَنْ أعطاه الله تعالى نفسًا مطمئنة، أو لكُلٍّ قوتان: مَلَكِيَّة، وحيوانية؛ فالمعصومُ مَنْ رجح الله له المَلَكِيَّة. قال المهلب: غرضه: إثبات الأمور لله تعالى، فهو الذي يعصم من نزغات الشيطان؛ فالمعصومُ مَنْ عصمَه الله، لا من عصمته نفسُه. (قال سليمان عن يحيى) وصله الإسماعلي. (وعن ابن أبي عتيق، وموسى)؛ أي: ابنِ عقبةَ؛ أي: رواية سليمان عنهما وصلها البيهقي. (وقال شُعَيْبٌ) قال العَصْري (١): إنها وقعت له من رواية علي بن محمد الجِكَّاني، عن أبي اليمان، عنه.

стр. 8500

(وقال الأوزاعي) وصله أحمد، وابن حِبّان، والحاكم. (ومعاوية) وصله النسائي. (وقال عبيد الله بن أبي جعفر) وصله النسائي، والإسماعيلي، وحاصلُه: أن الحديث موصول من ثلاثة من الصحابة. * * * ٤٣ - باب كَيْفَ يُبَايِعُ الإِمَامُ النَّاسَ (باب: كيف يبايع الإمامُ الناسَ؟) ٧١٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَني عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ. ٧٢٠٠ - "وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ، أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ". ٧٢٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهْ ... فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ

стр. 8501

فَأجَابُوا: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا ٧٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: "فِيمَا اسْتَطَعْتَ". الحديث الأول، والثاني، والثالث: (فيما استطعتَ) بتاء الخطاب، وفي بعضها: (استطعتُمْ). * * * ٧٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: كتَبَ إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ الله عبد الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولهِ مَا اسْتَطَعْتُ، وَإنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ. الرابع: (عبد الملك)؛ أي: ابن مروان. * * *

стр. 8502

٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي: فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّصْح لِكُلِّ مُسْلِمٍ. الخامس: (على السَّمْع)؛ أي: على أن نسمع أوامرَه ونواهيَه، ونطيعَه في ذلك امتثالًا وانتهاءً. (فَلقَّنني)؛ أي: زادني على سبيل التلقين أن أقول. (فيما استطعت)، وهذا من كمال شفقته ﷺ على الأُمة، وزاد أيضًا: (والنصح لكلِّ مسلم)، فهو عطف على السمع. يحكى أن جريرًا أمر مولاه بشراء فرس، فاشتراه بثلاث مئة، وجاء بصاحبه لينقدَه الثمنَ، فقال جريرٌ لصاحب الفرس: فرسُك خير من ثلاث مئة؛ أتبيعنيهِ بأربعِ مئة؟ قال: ذلك إليك، قال: هو خيرٌ من ذلك، ولم يزل يزيده إلى ثمان مئة، فاشتراه بها، وكان إذا قَوَّمَ السلعةَ، بَصَّرَ المشتريَ عيوبَها، فقيل له: إذا فعلتَ ذلك، لم ينعقد ذلك البيع، فقال: إنا بايعنا رسولَ الله ﷺ على النصحِ لكلِّ مسلمٍ. * * * ٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ

стр. 8503

عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ. السادس: (إلى عبد الله) ليس تكرارًا، مع قوله أولًا: (إليه)؛ حتى تكون الأولى الإتيان بالضمير مؤخرًا عن الظاهر؛ بل الثاني هو المكتوب، لا المكتوب إليه؛ أي: كتب هذا، وهو: (إلى عبد الله ...) إلى آخره، وتقديره: من ابن عُمر إلى عبدِ الله عبدِ الملكِ. (وإنَّ بَنِيَّ قد أقَرُّوا بذلك) هو إخبار عن إقرارهم، لا إقرار عنهم وهم كبار. * * * ٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَايَعْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ يَؤمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. السابع: (على الموت)؛ أي: نقاتل بين يديه، ونصبر، ولا نفر حتى نموت، ولا تنافيَ بين هذا وبين ما ورد أنهم بايعوا على السمع والطاعة، وعلى الهجرة، وعلى الجهاد، وعلى عدم الفرار، وسيأتي

стр. 8504

أنهم بايعوا على بيعة النساء، وعلى الإسلام، ونحوه؛ لأن هذه مقامات مختلفة؛ فإذا جاء الأعرابي ليُسلم، بايعه على الإسلام، وفي الحُديبية كانوا مستعدِّين للقتال، فبايعوا على الصبر، وعلى الموت، وفي العقبة أوائلَ الإسلام بايعوا على السمع والطاعة في كل شيء، وعلى ما في بيعة النساء، وهلم جَرًّا. * * * ٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فتشَاوَرُوا، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئتمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ، فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ، وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونهُ تِلْكَ اللَّيَالِيَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا، فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ، قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ فَضَرَبَ الْباب حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَقَالَ: أَرَاكَ ناَئِمًا، فَوَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا، فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا ثُمَّ دَعَانِي، فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهْوَ عَلَى طَمَعٍ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ

стр. 8505

الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا عَلِيُّ! إِنّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نفسِكَ سَبِيلًا، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ. الثامن: (الرَّهْط)؛ أي: الستة، وهم: عثمانُ، وعليٌّ، وطلحةُ، والزُّبَيْرُ، وسعدٌ، وعبدُ الرحمنِ. (فتشاوروا)، وذلك آخرَ ذي الحجة، سنة ثلاثٍ وعشرين، حين حَضَرَ عُمَرَ ﵁ الموتُ. (أُنافسكم)؛ أي: أرغب على وجه المباراة. (عن هذا الأمر)؛ أي: من جهته، ولأجله. (ولا يطأ عقبه)؛ أي: عقب أحد من أولئك الخمسة؛ أي: لا يمشي أحد خلفه. (هَجَع) بفتح الهاء؛ أي: طائفة من الليل، أو نومة.

стр. 8506

(ما اكتحلتُ)؛ أي: ما نمتُ، فهو مجاز. (كثير) بالمثلثة. (ابهارَّ) بموحدة: من الابهرار، وهو الانتصافُ، وتراكمُ الظُّلمة، وبهرُ الشيءِ: وسطُه. (على طمع)؛ أي: بالخلافة، وتقدير الأمر عليه. (شيئًا)؛ أي: من المخالفة الموجبة للفتنة. (وافوا) من قولهم: وافيتُ العامَ؛ أي: حججتُ، ومِنْ وافيتُ القوم؛ أي: أتيتُهم. (يعدلون) من عدل فُلانًا بِفُلان: إذا سَوَّاه به. (فلا تجعلن)؛ أي: من اختياري لعثمان. (سبيلًا)؛ أي: من الثقل، والمخالفة، أو الملالةِ ونحوِها. (فقال: أُبايعك)؛ أي: قال عبد الرحمن لعثمان. (على سنة الله) إلى آخره، فيه عطفُ خاصٍّ على عامٍّ، وعكسُه. * * * ٤٤ - باب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ (باب: من بايعَ مرتين) ٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ

стр. 8507

قَالَ: بَايَعْنَا النَّبيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ! أَلَا تُبَايعُ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ بَايَعْتُ فِي الأَوَّلِ قَالَ: "وَفِي الثَّانِي". (الشجرة)؛ أي: بالحُديبية، وفيها نزل: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨]، وتسمى هذه: بيعةَ الرضوان. (في الأول)؛ أي: في الزمان الأول، وفي بعضها: في الأولى؛ أي: في جملة الطائفة الأولى، أو في الساعة الأولى، وسبق في (الجهاد): (بايعتُ، ثم عدلتُ إلى ظلِّ شجرة، فلما خف الناس، قال: يا بْنَ الأَكْوَعِ؟ أَلَا تُبَايعُ؟، فقلتُ: قد بايعتُ، فقال: وَأَيْضًا)، وهذا من ثلاثيات البخاري. * * * ٤٥ - باب بَيْعَةِ الأَعْرَابِ (باب: بيعة الأعراب) هم سكانُ البادية من جيل العرب. ٧٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ،

стр. 8508

فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا". وسبق الحديثُ آخر (الحج). * * * ٤٦ - باب بَيْعَةِ الصَّغِيرِ (باب: بيعة الصغير) ٧٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَايِعْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ صَغِيرٌ"، فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. الحديث فيه سبق في (باب الشركة)، ومراده به: أن بيعة الصغير لا تصحُّ، ولهذا لم يبايعه. (تُضَحّي)؛ أي: عبد الله، وجاز شاة عن أهل البيت؛ لأنها سنة على الكفاية. * * *

стр. 8509

٤٧ - باب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ (باب: من بايع، ثم استقالَ البيعةَ) ٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا". سبق شرح الحديث فيه قريبًا. * * * ٤٨ - باب مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنيَا (باب: من بايع رجلًا لا يبايعه إلا للدنيا) ٧٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي

стр. 8510

صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَاهُ، إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، فَأَخَذَهَا، وَلَمْ يُعْطَ بِهَا". (بعد العصر)؛ أي: تغليظًا؛ لأنه أشرفُ الأوقات في النهار؛ لرفعِ الأعمال، واجتماعِ ملائكة النهار والليل فيه، ولهذا تُغَلَّظُ الأيمانُ فيه. (أُعْطِيَ) بالبناء للمفعول. (بها)؛ أي: في مقابلها، فالباء للمقابلة؛ نحو: بعتُ هذا بهذا. (فأخذها)؛ أي: المشتري بالقيمة التي ذكر البائع أنه أُعطي فيها كاذبًا؛ اعتمادًا على كلامه. (ولم يُعْطَ بها)؛ أي: والحالُ أنه لم يُعْطَ ذلك المقدارَ مقابلَ سلعته، سبق في (كتاب الشرب)؛ لكن هناك بلفظ: (مَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ)، وهنا: (مَنَعَ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ)، وهما وإن تغايرا من حيث المفهوم؛ لكن كون الماء ممنوعًا، والرجل ممنوعًا منه، أو بالعكس، أمرانِ متلازمانِ من حيث المقصود، وسبق الحديث هناك أيضًا: (ثَلَاثةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ)، وفيه بدل المبايع للإمام: (الحالِفُ يَمِينًا يَقْتَطِعُ
следующие страницы →