(الكلمى) جمع (كَليم)، فعيلٌ بمعنَى مَفعول، فهو على القياس.
(المرضى) هو بالحَمل على جَرحَى.
(أن لا نخرج)؛ أي: إلى مُصلَّى العيدِ.
(ولتلبسها) بسكونِ السِّين للجَزمِ، وفاعلُه: (صاحبتُها).
(جلبابها) بكسرِ الجيم وتكرير الموحَّدة: ثوبٌ أعرضُ وأقصَرُ من الخِمارِ، وقيل: ثَوبٌ واسِعٌ دونَ الرّداءِ تغطِّي به ظَهرَها وصَدرَها، وقيل: هو الإزارُ، والمعنَى: تُعيريها جِلبَابًا لا تَحتاجُ إليه لتَلبِسَه.
(الخير)؛ أي: مجالسَ الخَير، كسماعِ الحديثِ، وعيادَةِ المَرضى، ودعوةِ المُسلمينَ كالاجتِماعِ لصَلاة الاستِسقاء.
(قدمت)؛ أي: البَصرة.
(سألت)؛ أي: قالت حفصَةُ: سألتُ أمَّ عطِيَّةَ.
(أسمعت) مفعولُه مَحذوفٌ، أي: ذلك، أو المَذكور.
(بأبي)؛ أي: أَفدِي بابِي، ولبعضِهم (بأَبا) بإِبدالِ ياءِ المتكلم ألفًا، ولبَعضٍ: (بِيَبِي) و (بِيَبَا) بقَلب الهمزَةِ ياءً فيهما.
(لا تذكره)؛ أي: النبِي ﷺ ، أي: مُفدى بأبِي، ويحتملُ أنَّه قَسَمٌ، أي: أُقسِمُ بأبِي، لكنَّ الأوَّلَ أقربُ للسِّياقِ وأظهرُ.
(وسمعته) ليس من تتمَّة المُستثنَى، إذ الحَصرُ في قوله: (بأبي) فقط لقَرينةِ ما سبقَ.
(ذوات الخدور)؛ أي: البيوت، في بعضِها: (وذوات)، وفي
стр. 985
بعضِها: (العاتِقُ ذاتُ الخِدر) بالإفراد، والخِدرُ -بكسر الخاء-: السِّترُ في جانِبِ البَيت، أو هوَ نفسُ البَيت.
(والحيض) بتشديدِ الياء، جَمعُ (حائِض) عطفٌ على (العواتِقِ).
(يعتزل) في بعضِها: (يعتَزِلْنَ) على لغَةِ (أكلوني البراغيثُ).
(آالحيض): استفهامٌ تعجُّبِيٌّ من إِخبارها بشهودِ الحائضِ.
واعلم أن الأمرَ بالاعتِزالِ للوجوبِ، لأنَّ الشُّهودَ والخروجَ لما دلَّ من خارج أنه للنَّدب، وإنَّما عُطِفَ (لتَشهد) على (يخرجُ) وهو خبَرٌ؛ لأنَّ إخبارَ الشَّارعِ عن الحكم الشَّرعِيِّ كـ (هو) متضمِّنٌ للطَّلبِ، أي: ليَخرُج.
(أليس) اسمُها ضميرُ الشَّأنِ، وفي بعضِها: (ليس) بلا استِفهامٍ.
(عرفة)؛ أي: يومَ عرفة.
(كذا وكذا)؛ أي: نحوَ المُزدلفَة، وصلاةَ الاستِسقاء.
ففي الحديثِ: أنَّ الحائِضَ تذكرُ الله، وتشهدُ مجالِسَ الخَير والدُّعاءِ والتَّأمين رجاءَ بَرَكةِ المَشهد، لكنْ لا تقربُ المسجدَ، واستِعارةُ الثيابِ للخروجِ للطَّاعات، واشتمالُ المرأتينِ في ثَوبٍ واحدٍ لضرورةِ الخروجِ للطَّاعة، وغَزوُ النِّساء، ومداواةُ الجرحى وإن لم يكونوا مَحارِمَ، وقبولُ خبَرِ المرأة، وجوازُ نقلِها الأعمالَ في زمنِه ﷺ ، وإن لم يخبِر به هو، والنَّقلُ عن صحابِي لا يُعرفُ لاسيَّما إذا بُيِّنَ منزِلُه.
قال (ن): قال أصحابُنا: يستحَبُّ إخراجُ غيرِ ذواتِ الهيئات والمُستَحسَنات في العيد فقط، لأنَّ في زمانِه كانَ الأمنُ من فسادِهن،
(باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض): جَمع حَيضة -بفتحٍ أو كَسر-.
(والحمل) في بعضِها: الحَبَل.
(مما يمكن من الحيض) إنَّما لم يقلْ: (ومنَ الحَمل)؛ لأنَّ المُرادَ في تكرار الحَيض، والتَّصديقُ في تكرارِ الحَمل لا معنَى له.
(لقول الله تعالى) وجهُ الدَّليل من الآية أنَّها لو لم تصدَّقْ لَما كانَ لإلزَامِها بعَدَمِ الكِتمان فائدَةٌ.
(ويذكر) تعليقٌ بصيغَةِ تَمريض.
(شريح) بضمِّ المُعجمَة، الظَّاهرُ أنه ابنُ الحارِث.
(بطانة)؛ أي: خواصِّ الشَّخصِ.
(يُرضى)؛ أي: أن يكونُ عدلًا مَقبولًا، وطريقُ علمِ الشَّاهدِ بذلك مع أنَّه أمرٌ باطنِيٌّ القرائنُ والعلامات، بل ذلك ممَّا يشاهدُه النِّساءُ، فهو ظاهرٌ بالنِّسبة لَهُنَّ.
(عطاء)؛ أي: ابنُ أبي رَباحٍ.
(أقراؤها) جُمع (قُرءٍ) بفَتح القافِ وضَمِّها، والمرادُ: أقراؤُها في زَمَنِ العِدَّة.
(ما كانت)؛ أي: قبلَ العِدَّة، أي: تصدَّقُ عند موافقَةِ عادتِها كيفَ كانت.
(وبه)؛ أي: بقَولِ عَطاءٍ.
(إبراهيم)؛ أي: النَّخْعِيّ.
стр. 988
(يوم إلى خمس عشرة) هذا أولَى ممَّا في بعض النُّسخ: (خَمسَ عشرة) بالجزم.
(معتمر)؛ أي: ابنُ سُليمانَ بنِ طَرْخَان.
(بعد قرئها)؛ أي: طُهرِها، بقرينةِ رُؤيةِ الدَّم بعدُ، والغرضُ أنَّ القُرءَ هل يكون خَمسة أيامِ؟
وبالجُملة فهذه أقوالٌ فيما تُصدَّق فيه المَرأة في العِدَّة من الإِقراء، وفيه اختِلافُ نصِّ عليٍّ وشُرَيح: إذا ادَّعت أنَّها حاضَت ثلاثَ حَيضاتٍ في شَهرٍ وجاءَت ببيِّنَةٍ صُدِّقت، وهو قولُ أحمدَ، وقالَ أبو حنيفةَ: لا تُصدَّقُ في أقلَّ من شَهرَين، وقال الثَّورِيُّ: لا تُصدَّقُ في أقلَّ من تسعةٍ وثلاثين يومًا، وهو قولُ أبي يوسفَ ومحمدٍ؛ لأنَّ أقلَّ الحَيضِ عندَهُما ثلاثةُ أيامٍ، وأقلُّ الطُّهر خَمسةَ عشر، وقالَ الشَّافعيّ: لا تُصدَّقُ في أقلَّ من اثنين وثلاثينِ يومًا، بأن تُطلَّقَ وبقي من الطُّهر لحظةٌ وتَحيضَ يومًا وليلةً وتطهُر خَمسةَ عشر ثم ستَّةَ عشَر كذلك، ولا بدَّ من طَعنٍ في الحَيضَة الرَّابعة للمتحقِّق، وقال أهلُ المدينة: العبرةُ بعادةِ النِّساء، لا المَرأةِ والمَرأتَين، وعندَ مالكِ: لا حدَّ لأقَلِّ الحَيضِ، ولا لأقلِّ الطُّهر إلا بما بيَّنته النِّساءُ، وقال الأوزاعِيُّ: عندنا امرأةٌ تَحيضُ غُدوةً وتطهُرُ عَشيَّة.
* * *
٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُروَةَ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ
стр. 989
بنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَألتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفأدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: (لَا، إِنَّ ذَلِكِ عِرقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدرَ الأيَّامِ الَّتي كنْتِ تَحِيضِينَ فِيها، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصلِّي).
(أبو أسامة) حَمَّادُ بنُ أسامَةَ.
(قالت) هو بيانٌ للسُّؤالِ، وفي بعضِها: (فقالت)، فالفاءُ تفسيريّة.
(أستحاض) بضَمِّ الهمزة.
(ولكن) وجهُ الاستِدراك أنَّ المَعنَى: لا تترُكي الصَّلاةَ في كلّ الأوقاتِ بل في مِقدارِ العادَةِ.
(قدر) يدلُّ على أنَّها كانت مُعتادةً.
وتقدَّم كثير من مباحثِ الحديثِ، ووَجه دلالتِه على التَّرجَمة أنَّ إطلاقَ الشَّارع قدرَ الأيَّامِ صادقٌ على أن يكونَ في الشَهر ثلاثَ حِيَضٍ، وأنَّها مُصدَّقةٌ في الحَيضِ وقَدرِه، وليسَ جوابُ ذلك أنَّ المرادَ بعادتِها التي تُصدَّقُ فيها ما أجرى الله عادةَ النِّساء به مِمَّا ثبت بالاستِقراء.
* * *
٢٥ - بابُ الصُّفْرة وَالكدرة فِي غَيْرِ أَيَّامِ الحيْضِ
(باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض)
٣٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ
стр. 990
أيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَن أُمِّ عَطِيَّة قَالَتْ: كُنَّا لَا نعدُّ الكُدرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا.
(إسماعيل)؛ أي: ابنُ عُليَّة.
(كنا)؛ أي: في زمنِ النبِيّ ﷺ وعلمِه بذلك وتقريرِه.
(شيئًا) أي: من الحَيض، وذلك إذا كانَ في غيرِ زَمَنِ الحَيض، أمَّا فيه فهوَ من الحَيضِ تبعًا، وجاءَ مبيَّنًا كذلك، وهو حديثُ: كنَّا لا نعُدُّ الصُّفرَةَ والكُدرَةَ بعدَ الغُسل شيئًا، وأيضًا فحديثُ: "إذا أقبَلت الحَيضَةُ فدَعِي الصَّلاةَ" دليلٌ على أن الصُّفرة والكُدرَة في الحَيض حَيضٌ، وكذا حديثُ عائشةَ: حتَّى تَرينَ القَصَّة البَيضاءَ، دليلٌ أنَّها عندَ إدبارِ الحَيض حَيضٌ، وعليه يُحمَل حديثُها: كنَّا نعدُّ الصُّفرَةَ والكُدرَةَ حَيضًا.
* * *
٢٦ - بابُ عِرقِ الاِستحَاضَةِ
(باب عرق الاستحاضة): سبقَ مرَّاتٍ أنَّه يُسمَّى: العَاذِل، وأنَّه في قَعر الرَّحِم.
٣٢٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا معنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شهابٍ، عَنْ عُروَةَ، وَعَنْ عَمرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
стр. 991
زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبةَ اسْتُحِيضَتْ سَبع سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأمَرها أَنْ تَغْتَسِلَ، فَقَالَ: (هذَا عِرْقٌ)، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
(وعن عمرة) عطفٌ على (عن عُروَةَ)؛ أي: ابنِ شهابٍ يرويه عنهما، وهي: عَمرَةُ بنتُ عبدِ الرَّحمن.
(عن أم حبيبة) ويقالُ: أمُّ حبيبٍ، بغير هاء، هي بنتُ جَحشٍ امرأةُ عبدِ الرَّحمن بنِ عَوفٍ، وهي أختُ زينبَ بنتِ جَحشٍ زَوجِ النبيّ ﷺ ، وقيلَ: وكانت تُستَحاضُ أيضًا، وكذا أختُها حَمْنَةُ بنتُ جَحشٍ زَوجُ طلحةَ بنِ عُبيد الله.
(سنين) جَمع (سَنَة) شذوذًا؛ لأنَّ جَمعَ السلامة لمُفرَدٍ مذكرٍ عاقلٍ، ويكونُ مَفتوحَ الأوَّل، وهذا ليس كذلك.
(أن تغتسل) ليسَ فيهِ لكلِّ صلاةٍ، نعم، هو في "سنن أبي داود"، وهو مَحمولٌ، وكذا فعلُها المذكورُ هنا، وهو: (فكانت تَغتَسِلُ لكلِّ صَلاةٍ) على أنَّ ذلك لمُصادَفَةِ إيقاعِ حَيضٍ، أو تطوُّعٌ منها، أو نحوُ ذلك كما سبقَ إيضاحُه قريبا.
وقد قالَ (خ) في "مَعَالِمِ السُّنَن": إنَّ ذلك الحديثَ مُختَصَرٌ ليس فيه ذِكرُ حالِ المَرأةِ، ولا كيفيَّةُ شأنِها، وليس كلُّ مُستحاضَة يجبُ اغتِسالُها لكلِّ صلاةٍ، بل فيمَن لا تُميِّزُ دمَها، أو لَها أيامٌ نسَيتها، فإنَّها تغتسِلُ لكلِّ صلاة؛ لإمكانِ مُصادَفةِ انقِطاع حيضِها.
стр. 992
وقال الطَّحاوِيُّ: حديثُ أمَّ حبيبةَ منسوخٌ بحديثِ فاطمةَ بنتِ أبِي حُبَيشٍ.
* * *
٢٧ - بابُ المَرأَةِ تَحِيضُ بَعدَ الإِفَاضةِ
(باب المرأة تحيض بعد الإفاضة)؛ أي: بعدَ طوافِ الإفاضَة.
٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمرَةَ بِنتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّها قَالتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ صَفِيَّةَ بِنتثَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، فَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَعَلّها تَحبِسُنَا، ألم تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ؟!)، فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ: (فَاخْرُجِي).
الحديث الأول:
(صفية بنت حيي) بضمِّ المُهملة، وربَّما كُسِرت، أي: زَوج النبيِّ ﷺ .
(لعلها تحبسنا)؛ أي: عن الخروجِ من مكَّةَ، فـ (لعلَّ) فيه لا للاستفهامِ؛ بل للتَّوقُّع، أو للتَّردُّدِ، أو للظَّن، أو نحوِ ذلك.
(طافت)؛ أي: طوافَ الرّكنِ.
стр. 993
(فقالوا: بلى)؛ أي: طافت مَعَنا طوافَ الإفاضَة، أي: قالَ النَّاسُ، وإلا فحقُّ السِّياق: فقلنَ، أو: فقلنا.
(فاخرجي) فيه التفاتٌ من الغَيبَةِ للخِطابِ؛ أي: فخاطَبَها بذلك، أو فخاطَبَ عائشةَ أن تقولَ لَها ذلك، أي: تقول لَها: اُخرُجي، أو الأمرُ لعائشةَ بأن تَخرجَ، فإذا خَرجَت فهي تُوافِقُها، وفي بعضٍ: (فاخرُجْنَ).
قال (ن): وفيه سُقوطُ طَوافِ الوَداعِ عن الحائضِ، وأنَّ طَوافَ الإفاضةِ رُكنٌ لا بدَّ منه، تُقيمُ الحائِضُ حتى تَطهُرَ، وإلا فتَبقى مُحرِمةً في وَطئها، وفي حديثٍ آخرَ أنَّها قالت: حِضْتُ، ولا يُمكِنُنِي الطوافُ الآن، وظننتُ أنَّ طوافَ الوَداعِ لا يسقُطُ عن الحائِضِ، فقالَ لَها: "أمَا كنتِ طُفتِ يومَ النَّحر؟ "، قالت: بَلى، قال: "يَكفيكِ ذلك"، لأنَّ طوافَ الرُّكن يَسقُطُ بفعله، والوَداعُ سقَط عنها بحيضِها.
* * *
٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تنفِرَ إِذَا حَاضَتْ.
الحديث الثاني:
(معلى) بضمِّ الميم وفتحِ المهمَلة وتشديدِ اللام.
(وهيب) بالتَّصغير.
стр. 994
(رُخِّص) مبنيٌّ للمَفعول، والرُّخصةُ حكمٌ ثبَتَ على خلافِ الدَّليلِ لعُذرٍ، أي: ممَّا يقتضي التَّسهيلَ على المكلَّف، وقيل في التَّعريف غيرُ ذلك.
(تنفر) بكسرِ الفاء وضمِّها، والكَسرُ أفصحُ، أي: تخرجُ من مكَّة.
* * *
٣٣٠ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ أمرِهِ: إِنَّها لَا تنفِرُ، ثُمَّ سَمِعتُهُ يَقُولُ: تنفِرُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ.
(وكان ابن عمر) كلامٌ لطاوسٍ، فهو متَّصلٌ بالإسنادِ المَذكور.
(لا تنفر)؛ أي: حتَّى تطوفَ للوَداعِ.
(يقول)؛ أي: في آخرِ عُمْرِه، أي: رَجَع عن تلكَ الفَتوى.
(إن رسول الله ﷺ ) هو من تتمَّةِ كلامِ ابنِ عمَرَ.
(لهن)؛ أي: للحائضِ، فجَمَعَه باعتبارِ الجِنسِ، وفَتْواهُ أوَّلًا إمَّا لأنَّه نسيَ الحديثَ، أو أنَّه سَمع الحديثَ بعدَ ذلك من صحابِيٍّ آخر، فرَواه عن النبيّ ﷺ ، فيكونُ مرسلَ صحابِي، ورَجَع عن فَتواه بذلك.
стр. 995
اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح
تأليف
الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
[المجلد الثالث]
جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظة
الطَّبْعةُ الأُولَى
١٤٣٣ - هـ - ٢٠١٢ م
ردمك: ٧ - ٦٩ - ٤٥٩ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN
الرقيم
للِبُحُوثِ وَالدِّراساتِ
قطر - الدوحة
فاكس: ٠٠٩٧٤٤٤٤٤١٨٧٠
E-mail: arraqeem@gmail.com
دَارُ النَّوادِرِ
سورية - لبنان - الكويت
مؤسسة دَارُ النَّوادِرِ م. ف - سُورية * شركَة دَار النَّوَادِر اللبنانية ش. م. م - لبنان * شركَة دَار النَّوَادِر الكويتية ذ. م. م - الكويت
سورية - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ - هَاتِف: ٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٢٢٢٧٠١١ (٠٠٩٦٣١١)
لبنان - بيروت - ص. ب: ١٤/ ٥١٨٠ - هَاتِف: ٦٥٢٥٢٨ - فاكس: ٦٥٢٥٢٩ (٠٠٩٦١١)
الكويت - الصالحية - برج السَّحَاب - ص. ب: ٤٣١٦ حَولي - الرَّمْز البريدي: ٣٢٠٤٦
هَاتِف: ٢٢٢٧٣٧٢٥ - فاكس: ٢٢٢٧٣٧٢٦ (٠٠٩٦٥)
info@daralnawader.com
www.daralnawader.com
أسسها سنة: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م نور الدّين طَالب المدير الْعَام والرئيس التنفيذي
стр. 999
تابع (٦) كتاب الحيض
٢٨ - باب إِذَا رَأَتِ المُسْتحاضةُ الطُّهْرَ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلَّتْ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ.
(باب إذا رأت المستحاضة الطهر)؛ أي: بابُ حُكمِ المُستحاضَةِ إذا رَأت، والحديثُ الذي ساقَه فيه بيانُ الحكمِ.
(ولو ساعة)؛ أي: ولو كانَ طُهرُها ساعةً، وفي بعضِها: (ساعةً من نَهارٍ)، وهذا قد سبَقَ بيانُ الخِلافِ فيه.
ومُرادُ البخاريِّ بالتَّرجَمَة: أنَّ المُستحاضةَ إذا أقبلَ عليها دمُ الاستحاضَةِ وميَّزته من الحَيضِ كان طُهرًا تصلّي فيه، ويطؤُها الزَّوجُ عندَ أكثرِ العلماءِ؛ لأنَّه ليس من الأَذى الذي يَمنعُ الصَّلاةَ والصَّومَ، فلا يَمنعُ الوَطءَ.
قال الزُّهرِيُ: إنَّما سَمِعنا بالرُّخصَة في الصَّلاة.
стр. 1000
(إذا صلت) جوابُه مَحذوفٌ دلَّ عليه السَّابق (١)، أو السَّابقُ نفسُ الجوابِ كمَا يقولُه الكوفيُّون.
(الصلاة أعظم)؛ أي: من وَطْءِ الزَّوج، فحيثُ جازت الصَّلاةُ جازَ الوَطْءُ من بابِ أَولى.
* * *
٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي).
(خيثَمة) بفتحِ المُعجَمَة ثم مثنَّاة تحتُ ساكنة ثم مثلَّثة.
(فدعي)؛ أي: اُترُكي.
وهو مُختَصَرٌ من حديثِ فاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش، ومثلُه يُسمَّى بالمَخروم.
* * *
٢٩ - بابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا
(باب الصلاة على النفساء): بضمِّ النونِ وفتحِ الفاء والمدِّ، الحديثةُ العَهدِ بولادةٍ، والجَمعُ: نِفاسُ، فليس قياسًا لا في المُفرَدِ ولا في الجَمع؛ إذ ليس في الكلام (فُعَلاء) تُجمَع على (فِعال) إلا نُفَساء وعُشَراء.
стр. 1001
(وسنتها)، أي: سنَّةِ الصَّلاةِ عليها.
* * *
٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعْبةُ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّم، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أَنَّ امْرَأةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيّ ﷺ فَقَامَ وَسَطَهَا.
(أحمد بن أبي سُريج) نسبةً إلى جَدِّه، وإنَّما هو ابنُ عُمرَ بنِ أبي سُرَيج، بضمِّ المُهمَلة وفتحِ الرَّاء وبالجيم، واسمه: الصَّبَّاحُ، بتشديدِ الموحَّدة.
(شبابة) بفتحِ المعجمة وتخفيف الموحَّدتَين، قيل: هو لقب، واسمُه: مروانُ بنُ سوَّارٍ، بتشديدِ الواوِ وإهمالِ السِّين.
(ابن بريدة)؛ أي: ابنُ الحُصَين، اسمُه: عبدُ الله.
(امرأة) هي أمُّ كعبٍ الأنصاريَّةُ، كما في "مسلم"، وقال (ش): ذكرَه النسائي.
(في بطن)، أي: بسببِ بَطنٍ، أي: ولادةُ بَطنٍ كما في حديث: "في النَّفسِ المُؤمنةِ مئةُ إبلٍ"، أي: بسببِ قَتلِها، أي: ومنه: "دَخَلت النَّارَ في هِرَّة".
(وسطها) بسكونِ السِّين، وفي بعضِها بالفَتح، أي: حاذى مِنها ذلك، وقيل بالسُّكونِ: ظَرْف، وبالفَتحِ: اسمٌ، أو بالفَتحِ: متَّصلُ الأجزاء، وبالسُّكونِ: متفرِّقُها، أو بالفَتح: ما يصلُح فيه بينَ، وبالسُّكونِ: في غيره، أو بالفَتحِ: مَركَزُ الدَّائرة، وبالسُّكونِ: لداخِلِها.
стр. 1002
قال (ن): فيه: أنَّ الإمامَ يقفُ عندَ عجيزَتها، واعتَرَضه (ك): بأنَّ الوَسْط أعمُّ، وإنَّما الشَّافعيُّ له في ذلك دليل آخرُ، وهو عجيب، فإنَّ وَسْطَ الشَّيءِ هو مُقَسَّمُ طوله بالسَّويَّة، وذلك هو عجيزَتُها.
قال (خ): اختُلِف في ذلك، فقال أحمدُ: يقومُ منها بِحِذاءِ وَسَطِها، وفي الرَّجُلِ بحذاءِ صَدرِه، وقال أصحابُ الرَّأيِ: يقومُ منها بحذاءِ الصَّدر.
قال التَّيمِيُّ: قيلَ: وَهِمَ البُخاريُّ في ظَنِّه أنَّها ماتَت بالوِلادة، فتَرجَمَ بالصَّلاة على النُّفَساء، وإنَّما ماتت مَبطونة كما جاءَ مُبيَّنًا.
قال (ك): ليس وَهْمًا، فسيأتي في (الجنائز) التَّصريحُ في روايةٍ بأنَّها ماتَت في نِفَاسِها، انتهى.
وفي الحديث: طهارةُ جَسَدِ النُّفساء، وأنَّها وإنْ كانت شهيدةً لكنْ ليست كشُهداءِ الحَرب، حتى لا يصلَّى عليها، أو أنَّ حُكمَ النِّفاسِ قد زالَ بالمَوت فيصلَّى علَيها كغَيرها منَ المُسلمين.
* * *
٣٠ - بابٌ
٣٣٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَناَ أَبُو عَوَانة -اسْمُهُ الْوَضَّاحُ- مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: أَخْبَرَناَ سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونة -
стр. 1003
زَوْجَ النَّبِي ﷺ : أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهْيَ مُفْتَرِشَة بِحِذَاءَ مَسْجدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهْوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ.
(مدرك) بضمِّ الميمِ وكَسرِ الرَّاء.
(أبو عوانة) بفتح العَين، اسمه: الوَضَّاحُ.
(من كتابه) فيه تقويةٌ لِما رَواه عنه، قال أحمدُ: إذا حَدَّثَ أبو عَوَانة من كِتابه فهو أثبَتُ، وإذا حدَّث من غَير كتابه رُبَّما وَهِمَ.
وقال أبو زُرْعَةَ: أبو عَوَانة ثِقَةٌ إذا حَدَّث من الكتابِ.
وقال ابنُ مَهدِي: كتابُ أبي عَوَانة أثبتُ من حِفظِ هُشَيمٍ.
(كانت تكون) وجهُ التَّكرارِ؛ إمَّا لأنَّ أحدَهما زائدٌ نحو:
وَجِيرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَامِ
وإمَّا أن تُضمَرَ (القِصَّةُ) في (كانت)، وإمَّا أن تكونَ بِمعنَى: تصيرُ.
(لا تصلي): صفةٌ لِـ (حائِضًا)، أو خبرٌ لِـ (كانت)، وتُجعلُ (تكونُ حائضا) جملةً حاليَّةً، نحو ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ [يوسف: ١٦].
(مفترشة)؛ أي: مُنبَسِطَةٌ، وافتَرشَ ذِراعَيه: بَسَطهُما على الأرضِ.
(حذاء) بكسرِ الحاءِ المُهمَلة والمدِّ، أي: إِزاءَ.
(مسجد) المُراد هنا مَوضعُ سجودِه ﷺ من بيتِه، لا المَسجدُ المَشهورُ.
стр. 1004
(الخمرة) بضمِّ المعجمة وسكونِ الميم: سجَّادة لا صغيرة لا تُعمَلُ من سَعَفِ النَّخل، تُنسَجُ بالخيوطِ بقَدرِ ما يوضَعُ عليه الوَجهُ والكفَّان، فإن زادَ على ذلك فهو حَصيرٌ.
(أصابني) حكايةُ لفظِها، وإلا فكان الأصلُ أن يقولَ: (فإِنْ أصابَها).
قال التَّيمِيُّ: فيه دليل أنَّ الحائِضَ ليست تنجُسُ، وإلا لَما وَقَعَ عليها ثوبُه في الصَّلاة، وأنَّ قُربَ الحائِضِ من المُصلِّي لا يَقدحُ في صَلاته، وفيه تركُ الحائضِ الصَّلاة، والافتراشُ في تُجاهِ المُصلي، وجوازُ الصَّلاة على سَعَفِ النَّخلِ.
* * *
стр. 1005
٧ - كتاب التيمم
стр. 1006
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - باب التيمم
قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
(كتاب التيمم): هو لغةً: القصدُ، ويَمَّمه: قَصَدَه، وشَرعًا: قَصدُ مسحِ الوَجه واليدَينِ بغبارِ تراب بنيَّة مَخصوصةٍ.
(قول الله) مبتدأٌ، خبرُه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ [النساء: ٤٣]، أي: قولُ الله في شأن التيمُّمِ هذه الآية.
والتيمُّمُ ثابتٌ بالكتاب والسنَّة والإجماع، خُصَّت به هذه الأمَّة، وأجمَعوا أنَّه في الوجه واليدَين سواء عن حَدَث أصغرَ أو أكبرَ، عن كلِّ الأعضاء أو بعضِها.
* * *
٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَناَ مَالِك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في بَعْضِ أَسْفَارِه، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءَ -أَوْ
(ما صنعت)؛ أي: تسبَّبَتْ في الإقامةِ بالنبيِّ ﷺ والنَّاس، كذا للجُمهور بإثبات الألفِ من (ما)، وللحَمُّوِيِّ بِحَذفِها.
(يطعن) بضمِّ العَين، وحُكِيَ فتحُها، والضَّمُّ أكثرُ ما يستعمل في الطَّعنِ باليد على خلاف القياس، بخلافِ الطَّعن في النَّسَب، فإنَّ الأكثرَ فيه الفَتحُ، قاله (ن) وغيرُه.
(خاصرتي) بالخاء المُعجمة والصَّاد المهملة، هي الجَنْبُ أو الوَسَط.
(فخذي) بفتح الفاء وكسرِ الخاء وسكونها وبكسرِ الفاء مع الخاء أو مع سكونها، أربعُ لغاتٍ في كلِّ ما وسطُه حرفُ حَلقٍ من (فعل).
(أصبح) دَخَل في الصَّباح، فهو تامٌّ يكتفِي بِمَرفوعه فاعلًا، لا الذي هو من أخواتِ (كان)، فيحتاجُ لخَبَرٍ منصوبٍ.
(على غير) متعلق بـ (قامَ) و (أصبحَ) فتنازَعا فيه.
(فتيمموا) بلفظ المُضِيِّ، أي: تيمَّمَ الناسُ لأجلِ الآية، أو هو أمرٌ على ما هو بلفظِ القرآن، ذَكَرَه مُضافًا أو بدلًا عن آيةِ التيمُّمِ.
(أسيد) تصغيرُ أسَد.
(حضير) بالتَّصغيرِ أيضًا، وحاؤُه مُهمَلة وضادُه معجَمة، وفي بعضِها: (الحُضَير) باللام التي يُلمَح بِها الأصلُ كالحارِثِ.
(ما هي)؛ أي: البَرَكةُ التي حَصَلت للمسلمين برُخصَةِ التَّيمُّمِ، والبَرَكةُ: كثرةُ الخَير.
стр. 1009
(أول) بالرَّفع والنَّصب على لُغَتَي إعمالِ (ما) وإهمالِها.
(يا آل) الآلُ: الأهلُ والعيالُ، أو الأَتباعُ، ولا تُستَعملُ إلا في الأكَابر، فلا يقال: آل الحجَّام؛ بل آلُ السُّلطان، ويُروى حذفُ الهمزة والألفِ من الآلِ تَخفيفا.
(عليه)؛ أي: راكبةً عليه.
(فأصبنا)؛ أي: وجَدْنا.
قال (ط): فيه جوازُ السَّفَر بالنِّساء، والنهيُ عن إِضاعةِ المال؛ لأنَّه ﷺ أقامَ على تفتِيش العِقْد، ورُوي أنَّه كانَ ثَمنُه اثنَي عشَر دِرهما، وفيه سُكونُ المَرأة إلى أبيها، وإن كان لها زَوجٌ، وإن كان للأبِ أن يَدخلَ على ابنتِه وزوجُها معها إذا عَلِمَ أنَّه في غيرِ خلوةٍ مباشرة، وأنَّ له أنْ يُعاتِبَها في أمرِ الله ويضربَها عليه، ومعاتبةُ مَن نُسِبَ إلى ذنبٍ، ونسبةُ الفعلِ إلى المُتَسبِّبِ فيه، وأنَّ الوُضوءَ كان لازمًا لهم قبل نزولِ آيةِ التيمُّمِ، وأنَّ الذي طَرأَ عليهم حكمُ التيمُّمِ لا حكمُ الوُضوء، وهو رفقٌ من الله بالعباد.
قال (ن): وفيه جوازُ اتخاذِ القلائدِ، والاعتناءُ بحفظِ حقوقِ المسلمين وأموالِهم ولو قلَّتْ، وجوازُ الإقامةِ بمَوضعٍ لا ماءَ فيه.
* * *
٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَناَ سَيَّارٌ،
(فأيما) هي (أيُّ) الشَّرطيَّةُ زِيدَ عليها (ما) لزيادةِ التَّعميم.
(رجل) مضافٌ إليه (أي)، وفي بعضِها: (بعدَه من أمَّتِي).
(فليصل)؛ أي: حينَ أدركَته الصَّلاةُ، وقيلَ: معناه: فَلْيتيمَّمْ، وليُصَلّ، لتناسُبِ الأمرَين المذكورَين.
وقال (خ): خُصَّ من ذلك مَواضعُ النَّهي، والمَوضعُ النَّجسُ بالإجماع.
(الغنائم): جمعُ (غنيمَة) وهي: ما حَصَل من الكفَّار بقَهْر، وفي بعضِها: (المغانِم)، وهو بمعناه، ووَجهُ الخُصوصِيَّة: أنَّ مَن قبلَه إمَّا لا يُجاهدُ، أو إذا غَنِموا لا يَحِلُّ له بل تجيءُ نارٌ تَحرقُه.
(الشفاعة): سؤالُ الخَيرِ للغَير على سبيلِ الضَّراعةِ، والمُرادُ بالتي تختصُّ به الشفاعةُ العُظمَى في الحَشرِ حين يَفزعُ الخَلقُ إليه، وهي المرادُ بالمَقامِ المَحمودِ، أو الشفاعةُ التي لا تُردُّ، أو لِمَن كانَ في قَلبه مِثقالُ ذرَّةٍ من إيمان.
وقال (ن): هي خَمسةٌ، وهي: الإراحةُ من هَول المَوقِف وطولِ الوقوف، وفي إدخالِ قوم الجنَّةَ بلا حسابٍ، ولقَومٍ استوجَبوا النَّار، ممن دخلوا النَّار مع المُذنبين، وفي زيادةِ الدَّرجاتِ في الجنَّة لأهلِها.
(عامة)؛ أي: من الجنِّ والإنسِ، والعَرَب والعَجَم، الأسودِ والأحمرِ، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨].
قال (ط): فيه أنَّ الجنَّة تلزمُ بالخبَرِ كالمُشاهدة، وأنَّ معجزتَه
стр. 1012
باقية خُصَّ بِها لبقاءِ دعوتِه، ووجوبُ قَبولها على من بَلَغته إلى آخرِ الزَّمان، وأنه لا يشفعُ في أحَدٍ إلا شُفِّعَ فيه كمَا وَرَد: "قُل يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ".
ومعنَى جَعْلِ الأرضِ له مَسجدًا وطَهورًا: أي: حَصَل له الجَمعُ بينهما، وإلا فالأرضُ كانت مَسجِدًا لغيره، فكانَ المسيحُ يَسيحُ في الأرضِ ويُصلِّي حيثُ أدركَته الصَّلاة.
قال (ن): مَن قبلَنا إنَّما كان يُباح لهم الصَّلاة في بِيَعِهِم وكَنائِسِهم فقط، وهو عُمِّمَتْ له الأرضُ، أو مَن قبلَنا لا يصلُّون إلا فيما تُيقّنَ طهارتُه من الأرض، وخُصّصْنا بأن نُصلِّيَ فيها إلا فيما تيقَّنا نَجاستَه.
قال (ط): وفيه تيمُّمُ الحَضَرِيِّ إذا عَدِمَ الماءَ وخافَ فَوتَ الصَّلاة، وأنه لا يُشترَطُ التُّرابُ في التيمُّم.
قال (ن): احتجَّ به مالك، وأبو حنيفةَ على جوازه بجميعِ أجزاءِ الأَرض، واحتجَّ الشَّافعيُّ بقَوله في الرِّواية الأُخرى: (وجُعِلَت تُربتُها طَهورًا)، فلا يجوزُ إلا بالتُّراب خاصَّةً.
* * *
٢ - باب إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا
(باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا)
٣٣٦ - حَدَّثَنَا زكرياء بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ،
стр. 1013
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا: اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا، فَوَجَدَهَا، فَأدْركتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأنْزَلَ الله آيَةَ التَّيَمُّم، فَقَالَ أسُيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ الله خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ الله ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا.
(زكريا بن يحيى) يحتمِلُ اللُّؤْلُؤِيَّ البَلْخِيَّ، والطَّائيَّ الكُوفيَّ؛ فإنَّ البخاريَّ يروي عنهما، وهُما يرويان عن ابنِ نُمَيرٍ، ولا يَقدَحُ ذلك في صِحَّة الحديث؛ لأنَّ كليهما على شَرطِه، على أنَّ قولَ الغَسَّانِيِّ في الأوَّل: أنَّ البخاريَّ رَوى عنه في (التَّيمم) وغيرِه، وعن الثَّاني: أنه رَوَى عنه في (العيدَين) ترجيحٌ؛ لأنَّه البلخِيُّ، وكذا قوُل الكَلَابَاذِيِّ: البَلخِيُّ يروي عن ابنِ نُمَيرٍ في (التيمم).
(نمير) بضمِّ النون وفتحِ الميم.
(استعارت من أسماء)؛ أي: أختِها بنتِ أبي بكر الصِّديق ﵃ عُلِمَ من هنا أنَّ قولَها في الرِّواية السَّابقة: (انقطَعَ عِقدي) إضافتُه باعتبارِ كَونه في يَدِها، لا أنَّه مِلكٌ لها.
(فهلكت)؛ أي: ضاعَتْ.
(رجلًا) هو أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ، بالتَّصغيرِ فيهما، وكذا في روايةٍ أُخرى: (بَعثَ أُسَيدَ بنَ حُضَيرٍ وناسًا معه).
стр. 1014
(فوجدها) لا يُنافِي ما في الرِّواية الأخرى: (فأصَبنا العِقْدَ تحت البعير)؛ لأنَّ قولَها (أصَبنا) باعتبارِها ومَن معهم.
قال (ط): وأنَّ المَبعوثَ إنَّما وَجَدَ بعدَ رُجوعِه، أو أنَّ النبيَّ ﷺ هو الذي وَجَدَ بعدَما بَعَثَ.
(فصلوا)؛ أي: بغَير وُضوءٍ، كما صُرِّحَ به في رواية "مسلم"، وهذا وجهُ الدلالة على التَّرجمة؛ لأنَّ التُّرابَ حينئذٍ لم يكن شُرِعَ، والصَّلاةُ بغَير وُضوءٍ بلا ماءٍ ولا ترابٍ.
قال (ن): في فاقدِ الطَّهورَين أربعةُ أقوال:
أصحها: يجبُ أن يُصلِّيَ ويُعيدَ.
وثانيها: يستحبُّ أن يُصلِّيَ، ويجبُ القضاءُ صلَّى أو لَم يُصَلِّ.
وثالثها: تحرمُ الصَّلاة وتجبُ الإعادةُ، وهو قَولُ أبي حنيفة.
ورابعها: قولُ المُزنيِّ: تجبُ الصَّلاةُ، ولا تجبُ الإعادةُ، وهو أقوى دليلًا، ويعضُدُه هذا الحديث؛ إذ لم يُنقَل أمرُهم بالإعادة والقضاء، إنَّما يجبُ بأمرٍ جديد؛ نعم، قد يجيبون بأنَّ الإعادةَ ليست على الفَور، ويجوزُ تأخيرُ البيانِ إلى وَقت الحاجة.
وقال (ط): الصَّحيحُ من مذهب مالكٍ: أنَّه لا يُصلِّي ولا إعادةَ عليه، فهو قولٌ خامسٌ.
وفيه جوازُ الاستعارةِ، وإعارَةِ الحُلِيِّ، والسَّفَرِ بالعارية بإذنِ المُعيرِ.
* * *
стр. 1015
٣ - بابُ التَّيَممِ فِي الحضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاء وَخَاف فوْتَ الصَّلَاةِ
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِي المَرِيضِ عِنْدَهُ المَاءُ وَلَا يَجدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ: يتيَمَّمُ.
وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالجُرُفِ، فَحَضَرَتِ العَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَم، فَصَلَّى، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة، فَلَمْ يُعِدْ.
(باب التيمم في الحضر)
(فوت) في بعضِها: (فَوَاتَ).
(وبه)؛ أي: تيمُّمِ الحاضِرِ عندَ فَقدِ الماء، وبذلك قال الشَّافعيُّ أيضًا؛ لكنْ معَ القَضاء.
(من يناوله)؛ أي: يُعطيه ويُعينه، بل وعند الشَّافعيِّ أنَّه يتيمَّمُ إذا خافَ من الماء مَحذورًا كما نُقِلَ في الفِقه؛ وإنْ وَجَدَ مَن يُعينُه، ولم يَحتَجْ لقضاءٍ.
(بالجرف) بضمِّ الجيمِ والرَّاء، ورُبَّما سُكِّنت، وجَمعُه (جِرَف) بكسر الجيم وفتح الرَّاء، كحُجرة وحِجَر، وهو ما تجزفُ السيولُ وتأكلُ من الأرض، والمرادُ به مَوضعٌ من جِهة الشَّام على ثلاثةِ أميالٍ من المدينة.
(فحضرت): أُنِّثَ بالتاء؛ لأنَّ المُرادَ بالعَصر: صلاةُ العَصر.
стр. 1016
(بمربد) بكسرِ الميم وسكونِ الرَّاء وفتحِ الموحَّدة ودالٍ مهملة، موضع تُحبَسُ به النَّعَم، وهذا المِربَدُ على ميلين من المَدينة، فلهذا دخَلَ في ترجَمَةِ الحَضَر؛ لأنَّ السَّفرَ القصيرَ في حُكمِ الحَضَر.
(فصلى)؛ أي: بتيمُّمٍ وإن لم يذكرْه البخاريُّ، فقد رواه مالك وغيرُه.
* * *
٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَناَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونة زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمٍ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أبو الجُهَيْم: أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُل فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثمَّ رَدَّ ﵇.
(عبد الله بن يسار) بفتح المثنَّاة تحتُ وبمهمَلة.
قال (ن): وقعَ في "مسلم" بدله: (عبدُ الرَّحمن بنُ يسار)، ووقعَ فيه أيضًا؛ (أبو جَهم) بالتَّكبير، وكلاهُما غَلَطٌ، أي: فالذي في هذا الحديث: (أبو جُهيم) بالتَّصغير، وربَّما قيلَ: (الجُهَيم) بلامِ لَمحِ الأصلِ، وهو عبدُ الله بنُ الحارث.
(بئر جمل) بفتح الجيم والميم: موضِعٌ بالمدينة.
стр. 1017
(رجل) هو أبو جُهَيم، راوي الحديث كما في "مسند الشَّافعيِّ".
(فلم يرد) بتشديد (١) الدال، أي: لم يردَّ السَّلامَ.
قال (ن): والحديثُ محمول على أنَّه ﷺ كان عادِمًا للماء حالَ التيمُّمِ؛ لامتناعِ التيمُّمِ مع القُدرة، سواء في فرضٍ أو نفلٍ؛ لكنَّ هذا التيمُّمَ لرَدِّ السَّلام، وهو ذِكر يجوزُ على غَير طُهرٍ، فوجه الاستدلالِ به للتَّرجَمة أنه إذا تيمَّمَ للذِّكرِ والطَّهارةُ سنَّةٌ له؛ فالتيمُّمُ للصَّلاةِ إذا خاف فوتَها أولى، ففيه دليلٌ على التيمُّمِ للنَّوافل، وأيضًا فإذا خافَ الفَوت في السَّفَر تيمَّمَ لفَقدِ الماء بالنَّص؛ كانَ الحاضِرُ مثلَه قياسًا.
(على الجدار) إنَّما تيمَّم بالجدارِ، ولا يجوز مثلُه إلا بإذنِ المالكِ لأنَّ ذلك الجدارَ كان مُباحًا، أو عَلِمَ من مالكِه الرِّضا، ولا سيَّما للنبيّ ﷺ .
قال (ط): في الحديث ردٌّ على الشَّافعيّ في اشتِراطه الغبارَ؛ فإنَّ الجدارَ لا غبارَ عليه، وردَّه (ك): بأنَّ الغالبَ على الجدار الغبارُ، فمن أين نفيُه مع أنَّه ثبَتَ أنَّه ﷺ حتَّ الجدارَ بالعصا ثم تيمَّم فيُحمَلُ المُطلَقُ على المُقيَّد.
* * *
(أنا وأنت) تفسير لضميرِ الجَمع في (أنَّا).
(فلم تصل)، أي: إمَّا لاعتِقادِ أنَّ التيمُّمَ عن الحدَث الأصغرِ لا الأكبرِ، وعمَّار قاسه عليه، أو أنَّه لم يُصَلِّ لتوقُّعِ الوُصول للماءِ.
(فتمعكت)؛ أي؛ تَمرَّغتُ في التُّراب.
(بضربة) لا دلالةَ فيه على أنَّ الضَّربةَ الواحدةَ تكفي للوَجه واليدَين لِجوازِ أن يكونَ ذلك تعليمًا لإتيانِ كلّ ما يَحصلُ به التَّيمُّمُ، وقد ثبت في الرِّواية الأُخرى (ضَربتان).
(ونفخ)؛ أي: ليُخَفِّف التُّرابَ لا أنَّه تيمَّمَ بلا غُبارٍ.
(وكفيه) لا يُستدَلُّ به على عدمِ وجوبِ المَسح للذِّراعين والمِرفقَين، كما هو مذهبُ أحمدَ أنَّ الواجب للكوعَين فقط، لثُبوتِ المَسح للمِرفقَين في رواية أخرى عن عمارٍ، بل فيه في أبي داودَ: (إلى المَناكبِ والآباطِ)، فسَقَط ما وراءَ المِرفقَين بالإجماعِ، فيبقى الوُجوبُ في الباقي، وأيضًا ففي الوُضوءِ يجب ذلك فكذا في بَدَلِه، وهو التيمُّمُ.
وفي الحديثِ جوازُ الاجتِهادِ في زَمَنه ﷺ كما هو أصحُّ الأقوالِ في الأصولِ، ثالثها: يمتنِعُ بحَضرته فقط.
وفيه أنَّ مَسحَ الوَجه واليدَين بدلٌ في الجَنابة عن كلِّ البَدَن، كما أنَّه في الوُضوءِ عن أعضائه، وعن غَسلِ لُمْعَةٍ في الجِراحة، وفيه أنَّه ﷺ لم يأمُرْه بالإعادَةِ لأنَّه عَمِلَ أكثرَ ممَّا كان يجبُ عليه في التيمُّم.
* * *