Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.
стр. 8541
اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ"، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ"، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ.
السادس:
(كَالْمُنَكِّلِ)؛ أي: كالمعذِّب، سبق في (الصوم).
* * *
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ، أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ"، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بابهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُا، لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بابهُ فِي الأَرْضِ".
السابع:
(الجَدْرَ) بفتح الجيم؛ يعني: الحِجْر -بكسر الحاء- ويقال له: الحَطِيمُ أيضًا.
стр. 8542
(أمِنَ البيت)؛ أي: هو من الكعبة؟ وهو مطلق، ليس مخصوصًا بستة أذرع ونحوِها.
(فما لهم) في بعضها: (فما بالهم).
(قومك) في بعضها: (قومي).
(أن) بفتح الهمزة.
(أدخل) يحتمل أنه فعل ماض مبني للمفعول، أو مضارع مبني للفاعل، وجواب) (لولا) محذوف؛ أي: لفعلت، وسبق مبسوطًا في (الحج).
* * *
٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا، أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ".
الثامن:
(لولا الهجرة) قال البغوي: ليس المرادُ الانتقالَ عن النسب الولاديّ؛ لأنه حرام، مع أنه أفضل الأنساب؛ بل المراد: النسبُ البلادي؛ أي: لولا أن الهجرة أمرٌ ديني، وعبادةٌ مأمور بها، لانتسبتُ إلى داركم، والغرضُ: التعريضُ بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد
стр. 8543
الهجرة، ويقال: إنهم بلغوا من الكرامة مبلغًا لولا أنه ﷺ من المهاجرين، لعَدَّ نفسه من الأنصار، وسبق الحديث في (مناقب الأنصار).
* * *
٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا"، تَابَعَهُ ابُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِي ﷺ فِي الشِّعْبِ.
التاسع:
كالذي قبله.
(تابعهُ أبو التَّيَّاح) موصول في (المغازي).
(في الشِّعْبِ)؛ أي: لم يذكر الوادي، والله أعلم.
* * *
стр. 8544
٩٦ - كتاب خبر الواحد
стр. 8545
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٦ - كتاب خبر الواحد
١ - باب مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ فِي الأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ
قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، ويُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَ فِي مَعْنَى الآيَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وَكَيْفَ بَعَثَ النَبِيُّ ﷺ أُمَرَاءَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ.
(كتاب خبر الواحد)
(باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد)
الإجازة: الإنفاذ، والعملُ به، والقولُ به، والقولُ بحجيته، وخبرُ الواحد: ما لم يكن متواترًا، وهو من بلغت رواتُه مبلغًا أحالت
стр. 8546
العادةُ تواطُؤَهُم على الكذب، وآيةُ اجتماع شروطه إفادتُه العلم، وسواء في الآحاد رواية فرد فأكثر، إلا أنّ ما زاد نَقَلَتُهُ على ثلاثة يسمى مستفيضًا، فتصير الأقسام ثلاثة.
(الصدوق) بناءُ مبالغة، والمرادُ به: العدل، فهو من إطلاقِ اللازم وإرادةِ الملزوم.
(في الأذان) إلى آخره، إشارة إلى أن ذلك في العمليات، لا الاعتقاديات.
(والأحكام) جمع حكم.
﴿فَلَوْلَا نَفَرَ﴾ وجهُ الاستدلال به: أنه تعالى أوجبَ الحذرَ بإنذار طائفة من الفرقة، والفرقة ثلاثة؛ فالطائفةُ واحدٌ أو اثنان.
قال الراغب: الطائفةُ إذا أُريد بها الجمع، فجمع طائف، أو الواحد، فيصح أن يكون جمعًا، وكنى به عن الواحد، ويصح أن يجعل كراوية، وعَلَّامة.
(﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ﴾ [الحجرات: ٦]) وجهُ الاستدلال به: أنه أوجبَ التثبتَ عند الفسق، فحيثُ لا فسقَ، لا تَثبُّتَ، فيجب العملُ به، أو أنه علل التثبّت بالفسق، ولو لم يقبل، لما عَلّل به؛ لأن ما بالذات لا يكون بالغير.
(وبعث) إلى آخره، فائدةُ بعثِ الآخر بعد الأول: ردُّه إلى الحق عندَ سهوِه، والاستدلالُ به من وجهين؛ لأن المخبر واحد، والرادَّ
стр. 8547
أيضًا واحد.
(السُّنَّة) الطريقة المحمدية، واجبًا كان أو مندوبًا، أو غيرهما.
* * *
٧٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ، حَدَّثنا مَالِكٌ قَالَ: أتيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أنَا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا، أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا، سَألنا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ"، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لَا أَحْفَظُهَا، "وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيؤذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ".
الحديث الأول:
(شَبَبَة) جمعُ شابّ.
(متقاربون)؛ أي: في السِّنِّ.
(أحفظها، أو لا أحفظها) هو تنويعٌ لا شَكٌّ.
(أكبركم)؛ أي: أفضلكم، أو أسنُّكم عند التساوي في الفضيلة، وسبق أوائل (الأذان).
* * *
стр. 8548
٧٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ"، أَوْ قَالَ: "يُنَادِي لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، ويُنَبِّهَ ناَئِمَكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا"، وَجَمَعَ يَحْيَى كَفَّيْهِ، "حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا"، وَمَدَّ يَحْيَى إصْبَعَيْهِ السَّبابتَيْنِ.
الثاني:
(السُّحُور) بالضم: التسحر، وبالفتح: ما يُتَسَحَّر به.
(ليرجع) من الرَّجْع متعدٍّ، ومن الرجوعِ لازمٌ.
(هكذا)؛ أي: مستطيلًا غير منتشر، وهو الصبح الكاذب.
(حتى يقول هكذا)؛ أي: مستطيلًا منتشرًا في الأفق، ممدودًا من الطرفين اليمين والشمال، وهو الصبح الصادق.
* * *
٧٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ".
الثالث:
(ابن أُمّ مَكْتُوم) عبدُ الله، وقيل: عمرُو بنُ قيس، وكان بلالٌ يؤذن
стр. 8549
قبل الصبح، وابنُ أُمّ مكتوم بعده.
* * *
٧٢٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ "، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ.
٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ، يَا رَسُولَ اللهِ! أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: "أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ " فَقَالَ النَّاسُ: نعمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، ثمَّ رَفَعَ.
الرابع، والخامس:
(ذو اليدين) اسمه: الخِرْبَاق -بكسر المعجمة-، وهذا الكلام منه ﷺ ومنهم؛ لظنهم أن الصلاة كملت, وأنهم خارجها , فهو كالناسي، وهم جوزوا وقوعَ النسخ.
(ثم سَلَّم، ثم كَبَّر) سبق أنه قبل السلام، وبه أخذ الشافعي ﵀، والأمران جائزان، وإنما النزاع في الأفضل، وربما ترك ﷺ -
стр. 8550
الأفضل لبيانِ الجواز، وهو حينئذ بالنسبة إليه أفضل؛ فإن قيل: بتصديق الناس خرج خبرُ ذي اليدين عن الآحاد؟ قيل: لم يخرج؛ نعم، أفاد اليقين بقرائن خارجة.
* * *
٧٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إلَى الْكَعْبَةِ.
السادس:
(بِقُبَاء) بالمد وتركه، والصرف ومنعه.
(فاستَقْبِلوها) بلفظ الأمر.
* * *
٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعبَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ
стр. 8551
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾، فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ في صَلَاةِ الْعَصْرِ.
السابع:
(وهم ركوع) جمعُ راكِع.
(العصر) لا ينافي ما سبقَ من صلاة الصبح؛ لأن التحويل كان عند صلاة العصر، وبلوغ الخبر إلى قُباء في اليوم الثاني في الصبح، أما صلاة أهل قُباء المغربَ والعشاءَ قبل وصولِ الخبر إليهم، فصحيحة؛ لأن النسخ لا يؤثر إلا بعدَ العلمِ به.
* * *
٧٢٥٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَىَ بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاح وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ، وَهْوَ تَمْرٌ، فَجَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أَنسُ! قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لنا فَضَرَبْتُهَا بأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ.
стр. 8552
الثامن:
سبق في (كتاب الأشربة).
* * *
٧٢٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَهْلِ نَجْرَانَ: "لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَعَثَ أَبَا عُبيدَةَ.
٧٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ".
التاسع، والعاشر:
(أمينًا) الأمانة وإن كانت في الكل؛ لكن للنبي ﷺ أن يخصَّ بعضَهم بوصفٍ يغلب عليه؛ كما سبق في وصفِه عثمانَ بالحياء، مرّ في (المناقب).
* * *
٧٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵃ -
стр. 8553
قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَهِدْتُهُ، أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَشَهِدَ، أتانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
الحادي عشر:
(بما يكون)؛ أي: من أقواله، وأفعاله، وأحواله.
* * *
٧٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ بَعَثَ جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَأَوْقَدَ ناَرًا، وَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: "لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، وَقَالَ لِلآخَرِينَ: "لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ".
٧٢٥٨ - و ٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزيدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 8554
٧٢٦٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اقْضِ لِي بِكِتَابِ اللهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ، فَقَالَ صَدَقَ، يَا رَسُولَ اللهِ! اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللهِ، وَأْذَنْ لِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "قُلْ"، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا -وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ- فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْم، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدُّوهَا، وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنيسُ! -لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ- فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا"، فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا.
الثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر:
(أرادوا)؛ أي: بعضهم، وسبق بيانه في (المغازي).
(وائذن) عطفٌ على قول الأعرابي. وسبق الحديث مرات.
* * *
стр. 8555
٢ - باب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ
(باب: بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ وَحْدَهُ طَلِيعَةً)؛ بفتح الطاء: مَنْ يُبعث ليطلعَ على أحوال العدو.
٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ الناسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانتدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانتدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ: "لِكُلِّ نبَيٍّ حَوَارِيٌّ، وَحَوَارِيِّ الزُّبَيْرُ"، قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! حَدِّثْهُمْ عَنْ جَابِرٍ، فَإِنَّ الْقَوْمَ يُعْجبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ: سَمِعْتُ جَابِرًا، فَتَابَعَ بَيْنَ أَحَادِيثَ: سَمِعْتُ جِابِرًا، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: كَذَا حَفِظْتُهُ، كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ، وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ.
(ندب) من الندب، وهو الطلبُ، والحثُّ على الشيء.
(فانتدب)؛ أي: أجابه، وأسرع إليه.
(حَوَارِيّ) بفتح المهملة وخفة الواو وكسر الراء وشدة الياء: الناصر، وهو لفظ مفرد منصرف، وإذا أُضيف إلى ياء المتكلم جاز
стр. 8556
حذفُه، والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فتحة للتخفيف.
سبق في (المناقب)، والصحابة صوان كانوا كلُّهم أنصارًا له ﷺ ؛ لكن للزُّبَيْر زيادةً وخصوصيةً فيها على أقرانه، لا سيما في ذلك اليوم.
(وقال له أيوب) الضميرُ لابن المُنْكَدِر، وكنيته أبو بكر.
(يوم أُحُد)؛ أي: يوم الخَنْدَقِ، ويوم قُرَيْظَةَ هو يوم واحد.
قال (ك): وهو أيضًا يومُ الأحزاب؛ إذ الثلاث في زمن واحد.
* * *
٣ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ , فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ
(باب: قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣])
٧٢٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ، عَنْ أَبي مُوسَى: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا، وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ الْباب، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، فَإذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ"، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ".
стр. 8557
الحديث الأول:
(حائطًا) هو بستان أَرِيس -بفتح الهمزة وكسر الراء وبمهملة-.
(وأمرني بحفظ الباب) كان هذا آخرًا، وإلا، فقد سبق في (باب الفتنة التي تموجُ كموج البحر) أنه لم يأمره.
* * *
٧٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاس، عَنْ عُمَرَ ﵃ قَالَ: جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: قُلْ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَذِنَ لِي.
الثاني:
سبق في (المظالم).
* * *
٤ - باب مَا كَانَ يَبْعَثُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ دحية الْكَلْبِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيم بُصْرَى أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ.
стр. 8558
(باب: ما كان النبيُّ ﷺ يبعث من الأُمراء)
٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.
قال (ش): كذا وقع الحديث في الأُمهات، ولم يذكر فيه دِحْيَة بعد قوله: (بعث)، والصوابُ إثباتُه، وقد ذكره البخاري فيما رواه الكُشْمِيهَنِيُّ مُعلقًا: (وقال ابنُ عباس: بعث النبيُّ ﷺ دِحْيَةَ بكتابه إلى عظيم بُصْرَى، وأن يدفعه إلى قيصرَ)، وهو الصواب.
(دحْيَة) بفتح الدال وكسرها.
(كِسْرَى) بفتح الكاف وكسرها: ملك الفرس.
(قَيْصَر) هو هِرَقْلُ ملكُ الروم.
(أن ابنَ المُسَيَّب) هذا مرسل، ونقل في كتب التواريخ: أن الممزِّقَ للكتاب كان بَرْويْز -بفتح الموحدة وسكون الراء، وكسر الواو وسكون الياء وبالزاي-، ومزق ابنه شِيْرُويهُ -بكسر المعجمة وسكون الياء وضم الراء وإسكان الواو- بطنه؛ فأهلكه، ثم لم يلبث بعده إلا ستة أشهر، ولم يقم لهم بعد ذلك أمرٌ نافذ، وأقبلت عليهم النحوسُ،
стр. 8559
حتى انقرضوا عن آخرهم في خلافة عُمر ﵁ حين توجيهه سعدَ بنَ أبي وقاص إلى العراق.
* * *
٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ: "أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ، أَوْ فِي النَّاسِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّهَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ".
الثاني:
(لرجل من أسْلَم) هو أسماءُ بنُ جَاريةَ، رواه أحمدُ في "مسنده" في ترجمة هندِ بنِ أسماءَ.
(فليتمَّ بقيةَ يومِه)؛ أي: صومَ بقيتِه. سبق في آخر (الصوم).
* * *
٥ - بابٌ وَصَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وُفُودَ الْعَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ
قَالَهُ مَالِكُ بْنُ الْحُويرِثِ.
(باب: وصَاةِ النبيِّ ﷺ وفودَ العرب)
وصاة -بالقصر-: هو وصية، وكذا وصاية، بزيادة ياء في آخره.
стр. 8560
(قاله مالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ)، سبق قريبًا في (باب خبر الواحد).
* * *
٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ.
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي جَمْرَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِي عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ الْوَفْدُ؟ " قَالُوا: رَبيعَةُ، قَالَ: "مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ وَالْقَوْمِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَسَأَلُوا عَنِ الأَشْرِبَةَ، فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإيمَانِ بِاللهِ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ؟ " قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ -وَأَظُنُّ فِيهِ- صِيَامُ رَمَضَانَ، وَتُؤْتُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ"، وَنَهَاهُمْ عَنِ "الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ"، وَرُبَّمَا قَالَ: "الْمُقَيَّرِ" قَالَ: "احْفَظُوهُنَّ، وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ".
(عبد القَيْس) أَبو قبيلة كانوا ينزلون بالبحرين، وحوالي القَطِيف -بفتح القاف وكسر المهملة-.
(رَبِيعَة) بفتح الراء، وعبدُ القَيْس من أولاده، فهو فخذٌ منهم.
стр. 8561
(خَزَايا) جمع خزيان، وهو المُفْتَضَح المُسْتَحِي.
(نَدَامى) جمع ندمان بمعنى النادم؛ أي: لم يكن منكم تأخرٌ عن الإسلام، ولا أصابكم قتالٌ ولا سَبْيٌ ولا أَسْرٌ مِمّا تفضحون به، أو تستحيون منه، ويحتمل أنه دعاءٌ لهم.
(مُضَر) بضم الميم وفتح المعجمة: قبيلة، ويقال: ربيعةُ ومُضرُ أخوانِ، يقال لهذا: مضرُ الحمراء، ولأخيه: ربيعةُ الخيل؛ لأنهما لما اقتسما إرثَ أبيهما، أخذ مُضَرُ الذهبَ، وربيعةُ الفرسَ، ولم يكن لهم وصول إلى المدينة إلا بالمرور عليهم، ويخافون منهم، إلا في شهر الحرام.
(مَنْ وراءَنا) هو بحسب المكان: من البلاد البعيدة، وبحسب الزمان: من الأولادِ ونحوِهم، وفي بعضها: (مِن ورائنا) بكسر الميم.
(وتؤتوا) إنما عدل به عن أسلوب أخواته؛ للإشعار بمعنى التجدد؛ لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك؛ بخلاف إعطاء الخُمْس؛ فإن فرضه متجددٌ، وفيه: أن الإسلامَ والإيمانَ واحدٌ، ولم يذكر الحج؛ لأنه لم يكن قد فُرض، أو ما كانوا يستطيعونه بسبب لقاء مُضَرَ، وسبق الجواب عن عدها أربعًا، وهي خمسٌ آخرَ (كتاب الإيمان)، وتفسير بقية الحديث، وسبب وفادتهم، وغير ذلك من الفوائد.
* * *
стр. 8562
٦ - باب خَبَرِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ
(باب: خبر المرأة الواحدة)
٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةَ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنتَيْنِ، أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا؟ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِيهِمْ سَعْدٌ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُوا -أَوِ:- اطْعَمُوا، فَإِنَّهُ حَلَالٌ أَوْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ -شَكَّ فِيهِ- وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي".
(غير هذا)؛ أي: الحديث الآتي من بعد، وغرضُه: أن الحسنَ -مع كونه تابعيًّا- يكثر الحديثَ عن النبي ﷺ ؛ أي: جريء على الإقدام عليه، وابن عُمر -مع أنه صحابي- مُقَلّلٌ فيه، محتاطٌ محرِّرٌ مهما أمكن.
(وأطعموا) من الإطعام.
(ليس من طعامي)؛ أي: مما ألفته، فأعافه لذلك.
* * *
стр. 8563
٩٧ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
стр. 8564
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٧ - كتاب الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
(كتاب الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ)
الكتاب: الكلامُ المنزلُ على محمد ﷺ للإعجاز بسورة منه، وقيل: ما نُقل بين دُفَّتي المصحفِ تواترًا، والسُّنَّة: قولُ الرسول ﷺ ، وفعلُه، وتقريرُه؛ واقتباسُ الترجمة من قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣] فإن الحبلَ: (الكتابُ، والسُّنَّة): استعارة مصرحة، والقرينةُ: [الإضافة] إلى (الله)، والجامعُ: كونُهما سببًا موصِلًا للمقصود، وهو الثواب؛ كالحبل يوصل للسقيِ ونحوه.
٧٢٦٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نزَلَتْ هَذ الآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ، فِي يَوْمِ
стр. 8565
جُمُعَةٍ، سَمعَ سُفْيَانُ مِنْ مِسْعَرٍ، وَمِسْعَرٌ قَيْسًا، وَقَيْسٌ طَارِقًا.
الحديث الأول:
(عرفة) منصرفًا؛ لأن الأولَ علمٌ لزمانٍ معين، والثاني: اسمُ جنس، ووجهُ الموافقة بين كلام أمير المؤمنين، وقولِ اليهودي: أن مقصودَه أن ذلك اليوم عيدٌ أيضًا. وسبق في (الإيمان).
* * *
٧٢٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمعَ عُمَرَ الْغَدَ حِينَ بَايَعَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَاخْتَارَ اللهُ لِرَسُولهِ ﷺ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَكُمْ، فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، وَإِنَّمَا هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَهُ.
الثاني:
(الغد)؛ أي: اليوم الثاني من يوم المبايعة الأولى الخاصة ببعض الصحابة.
(الذي عنده)؛ أي: في الآخرة.
(على الذي عندكم)؛ أي: في الدنيا.
* * *
٧٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ،
стр. 8566
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ".
الثالث:
سبق في (العلم).
* * *
٧٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا: أَنَّ أَبَا الْمِنْهَالِ حَدَّثَهُ: أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ: إِنَّ اللهَ يُغْنِيكُمْ -أَوْ- نَعَشَكُمْ بِالإِسْلَامِ، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ .
الرابع:
(يُغنيكم) من الإغناء -بالمعجمة والنون-، ويروى: (نَعَشَكُم) -بنون مفتوحة ثم مهملة ثم معجمة مفتوحتين-؛ أي: رفعَكم، وجبرَكم عن الكسر، وأقامَكم عن العثر، وفي بعض النسح: (قال أَبو عبد الله: كذا وقع هنا: يُغنيكم، وانما هو: نعَشَكُم).
* * *
٧٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ، وَأُقِرُّ بِذلك بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ.
стр. 8567
الخامس:
(وأقَرّ) بواو عطف على متقدم عليه: كان في مكتوب ابن عُمر.
* * *
١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ "
(باب: قولِ النبيِّ ﷺ : بُعِثْتُ بجوامعِ الكَلِم)
أي: الكلماتِ القليلةِ الجامعةِ للمعاني الكثيرة.
٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا، أَوْ: تَرْغَثُونَهَا، أَوْ: كَلِمَةً تُشْبِهُهَا.
الحديث الأول:
(الرُّعْب)؛ أي: بمجرد الخبر الواصل إلى العدو يفزعون مني، ويؤمنون.
(تَلغَثونها) بفتح المعجمة وبمثلثة: من اللغث، وهو طعام؛ أي:
стр. 8568
تأكلونها؛ أي: الدنيا، أو تجمعونها.
(أو تَرْغَثُونها)؛ أي: بالراء بدل اللام؛ أي: تستخرجون منها، وترتضعونها؛ من رَغَثَ الجَدْيُ أُمَّه: إذا رَضَعَها، والشكُّ من الراوي، وقيل: هما بمعنى؛ نحو سَمَلَ وسَمَرَ؛ لما بين الحرفين من المقاربة، وروي فيها أيضًا: (تنتثلونها)، وروايات أُخرى.
* * *
٧٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ -أَوْ آمَنَ- عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الثاني:
(أُوْمِنَ) بالبناء للمفعول.
(أو آمَنَ)؛ أي: بالبناء للفاعل، والشك من الراوي.
(عليه)؛ أي: مغلوبًا عليه بمعنى فيه تضمين معناها، وإلا، فالأصلُ استعماله بالباء، أو باللام، واختلف في معناه على أقوال:
أحدهما: أن كل نبي أُعطي من المعجزات ما كان مثلُه لمن كان قبلَه من الأنبياء، فآمن به البشر، وأما معجزتي العظمى، فهي القرآنُ
стр. 8569
الذي لم يُعط أحدٌ مثلَه، فلهذا أنا أكثرُهم تَبَعًا.
ثانيها: أن الذي أُوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحرٍ وشبهِه؛ بخلاف معجزة غيري؛ فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها؛ كما خَيّلت السحرة في صورة عصا موسى، والخيال قد يروى على بعض العوام.
والفرقُ بين المعجزة والسحر قد يحتاج إلى فكر، وقد يخطئ الناظر، فيعتقدهما سواء، وبقيةُ الأقوال مذكورة في (فضائل القرآن).
فإن قيل: (إنما) للحصر، ومعجزته ﷺ ما كانت منحصرة في القرآن؟ قيل: لكنه النوع الذي اختص به، أو هو أعظمُها، وأفيدُها؛ فإنه يشتمل على الدعوة والحجة، وينتفع به الحاضر والغائب إلى يوم القيامة، ولهذا رتب عليه بقوله: (فأنا أرجو).
* * *
٢ - باب الاِقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ -
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾، قَالَ: أَيِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا، وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا
стр. 8570
النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ.
(باب: الاقتداء بسُنَن رسولِ الله ﷺ )
قوله: (قال: أئِمّةً)؛ أي: استعمل الإمام هنا بمعنى: الجمع؛ بدليل: (اجعلْنا)، فإن قيل: الإمام هو المقتدَى به، فمن أين استفاد المأمومية؛ حتى ذكر المقدمة الأولى أيضًا؟ قيل: هي لازمة؛ إذ لا يكون متبوعًا لهم إلا إذا كان تابعًا لهم؛ أي: ما لم يتبع الأنبياء، لا يتبعه الأولياء، ولهذا لم يذكر الواوين المقدمتين، وقال في (كتاب التفسير): (قال مجاهد: أي: اجعلنا مِمّن نقتدي بمن قبلنا؛ حتى يقتدي بنا مَن بَعْدَنا).
(هذه السُّنَّة)؛ أي: سُنَّة رسول الله ﷺ ، فهي إشارة إلى نَوْعِيّة، لا شَخْصِيّة.
(أن يتفهموه) عبر في القرآن بالتفهم، وفي السُّنَّة بالتعلم؛ لأن الغالب على المسلم: أن يتعلم القرآن في أول أمره، فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه؛ بل لفهم معناه، وإدراك منطوقه وفحواه.
(فيدَعُوا)؛ أي: يتركوا الناس؛ أي: لا يتعرضوا لهم، رحمَ اللهُ امرأً شغله خُويصةُ نفسِه عن غيره؛ نعم، إن قدر على إيصال خير، فبها ونِعْمَت، وإلا، فتركُ الشَرِّ خيرٌ كثير.
стр. 8571
٧٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَالَ: هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، قَالَ: لِمَ، قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ، قَالَ: هُمَا الْمَرْآنِ يُقْتَدَى بِهِمَا.
الحديث الأول:
(شَيْبَة) بفتح المعجمة وسكون الياء وبموحدة؛ أي: ابن عثمان الحَجَبِيّ العَبْدَرِي، أسلم بعدَ الفتح، وبقي إلى زمان يزيدَ بنِ معاويةَ.
(البيت)؛ أي: الحرام.
(إليَّ) بالتشديد.
(هممت)؛ أي: قصدت.
(صفرًا)؛ أي: لا أترك في الكعبة ذهبًا ولا فضةً.
(يُقْتَدَى) مبني للمفعول، سبق في (الحج) في (باب كسوة الكعبة).
* * *
٧٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَأَلْتُ الأَعْمَشَ، فَقَالَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا
стр. 8572
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَنَّ الأَمَانَةَ نزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، فَقَرَؤُا الْقُرْآنَ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ".
٧٢٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَ ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾.
الثاني، والثالث:
مرّا في (كتاب الرقائق).
* * *
٧٢٧٨ - و ٧٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ".
الرابع:
(بينكما) الخطابُ للأعرابي وخصمه فيما زنى ابنه العسيف.
وسبق مرات.
* * *
٧٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ
стр. 8573
عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلَّا مَنْ أَبَى"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى".
الخامس:
(أَبى)؛ أي: امتنع من قبولِ الدعوة، أو امتثالِ الأوامر، والمؤمنُ العاصي، وإن كان يدخلُ الجنة ولا يخلد في النار؛ لكن المراد: أنه لا يدخلها في أول الحال، أو المراد بالإباء: الامتناعُ عن الإسلام.
* * *
٧٢٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَلِيمُانُ بْنُ حَيَّانَ -وَأَثْنَى عَلَيْهِ-، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ: حَدَّثَنَا -أَوْ- سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: "إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ ناَئِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ ناَئِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً، وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ ناَئِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ
стр. 8574
الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ".
تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ جَابِرٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ .
السادس:
(وأثنى عليه)؛ أي: أثنى يزيدُ على سُليمٍ.
(لصاحبكم) هو سيدُنا محمدٌ ﷺ .
(مَثَلُهُ) بفتح الميم؛ أي: صفته، ويمكن أن يراد به: ما عليه أهلُ البيان، وهو ما نشأ من الاستعارات التمثيلية.
(مَأْدُبَةً) بفتح الدال وضمها: طعامٌ يُدعى إليه الناسُ كالوليمة.
(أَوَّلوها)؛ أي: فَسَّروها؛ كما في تعبير الرؤيا؛ حتى يفهم المقصود؛ وهذا التشبيه ليس من تشبيه مفرد بمفرد؛ فإنه قال: مثله كمثل رجل بنى، فيكون تشبيهًا له بالباني، وهو إنما شبه بالداعي؛ بل هو من تشبيه مركَّبٍ بمركَّب، من غير ملاحظة مطابقة المفردات بين الطرفين؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الآية [يونس: ٢٤].
(فَرّق) بالتشديد: فعل ماض، وفي بعضها بسكون الراء مصدرًا؛ أي: فارق بين المطيع والعاصي.
(تابعه قتيبة) وصله الترمذي، والإسماعيلي، أما هنا، فقال
стр. 8575
(ك): إنه -مع كونه معلقًا- منقطعٌ؛ لأن سعدًا لم يدرك جابرًا. (خرج)؛ أي: أولُ الحديث: خرج علينا النبيُّ ﷺ ، فقال: "إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي، وَمِيكائِيلَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا".
* * *
٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ حُذَيْفةَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ! اسْتَقِيمُوا، فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا.
السابع:
(القُرّاء) كان في الصدر الأول إذا أُطلقوا يراد بهم: العلماء.
(استقيموا)؛ أي: اثبتوا على الصراط المستقيم؛ أي: الكتاب والسُّنَّة، ولازموه فإنكم مسبوقون، فربما تلحقون بهم بعضَ اللحوق؛ قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٣].
* * *
٧٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، كمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا، فَقَالَ: يَا قَوْمِ! إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ
стр. 8576
بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ، فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُواْ مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ، فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي، فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ".
الثامن:
تقدم في (الرقائق) في (باب الانتهاء عن المعاصي).
* * *
٧٢٨٤ - و ٧٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: كيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ"؟ فَقَالَ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَه إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أنَّهُ الْحَقُّ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَعَبْدُ اللهِ: عَنِ اللَّيْثِ: عَنَاقًا، وَهْوَ أَصَحُّ.
стр. 8577
التاسع:
سبق في (الزكاة).
(قال لي يحيى بنُ بُكَيْر) موصول في (باب استتابة المرتدين).
(وعبد الله)؛ أي: ابن صالح؛ أخرجه أَبو عُبيد في "كتاب الأموال" عنه، ووقع هنا من رواية أبي ذَرٍّ الهَرَوِي: (قال لي عبدُ الله).
* * *
٧٢٨٦ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْةٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ، قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! وَاللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ، فَقَالَ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، فَوَاللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كتَابِ اللهِ.
стр. 8578
العاشر:
(ومشاورته) بلفظ المصدر، ويجمع مشاور اسم فاعل.
(الجزل): العطاء الكثير.
(بأن يقع به)؛ أي: يبالغ في ضربه، وسبق الحديث في (سورة الأعراف).
* * *
٧٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابنةِ أَبِي بَكْرٍ ﵄: أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ، وَهْيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءَ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيءٍ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ -أَوِ- الْمُسْلِمُ"، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، "فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ، فأَجَبْنَا وَآمَنَّا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ -أَوِ- الْمُرْتَابُ"، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، "فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ".
стр. 8579
الحادي عشر:
سبق في (العلم) في (باب من أجاب الفُتيا بالإشارة).
* * *
٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
الثاني عشر:
(سؤالُهم) فاعلُ أهلك، وفي بعضها: (هلكَ بسؤالهم)، وإنما كان السؤالُ مهلِكًا؛ لأنه فُضولٌ، وإيذاءٌ للأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
* * *
٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾.
(باب: ما يُكْرَه من كثرةِ السؤالِ)
قوله: (يَعْنِيهِ)؛ أي: يهمُّه.
стр. 8580
٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلتِهِ".
الحديث الأول:
(أعظمُ المسلمين جرمًا)؛ أي: إثمًا، والسؤالُ -وإن لم يكن في نفسه جريمةً، فضلًا عن كونه كبيرةً، فضلًا عن كونه أكبرَ الكبائر- إلا أنه لما كان سببًا لتحريم شيء مباحٍ، صار أعظمَ الجرائم؛ لأنه سببٌ في التضييق على جميع المسلمين؛ فإن القتل -مثلًا- مضرَّتُه راجعةٌ للمقتول، وهذا عامٌّ للكل.
(من أجل) إنما علل، مع أن أفعال الله تعالى لا تُعَلَّل؛ لأن المنكر عند الأشاعرة كونُ التعليل واجبًا، ويحتمل أن المقدر أن الشيء الفلاني تتعلق الحرمة به إذا سُئل عنه، فسبق القضاء بذلك، لا أن السؤالَ علةُ التحريم، والجمعُ بين قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، وبين ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]؛ لأن المأمورَ به: ما تقرر حكمُه من وجوبٍ ونحوِه، والمنهيَّ: ما لم يتعبد الله تعالى به عباده، ولم يتكلم بحكم فيه.
* * *
٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا
следующие страницы →