Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.
стр. 8751
٧٤٤٢ - حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: "اللَّهُمَّ! رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ الْحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ! لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكلْتُ، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ، وَبِكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ: "قَيَّامٌ"، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْقَيُّومُ: الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَقَرَأَ عُمَرُ: الْقَيَّامُ، وَكِلَاهُمَا مَدْحٌ.
السابع:
(ولقاؤك)؛ أي: رؤيتُك.
(وقال قيس) وصله مسلم، والأربعة.
(وأبو الزُّبَير) وصله مسلم، ومالك.
(وكلاهما مدح)؛ أي: قَيُّوم وقَيَّام، وكأنه أراد: أنهما صفتا مدح، لا يستعملان في غيره؛ بخلاف قيم؛ فإنه قد تستعمل في الذم، وقال محمد بن فَرْح -بالفاء وسكون الراء ثم مهملة- القرطبيُّ في كتابه
стр. 8752
"الأسنى في الأسماء الحسنى": يجوز وصفُ العبد بالقَيّم، ولا يجوزُ بالقَيُّوم، وقال الغزالي في "المقصد الأسنى": القيوم هو: القائمُ بذاته، المقيمُ لغيره، وليس ذلك إلا لله .
قال (ك): وعلى هذا التفسير هو صفة مركبة من صفةِ ذاتٍ، وصفةِ فعلٍ. وسبق الحديث في (التهجد).
* * *
٧٤٤٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَان، وَلَا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ".
الثامن:
(منكم) الخطابُ للمؤمنين، وقيل: عامٌّ.
(تُرْجُمَان) فيه لغات: ضم التاء المثناة والجيم، وفتحُهما، وفتحُ الأولى وضم الثانية.
* * *
٧٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ
стр. 8753
مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ".
التاسع:
(جنتان)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢]، فهو تفسير له، وهو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هما جنتان.
(من فضة) هو خبر.
(آنيتُهما) ويحتمل أن يكون فاعل فضة كما قال ابنُ مالك في: مررتُ بِوَادٍ أثل كله: أن (كلُّه) فاعل (الأثل) -بالمثلثة-؛ أي: جنتان مفضضٌ آنيتُهما.
(على وجهه) من المتشابه، ففيه التفويضُ أو التأويل، فيؤوّل الوجهُ بالذات، والرداءُ بشيء كالرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسةِ عما يُشبه المخلوقاتِ.
(وجنة عدن) ظرفٌ للقوم، وليس هذا مخالفًا للترجمة؛ لإشعاره بأن رؤية الله تعالى غيرُ واقعة؛ لأنا نقول: غرضه حاصل؛ لأن المعنى: ما بين القوم وبين النظر إلا هذا، فمفهومُه: بيانُ قربِ النظر، أو: رداءُ الكبرياء لا يكون مانعًا من الرؤية؛ قيل: كان النبي ﷺ يخاطبُ العرب بما يفهمونه، فيستعمل الاستعاراتِ ليقرب تناولها، فعبر عن زوال المانع عن الإبصار بإزالة الرداء، مرّ في (سورة الرحمن).
* * *
стр. 8754
٧٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكُ بْنُ أَعْيَنَ، وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، قَالَ عَبْدُ اللهِ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ.
العاشر:
(اقتطع)، أي: أخذَ قطعةً لنفسه.
* * *
٧٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهْوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِم، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءً، فَيقُولُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي، كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ".
الحادي عشر:
(منع فضل ماء)؛ أي: يمنع الناس من الماء الفاضل عن حاجته.
стр. 8755
(ما لم تعمل يداك)؛ أي: ليس حصوله وطلوعه من المنبع بقدرتك؛ بل هو بإنعامِ الله تعالى وفضلِه على العباد، أو المراد: مثلُ الماء الذي لا يكون ظهوره بسعي الشخص؛ كالعيون، والسيول، ولا كماء الآبار، والقنوات، وقد مر الحديثان في (كتاب الشرب).
* * *
٧٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعَدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: "فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: "أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ"، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: "وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ
стр. 8756
رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ"، فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ ".
الثاني عشر:
(كهيئته)؛ أي: استدار استدارةً مثلَ حالته يومَ خلق السماوات والأرض، وأراد بالزمان: السَّنة. وسبق الحديث في (العلم) وغيره.
* * *
٢٥ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
(باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦])
إنما لم يقل: قريبة؛ لأن فَعيلًا بمعنى فاعل قد يُحمل على الذي بمعنى مفعول، والرحمةُ بمعنى الترحُّم، أو صفة لمحذوف؛ أي: شيء قريب، أو لما [كان] وزنه وزنَ المصدر؛ نحو شهيقٍ، وزفيرٍ؛ أُعطي حكمَه في استواء المذكر والمؤنث.
* * *
стр. 8757
٧٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْضِي، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ: "إِنَّ لِلهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ، وَلْتَحْتَسِبْ"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقُمْتُ مَعَهُ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كعْبٍ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا ناَوَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ الصَّبِيَّ وَنفسُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ، حَسِبْتُهُ قَالَ: كَأَنَّهَا شَنَّةٌ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: أتبْكِي؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ".
الحديث الأول:
(ابن) سبق في (كتاب اليمين): (بنت)، وسبق بيانه.
(يقضي)؛ أي: يموت؛ أي: كان في النزع.
(تقلقل)؛ أي: تضطرب بتصويت.
* * *
٧٤٤٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كيْسَانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهِمَا، فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ! مَا لَهَا لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ؟ وَقَالَتِ
стр. 8758
النَّارُ: -يَعْنِي- أُوثِرْتُ بِالْمُتكَبِّرِينَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي، أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، قَالَ: فَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ مَنْ يَشَاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيهَا، فتقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثَلَاثًا، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فتمْتَلِئُ ويُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ، قَطْ".
الثاني:
(اختصمت الجنةُ والنار) إما مجازٌ عن حالهما المشابِه للخصومة، وإما حقيقة؛ بأن يخلقَ اللهُ تعالى فيهما الحياةَ والنطقَ ونحوَهما.
(ما لها) التفات، وإلا فمقتضى الظاهر: ما لي.
(وَسَقَطُهم) بفتحتين؛ أي: ضعفاؤهم الساقطون عن أعين الناس، وهذا باعتبار الأغلب؛ فإنها يدخلها الأنبياءُ، والعلماءُ، والملوكُ العادلة، ولكن الأكثرَ الفقراء والبُلْه وأمثالهم، وقيل: الضعفُ والسقوطُ باعتبار الخضوعِ والتذللِ، والتواضعُ ضدُّ التكبر.
(قالت النار) مقولها مقدّر دلَّ عليه ما في سائر الروايات: (يَدْخُلُنِي الجَبَّارُونَ، وَالمُتَكَبِّرُونَ)، وفي بعضها: (أُوثِرْتُ بِالجَبَّارِينَ وَالمُتَكَبِّرِينَ).
(ينشئ للنار) سبق في (سورة ﴿ق﴾) عكسُ هذه الرواية: أن
стр. 8759
النار تمتلئ، وأن الجنة ينشئ الله تعالى لها خَلْقًا؛ وكذا هو في "مسلم"، فقال بعضُ الحفاظ: إنما هنا وَهْمٌ، أو غلطٌ انقلبَ على بعض الرواة من الجنة إلى النار، وذلك لأن تعذيبَ غيرِ العاصي لا يليقُ بكرم الله تعالى؛ بخلاف الإنعامِ على غير المطيع.
قال (ع): لا ينكر هذا، ففي أحد تأويلات القدم: أنهم قوم تقدَّم في علم الله؛ لكنه يخلقهم لها، وهذا مطابق لمعنى الإنشاء.
وقال (ك): لا محذورَ في تعذيب الله تعالى مَنْ لا ذنبَ له؛ إذ القاعدةُ القائلةُ بالحسنِ والقُبْحِ العقليين باطلةٌ، فلو عذبه، لكان عدلًا، والإنشاءُ للجنة لا ينافي الإنشاءَ للنار، والله تعالى يفعل ما يشاءُ.
* * *
٧٤٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، يُقَالُ لَهُمُ: الْجَهَنَّمِيُّونَ"، وَقَالَ هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قتادَةٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
الثالث:
(سَفع) بفتح المهملة الأولى: لَفْحٌ وَلَهبٌ حصلَ به أثرٌ؛ أي: علامةٌ تغير ألوانهَم، يقالُ: سفعتُ الشيء: إذا جعلتُ له علامةً، وفيه: العفوُ، والرحمةُ، وأن صاحب الكبيرة يخلُص من النار.
стр. 8760
(وقال همام) موصول في (صفة الجنة)، وفي بعضها: (وقال هشام).
قال (ك): فقيل: هو الصحيح، وبالجملة: فالفرق بين الطريقين: أن الأولى بلفظ العنعنة، والثانية بلفظ التحديث.
* * *
٢٦ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾
(باب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١])
٧٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللهَ يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ".
(أُصبع) من المتشابه، وسبق مرات.
قال المهلَّب: فإن قيل: الآيةُ مقتضيةٌ أن السماءَ والأرضَ ممسكان
стр. 8761
بغير آلة يُعتمد عليها، والحديث فيه: أنهما ممسكان بالأصبع؟
قلت: لا يلزم منه الإمساكُ بالأصبع، وكيف، ولو كان بالأصبع لتسلسل؛ إذ لا بد للأصبع من ممسك أيضًا، وهلُمَّ جَرًّا.
(فضحك) قال (ش): ظن المهلَّب أن قول النبي ﷺ وضحكه،
ردٌّ على الحبر، وليس كذلك، فقد سبق في رواية: أنه ضحكَ تصديقًا للحبر، والظاهرُ أن الحديثَ تفسيرٌ للآية، والأصابعُ، واليدُ، والقبضةُ في حقه تعالى إما صفاتٌ، وإما راجعةٌ للقدرة؛ على الخلاف، ويحتمل أنه أنكر عليه فهمَه من الأصابع: الجوارح، ولهذا تلا: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر الآية [الزمر: ٦٧].
* * *
٢٧ - باب مَا جَاءَ فِيِ تَخْلِيقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَغَيْرِها مِنَ الْخَلَائِقِ
وَهْوَ فِعْلُ الرَّبِّ ﵎ وَأَمْرُهُ، فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ وَفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ، وَهْوَ الْخَالِقُ، هُوَ الْمُكَوِّنُ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا كانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ، فَهْوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقٌ مُكَوَّنٌ.
(باب: ما جاء في تخليق السموات وغيرها من الخلائق)
قوله: (وهو)؛ أي: التخليق.
стр. 8762
(وأمره)؛ أي: قول: كن، وجاء الأمرُ أيضًا بمعنى الصفةِ والشأنِ.
(بصفاته)؛ أي: كالقدرة.
(وفعله)؛ أي: كالخلق.
(وكلامه) هو من عطف العامِّ على الخاص، وفي بعضِها إسقاطُ لفظ: (وفعله)، وهو الأَوْلى؛ ليصحّ قوله: (غير مخلوق).
(مفعول مخلوق مكوّن) إشارة إلى اتحادِ معانيها، وجوازِ الإطلاق عليه.
* * *
٧٤٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونة لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا؛ لأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ فتحَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ، قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلهِ ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، ثُمَّ قَامَ فتوَضَّأَ، وَاسْتَنَّ، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ.
(واسْتَنَّ)؛ أي: استاكَ. وسبق شرحُ الحديث.
* * *
стр. 8763
٢٨ - باب ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾
(باب: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١])
٧٤٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي".
الحديث الأول:
(كتب)؛ أي: أثبتَ في اللوح المحفوظ.
(سبقت) السبقُ بالوصف؛ لأنهما من صفات الأفعال؛ كما تقدم بيانُه قريبًا، وأن حكمةَ سبق الرحمة: أنها من مقتضيات صفته، وَغَضَبُهُ بسبب معصيةِ العبد.
* * *
٧٤٥٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "أنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ، فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
стр. 8764
حَتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا".
الثاني:
(أَن خلق) بفتح الهمزة.
قال أبو البقاء: لا يجوز فيه غيرُ ذلك؛ لأن قبلَه: حدثنا، فأنّ وما عملت فيه معمولُ (حدّث)، ولو كُسرت لصار مستأنفًا، وجوز غيرُه الكسرةَ، وقيل: إن الأعمال من الحسنات والسيئات أماراتٌ لا موجبات، وإن مصير العبد إلى ما سبق به القضاء، وجرى به التقدير. ومر الحديث في (الحيض).
* * *
٧٤٥٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا جِبْرِيلُ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أكثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ " فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾، إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَ: هَذَا كَانَ الْجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ .
الثالث:
(بأمر ربك)؛ أي: بكلامه، فبذلك يطابق الترجمة، وقيل: هي
стр. 8765
من التنزل؛ لأنه إنما يكون بكلمات الله؛ أي: بوحيه.
* * *
٧٤٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَسَأَلوهُ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْعَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَهُ، فَظَننتُ أنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ: لَا تَسْأَلوهُ.
الرابع:
(يحيى) إما ابنُ موسى الخَتّي، وإما ابنُ جعفر البَلْخي.
(من أمر ربي)؛ أي: من وحيه وكلامه.
قال (ط): علمُ الروح مما لم يشأ الله تعالى أن يُطلعَ عليه أحدًا.
وسبق في (العلم).
* * *
٧٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ
стр. 8766
جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا ناَلَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ".
(تَكَفّل)؛ أي: أوجب على نفسه تفضُّلًا منه، فهو شبيه بالكفيل الذي يلتزم بالشيء؛ أي: ألزم بملابسة الشهادة إدخال الجنة، وبملابسة الرجع بالأجر والغنيمة، فبالشهادة يدخل الجنة حالًا، وبالرجع يرجع بالأجر وحده، أو به مع الغنيمة، فهي قضية مانعة الخلو، لا مانعة الجمع، والمؤمنون كلهم يدخلون الجنة؛ ولكن المراد بدخوله هنا: عند موته، أو عند دخول السابقين بغير حساب.
وسبق في (كتاب الإيمان) مبسوطًا.
* * *
٧٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهْوَ فِي سَبِيلِ اللهِ".
السادس:
(حميّة)؛ أي: أَنَفَةً ومحافظةً على ناموسه.
стр. 8767
(كلمة الله)؛ أي: كلمة التوحيد، أو حكم الله تعالى بالجهاد، وسبق في (الجهاد).
* * *
٢٩ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ﴾
(باب: قول الله : إنما أمرنا لشيء إذا أردناه)
التلاوة: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾ [النحل: ٤٠]
٧٤٥٩ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ".
(ظاهرين)؛ أي: على الناس، غالبين بالبرهان، أو به وبالسنان.
(أمر الله)؛ أي: القيامة أو علاماتها.
* * *
٧٤٦٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ: أنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ، مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ،
стр. 8768
وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ"، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ: "وَهُمْ بِالشَّأْمِ"، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: "وَهُمْ بِالشَّأْمِ".
الثاني:
(أُمَّة)؛ أي: طائفة.
(بأمر الله)؛ أي: بحكمه، وهو الحق.
(حتى يأتي أمر الله)؛ أي: القيامة، ولا يقال: المعرفة المعادة يكون الثاني منها غير الأول، فكيف تغاير، لأن محله إذا لم يكن قرينة موجبة للمغايرة، أو ذاك في المعرف باللام فقط.
(يُخَامِر) بضم الياء وبمعجمة وكسر الميم.
وقد سبق الحديثان قبيل (فضائل الصحابة).
* * *
٧٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللهُ".
الثالث:
(في أصحابه) يحتمل عَوْدُ الضمير لمسيلمة، وعودُه للنبي ﷺ ،
стр. 8769
وسبق في (باب علامات النبوة) ما يشعر بالأول، ولكن الظاهر الثاني.
(ولن تعدو)؛ أي: لم تتجاوز، ورواية "مسلم": (لن أتعدى)، ورجح الوَقْشي الأول، وقال (ع): الوجهان جائزان.
* * *
٧٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ حَرْثِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَتَّهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم! مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلًا﴾، قَالَ الأَعْمَشُ: هَكَذا فِي قِرِاءَتِنَا.
الرابع:
(حرث) بالمثلثة.
(أو خرب المدينة) بمعجمة وموحدة، الشكُّ من الراوي.
(أن يجيءَ) مفعولٌ له؛ أي: خوفًا منه.
(هكذا)؛ أي: بلفظ: (أُوتوا)؛ إذ القراءةُ المشهورةُ: (أُوتيتُم).
سبق في (كتاب العلم).
стр. 8770
قال المهلب: غرضُ البخاري من هذا الباب: الردُّ على المعتزلة في قولهم: أمرُ الله تعالى الذي هو كلامُه مخلوقٌ؛ بأن أمرَه هو قولُه: كُنْ، وهو قديم، وأن الأمرَ غيرُ الخلق.
قال (ك): واعلم أن البخاريَّ سها في الترجمة؛ إذ أكثرُ أحاديث الباب لا تدلُّ على الأمر، أو القولِ الذي في الترجمة؛ إذ هو غيرُ ذلك الأمر، فسبحانَ مَنْ لا يجوز عليه السهو.
قلت: قد فسر هو الأوامر بقوله: كن، فيكون مرادُ البخاري معنى ذلك، لا عَيْنَهُ؛ فتأمله!
* * *
٣٠ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾
﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾.
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.
стр. 8771
(باب: قول الله : ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا﴾ [الكهف: ١٠٩])
قوله: (سخر)؛ أي: ذَلَّلَ، وجعلَه مُنقادًا، وهو ما في الآية: ﴿وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]؛ أي: كلامه.
* * *
٧٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كلِمَتِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ بِمَا ناَلَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ".
(وتصديق كلماته) في بعض: (كلمته)، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾ الآية [التوبة: ١١١]، والقصد من هذه الأبواب: أن الله تعالى متكلمٌ بالكلام.
* * *
٣١ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾
﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
стр. 8772
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: نزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ.
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
(باب: في المشيئة والإرادة)
الأصحُّ في تعريفها: أنها صفةٌ مخصصةٌ لأحدِ طرفَي المقدورِ بالوقوع، والمشيئةُ ترادفُها، وقيل: هي الإرادة المتعلقة بأحد الطرفين.
(﴿وَمَا تَشَاءُونَ إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]) قد يقال: هنا مغالطة، وهي: إنه يجبُ وقوع جميع ما يريده العبد؛ لأن ما يشاؤه العبدُ مُشاءٌ لله تعالى بالآية، وكلُّ ما شاء اللهُ يجب وقوعُه إجماعًا، فما شاءه العبد يجبُ وقوعه؛ وحَلُّه: أن مفعول يشاء هو المشيئةُ، لا الشيءُ؛ أي: ما تشاؤون شيئًا إلا أن يشاء الله مشيئتَكُم له.
(وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّب) موصول في (المغازي).
(نزلت في أبي طالب)؛ أي: الآية السابقة، وهي: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].
(﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]) لا يقال: إن فيه إشعار أن بعضَ ما يقع في العالم بغير إرادته تعالى؛ لأن المراد: إنما هو يريد بكم التخيير بين الصوم والإفطار في السفر، ولا يريد بكم العسر في
стр. 8773
إلزامكم الصوم، والإلزام غير واقع.
* * *
٧٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَعَوْتُمُ اللهَ فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّ اللهَ لَا مُسْتكْرِهَ لَهُ".
الحديث الأول:
(فاعزموا)؛ أي: اجزِموا، أو اقْطَعوا بذلك، وصَمِّمُوا عليه، ولا تعلِّقوها بمشيئة، وقيل: عزمُ المسألة: الجزمُ بها من غير ضعف في الطلب، وقيل: حسنُ الظنِّ بالله في الإجابة، وقيل: في التعليق صورةُ الاستغناء عن المطلوب منه والمطلوب.
(لا مستكرِهَ له)؛ أي: فإن قوله: (إن شئت) يوهمُ إمكانَ إعطائه على غير المشيئة، وليس بعد المشيئة إلا الإكراه، واللهُ تعالى لا مُكْرِهَ له. سبق في (كتاب الدعوات).
* * *
٧٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ:
стр. 8774
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُمْ: "أَلَا تُصَلُّونَ؟ " قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: " ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ ".
الثاني:
(لهم) باعتبار أن أقلَّ الجمع اثنان، أو هما ومَنْ معهما.
(يبعثنا)؛ أي: من النوم إلى الصلاة.
(مُدْبِرٌ)، أي: مُوَلٍّ ظهرَه. وفي ضربه فخذَه، وقراءةِ الآية إشارةٌ إلى أن الشخص يجب عليه متابعةُ أحكام الشريعة، لا ملاحظة الحقيقة، ولهذا جعل جوابه من باب الجدل، ومر في (كتاب التهجد)، وأما حديث: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى"، فإنما ذاك لأن آدمَ وموسى حينَ المحاجَجَة لم يكونا في دار التكليف، وأما هنا، ففي دار التكليف.
* * *
٧٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ، يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أتَتْهَا
стр. 8775
الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَة حَتَّى يَقْصِمَهَا اللهُ إِذَا شَاءَ".
الثالث:
(انتهى) في بعضها: (ائتها)؛ من الإتيان.
(تُكفِّئها) بضم أوله وتشديد الفاء المكسورة مع الهمز: من الإكفاء، وقال (ك): من الإكفاء، ومن الكفو؛ أو: فيكون ثلاثيًّا أيضًا، أي يُحَوِّلُها، أو يُميلُها.
(الأَرْزَة) بفتح الهمزة وسكون الراء ثم زاي؛ أي: شجر الصنوبر، وقيل بفتح الراء، وهو الشجر الصلب. ومر أول (كتاب المرضى).
* * *
٧٤٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَم، كمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الإنْجيلِ الإنْجيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالَ أَهْلُ
стр. 8776
التَّوْرَاةِ: رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا، قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، فَقَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ".
الرابع:
(فيما سلف)؛ أي: في جملة ما سلف؛ أي: نسبة زمانكم إلى زمانهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار.
(قيراطًا قيراطًا) القيراطُ مختلِفٌ؛ ففي مكة: ربعُ سدس دينار، وفي موضع آخر: نصفُ عُشره، والمراد هنا: النصيب، وكُرر؛ ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم.
(أجركم)؛ أي: من فضل الله، فسمي أجرًا؛ لشبهه بالأجر، لا أن لهم استحقاقًا كما تقوله المعتزلة: الذي بقدر العمل مستحق عليه، والزائدُ فضلٌ.
* * *
٧٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الْمُسْنَدِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ، فَقَالَ: "أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ، وَلَا تأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونه بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا
стр. 8777
فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ فَذَلِكَ إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ".
الخامس:
(في رهط)؛ أي: النقباء الذين بايعوا في العقبة بمنى قبل الهجرة.
(فأُخذ به)؛ أي: عوقب به، فهو مبني للمفعول.
(وطَهور)؛ أي: مطهر لذنوبه. سبق في (الإيمان) مبسوطًا.
* * *
٧٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نبَيَّ اللهِ سُلَيْمَانَ ﵇ كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَةً، فَقَالَ: "لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي، فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرَأَةٍ، وَلْتَلِدْنَ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ"، فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ، وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ، قَالَ نبَيُّ اللهِ ﷺ : "لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ".
السادس:
(ستون) لا ينافي رواية: (تسعين)، و (سبعين)، ونحوه؛ إذ مفهومُ العدد لا اعتبارَ به.
(استثنى)؛ أي: قال: إن شاء الله، فهو استثناء لغوي، أو
стр. 8778
كالاستثناء العرفي؛ إذ معنى: تلد إن شاء الله: لا تلد إلا إن شاء الله، فهما متلازمان. وسبق الحديث في (كتاب الأنبياء).
* * *
٧٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، فَقَالَ: "لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ"، قَالَ: قَالَ الأَعْرَابِيُّ: طَهُورٌ؟ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَنَعَمْ إِذًا".
السابع:
(محمد) هو ابن سلام، وقال الكلاباذي: البخاري يروي عنه، وعن ابنِ بشارٍ، وابنِ المثنى، وابنِ حَوْشبٍ عن عبدِ الوهاب.
(طهور)؛ أي: هذا المرض مطهرٌ لك من الذنوب.
(تُزيرهُ) من أزاره: إذ حمله على الزيارة، وهو كناية عن الموت؛ سبق في (علامات النبوة)، يريد: أنه ﷺ يُرَجِّي حياته بقوله: (إن شاء الله)، فلما لم يوافق الأعرابيُّ على ذلك؛ قال: (فَنَعَمْ إِذَنْ)، ودل على أن ذلك قاله ﷺ على طريق الترجي، لا الإخبارِ بالغيب.
* * *
٧٤٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
стр. 8779
بْنِ أَبِي قتادَةَ، عَنْ أَبِيهِ حِينَ ناَمُوا عَنِ الصَّلَاةِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ"، فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَتَوَضَّؤُا إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ، فَقَامَ، فَصَلَّى.
الثامن:
(الصلاة)؛ أي: الصبح.
(وتوضؤوا) بلفظ الماضي.
(ابيضَّتْ)، أي: ارتفعت.
(فصلَّى)، أي: الفائتةَ قضاءً.
* * *
٧٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَالأَعْرَجِ.
وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِم، فَقَالَ
стр. 8780
النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ؟ ".
التاسع:
(استبَّ) افتعل بمعنى التفاعُل. وسبق مباحثُه في (باب الخصومات).
* * *
٧٤٧٣ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ أَبِي عِيسَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ، فَيَجدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونها، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللهُ".
العاشر:
(يأتيها) يقصد إتيانها. وسبق آخر (الحج).
* * *
٧٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ -إِنْ شَاءَ اللهُ- أَنْ أَخْتَبِيَ دَعْوتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
стр. 8781
الحادي عشر:
(دعوة)؛ أي: متحققة الإجابة. سبق أول (الدعوات).
* * *
٧٤٧٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ، فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَنْزِعَ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَنٍ".
الثاني عشر:
سبق في (الفضائل).
* * *
٧٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ -وَرُبَّمَا قَالَ: جَاءَهُ السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ: "اشْفَعُوا، فَلْتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ".
стр. 8782
الثالث عشر:
(فلتؤجَروا) كأن الظاهرَ تركُ الفاء واللام، ففيه حذف؛ أي: تؤجروا، فلتؤجروا؛ أي: اشفَعُوا، واسعَوْا في قضاء حاجة الناس، يحصلْ لكم الأجرُ، ثم أمر بعد ذلك بتحصيل الأجر، وفيه وجوه أُخرى سبقت في (كتاب الأدب)، وغرضه: أنه ﷺ يحكم بما حكم الله تعالى به من موجبات قضائها، وعدمه، وعليكم أن تشفعوا بما يكون سببَ قضاءِ الحاجة، أو بالتخفيف فيما جاز فيه الشفاعة.
* * *
٧٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ مَسْئَلَتَهُ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لَا مُكْرِهَ لَهُ".
الرابع عشر:
(يحيى) إما ابنُ موسى الخَتّي، وإما ابنُ جعفرٍ البَلْخي.
(ولْيَعْزِمْ)؛ أي: ليقطعْ به، ولينجزْه، ولا يعلِّقْه، مرَّ قريبًا وبعيدًا.
* * *
٧٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرٌو، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ
стр. 8783
ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى: أَهُوَ خَضِرٌ؟ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كعْبٍ الأَنْصَارِيُّ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاس، فَقَالَ: إِنِّي تَمَاريتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَا مُوسَى فِي مَلإ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ فَقَالَ مُوسَى: لَا، فَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوسَى يَتْبَعُ أثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ فَتَى مُوسَى لِمُوسَى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ فَوَجَدَا خَضِرًا، وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ".
٧٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "ننزِلُ غَدًا -إِنْ شَاءَ اللهُ- بِخَيفِ بَنِي كنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ"، يُرِيدُ الْمُحَصَّبَ.
стр. 8784
الخامس عشر:
(بَخَيْفِ بني كِنَانةَ)؛ أي: بكسر الكاف، وهو المُحَصّب -بفتح المهملة الثانية-: بين مكةَ ومنى، الخَيْف: ما انحدرَ من غِلَظِ الجبل، وارتفعَ عن مسيلِ الماء.
(تقاسَموا)؛ أي: تحالفوا على الكفر؛ أي: على أنهم لا يناكحوا بني هاشم، وبني عبد المطلب، ولا يبايعوهم، ولا يساكنوهم بمكة؛ حتى يسلِّموا النبيَّ ﷺ ، وكتبوا بها صحيفةً، وعلَّقوها على باب الكعبة، وتمامُ القصة مر في (الحج) في (باب نزول النبي ﷺ المُحَصّب).
* * *
٧٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَاصَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْهَا، فَقَالَ: "إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ الله"، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نقفُلُ وَلَمْ نَفْتَحْ؟ قَالَ: "فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ"، فَغَدَوْا فَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحَاتٌ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ"، فَكَأَنَّ ذَلِكَ أَعْجَبَهُمْ، فتبسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
السابع عشر:
(ابن عُمر)؛ أي: ابن الخطاب، وفي بعضها: عمرو -بالواو-؛ أي: ابن العاص، والصوابُ الأول. وسبق الحديث في (غزوة الطائف).
* * *
стр. 8785
٣٢ - باب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، وَلَمْ يَقُلْ: مَاذَا خَلَقَ رَبُّكُمْ ؟
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإِذْنِهِ﴾.
وَقَالَ مَسْرُوقٌ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا تَكَلَّمَ اللهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ شَيْئًا، فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، وَسَكَنَ الصَّوْتُ، عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ، وَناَدَوْا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾.
وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَحْشُرُ اللهُ الْعِبَادَ، فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ".
(باب: قول الله : ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣])
غرضه من الآية؛ بل من الباب كله: إثباتُ كلام الله تعالى القائم بذاته تعالى، وفى ليلُه: أنه قال: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبأ: ٢٣]، ولم يقل: ماذا خلقَ ربُّكم، وفيه: ردٌّ لقول المعتزلة: إنه متكلم بمعنى: خالقُ الكلامِ في اللوح المحفوظ -مثلًا-؛ وكذا الآية الثانية، ففيها: ﴿إلا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٥]؛ أي: بقولِه وكلامِه.
стр. 8786
(وقال مَسْرُوق) موصول في (خلق أفعال العباد).
(فُزِّع)؛ أي: أُزيل الخوفُ، فالتفعيلُ للإزالةِ والسَّلْب.
(وسكن الصوت)؛ أي: المخلوقُ لإسماع أهلِ السماوات؛ إذ الدلائلُ القاطعةُ قائمةٌ على تنزيهه تعالى عن الصوت؛ لاستلزامه الحدوثَ؛ لأنه من الموجودات السيّالة غير القارّة، وفائدة السؤال بعدَ سماعهم: أنهم سمعوا قولًا، ولم يفهموا معناه كما ينبغي لأجل فزعِهم.
(ويذكر عن جابر) علَّقه في (باب الرحلة في العلم) بصيغة الجزم، ووصله أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وهو في "الأدب المفرد" للبخاري مطولًا.
قال (ك): جابرٌ أحدُ المكْثِرين، ومع كثرة روايته، وعلوّ مرتبته، رحل إلى الشام لحديثٍ واحدٍ يسمعه من عبدِ الله بنِ أُنيسٍ الجُهَنيِّ. قال: وأما الحديثُ المرحولُ لأجله، فقيل: هو: "يَحْشُرُ اللهُ العِبَادَ"، إلى آخره، وقيل: ومن تتمته بيانُ المقاصد، وهو ما معناه: أنه لا يدخل أحدٌ الجنةَ، وأحدٌ من أهلِ النارِ يطلبُه بمظلمةٍ، ولا يدخل أحدٌ النارَ، وأحدٌ من أهل الجنة يطلبه بمظلمة؛ حتى اللطمة. ومرَّ شيء منها في (كتاب المظالم).
وقال (ط): هو حديثُ الستر على المسلِم، مرّ في (كتاب العلم) في (باب الخروج في طلب العلم).
(فيناديهم)؛ أي: يقول، وبه يطابق الترجمة.
стр. 8787
(بصوت)؛ أي: مخلوقٍ غيرِ قائمٍ به.
قال (ع): المعنى: يجعل مَلَكًا ينادي، أو بخلقِ صوتٍ يسمعُه الناس، فالله تعالى منزهٌ كلامُه عن أن يكون بحرفٍ أو صوتٍ.
وقال أبو العباس القرطبي: هذا الحديث والذي قبله غيرُ صحيحين، فكلاهما معلَّق مقطوع، والأولُ موقوفٌ، فلا يُعتمد عليهما في كونه تعالى متكلمًا بصوتٍ، فقد قامت الأدلةُ القاطعةُ على تنزيهِ كلامِه تعالى عن الحروف، والصوتِ. انتهى.
وفيما قاله من عدم الصحة نظر! فقد تقدم أن حديث مَسْرُوق موصولٌ في (أفعال العباد)، فتعين ما قاله (ع) من التأويل.
(يسمعه مَنْ بَعُد) السرُّ في كونه خارقًا للعادة، وإن كان في سائر الأصوات التفاوتُ بين القريب والبعيد ظاهرٌ؛ ليعلم أنّ المسموع من كلام الله تعالى؛ كما أن موسى ﵊ كان يسمع من جميع الجهات بذلك.
(أنا الملك)؛ أي: لا مَلِكَ إلا أنا.
(أنا الديَّان)؛ أي: لا مجازيَ إلا أنا، واستفادةُ الحصر من تقريب الخبر، وفي هذا اللفظ الإشارةُ إلى الصفات السبعة: الحياة، والعلم، والإرادة، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام؛ ليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولًا وفعلًا.
* * *
стр. 8788
٧٤٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ" قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: "صَفَوَانٍ، يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ، فَـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
قَالَ عَلِيٌّ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ لِسُفْيَانَ: قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نعمْ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فُزِّعَ﴾؟. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو، فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا، قَالَ سُفْيَانُ: وَهْيَ قِرَاءَتُنَا.
الحديث الأول:
(عليّ)؛ أي: ابنُ المدينيِّ.
(عمرٌو)؛ أي: ابنُ دينار.
(ضربت الملائكة)؛ أي: تحركوا متواضعين خاضعين.
(خُضْعانًا) جمع خاضع، وقال (خ): مصدرٌ كغُفران، ويروى بالكسر كوِجْدان، وكأن الصوتَ الحاصلَ من ضرب أجنحتهم صوتُ السلسلةِ الحديدِ المضروبةِ على الحجرِ الأملسِ.
стр. 8789
(غيره)؛ أي: غير سفيان.
(ينفذُهم)؛ أي: زاد لفظ الإنفاذ؛ أي: ينفذ الله تعالى ذلكَ الأمر والقول إلى الملائكة، وفي بعضها من النفوذ؛ أي: ينفذ ذلك إليهم، أو عليهم، ويحتمل أن يريد: أن غيرَ سفيانَ قال: صفَوان -بفتح الفاء-، فيكون اختلاف الطريقين في الفتح والسكون، ويكون لفظ: (ينفذهم) مشتركًا فيه الطريقان.
(قال علي) إلى آخره؛ أي: إنه بلفظ التحديث، لا بالعنعنة كما في الطريق الأولى.
(قال عمرو: سمعت) يُشعر بأن كلامه كان على وجه الاستفهامِ من سفيان.
(نعم)؛ أي: قال سفيان: نعم.
(يرفعه)؛ أي: إلى النبي ﷺ أنه قرأ: (فرغ) بالراء والمعجمة؛ أي: لم يبق منه شيء، وقراءته ولم يكن مسموعًا قطعًا لعله يروي جوازَ القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحًا. وسبق في (سورة الحجر).
* * *
٧٤٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ -
стр. 8790
يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ"، وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ.
الثاني:
(أَذِنَ) بكسر المعجمة؛ أي: استمع، واستماعُ الله مجازٌ عن تقريبِه القارئَ، وإجزالِ ثوابه، وقبولِ قراءته.
(لشيء) في بعضها: (لنبيٍّ).
(وقال صحابٌ له) لعل المراد: صاحبٌ لأبي هريرة.
(يجهر به)؛ أي: المراد بالتغني: الجهرُ به بتحسينِ الصوت، وقال ابنُ عُيَيْنة: المرادُ: الاستغناء عن الناس، وقيل: المراد بالنبي: الجنس، وبالقرآن: القراءة، ومر في (فضائل القرآن)، وكأن البخاري فهم من الأذن: القول، لا الاستماع؛ بدليل أنه أدخله في هذا الباب.
* * *
٧٤٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ".
الثالث:
(فَيُنَادَى) مبني للمفعول.
(بعثًا)؛ أي: طائفةً شأنُهم أن يُبعثوا إلى النار، وتمامُه: قال:
следующие страницы →