(وقال مَسْرُوق) موصول في (خلق أفعال العباد).
(فُزِّع)؛ أي: أُزيل الخوفُ، فالتفعيلُ للإزالةِ والسَّلْب.
(وسكن الصوت)؛ أي: المخلوقُ لإسماع أهلِ السماوات؛ إذ الدلائلُ القاطعةُ قائمةٌ على تنزيهه تعالى عن الصوت؛ لاستلزامه الحدوثَ؛ لأنه من الموجودات السيّالة غير القارّة، وفائدة السؤال بعدَ سماعهم: أنهم سمعوا قولًا، ولم يفهموا معناه كما ينبغي لأجل فزعِهم.
(ويذكر عن جابر) علَّقه في (باب الرحلة في العلم) بصيغة الجزم، ووصله أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وهو في "الأدب المفرد" للبخاري مطولًا.
قال (ك): جابرٌ أحدُ المكْثِرين، ومع كثرة روايته، وعلوّ مرتبته، رحل إلى الشام لحديثٍ واحدٍ يسمعه من عبدِ الله بنِ أُنيسٍ الجُهَنيِّ. قال: وأما الحديثُ المرحولُ لأجله، فقيل: هو: "يَحْشُرُ اللهُ العِبَادَ"، إلى آخره، وقيل: ومن تتمته بيانُ المقاصد، وهو ما معناه: أنه لا يدخل أحدٌ الجنةَ، وأحدٌ من أهلِ النارِ يطلبُه بمظلمةٍ، ولا يدخل أحدٌ النارَ، وأحدٌ من أهل الجنة يطلبه بمظلمة؛ حتى اللطمة. ومرَّ شيء منها في (كتاب المظالم).
وقال (ط): هو حديثُ الستر على المسلِم، مرّ في (كتاب العلم) في (باب الخروج في طلب العلم).
(فيناديهم)؛ أي: يقول، وبه يطابق الترجمة.
стр. 8787
(بصوت)؛ أي: مخلوقٍ غيرِ قائمٍ به.
قال (ع): المعنى: يجعل مَلَكًا ينادي، أو بخلقِ صوتٍ يسمعُه الناس، فالله تعالى منزهٌ كلامُه عن أن يكون بحرفٍ أو صوتٍ.
وقال أبو العباس القرطبي: هذا الحديث والذي قبله غيرُ صحيحين، فكلاهما معلَّق مقطوع، والأولُ موقوفٌ، فلا يُعتمد عليهما في كونه تعالى متكلمًا بصوتٍ، فقد قامت الأدلةُ القاطعةُ على تنزيهِ كلامِه تعالى عن الحروف، والصوتِ. انتهى.
وفيما قاله من عدم الصحة نظر! فقد تقدم أن حديث مَسْرُوق موصولٌ في (أفعال العباد)، فتعين ما قاله (ع) من التأويل.
(يسمعه مَنْ بَعُد) السرُّ في كونه خارقًا للعادة، وإن كان في سائر الأصوات التفاوتُ بين القريب والبعيد ظاهرٌ؛ ليعلم أنّ المسموع من كلام الله تعالى؛ كما أن موسى ﵊ كان يسمع من جميع الجهات بذلك.
(أنا الملك)؛ أي: لا مَلِكَ إلا أنا.
(أنا الديَّان)؛ أي: لا مجازيَ إلا أنا، واستفادةُ الحصر من تقريب الخبر، وفي هذا اللفظ الإشارةُ إلى الصفات السبعة: الحياة، والعلم، والإرادة، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام؛ ليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولًا وفعلًا.
* * *
(غيره)؛ أي: غير سفيان.
(ينفذُهم)؛ أي: زاد لفظ الإنفاذ؛ أي: ينفذ الله تعالى ذلكَ الأمر والقول إلى الملائكة، وفي بعضها من النفوذ؛ أي: ينفذ ذلك إليهم، أو عليهم، ويحتمل أن يريد: أن غيرَ سفيانَ قال: صفَوان -بفتح الفاء-، فيكون اختلاف الطريقين في الفتح والسكون، ويكون لفظ: (ينفذهم) مشتركًا فيه الطريقان.
(قال علي) إلى آخره؛ أي: إنه بلفظ التحديث، لا بالعنعنة كما في الطريق الأولى.
(قال عمرو: سمعت) يُشعر بأن كلامه كان على وجه الاستفهامِ من سفيان.
(نعم)؛ أي: قال سفيان: نعم.
(يرفعه)؛ أي: إلى النبي ﷺ أنه قرأ: (فرغ) بالراء والمعجمة؛ أي: لم يبق منه شيء، وقراءته ولم يكن مسموعًا قطعًا لعله يروي جوازَ القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحًا. وسبق في (سورة الحجر).
* * *
٧٤٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ -
стр. 8790
يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ"، وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ أَنْ يَجْهَرَ بِهِ.
الثاني:
(أَذِنَ) بكسر المعجمة؛ أي: استمع، واستماعُ الله مجازٌ عن تقريبِه القارئَ، وإجزالِ ثوابه، وقبولِ قراءته.
(لشيء) في بعضها: (لنبيٍّ).
(وقال صحابٌ له) لعل المراد: صاحبٌ لأبي هريرة.
(يجهر به)؛ أي: المراد بالتغني: الجهرُ به بتحسينِ الصوت، وقال ابنُ عُيَيْنة: المرادُ: الاستغناء عن الناس، وقيل: المراد بالنبي: الجنس، وبالقرآن: القراءة، ومر في (فضائل القرآن)، وكأن البخاري فهم من الأذن: القول، لا الاستماع؛ بدليل أنه أدخله في هذا الباب.
* * *
٧٤٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ".
الثالث:
(فَيُنَادَى) مبني للمفعول.
(بعثًا)؛ أي: طائفةً شأنُهم أن يُبعثوا إلى النار، وتمامُه: قال:
стр. 8791
وما بعثُ النار؟ قال: "مِنْ كُلِّ ألفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَتسْعَةَ (١)، وتِسْعِينَ"، قالوا: وأينا ذلك الواحدُ يا رسول الله؟ قال: "فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ألفٌ". ومر في (كتاب الأنبياء) في (باب ذي القرنين).
* * *
٧٤٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ.
الرابع:
(قَصَب) الدرُّ المجوَّفُ. سبق في وسط (كتاب الفضائل).
* * *
٣٣ - باب كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ، وَنِدَاءِ اللهِ الْمَلَائِكَةَ
وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾؛ أَيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ، وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ؛ أَيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ، وَمِثْلُهُ ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾.
стр. 8792
(باب: كلام الربِّ مع جبريل)
قوله: (مَعْمَر) قيل: ابنُ المثنى.
(إنك لتلقى)؛ أي: في الآية، فسره بقوله: (يلقى عليك) فجبريل ﵇ يتلقى؛ أي: يأخذ من الله تعالى تَلَقِّيًا روحانيًّا، ويلقى محمد ﷺ إلقاءً جسمانيًّا.
* * *
٧٤٨٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ ﵎ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ويُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ".
الحديث الأول:
(إسحاق) إما الحنظليُّ، أو الكَوْسَجُ.
(إن الله قد أحبَّ) محبةُ الله تعالى: إيصالُ الخير إليه بالتقريب.
(أهل السماء) محبةُ الملائكةِ: بالاستغفار والدعاء.
(في أهل الأرض)؛ أي: في قلوبهم، ويعلم منه: أن مَنْ كان مقبولَ القلوب، فهو محبوب الله .
* * *
стр. 8793
٧٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلهُمْ -وَهْوَ أَعْلَمُ-: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ".
الثاني:
سبق في (مواقيت الصلاة)، وقريبًا.
* * *
٧٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي: أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ"، قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ، وإِنْ زَنَى؟ قَالَ: "وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ زَنَى".
الثالث:
(دخل الجنة) فيه: أن عُصاة الأُمة لا يخلَّدون في النار إن دخلوا فيها، وذكر السرقة والزّنا فيه إشارةٌ إلى معصيتي المالِ والنفسِ، ووجهُ مطابقة الترجمة: أنَّ تبشيرَ جبريل ﵇ لا يكون إلا بإخبار الله له بذلك، وأمرِه.
* * *
стр. 8794
٣٤ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾: بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ.
(باب: قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦])
٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا فُلَانُ! إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ! أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا".
الحديث الأول:
(أَوَيْتَ) بالقصر.
(فراشِك): مضجَعِك.
(أنزلت) الإنزالُ، وإن كان في الأصل تحريكَ الجسمِ من عُلْو إلى سُفل؛ لكن المراد به هنا على إضمار شيء؛ أي: أنزلت حامله، أو أنه استعارة مصرحة في الإنزال، والكتابُ قرينة، أو استعارة مكنية
стр. 8795
في الكتاب، وإضافة الإنزال إليه من خواص الأجسام قرينة، وغرض البخاري: جوازُ إسناد الإنزال إلى الله تعالى، وإطلاق المنزل عليه.
(الفطرة)؛ أي: فطرة الإسلام، والطريقة الحقّ المستقيمة.
(أجرًا)؛ أي: عظيمًا، بدليل التنكير، وفي بعضها: (خيرًا) بدل (أجرًا). وسبق آخر (الوضوء) بفوائده.
* * *
٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "اللَّهُمَّ! مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ وَزَلْزِلْ بِهِمْ"، زَادَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ .
الثاني:
(الأحزاب)؛ أي: قبائل العرب المجتمعة لمقاتلته ﷺ .
(سريع الحساب)، أي: سريع زمان الحساب، أو سريع في الحساب، وعُلم من هذا: أن ذمّه ﷺ السجعَ إنما هو الذي كسجع الكُهَّان في تضمُّنِه باطلًا، وما يحصُلُ بتكلُّفٍ.
(وزلزلهم) في بعضها: (وزلزل بهم).
(زاد الحميدي) وصله في "مسنده"، ومعنى زيادته: التصريحُ
стр. 8796
بالتحديث والسماع.
* * *
٧٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ، فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ حَتَّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾: أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرآنَ.
الثالث:
(حتى يسمع) مقتضى القياس: حتى لا يسمع؛ لكنه غايةٌ للمنهيِّ، لا للنهي، والقصدُ: أن يكونَ بتوسُّط، لا إفراطٍ ولا تفريطٍ، وكذلك في أحكام الشريعة، فلا يكون في صفاته تعالى مشبِّهًا، ولا معطِّلًا، وفي أفعاله: لا جبريًّا، ولا قدريًّا، وفي المعادِ: لا مُرْجِئًا، ولا وَعيديًّا؛ بل بينَ الخوفِ والرجاءِ، وفي الإمامةِ: لا خارجِيًّا ولا رافضيًّا؛ بل سُنِّيًّا، وفي المال: لا مسرِفًا ولا مُقَتِّرًا، وهكذا.
(حتى تأخذوا) قال أبو ذر: فيه تقديمٌ وتأخير؛ أي: أسمعهم حتى يأخذوا عنكَ القرآن، ولا تجهر به.
* * *
стр. 8797
٣٥ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾: حَق، ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾: بِاللَّعِبِ
(باب: قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥])
قوله: (فصل)؛ أي: من قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣]؛ أي: لحقٌّ، وما هو باللعب.
* * *
٧٤٩١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَالَ اللهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".
الحديث الأول:
(يؤذيني) هو من المتشابِه؛ وكذا اليدُ، والدهرُ؛ فإما أن تفوّض، وإما أن تؤوّلَ بأن المراد من الإيذاء: النسبةُ إليه ما لا يليق به، وباليد: القدرة، وبالدهر: المُدَهّر مقلِّب الدهور، والقرينةُ -بعد الدلائل العقلية على تنزيهه من كونه نفس الزمان-: لفظ: أُقلِّب الليلَ والنهارَ؛ إذ هو كالمبيِّنِ للمقصودِ منه، وفي بعض الروايات بالنصب،
стр. 8798
أي: أنا ثابت في الدهر باق فيه، ومثل هذا الحديث يسمى القُدْسِيّ، والقصدُ منه: إسنادُ القولِ إليه. وسبقَ في (سورة الجاثية)، وفي (كتاب الأدب).
قال (خ): كانوا يضيفون المصائبَ إلى الدهر، وهم فرقتان: دهريةٌ، ويعترفون بالله تعالى؛ لكن ينزهونه عن نسبة المكارِه إليه، وكلاهما يسبُّ الدهر، ويقولون: تَبًّا له، ونحوَه، فقال تعالى: لا تَسُبُّوه على أنه هو الفاعل؛ فإن الله تعالى هو الفاعل؛ فإذا سببتم الذي أنزلَ بكم المكارَه، رجع إلى الله تعالى، ومعناه: أنا مُصَرِّفُه.
* * *
٧٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَقُولُ اللهُ : الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِم فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، وَلَخَلُوفُ فَم الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيح الْمِسْكِ".
الثاني:
(حدثنا الأعمش) في نسخة: (عن سفيان عن الأعمش)، وهو صحيح؛ لأن أبا نُعيم سمع منه، ومن السفيانَيْنِ عنه.
(الصومُ لي) الطاعاتُ، وإن كانت كلُّها لله تعالى، إلا أن الصومَ لم يُعبد به غيرُ الله تعالى؛ بخلاف عبادةِ الكفار بالسجودِ والصدقةِ
الرابع:
(ينزل) في بعضها: (يتنزل)، وهذا من المتشابه؛ لأنه تعالى منزهٌ عن الحركة، والجهة، والمكان؛ فإما التفويضُ، وإما التأويلُ بنزول مَلَكِ الرحمةِ ونحوِه. سبق في (كتاب الدعوات) في (باب الدعاء نصف الليل).
* * *
٧٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ: أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٧٤٩٦ - وَبِهَذَا الإسْنَادِ: "قَالَ اللهُ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ".
الخامس:
(نحن الآخِرون)؛ أي: في الدنيا.
(السابِقون)؛ أي: في الآخرة، ووجهُ ذكره هنا: ما سبق مراتٍ أن أبا هريرة سمعَه مع الذي بعدَه، فنقله كما سمعه، أو أنه كان في أول صحيفة بعضِ الرواة عن أبي هريرة بالإسناد، فرووه كذلك؛ ولهذا قال بعده: (وبهذا الإسناد)، ثم ذكر المقصود.
(أنفقْ)؛ أي: على عباد الله.
(أُنفقْ عليك)؛ أي: أُعطيك خَلَفَهُ؛ بل أكثرَ منه أضعافًا مضاعفة.
стр. 8801
يحكى عن بعض الصوفية: أنه تصدق برغيفين محتاجًا إليهما، فبعث إليه بعضُ أصحابه بسفرة، وفيها إدامٌ، وثمانيةَ عشرَ رغيفًا، فقال لحاملها: أين الرغيفانِ الآخران؟ قال: كنتُ محتاجًا، فأخذتهما في الطريق منها، فقيل له: بم عرفتَ أنها كانت عشرين؟ قال: من قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠].
* * *
٧٤٩٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: "هَذِهِ خَدِيجَةُ، أَتَتْكَ بِإِناءٍ فِيه طَعَامٌ -أَوْ- إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَأَقْرِئْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ".
السادس:
(عن أبي هريرة، فقال) فيه اختصارٌ من الحديث السابق في (مناقب الصحابة)؛ قال: (أتى جبريلُ النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله! هذه خديجةُ قد أتت معها إناءٌ فيه إدامٌ، أو طعام، أو شراب ...) إلى آخره، وعلى كل حال، فالحديثُ موقوف.
قلت: بل مُرْسَلُ صحابي؛ لأن مثلَه لا يقولهُ أبو هريرة من قِبَلِ نفسِه، أما قولُه في هذه الرواية: (أو إناء)، فالمراد به: أنه أطلق الإناء، ولم يذكر ما فيه؛ بخلاف الذي قبله، فإن فيه التقييد بأن فيه طعامًا، ولم يوجد في بعض النسخ الثاني، وفي بعضها بدله: (أو
стр. 8802
إدام)، وبالجملة فالشكُّ من الراوي.
(أو شراب) بالرفع والجر.
(قَصَب) هو قصبُ الدُّرِّ المُجَوَّف، وقيل: اصطلاحُ الجوهريين أن يقولوا: قصبٌ من الدُّرِّ، وقصبٌ من الجوهر؛ لخيطٍ منه، وفيه -أيضًا- إشارةٌ إلى قصب سبقِها في الإسلام.
(صَخَب) بمهملة ثم معجمة مفتوحتين: صياحٌ ولغط.
(نَصَب) هو التعبُ. ووجهُ مطابقته للترجمة: الإقراء؛ إذ معناه: التسليمُ عليها.
* * *
٧٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ".
(لعبادي) الإضافةُ للتشريف؛ أي: المخلِصين، وفي بعضها: (لِعبَادي الصالحين). مرَّ في (سورة تنزيل السجدة).
* * *
٧٤٩٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ: أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمعَ ابْنَ عَبَّاسٍ
رَحِمَهُ عِنْدَهَا"، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: "فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا". فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمَانَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ، غَيْرَ أنَّهُ زَادَ فِيهِ: "أَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ"، أَوْ كَمَا حَدَّثَ.
حَدَّثَنَا مُوسَى: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ: "لَمْ يَبْتَئِرْ"، وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ: "لَمْ يَبْتَئِزْ"، فَسَّرَهُ قتادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ.
السابع عشر:
(فِيمَنْ سَلَفَ)؛ أي: في جملتهم.
(أعطاه الله)؛ أي: هو تفسير لكلمة، وهو تفسير لقوله: (رجلًا).
(أَيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟) قال أبو البقاء: الصوابُ نصب (أيّ) على أنه خبر (كنت)، وقُدّم لكونه استفهامًا.
(خَيْرَ أبٍ) الجيدُ نصبُه على تقدير: كنتَ؛ ليوافقَ الجواب، ويجوزُ الرفعُ على معنى: أنت خيرُ.
(يَبْتَئِرْ) يفتعل، من بَأَرَ -بالموحدة-؛ أي: لم يخبأ، وقيل: لم يحم، ولم يعد.
قال في "المطالع": وقع للبخاري في (التوحيد): لم يبتئر، أو يبتئز -في الراء والزاي-، وفي بعضها: (لم يأتبر)؛ أي: لم يقدّم، وعندَ الأصيلي: (ينتبر) بالنون؛ أي: لم يقدم لنفسه ذخيرة، ويروى: (ينتهر) بالهاء.
стр. 8811
(فاسحقوني، أو قال: فاسحكوني) هو بمعناه؛ وكذا فاسهكوني.
(فاذْروني) من ذرتِ الريحُ الشيءَ، وأذرَتْه: أطارتْه، وأذهبتْهُ.
(وربي) قسمٌ من المخبِرِ بذلكَ عنهم؛ تأكيدًا لصدقه، وإن كان محقق الصدق صادقًا قطعًا. وسبق فيه وجوهٌ أُخرى في (الرقائق).
(مخافتك) إن نصبَ؛ فعلى إسقاط الخافض.
(أو فَرَق)؛ أي: خوفٌ شديد من الراوي فيه.
(فَمَا تَلَافَاهُ) بالفاء: تداركه، و (ما) موصولة؛ أي: الذي تلافاه؛ لئلا ينقلبَ المعنى، أو هي نافية، ولكن (إلا) الاستثنائية محذوفة عند من جَوَّزَ ذلك، أو المراد: ما تلافى عدمَ الابتئار لأجل أن رحمَهُ، أو بأن رحمه.
(حدثنا مُعْتَمِرٌ، وقال: لم يَبْتَئِرْ) الأولى بالراء في (يبتئر)، والثانية بالزاي جَزمًا، وفسره قتادةُ بأنه لم يدَّخِر.
* * *
٣٦ - باب كَلَامِ الرَّبِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ
(باب: كلام الربِّ يومَ القيامةِ مع الأنبياءِ وغيرِهم)
٧٥٠٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا ﵁ قَالَ:
(البصرة) مثلَّثُ الباء.
(قصره)؛ أي: بالزاوية على فرسخين من البصرة.
(أول)؛ أي: أسبق، وفيه إشعارٌ بأنه أفعل، لا فوعل، وفيه خلافٌ في علم التصريف.
(يا أبا حمزة) بمهملة وزاي.
(ماج)؛ أي: اضطرب واختلط.
(لستُ لها)؛ أي: ليس لي هذه المرتبةُ، وسبق في رواية: أنهم يأتون آدمَ أولًا، ثم نوحًا، ثم إبراهيمَ، فلعل هذا بعدَ أن قال لهم آدم، ثم نوح ذلك، فهو مختصر.
(أُمتي)؛ أي: فإنهم إذا خلصوا، خلص الكل، وإلا فالطالبُ ذلك منه عامةُ الخلق.
وقال (ع): إن فيه اختصارًا؛ فإنه يسأل أولًا الإراحة من هول الموقف للكلِّ، وذلك المقامُ المحمود الذي له لا لغيره، ثم يُلهمه الله تعالى ابتداءَ كلامٍ وشفاعاتٍ أُخرى خاصةٍ بأُمّتهِ، وهو ما اقتصر عليه هنا.
قلت: وقد جاء التصريح في "مسند البزار": أنه يقول: "يَا رَبِّ عجِّلْ عَلَى الخَلْقِ الحِسَابَ"، أفادناه شيخُنا شيخُ الإسلام البُلْقِيني ﵀.
قال المهلب: لفظُ: (فأقولُ: يا رَبِّ أُمّتي) مما زاد سيلمانُ بنُ
стр. 8816
حربٍ على سائرِ الرواة.
(ذَرَّة) بالفتح والتشديد وصحف شعبةُ فرواها بالضَّم والتخفيف.
(أدنى أدنى أدنى)؛ أي: أقل، والتكرارُ للتأكيد، ويحتمل التوزيعَ على الحبة، والخردلة، والإيمان؛ أي: أقل حبة؛ أي: أقل خَرْدَلَة من أقل الإيمان، وفيه دليلٌ على تجزيء الإيمان، والزيادة، والنقصان.
(من النّار) كرر -أيضًا- للتأكيدِ والمبالغة، أو للنظرِ للأمور الثلاثة: الحبة، والخَرْدَلة، والإيمان، أو جعل للنار أيضًا مراتب.
(الحسن)؛ أي: البصري.
(مُتَوَارٍ)؛ أي: مختفيًا من الحجاج.
(أبي خَلِيفَة) -بفتح المعجمة وبالفاء- الطائي البصري.
(بما) متعلق بـ (مررنا)؛ أي: متلبسين به، وفي بعضها: (فحدَّثنا بما حدثنا).
(أخيك)؛ أي: في الدِّين.
(هِيْهِ) بكسر الهاءين: كلمةُ استزادةٍ في الحديث، وقد ينوَّنُ في الوصل.
(وهو جميع)؛ أي: مجتمع القوى صحيحٌ؛ أي: كان شابًّا.
(أن تتكلوا)؛ أي: يعتمدوا على الشفاعة، فيتركون العمل.
(وعزتي) هو والثلاثة بعدُ مترادفة ذُكرت للتأكيد، وقيل: الكبير
стр. 8817
نقيضُ الصغير، ونقيضُ العظيم الحقيرُ، ونقيضُ الجليل الدقيقُ؛ وبضدِّها تتبينُ الأشياء، والمراد بها: ما يليق به تعالى من لوازمها، وقيل: الكبرياء ترجع إلى كمالِ الذات، والعظمةُ إلى كمالِ الصفات، والجلالُ إلى كمالهما.
(من قال: لا إله إلا الله)؛ أي: محمد رسول الله ﷺ ، ولكن صارت الأولى متضمنةً للثانية كما تطلق: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، والمرادُ: السورةُ بتمامِها، وعُلم من هذا: أن الحبة، والخردلة، ونحوَ ذلك من الإيمان يكون زائدًا على هذا، وإلا، فالنقصُ من ذلك لا يصير به مؤمنًا؛ كالمنافق لا يخلص من النار أبدًا، وقد ذكر هذا الحديث في "الجامع" [في] أكثر من اثني عشر موضعًا: في (باب فضل السجود)، وفي (الزكاة) في (باب من سأل الناس تكثرًا)، وفي (الأنبياء) في (باب نوح)، و (باب إبراهيم)، وفي (التفسير) في (باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠])، وفي (باب: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣])، وفي (باب: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩])، وفي (باب الصراط)، وفي (باب صفة الجنة والنار)، وفي (التوحيد) في (باب: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥])، وفي (باب: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢])، وفي هذا الموضعِ وغيرِه، وفي بعضِها مطولًا، وفي بعضِها مختصرًا.
* * *