← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.

стр. 8506

(ما اكتحلتُ)؛ أي: ما نمتُ، فهو مجاز. (كثير) بالمثلثة. (ابهارَّ) بموحدة: من الابهرار، وهو الانتصافُ، وتراكمُ الظُّلمة، وبهرُ الشيءِ: وسطُه. (على طمع)؛ أي: بالخلافة، وتقدير الأمر عليه. (شيئًا)؛ أي: من المخالفة الموجبة للفتنة. (وافوا) من قولهم: وافيتُ العامَ؛ أي: حججتُ، ومِنْ وافيتُ القوم؛ أي: أتيتُهم. (يعدلون) من عدل فُلانًا بِفُلان: إذا سَوَّاه به. (فلا تجعلن)؛ أي: من اختياري لعثمان. (سبيلًا)؛ أي: من الثقل، والمخالفة، أو الملالةِ ونحوِها. (فقال: أُبايعك)؛ أي: قال عبد الرحمن لعثمان. (على سنة الله) إلى آخره، فيه عطفُ خاصٍّ على عامٍّ، وعكسُه. * * * ٤٤ - باب مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ (باب: من بايعَ مرتين) ٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ

стр. 8507

قَالَ: بَايَعْنَا النَّبيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ لِي: "يَا سَلَمَةُ! أَلَا تُبَايعُ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ بَايَعْتُ فِي الأَوَّلِ قَالَ: "وَفِي الثَّانِي". (الشجرة)؛ أي: بالحُديبية، وفيها نزل: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ١٨]، وتسمى هذه: بيعةَ الرضوان. (في الأول)؛ أي: في الزمان الأول، وفي بعضها: في الأولى؛ أي: في جملة الطائفة الأولى، أو في الساعة الأولى، وسبق في (الجهاد): (بايعتُ، ثم عدلتُ إلى ظلِّ شجرة، فلما خف الناس، قال: يا بْنَ الأَكْوَعِ؟ أَلَا تُبَايعُ؟، فقلتُ: قد بايعتُ، فقال: وَأَيْضًا)، وهذا من ثلاثيات البخاري. * * * ٤٥ - باب بَيْعَةِ الأَعْرَابِ (باب: بيعة الأعراب) هم سكانُ البادية من جيل العرب. ٧٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ،

стр. 8508

فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا". وسبق الحديثُ آخر (الحج). * * * ٤٦ - باب بَيْعَةِ الصَّغِيرِ (باب: بيعة الصغير) ٧٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! بَايِعْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُوَ صَغِيرٌ"، فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. الحديث فيه سبق في (باب الشركة)، ومراده به: أن بيعة الصغير لا تصحُّ، ولهذا لم يبايعه. (تُضَحّي)؛ أي: عبد الله، وجاز شاة عن أهل البيت؛ لأنها سنة على الكفاية. * * *

стр. 8509

٤٧ - باب مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ (باب: من بايع، ثم استقالَ البيعةَ) ٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا". سبق شرح الحديث فيه قريبًا. * * * ٤٨ - باب مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنيَا (باب: من بايع رجلًا لا يبايعه إلا للدنيا) ٧٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي

стр. 8510

صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَاهُ، إِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، فَأَخَذَهَا، وَلَمْ يُعْطَ بِهَا". (بعد العصر)؛ أي: تغليظًا؛ لأنه أشرفُ الأوقات في النهار؛ لرفعِ الأعمال، واجتماعِ ملائكة النهار والليل فيه، ولهذا تُغَلَّظُ الأيمانُ فيه. (أُعْطِيَ) بالبناء للمفعول. (بها)؛ أي: في مقابلها، فالباء للمقابلة؛ نحو: بعتُ هذا بهذا. (فأخذها)؛ أي: المشتري بالقيمة التي ذكر البائع أنه أُعطي فيها كاذبًا؛ اعتمادًا على كلامه. (ولم يُعْطَ بها)؛ أي: والحالُ أنه لم يُعْطَ ذلك المقدارَ مقابلَ سلعته، سبق في (كتاب الشرب)؛ لكن هناك بلفظ: (مَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ)، وهنا: (مَنَعَ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ)، وهما وإن تغايرا من حيث المفهوم؛ لكن كون الماء ممنوعًا، والرجل ممنوعًا منه، أو بالعكس، أمرانِ متلازمانِ من حيث المقصود، وسبق الحديث هناك أيضًا: (ثَلَاثةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ)، وفيه بدل المبايع للإمام: (الحالِفُ يَمِينًا يَقْتَطِعُ

стр. 8511

بِهَا مَالَ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ)، فهم أربعة؛ لكن لا تنافيَ بين ذلك؛ لأن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائدَ عليه. * * * ٤٩ - باب بَيْعَةِ النِّسَاءِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: بيعةِ النساء) إنما سميت بذلك؛ لأنها وردت في القرآن في بيعتهنّ، فنُسبت إليهنّ، وإن بويع بها الرجالُ. (رواه ابن عباس) موصول في (تفسير سورة الممتحنة). * * * ٧٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ: "تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ،

стр. 8512

وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقبَ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ"، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. الحديث الأول: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا)؛ أي: الموافق بذلك بيعةَ النساء في القرآن. * * * ٧٢١٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ، إلا امْرَأَة يَمْلِكُهَا. الثاني: (بالكلام) فيه إشارة إلى أنّ بيعة الرجال كانت باليد أيضًا. (يملكها)؛ أي: إما بنكاح، أو بملك يمين، وسبق شرح الحديث في (الإيمان) مبسوطًا. * * * ٧٢١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ

стр. 8513

حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّة قَالَتْ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَرَأَ عَلَيَّ: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، وَنهانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا، فَقَالَتْ: فُلَانة أَسْعَدَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ، فَمَا وَفَتِ امْرَأَةٌ إِلَّا أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أوِ ابْنَةُ أبِي سَبْرَة، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ. الثالث: (فقبضت امرأةٌ منا يدَها) لا يؤخذ من هذا: أن المبايعة لهن كانت باليد؛ لأن المراد: أنهنّ يُشِرْنَ باليد عند المبايعة بلا مُمَاسّةٍ. (فُلانة) غير منصرف. قال (ك): والمفهوم من "صحيح مسلم": أنه كناية عن أُمّ عطية راويةِ الحديث. (أسعدتني)؛ أي: في النياحة وأنا أريد أن أكافئها بالنياحة. (فلم يقل شيئًا) إنما سكت ﷺ ، ولم يزجرها؛ لأنه عرف أنه ليس من جنس النياحة المحرمة، أو ما التفتَ إلى كلامها؛ حيث بيَّنَ الحكمَ لهن، أو كان جوازُها من خصائصها. (أُمُّ سُلَيْم)؛ أي: أُمُّ أنس، سبق في (الجنائز)؛ لكن بلفظ: (فما وفتْ منا امرأةٌ غير خمسِ نسوةٍ: أُمّ سليم، وأُمّ العلاء، وابنة أبي سَبُرَة امرأة معاذ، وامرأتان، أو امرأة أبي سَبُرَة، وامرأة معاذ، وامرأة أُخرى).

стр. 8514

قال (ع): لم يفِ ممن بايع مع أُمّ عطية في الوقت الذي بايعتْ فيه من النسوة إلا خمسٌ، لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غيرُ خمس. * * * ٥٠ - باب مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (باب: مَنْ نكثَ بيعةً) ٧٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: بَايِعْنِي عَلَى الإِسْلَامِ، فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدَ مَحْمُومًا، فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَبَى، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: "الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تنفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا". (أَقِلْني) الإقالة: فسخُ البيع. * * *

стр. 8515

٥١ - باب الاِسْتِخْلَافِ (باب: الاستخلاف) ٧٢١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَارَأْسَاهْ!، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ! وَاللهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ! لَقَدْ هَمَمْتُ، أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ", أَوْ: "يَدْفَعُ اللهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ". الحديث الأول: (واثكلاه!) في بعضها: (واثكلتاه) بزيادة التاء المثناة في آخره، وفي بعضها: (واثكلياه) بزيادة الياء في آخره وكسر اللام، وفي بعضها: (واثكليا) بلفظ الصفة وفتح اللام. (وابنه) في بعضها: وأتته؛ من الإتيان. قال في "المطالع": قيل: إنه الصواب.

стр. 8516

(يأبى الله) إلى آخره؛ أي: غير أبي بكر، ويدفع المؤمنون غيره، أو بالعكس، وفيه عَلَمٌ من أعلام النبوة، تقدمت في (كتاب المرضى) فوائدُه. * * * ٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أترُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: رَاغِبٌ رَاهِبٌ، وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ، لَا أتحَمَّلُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا. الثاني: (فقد ترك)؛ أي: التصريحَ بالشخص المعين، وعقدَ الأمر له، وإلا، فقد نصّت الأدلة على خلافة الصديق ﵁. (راغب وراهب) يحتمل معنيين؛ أي: راغب في الثناء في حسن رأي، وراهب من إظهار ما بنفسه من الكرامة، أو راغبٌ في الخلافة، راهبٌ منها؛ فإن ولَّيتُ الراغبَ، خشيت أن لا يُعان عليها، وإنْ ولَّيتُ الراهبَ، خشيت أن لا يقوم بها، ولهذا توسط حالةً بين الحالتين؛ حيث جعلها لأحد من الطائفة الستة، ولم يجعلها لواحد معين منهم، ويحتمل أن يراد: إني راغب فيما عند الله، راهبٌ من عذابه، ولا

стр. 8517

أُعَوِّلُ على نِيَّاتكم، وفيه دليل: على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق. (كَفافًا)؛ أي: تكفُّ عني، وأكفُّ عنها؛ أي: رأسًا برأس، لا عَلَيَّ، ولا لي. قال الشاعر: عَلَى أَنَّنَي رَاضٍ بِأَنْ أَحْمِلَ الهَوَى ... وأَخْلُصَ مِنْهُ لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا (حيًّا ولا ميتًا)؛ أي: لا أجمع في تحمُّلها بينَهما، فلا أُعَيِّن شخصًا بعيِنه. * * * ٧٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ سَمعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَلِكَ الْغَدُ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَتَشَهَّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، قَالَ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا -يُرِيدُ بِذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ- فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ، هَدَى اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَانِي اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ

стр. 8518

بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ، وَكَانَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ الْمِنْبَرَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً. الثالث: (الآخرة) أما الأولى، فهي التي خطب بها يوم الوفاة، وقال فيها: إن محمدًا لم يمت، وإنه سيرجع، وهي الاعتذار من الأولى. (يَدْبُرَنا)؛ أي: يموت بعدنا، ويَخْلُفنا، يقال: دَبرني فُلان: خَلَفَني. (نورًا) هو القرآن. (هدى الله محمدًا ﷺ ) جملة فعلية. (سقيفة) بفتح المهملة؛ أي: الساباطُ والطاقُ، كأنه مكان اجتماعهم للحكومات. * * * ٧٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ!

стр. 8519

أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ، كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ، قَالَ: "إِنْ لَمْ تَجدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ". الرابع: (أرأيت)؛ أي: أخبرني، قال بعضهم: هذا من أبينِ الدلائلِ على خلافته ﵁. * * * ٧٢٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ لِوَفْدِ بُزَاخَةَ: تتبَعُونَ أَذْنَابَ الإبِلِ حَتَّى يُرِيَ اللهُ خَلِيفَةَ نبَيِّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونكُمْ بِهِ. الخامس: (بُزَاخة) بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبالمعجمة: موضع بالبحرين، أو ماء لبني أَسَد، وغَطَفان، كان فيها حربٌ أيام الصديق، وذكر البخاري مختصرًا من قصتها، وهي أن وفدها جاؤوا إلى أبي بكر ﵁ بعدَها يسألونه الصلحَ؛ فخيرهم بين الحرب المجلية، والسلم المخزية؛ فقالوا: عرفنا المجلية، فما المخزية؟ فقال: تُنزع منكم الحلقةُ والكُراع، ونغنمُ ما أصبنا منكم، وتردُّون ما أصبتم منا،

стр. 8520

وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل؛ حتى يُري اللهُ خليفَةَ رسولهِ والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به. * * * ٥١ / -م - باب (باب) ٧٢٢٢ - و ٧٢٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا"، فَقَالَ كلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: "كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ". (اثنا عشر أميرًا) قال بعض العلماء: أراد ﷺ أن يخبر بأعاجيب تكون بعده من الفتن؛ حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرًا، ولو أراد غير هذا، لقال: يكون اثنا عشر أميرًا يفعلون كذا؛ فلما أعراهم عن الخير، علمنا أنه أراد: أنهم يكونون في زمن واحد، ويحتمل أن يكون المراد: يكون من الأمراء اثنا عشر مستحقين للإمارة؛ بحيث يعزّ الإسلام بهم، والله أعلم. (فقال أبي)؛ أي: سَمُرَة؛ فالوالد والولد صحابيان. (إنه)؛ أي: النبي ﷺ . * * *

стр. 8521

٥٢ - باب إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أبي بَكرٍ حِينَ نَاحَتْ. (باب: إخراج الخصومِ وأهلِ الرِّيَبِ من البيوت) هو جمع رِيبَة، وهي التُّهَمَةُ، والمعصيةُ. (بعد المعرفة)؛ أي: بعد شهرتهم؛ أي: فلا يتجسس عليهم، وذلك الإخراج لأجل تأذِّي الجيران، ولمجاهرتهم بالمعاصي. (أُخت أبي بكر) هي أُمّ فروةَ بنتُ أبي قُحافة؛ أي: حين نهاها عن النياحة، فلم تنتهِ، فأبعدها عن نفسِه، وقيل: أبعدَها عن البيت، ثم بعد ذلك رجعتْ. سبق في (كتاب الخصومات). * * * ٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ

стр. 8522

بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نفسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مَرْمَاتَيْنِ حَسَنتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ". (يحطب) في بعضها: (يحتطب)، وفي بعضها: (يحطّب) بالتشديد؛ أي: يجمع الحطب. وسبق في (باب صلاة الجماعة). * * * ٥٣ - باب هَلْ لِلإمَامِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُجْرِمينَ وَأَهْلَ الْمَعْصِيَةِ مِنَ الْكَلَامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ ؟ (باب: هل للإمام أن يمنعَ المجرمين؟) في بعضها: (المحبوس)، والحديث فيه تقدم بطوله في (غزوة تبوك). ٧٢٢٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تبوكَ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ، وَنهى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ

стр. 8523

كَلَامِنَا، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيلَةً، وَآذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا. (وآذَنَ)؛ أي: أعْلَمَ، وذلك قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الآية [التوبة: ١١٨]. * * *

стр. 8524

٩٥ - كتاب التمني

стр. 8525

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٥ - كتاب التَّمَنِّي ١ - باب مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي، وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ (كتاب: التمني) قيل: الطلبُ فيه بالذات، فهو نوعٌ منه، وقيل: بالعرض، والذي بالذات إنما هو الأمر والنهي، قالوا: وهو أعمُّ من الترجي؛ لأنه في الممكنِ وغيرِه، والترجِّي في الممكنِ فقط. ٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ".

стр. 8526

الحديث الأول: (بيده) هو من المتشابه، ففيه طريقتا التفويض والتأويل. (لوددت) ختمه بقوله: (ثم أُقتل)؛ لأن القصدَ الشهادةُ، فجعلَها آخرًا وأولًا؛ فالحياةُ بعد ذلك في الآخرة هي القرار، ولأن الحياة للجزاء معلوم، فلا حاجة إلى تمنّيه؛ لأنه ضروريُّ الوقوع، والتمني مستفادٌ من: (وددت)، أو من: (لولا). * * * ٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، وَدِدْتُ أَنِّي لأُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا"، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا: أَشْهَدُ بِاللهِ. الثاني: (يَقُولُهُنَّ)؛ أي: كلمة: (أُقتل). (ثلاثًا) في الحديث الذي قبله التلفظُ به أربعًا، ولا منافاة؛ لأن العدد لا ينفي غيره، ويحتمل أَنَّ (أُشهد الله) بدلٌ من الضمير، فمعناه: كان يقول ثلاث مرات: أُشهد الله أنه ﷺ قال ذلك، وفائدتُه التأكيد، وظاهرُه: أنه كلام الراوي عن أبي هريرة، أي: أشهد الله أن أبا هريرة كان يقول ذلك، وإن صحت الرواية في (أشهد) بالبناء للمفعول، فهو

стр. 8527

من تتمة حديث النبي ﷺ ؛ أي: أقتل شهيدًا، وتكون جملةُ: (وكان أبو هريرة يقولهن) معترضةً. وسبق الحديث في (الإيمان). * * * ٢ - باب تَمَنِّي الْخَيْرِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا " (باب: تمني الخير) ٧٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزِّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا، لأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، لَيْسَ شَيْءٌ أُرْصِدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ". (شيئًا) كذا للأصيلي -بالنصب-، ولغيره بالرفع، وفي الكلام تقديمٌ وتأخير اختلَّ به الفهمُ، وأصلُه: وعندي منه دينارٌ أجدُ مَنْ يقبله، ليس شيئًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، ففصل بين الموصوف وهو (دينار)، وصفتِه وهو قوله: (أجدُ) بالمستثنى. (أُرْصِدُهُ) من الرصد، أو من الإرصاد، ثلاثيًّا ورباعيًّا. (يَقْبَلُهُ) الضمير للدينار، أو للدَّيْن، والجملةُ حالٌ، وسبق الحديث في (الزكاة)، ووجهُ دلالة الحديث على التمني، مع أن (لو)

стр. 8528

إنما هي امتناعٌ لامتناع: أن (لو) هنا شرطية بمعنى إن؛ فمجيئه كون غير الواقع واقعًا نوعٌ من التمني غايتُه أنه تمنٍّ بالتقدير. قال السكاكي: الجملةُ الجزائيةُ خبريةٌ مقيدةٌ بالشرط؛ فعلى هذا هو تمنّ بالشرط. * * * ٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ " (باب: قول النبي ﷺ : لو استقبلْتُ من أمري ما استدبرْتُ) أي: لو علمتُ في أول الحال ما علمتُ آخرًا من جواز العُمْرَة في أشهر الحج. ٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا". الحديث الأول: سبق في (الحج). * * *

стр. 8529

٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ، وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نطُوفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَلْنَحِلَّ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ننطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبرْتُ مَا أَهْديْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ"، قَالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ وَهْوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قَالَ: "لَا، بَلْ لأَبَدٍ". قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهْيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نزَلُوا الْبَطْحَاءَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ. الثاني: (وأَنطلقُ بحجَّة) دليلٌ أنها كانت مُفْرِدَةً. قلت: سبق أن المراد: بلا عُمْرَة مفردة؛ بل في ضمن حجة،

стр. 8530

وذلك في (باب الحج)، وسبق شرحُهُ هناك. * * * ٤ - باب قَوْلِهِ ﷺ : "لَيْتَ كَذَا وَكَذَا " (باب: قوله: ليت كذا وكذا) ٧٢٣١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ أَرِقَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيلَةٍ، فَقَالَ: "لَيتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ"، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاح؟ قَالَ: "مَنْ هَذَا"، قِيلَ: سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ، فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ بِلَالٌ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي، هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً .... بِوَادٍ وَحَوْلِي إذْخِرٌ وَجَلِيلُ؟ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ . (أَرِقَ)؛ أي: سَهِرَ. (ذاتَ ليلة) لفظ (ذات) مقحم. (يحرسني) إنما قال ذلك، والله تعالى يقول: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] إما لأن ذلك قبل نزول الآية، أو المعنى: يعصمك من إضلال الناس لك في الدِّين؛ فان قيل: فهو ﷺ سيد

стр. 8531

المتوكلين! قيل: التوكلُ: ترتيبُ الأسباب بتفويض الأمر إلى مُسبب الأسباب؛ أي: يسند وجود المسبب إلى الله تعالى، لا إلى السبب؛ كما قال: قيدْها وتوكَّلْ، فهذا نفسُ التوكل. (غطيطه) هو صوت النائم في نفخه. (قال أبو عبد الله)؛ أي: البخاري. (وقالت عائشة) موصول في (الهجرة) وغيرها. (إذخر)؛ أي: حشيش طيب الرائحة. (وَجَليل) بفتح الجيم: هو الثُّمام. * * * ٥ - باب تَمَنِّي الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ (باب: تمني القرآن والعلم) ٧٢٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهْوَ يَتْلُوهُ آناَءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ". حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ: بِهَذَا.

стр. 8532

الحديث سبق في (العلم) وغيره. * * * ٦ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾. (باب: ما يكره من التمني) أي: لأنه نوعان: محبوب محمود؛ كتمني القرآن، ومكروه مذموم؛ كتمني الموت. * * * ٧٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أنسٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ ﵁: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تتمَنَّوُا الْمَوْتَ" لَتَمَنَّيْتُ. الحديث الأول: (لا تتمنوا) في بعضها: (تمنوا) بحذف إحدى التاءين. * * *

стр. 8533

٧٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: أتيْنَا خَباب بْنَ الأَرَتِّ نعودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعًا، فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. الثاني: (اكتوى)؛ أي: في بطنه، والجمع بينه وبين النهي عن الكي: أن النهي عند عدم الضرورة، أو اعتقاد أن الشفاء به. * * * ٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ". الثالث: (مُحْسِنًا) انتصب على أنه خبر (كان) محذوفة؛ أي: إما أن يكون مُحْسِنًا، وإما أن يكون مُسِيئًا، فحذفت (كان) مع اسمها، ولكن أكثر ما تُحذف كذلك مع (أن)، و (لو). (فلعله) فيه شاهد على مجيء (لعل) للرجاء مجردًا من تعليل؛

стр. 8534

لأن أكثر مجيئها للرجاء إذا كان معه تعليل؛ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١٨٩]، ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٤٦]. (يستعتب)؛ أي: يطلب أن يزيل عنه عتبه، ويرضى عنه بالتوبة، وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب؛ فالهمزة للإزالة؛ أي: يطلب العتاب، وهو على غير قياس؛ إذ الاستفعال قياسًا إنما يبنى من الثلاثي المزيد. * * * ٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ: "لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا " (باب: قول الرجل: لولا الله ما اهتدينا) ٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا نحنُ، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ سَكِينَة عَلَيْنَا، إِنَّ الأُلَى" وَرُبَّمَا قَالَ: "الْمَلَا قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَة أَبَيْنَا"، أَبَيْنَا يَرْفَعُ بِهَا صوْتَهُ. (يوم الأحزاب)؛ أي: يوم اجتماع قبائل العرب على قتاله ﷺ ،

стр. 8535

وهو يوم الخندق؛ لأن فيه جعل الخندق. (بطنه) في بعضها: (إبطيه). (الأُلى)؛ أي: الذين، وربما قال: الملأ، وفي (الجهاد) في (باب الرجز): (إن العِدَا)، وسبق شرح الحديث هناك. * * * ٨ - باب كَرَاهِيَةِ التَّمَنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَرَوَاهُ الأَعْرَجُ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: كراهية تمني لقاء العدوّ) قوله: (رواه الأعرج) موصول في (الجهاد). * * * ٧٢٣٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبةَ، عَنْ سَالِمِ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ كتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى، فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تتمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ". (كتب إليه) فيه دليل على جواز الكتابة بالرواية دون السماع.

стр. 8536

(العافية)؛ أي: السلامة من المكروهات، والبليات، في الدنيا والآخرة، والقتال في سبيل الله، وإن لم يكن مكروهًا في ذاته؛ لكنه يكره من جهة الوثوق على قوته، والإعجاب بنفسه، ونحوِ ذلك. * * * ٩ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ (باب: ما يجوز من اللَّوّ) ظاهر كلام (ك): أن الأكثر: (من لو)، وفي بعضها: (اللوّ) بالتشديد. قال: لما أرادوا إعرابها، جعلوها اسمًا بالتعريف؛ ليكون علامة لذلك، وبالتشديد؛ ليصير متمكنًا. قال الشاعر: أُلَامُ عَلَى لَوٍّ وَلَوْ كُنْتُ عَالِمًا ... بِأَذْنَابِ لَوٍّ لَمْ تَفُتْنِي أَوَائِلُهْ قال (ش): إنه يريد -أي: البخاري- قولَ الراضي بما أراده الله: لو كان كذا، فأدخل الألف واللام التي للعهد. قال (ع): ولا يجوز ذلك في العربية؛ لأن (لو) حرف، وردَّ بأنها قد أُجريت هنا مجرى الأسماء في الإخبار عنها، وقبول علامات الاسم، ثم قال (ع): الذي يُفهم من ترجمة البخاري، وما أورده في الباب من الأدلة: أن استعمال (لو) و (لولا) فيما يكون للاستقبال

стр. 8537

فيما امتنع فعلُه لوجود غيره، وذلك في الحقيقة معنى (لولا)، ولم يدخل في الباب سوى ماض هو للاستقبال أو ما هو حق صحيح متيقن، دون الماضي والمنقضي، أو ما فيه اعتراضٌ على الغيب والقدر السابق. وأجاب (ك) برجوع الحديث الذي فيه (لولا) إلى معنى (لو)؛ إذ معناه: لو لم تكن المشقة، لأمرتهم. قال: ويحتمل أن أصله: (لو)، ولكن زيد (لا) عليه. * * * ٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ أَهِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ " قَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ. الحديث الأول: (لو كنت راجمًا) جوابُه محذوف؛ أي: لرجمتها، وهي الملاعنة التي جاءت بالولد مشابهًا للرجل المتهم بالزِّنا بها. (أعلنت)؛ أي: السوء في الإسلام، مر في (اللعان). * * * ٧٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ

стр. 8538

قَالَ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ، يَا رَسُولَ اللهِ! رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي"، أَوْ: "عَلَى النَّاسِ"، وَقَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا: "عَلَى أُمَّتِي، لأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلَاةِ هَذِهِ السَّاعَةَ". قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الصَّلَاةَ، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَلْوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ: رَأْسُهُ يَقْطُرُ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ، وَقَالَ عَمْرٌو: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي"، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: "إِنَّهُ لَلْوَقْتُ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". الثاني: (عطاء قال: أعتم) هو مرسل؛ لأن عطاءَ بنَ أبي رَبَاحٍ تابعي، ومعنى أعتم: أبطأ، أو احتبس، أو دخل في ظلمة الليل. (الصلاة) منصوب على الإغراء، أو مرفوع. (أشق)؛ أي: أثقل؛ أي: أدخلهم في المشقة؛ كما روي: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ العِشَاءِ إِلَى الثُّلُثِ".

стр. 8539

(إنه لَلوقت) بفتح اللام؛ أي: لولا أن أشقَّ على أُمتي، لحكمتُ بأن هذه الساعةَ هي وقتُ صلاة العشاء. * * * ٧٢٣٩ / -م - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٧٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ". الثالث، والرابع: في معنى ما سبق. * * * ٧٢٤١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: وَاصَلَ النَّبِيُّ ﷺ آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصَلَ أُنَاسٌ، مِنَ النَّاسِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّي لَسْستُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ"، تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ

стр. 8540

أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . الخامس: (أُنَاسٌ)؛ أي: ناس، والتنوين فيه للتبعيض كما قال الزمخشري في: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، أو هو للتقليل كما في: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، ومواصلُهم حملَ النهيَ على التنزيه، فقال: لولا أن الشهر كمل، لزدتُ على الوصال؛ بحيث تعجزون عنه، وتتركون تَعَمُّقَكُم. (مُدَّ بي) بضم الميم وتشديد الدال، وبعدَهُ الجار والمجرور، ويروى: (مَدَّني) بفتح الميم والدال وبعده نون. (يدع) بالرفع والنصب. (تعمُّقَهم) من قولهم: عمّق النظرَ في الأمور تعميقًا، وانعمقَ في كلامه؛ أي: تَنَطَّعَ. (أظلُّ) سبق الجواب عن أنه إذا أكل نهارًا على مقتضى هذه الرواية، لا صوم، وعلى رواية: (أبيتُ) لا وصال بأن الغرض من الإطعام: لازمُه وهو التقويةُ. (تابعه سليمان) وصله مسلم. * * * ٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ

стр. 8541

اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ"، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ"، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ. السادس: (كَالْمُنَكِّلِ)؛ أي: كالمعذِّب، سبق في (الصوم). * * * ٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ، أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ"، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بابهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُا، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بابهُ فِي الأَرْضِ". السابع: (الجَدْرَ) بفتح الجيم؛ يعني: الحِجْر -بكسر الحاء- ويقال له: الحَطِيمُ أيضًا.

стр. 8542

(أمِنَ البيت)؛ أي: هو من الكعبة؟ وهو مطلق، ليس مخصوصًا بستة أذرع ونحوِها. (فما لهم) في بعضها: (فما بالهم). (قومك) في بعضها: (قومي). (أن) بفتح الهمزة. (أدخل) يحتمل أنه فعل ماض مبني للمفعول، أو مضارع مبني للفاعل، وجواب) (لولا) محذوف؛ أي: لفعلت، وسبق مبسوطًا في (الحج). * * * ٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا، أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ". الثامن: (لولا الهجرة) قال البغوي: ليس المرادُ الانتقالَ عن النسب الولاديّ؛ لأنه حرام، مع أنه أفضل الأنساب؛ بل المراد: النسبُ البلادي؛ أي: لولا أن الهجرة أمرٌ ديني، وعبادةٌ مأمور بها، لانتسبتُ إلى داركم، والغرضُ: التعريضُ بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد

стр. 8543

الهجرة، ويقال: إنهم بلغوا من الكرامة مبلغًا لولا أنه ﷺ من المهاجرين، لعَدَّ نفسه من الأنصار، وسبق الحديث في (مناقب الأنصار). * * * ٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا"، تَابَعَهُ ابُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ فِي الشِّعْبِ. التاسع: كالذي قبله. (تابعهُ أبو التَّيَّاح) موصول في (المغازي). (في الشِّعْبِ)؛ أي: لم يذكر الوادي، والله أعلم. * * *

стр. 8544

٩٦ - كتاب خبر الواحد

стр. 8545

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٩٦ - كتاب خبر الواحد ١ - باب مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، ويُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَ فِي مَعْنَى الآيَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وَكَيْفَ بَعَثَ النَبِيُّ ﷺ أُمَرَاءَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ. (كتاب خبر الواحد) (باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد) الإجازة: الإنفاذ، والعملُ به، والقولُ به، والقولُ بحجيته، وخبرُ الواحد: ما لم يكن متواترًا، وهو من بلغت رواتُه مبلغًا أحالت
следующие страницы →