Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.
стр. 8611
١٤ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ "
(باب: قول النبيِّ ﷺ : لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ) بفتح المهملة والنون؛ أي: سيرتهم وطريقتهم.
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: "وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ"؟.
الحديث الأول:
(كفارس) الجيلُ المعروف، أو بلادُهم.
(ومَنِ الناسُ) استفهامُ إنكارٍ، والناسُ، وإن لم ينحصروا فيهم؛ لكن المراد: حصرُ الناس المعهودينَ المتبوعينَ المتقدمينَ.
* * *
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ -مِنَ الْيَمَنِ-، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا
стр. 8612
شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ؟ ".
الثاني:
(اليهود) بالرفع: الذين قبلَنا هم اليهود، ولا ينافي هذا ما سبقَ من أنهم كفارس والروم؛ لأن الروم نصارى، وفي الفرس كان يهود، مع أن ذلك كلَّه على سبيل المثال إذ قال: (كفارس). وسبق الحديث في (كتاب الأنبياء) في (ذكر بني إسرائيل).
* * *
١٥ - باب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، أَوْ سَنَّ سنَّةً سَيِّئَةً لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ الآيَةَ .
(باب: إثم من دعا إلى ضلالة)
٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا"، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: "مِنْ دَمِهَا؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلًا".
(ابن آدم الأول) هو قابيلُ، سَنَّ القتلَ؛ إذ قتل أخاه هابيلَ، وهو
стр. 8613
أولُ قتيلٍ في العالم.
(كِفْلٌ)، أي: حظٌّ ونصيبٌ.
* * *
١٦ - باب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ
(باب: ما ذكرَ النبيُّ ﷺ وحَضَّ على اتفاقِ أهلِ العلم)
في بعضها: (عليهِ من اتفاق)، وهو تنازع فعلين، وهما: (ذكر)، (حضّ)، والإجماعُ: اتفاقُ المجتهدينَ من أمة محمدٍ ﷺ على أمر من الأمورِ الدينية.
قلت: يُشترط أن يكون بعد وفاته ﷺ ، فخرج بالمجتهدين: العوامُّ، وبعضُ المجتهدين، ولو كانوا في بلد كمكةَ، والمدينة، أو البصرة، أو الكوفة، أو نحو ذلك؛ خلافًا لمالكٍ ﵁ في إجماع أهل المدينة، والخلافُ في ذلك مبسوط في محله من أصول الفقه.
(بها)، أي: بالمدينة؛ لأن ما ذكره في الباب كله متعلق بالمدينة وحدها.
* * *
стр. 8614
٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيِّ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تنفِي خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا".
الحديث الأول:
(السَّلَمي) بفتحتين، وقيل: بكسر اللام.
(وَعْك) بفتحتين وسكون العين: شدة حرارة الحمى.
(فَأَبَى) لِما يتضمن ذلك من الردَّة من الأعرابي.
(كالكير)؛ أي: مِنْفَخ الحداد.
(خُبْثها)؛ أي: الرديء.
(وَيْنَصَعُ) بفتح المهملة الأولى، وفي بعضها: (يُنَصَّع)؛ من التنصيع.
(طِيبُهَا) بالتخفيف والتشديد. والحديثُ سبقَ مراتٍ.
* * *
٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا
стр. 8615
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى: لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا، فَقَالَ عُمَرُ: لأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ فَأُحَذِّرَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ، قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ، يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ، فَتَخْلُصُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ، وَيُنَزِّلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَقَالَ: وَاللهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ.
الثاني:
(أُقرئ) من الإقراء، وجواب (لما) محذوف؛ أي: رجع عبد الرحمن من عند عُمر، صرح به في (كتاب المحاربين) في (باب الربا).
(بمنًى) يحتمل أن يتعلق أيضًا بقوله: (كنتُ أُقرئ).
(لو شهدت) إما محذوف الجواب، أو للتمني.
(الذين يريدون)؛ أي: يقصدون أُمورًا ليس ذلك وظيفتهم.
стр. 8616
وسبق شرح الحديث مبسوطًا في (كتاب المحاربين) وغيره.
* * *
٧٣٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ، فَقَالَ: بَخْ بَخْ، أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَىَّ، فَيَجيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ.
الثالث:
(مُمَشّقَان) بالقاف؛ أي: مصبوغان بالمِشَق، وهو الطينُ الأحمر.
(وتمخط)؛ أي: استنثر.
(بَخٍ بَخٍ) بإسكان المعجمة والتنوين فيهما، مخففًا ومشددًا: كلمة تقال عند الرضا والإعجاب.
(رأيتُني) بضميري المتكلم، وهو من خصائص أفعال القلوب.
(أَخِرُّ)؛ أي: أَسْقُط.
(مَغْشِيًّا)؛ أي: مغمىً عليه من الجوع.
* * *
стр. 8617
٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقهِنَّ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَتَاهُنَّ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ .
الرابع:
(ولولا منزلتي)؛ أي: لولا أني كنتُ عندَه عزيزًا، لما حضرتُه؛ لأني كنتُ صغيرًا جدًّا.
(العَلَم) بفتحتين، وغرضُه: أن صغيرَ أهل المدينة وكبيرَها ضبطوا العلمَ معاينةً منهم لشارعِه ﷺ .
* * *
٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً مَاشِيًا وَرَاكِبًا.
الخامس:
(قُباء) بالمد والقصر، والصرف وتركه. سبق مرات.
* * *
стр. 8618
٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي، وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْبَيْتِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى.
٧٣٢٨ - وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ: ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ، فَقَالَتْ: إِي وَاللهِ، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَتْ: لَا وَاللهِ، لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا.
السادس:
(مع صواحبي)؛ أي: أُمهات المؤمنين، أي: في مقبرة البقيع.
(أُزَكَّى) مبني للمفعول؛ أي: كرهت أن يُظنَّ أنها أفضلُ الصحابة بعدَ النبيِّ ﷺ وصاحبيه ﵄؛ حيث جَعَلَتْ نفسَها ثالثةَ الضجيعين له ﷺ ؛ كما قال مالكٌ -حين سأله الرشيد عن الشيخين-: منزلتُهما في حياته كمنزلتهما بعدَ وفاته. سبق في (الجنائز).
(صاحبيَّ) بلفظ التثنية.
(لا أُوثِرُهُمْ)؛ أي: لا أتبعهم بدفن آخرَ عندَهم.
قال في "المطالع": هو من باب القلب؛ أي: لا أُوثرُ بهم أحدًا، ويحتمل أن يكون: لا أُثيرهم بأحد؛ أي: لا أُنبشُهم لدفن أحد، والباء بمعنى اللام.
* * *
стр. 8619
٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَزَادَ اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ، وَبُعْدُ الْعَوَالِي أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ.
السابع:
(العوالي) جمع عالية؛ أي: المرتفع من قُرى المدينة من جهة نجد، وبُعْدُها من المدينة أربعةُ أميال، أو ثلاثة، وأبعدُها ثمانية.
(زاد الليث) وصله البيهقي في (الصلاة).
* * *
٧٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ الْجُعَيْدِ، سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ.
الثامن:
(مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ اليَوْمَ) كان الصاعُ في زمن النبي ﷺ أربعةَ أمداد، والمدُّ رطلٌ وثلثُ رطلٍ عراقي، فزاد عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ في المدِّ؛ بحيث صارَ صاع مُدًّا وثلثَ مُدّ من الأمداد العُمَرَية، وفي بعضها: (مدّ وثلث)، وكأنه كُتب على لغة ربيعةَ في الوقف، أو أنّ في (كان) ضمير الشأن.
стр. 8620
سبق الحديث مع تحقيق المدِّ في (كتاب الكفارات).
(وقد زيد فيه) الجملةُ حالية.
* * *
٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ! بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ"، يَعْنِي: أَهْلَ الْمَدِينَةِ.
التاسع:
سبق مرات.
* * *
٧٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجدِ.
العاشر:
(حيث توضع الجنائز)؛ أي: للصلاة عليها، وفي بعضها: (موضع الجنائز).
* * *
стр. 8621
٧٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ، فَقَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ! إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا"، تَابَعَهُ سَهْلٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُحُدٍ.
الحادي عشر:
(يُحِبُّنَا)؛ أي: يحبنا أهلُه، ويحتمل الحقيقةَ بخلقِ اللهِ تعالى فيه حياةً؛ إدراكًا ومحبةً.
(تابعه سهل) سبق في (الزكاة).
(في أُحُد)؛ أي: ولم يتابعه في التحريم.
* * *
٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أبو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ: أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجدِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ.
الثاني عشر:
سبق في (الصلاة).
* * *
٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ،
стр. 8622
حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي".
الثالث عشر:
سبق أيضًا في (باب فضل الصلاة في مسجد مكة، والمدينة).
* * *
٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَابَقَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ، فَأُرْسِلَتِ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْهَا وَأَمَدُهَا إِلَى الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ.
الرابع عشر:
(سابق) هو المراهنة في الخيل؛ أي: في إعدائها.
(منها)؛ أي: من الخيول.
(وأَمَدها) هو الغاية.
(الحَفْيَاء) بالمهملة وإسكان الفاء ثم ياء: موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسةُ أميال، أو ستة.
(ثنية الوداع)؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودِّعون إليها.
стр. 8623
(زُرَيْق) بالتصغير، وكل ذلك إعدادٌ للقوة في الجهاد، ومر الحديثُ في (الصلاة) في (باب هل يقال: مسجد بني فُلان).
* * *
٧٣٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، وَابْنُ إِدْرِيسَ، وَابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ .
الخامس عشر:
(إسحاق) قال الكلاباذي: هو ابنُ إبراهيمَ الحنظليُّ.
(سمعت عُمر) هي خطبته التي تقدمت في (الأشربة): (نزل تحريمُ الخمر، وهي من خمسة).
* * *
٧٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطَبَنَا عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ .
السادس عشر:
(خطيبًا) في بعضها: (خطبنا) بلفظ الماضي، قيل: كانت خطبته في الزكاة؛ حيث قال: (هذا شهرُ زَكاتكم).
* * *
стр. 8624
٧٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يُوضَعُ لِي وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا الْمِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا.
السابع عشر:
(المِرْكَنُ) بكسر الميم وبالراء: الإجَّانَةُ.
(فنشرع)؛ أي: نردُ الماءَ، ونُدخل اليدَ فيه، أو نأخذُ منه، أو نخوض، وحاصله: أنا نغتسل من ماء واحد.
* * *
٧٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَالَفَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ فِي دَارِي الَّتِي بِالْمَدِينَةِ.
٧٣٤١ - وَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.
الثامن عشَر:
(حالف) بالمهملة.
(يدعو على أحياءٍ من بني سُليمٍ)؛ لأنهم غدروا، وقتلوا القُرّاء.
* * *
٧٣٤٢ - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ، عَنْ
стр. 8625
أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ، فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَسْقِيَكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَتُصَلِّي فِي مَسْجدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَسَقَانِي سَوِيقًا، وَأَطْعَمَنِي تَمْرًا، وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجدِهِ.
التاسع عشر:
(فسقاني) في بعضها: (فأَسقاني).
* * *
٧٣٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، وَهْوَ بِالْعَقِيقِ: أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ". وَقَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ.
العشرون:
(آتٍ)؛ أي: مَلَكٌ، والظاهر: أنه جبريل ﵇.
(العَقِيق) بفتح المهملة وكسر القاف: وَادٍ بظاهر المدينة، ولعلَّ المرادَ بالصلاة: سُنَّةُ الإحرام، وفيه دليل على أنه ﷺ كان قَارِنًا.
(وقال هارون) وصله عبدُ بنُ حُميد في "مسنده".
(في حجته)؛ إما أن تكون (في) بمعنى (مع)، وإما أن تكون
стр. 8626
عُمْرَةً مدرَجَة في حجة، يعني: القِرَانَ.
* * *
٧٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ قَرْنًا لَأَهْلِ نَجْدٍ، وَالْجُحْفَةَ لأَهْلِ الشَّأْمِ، وَذَا الْحُلَيْفَةِ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ"، وَذُكِرَ الْعِرَاقُ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ.
الحادي والعشرون:
(وَقَّتَ)؛ أي: عَيَّنَ للميقاتِ.
(قَرْن) بسكون الراء، وقال الجوهري: بفتحها، وهو على مرحلتين من مكة، وكتب بدون الألف؛ إما لأنه غيرُ منصرف، وإما باعتبار لغةِ ربيعةَ.
(نَجْد) هو ما ارتفع من تِهامَةَ إلى أرض العراق.
(والجُحْفَة) بضم الجيم وسكون المهملة.
(وبلغني) لا يضر جهالةُ الواسطة؛ فإن الصحابةَ كُلَّهُم عُدولٌ.
(يَلَمْلَم) بفتح الياء واللامين وسكون الميم الأولى.
(وَذُكِرَ) مبني للمفعول.
(لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ)؛ أي: لم يكن أهلُ العراقِ يومئذ مسلمين؛
стр. 8627
حتى يوقِّتَ لهم ميقات.
* * *
٧٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ أُرِيَ وَهْوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ.
الثاني والعشرون:
(أُرِيَ) مبني للمفعول.
(مُعَرَّسه) هو اسم مكان من التعريس، وهو المنزلُ الذي كان في آخر الليل. وسبق الحديثان في (الحج).
قال (ك): وليس في هذا الباب ما يدل على إجماع أهل مكة، ولعله اكتفى فيه بذكر المهاجرين.
* * *
١٧ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾
(باب: قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨])
٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ سَمعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي
стр. 8628
صَلَاةِ الْفَجْرِ، رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ! رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الأَخِيرَةِ"، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ! الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا"، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
(يقول) ليس في الحديث ذكرُ مفعوله؛ فإما أنه جُعل كالفعل اللازم؛ أي: يفعل القول ويحققه، أو هو محذوف.
(رفع رأسه) الجملة حالية.
(في الآخرة) ذكرها، وإن كان له الحمدُ في الدنيا أيضًا؛ لأن نعيمَ الآخرة أشرفُ؛ فالحمد عليه أعظمُ، أو أن المراد بالآخرة: العاقبةُ؛ أي: مآلُ كلِّ المحامدِ إليك.
(فُلانًا، وفُلانًا)؛ أي: رِعْلًا وذَكْوانَ. وسبق في (آل عمران).
* * *
١٨ - باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾، وَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
(باب: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤])
قوله تعالى: (﴿وَلَا تُجَادِلُوا﴾ [العنكبوت: ٤٦]) الجدال: المخاصمة، فما كان لبيان الحق من الفرائض، فهو أحسنُ، ومن غير الفرائض، فهو
стр. 8629
حسنٌ، أو لغير ذلك، فهو قبيحٌ.
* * *
٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمْ: "أَلَا تُصَلُّونَ؟ " فَقَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعَهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾، مَا أتَاكَ لَيْلًا فَهْوَ طَارِقٌ، ويُقَالُ: الطَّارِقُ النَّجْمُ، وَالثَّاقِبُ الْمُضِيءُ، يُقَالُ: أَثْقِبْ نَارَكَ لِلْمُوقِدِ.
الحديث الأول:
(لهم)؛ أي: عليٌّ وفاطمة، ومَنْ عندَهما، أو أقلُّ الجمعِ اثنانِ.
(بَعَثَنَا)؛ أي: من النوم إلى الصلاة.
(مُدْبِر) أي: مولٍّ ظهرَه، وفي بعضها: (منصرفٌ)، وتحريضُهم على الصلاة باعتبار الكسبِ والقدرةِ، فإجابةُ عليٍّ ﵁ بالقضاء والقدر ليس عُذْرًا؛ فَضرْبُهُ ﷺ على فخذه تَعَجُّبٌ من سرعةِ جوابه، والاعتذار بذلك، أو تسليمٌ لقوله.
стр. 8630
قال المهلَّب: لا حجةَ لأحدٍ في ترك المأمور بمثل ما احتجَّ به.
وسبقَ الحديثُ في (التهجُّد).
* * *
٧٣٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجدِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ"، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ يَهُودَ! أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا"، فَقَالُوا: بَلَّغْتَ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ! قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَلِكَ أُرِيدُ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا"، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ذَلِك أُرِيدُ"، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَرَسُولِهِ، وَإنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَّا فاعلموا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ".
الثاني:
(المِدْرَاس) الذي يقرأ التوراة، وقيل: الموضع الذي كانوا يقرؤون فيه؛ وإضافةُ البيت إليهم إضافةُ عامٍّ لخاصٍّ، وفي بعضها: (المُدْرَاس) بضم الميم.
(فَتَسْلَمُوا) من السلامة.
стр. 8631
(ذلك أُريد)؛ أي: التبليغُ هو مقصودي؛ ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلا الْبَلَاغُ﴾ [النور: ٥٤].
قال المهلب: موضعُ الترجمة: أن اليهود لما بلَغَهم ما لزمَهم الاعتصامُ به، قالوا: قد بلَّغت رادِّينَ لأمره، فبالغَ في تبليغه، وكَرَّرَه، وهي مجادلةٌ حسنة، مر في (الإكراه).
(بما له) الباء للمقابلة؛ نحو: بعتُ هذا بهذا.
* * *
١٩ - باب قَوِلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ
(باب: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، وما أَمَرَ النبيُّ ﷺ بلزوم الجماعة)
أي: بلزومِ قولِ الجماعةِ، وهم أهلُ العلم؛ أي: يجب متابعةُ الإجماع، والاعتصام به، فهذه الآية من أدلة حجية الإجماع من حيث إنه عَدّلهم بقوله: ﴿وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ أي: عُدُولًا، فوجب أن يكونوا معصومين قولًا وفعلًا.
٧٣٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ
стр. 8632
رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، يَا رَبِّ! فَتُسْئَلُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُكَ، فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، قَالَ: عَدْلًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.
وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : بِهَذَا.
(فتشهدون) دليلُه ما في الآية من قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وسبق في (سورة البقرة).
(وعن جعفرٍ) قال (ك): روى عنه إسحاقُ بنُ منصورٍ، وجزَم أَبو نُعيمٍ بأنه تعليقٌ، ووصله عبدُ بنُ حُميدٍ في "مسنده".
* * *
٢٠ - باب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوِ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهْوَ رَدٌّ "
(باب: إذا اجتهد الحاكمُ أو العاملُ)
أي: عاملُ الزكاة -مثلًا-.
стр. 8633
(خلاف الرسول)؛ أي: شرع الرسول ﷺ وسُنَّتهُ.
(من غير علم)؛ أي: جهلًا، فمن حكم بغير السنَّة، ثم تبين له أن الحقَّ خلاف حكمه، وجب عليه الرجوعُ، والاعتصامُ بالسنة.
قال (ك): وفي الترجمة نوعُ تعجْرُفٍ.
(لقول النبي ﷺ وصله بهذا اللفظ مسلمٌ.
* * *
٧٣٥٠ - و ٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ"، أَوْ: "بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ".
(إسماعيل) هو ابنُ عبدِ الله بنِ أبي أُوَيْسٍ.
(عن أخيه)؛ أي: عبد الحميد، يعرف بالأعشى، وكنيته أَبو بكر، وإسماعيلُ تارة يروي عن سليمان بدون توسُّط أخيه، وأُخرى بواسطته.
стр. 8634
قال الغساني: وسقط من كتاب الفِرَبْرِي من هذا الإسناد: سليمانُ ابنُ بلالٍ، وذكر أَبو زيد المَرْوَزِيُّ أنه لم يكن في أصل الفِرَبْرِي، والصوابُ روايةُ النَّسَفِي؛ فإنه ذكره، ولا يتصل السند إلا به.
(أخا بني عَدِيّ) بفتح المهملة الأولى.
قال في "الكشاف" في ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]: إنه كما يقال: يا أخا هَمْدَانَ؟ أي: يا واحدًا منهم. وسبق أن اسمه: سَوَادُ بنُ غَزِيَّةَ البَكْرِيُّ حليفُ بني عَدِيِّ بنِ النَّجَّار، استُعمل على خَيْبَر.
(جَنِيب) بفتح الجيم وكسر النون: أجودُ تُمورهم.
(الجمع) نوع رديء.
(وكذلك الميزان) هذه الجملة، وإن لم يذكرها في روايته في (باب البيع)؛ فمعناها: أن الموزونات كالمكيلاتِ في منعِ التفاضُل، وأنه لا بدَّ إذا أُريدَ ذلك من بيع الرديء، وشراء الجيد بثمنه.
* * *
٢١ - باب أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ
(باب: أجر الحاكم إذا اجتهد فأصابَ، أو أخطأ)
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ
стр. 8635
عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ"، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٧٣٥٢ / -م - وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلَهُ.
(إذا حكم)؛ أي: أراد الحكمَ، وإلا فالاجتهادُ سابق، فكأن الظاهرَ أن يقول: إذا اجتهدَ فحكم؛ لأن الحكم متأخرٌ عن الاجتهاد.
(أجران) زيادتُه على مَنْ أخطأ، وإن كانا مستويين في العمل، فإن الأجر للمخطئ ليس هو على خطئه، إنما هو على عمله واجتهاده في طلب الصواب؛ لأنه لما فاز بالصواب، فاز بتضعيف الأجر، وذلك فضلُ الله يؤتيه مَنْ يشاء، ولعل المصيبَ له زيادةٌ في العمل، إما كمية، أو كيفية، وفي الحديث: أن الحقَّ عند الله تعالى واحدٌ، وله في كل واقعةٍ حكمٌ، فمن وجدَه أصاب، ومن فقدَهُ أخطأ، والمسألةُ مشهورة في أصولِ الفقه.
(قال: فحدثت)؛ أي: قال يزيدُ.
стр. 8636
(قال عبد العزيز) إلى آخره تعليقٌ مُرْسَلٌ؛ لأن أبا سَلَمَةَ تابعيٌّ.
* * *
٢٢ - باب الْحُجَّةِ على مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً، وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمُورِ الإِسْلَامِ
(باب: الحجة على من قال: إن أحكام النبي ﷺ كانت ظاهرة)،
إلى آخره، قَصَدَ بالترجمة ردَّ قولِ مَنْ زعم أن التواترَ شرطٌ في قبولِ الخبر كما زعمه الرافضةُ، وأن أحكامَه ﷺ كلَّها بالتواتر، وحقق بما ذكره قبولَ أخبار الآحاد، وأنه لا يشترط عدم الواسطة في الحديث، وإن كان يمكنه المشافهة.
(وما كان) عطفٌ على مقول القول، فتكون (ما) نافية، أو على الحجة، فتكون موصولة.
٧٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، ائْذَنُوا لَهُ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّا كنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا، قَالَ: فَأْتِنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، فَانْطَلَقَ إِلَى
стр. 8637
مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ إِلَّا أَصَاغِرُنَا، فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: خَفِي عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.
الحديث الأول:
(على ما صنعت)؛ أي: من الرجوع، وعدم التوقف.
(كنا نؤمر) قال الأصوليون: مثلُه يكون الآمرُ به النبيَّ ﷺ ، قال: "إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ".
(فقالوا)؛ أي: قاله أولًا أُبِيُّ بن كعبٍ، ثم تبعه الأنصارُ في ذلك.
(ألهاني)؛ أي: شغلني.
(الصَّفْقُ) يريد: ضربَ اليدِ على اليد في البيع، وليس في توقفه دليل على منع خبر الواحد؛ بل هو للاستظهار؛ فإنه لما انضم إليه، لم يخرج عن كونه خبرًا لواحد؛ كما قاله البخاري في (كتاب بدء السلام)، وسبقت فوائد في الحديث في أوائل (كتاب البيع).
* * *
٧٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأَعْرَجِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاللهُ الْمَوْعِدُ، إِنِّي كُنْتُ
стр. 8638
امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَالَ: "مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي ثُمَّ يَقْبِضْهُ، فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي"، فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيَّ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
الثاني:
(والله الموعد) جملة معترضة؛ أي: يوم القيامة يظهرُ أنَّكم على الحق في الإنكار، أو أني أعلمُ في الإكثار، ولا بدَّ في التركيب من تأويل؛ لأن مَفْعَل للمكان، أو الزمان، أو المصدر، ولا يصح هنا إطلاقُ شيء منها، فلا بدَّ من إضمارٍ أو تجوزٍ لما يدلُّ عليه المقامُ.
(أموالهم)؛ أي: مزارعهم، والمراد بالعموم: نوعٌ منه.
(يقبضه) بالرفع.
(فليس ينسى) في بعضها: (فلم ينس)، والأولُ أفصحُ.
(يسمعه) في بعضها: (سمعه)، والأولُ أولى من جهة المعنى.
وسبق في (كتاب العلم).
* * *
стр. 8639
٢٣ - باب مَنْ رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حُجَّةً، لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ
(باب: من رأى تركَ النكير من النبي ﷺ حجةً)
قصدُه: أن تقريره ﷺ حجة؛ لأنه نوعٌ من فعله، ولأنه لو كان منكرًا، لزمه تغييرُه؛ بل من خصائصه ﷺ ذلك مطلقًا.
(لا من غير الرسول ﷺ )؛ لجواز أنه لم يتبين له حينئذ وجهُ الصواب، أو غير ذلك.
٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ، قُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ ﷺ .
(ابن الصائد) في بعضها: (الصياد)، واسمُه: صاف، وحلف عُمر ﵁ لغلبةِ الظن؛ إما بعلاماتٍ وقرائنَ، أو بغير ذلك.
* * *
стр. 8640
٢٤ - باب الأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ، وَكَيْفَ مَعْنَى الدِّلَالَةِ وَتَفْسِيرِهَا
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ، فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ: "لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ"، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ الضَّبُّ، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
(باب: الأحكام التي تُعرف بالدلائل)
أي: بالملازمات الشرعية أو العقلية، والأدلة المتفق عليها؛ كما قال ابن الحاجب وغيره: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، والقياس، والاستدلال، وذلك كما إذا عُلِمَ ثبوتُ الملزوم شرعًا أو عقلًا، عُلِمَ ثبوتُ لازمه كذلك.
قال (ش): أدخل هذه الترجمة في (كتاب الاعتصام) تحذيرًا من الاستبداد بالرأي، وتنبيهًا على الرأي المحمود فيها، وهو المستند إلى قول النبي ﷺ ، أو إشارته، أو سكوته، أو فعله، ويندرج فيه الاستنباطُ، والتعلقُ بما وراء الظاهر.
(الدلالة) بفتح الدال أو بكسرها، وقيل: بضمها أيضًا.
(ثم سئل)؛ أي: أن ذلك كإرشاد النبي ﷺ إلى دخول الخاص،
стр. 8641
وهو الحميرُ، تحت حكمِ العامِّ في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ الآية [الزلزلة: ٧]؛ فإن من ربَطَها في سبيل الله، فهو عاملٌ للخير، يرى جزاءه خيرًا، ومن ربطها فخرًا ورياءً، بالعكس، وأما تفسيرُها، فكتعليمِ عائشةَ ﵂ للمرأة التوضُّؤَ بالفرصة.
(فاستدل ابنُ عباس)؛ أي: من أكلِهم إياه بحضوره ﷺ على الإباحة؛ إذ لو كان حرامًا، لمنعهم من الأكل.
* * *
٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ"، وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ قَالَ: "مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ
стр. 8642
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ".
الحديث الأول:
(وِزْر)؛ أي: إثمٌ وثقل. وسبق شرحه في (كتاب الشرب).
* * *
٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَألتِ النَّبِيَّ ﷺ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ-، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْحَيْضِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ قَالَ: "تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِهَا"، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَوَضَّئِي"، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَوَضَّئِينَ بِهَا! ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا.
الثاني:
(يحيى) قال الكلاباذي: هو البِيكَنْدِيّ.
(عن أُمِّه)؛ أي: صفيةَ، وهي بنتُ شيبةَ الحَجَبِيَّة، وأما أبوه، فهو عبدُ الرحمن.
стр. 8643
(منصورُ بنُ عبدِ الرحمن بنُ شَيْبَةَ)، (ابنُ) الأخير صفةٌ لـ (منصور)، فيكتب بالألف؛ لأن شيبةَ هو اسم لأبي صفيةَ أُمّه، فهو نسبةٌ إلى أبي الأمّ.
(فتتوضئين بها) أي: تتنظفين وتتطهرين؛ أي: المرادُ: المعنى اللغويُّ، واسمُ المرأة: أسماءُ بنتُ شَكَلٍ كما في "مسلم"، ومر في (كتاب الحيض).
* * *
٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ.
الثالث:
(أُمّ حُفَيْد) -بمهملتينِ وفاءٍ مُصَغَّرًا -اسمها: هُزَيْلَةُ -بالتصغير- بنتُ الحارثِ بنِ حَزْنٍ -بفتح المهملة وإسكان الزاي وبالنون- الهلاليةُ خالةُ ابنِ عباسٍ.
(وضَبًّا) في بعضها: (وأَضُبًّا) بالجمع. سبق في (الهبة).
* * *
стр. 8644
٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا -أَوْ:- لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ"، وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ -قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي طَبَقًا- فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ عَنْهَا -أُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ- فَقَالَ: قَرِّبُوهَا، فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصَحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: "كُلْ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي"، وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ؟
الرابع:
(ببدرٍ) يسمى الطبقُ بذلك؛ لاستدارته؛ تشبيهًا بالقمر.
(خُضَرَات) بضم المعجمة الأولى، وفتح الثانية: جمع خضرة، وفي مثله يجوز ضمُّ الضاد وفتحُها وسكونُها، وفي بعضها: (خَضِرَات) بفتح الخاء وكسر الضاد.
(بعض أصحابه) هو راويه بالمعنى؛ لأنه إنما قال: قرّبوها إلى فُلان -مثلًا-، أو مشيرًا إليه.
(مَنْ لا تُناجي)؛ أي: الملائكة، وقيل: النهيُ خاصٌّ بمسجدِه ﷺ ، والجمهورُ على أنه عامٌّ، ويُلحق به مجامعُ العبادات؛ كمصلى العيد،
стр. 8645
ويلحق بالثوم كلَّ ما له رائحةٌ كريهةٌ.
(قال ابن عُفَيْرٍ) سبق بيانه في (الصلاة) أواخر (كتاب الجماعة)، ومعنى كونه من قول الزُّهْرِي: أن يكون مُرْسَلًا، ولهذا لم يروه يونسُ لليثٍ، وأبي صَفْوان، أو مسندًا كباقي الحديث.
(بِقِدْرٍ) بالقاف.
(ولم يذكر الليث) هذا، ولفظ: (فلا أدري) الظاهر: أنه من قول أحمدَ بنِ صالحٍ، ويحتمل أن يكون من كلامِ ابنِ وَهْبٍ، ويحتمل أنه من كلامِ ابنِ عُفَيْرٍ، ويحتمل أنه من كلامِ البخاريِّ تعليقًا، وقد سبق بيانُه هناك -أيضًا-.
(وأبو صَفْوان) موصولٌ في (الأطعمة).
* * *
٧٣٦٠ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ، يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَمْ أَجِدْكَ، قَالَ: "إِنْ لَمْ تَجدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ"، زَادَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ.
الخامس:
(فأتي أبا بكر) فيه دليل على خلافته ﵁، فهو من الأحكام التي
стр. 8646
عرفت بالدلائل؛ كما هو الترجمة؛ وكذا الحديثُ الذي قبلَه، ففيه دلالة: على أن المَلَك يتأذَّى مما يتأذى منه بنو آدم، فهو من الترجمة أيضًا.
* * *
٢٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ "
(باب: قولِ النبيِّ ﷺ : لا تسألوا أهلَ الكتابِ)؛ أي: اليهودَ والنصارى.
(عن شيء)؛ أي: مما يتعلق بالشرائع؛ بخلاف الأشياءِ المصدِّقَة لشريعتنا؛ وكذا القصص ونحوها، فهو عامٌّ مخصوص.
٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأَحْبَارِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ.
الحديث الأول:
(كَعْب الأحبار) هو كَعْبُ بنُ مَاتِعٍ -بالمثناة المكسورة-، والأحْبارُ جمع حَبر -بفتح الحاء وكسرها-: العالم؛ أي: كعب
стр. 8647
العلماء، وكان من علماء أهل الكتاب، وأسلمَ في خلافة أبي بكر، أو عُمر ﵄، وكان من فضلاء التابعين.
(إن كان)، (إن) مخففة من الثقيلة، وجازَ حذفُ اللام.
(الكتاب)؛ أي: التوراة والإنجيل.
(لنبلو عليه الكذبَ)؛ أي: لنمتحن؛ أي: قد يخطئ في بعض أخباره، لا أنه كان كاذبًا، وقد ذكره ابن حِبّانَ في "صحيحه"، وقيل: الهاء في (عليه) عائدة على الكتاب؛ لأن كتبهم قد غُيرت، لا على كعب.
وقال (ع): وعندي: أنه يصحُّ أن يعود على كعبٍ، أو حديثِه، وإن لم يقصد كعبٌ الكذبَ، ولا تعمَّدَه؛ إذ لا يشترط في الكذب عند أهل السُّنَّة التعمدُ؛ بل الإخبارُ بالشيء على خلافِ ما هو عليه، وليس فيه تجريحٌ لكعبٍ بالكذب.
وقال أَبو الفرج: يعني أن الكذب فيما يخبر به عن أهل الكتاب، لا منه؛ فالأخبارُ التي يحكيها عن القوم، ويكون بعضُها كذبًا، وأما كعبُ الأحبار، فمن خيارِ الأحبار.
* * *
٧٣٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُنَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا
стр. 8648
بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ " الآيَةَ.
الثاني:
(بالعبرانية)؛ أي: لغة اليهود، والآية هي قولُه تعالى: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]، وسبق في (البقرة).
* * *
٧٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحْدَثُ؟ تَقْرَؤُنَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللهِ وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا؟ أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْم عَنْ مَسْئَلَتِهِمْ؟ لَا وَاللهِ، مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْألُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيكُمْ.
الثالث:
(أَحْدَثُ)؛ أي: نزولًا، وإلا، فالقرآن بالمعنى القائم بذاته تعالى قديمٌ.
(مَحْضًا)؛ أي: صِرْفًا خالصًا.
стр. 8649
(لم يُشَب)؛ أي: لم يخلَط؛ لأنه لن يتطرق إليه تحريف ولا تبديل؛ بخلاف التوراة.
(حُدِّثْتُم) ماض مبني للمفعول، وفي بعضها: (حَدَّثكم).
(ما جاءكم) فاعلُ (ينهاكم)، والإسنادُ مجازي.
(من العلم)؛ أي: الكتاب والسُّنَّة.
(لا والله)، (لا) تأكيدٌ للنفي، وفي بعضها: (ألا) بحرف التنبيه، وغرضُه: أنهم -مع أن كتابهم محرَّفٌ- لا يسألونكم، فأنتم بطريق الأولى؛ بل لا يجوز لكم أن تسألوا منهم.
* * *
٢٧ - باب نَهْي النَّبِيِّ ﷺ عنِ التَّحْرِيمِ، إِلّا مَا تُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ، وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ، نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُّوا: "أَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ "
وَقَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ.
وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَازة، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.
(باب: نهي النبي ﷺ على التحريم)
أي: محمولٌ على التحريم حقيقةً فيه، لا ينصرفُ عنه للإباحة أو
стр. 8650
غيرها إلا بقرينة؛ كما في حديث أُمِّ عَطيةَ.
(وكذلك أمرُه)؛ أي: محمولٌ على الوجوب حتى يقومَ صارفٌ يصرِفُه عن حقيقته إلى غير ذلك من المعاني المجازية، وذلك موضَّحٌ في موضعه من أصول الفقه.
(أحلُّوا)؛ أي: من الإحرام.
(أَصيبوا)؛ أي: جامعوهن، فهذا الأمر عُلم أنه للإباحة، فلا يُحمل على الايجاب.
(ولم يعزم)؛ أي: لم يوجبْ عليهمُ الجِماعَ، فالأمرُ للإحلال، أو الإباحة، وسبق شرحُ الحديث مبسوطًا في (الحج).
(وقالت أُمُّ عطية) موصولٌ في (الجنائز).
(نُهِينَا) مبني للمفعول، والناهي النبيُّ ﷺ كما رواه ابنُ شاهين بإسناد صحيح عن أُمّ عطيةَ، قالت: نهانا رسولُ الله ﷺ ؛ وليسَ نهيَ تحريم.
* * *
٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ،
следующие страницы →