الحديث الأول:
(حُنين) بنونين.
(سَلَبَهُ) بفتحتين: ما معه من المال من ثياب وأسلحة ونحوِ ذلك.
(أُصَيْبغ) بإهمال الصاد وإعجام الغين، وبالعكس؛ فعلى الأول: هو تصغير وتحقير له بوصفه باللون الرديء، وعلى الثاني: تصغير ضَبُع على غير قياس، كأنه لما عَظَّمَ أبا قَتادة بأنه أسد، صَغَّرَ هذا، وشبهه بالضَّبُع، لضعف افتراسه.
وقال (خ): الأصبغ -بالصاد المهملة-: نوع من الطير، ونبات ضعيف.
(ويدع) بالرفع، والنصب، والجزم.
(أسدًا)؛ أي: أبا قَتادة.
(فقام) في بعضها: (فعلم)؛ أي: علم النبي ﷺ أن أبا قَتادةَ هو القاتلُ للقتيل.
(خِرَافًا) بكسر المعجمة وخفة الراء: البستان.
(تأثلته)؛ أي: اتخذْتُه أصلَ المال، واقتنيتُه، وإنما حكم له بذلك، مع طلبه أولًا البينةَ؛ لأن الخصم اعترف، مع أن المال لرسول الله ﷺ يعطيه لمن شاء.
(قال عبد الله) وقع في رواية أبي ذَرٍّ عن الكُشْميْهَنِيّ: (قال لي
стр. 8472
عبد الله)، وهو ابنُ صالح؛ أي: كاتبُ الليث.
(فقام) فيه دليل على أن ما في الرواية السابقة إنما هو (فعلم)، وسبق الحديث في (غزوة حُنَيْن).
(فَيُحْضِرْهُمَا) من الإحضار.
(مؤتَمَن) اسم مفعول.
(وقال بعضهم)؛ أي: بعض العلماء، أو بعضُ أهل الحجاز؛ كالشافعي ﵁.
(وقال القاسم) هو حيث أُطْلِق المراد به: ابنُ محمدِ بنِ أبي بكرٍ الصديقِ غالبًا.
(يمضي) في بعضها: (يقضي).
(دون علم غيره)؛ أي: يكون وحده عالمًا به، لا غيره.
(وإيقاعًا) مفعول معه، والعامل هو ما يلزم الظرف.
* * *
٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا، فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ"، قَالَا: سُبْحَانَ اللهِ، قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ"، رَوَاهُ شُعَيْبٌ، وَابْنُ مُسَافِرٍ، وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ يَعْنِي ابْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ
стр. 8473
صَفِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثاني:
هو مُرْسَل؛ لأن عليَّ بنَ الحسينِ بنِ زينِ العابدين تابعيٌّ.
(سبحان الله!) هو تعجُّبٌ من قوله ﷺ ذلك، فقال لهما النبي ﷺ : "إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْكُمَا مِنْ قَذْفِ الشَّيْطَانِ وَوسْوَسَتِهِ".
(رَوَاهُ شُعَيْبٌ) موصول في (الأدب).
(وابن مُسَافِر)؛ أي: عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ بنِ مسافر، موصول في (الخُمْس).
(وابن أبي عتيق) هو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي عتيقٍ، موصول في (الاعتكاف).
(وإسحاق) وصله الذُّهْلِي في "الزُّهْرِيَّات".
* * *
٢٢ - باب أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَّهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِع أَنْ يَتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا
(باب: أمر الوالي إذا وَجَّهَ أميرينِ إلى موضعٍ)
٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
стр. 8474
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبِي وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا"، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ، فَقَالَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ"، وَقَالَ النَّضْرُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَكيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
(البِتْع) بكسر الموحدة وإسكان المثناة وبالمهملة: نبيذُ العسل، يُتخذ منه المسكر، والحديث بهذا الطريق مُرْسَلٌ؛ لأن أبا بردةَ بنَ أبي موسى الأشْعَرِيّ تابعيٌّ، ولم يرو ذلك عن صحابي.
(وقال النَّضْر) سبق بيانُ وصله في "البخاري".
(وأبو داود)؛ أي: الطيالسي، وصله في "مسنده".
(ويزيد بن أبي هارون) وصله أبو عَوانة، والبيهقي.
(ووكيع) سبق بيانُ وصله في (المغازي).
* * *
٢٣ - باب إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ
وَقَدْ أَجَابَ عُثْمَانُ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا، فتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَالرِّقَاعِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا مَعَ خُزَيْمَةَ -أَوْ- أَبِي خُزَيْمَةَ، فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: اللِّخَافُ يَعْنِي الْخَزَفَ.
الحديث فيه سبق في (سورة براءة).
(مقتل أهل اليمامة) بتخفيف الميم الأولى: اسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وبلاد الجو منسوبة إليها، وهم من اليمن، وفيها قُتل مُسَيْلِمَة الكذاب، وقتل من القُرّاء سبعون، أو سبع مئة.
(واللخاف) بالمعجمة: جمع اللخفة، وهي الحجر الأبيض، وقيل: الخزف.
(خُزيمة)؛ أي: ابن ثابت.
(أو أبي خزيمة)؛ أي: ابن أوس، والشكُّ من الراوي، ولا ينافي هذا ما سبق في (باب جمع القرآن) أن الآية التي مع خُزيمة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ من (سورة الأحزاب) [الأحزاب: ٢٣]؛ لأن آية التوبة كانت عند النقل من العُسب إلى الصُّحف، وآية
стр. 8491
الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف.
واعلم أن المعنى: أنه لم يجدها مكتوبة عند غيره، وإلا فشرط القرآن التواتر، وهذا التتبع إنما كان للاستظهار، لا سيما وقد كتبت بين يدي رسول الله ﷺ ، وليعلم هل فيها قراءة أُخرى؟ وأما ما اشتهر أن عُثمان جامع القرآن؛ فإما لأن الصحف كانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهِه التي نزل بها، فجرد عثمانُ اللغةَ القرشيةَ منها، أو كانت صُحفًا، فجعلها مصحفًا واحدًا جمعَ الناسَ عليه، وأما الجامعُ الحقيقيُّ سورًا وآياتٍ، فهو النبيُّ ﷺ بالوحي، وتقدم تحقيقه في (براءة).
* * *
٣٨ - باب كِتَابِ الْحَاكِمِ إِلَى عُمَّالِهِ، وَالْقَاضِي إِلىَ أُمَنَائِهِ
(باب: كتاب الحاكم إلى عماله)
٧١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى (ح) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ،
стр. 8492
فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ قتلْتُمُوهُ، قَالُوا: مَا قتلْنَاهُ وَاللهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذكَرَ لَهُمْ، وَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ -وَهْوَ أَكْبَرُ مِنْهُ- وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهْوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: "كَبِّرْ كَبِّرْ"، يُرِيدُ السِّنَّ، فتكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ"، فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ بِهِ، فَكُتِبَ: مَا قتلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: "أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: "أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ " قَالُوا: لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ ناَقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ: فَرَكضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ.
(عن أبي ليلى) اسمه عبدُ الله بنُ سهل، قيل: لم يروِ عنه إلا مالكٌ؛ فَيُشْكِل على القول بأن شرطَ البخاري أن يرويَ عن كلّ راوٍ ممن روى عنه راويان فأكثر.
(كُبَراء)؛ أي: عظماء.
(فكتبوا) في بعضها: (فكتب)؛ أي: حي اليهود، وفيه تكلُّف، وسبق شرحُ الحديث مع أحكام القَسامة في آخر (الجهاد)، وغيره.
* * *
٤٠ - باب تَرْجَمَةِ الْحُكَّامِ، وَهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمَانٌ وَاحِدٌ ؟
(باب: ترجمة الحكام)
٧١٩٥ - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْيَهُودِ، حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ كُتُبَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتبوا إِلَيْهِ.
وَقَالَ عُمَرُ -وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ-: مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَقُلْتُ: تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهِمَا الَّذِي صَنَعَ بِهِمَا.
وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ.
قوله: (وقال خارجة) وصله البخاري في "التاريخ".
(كتاب اليهود)، أي: كتابتهم؛ أي: خطهم.
(كتبتُ) بتاء المتكلم.
(هذه) إشارة إلى امرأة كانت حاضرة عندهم، فترجم ابن حَاطِب -بالمهملتين وكسر الثانية؛ أي: ابن أَبي بَلْتَعَةَ- لِعُمَرَ ﵁ بإخبارها عن فعل صاحبها بها، وهي كانت نوبِيَّة -بالنون والواو والموحدة وياء النسب- أعجمية من جملة عتقاء حَاطِب، وقد زنت، وحملت،
стр. 8495
وأقرت أن ذلك من عبدٍ اسمُه: مرغوش -بالراء والمعجمة والواو- بدرهمين.
(وقال بعض الناس: لا بدَّ للحاكم من مترجمين) قال ابن قُرْقُول في "المطالع": لأنه لا بد له ممن يترجم له عمن يتكلم بغير لسانه، وذلك يتكرر، فيتكرر المترجمون. قال: وعند بعضهم: مترجِمَيْنِ -بالتثنية-، واختلفوا: هل هو من باب الخبر، فيكفي واحد، أو الشهادة، فلا بد من اثنين؟
قال مُغَلْطاي: إنه أراد هنا ببعض الناس: الشافعيَّ، وهو ردٌّ على من يقول: (حيث يقول: بعض الناس، فإنما يريد به أبا حنيفة).
قال (ك): إنما ذلك من البخاري في الغالب، أو في موضع فيه تشنيع، أو أنه هنا أيضًا أراد بعضَ الحنفيّة؛ لأن محمدَ بنَ الحسن يقول أيضًا: إنه لا بد من اثنين؛ فليس الشافعيُّ مقصودًا بالذات.
قال: والحقُّ أن البخاري ما حرر المسألة؛ إذ لا نزاع في الاكتفاء بواحد في الإخبار أو الشهادة، فمن يقول: إخبار، لا ينازع في الاكتفاء بواحد فيه، ومن يقول: شهادة، لا ينازع في أنه لا بدّ من اثنين؛ نعم، الصور المذكورة كلُّها إخبارات؛ أما المكتوبات، فظاهر، وأما قصة المرأة، وقول أبي جمرة، فأظهر؛ فقوله: (قال بعضُ الناس) لا معنى له؛ بل ينتقد عليه؛ بأنه نصب الأدلة في غير ما ترجم عليه، وهو ترجمة الحاكم؛ إذ لا حكم فيها، وحديث هِرَقْلَ سبق أولَ "الجامع"،
стр. 8496
وليس المراد الاستدلالَ بفعله، مع كونه كافرًا؛ بل أن الترجمان كان يجرى عند الأُمم مجرى الخبر.
قال (ك): أو أن شرع مَنْ قبلَنا شرعٌ لنا ما لم يردْ ناسخ؛ أما إذا قلنا بأنه أسلمَ، فظاهر.
* * *
٧١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ.
* * *
٤١ - باب مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ
(باب: محاسبة الإمامِ عمالَهُ)
٧١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ ابْنَ
أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: قَوْلَهُ.
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
(وَتَحُضُّهُ) بضم المهملة ثم المعجمة؛ أي: لكل نبيّ وخليفة جلساء صالحة، وجلساء طالحة، والمعصومُ مَنْ عصمه الله من الطالحة، أو لكل منهما نفسٌ أمارةٌ بالسوء، ونفسٌ لَوَّامَةٌ، المعصومُ مَنْ أعطاه الله تعالى نفسًا مطمئنة، أو لكُلٍّ قوتان: مَلَكِيَّة، وحيوانية؛ فالمعصومُ مَنْ رجح الله له المَلَكِيَّة.
قال المهلب: غرضه: إثبات الأمور لله تعالى، فهو الذي يعصم من نزغات الشيطان؛ فالمعصومُ مَنْ عصمَه الله، لا من عصمته نفسُه.
(قال سليمان عن يحيى) وصله الإسماعلي.
(وعن ابن أبي عتيق، وموسى)؛ أي: ابنِ عقبةَ؛ أي: رواية سليمان عنهما وصلها البيهقي.
(وقال شُعَيْبٌ) قال العَصْري (١): إنها وقعت له من رواية علي بن محمد الجِكَّاني، عن أبي اليمان، عنه.
٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي: فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّصْح لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
الخامس:
(على السَّمْع)؛ أي: على أن نسمع أوامرَه ونواهيَه، ونطيعَه في ذلك امتثالًا وانتهاءً.
(فَلقَّنني)؛ أي: زادني على سبيل التلقين أن أقول.
(فيما استطعت)، وهذا من كمال شفقته ﷺ على الأُمة، وزاد أيضًا: (والنصح لكلِّ مسلم)، فهو عطف على السمع.
يحكى أن جريرًا أمر مولاه بشراء فرس، فاشتراه بثلاث مئة، وجاء بصاحبه لينقدَه الثمنَ، فقال جريرٌ لصاحب الفرس: فرسُك خير من ثلاث مئة؛ أتبيعنيهِ بأربعِ مئة؟ قال: ذلك إليك، قال: هو خيرٌ من ذلك، ولم يزل يزيده إلى ثمان مئة، فاشتراه بها، وكان إذا قَوَّمَ السلعةَ، بَصَّرَ المشتريَ عيوبَها، فقيل له: إذا فعلتَ ذلك، لم ينعقد ذلك البيع، فقال: إنا بايعنا رسولَ الله ﷺ على النصحِ لكلِّ مسلمٍ.
* * *
٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ
стр. 8503
عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ: إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ.
السادس:
(إلى عبد الله) ليس تكرارًا، مع قوله أولًا: (إليه)؛ حتى تكون الأولى الإتيان بالضمير مؤخرًا عن الظاهر؛ بل الثاني هو المكتوب، لا المكتوب إليه؛ أي: كتب هذا، وهو: (إلى عبد الله ...) إلى آخره، وتقديره: من ابن عُمر إلى عبدِ الله عبدِ الملكِ.
(وإنَّ بَنِيَّ قد أقَرُّوا بذلك) هو إخبار عن إقرارهم، لا إقرار عنهم وهم كبار.
* * *
٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ عَلَى أَيِّ شَيءٍ بَايَعْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ يَؤمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ.
السابع:
(على الموت)؛ أي: نقاتل بين يديه، ونصبر، ولا نفر حتى نموت، ولا تنافيَ بين هذا وبين ما ورد أنهم بايعوا على السمع والطاعة، وعلى الهجرة، وعلى الجهاد، وعلى عدم الفرار، وسيأتي
стр. 8504
أنهم بايعوا على بيعة النساء، وعلى الإسلام، ونحوه؛ لأن هذه مقامات مختلفة؛ فإذا جاء الأعرابي ليُسلم، بايعه على الإسلام، وفي الحُديبية كانوا مستعدِّين للقتال، فبايعوا على الصبر، وعلى الموت، وفي العقبة أوائلَ الإسلام بايعوا على السمع والطاعة في كل شيء، وعلى ما في بيعة النساء، وهلم جَرًّا.
* * *
٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فتشَاوَرُوا، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئتمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ، فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ، وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونهُ تِلْكَ اللَّيَالِيَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا، فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ، قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ فَضَرَبَ الْباب حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَقَالَ: أَرَاكَ ناَئِمًا، فَوَاللهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا، فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا ثُمَّ دَعَانِي، فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهْوَ عَلَى طَمَعٍ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ
стр. 8505
الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ، فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا عَلِيُّ! إِنّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نفسِكَ سَبِيلًا، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ.
الثامن:
(الرَّهْط)؛ أي: الستة، وهم: عثمانُ، وعليٌّ، وطلحةُ، والزُّبَيْرُ، وسعدٌ، وعبدُ الرحمنِ.
(فتشاوروا)، وذلك آخرَ ذي الحجة، سنة ثلاثٍ وعشرين، حين حَضَرَ عُمَرَ ﵁ الموتُ.
(أُنافسكم)؛ أي: أرغب على وجه المباراة.
(عن هذا الأمر)؛ أي: من جهته، ولأجله.
(ولا يطأ عقبه)؛ أي: عقب أحد من أولئك الخمسة؛ أي: لا يمشي أحد خلفه.
(هَجَع) بفتح الهاء؛ أي: طائفة من الليل، أو نومة.
стр. 8506
(ما اكتحلتُ)؛ أي: ما نمتُ، فهو مجاز.
(كثير) بالمثلثة.
(ابهارَّ) بموحدة: من الابهرار، وهو الانتصافُ، وتراكمُ الظُّلمة، وبهرُ الشيءِ: وسطُه.
(على طمع)؛ أي: بالخلافة، وتقدير الأمر عليه.
(شيئًا)؛ أي: من المخالفة الموجبة للفتنة.
(وافوا) من قولهم: وافيتُ العامَ؛ أي: حججتُ، ومِنْ وافيتُ القوم؛ أي: أتيتُهم.
(يعدلون) من عدل فُلانًا بِفُلان: إذا سَوَّاه به.
(فلا تجعلن)؛ أي: من اختياري لعثمان.
(سبيلًا)؛ أي: من الثقل، والمخالفة، أو الملالةِ ونحوِها.
(فقال: أُبايعك)؛ أي: قال عبد الرحمن لعثمان.
(على سنة الله) إلى آخره، فيه عطفُ خاصٍّ على عامٍّ، وعكسُه.
* * *
٤٤ - باب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ
(باب: من بايعَ مرتين)
٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ
стр. 8507
قَالَ: بَايَعْنَا النَّبيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ! أَلَا تُبَايعُ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ بَايَعْتُ فِي الأَوَّلِ قَالَ: "وَفِي الثَّانِي".
(الشجرة)؛ أي: بالحُديبية، وفيها نزل: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨]، وتسمى هذه: بيعةَ الرضوان.
(في الأول)؛ أي: في الزمان الأول، وفي بعضها: في الأولى؛ أي: في جملة الطائفة الأولى، أو في الساعة الأولى، وسبق في (الجهاد): (بايعتُ، ثم عدلتُ إلى ظلِّ شجرة، فلما خف الناس، قال: يا بْنَ الأَكْوَعِ؟ أَلَا تُبَايعُ؟، فقلتُ: قد بايعتُ، فقال: وَأَيْضًا)، وهذا من ثلاثيات البخاري.
* * *
٤٥ - باب بَيْعَةِ الأَعْرَابِ
(باب: بيعة الأعراب)
هم سكانُ البادية من جيل العرب.
٧٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ،
стр. 8508
فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا".
وسبق الحديثُ آخر (الحج).
* * *
٤٦ - باب بَيْعَةِ الصَّغِيرِ
(باب: بيعة الصغير)
٧٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَايِعْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ صَغِيرٌ"، فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ.
الحديث فيه سبق في (باب الشركة)، ومراده به: أن بيعة الصغير لا تصحُّ، ولهذا لم يبايعه.
(تُضَحّي)؛ أي: عبد الله، وجاز شاة عن أهل البيت؛ لأنها سنة على الكفاية.
* * *