← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18103

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

شمس الدين البرماوي

Полный текст (8 898 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

٣٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (باب: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]) ٧٥١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْر قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". الحديث الأول: (بم)؛ أي: بما، فحذفت الألفُ، وفي بعضها: (ثم) بمثلثة. (فَحَجّ)؛ أي: غلبه في الحُجَّة، وسبق الفرقُ بين هذا وبينَ قصةِ عليٍّ ﵁ لما قال: أنفسُنا بيدِ الله، فقال ﷺ : " ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] "؛ أن مناظرةَ آدمَ موسى ﵉ كانت في غيرِ دارِ التكليف، فليس فيها إلا تخجيلُ آدم، والجدل في قصةِ عليّ ﵁ في دار التكليف، فصار عليٌّ محجوجًا. * * *

стр. 8822

٧٥١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قتَادَةُ، عَنْ أَنسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلَائِكَةَ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْء، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئتَهُ الَّتِي أَصَابَ". الثاني: (خطيئته)؛ أي: قربان الشجرة؛ ومطابقتُه للترجمة: في تمام الحديث، وهو قول إبراهيم ﵊: (عليكُم بموسى)، وسبقَ بطوله. * * * ٧٥١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَن شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَسْجدِ الْكَعْبَةِ: "إِنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهْوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَتنامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تنامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ

стр. 8823

حَتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فتوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءَ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ -يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ- ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِي مُحَمَّد، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نعمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللهُ بِهِ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ، وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بابنِي، نِعْمَ الاِبْنُ أَنْتَ! فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا

стр. 8824

لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ: إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللهِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، حَتَّى جَاءَ سدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَناَ الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ (فتدَلَّى)، حَتَّى كَانَ مِنْهُ ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، فَأَوْحَى اللهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نعمْ، إِنْ شِئْتَ، فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَالَ وَهْوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَنَّا، فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! وَاللهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنىَ مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا، فترَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا

стр. 8825

وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ ربُكَ، كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيهِ، وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ! إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ، فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ! قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، قَالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهْيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهْيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: كيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنىَ مِنْ ذَلِكَ فترَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا مُوسَى! قَدْ وَاللهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللهِ، قَالَ: وَاسْتَيْقَظَ وَهْوَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ". الثالث: (عن شَريْكٍ) في روايته أوهامٌ أنكرها العلماءُ، وقالوا: خلطَ فيها بأشياء من تقديمٍ وتأخيرٍ، ووضعٍ للأنبياء في غيرِ مواضِعهم في السموات، وقد خالفَه الحفاظِ الثقاتِ عن أنس؛ كرواية قتادةَ عنه، وروايةِ ثابتٍ في "مسلم" عنه، فليتمسكْ براوية هذين الإمامين؛ فمنها: قوله: (قبل أن يوحي إليه)، وهو باطل؛ إذ لا خلاف أن الإسراءَ بعدَ النبوة، وأن فرضَ الصلوات حينئذ؛ كذا قاله ابنُ حزم،

стр. 8826

وأوله غيرُه بأن المراد: قبل أن يوحي إليه في شأن الصلاة، أو الإسراء، أو نحو ذلك، والتزمَ الشيخُ شهابُ الدين أبو شامةَ أنه قبلَ الوحي على ظاهره؛ لأن الإسراء كان مرتين: قبل النبوة، وبعدها، ومنها: قوله: (ودنا الجبار)، وعائشةُ تروي عن رسول الله ﷺ : أن الذي دنا فتدلى جبريلُ، وأجابَ ابنُ الجوزيِّ: بأن هذا كان منامًا، وحكمُه حكم غير حكم اليقظة، وهو عجيب؛ فإن رؤيا الأنبياء وحي. قال (ك): وقولُ جبريلَ في جواب بوّاب السماء إذ قال: (أبعث؟: نعم)، صريحٌ في أنه كان بعدَه. (أيهم هو) كان عندَه ﷺ رجلان. قال (ك): قيل: إنهما حمزة، وجعفر ﵄. (هو خَيْرُهُمْ)؛ أي: مطلوبُك هو خَيْرُ هؤلاء. (خُذُوا خَيْرَهُمْ)؛ أي: المعروجَ به إلى السماء. (وكانت)؛ أي: هذه الرؤيا، أو هذه القصة في: (تلك الليلة) لم يقع شيء آخر فيها؛ فإن قيل: ثبت في الروايات الأُخرى أن الإسراء كان في اليقظة؛ قيل: إن قلنا بالتعدد، فظاهر، أو باتحاده، فيمكن أن يقال: كان أول الأمر وآخره في النوم؛ إذ ليس فيه ما يدلُّ على كونه نائمًا في القصة كلها. (فرغ) بالتشديد. (محشوًا إيمانًا وحكمة) المرادُ بالحشو بهما، مع أنهما مَعْنيان

стр. 8827

لا يوصفان بذلك: أن الطستَ كان فيه شيءٌ يحصل به كمالُهما، فالمرادُ: سببهما مجازًا، ونصب محشوًا على الحال من طست، وهو وإن كان نكرة؛ لكن تخصص بالوصف، وهو: من ذهب، أو حال من الضمير في الجار والمجرور؛ لأن التقدير: كائنٌ (من ذهب)، أو مصنوعٌ من ذهب، فنقل الضمير من الوصف لمتعلّقه، وهو الجار والمجرور، ورواه البخاري في (باب الإسراء) بالجر على الصفة، ونصب إيمانًا وحكمةً على التمييز. (لَغاديده) جمع لغدود، أو لغديد -بمعجمة ومهملتين-، وهي لحمةٌ عند اللَّهوات، ويقال لها أيضًا: لغد، والجمعُ لغاد. (يَطَّرِدان): يجريان. (عنصُرُهما) بضم الصاد وفتحها: أصلهما، وهو مرفوع البدلية. (أذْفَر) بمعجمة وفاء وراء؛ أي: جيدٌ إلى الغاية، شديد ذكاء الريحِ، والذَّفَرُ -بالتحريك - يقع على الطَّيِّب، والكريهِ، ويفرَّق بينَهما بما يضاف إليه، ويوصَف به. (وإبراهيم في السادسة) هو من الأوهام؛ فالذي مرّ في أواخر (كتاب الفضائل): أن موسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة. قال (ن): إن كان الإسراء مرتين، فلا إشكالَ، أو مرة واحدة، فلعله وجدَه في السادسة، ثم ارتقى هو أيضًا إلى السابعة. (بتفضيل)؛ أي: بسبب؛ أي: له فضلُ كلام الله تعالى.

стр. 8828

(دنا) قيل: مجازٌ عن قربه المعنويِّ، وظهورِ عظيمِ منزلته عند الله تعالى. (فتدلَّى)؛ أي: طلب زيادة القرب. (قابَ قوسينِ) هو منه ﷺ : عبارةٌ عن لطف المحلِّ، وإيضاحِ المعرفة، ومن الله تعالى: إجابتُه، وترفيعُ درجته إليه؛ والقابُ: ما بينَ القوس والسِّيَةِ -بكسر المهملة وخفة الياء-، وهي ما عطف من طرفها، ولكل قوسٍ قابانِ، فقيل: أصلُه: قابي قوس. قال (خ): ليس في هذا الكتاب أبشعُ منه مذاقًا؛ لقوله: (ودنا فتدلَّى)؛ فإن الدنوَّ يوجب تحديدَ المسافة، والتدلِّي يوجب التشبيهَ بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل، ولقوله: (وهو مكانه)؛ لكن إذا اعتبر الناظر [أول الحديث بآخره] (١)، لا يُشكل عليه؛ فإنه كان في الرؤيا، فبعضها مثل ضرب؛ ليتأوّل على الوجه الذي يجب أن يُصرف إليه معنى التعبير في مثله، ثم إن القصة إنما حكاها أنسٌ ﵁ بعبارته من تلقاءِ نفسه، لم يعزُها إلى رسول الله ﷺ ، ثم إن شُريكًا كثيرُ التفرد بمناكير، لا يتابعه عليها سائر الرواة، ثم إنهم أَوَّلوا التدلِّيَ بتدلِّي جبريلَ بعدَ الارتفاع، حتى رآه النبيُّ ﷺ متدلِّيًا كما رآه مرتفعًا، أو تدلَّى محمدٌ ﷺ شاكرًا لربه على كرامته، ولم يثبتْ في

стр. 8829

شيء صريحًا أن التدلَّيَ مضافٌ إلى الله تعالى، ثم أَوَّلُوا مكانَه بمكانِ النبيِّ ﷺ . (عهد إليك)، أي: أمرك، أو أوصى إليك. (راودت)، أي: طلبت، وأرادت. (وأبدانًا) ذكره بعدَ الأجساد يدلُّ على تغايرهما؛ فالبدنُ من الجسد ما سوى الرأسِ، والأطرافِ. (يلتفت) في بعضها: (يتلفَّتُ). (عند الخامسة)؛ أي: المرة الخامسة؛ فإن قيل: إذا خفف كلَّ مرةٍ عشرةً، وفي الآخرةِ خمسٌ، تكون هذه سادسةً؛ قيل: ليس فيه حصرٌ، وربما خفف بمرة واحدة خمسَ عشرةَ، أو أراد به: عند تمام الخامسة. (لا يبدَّل) لا يعترض بهذا على النسخ؛ فإنه ليس بتبدُّلٍ، بل بيانًا لانتهاء الحكم. (أُمّ الكتاب) هو اللوح المحفوظ. (قد والله راودت) لم تدخل (قد) إلا على الفعل، لكن فُصل بالقسم لتأكيده، وجوابُ القسم محذوف؛ أي: واللهِ لقدْ راودتُ. (أختلف) مضارع، وفي بعضها بلفظ الماضي؛ أي: ترددت، وذهبت، ورجعت. (فاستيقظَ) بلفظ الغائب، وفي بعضها بالمتكلم، وفيه التفاتٌ.

стр. 8830

واعلمْ أن وجه تخصيصه بموسى من بين سائر الأنبياء: أنه في السماء السابعة، فهو أولُ من وصل إليه، أو لأن أُمّتَهُ أكثرُ من غيرها، وإيذاؤهم له أكثرُ من غيره، أو لأن دِينَهُ فيه الأحكامُ الكثيرة، والتشريعاتُ الوافرة؛ إذ الإنجيل -مثلًا- أكثرُه مواعظ. وفي الحديث: أن للسماء أبوابًا، وحفظةً، وإثباتُ الاستئذان، ودقُّ الباب، والتصريحُ باسم الداقّ، وترحيبُ أهل الفضلِ عند الملاقاة، وعلوُّ مرتبة نبينا محمدٍ ﷺ فوقَ الجميع، وأن الكوثرَ مخلوقٌ اليوم، وشرفُ ماءِ النيل والفرات. والحديثُ مكررٌ أكثر من عشر مرات مختصرًا ومطولًا، أولها في (كتاب الصلاة). * * * ٣٨ - باب كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ (باب: كلام الرب مع أهل الجنة) ٧٥١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ:

стр. 8831

هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لنا لَا نَرْضَى، يَا رَبِّ! وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ؟ فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ! وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا". الحديث الأول: (والخير في يديك) الشرُّ أيضًا وإن كان بتقديرِه وإرادته؛ لكن ذكر الخير فقط؛ تأدبًا، ومثلُه قوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦]. (أفضل من ذلك)؛ أي: من الإعطاء، ولم يقل: أفضل من كل شيء، فلا يلزم أن يكون أفضل من اللقاء، فجاز أن يكون اللقاء أفضلَ من الرضا، وهو من الإعطاء أو اللقاء مستلزم للرضا، فهو من إطلاق اللازم وإرادةِ الملزوم، فالله تعالى متفضّلٌ على عباده، لا يجب عليه شيء، وثوابُ أعمالهم يقتضي التناهيَ؛ لتناهي الأعمال، فتأبيدُ نعيمِهم فضلٌ من الله تعالى. * * * ٧٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلَالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ له: أَوَ لَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ،

стр. 8832

فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ، فتبادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الْجبَالِ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: دُونَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ! فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ"، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَا تَجدُ هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ. الثاني: (أن رجلًا) هو مفعولُ (يحدث). (أوَلَسْتُ) الهمزة للاستفهام، والواو للعطف؛ أي: ما رضيت بما أنت فيه من النعم. (الطرف) بالنصب؛ يعني: نبت قبل طرفة عين، واستوى واستحصد. (وتكويره) التكويرُ: الزيادة والإرادة. (دونك)؛ أي: خُذْه. (لا يشبعُك شيء) لا ينافي قولَه تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨]؛ لأن نفي الشبع لا يوجب الجوعَ؛ لأن بينهما واسطةَ الكفاية، قيل: وينبغي أن لا يشبع؛ لأن الشبع يمنع طولَ الأكلِ المستلذ منه مدةَ الشبع، أو المقصودُ منه: بيانُ حرصه، وتركُ القناعة؛ كأنه قال: لا يُشبع عينَك شيء. (الأعرابي) مفردُ الأعراب، وهم جيل من العرب يسكنون

стр. 8833

البوادي، لا زرع لهم ولا استنبات. * * * ٣٩ - باب ذِكْرِ اللهِ بالأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالإِبْلَاغِ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾. ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، غُمَّةٌ: هَمٌّ وَضِيقٌ، قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿اقْضُوا إِلَيَّ﴾: مَا فِي أنفُسِكُمْ، يُقَالُ: افْرُقِ: اقْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾: إِنْسَانٌ يَأْتِيهِ، فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وَهْوَ آمِنٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ حَيْثُ جَاءَهُ. النَّبَأُ الْعَظِيمُ: الْقُرْآنُ، ﴿صَوَابًا﴾: حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمَلٌ بِهِ. (باب: ذكر الله تعالى بالأمر) أي: ذكر الله تعالى عبادَه بأن يأمرَهم بالطاعات.

стр. 8834

(وذكر العباد بالدعاء)؛ أي: بأن يدعوا، ويتضرعوا إليه، ويبلغوا رسالاته إلى الخلائق، يعني: أن المراد بذكرهم: الكمالُ لأنفسهم، والتكميلُ للغير، وقيل: الباء في (بالأمر) بمعنى: (مع). (غُمَّةً)؛ أي: المذكور في الآية، وهي قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ الآية [يونس: ٧١]. (اقضوا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١]، ففسره مجاهد: باعملُوا؛ أي: ما في أنفسكم من إهلاكي ونحوِه من سائر الشرور، وقال: معنى الآية: فافرق: فاقض؛ يعني: أظهرِ الأمرَ وافصلْه، وميِّزْه بحيثُ لا يبقى غمّةً؛ أي: لا يبقى شبهة وسترة وكتمان، ثم اقض بالقتل ظاهرًا مكشوفًا، ولا تمهلوني بعدَ ذلك، وفي بعضها: (يقال: افرقْ: فاقض)، فلا يكون مسندًا إلى مجاهد، والقصدُ من ذكر هذه الآية في الباب: أن النبي ﷺ مذكورٌ بأنه أمر بالتلاوة على الأُمة، والتبليغ إليهم، وأن نوحًا كان يذكِّرُهم بآيات الله وأحكامِه، كما أن المقصود بالآية في هذا الباب: بيانُ كونه تعالى ذاكرًا ومذكورًا بمعنى: الأمر بالدعاء. (إنسان)؛ أي: مشرِك؛ أي: إن أراد مشرك سماعَ كلام الله تعالى، فاعرضْ عليه القرآنَ، وبلِّغْه إليه، وأَمِّنْه عندَ السماع؛ فإن أسلمَ فذاك، وإلا فردَّه إلى مأمنِه من حيثُ أتاك. (النبأ العظيم)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: ١ - ٢]؛ أي: فأجبْ عن سؤالهم، وبلِّغ القرآنَ إليهم.

стр. 8835

(صوابًا)؛ أي: في قوله تعالى: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾ الآية [النبأ: ٣٨]؛ أي: قال حَقًّا في الدنيا، وعملَ به، فإنه يؤذَنُ له يوم القيامة بالتكلُّم، ووجه ذكرِ البخاري ذلك: أن عادته أنه إذا ذكر آيةً مناسبة للمقصود، يذكر معها بعضَ ما يتعلَّق بتلك السورة التي فيها الآية من تفسيرٍ ونحوِه على سبيل التبعية. * * * ٤٠ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ وَقَوْلهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾. وَقَوْلهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾. ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ وَلَئِنْ سَألتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ. فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. وَمَا ذُكِرَ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَأكْسَابِهِمْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا بِالْحَقِّ: بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَابِ،

стр. 8836

﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾: الْمُبَلِّغِينَ الْمُؤَدِّينَ مِنَ الرُّسُلِ، وَإِنَّا لَهُ حَافِظُونَ: عِنْدَنَا، ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾: الْقُرْآنُ، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: الْمُؤْمِنُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ. (باب: قول الله : ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ الآية [البقرة: ٢٢]) قوله: ﴿إلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦])؛ أي: ما يذكر شيئًا يريد به إيمانًا إلَّا ومعه ما يقتضي أن يكون مشركًا، فلا يكون مؤمنًا، وهذا أحسن من قول (ك): إن الإيمانَ الممتنعَ اجتماعُه مع الكفر الإيمانُ بجميع ما يجبُ الإيمان به؛ أما الإيمانُ بالله تعالى، فيجتمعُ بأنواعٍ من الكفر، وقال عِكْرِمَةُ المفسرُ: إيمانُهم قولُهم: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، وكفرُهم عبادتُهم غيرَهُ. (وما ذكر في خلق أفعال العباد) عطفٌ على ما أُضيف إليه باب، وهو: قول الله تعالى: والكسبُ للعبد، قيل: إن كان مرادُ البخاري بالترجمة ذكرَ نفي الشريك عن الله تعالى، فكان المناسبُ ذكره في (كتاب التوحيد)؛ وجوابه: أن قصدَه: بيانُ أن أفعال العباد بخلقِ الله تعالى؛ إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم، لكانوا شركاء لله تعالى، وأندادًا له في الخلق، ولهذا عطف وما ذكر عليه. وفيه: الردُّ على الجهمية؛ حيث قالوا: لا قدرةَ للعبد أصلًا، وعلى المعتزلة؛ حيث قالوا: لا دخلَ لقدرة الله تعالى فيها، إذ المذهبُ الحقُّ: أنْ لا جبرَ، ولا قدر، ولكن أمر الله تعالى بين

стр. 8837

الأمرين؛ أي: بخلق الله تعالى، وكسب العبد، وهو قول الأشعرية. لا يقال: فعلُ العبد إن كان بقدرته، فهو القدرُ الذي يقوله المعتزلة، أو لا، فهو الجبر، ولا واسطةَ بين النفي والإثبات؛ لأنا نقول: للعبد قدرة، فلا جبر، وبها يفرق بين النازل من المنارة، والساقط منها، ولكنْ لا تأثير لها؛ بل الفعلُ واقعٌ بقدرة الله تعالى، وتأثير قدرته فيه بعد تأثير إقداره العبدَ عليه، وهو المسمى بالكسب. فإن قيل: القدرةُ صفةٌ تؤثر على وفق الإرادة، فإذا نفيتَ التأثيرَ عنها، فقد نفيتَ القدرةَ؛ لانتفاء الملزومِ بانتفاء اللازم؛ قيل: التعريفُ غيرُ جامعٍ؛ لخروج القدرة الحادثةِ عنه؛ بل التعريفُ الجامعُ صفةٌ يترتَّب عليها الفعلُ أو التركُ عادةً. (ننزل الملائكة) بالنون، ونصب (الملائكة)، فهو استشهاد لكون نزول الملائكة بخلق الله تعالى، وبالمثناة المفتوحة والرفع، فهو لكونِ نزولهم بكسبِهم. (الصادقين)؛ أي: الأنبياء المبلغين للرسالة، وقرينةُ تفسيرهم به: قوله تعالى قبلَه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٨١]، والقصدُ: أنه لبيان الكسب؛ حيث أسند الفعل إليهم، والميثاق ونحوه. (وصدق به) هو الكسبُ -أيضًا-؛ حيث أُضيف التصديقُ للمؤمن، لا سيما وقد أضاف العمل إلى نفسه؛ حيث قال: عملت. واعلم أن للكسب جهتين أثبتهما بالآيات، وقد اجتمع في كثير

стр. 8838

من الآيات؛ نحو: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥]. * * * ٧٥٢٠ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ"، قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ". (مخافة أن يَطْعَمَ معك) جرى على الغالب، فلا أثر لمفهومه؛ إذ شرطُ العمل بالمفهوم: أن لا يكون خرج مخرج الغالب، ولا بيانًا للواقع؛ نحو: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]، ثم لا شكَّ أنه إذا انضمَّ إليه قلةُ الوثوق بأن الله تعالى هو الرزاق، كان أعظم؛ وكذا الزنا بزوجة الجار؛ فإنه زِنًا، وإبطالٌ لما أوصى الله تعالى به من حفظِ حقوق الجيران، فبدأ بالشرك؛ لأنه أعظمُ الذنوب، ثم ثَنَّى بالقتل؛ لأنه محوٌ للتوحيد، ولم يكتفِ بكونه قتلًا؛ حتى جمعَ بينَه وبينَ وصفِ الولادة، وظلمِ مَنْ لا يعقل، وعلَّتهُ البخلُ؛ فلذلك خصَّه بالذكر من بين أنواع القتل. (حَلِيلَة) بفتح المهملة؛ أي: الزوجة. * * *

стр. 8839

٤١ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (باب: قول الله : ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ [فصلت: ٢٢]) أي: تخافون، وقيل: تحسبون. ٧٥٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أتَرَوْنَ أَنَّ اللهَ يَسْمَعُ مَا نقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الآيَةَ. (عبد الله) هو ابنُ مسعودِ. (البيت)؛ أي: الكعبة -شرفها الله تعالى-؛ إذ هو المتبادَرُ إلى الذهن، ويحتملُ الجنسَ. (ثَقَفِيَّان) بمثلثة وقاف مفتوحتين وبفاء، وسبق بيانُها في (فُصِّلَت). (بطونهم) مبتدأ، خبرُه (كثيرةٌ)، إن كان (البطونُ) مرفوعًا،

стр. 8840

و (كثيرةٌ) مضافةٌ إلى (شحم)، أو (شحم) مبتدأ، و (كثيرةٌ) خبرُه، واكتسب الشحمُ ثانيًا من المضاف إليه إن كانت الكثرة غيرَ مضافة، وقد يكون تأنيث كثيرة وقليلة لتأوّلِ الشحمِ بالشحوم، والفقهِ بالفُهوم. (أترون) بالضم: تظنون. (إن كان يسمع) وجهُ الملازمة: أن جميع المسموعات إلى الله تعالى نسبتُها على السواء، والقصدُ من الباب: إثباتُ علمِ الله تعالى، والسمع، وإبطالُ القياسِ الفاسد في تشبيهه بالخلق في سماع الجهر، وعدمِ سماعِ السرِّ، وإثبات القياس الصحيح؛ حيث شبه السر بالجهر بعلَّةِ مساواةِ الكلِّ إليه، وإنما جعل قائله من جملة قليلي الفقه؛ من حيث إنه لم يقطع بذلك؛ بل شكَّ فيه. * * * ٤٢ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ وَ ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾، وَقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، وَأَنَّ حَدَثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ".

стр. 8841

(باب: قول الله : ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]) يخفِضُ ويرفَعُ، ويُعِزُّ ويُذِلُّ. (وأَن حدثه)؛ أي: إحداثه، وسبق بيانُ أن صفاتِ الله تعالى إما سلبيات، وهي التنزيهات، وإما وجودية حقيقية؛ كالعلم، والقدرة، وهي قديمة، وإما إضافية؛ كالخلق، والرزق، وهي حادثة، ولا يلزم من حدوثها تَغَيُّرٌ في ذاته تعالى وصفاته، كما أن تعلُّقَ العلم والقدرة بالمعلومات والمقدورات حادثةٌ؛ وكذا كلُّ صفة فعلية، فعُلم من هذه القاعدة: أن الإنزالَ حادثٌ، والمنزَل قديمٌ باعتبار مدلوله، لا اللفظ الدالّ عليه؛ كما أن القدرة قديمةٌ، وتعلُّقَها حادثٌ. قال المهلب: غرضُ البخاري من الباب: الفرقُ بين وصفِ كلامِه بأنه مخلوق، ووصفِه بأنه حادث بمعنى: لا يجوزُ إطلاقُ المخلوقِ عليه، ويجوزُ إطلاقُ الحادث عليه؛ أي: كما يقوله داودُ الظاهريُّ على أنه ليس المرادُ بالإحداث ضدَّ القديم؛ بل إنزال علمه. قال (ك): الغالبُ أن البخاريَّ لا يقصد ذلك، ولا يرضى به؛ إذ لا فرقَ بينهما عقلًا ونقلًا وعرفًا، وقيل: قصدُه: أن حدوثَ القرآن وإنزالَه هو بالنسبة إلينا؛ وكذا ما أحدث من أمر الصلاة؛ فإنه بالنسبة إلى علمنا، وقيل: يحتمل أن يريد البخاري: حملَ لفظِ المُحْدَث على معنى الحديث، فمعنى: ﴿مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]؛ أي: متحدَّثٍ به.

стр. 8842

(وقال ابن مسعود) موصول في (هجرة الحبشة). * * * ٧٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ، وَعِنْدَكُمْ كتَابُ اللهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللهِ، تَقْرَؤُنَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ؟ الحديث الأول: (لم يُشَب)؛ أي: لم يخلَطْ بالغير كما خلطَ اليهودُ في التوراة وحَرَّفوها. * * * ٧٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاس قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ! كَيْفَ تَسْألونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ ﷺ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ باللهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللهِ وَغَيَّرُوا، فَكَتبوا بِأَيْدِيهِمْ قَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَمَنًا قَلِيلًا؟ أَوَ لَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْئَلَتِهِمْ؟ فَلَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ.

стр. 8843

الثاني: (أحدث الأخبار)؛ أي: لفظًا؛ إذ القديمُ هو المعنى القائمُ به تعالى، أو نزولًا، أو إخبارًا من الله تعالى، وقد حذركم الله تعالى حيث قال: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ﴾ الآية [البقرة: ٧٩]. (أوَ لا ينهاكم) إسنادُه وإسنادُ المجيء إلى العلم مجازي. (فلا والله) إلى آخره؛ أي: ما يسألكم أحدٌ منهم، مع أن كتابهم محرَّف؛ فَلِمَ تسألونَ أنتم منهم؟ وسبق آخر (كتاب الاعتصام) في (باب لا تسألوا أهل الكتاب). * * * ٤٣ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾، وَفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا مَعَ عَبْدِي حَيْثُمَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ". (باب: قول الله : ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦]) قوله: (وقال أبو هريرة) وصله أحمدُ، وابنُ ماجه، وابن حِبّان.

стр. 8844

(أنا مع عبدي ما ذكرني)؛ أي: ما دام ذاكرًا لي، وفي بعضها: (إذا ذكرني)، وفي بعضها: (ما إذا ذكرني)، وهذه المعيةُ معيةُ الرحمة واللطف، وأما المعية في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، فمعية العلم. * * * ٧٥٢٤ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شدَّةً، وَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، قَالَ: جَمْعُهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَؤُهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أتاهُ جِبْرِيلُ ﵇ اسْتَمَعَ، فَإذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا أَقْرَأَهُ. (يعالج)؛ أي: يحاول ويزاول؛ كان ﷺ إذا نزل عليه القرآن، يعجَلُ به؛ ليحفظه، فيحرك لسانه وشفتيه، ويتوجَّه عليه وعلى ضبطه بمعالجة شديدة، فوعدَه الله تعالى بضمان حفظِه وفهمِه.

стр. 8845

وسبق شرحُه أولَ "الجامع"، ومقصودُ الباب: بيانُ كيفية تَلَقِّيه ﷺ كلامَ الله تعالى من جبريل ﵇. * * * ٤٤ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ يَتَخَافَتُونَ: يَتَسَارُّونَ. (باب: قول الله : ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ [الملك: ١٣]) قوله تعالى: (﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ [طه: ١٠٣])؛ أي: يتشاورن بكلام خفي فيما بينهم. قال (ط): قصدُه بالترجمة: إثباتُ صفة العلم، ورُدَّ بأنه لو كان كذلك، لكان أجنبيًّا من هذه التراجم، وإنما قصد الإشارة إلى النكتة التي كانت سبب محنته؛ حيث قيل عنه: إنه قال: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، فأنكر محمدُ بنُ يحيى الذُّهْلِيُّ ذلك بأنَّ مَنْ قال: القرآنُ مخلوقٌ كفرٌ، ومن قال: لفظي به مخلوقٌ ابتداع، ونقل عن البخاري: أنه لما سئل عن ذلك، قال: أعمالُ العباد كلُّها مخلوقة، وكان لا يزيد على ذلك. قال (ك): والحقُّ مع البخاري؛ لأن القراءة غيرُ المقروء، والذكرَ

стр. 8846

غير المذكور، والكتاب غير المكتوب، فأشار بالترجمة إلى أن تلاواتِ الخلق تتصف بالسرِّ والجهر، وذلك يستدعي كونَها مخلوقةً، وهذا، وإن كان بحسب الحقيقة العقلية، لكنه لا يسوغ شرعًا إطلاقُه لفظًا. * * * ٧٥٢٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، قَالَ: نزَلَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾، أَيْ: بِقِرَاءَتِكَ، فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ، فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾. الحديث الأول: (فسمع) بالنصب والرفع، فإن قيل: إذا كان مختفيًا عن الكفار، فكيف يرفع صوته، وهو ينافي الاختفاء! قيل: لعله أراد الإتيان بشبه الجهر، أو أنه عند الصلاة ومناجاة الرب لا يبقى له اختيار؛ لاستغراقه في ذلك، وقد سبق قريبا وبعيدًا تقرير أنّ الملَّة الإسلامية مبناها على الأعدل، وهو التوسُّط. * * *

стр. 8847

٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: نزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: فِي الدُّعَاءِ. الثاني: (في الدعاء)؛ أي: إن المراد بالصلاة هنا: معناها اللغوي، وهو الدعاء، لا الشرعيُّ. * * * ٧٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنًا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ"، وَزَادَ غَيرُهُ: "يَجْهَرُ بِهِ". الثالث: (إسحاق) قال الحاكم: هو ابنُ نَصْر، وقال الغساني: هو بابنِ منصورٍ أشبهُ. (ليس منا)؛ أي: من أهل سُنَّتِنا؛ لا أن المراد: ليس من أهل ديننا. (لم يتغن) لم يجهرْ بقراءة القرآن، وقيل: أي: لم يستغنِ به. (وزاد غيره) هو سُفيانُ بنُ عُيَيْنَة؛ رواه المصنِّفُ من طريقه أيضًا؛

стр. 8848

وكذا رواه بعدُ من طريق أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة، قيل: في الحديث: أن الجهر مطلوب، وأشار البخاريُّ بهذه الأحاديث إلى ما قررناه أولَ الباب؛ مرّ في (فضائل القرآن). * * * ٤٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهْوَ يَقُومُ بهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ " فَبَيَّنَ اللهُ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ، وَقَالَ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾، وَقَالَ جَلَّ ذَكْرُهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. (باب: قول النبي ﷺ : رجل آتاه الله القرآنَ) قوله: (فبين)؛ أي: النبيُّ ﷺ . (أن قيامه)؛ أي: قيام الرجل. (ألسنتكم)؛ أي: لغاتكم، وغرضُه من هذا الباب: أن قولَ العبادِ وفعلَهم منسوبان إليهم، وهو كالتعميم بعد التخصيص بالنسبة إلى الباب قبله. * * *

стр. 8849

٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآناَءَ النَّهَارِ، فَهْوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أوتِيَ هَذَا، لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَهْوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيكولُ: لَوْ أوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ، عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ". ٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَهْوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ،، سَمِعْتُ سُفْيَانَ مِرَارًا، لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ، وَهْوَ مِنْ صَحِيح حَدِيثهِ. الحديث الأول، والثاني: (فهو يقول)؛ أي: الحاسد. (لو أُوتيت)؛ أي: من القرآن. (فعلت)؛ أي: قراءته؛ وكذا الإنفاق، والأُولى فضيلةٌ دينية، والثانيةُ دنيوية، وإن كان مآلُها أيضًا إلى الدِّين. واعلم أن الحديث مخروم، ترك منه النصف من صاحب القرآن حال المحسود، ومن صاحب المال حال الحاسد. وسبق الحديث في (كتاب العلم)، وفي (كتاب التمني).

стр. 8850

(سمعت) هو من قولِ ابنِ المدينيِّ؛ أي: سمعت هذا الحديث من سفيانَ مرارًا، ولم أسمعه يذكره بلفظ: أخبرنا الزُّهْرِي، أو حدثنا؛ بل بلفظ: قال، ومع هذا، فهو من صحيح حديثه، لا قدحَ فيه، فقد عُلِمَ من الطرق الأُخرى. * * * ٤٦ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللهِ الرِّسَالَةُ، وَعَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَلَاغُ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ. وَقَالَ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾، وَقَالَ: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ فَقُلِ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ , وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾: هَذَا الْقُرْآنُ، ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾: بَيَانٌ وَدِلَالَةٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾: هَذَا حُكْمُ اللهِ، ﴿لَا رَيْبَ﴾: لَا شَكَّ, ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾: يَعْنِي: هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ:

стр. 8851

﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾، يَعْنِي: بِكُمْ. وَقَالَ أَنسٌ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالَهُ حَرَامًا إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ. (باب: قول الله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]) وجه مغايرة الجزاء للشرط فيه: أن المرادَ من الجزاء لازمُه؛ نحو: "فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ"، وقد سبق أول "الجامع" تقريرُه، والمراد بالرسالة: الإرسال. (قال الزُّهْري) معناه: أنه لا بدَّ من ثلاثة أمورٍ في ذلك: مرسلٌ، ورسولٌ، وعليه التبليغ، ومرسَلٌ إليه، وعليه القبولُ والتسليم. (مَعْمَر) قيل: هو أبو عُبيدة اللغويُّ، وقيل: مَعْمَرُ بنُ راشدٍ البصريُّ. (هذا)؛ أي: فسر ذلك بقوله: هذا؛ لكن هو خلافُ المشهور، وهو أن ذلك للبعيد، وهذا للقريب، لكنه من تنزيل ما للبعيد للقريب؛ كما أورده من الآيات بعدَه. (﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢])؛ أي: بيان ودلالة، ووجهُ تعلقه بالترجمة: أن الهدايةَ نوعٌ من التبليغ، سواء كانت بمعنى البيان، أو الدلالة. (ومثله)؛ أي: في استعمال البعيد وإرادة القريب.

стр. 8852

(﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]) من استعمالِ الغائب، وإرادةِ الحاضرِ. (وقال أنس) موصولٌ في (الجهاد). (حَرَامًا)؛ أي: ابنَ مِلْحَان -بكسر الميم وبمهملة-. (إلى قوم)؛ أي: إلى بني عامر، فقال لهم: (أتؤمّنوني)؛ أي: تجعلوا إلي أمنًا، فبينما هو يحدثهم عن النبي ﷺ ، إذ أَوْمَؤوا إلى رجل منهم، فطعنه، فقال: اللهُ أكبرُ، فزتُ وربِّ الكعبةِ؛ سبق في (قصة بئر معونة). * * * ٧٥٣٠ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَدِ اللهِ الثَّقَفِي، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ: قَالَ الْمُغِيرَةُ: أَخْبَرَنَا نبَيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا: "أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إلَى الْجَنَّةِ". الحديث الأول: (المُعْتَمِر) قال الغساني: في بعضها: (مُعَمَّر)؛ من التعمير، وفي بعضها في والد سعيد (عبد الله) بالتكبير، والصوابُ فيهما (مُعْتَمِر) بالتاء، و (عُبيد الله) بالتصغير. وقال (ش): قيل: المعتمرُ وَهْمٌ؛ لأن عبدَ الله بنَ جعفرٍ لا يروي

стр. 8853

عنه، فالصوابُ: المُعَمّر -بتشديد الميم- بن سليمان. (أخبرنا نبينا ﷺ ) إلى آخره، هذا قاله المغيرة عندَ مقاتلتِه عسكرَ كسرى في أرض العراق لعاملهم، وسبق الحديثُ بطوله في (الجزية). * * * ٧٥٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ كتَمَ شَيْئًا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ، فَلَا تُصَدِّقْهُ، إِنَّ اللهِ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. الثاني: وجهُ استدلالِ عائشة ﵂ بالآية: أن ما أُنزل عامٌّ، والأمر للوجوب، فيجب ﷺ تبليغُ كلِّ ما أنزل عليه. * * * ٧٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا، وَهْوَ

стр. 8854

خَلَقَكَ"، قَالَ: ثُمَّ أَيّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ؛ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"، قَالَ: ثُمَّ أَيّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ"، فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهَا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الآيَةَ. الثالث: سبق شرحُه قريبًا. (تصديقًا) في بعضها: (تصديقها)، ووجهُ التصديق: إعظامُ هذه الثلاثة؛ حيث ضاعف لها العذاب، وأثبت لها الخلود. واعلم أن القصدَ من الباب: بيانُ أحد طرفَي القرآن، وهما تلقُّنُه من جبريل، وإلقاؤه للأول؛ فالأولُ سبق في الباب قبلَه، والثاني هو التبليغُ ذكر في هذا الباب، وأما وجهُ ارتباطِ هذا الحديث بالباب، فهو أن التبليغ للأُمة ضربان: تبليغُ ما أُنزلَ بعينه، وتبليغُ ما استخرجه من القواعد المنزلة عليه، ثم ينزل على وَفْقه مصرحًا بذلك، مصدقًا له، والحديث من القسم الثاني. * * * ٤٧ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "أْعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِيَ

стр. 8855

أَهْلُ الأنْجيلِ الأنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ، فَعَمِلْتُمْ بِهِ". وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: ﴿يَتْلُونَهُ﴾: يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، يُقَالُ: يُتْلَى: يُقْرَأُ، حَسَنُ التِّلَاوَةِ، حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ، ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾: لَا يَجدُ طَعْمَهُ وَنفعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ، وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا الْمُوقِنُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الإِسْلَامَ وَالإِيمَانَ عَمَلًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِبِلَالٍ: "أَخْبِرْنِي بأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ"، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلَّا صَلَّيْتُ. وَسُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "إِيمَان بِاللهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الْجهَادُ، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ". (﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾ [آل عمران: ٩٣]) قوله: (إلا الموقن)؛ أي: بكونه من عندِ الله، فهو مبرأ من الجهل والشك ونحوه، لا الغافل؛ فإنه كالحمار، وذكر الأحاديث الدالة عليه. (وسمى النبيُّ ﷺ الإسلامَ والإيمانَ عملًا) يشير إلى حديث عبدِ الله بنِ مسعود: سئل النبيُّ ﷺ : أي العملِ أفضل؟ قال: "إِيمَانٌ

стр. 8856

بِاللهِ"، وقد علَّقه البخاريُّ، ووصلَه في الباب الّذي بعدَه، وستأتي الإشارة إليه من حديث أبي ذَرٍّ، وأبي هريرة - أيضًا ﵄، وأشار -أيضًا- إلى حديث ابن عُمر ﵄: "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ"؛ فإن فيه تسميةَ الإسلام عملًا. (قال أبو هريرة) موصولٌ في (كتاب صلاة اللّيل). (لم أتطَهَّرْ)؛ أي: لم أتوضأ إلا صلّيتُ ركعتين، سبق في (فضائل الصّحابة). (حج مبرور) هو ما لم يخالطه إثمٌ، وقيل: ما كان من الحلال. * * * ٧٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأُمَم كمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انتصَفَ النَّهَارُ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإنْجيلِ الإنْجيلَ، فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ، فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: هَؤُلَاءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلًا وَأَكثَرُ أَجْرًا؟ قَالَ اللهُ: هَلْ ظَلَمْتكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهْوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ".

стр. 8857

(فيمن سلفَ)؛ أي: الأمم السالفة، وأحد طرفي التشبيه محذوفٌ؛ وهو باقي النهار. (قيراطًا)؛ أي: نصيبًا، وكرر؛ ليعلم أن لكلِّ واحدٍ قيراطًا. (صُلِّيت) مبني للمفعول؛ أي: صلاة العصر. (أهل الكتاب) قال (ك): أي: أهل التوراة؛ لأن فيه: وعمل أهل الإنجيل، وليس هو أكثر من عمل الإسلاميين؛ قال: وسبق أول (كتاب التّوحيد) في (باب المشيئة والإرادة): (قال أهل التوراة: رَبَّنَا هؤلاء أقلُّ عملًا). قلت: فيما قاله نظر ظاهر! وسبق مباحثُه في الحديث آخر (مواقيت الصّلاة) في (باب من أدرك ركعة من العصر)، والمقصود من الباب: ذكرُ أنواعٍ من التسليم الّذي هو الغرضُ من الإرسال والإنزال، وهو التلاوةُ، والإيمانُ به، والعملُ به. * * * ٤٨ - باب وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ عَمَلًا، وَقَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ (باب: وسمى النبيُّ ﷺ الصلاةَ عملًا) هو ما ذكر معناه في الباب.

стр. 8858

(وقال: لا صلاةَ) هو موصولٌ في (كتاب الصّلاة) في (باب وجوب القراءة) من حديث عبادةَ بنِ الصامِتِ، وأن معناه: لا صلاةَ صحيحة؛ لأنها أقربُ إلى نفي الحقيقة؛ بخلاف الكمالِ ونحوه. * * * ٧٥٣٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ. وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ". (لوقتها)؛ أي: في وقتها، ومستقبلًا لوقتها؛ كما قاله الزمخشري في: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]؛ أي: مستقبلاتٍ لعدتهنَّ، سبق الجمعُ بين هذا وبين ما تقدَّم: أن الأفضلَ الإيمانُ، ثمّ الجهادُ، وغير ذلك؛ بأنه بحسب اختلاف المقامات والسامعين، فبالنسبةِ للمتهاونِ في الصّلاةِ الصلاةُ، وللعاقِّ بِرُّ الوالدين، وهكذا. * * *

стр. 8859

٤٩ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ هَلُوعًا: ضَجُورًا. (باب: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩]) قوله: (ضجورًا، تفسيرٌ لـ (هلوعًا). قال بعضهم: فسره الله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُ﴾ [المعارج: ٢٠] الآية. * * * ٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ مَالٌ، فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا، فَقَالَ: "إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكَلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ"، فَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَم. (عَمْرُو بنُ تَغْلِبَ) بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام وبموحدة.

стр. 8860

قال الحاكم أبو عبدِ الله: من شرط البخاريِّ أن لا يرويَ إلا عن صحابيٍّ مشهورٍ له راويان، ولا عن تابعيٍّ إلا وله راويان، وهكذا في كلّ طبقة؛ فردَّه (ن) بإخراجه حديثَ ابنِ تَغْلبَ: (إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ)، ولم يروه عنه غيرُ الحسن. (وأدع)، أي: أترك. (الجزع) ضِدُّ الصبر. (والهلع) الضَّجَر. (بكلمة) الباءُ فيه للبدليةِ والمقابلة، وذلك لأن الآخرَة خيرٌ وأبقى. (حُمْر النَّعَمِ)؛ لأن ذلك أشرفُ أنواعها، والغرضُ من الباب: إثباتُ أن أخلاق الإنسان من هذه الأشياء بخلق الله تعالى، وفيه: أن الأرزاق ليست على قدر الاستحقاق، والفضائل، وأن المنع قد لا يكون مذمومًا، أو يكون أفضلَ للممنوع. وسبق في (الجمعة). * * * ٥٠ - باب ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ (باب: ذكر النَّبيّ ﷺ ، وروايته عن ربه ) قال (ك): أي: بدون واسطة جبريل ﵇، ويسمَّى بالحديث القدسي، وفيه ونظر! فلا مانعَ أن يكون ذلكَ بواسطة جبريلَ ﵇ أيضًا. * * *
следующие страницы →