← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ، فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُواْ مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ، فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي، فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ". الثامن: تقدم في (الرقائق) في (باب الانتهاء عن المعاصي). * * * ٧٢٨٤ - و ٧٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: كيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ"؟ فَقَالَ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَه إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أنَّهُ الْحَقُّ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَعَبْدُ اللهِ: عَنِ اللَّيْثِ: عَنَاقًا، وَهْوَ أَصَحُّ.

стр. 8577

التاسع: سبق في (الزكاة). (قال لي يحيى بنُ بُكَيْر) موصول في (باب استتابة المرتدين). (وعبد الله)؛ أي: ابن صالح؛ أخرجه أَبو عُبيد في "كتاب الأموال" عنه، ووقع هنا من رواية أبي ذَرٍّ الهَرَوِي: (قال لي عبدُ الله). * * * ٧٢٨٦ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ، كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْةٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ، قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ! وَاللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ، فَقَالَ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، فَوَاللهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كتَابِ اللهِ.

стр. 8578

العاشر: (ومشاورته) بلفظ المصدر، ويجمع مشاور اسم فاعل. (الجزل): العطاء الكثير. (بأن يقع به)؛ أي: يبالغ في ضربه، وسبق الحديث في (سورة الأعراف). * * * ٧٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ ابنةِ أَبِي بَكْرٍ ﵄: أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَالنَّاسُ قِيَامٌ، وَهْيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءَ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ نَعَمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيءٍ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ -أَوِ- الْمُسْلِمُ"، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، "فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ، فأَجَبْنَا وَآمَنَّا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ -أَوِ- الْمُرْتَابُ"، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ، "فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ".

стр. 8579

الحادي عشر: سبق في (العلم) في (باب من أجاب الفُتيا بالإشارة). * * * ٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". الثاني عشر: (سؤالُهم) فاعلُ أهلك، وفي بعضها: (هلكَ بسؤالهم)، وإنما كان السؤالُ مهلِكًا؛ لأنه فُضولٌ، وإيذاءٌ للأنبياء عليهم الصلاة والسلام. * * * ٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. (باب: ما يُكْرَه من كثرةِ السؤالِ) قوله: (يَعْنِيهِ)؛ أي: يهمُّه.

стр. 8580

٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلتِهِ". الحديث الأول: (أعظمُ المسلمين جرمًا)؛ أي: إثمًا، والسؤالُ -وإن لم يكن في نفسه جريمةً، فضلًا عن كونه كبيرةً، فضلًا عن كونه أكبرَ الكبائر- إلا أنه لما كان سببًا لتحريم شيء مباحٍ، صار أعظمَ الجرائم؛ لأنه سببٌ في التضييق على جميع المسلمين؛ فإن القتل -مثلًا- مضرَّتُه راجعةٌ للمقتول، وهذا عامٌّ للكل. (من أجل) إنما علل، مع أن أفعال الله تعالى لا تُعَلَّل؛ لأن المنكر عند الأشاعرة كونُ التعليل واجبًا، ويحتمل أن المقدر أن الشيء الفلاني تتعلق الحرمة به إذا سُئل عنه، فسبق القضاء بذلك، لا أن السؤالَ علةُ التحريم، والجمعُ بين قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، وبين ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]؛ لأن المأمورَ به: ما تقرر حكمُه من وجوبٍ ونحوِه، والمنهيَّ: ما لم يتعبد الله تعالى به عباده، ولم يتكلم بحكم فيه. * * * ٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا

стр. 8581

مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا لَيَالِيَ، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلّوا، أَيُّهَا النَّاسُ! فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ". الثاني: (إسحاق) قال الغساني: لعله ابنُ منصورِ، أو ابنُ راهويه، وسبق الحديث في (باب صلاة الليل). * * * ٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ الْمَسْئَلَةَ غَضِبَ، وَقَالَ: "سَلُونِي"، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: "أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ"، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: إِنَّا نَتُوبُ إلَى اللهِ .

стр. 8582

الثالث: سبق شرحه في (كتاب العلم). * * * ٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ نبَيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ"، وَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ وَمَنْعٍ، وَهَاتِ. الرابع: سبق شرحه في (باب الذكر بعد الصلاة)، وأن اقتصاره على الأُمهات؛ لأن حرمتهنّ آكَدُ، ولأن أكثرَ العقوقِ يقع للأُمهات. سبق أيضًا في (كتاب الأدب). * * * ٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ.

стр. 8583

الخامس: (التكلف)؛ أي: في المعاشرة مع الناس، وفي الأطعمة، واللباس، وغيرِ ذلك. * * * ٧٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَن بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا" قَالَ أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي"، فَقَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "النَّارُ"، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي سَلُونِي"، فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ".

стр. 8584

السادس: (أكثرَ الناسُ البكاءَ)؛ أي: لِما سمعوا من الأمور العظيمة التي بين أيديهم، وأما استكثارُه ﷺ من طلب السؤال، فذلك على سبيل الغضب منه. (فقال: النار) بالرفع، وذلك إمّا لأنه كان منافقًا، أو عرف رداءة خاتمته؛ كما عرف حسن خاتمة العشرة المبشرة بالجنة. (فبرك) أصلُه للبعير، واستُعمل في الإنسان؛ كما استعمل الشفرُ للشفة مجازًا. (أوَلا)؛ أي: أوَلا ترضون؛ أي: سواءٌ رضيتُم أو لا. (والذي نفسي بيده) إلى آخره، وقد تُمال (لا)، وقد تُكتب بالياء؛ بل هو ما في أكثر النسخ. قال في "المطالع": (أولى له أولى) مكررًا، وبالجار والمجرور، قيل: هو من الوَيْل، فقُلب، وقيل: من الوَلاء، وهو القُرب؛ أي: قارب الهلاك، وقيل: كلمة تستعملها العرب لمن رام أمرًا ففاته بعد أن كاد يُصيبه، وقيل: كلمة تقال عند المعتبة بمعنى: كيف لا؟ وقيل: معناهُ التهديد، وقال المبرد: يقال للرجل إذا أفلت من عظيمة: أولى لك؛ أي: كدتَ تهلك، ثم أفلتَّ. (عُرْض) بالضم: الحائط، والجانب، والناحية. (كاليوم) صفة لمحذوف؛ أي: يومًا مثل هذا اليوم. * * *

стр. 8585

٧٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا نَبِيَّ اللهِ! مَن أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ فُلَانٌ"، وَنزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآيَةَ. السابع: سبق شرحه قريبًا. * * * ٧٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا شَبابةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ". الثامن: (لن يبرح)؛ أي: لن يزال، وإنما ذم السؤال، مع أنه سؤالٌ عن معرفة الله تعالى بالدليل، وهو إما فرضُ عينٍ، أو كفاية؛ لأن علمَ كونِ الله تعالى غيرَ مخلوق ضروريًّا، أو كالضروري، فالسؤال عنه تعنُّت، أو هو مذمّةٌ للسؤال الذي يكون على سبيل التعنُّت، وإلا، فهو صريحُ الإيمان؛ إذ لا بُدَّ من الانقطاع إلى من لا يكون له خالقٌ؛ دفعًا للتسلسل، أو ضرورة. * * *

стр. 8586

٧٢٩٧ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ لَا يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾. التاسع: (حرث) في بعضها: (حرب). (لا يسمعكم) بالرفع والجزم. (صَعِدَ الوحيُ)؛ أي: حامله، وقد نسبَ اللهُ تعالى اليهودَ في سؤالهم عما لا ينبغي لهم السؤالُ عنه إلى قلة العلم. وسبق الحديث في (العلم). * * * ٤ - باب الاِقْتِدَاءِ بأَفْعَالِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب: الاقتداء بأفعال النبي ﷺ ٧٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ،

стр. 8587

عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ"، فَنَبَذَهُ وَقَالَ: "إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. (خواتيم)؛ أي: اتخذ كل واحد خاتمًا، فهو من مقابلة الجمع بالجمع على سبيل التوزيع. (اتخذت) في بعضها: (أخذت). مرّ في (كتاب اللباس). * * * ٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ في العِلْمِ، وَالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ، وَالْبِدَعِ؛ لقَوْلِه تَعَالَى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلا الْحَقَّ﴾ (باب: ما يُكره من التعمُّقِ والغُلُوِّ) هو مجاوزةُ الحدِّ. (والبدع) وهي ما ليس له أصلٌ من كتاب ولا سُنَّة. ٧٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُوَاصِلُوا"، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي

стр. 8588

أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيِني"، فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ"، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ. الحديث الأول: سبق في (الصيام) وغيره. * * * ٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵁ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلَّا كِتَابُ اللهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ، وَإِذَا فِيهَا: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنة اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا"، وَإِذَا فِيهِ: "ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا"، وَإِذَا فِيهَا: "مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا". الثاني: (مِنْ آجُرٍّ) بالمد وضم الجيم وتشديد الراء، مُعرّب.

стр. 8589

(وأسنان الإبل)؛ أي: إبل الديات؛ لاختلافها في الخطأ، وشبهِ العمد، والعمدِ. (عَيْر) بفتح المهملة وسكون الياء: موضع، أو جبل. سبق شرحه آخر (الحج)، وفي (باب حرم المدينة). (حَدَثًا)؛ أي: بدعة أو ظلمًا. (لعنة) هي هنا: البعدُ عن الجنة أولَ الأمر؛ بخلاف لعنةِ الكفار؛ فإنها مطلقًا. (صَرْفًا): فريضة. (عَدْلًا): نافلة، وقيل بالعكس. (ذِمَّة)؛ أي: أمان؛ أي: تأمين المسلمِ الكافرَ. (أدناهم)؛ أي: من عبدٍ أو امرأةٍ. (أخفرَ)؛ أي: نقضَ. (والى)؛ أي: نسبَ نفسَه؛ كانتمائه إلى غير أبيه، أو لغيرِ مُعْتِقِه، وذلك لِما فيه من كفرِ النعمة، وتضييع حقِّ الإرث، والولاء، والعقل، وقطع الرحم ونحوه. (بغير إذن) ليس بقيد؛ بل خرج مخرجَ الغالب، وأما مناسبته للترجمة، فلعله استناد من قول علي ﵁ تبكيت من تنطع في الكلام، وجاء: (بغيرِ ما في الكتاب والسُّنَّة). * * *

стр. 8590

٧٣٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا تَرَخَّصَ وَتنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَام يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءَ أَصْنَعُهُ؟ فَوَاللهِ إِنِّي أَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً". الثالث: (مسلم) يحتمل أنه ابنُ صُبيح، أو البطين؛ فكلاهما يروي عن مَسْرُوق، وعنهما الأعمشُ. (تَرَخَّص)؛ أي: تسهَّل فيه؛ كالإفطار في بعض الأيام، والصوم في بعضها في غير رمضان، والتزوج، ونحو ذلك. (وتنزَّهَ عنه قومٌ) بأن سردوا الصومَ، واختاروا العزوبةَ. (إني لأعلمُهم) إشارة للقوة العلمية. (وأشدُّهم له خشيةً)؛ أي: أتقاهم، إشارة للقوة العملية؛ أي: يتوهمون أن رغبتهم عما فعلتُه أفضلُ لهم عند الله تعالى، وليس كذلك؛ إذ أنا أعلمُهم بالأصل، وأولاهم بالعمل، وسبق في (الأدب) في (باب من لم يواجه الناس بالعتاب). * * * ٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ

стр. 8591

عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدُ بَنِي تَمِيم، أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ -وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ، لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. الرابع: (أحدهما)؛ أي: عُمر. (بالأقْرَع بنِ حَابِس)؛ أي: بأن يكون أميرًا. (وأشار الآخر)؛ أي: أَبو بكر. (بغيره)؛ أي: بالقَعْقَاع -بقافين مفتوحتين وسكون المهملة الأولى- ابن مَعْبَدِ بنِ زُرَارَة، وهما كانا يطلبان الإمارة؛ والحديثُ مُرْسَل؛ لأن ابنَ أبي مُليكةَ تابعي. ومرّ في (سورة الحجرات). (عن أبيه) يريد: جدَّه أبا بكر الصديق ﵁، فسماه أبًا؛ والجملةُ اعتراضية؛ لأن قوله له: (إذا حدث ...) إلى آخره متعلق بقوله: (فكان عُمر). (كأخي السِّرار) أي: صاحب المُسَارَرَة.

стр. 8592

قال (ك): وقال أَبو العباس النحويُّ: أي: كالسرار، و (أخي) صِلَة، والمراد: يخفض صوته كالمسارِرِ، وفي "الفائق": لو أريد بأخي السرار المساررُ، كان له وجهٌ، والكاف على هذا في محل نصب على الحال، وعلى الأول صفةٌ لمصدرٍ محذوف. (حتى يستفهمه) قال الزمخشري: الضمير في (يسمعه) راجع للكاف إذا جُعلت صفةً للمصدر، و (لا يسمعه) منصوب المحل بمنزلة الكاف على الوصفية، وإذا جُعلت حالًا، كان الضمير لها أيضًا، إلا إن قدر مضاف محذوف؛ كقولك: سمع صوته؛ حذف الصوت، وأُقيم الضميرُ مقامه، ولا يجوز أن يجعل لا يسمعه حالًا عن النبي ﷺ ؛ لأن المعنى: يصير خلْفًا؛ أي: ركيكًا، انتهى. * * * ٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ"، فقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ

стр. 8593

لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. الخامس: (مروا)؛ أي: قولوا، فأطلق الخاصُّ على العامِّ، وفي الأصولِ خلافٌ في أن الأمر بالأمر بالشيء أمرٌ به أم لا؟. (ففعلت)؛ أي: قالت. (صواحب يوسف)؛ أي: أَنْتُنَّ تُشَوِّشْنَ عليَّ كما يُشَوِّشْنَ على يوسفَ. (كنت) بتاء الخطاب أو التكلم، سبق في (الصلاة). * * * ٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْب، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِم بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: أَرَأَيتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لِي، يَا عَاصِمُ! رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلهُ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَ، فَرَجَعَ عَاصِمٌ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ خَلْفَ عَاصِمٍ، فَقَالَ لَهُ: "قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا"، فَدَعَا بِهِمَا، فتقَدَّمَا، فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا، يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ،

стр. 8594

وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا"، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ. السادس: (خلف عاصم)؛ أي: بعد رجوعه. وسبق في (اللعان). * * * ٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصْرِيُّ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ فَأَذِنَ لَهُمَا، قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِمِ، اسْتَبَّا، فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ: اتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاس، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ،

стр. 8595

هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ بِشَيء لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ الآيَةَ، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا اللهَ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نبِيَّهُ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ -وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ- تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ الله ﷺ وَأبي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْألُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ تَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، وَإلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا، فَقُلْتُمَا:

стр. 8596

ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. السابع: (الظالم) إنما جاز للعباس مثلُ هذا القول؛ لأن عليًّا كولده، وللوالدِ ما ليس لغيره، أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتُها، أو الظلمُ هو وضعُ الشيء في غير موضعه، أعمُّ من الصغيرةِ، والمباحةِ التي لا تليق بمثله عُرفًا، وقيل: يؤوّل بتقدير محذوف؛ أي: الظالم، أو كالظالم إن لم ينصفْ. قال المَازَرِيّ: هذا اللفظ لا يليق بالعباس، وحاشا عليًّا من الظلم، فهو سهو من الرواة، وإن كان لا بُدَّ من صحته، فيؤوّل بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغةً في الزجر، وَرَدْعًا لما يعتقد أنه مخطئ فيه، ولذا لم ينكره أحدٌ من الصحابة، لا الخليفةُ، ولا غيرُه، مع تشدّدهم في إنكار المنكَر، وما ذاك إلا أنهم فهموا بقرينة الحال أنه لا يريدُ الحقيقة. وسبقَ مبسوطًا في (الجهاد) في (قصة فَدَك). * * *

стр. 8597

٦ - باب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا رَوَاهُ عَلِيٌّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: إثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا)؛ أي: مُبْتَدِعًا، أو ظالمًا. (رواه علي) موصول في (الحج)، وقال (ك): في (الجزية). * * * ٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ عَاصِمٌ: فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا. (حَدَثًا)؛ أي: بدعةً، أو ظلمًا. (موسى بن أنس) قال الدّارَقُطْنيّ في كتاب "العلل": هو وَهْمٌ من البخاري، أو من شيخِه موسى، والصوابُ: النّضْر -بسكون المعجمة- ابن أنس؛ كما في "صحيح مسلم". * * *

стр. 8598

٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْي وَتَكَلُّفِ الْقيَاسِ، ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ -لَا تَقُلْ- ﴿مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (باب: ما يكره من ذَمِّ الرأي، وتكلُّفِ القياسِ)، في بعضها: (يذكر). ٧٣٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ". فَحَدَّثْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي! انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ، فَجِئْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ كنَحْوِ مَا حَدَّثَنِي، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا فَعَجِبَتْ، فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو. الحديث الأول: (تَلِيد) بفتح المثناة وكسر اللام وبمهملة. (حج علينا)؛ أي: مارًّا علينا.

стр. 8599

(بعد أن أَعْطَاكُمُوهُ) في بعضها: (أعْطَاهُمُوهُ). (قبض العلماء بعلمهم)؛ أي: مع علمهم، ففيه نوع قلبٍ في الحرفين، ويراد من لفظ (بعلمهم): بكتبهم؛ بأن يجيء العلم من الدفاتر، وتبقى مع المصاحبة، أو (مع) بمعنى: عندَ. ومرَّ الحديثُ في (كتاب العلم). (بعد)؛ أي: بعد تلك السَّنة أو الحجة. (يا بنَ أُختي!) هو عُروةُ بنُ أسماءَ أُختِ عائشةَ. (فعجبت)؛ أي: من جهة أنه ما غَيَّر حرفًا منه، رُوي أنها قالت له: القَهْ ففاتِحْه؛ حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك. قال: فلقيتُه، فسألتُه، فذكره لي نحوَ المرة الأولى، فلما أخبرتها، قالت: ما أحسبُه إلا قد صدق، لم يزد فيه شيئًا، ولم ينقص منه. * * * ٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ: هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ (ح) وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنَّ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ هَذَا الأَمْرِ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو

стр. 8600

وَائِلٍ: شَهِدْتُ صِفِّينَ، وَبِئْسَتْ صِفُّونَ! الثاني: (حمزة) بمهملة وزاي. (صِفِّين) بكسر المهملة وشدة الفاء المكسورة وسكون الياء وبالنون: موضع بين الشام والعراق بشاطئ الفرات، وقعت فيه المقاتَلَة بين علي ومعاوية ﵄. (اتّهِمُوا)؛ أي: لا تظنوا أني مقصّرٌ في وقت القتال؛ فإني في وقت الحاجة لا أُقَصّر. (يوم أبي جَنْدَل) يريد: يوم الحُديبية، وإنما عدل إلى تسميته بذلك؛ لأن ردَّ أبي جَنْدَل إلى المشركين كان شاقًّا على المسلمين، وكان ذلك أعظمَ ما جرى عليهم من سائر الأمور، وأرادوا القتالَ بسببه، وأن لا يردوه، ولا يرضوا بالصلح. (ولو أستطيع)؛ أي: لو قدرْتُ على مخالفة حكمِ رسول الله ﷺ ، لقاتلت قتالًا لا مزيدَ عليه؛ لكنِ التوقفُ اليومَ لمصالح المسلمين. (يَفْظِعنا) بإعجام الظاء المكسورة؛ أي: يخوفنا ويهولنا. (أسْهَلْنَ)؛ أي: السيوفُ؛ أي: أَفْضَيْنَ بنا إلى أمرٍ سهلٍ نعرفُه غيرِ هذا الأمرِ الذي نحن فيه، وهو المقاتلةُ بِصِفِّين؛ فإنه لا يسهل بنا. وسبق مبسوطًا في آخر (الجهاد). (وَبِئْسَتْ صِفُّونَ)؛ أي: بئستِ المقاتلةُ بها، وأعرب كإعرابِ

стр. 8601

الجمعِ؛ نحو: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ١٩]، وإن كان المشهورُ أن يُعرب على النون مع الياء في الأحوال الثلاثة؛ وكذا ما سمي به من الجموع؛ كَفِلَسْطِينَ، وَقِنِّسْرِينَ، ونحوِ ذلك. * * * ٨ - باب مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَيَقُولُ: "لَا أَدْرِي"، أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلَا بِقِيَاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرُّوح فَسَكَتَ حَتَّى نزَلَتِ. (باب: ما كان النبيُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لم يُنْزلْ عَلَيْهِ الوَحْيُ) (يُسْأَلُ): مبني للمفعول. (فيقول: لا أدري)، قال (ك): في هذا حزازة، وليس في الحديث ما يدل عليه، ولم يثبت عنه ﷺ ذلك. قلت: بل ثبت في حديث في "الحاكم". (بقياس، ولا برأي) من عطف المرادف، وقيل: الرأي: التفكر؛ أي: لم يقل بمقتضى العقل ولا بالقياس، وقيل: الرأيُ أعمُّ؛

стр. 8602

لشموله الاستحسانَ. (لقوله: بما أراك الله) إشارة إلى ما في الآية؛ لكن الحكم بالقياس أيضًا حكمٌ بما أراه الله. (وقال ابن مسعود) موصول في (التفسير). * * * ٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ! - كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ قَالَ: فَمَا أَجَابَنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. (أي رسول الله!)؛ أي: ناداه بـ (أَيْ)، وهي لنداء القريب، و (يا) للأعم، وسبق الحديث في (سورة النساء)، وتوقفُه ﷺ عند من قال: يجوز له الاجتهاد؛ لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ [الحشر: ٢]، وهو سيد المعتبرين؛ إما لكونه لم يجد أصلًا يقيس عليه، أو لنحوِ ذلك. * * *

стр. 8603

٩ - باب تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلَا تَمْثِيلٍ (باب: تعليمِ النبيِّ ﷺ أُمَّتَهُ) ٧٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ أبي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ، تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، فَقَالَ: "اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا"، فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ"، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ! اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ، وَاثْنَيْنِ". (جاءت امرأةٌ) هي أسماءُ بنتُ يزيدَ بنِ السَّكَنِ. (من نفسِك)؛ أي: من قِبَلِ نفسِك، وسبق الحديث في (العلم)، ووجهُ مناسبته للترجمة: أن قوله: (كان لها حجابًا من النار) إنما هو أمرٌ توقيفي تعليمٌ من الله تعالى، ليس قولًا برأي، ولا تمثيل. * * *

стр. 8604

١٠ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقاتِلُونَ"، وَهُمْ أَهْل الْعِلْمِ (باب: قولِ النبيِّ ﷺ : "لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتي ظاهرينَ على الحَقِّ،؛ وهم: أهلُ العلم) هذا التفسير من كلام البخاري، وهو ظاهرٌ، وذلك لأن من جهة الاستقامة أن يكون فيهم فقيهٌ ومتفقهٌ، ويحتمل أن يكون قولُه: (على الحق) خبرًا ثانيًا لـ (يزال). ٧٣١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ". الحديث الأول: (ظاهرين)؛ أي: معلِنين، وقيل: عالِين غالِبين. (أمر الله)؛ أي: القيامة، مر قبيل (فضائل الصحابة)، قيل: فيه حجية الإجماع، وامتناع خلوِّ العصر عن مجتهد. * * * ٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ

стр. 8605

ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وُيُعْطِي اللهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ -أَوْ- حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ". الثاني: (خيرًا) عامٌّ؛ لأنه نكرةٌ في سياق النفي؛ أي: جميع الخيرات، ويحتمل أن التنوينَ للتعظيم. (قاسم)؛ أي: أَقسم بينكم، فأُلقي إلى كلِّ واحدٍ ما يليق به من أحكامِ الدِّين، والله تعالى يوفق من يشاء لفقههِ، والتفهُّمِ فيه، والتفكرِ في معانيه. (أو) هو شكٌّ من الراوي، وفيه: أن أُمته آخرُ الأُمم، ولا يعارض هذا حديث: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الخَلْقِ)؛ لأن الشرارَ هم الأغلبُ. وسبق في (كتاب العلم). * * * ١١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ (باب: قول الله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]) ٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو:

стр. 8606

سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا نزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قَالَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ"، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قَالَ: "أَعُوذُ بِوَجْهِكَ"، فَلَمَّا نزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾، قَالَ: "هَاتَانِ أَهْوَنُ أَوْ أَيْسَرُ". (هاتان)؛ أي: المحنتان، أو البليتان، أو الخصلتان؛ أي: اللَّبْسُ والإذاقةُ، وسبق في (سورة الأنعام) بلفظ: (وهذا)؛ أي: الأخيرُ من أقسام الترديد، وهو الجمع بينهما. * * * ١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللهُ حُكْمَهُمَا لِيُفْهِمَ السَّائِلَ (باب: من شَبَّه أصلًا معلومًا) لو قال: أمرًا، لوافق اصطلاحَ أهل القياس. ٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَج، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:

стр. 8607

"فَمَا أَلْوَانُهَا؟ " قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ "، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: "فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! عِرْقٌ نزَعَهَا، قَالَ: "وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نزَعَهُ"، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الاِنْتِفَاءِ مِنْهُ. الحديث الأول: سبق في (اللعان). * * * ٧٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: "فَاقْضُوا الَّذِي لَهُ، فَإنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ". الثاني: (قاضيتُه) في بعضها: (قاضية) بغير الضمير. (اقضي) في أكثر النسح: (اقضوا)؛ أي: أيها المسلمون الحق الذي لله ودخلت المرأة في هذا الخطاب (١) كما في الأصول؛ من

стр. 8608

ترجيحِ دخولِ النساء في خطاب الرجال، لا سيما عندَ القرينة؛ أما قولُ الفقهاء بتقديمِ حقِّ الآدمي، فلا ينافي الأحقيةَ بالوفاء واللزوم؛ لأن تقديمَ حقِّ العبدِ بسبب احتياجه. واعلمْ أن عقدَه هذا الباب وما فيه يدلُّ على صحة القياس، والباب المتقدم مشعِرٌ بذم القياس والكراهة؛ وجوابُه: أن القياس نوعان: محمودٌ، ومذمومٌ؛ فالمحمودُ: هو المأمورُ به، وهو الصحيحُ المستوفي الشرائطَ، والمذمومُ: الفاسدُ. وفيه: وقوعُ القياسِ منه ﷺ . * * * ١٣ - باب مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقُضَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى لِقَوْلهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ . وَمَدَحَ النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا ويُعَلِّمُهَا، لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْم. (باب: ما جاء في اجتهادِ القَضاء)، وفي بعضها: (القُضاة)، والاجتهادُ لغةً: المبالغة، واصطلاحًا: استفراغُ الوُسْعِ والجهدِ في دَرْك الأحكام. (الظالمون) ذكر آية الظالمين دون آيتي الكافرين والفاسقين؛ لأن

стр. 8609

الظلمَ يشمل الكفرَ والفسقَ؛ لأنه وضعُ الشيء في غير موضعه. (الحكمة) هي العلمُ الوافي المتقن. (يقضي بها) إشارة إلى الكمال. (ويُعَلِّمها) إشارة إلى التكميل. (قِبَلَه) بكسر القاف؛ أي: من جهة نفسه. (ومشاورة) عطف على اجتهاد. (أهل) تنازعه عاملان: المشاورة والسؤال. * * * ٧٣١٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِي بِهَا ويُعَلِّمُهَا". الحديث الأول: (اثنين) في بعضها: (اثنتين)؛ أي: خَصْلَتين. (رجل)؛ أي: خصلةُ رجلٍ. * * * ٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ إليهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلَاصِ

стр. 8610

الْمَرْأَةِ -هِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا- فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ"، فَقَالَ: لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجيئَنِي بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ. ٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ، فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "فِيهِ غُرّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ"، تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ. الثاني: (محمد) قال الكلاباذي: ابنُ سلام، وابنُ المثنى يرويان عن أبي معاويةَ. (إمْلاص) هو إلقاءُ الجنين مَيْتًا. (وهي) إلى آخره: جملة معترضة. (غُرّة) بضم المعجمة. (عَبْدٌ أو أمَةٌ) قال الشافعي ﵁: تساوي خمس إبل. (لا تبرحْ)؛ أي: لا تفارقْ مكانَكَ حتى تجيءَ بشاهدٍ على قولك، وطلبُه ذلك للتأكيد، وإلا فخبرُ الواحد يجبُ العمل به، ثم إنه بإخبارِ آخرَ لا يخرجُ عن خبرِ الواحد. (تابعه ابنُ أبي الزِّنَاد) وصله الطبراني. * * *

стр. 8611

١٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ " (باب: قول النبيِّ ﷺ : لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ) بفتح المهملة والنون؛ أي: سيرتهم وطريقتهم. ٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: "وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ"؟. الحديث الأول: (كفارس) الجيلُ المعروف، أو بلادُهم. (ومَنِ الناسُ) استفهامُ إنكارٍ، والناسُ، وإن لم ينحصروا فيهم؛ لكن المراد: حصرُ الناس المعهودينَ المتبوعينَ المتقدمينَ. * * * ٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ -مِنَ الْيَمَنِ-، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا

стр. 8612

شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ؟ ". الثاني: (اليهود) بالرفع: الذين قبلَنا هم اليهود، ولا ينافي هذا ما سبقَ من أنهم كفارس والروم؛ لأن الروم نصارى، وفي الفرس كان يهود، مع أن ذلك كلَّه على سبيل المثال إذ قال: (كفارس). وسبق الحديث في (كتاب الأنبياء) في (ذكر بني إسرائيل). * * * ١٥ - باب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، أَوْ سَنَّ سنَّةً سَيِّئَةً لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ الآيَةَ . (باب: إثم من دعا إلى ضلالة) ٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا"، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: "مِنْ دَمِهَا؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلًا". (ابن آدم الأول) هو قابيلُ، سَنَّ القتلَ؛ إذ قتل أخاه هابيلَ، وهو

стр. 8613

أولُ قتيلٍ في العالم. (كِفْلٌ)، أي: حظٌّ ونصيبٌ. * * * ١٦ - باب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ (باب: ما ذكرَ النبيُّ ﷺ وحَضَّ على اتفاقِ أهلِ العلم) في بعضها: (عليهِ من اتفاق)، وهو تنازع فعلين، وهما: (ذكر)، (حضّ)، والإجماعُ: اتفاقُ المجتهدينَ من أمة محمدٍ ﷺ على أمر من الأمورِ الدينية. قلت: يُشترط أن يكون بعد وفاته ﷺ ، فخرج بالمجتهدين: العوامُّ، وبعضُ المجتهدين، ولو كانوا في بلد كمكةَ، والمدينة، أو البصرة، أو الكوفة، أو نحو ذلك؛ خلافًا لمالكٍ ﵁ في إجماع أهل المدينة، والخلافُ في ذلك مبسوط في محله من أصول الفقه. (بها)، أي: بالمدينة؛ لأن ما ذكره في الباب كله متعلق بالمدينة وحدها. * * *

стр. 8614

٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيِّ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تنفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا". الحديث الأول: (السَّلَمي) بفتحتين، وقيل: بكسر اللام. (وَعْك) بفتحتين وسكون العين: شدة حرارة الحمى. (فَأَبَى) لِما يتضمن ذلك من الردَّة من الأعرابي. (كالكير)؛ أي: مِنْفَخ الحداد. (خُبْثها)؛ أي: الرديء. (وَيْنَصَعُ) بفتح المهملة الأولى، وفي بعضها: (يُنَصَّع)؛ من التنصيع. (طِيبُهَا) بالتخفيف والتشديد. والحديثُ سبقَ مراتٍ. * * * ٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا

стр. 8615

مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى: لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا، فَقَالَ عُمَرُ: لأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ فَأُحَذِّرَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ، قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ، يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ، فَتَخْلُصُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ، وَيُنَزِّلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَقَالَ: وَاللهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ. الثاني: (أُقرئ) من الإقراء، وجواب (لما) محذوف؛ أي: رجع عبد الرحمن من عند عُمر، صرح به في (كتاب المحاربين) في (باب الربا). (بمنًى) يحتمل أن يتعلق أيضًا بقوله: (كنتُ أُقرئ). (لو شهدت) إما محذوف الجواب، أو للتمني. (الذين يريدون)؛ أي: يقصدون أُمورًا ليس ذلك وظيفتهم.
следующие страницы →