الكرماني (١) -. (مَمْشًى) تميز أي: مكانًا يمشي فيه، والمراد: أبعدهم مسافة إلى المسجد؛ لكثرة الخطا إليه، المشتملة على المشقة، ومن ثَمَّ حصلت المطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن سبب أعظمية الأجر في الصلاة بُعْدُ الممشى للمشقة، وفي صلاة الفجر زيادة بمفارقة النومة المشتهاة طبعًا، مع مصادفة الظلمة أحيانًا. (أعظم أجرًا من الذي يصلي) أي: في وقت الاختيار وحده، أو مع الإمام من غير انتظار. (ثم ينام) أي: كما أن بعد المكان مؤثر في زيادة الأجر، كذلك طول الزمان للمشقة التي في ضمن الانتظار.
٣٢ - بابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الظُّهْرِ
(باب: فضل التهجير إلى الصلاة) أي: التبكير إليها، وهو المبادرة إليها أوَّلَ الوقت، في نسخة: بدل الصلاة: "الظهر".
٦٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ".
[٢٤٧٢ - مسلم: ١٩١٤ - فتح: ٢/ ١٣٩]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (قتيبة) في نسخة: "قتيبة بن سعيد". (عن سُمَيٍّ) بضم السين، وفتح الميم. (أبي بكر) في نسخة: "أبي بكر بن عبد الرحمن" أي: ابن الحارث هشام بن المغيرة القرشي.
(بينما) أصله: بين فأشبعت فتحة النون فصارت ألفا، وزيدت فيه الميم. (فأخَّره) أي: عن الطريق، وفي نسخة: "فأخذه". (فشكر الله له). أي: رضي فعله وقبله منه، وأثنى عليه.
стр. 1017
٦٥٣ - ثُمَّ قَالَ: "الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". وَقَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أَنْ يَسْتَهِمُوا لاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ".
[٧٢٠، ٢٨٢٩، ٥٧٣٣ انظر: ٦١٥ - مسلم: ٤٣٧، ١٩١٤ - فتح: ٢/ ١٣٩]
(الشهداء) جمع شهيد، سُمّيَ بذلك؛ لأن روحه شهدت أي: حضرت دار السلام عند موته، وروح غيره دائمًا تشهدها يوم القيامة، أو لأن الله تعالى يشهد له بالجنة، أو لأن ملائكة الرحمن يشهدونه؛ أو لأنه شهد ما أعده الله له من الكرامةِ، أو لغير ذلك (خمسة) في نسخة: "خمس".
(المطعون) أي: الذي يموت في الطاعون. (والمبطون) أي: يموت بداءِ بطنه، كإسهالٍ واستسقاء. (والغريق) أي: في الماء. (وصاحب الهدم) الذي مات تحته. (والشهيد) أي: القتيل (في سبيل الله) الذي حكمه ألا يغسل ولا يصلى عليه، فالأخير حقيقة والأربعة قبله مجاز، فجمع في لفظ واحد بين حقيقة ومجاز، وهو جائز عند الشافعي، ومن منع يحمله على معنى مجازي يشمل الأمرين، فالأربعة شهداء في الثواب، كثواب الشهيد ويقال لهم شهداء الآخرة، والذي في سبيل الله شهيد الدنيا والآخرة، وأمَّا شهيد الدنيا فقط: فمن قتل مدبرًا، أو من غلَّ في الغنيمة، أو قاتل لغرض آخر، لا لإعلاءِ كلمة الله، واستشكل بالتعبير بالشهيد في سبيل الله، مع قوله: (الشهداء خمس) فإنه يلزم منه حملُ الشيءِ على نفسه، فكأنه قال: الشهيد شهيد.
وأجيب بأنه من باب: أنا أبو النجم وشعري شعري (١)، أو معنى
стр. 1018
الشهيد: [القتيل] (١) كما مرَّ، وزيد على الخمسة موت الغريب، والشريق، ومن أكله السبع، والمرأة تموت بالطلق، ومن يموت عشقًا فعفَّ وكتمه، وصاحب ذات الجنب، والحريق. (إلا أن يستهموا لاستهموا عليه) في نسخة: "إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه" وتقدم تفسير الحديث.
٦٥٤ - وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
[انظر: ٦١٥ - مسلم: ٤٣٧ - فتح: ٢/ ١٣٩]
٣٣ - بابُ احْتِسَابِ الآثَارِ
(باب: احتساب الآثار) أي: الخَطوات إلى الصَّلاة.
٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ" وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]، قَالَ: "خُطَاهُمْ".
[٦٥٦، ١٨٨٧ - فتح: ٢/ ١٣٩]
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد الثقفي.
[حدثنا حميد) أي: الطويل، وفي نسخةٍ: "حدثني حميد". (عن أنس) في نسخةِ: "عن أنس بن مالك".
(يا بني سلمة) بفتح السين، وكسر اللام: بطن من الأنصارِ. (ألا تحتسبون آثاركم؟) أي: ألا تعدون خطاكم عند مشيكم إلى المسجدِ، فإنَّ في كلِّ خطوة إليه درجةً، خاطبهم بذلك حين أرادوا النقلة إلى قرب المسجدِ، كما صرَّح به بعد.
стр. 1019
(وقال مجاهد في) تفسير (قوله: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾) [يس: ١٢]. (قال: خطاهم) (قال) الثانية زائدة في نسخةِ، (وقال مجاهد: خطاهم: آثار المشي بأرجلهم في الأرض) وفي أخرى: "قال مجاهد: وخطاهم: آثارهم يعني: المشي بأرجلهم في الأرض" (١).
٦٥٦ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ: أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْرُوا المَدِينَةَ، فَقَالَ: "أَلا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ" قَالَ مُجَاهِدٌ: "خُطَاهُمْ آثَارُهُمْ، أَنْ يُمْشَى فِي الأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ".
[انظر: ٦٥٥ - فتح: ٢/ ١٣٩]
(حدثتا ابن أبي مريم) نسبةً إلى جد له؛ لشهرته به، وإلا فهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم. (حميد) أي: الطَّويل. (حدثني أنس) في نسخة: "عن أنس".
(من النبيّ) أي: من مسجده. (قال) أي: أنس (فكره رسولُ الله) في نسخةٍ: "فكره النبيُّ".
(أن يُعْرُوا المدينة) بضم التحتية، وسكون المهملة، وضم الرَّاء أي: يخلوها، وفي نسخةٍ: "أن يُعْرو منازلهم" وهو المراد من الأولى، رغبهم بذلك فيما عند الله من الأجرِ على نقل الخطوات إلا المسجد. (أن يُمشى) بضم أوله، وفتح ثالثه، وفي نسخةٍ: "أن يمشى"، وفي أخرى: "المشي"، وأشار البخاري بهذا التعليق المسوق مرتين إلى أن قصة بني سلمة كانت سببَ نزول هذه الآية.
стр. 1020
٣٤ - بابُ فَضْلِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ
(باب: فضل صلاة العشاء في الجماعة) لفظ: (صلاة) ساقطٌ من نسخةٍ.
٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ صَلاةٌ أَثْقَلَ عَلَى المُنَافِقِينَ مِنَ الفَجْرِ وَالعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ المُؤَذِّنَ، فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاةِ بَعْدُ".
[انظر: ٦٤٤ - مسلم: ٦٥١ - فتح: ٢/ ١٤١]
(الأعمش) هو سليمان بنُ مهران. (أبو صالح) هو ذكوانُ السمان.
(ليس صلاةٌ أثقل) بنصب أثقل: خبر ليس، واسمها: (صلاة) وفي نسخةٍ: "ليس أثقل" بجعل اسم ليس ضميرًا يعود إلى الصلاة المفهومة من السياق (على المنافقين) أطلق عليهم النفاق مبالغةً في التهديدة لكونهم لا يحضرون الجماعة، ويصلون في بيوتهم فرادى من غير عذرٍ (من الفجر) في نسخةٍ: للمن صلاة الفجر والعشاء" خصَّهما بذلك؛ لأنَّ وقت الأولى وقت لذة النَّوم، والثانيةُ وقت سكونٍ واستراحة. (ولو حبوًا) تقدَّم بيانه في باب: الاستهام في الأذانِ (لقد) في نسخةٍ: "ولقد" (يؤم) بالرفع، وبقيةُ الأفعال بالنصب (شعلا) بفتح العين، جمع شعلة من النار، وبضمها جمع شعيلة: وهي الفتيلةُ فيها زيت كصحيفةٍ وصحف. (فأحرق) بفتح الحاء، وتشديد الراء، وفي نسخةٍ: "فأحْرق" بسكون الحاء. (بعد) أي: بعد أنْ يسمع النداء إلى الصلاة، وفي نسخةٍ: بدل (بعد) "يقدر" أي: لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر على خروجه لها.
стр. 1021
٣٥ - بابٌ: اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ
(باب: اثنان فما فوقهما جماعة) أي: فلا يختص فضلها بما فوقهما.
٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا".
[انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٢/ ١٤٢]
(خالد) في نسخةٍ: "خالد الحذاء".
(أنه قال) أي: لرجلين أتياه يريدان السفر. (إذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأَقِيما) أي: فليؤذن وليقم أحدُكُما، كما مر بيانه. (ثم ليؤمكما أكبركما) فيه مع ما قبله: صحت الجماعة لإمامٍ ومأمومٍ واحدٍ، وتقديم الصلاة في أوَّل الوقت.
٣٦ - بابُ مَنْ جَلَسَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ وَفَضْلِ المَسَاجِدِ
(باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة) أي: باب بيان فضل جلوس الشخص في المسجد؛ لانتظاره الصلاة في جماعة. (وفضل المساجد) بالجر عطفٌ على من جلس، والمرادُ: بيان فضلها.
٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاةُ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إلا الصَّلاةُ".
[انظر: ١٧٦ - مسلم: ٣٦٢، ٦٤٩ - فتح: ٢/ ١٤٢]
(عن أبي الزناد) هو عبدُ الله بن ذكوان القرشي (عن الأُعرج) هو
стр. 1022
عبدُ الرحمن بن هرمز.
(تصلي) أي: تستغفر، وعبَّر بـ "تصلي"؛ ليناسب الجزاء العمل. (ما لم يحدث) أي: بأن يأتي بناقضٍ للوضوء، أو بفاحشٍ من قولٍ، أو فعلٍ. (اللهم أغفر له) بيانٌ لصلاة الملائكة عليه. أي: قائلين ذلك. (لا يزال) في نسخةٍ: "ولا يزال" (في صلاة) أي: في ثوابها. (ما دامت الصلاة تحبسه) في نسخةٍ: "ما كانت الصلاة تحبسه".
٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".
[١٤٢٣، ٦٤٧٩، ٦٨٠٦ - مسلم: ١٠٣١ - فتح: ٢/ ١٤٣]
(محمد بن بشار) زاد في نسخة: "بندار" وهو لقب محمد. (يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (خُبيب) بضم المعجمة.
(سبعة يظلهم الله في ظله) لم يرد أن ذلك محصورٌ في السبعة؛ لورود أزيد منها، كرجلٍ تعلَّم القرآن في صغره ويتلوه في كبره (١)، ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة، ورجلٍ إنْ تكلم تكلم بعلمٍ، وإن سكت سكت عن حلم (٢) ورجلٍ تاجر اشترى وباع فلم يقل
стр. 1023
إلَّا حقًّا (١)، ورجلٍ أَنْظَرَ معسرًا، أو وضع له (٢). وإضافة الظلِّ إلى الله تعالى إضافة تشريف، كناقة الله؛ لأنه تعالى منزهٌ عن الظلِّ؛ لأنه من خواص الأجسام، فالمرادُ: ظل عرشه كما ورد في حديثٍ. (العادل) أي: واضعُ كلِّ شيءٍ موضعه، وقدِّم على ما بعده لعموم نفعه. (وشاب) لأنَّ عبادته أشق؛ لغلبة شهوته وكثرة الدواعي له على طاعة الهوى. (معلَّق) في نسخةٍ: "متعلق" (في المساجد) أي: بها أي: مشتد حبه لهما، وكني به عن انتظار أوقات الصلاة، فلا يصلي صلاةً في المسجد، ويخرج منه إلا وهو ينتظر أخرى ليصليها فيه. (تحابا في الله) أي: لأجله لا لغرضٍ دنيوي (اجتمعا عليه) أي: بقلوبهما، وفي نسخةٍ: "اجتمعا" (على ذلك) أي: على الحبِّ في الله. (طلبته) أي: إلى الزنا بها (ذات) في نسخةٍ: "امرأة ذات". (منصب) أي: نسب شريف.
(وجمال) لأنَّ الرغبة في مثلها أشد، فالصبر عنها -مع أنها طالبة للزنا-؛ لخوف الله تعالى من أكمل المراتب في الطاعة (فقال) أي: لها؛ زجرًا عن الفاحشة (إني أخاف الله) زاد في نسخةٍ: "رب العالمين". (تصدَّق) أي: تطوعًا (أخفى) حال، وفي نسخةٍ: "وأخفى" بواو العطف، وفي أخرى: "إخفاء" بكسر الهمزة والمدِّ؛ نعتٌ لمحذوفٍ أي: صدقة إخفاء (حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) ذكر للمبالغة في إخفاء الصدقة، و (تعلم) بالرفع نحو: مرض حتى لا يرجونه، وبالنصب
стр. 1024
نحو: سرت حتى تغيب الشمس، وضرب المثل باليمين والشمال؛ لقرب كلِّ منهما من الأخرى، أو لتلازمهما. أي: لو قدّر أن الشمال رجل مستيقظ لما علم صدقة اليمنى، للمبالغة في الإخفاء. (ذكر الله) أي: بلسانه أو قلبه. (خاليًا) أي: من الخلق؛ لأنَّ في ذلك الإخلاص والبعدُ من الرياء. (ففاضت عيناه) أي: من الدَّمع، وأسند الفيض إلى العين مع أنها لا تفيض؛ لأن الفائض هو الدمعُ؛ مبالغةً كأنَّه هي الفائض. ثم إنَّ كلًّا من هذه الأقسام يأتي في الرجل والمرأة وإن عبَّر بلفظ: الرجلِ، وذكر في مناسبة السبعة أنَّ الطاعة، إمَّا بين العبد وبين الله، أو بينه وبين الخلق.
والأوَّل إمَّا باللسان: وهو من فاضت عيناه، أو بقلبه: وهو من تعلق قلبه بالمساجد، أو بجميع البدن: وهو من نشأ في عبادة الله.
والثاني: إمَّا عام وهو العدل، أو خاصٌّ وهو إمَّا من جهة النفس، وهو التحابب في الله، أو البدن وهو من طلبته امرأة ذات منصب وجمال، أو المال وهو من تصدَّق وأخفى. ولا ينحصر ما ذكر في السبعة فقد ورد منه: ومن أنظر معسرًا أو وضع له (١)، ومن أوفى دينَ الغارم (٢)، ومن
стр. 1025
أعان مكاتبًا، ومن صدق في تجارته (١)، ومن حسن خلقه (٢)، وغير ذلك.
٦٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ هَلِ اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَخَّرَ لَيْلَةً صَلاةَ العِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَقَالَ: "صَلَّى النَّاسُ وَرَقَدُوا وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا" قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ.
[انظر: ٥٧٢ - مسلم: ٦٤٠ - فتح: ٢/ ١٤٨]
(أنس) في نسخةٍ: "أنسُ بن مالك".
(فكأني) في نسخةٍ: "وكأني". (وبيص خاتمه) أي: بريقه، كما مرَّ مع تفسير الحديث في باب: وقت العشاء إلى نصف الليل (٣).
٣٧ - بابُ فَضْلِ مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ وَمَنْ رَاحَ
(باب: فضل من غدا إلى المسجد ومَن راح) أي: إليه، وفي نسخةٍ: "ومن خرج"، وفي أخرى: "ومن يخرج". والغدو والرواح: بغدوة، والرواح: الرجوع بالعشي وقد يستعملان في الخروج والرجوع مطلقًا كما هنا.
٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ غَدَا إِلَى المَسْجِدِ وَرَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ".
[مسلم ٦٦٩ - فتح: ٢/ ١٤٨]
стр. 1026
(مطرِّف) براءٍ مشددة مكسورة، وفي نسخةٍ: "المطرف".
(وراح) في نسخةٍ: "أو راح" (أعدَّ الله له) أي: هيأ له. (نزله) بضم النون والزاي، وقد تسكن أي: مكانًا ينزله. (من الجنة) في نسخةٍ: "نزلًا في الجنة" (كلما غدا أو راح) أي: إلى المسجد.
٣٨ - بابٌ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلَا صَلاةَ إلا المَكْتُوبَةَ
(باب: إذا أقيمت الصلاة) أي: شرع في الإقامة لها. (فلا صلاة) أي: كاملة (إلا المكتوبة) وهي: التي أقيم لها.
٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَالَ: ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ ابْنُ بُحَيْنَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لاثَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الصُّبْحَ أَرْبَعًا، الصُّبْحَ أَرْبَعًا" تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، وَمُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ فِي مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ سَعْدٍ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَقَالَ حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا سَعْدٌ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ مَالِكٍ.
[مسلم: ٧١١ - فتح: ٢/ ١٤٨]
(عن عبد الله بن مالك بن بحينة) بتنوين مالك، وزيادة كتابة ألف قبل ابن بحينة؛ لأنه صفة لعبد الله لا لمالك، فبحينة: اسم أم عبد الله، واسم أبي مالك: القشب بقافٍ مكسورة، فمعجمة ساكنة، فموحدة.
(برجل) هو عبد الله الراوي، ولا يعارضه عند ابن حبان أنه ابن
стр. 1027
عباس (١)؛ لأنهما واقعتان. (قال) أي: البخاري. (عبد الرحمن) زاد في نسخة: "يعني ابن بشر" بكسر الموحدة، وسكون المعجمة: ابن الحكم النيسابوري. (أخبرني سعد) في نسخة: "حدثني سعد". (يقال له مالك بن بحينة) كذا قال شعبة وتابعه جماعة، لكن حَكَم جمعٌ من الحفاظ، كابن معين، والنسائي وغيرهما بوهم شعبة في ذلك في أن بحينة أم عبد الله لا مالك، وفي أن الصحبةَ والروايةَ عن النبي لعبد الله لا لمالك.
(رأى رجلًا) هو الرجل الأول، وقد عرفت ما فيه. (لاث به الناس) بمثلثة، أي: أحاطوا به (فقال) في نسخة: "قال". (الصبح) بالنصب، أي: أتصلي، وبالرفعِ، أي: الصبح تصلِّي. (أربعًا) بدل من الصبح إن نُصب، أو حال منه إن رُفع، وهمزة الصبح للإنكار التوبيخيِّ، والمراد: أن الصبح إذا أقيم لها لا يصلَّى غيرها.
والحكمة فيه: أن تتفرغ للفريضة من أولها حتى لا تفوته فضيلةُ الإحرام مع الإمام، وأما زيادة "إلا ركعتي الفجر" في خبر: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر" (٢) فلا أصلَ لها -كما
стр. 1028
قاله البيهقيُّ (١) - وإن صحَّت فمحمولة على الجواز.
(تابعه) أي: بهزًا. (عن شعبة عن مالك) لفظ: (عن شعبة) ساقط من نسخة. (ابن إسحق) هو محمد صاحب المغازي. (حمَّاد) هو ابن سلمة لا ابن زيد. والغرض من هذين الطريقين أنهما اختلفا في الرواية عن عبد الله، وعن والده مالك.
٣٩ - بَابٌ: حَدُّ المَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الجَمَاعَةَ
(باب: حد المريض أن يشهد الجماعة) روى الأكثر (حد) بالمهملة ومعناه: الحدُّ الذي يُحدُّ له حتَّى إذا جاوزه لم يشرع له شهود الجماعة، وقيل: معناه: الحدَّةُ والحرصُ على شهودها، ورواه الأقل بالجيم (٢)، ومعناه: اجتهاد المريض لشهود الجماعة.
٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، فَذَكَرْنَا المُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَأُذِّنَ فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ
стр. 1029
بِالنَّاسِ" فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ"، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، قِيلَ لِلْأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَبُوبَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: بِرَأْسِهِ نَعَمْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ بَعْضَهُ، وَزَادَ أَبُو مُعَاويَةَ جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا.
[انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ١٥١]
(عمر بن حفص) زاد في نسخة: "ابن غياث". (حدثني أبي) في نسخة: "حدثنا أبي". (الأعمش) هو سليمان بن مهران. (عن إبراهيم) أي: النخعي. (قال الأسود) هو ابن زيد بن قيس النخعي.
(كنَّا) في نسخة: "عن الأسود قال: كنَّا". (والتعظيم) بالنصبِ عطف على المواظبة. (مرض رسول الله) في نسخة: "مرض النبيُّ". (فحضرت الصلاة) عطف على (مرض). (فأُذن) بالبناءِ للمفعول، وفي نسخة: "وأُذن" بالواو، وفي أخرى: "فأوذن" من آذن بالمدِّ، أي: أعلم. (فقال) عطف على جواب (لمَّا) المقدَّر، أي: "لمَّا مرض رسول الله .... إلخ" أراد أن يستخلف أبا بكر فقال (مروا أبا بكر فليصل) بسكون اللام الأولى، وفي نسخة: "فليصل" بكسرها، وزيادة ياء مفتوحة في آخره. واستدل بذلك: على أن الأمرَ بالأمرِ بالشيءِ يكون أمرًا به، وأجاب المانعون: بأن المعنى: بلَّغوا أبا بكرِ قولي فليصل. وفصل النزاع كما قال شيخُنا: إن المانع إن أراد أنه ليس أمرًا حقيقة فمسلم، وإن أراد أنه لا يستلزمه فمردود (١). (فقيل له) أي: فقالت عائشة له. (أسيف) بوزن فعيلٍ بمعنى فاعل من الأسف أي: شديد
стр. 1030
الحزن رقيق القلب سريع البكاء. (مقامك) في نسخة: "في مقامك". (فأعادوا) أي: عادت عائشة، ومن معها (له) تلك المقالة. (صواحب يوسف) أي: مثلهنَّ في إظهار خلاف ما في الباطن، فإن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها؛ لكونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها أن لا يتشاءم الناس به وهذا مثل زليخا، استدعت النسوة، وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة، وغرضها أن ينظرن إلى حسن يوسف، ويعذرنها في محبته. (فليصل) تقدم ما فيه. (بالناس) في نسخةٍ: "للناس". (فصلى) في نسخة: "يصلي".
(يُهادى) بالبناءِ للمفعول، أي: يمشي به (خفة).
ظاهره: أنه وجدها في تلك الصلاة، ويحتمل أنه وجدها بعدُ، وفي رواية: فصلَّى أبو بكر تلك الأيام. (١) ثم إن رسول الله ﷺ وجد من نفسه خفةً، فعليها لا يتعين أن تكون الخفةُ في تلك الصلاة، وهي العشاء على الراجح. (بين) أي: يهادي بين. (رجلين) أي: العباس وعلي، أو أسامة بن زيد والفضل بن عباس، معتمدًا عليهما، متمايلًا في مشيه من شدة الضعف (أَنْظُرُ رجليه) في نسخة: "أنظر إلى رجليه". (تخطَّان الأرض) أي: يجرهما عليها غير معتمد عليهما، ولفظ: "الأرض" ساقط من نسخة.
(فأومأ إليه النبي) أي: ولم ينطق له إما لضعف صوته أو لأن مخاطبةَ من في الصلاة بالإيماءِ أولى من النطق، ولفظ: "النبي" ساقطٌ من نسخة.
(أن مكانك) بفتح الهمزة، وسكون النون، ونصب مكانك، أي:
стр. 1031
أن الزم مكانك، فأن مفسرة (إلى جنبه) أي: الأيسر كما يأتي. (فقيل) في نسخة: "قيل". (وكان) في نسخة: "فكان".
(والنَّاس يصلُّون بصلاة أبي بكر) أي: بصوته الدَّالِّ على فعل النبي ﷺ لا أنَّهم مقتدون به؛ لئلَّا يلزم الاقتداء بمأموم، ولفظ: "يصلُّون" ساقط من نسخة. وعُلم من الحديث أنَّ الإمام هو النبي ﷺ ، ولكن روى الترمذيُّ وغيره: أنَّ النبي ﷺ صلَّى خلف أبي بكر (١)، فمن العلماء من رجَّح الأول، ومنهم من رجَّح الثاني، فيحتمل أنهما واقعتان. (رواه) أي: الحديث المذكور، وفي نسخة: "ورواه". (بعضه) بدل من ضمير رواه. (وكان) في نسخة: "فكان".
وفي الحدبث: جواز الأخذ بالشدة دون الرخصة؛ لأنَّه ﷺ كان يمكنه التخلُّف للمرض. وأنه يجوز أن يقتدى بإمام فيفارقه ويقتدى بآخر، وإنشاء القدوةِ في أثناء الصلاة.
وجوازُ المرض على الأنبياء؛ ليكثر الأجر ولتسلية الناس بهم، ولئلا تفتتن النَّاسُ بهم فيعبدوهم. ومعاودة وليِّ الأمر على وجه العرض والمشاورة فيما يظهر لهم أنَّه مصلحة.
وجواز الاسْتخلافِ، وفضل أبي بكر وترجيحه على سائر الصحابة، وأنه أحقُّ بالخلافة، واتباع صوت المبلغ، والالتفات في الصلاة، وملازمة الأدب مع الكبار، وخرق الإمام الصفَّ للحاجة، واقتداء المصلِّي بمن يُحرم بعده؛ لأنه ﷺ إنَّما أحرم بعد إحرام أبي بكر، وصلاة القائم خلف القاعد.
стр. 1032
وفيه: الحجة على من قال: إن الإمام إذا صلى قاعدًا يصلُّون خلفه قعودًا؛ لأن هذا آخر عهده ﷺ .
٦٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ العَبَّاسِ وَرَجُلٍ آخَرَ" قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
[انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ١٥٢]
(أخبرنا هشام) في نسخة: "حدثنا هشام". (عن معمر) أي: ابن راشد.
(لما ثقل النبي) بمثلثةٍ مفتوحةٍ، وقافٍ مضمومة، أي: ركضت أعضاؤه عن خفة الحركات، وفي نسخة: "لما ثقل رسول الله". (وكان) في نسخة: "فكان". (بين العباس) في نسخة: "بين عباس" و (رجل) في نسخة: "وبين رجل" وسيأتي أنه علي ﵁ وتقدم الخلافُ في ذلك آنفًا.
(فذكرت ذلك) لفظ: (ذلك) ساقط من نسخة.
٤٠ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي المَطَرِ وَالعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ
(بابُ) بالتنوين، أو بالوقف. (الرخصة) مبتدأ. (في المطر والعلَّة) أي: بسببهما، وعطف العلة على المطر من عطف الخاصِّ على العام. والمراد بها: ما يمنع من الحضور، كالمرض، والخوف من ظالم، والريح العاصف بالليل، والوحل الشديد. (أن يصلِّي في رحله) أي: في منزله وهو خبر المبتدأ.
٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ،
стр. 1033
أَذَّنَ بِالصَّلاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ، يَقُولُ: "أَلا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ".
[انظر: ٦٣٢ - مسلم: ٦٩٧ - فتح: ٢/ ١٥٦]
(أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك".
(أنَّ ابن عمرَ أذَّن) في نسخة: "عن ابن عمر أنه أذن". (في ليلة ذات برد وريح .. إلخ). المراد: البرد الشديد، ومثله الحر الشديد بجامع المشقة، وسواء كانا كالمطر ليلًا أم نهارًا، وخصُّوا الريح العاصف بالليل؛ لعظم مشقتها فيه دون النهار. وقاس ابن عمر الريح على المطر المذكور في أمر النبي ﷺ بجامع المشقة فيهما.
٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ البَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ " فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
[انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٢/ ١٥٧]
(إسماعيل) هو ابن أبي أويس.
(أنها) أي: القصة تكون تامة. (ضرير البصر) أي: ناقصه. قال ابن عبد البر: ثم عمَى بعد ذلك (١)، يقال للناقص ضرير البصر، فإن أُعْمِيَ أطلق عليه: ضرير من غير تقييد بالبصر، وذكر عتبان الثلاثة: الظلمة والسيل، ونقص البصر، وإن كان كلُّ واحدٍ منها كافيًا في العذر عن الجماعة؛ ليبين كثرة موانعه، وأنه حريصٌ على الجماعة. (مكانًا) نصب
стр. 1034
بنزع الخافض. (اتخذه) بالجزم جواب الأمر، وبالرفع صفة لـ (مكانًا)، كما في ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٥ - ٦].
وفي الحديث: إمامة الأعمى، والتماس دخول الأكابر منزل الأصاغر، واتخاذ موضع معين من البيت مصلى وغير ذلك، نعم قيل: في الاستدلال به على ترك الجماعة بالعذر نظر إنَّما هو لتركها في المسجد لا مطلقًا.
وأجيب: بأنه استاذنه على الانفراد وغيره، وإلَّا لقال له: لا يصحُّ لك في مصلَّاك صلاة حتَّى يصلِّي معك غيرك.
٤١ - بَابٌ: هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ؟ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَطَرِ ؟
(باب: هل يصلِّي الإمام بمن حضر؟) أي: من ذوي الأعذار المرخصة للتخلُّفِ عن الجماعة.
(وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟) أي: بمن حضر منهم، و (هل) في الموضعين بمعنى قد (١)، كما في ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ﴾.
٦٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ، صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ، فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قَالَ: قُلْ: "الصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ"، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا، "إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي"، - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ. وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
стр. 1035
"كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ".
[انظر: ٦١٦ - مسلم: ٦٩٩ - فتح: ٢/ ١٥٧]
(عبد الله بن عبد الوهاب) زاد في نسخة: "الحجبي" بفتح المهملة والجيم، نسبة لحجابةِ الكعبةِ. (عبد الحميد) أي: ابن دينار.
(ردغ) براءٍ فدالٍ مهملة فغين معجمة.
وفي نسخة: (رزغ) بزايٍ بدل الدَّالِ، ومعناها واحد: وهو طين رقيق.
(الصلاة) بالرفع مبتدأ خبره (في الرحال) أي: رخصة فيها، وبالنصب بمقدر، أي: الزموها، والأمر فيه للإباحة لا للندب. (كأنهم) في نسخة: "فكأنهم". (أنكروا) أي: ذلك. (يعني النبي) في نسخة: "يعني رسول الله". (إنها) أي: الجمعة.
(عزمة) أي: واجبة (وإنِّي) مع هذا (كرهتُ أن أحرجكم) أي: أُؤَثِّمَكم، وأضيق عليكم، وفي نسخة: "أخرجكم" بمعجمة بدل المهملة.
(وعن حماد) عطفٌ علَى "حدثنا حماد". (عن عاصم) أي: الأحول. (نحوه) أي: نحو الحديث المذكور.
(أُؤَثّمَكُم) بهمزة. مضمومة، ثم أخرى مفتوحة، من التأثيم، أو بهمزة مضمومة وواو مضارع آثمه بالمدّ من الإيثام، والمعنى فيهما واحد، وهو أوقعكم في الإثم.
(فتجيئون) بثبوت النون، عطفًا على (أؤثمكم)، لكن على لغة من يرفع الفعل بعد أن، أو خبر مبتدأ محذوف أي: فأنتم تجيئون، وبحذفها عطفًا على (أؤثمكم) لكن على اللغة [من يرفع الفعل بعد أن، أو هو خبر لمبتدأ محذوف أي: فأنتم تجيئون، وبحذفها عطف على (أؤثمكم)
стр. 1036
على اللغة] (١) المشهورة. (تدوسون) أي: تطئون، ويجوز حذف نونه بالعطف على (أؤثمكم) على اللغة السابقة.
٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فَقَالَ: جَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، "فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي المَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ".
[٨١٣، ٨٣٦، ٢٠١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٢/ ١٥٧]
(مسلم) في نسخة: "مسلم بن إبراهيم " (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير.
(سألت أبا سعيد) أي: عن ليلة القدر. (سال السقف) مجاز، كسال الوادي.
ووجه دلالة الحديث على صدر الترجمة: أنَّ العادة أن يوم المطر يتخلَّفُ بعض الناس عن الجماعة، فتكون صلاة الإمام بمن حضر فقط.
٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلاةَ مَعَكَ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، "فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا، وَنَضَحَ طَرَفَ الحَصِيرِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الجَارُودِ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إلا يَوْمَئِذٍ.
[١١٧٩، ٦٠٨٠ - فتح: ٢/ ١٥٧]
(أنس بن سيرين) هو أخو محمد بن سيرين. (أنسًا) في نسخة: "أنس بن مالك".
стр. 1037
(قال رجل) قيل: هو عتبان بن مالك. (ضخمًا) أي: سمينًا، وأشار به إلى علَّةِ تخلفه. (رجل من الجارود) اسمه: عبد الحميد بن المنذر بن الجارود العبديِّ. (لأنس) في نسخة: "لأنس بن مالك".
(ما رأيته صلاها إلَّا يومئذٍ) نفي رؤيته لا يستلزم نفيَّ فعلها قبل فهو كقول عائشة ﵂ (ما رأيته ﷺ يصليها). وأما قولها في رواية: كان يصليها أربعًا (١) فالمثبت فعله لها لا رؤيتها له، بأن أثبته بإخباره، أو إخبار غيره.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: من جهة أنه ﷺ كان يصلِّي بسائر الحاضرين عند غيبة الرجل الضخم.
٤٢ - بَابٌ: إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: "يَبْدَأُ بِالعَشَاءِ" وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارِغٌ".
(باب: إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة) أي: فابدءُوا بالطعام. (بالعَشَاء) بفتح العين والمدِّ خلاف الغداء. (من فقهِ المرءِ إقبالُهُ على حاجته) أي: على قضائِها، وهي أعمُّ من الطعام.
٦٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ".
[٥٤٦٥ - مسلم: ٥٥٨ - فتح: ٢/ ١٥٩]
стр. 1038
٦٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قُدِّمَ العَشَاءُ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلاةَ المَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ".
[٥٤٦٣ - مسلم: ٥٥٧ - فتح: ٢/ ١٥٩]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان.
(فابدءوا بالعشاءِ) أي: ندبا إذا اتسع الوقت. (ولا تعجلوا) بفتح الفوقية والجيم، وفي نسخة: بضم الفوقية وفتح الجيم أي: مبنيًّا للمفعول، من الثلاثي فيهما، وفي أخرى: بضم الفوقية، وكسر الجيم، من الرباعي.
٦٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَءُوا بِالعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: "يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ، وَتُقَامُ الصَّلاةُ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ".
[٦٧٤، ٥٤٦٥ - مسلم: ٥٥٩ - فتح: ٢/ ١٥٩]
(عن أبي أسامة) هو حمَّاد.
(وأقيمت الصلاة) أي: صلاة المغرب؛ لقوله في رواية: "فابدءوا به قبل أن تصلُّوا المغرب" (١) فاللَّام للعهد، وقيل: كلُّ صلاة، واللام للاستغراق، وهي أولى؛ نظرًا للعلة، وهي خوف ترك الخشوع في الصلاة. (ولا يعجل) أي: أحدكم.
(حتَّى يفرغ منه) أي: من العشاءِ. (وإنَّه سمع) في نسخة: "وإنَّه ليسمع" والواو للحال.
стр. 1039
٦٧٤ - وَقَالَ زُهَيْرٌ، وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ، فَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ"، رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ "وَوَهْبٌ مَدِينِيٌّ".
[انظر: ٦٧٣ - مسلم: ٥٥٩ - فتح: ٢/ ١٥٩]
(زهير) أي: ابن معاويةَ الجعفي. (رواه إبراهيمُ) زاد في نسخةٍ قبله: "قال أبو عبدِ الله". (مدينيٌّ) في نسخةٍ: "مدني".
وفي الباب: دليل على تقديمِ فضيلةِ الخشوعِ في الصلاةِ على فضيلةِ أولِ الوقتِ.
٤٣ - بَابٌ: إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ
(باب: إذا دُعِيَ الإمامُ إلى الصلاةِ وبيدهِ ما يأكل) أي: وقامَ إليها لم يحتج إلى وضوءٍ.
٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، أَنَّ أَبَاهُ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلاةِ، فَقَامَ، فَطَرَحَ السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ".
[انظر: ٢٠٨ - مسلم: ٣٥٥ - فتح: ٢/ ١٦٢]
(إبراهيمُ) أي: ابن سعدِ بن إبراهيم بن عبد الرحمنِ بن عوف الزهري. (عن صالحٍ) أي: ابن كيسانَ.
(ذراعًا) أي: من شاةٍ. (يحتزُّ) بمهملة وزاي، أي: يقطعُ. (منها) أي: من لحمِها بسكين.
(فَطَرَح السِّكِّيَن، فصلى) قطعَ الأكلَ للصلاةِ مع أنه أمر غيرهَ بتقديمِ الأكل؛ إما لأنه قضَى حاجته من الأكلِ، أو لأنه أخذ في خاصةِ
стр. 1040
نفسهِ بالعزيمةِ، وفي أمر غيرهِ بالرخصةِ؛ لأنَّ غيره لا يقوى على مدافعةِ الشهوةِ قوته.
وفي الحديث: ردٌّ على الظاهريةِ القائلينَ بأنَّه لا يجوزُ صلاةُ من حضرَ الطعام بين يديه.
٤٤ - بَابٌ: مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَخَرَجَ
(باب: من كان في حاجةِ أهله فأقيمتِ الصلاة فخرج) أي: بابُ ندبِ خروجِ من كانَ في حاجة أهلهِ إلى الصلاةِ.
٦٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: "كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ".
[٥٣٦٣، ٦٠٣٩ - فتح: ٢/ ١٦٢]
(شعبة) أي: ابن الحجاجِ. (الحكم) أي: ابن عتيبةَ: مصغر العتبة. (عن إبراهيمَ) أي: النخعي. (عن الأسودِ) أي: ابن يزيدَ النخعي.
(كان يكون) فائدة تكرير الكونِ: استمرارُه ﷺ على مهنةِ أهلهِ، واسم (كانَ) ضمير والشأنِ، واسمُ (يكون) ضميرُ النبي ﷺ . (في مهنةِ أهله) بفتح الميمِ، وكسرِها، مع سكونِ الهاءِ فيهما، وفتحها في الأولِ، وفي نسخةٍ: "في مهنةِ بيت أهله" وإضافةُ البيتِ فيها إلى أهلهِ؛ لملابسةِ السكنى وإلا فالبيتُ له ﷺ . (تعني) أي: عائشةُ. (بمهنةِ أهلهِ) خدمةِ أهلهِ بالنصبِ على الأصلِ، وبالجر؛ على الحكاية. (فإذا حضرتِ الصلاةُ) أي: وقتها، بأن سمعَ المؤذن، كما في رواية (١).
стр. 1041
وفي الحديث: أنَّ الأئمة يتولون أمورَهم بأنفسِهم، وأنه من فعل الصالحين.
٤٥ - بَابٌ: مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إلا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلاةَ النَّبِيِّ ﷺ وَسُنَّتَهُ
(باب: من صلى بالناسِ وهو لا يريدُ إلَّا أن يعلمهم صلاة النبيِّ ﷺ وسنتَه). أي: باب بيان صلاةِ من صلى بهم؛ ليعلمهم صلاةَ النبي.
(وسنتَه) أي: طريقته.
٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ - فِي مَسْجِدِنَا هَذَا - فَقَالَ: إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لِأَبِي قِلابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا، قَالَ: وَكَانَ شَيْخًا، "يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى".
[٨٠٢، ٨١٨، ٨٢٤ - فتح: ٢/ ١٦٣]
(وهيب) أي: ابن خالدٍ. (أيوبُ) أي: ابن أبي تميمةَ السختياني.
(عن أبي قلابة) هو عبدُ الله بنُ زيد.
(في مسجدنا هذا) أي: مسجد البصرةِ. (فقالَ) في نسخة: "قال". (بكم) في نسخة: "لكم" أي: لأجلِكم (وما أريدُ الصلاةَ) أي: فقط لأنه ليسَ وقت فرضِها أي: لأني صلَّيت، ولكن أريدُ مع الصلاةِ أن أعلمكم صلاةَ النبي ﷺ ، فهي عبادةٌ من حيثُ تعليم الشريعة، وأشارَ إلى ما ذكرَ بقولهِ: (أُصَلِّي): أي: هذه الصلاةَ. (كيفَ) مفعولُ فعلٍ مقدر أي: لأريكم كيف (رأيت النبي ﷺ يصلِّي) لكن كيفية الرؤيةِ لا يمكنُ أن يريهم إيَّاها، فالمرادُ: لازمها وهو كيفيةُ صلاته ﷺ . (مِثلَ
стр. 1042
شيخنا هذا) أي: مثل صلاتِه، واسمه: عمرو بن سلمةَ، بكسر اللام، كما سيأتي في باب: المكثُ بين السجدتينِ (١). (وكان شيخنا) في نسخةٍ: "وكانَ الشيخُ". (في الركعةِ) متعلقٌ بالسجودِ لا ينهض وإلَّا لقال: من الركعة وهو خبرٌ لمبتدأ محذوف أي: هذا الجلوسُ كان فيها، أو أنَّ في بمعنى: من (٢).
والغرض: بيان ندبية جلوس الاستراحةِ، وفيه أيضًا: جوازُ تعليمِ الصلاة عِملا وعيانًا، كما فعلَ جبريلُ بالنبي ﷺ (٣).
٤٦ - بَابٌ: أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ
(باب: أهل العلمِ والفضلِ أَحقُّ بالإمامةِ) أي: من غيرهم.
٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" فَعَادَتْ، فَقَالَ: "مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ" فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ .
[٣٣٨٥ - مسلم: ٤٢٠ - فتح: ٢/ ١٦٤]
(حدَّثنا إسحاق) في نسخةٍ: "حدثني إسحق". ونسبَ إلى جدِّهِ؛ لشهرتهِ بهِ، وإلَّا فهو ابن إبراهيمَ بن إسحق. (حسين) هو ابن عليِّ بنُ
وفي الحديث: أنَّ أبا بكرِ خليفةٌ في الصلاةِ إلى موتِ النبي ﷺ ولم يُعزل كما زعمتِ الشيعةُ أنه عزل بخروجِ النبي ﷺ وتقدُّمه وتخلف أبي بكر، وفيما قبله: أنَّ الخطوةَ والخطوتين لا تبطلُ الصلاةَ -قاله الكرمانيُّ (١).
٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ قِيلَ لَهُ فِي الصَّلاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ" قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ البُكَاءُ، قَالَ: "مُرُوهُ فَيُصَلِّي" فَعَاوَدَتْهُ، قَالَ: "مُرُوهُ فَيُصَلِّي، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ" تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ عُقَيْلٌ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
[فتح: ٢/ ١٦٥]
(وحدَّثنا ابن وهب) هو عبد الله، وفي نسخةٍ: "حدَّثني ابن وهبِ".
(يونس) هو ابن يزيد الأيليُّ.
(في الصلاةِ) أي: في شأنِها. (فقالَ: مروا) في نسخة: "قالَ: مروا". (فعاودته) أي: عائشةُ، وفي نسخةٍ: "فعاودنَهُ" أي: عائشة ومن معها. (قالَ: مروه) في نسخة: (فقالَ: مروه". (إنكنَّ) في نسخةٍ: "فإنكنَّ".
(تابعه) أي: تابع يونسَ. (الزبيديُّ) بضمِّ الزاي وفتحِ الموحدةِ: محمدُ بنُ الوليدِ الحمصي. (وقال عقيلٌ) بضمِّ المهملةِ: أي: ابن خالدِ الأيليُّ. (عن حمزةَ) وهو ابن عبدِ الله بنُ عمرَ بن الخطابِ.
стр. 1046
٤٧ - بَابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ
(باب: من قامَ) أي: من المصلينَ (إلَى جنب الإمام لعلة) به اقتضتْ ذلك.
٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: "أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ"، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، قَال عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ: "أَنْ كَمَا أَنْتَ"، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ".
[انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ١٦٦]
(حدثنا ابن نمير) في نسخة: "أخبرنا ابن نمير" واسمُه: عبدُ الله.
(في نفسهِ) في نسخة: "من نفسهِ" (استأخر) أي: تأخَّر، وزادَ في نسخة: "إليهِ". (كما أنتَ) ما موصولة، و (أنت) مبتدأٌ خبره محذوفٌ أي: عليه، أو فيهِ، والكاف للتشبيهِ. أي: كن مشابهًا لما أنت عليه، أي: يكون حالك في المستقبل مشابهًا لحالك في الماضي، أو الكاف زائدة. أي: الزم الذي أنت عليه وهو الإمامة. (حَذَاء أبي بكر) بذال معجمة أي: محازيا له من جهة الجنب بحيث لم يتقدم بعقبه عليه. (والناس يصلون) لفظ (يصلون) ساقط من نسخة، ومرَّ تفسير الحديث (١).
٤٨ - بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلَاتُهُ
стр. 1047
(باب: من دخل ليؤم، فجاء الإمام الأول) أي: الراتب فتأخر الأول أي: النائب عن الراتب فهو أول في هذه الصلاة، وذاك أول في كونه راتبا، وقول النحاة: إنَّ المعرفة المعاودة عين الأول، محله: حيث لا قرينة، وهنا قرينة، وفي نسخةٍ: "فتأخر الآخر" (أولم يتأخر جازت صلاته فيه) أي: في كلٍّ من التأخر وعدمه فيه. (عائشة) أي: ما روته حيث دوّن الأول في الباب السابق بلفظ: (فلما رآه استأخر) (١) والثاني في باب حد المريض بلفظ (فأراد أبو بكر أن يتأخر إلخ) (٢).
٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاةُ، فَجَاءَ المُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَال: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَال: نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلاةِ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ التَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ"، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ" فَقَال أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ، مَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ".
[١٢٠١، ١٢٠٤، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠ - مسلم: ٤٢١ - فتح: ٢/ ١٦٧]
(عن أبي حازم) اسمه: سلمة.
стр. 1048
(ذهب) أي: بعد أن صلى الظهر. (فحانت الصلاة) أي: صلاة العصر. (فأقيم) بالرفع: خبر مبتدأ محذوف أي: فأنا أقيم، وبالنصب: جواب الاستفهام قبله. (فصلَّى أبو بكر) أي: دخل في الصلاة. (فتخلَّص) أي: من شق الصفوف. (على ما أمره) في نسخةٍ: "على ما أمر". (من ذلك) أي: من الوجاهة في الدِّين. (إذًا) أي: حين. (لابن أبي قحافة) بضم القاف: وهو عثمان بن عامر، أسلم في الفتح، ولم يقل: لي ولا لأبي بكر؛ لقصد التحقير لنفسه والاستصغار لمرتبته بالنسبة للنبي ﷺ .
(من رابه شيءٌ) أي: رأى منه ما يريبه فيكرهه، قاله الجوهريُّ، وفي نسخةٍ: "من نابه شيءٌ" أي: أصابه. (فليسبح) أي: بأن يقول: سبحان الله. (التفت) بالبناء للمفعول.
وفي الحديث: الإصلاح بين الناس، وأنَّ المسبوقَ يدخل في الصَّف، وأنَّ المصلي لا يلتفت إلا لشدةِ حاجة، وتعظيمُ الأفضل وتقديمه، وإظهار الاستصغار عند الأكابر، ورفع اليدين بالدعاء، وأنَّ التابع إذا أمره المتبوع بشيء يفهم منه إكرامَه به، لا يجب عليه فعله، ولا يكون بتركه مخالفا للأمرِ، بل أدبا، وأنَّ المؤذن هو الذي يقيم. وجواز خرق الإمام الصفوف، وانتظار الإمام ما لم يخش فوات الوقت الفاضل، وشكر الله على الوجاهة في الدين كما مر، وغير ذلك.
٤٩ - بَابٌ: إِذَا اسْتَوَوْا فِي القِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ
(باب: إذا استووا) أي: الحاضرون للصلاة. (في القراءة فليؤمهم أكبرهم). أي: سنًّا في الإسلام كما مرَّ.
٦٨٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ، قَال: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ
стр. 1049
نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رَحِيمًا فَقَال: "لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلادِكُمْ، فَعَلَّمْتُمُوهُمْ مُرُوهُمْ، فَلْيُصَلُّوا صَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ".
[انظر: ٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٢/ ١٧٠]
(لو رجعتم) جواب (لو) محذوف. أي: لكان خيرا لكم، أو هي للتمني فلا جواب لها (فعلمتموهم) أي: دينهم وهو عطف على (رجعتم). (مروهم) استئنافٌ، كأنه قيل: ماذا نعلمهم؟ فقال: مروهم بالطاعات كذا وكذا، والأمر بها مستلزم للتعليم، ويجوز أن يكون جوابا لـ (لو) بجعلها بمعنى إذا، ومر تفسير الحديث (١).
٥٠ - بَابُ إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَوْمًا فَأَمَّهُمْ
(باب: إذا زار الإمام قومًا فأمهم) أي: في الصلاة بإذنهم له، فهو جائز.
٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَال: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصارِيَّ، قَال: اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ فَقَال: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ " فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى المَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا.
[انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٢/ ١٧٢]
(أخبرنا عبد الله) أي: ابن المبارك، وفي نسخةٍ: "حدثنا عبد الله".
(مُعَمر) أي: ابن راشد.
(استأذن النبيُّ) وفي نسخةٍ: "استأذن على النبي". (وصففنا) بفائين
стр. 1050
مفتوحة، فساكنة، فـ (نا) فاعل (١) وفي نسخةٍ: "وصفنا" بفاءٍ مشددةٍ، فـ (نا) مفعول (٢) والفاعلُ ضميرٌ يعود إلى النبي ﷺ . (وسلمنا) في نسخةٍ: "فسلَّمنا".
٥١ - بَابٌ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ
وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالنَّاسِ وَهُوَ جَالِسٌ.
[انظر: ٩٨] وَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: "إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الإِمَامِ يَعُودُ، فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ، ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ" وَقَال الحَسَنُ: "فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ، يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِهَا، وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ: يَسْجُدُ".
(باب: إنما جعل الإمام) اللام فيه للجنس، أو للعهد الذهني، والمعنى: إنما جعل للناس إمامٌ للصلاة. (ليؤتم به) أي: يقتدى به فيها. (وهو جالس) أي: والناس خلفه قياما، ولم يأمرهم بالجلوس، فهو كالذي بعده مخصصٌ؛ لعموم خبر: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" (٣) الموافق له الترجمة. (إذا رفع) أي: من الركوع أو السجود. (يعود. . . . إلخ) إنما يعود إذا لم يرفع الإمام رأسه، وإلا فلا يعود، وسبقه بركنٍ بلا
стр. 1051
عذر لا يضر وإن كان حرامًا. (فيمن يركع مع الإمام ركعتين) أي: ركوعين. (ولا يقدر على السجود فيهما) لنحو زحمة. (يسجد للركعة الآخرة) في نسخةٍ: "الأخيرة". (سجدتين ثم يقضي) أي: يؤدي الركعة الأولى بسجودِها، إنما لم يقل الثانية؛ لاتصالِ الركوع الثاني بالأوَّل، ثم ما ذكره وجهٌ عند الشافعيَّة. والأصح: أنه يحسب ركوعه الأول [فركعته] (١) ملفقة من ركوع الأولى، وسجودِ الثانية. (وفيمن نسي سجدة حتى قام يسجد) أي: ويطرحُ القيامَ الذي صلى بغير نظم الصلاة.
٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَال: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ". قَالتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَال ﷺ : "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ" قَالتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: "ضَعُوا لِي مَاءً فِي المِخْضَبِ"، فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَال: "أَصَلَّى النَّاسُ؟ " فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي المَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇ لِصَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَال لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ
стр. 1052
أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ لِصَلاةِ الظُّهْرِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، قَال: أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَال: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتَمُّ بِصَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّاسُ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ، قَال عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَال: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ قَال: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ العَبَّاسِ قُلْتُ: لَا، قَال: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁.
[انظر: ١٩٨ - مسلم: ٤١٨ - فتح: ٢/ ١٧٢]
(أحمد بن يونس) نسبة لجده لشهرته به، وإلا فهو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي. (زائده) أي: ابن قدامة البكري. (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) لفظ: (بن عتبة): ساقطٌ من نسخةٍ.
(ألا) بالتخفيف للعرض والافتتاح. (قلنا: لا، هم) في نسخةٍ: "فقلنا: لا هم"، وفي أخرى: "فقلنا: لا يا رسول الله، وهم".
(ضعوا لي) في نسخةٍ: "هنا" وفيما يأتي (ضعوني) بالنون، فعليها (ماء) نُصب بنزع الخافض، أو بـ (ضعوني) بتضمينه معنى: آتوني بالمد.
(في المخضب) بكسر الميم، وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين المركن: وهو الإجانة. (ففعلنا) أي: ما أمر به. (فاغتسل) في نسخةٍ: "فقعد فاغتسل". (فذهب) في نسخةٍ: "ثم ذهب". (لينوء) بالمد والهمز أي: ليقوم. (فأغمى عليه) أُخذ منه: جواز الإغماء على الأنبياء؛ لأنه إنَّما يعطل الحس والحركة، فهو مرضٌ، بخلاف الجنون؛ لأنه يزيل العقلَ فهو نقصٌ. (فقلنا) في نسخةٍ: "قلنا". (عكوف) أي: جمع عاكف أي: مجتمعون. (ينتظرون النبيَّ) في نسخةٍ: "ينتظرون رسول الله". (لصلاة العشاء الآخرة) كأنَّ الراوي فسر الصلاة المسئول عنها في قوله: (أصلى الناس؟) أي: الصلاة المسئول عنها هي العشاء الآخرة.
стр. 1053
(فقال أبو بكر وكان رجلًا رقيقًا: يا عمر، صلِّ بالناس) قال ذلك؛ تواضعًا، أو لأنه فهم أنَّ أمر الرسول فيما ذكر ليس للإيجاب، أو للعذر المذكور. (أنت أحقُّ بذلك) أي: لفضيلتك، أو لأمر الرسول إياك، ففيه: الثناء في الوجه لمن أُمن عليه الإعجاب والفتنة. (تلك الأيام) أي: أيام مرضه ﷺ . (فخرج) في نسخةٍ: "وخرج". (لصلاة الظهر) فيه مع تصريح الشافعيِّ بأنه ﷺ لم يصل بالناس في مرض موته إلا في هذه الصلاة التي صلى فيها قاعدًا فقط: ردٌّ على من زعم أنها الصبح. (قال) أي: النبيُّ ﷺ . (للعباس وللآخر: أجلساني إلخ). (وهو قائمٌ) في نسخةٍ: "وهو يأتم". (بصلاة النبي) في نسخةٍ: "بصلاة رسول الله".
(قال عبيد الله) في نسخةٍ: "وقال عبيد الله". (عن مرض النبيِّ) في نسخةٍ: "عن مرض رسول الله". (هاتِ) بالكسر، وقد تشبع وبه يُردُّ على من زعم: أنها اسم فاعل؛ لأنَّ الضمائر المباشرة لا تدخل إلا على الأفعال. (وهو عليُّ) في نسخةٍ: "وهو علي بن أبي طالب ﵁ ".
٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا".
[١١١٣، ١٢٣٦، ٥٦٥٨ - مسلم: ٤١٢ - فتح: ٢/ ١٧٣]
(صلى رسول الله) في نسخةٍ: "صلى النبيّ". (شاكٍ) بالتخفيف، وأصله: شاكي استثقلت الضمة على الياء فحذفت، وفي نسخةٍ: "شاكي" أي: موجع من فك قدميه بسبب سقوطه عن فرسه. (فأشار
стр. 1054
إليهم) في نسخةٍ: "فأشار عليهم". (وإذا رفع فارفعوا) زاد في نسخةٍ: "وإذا قال: سمع الله لمن حمد، فقولوا: ربنا ولك الحمدُ" وفي أخرى: "لك الحمدُ" بلا واو.
٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا، فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَال: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ " قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَال الحُمَيْدِيُّ: قَوْلُهُ: "إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا" بهُوَ فِي مَرَضِهِ القَدِيمِ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ، مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ .
[انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ - فتح: ٢/ ١٧٣] (فصُرع) بضم الصاد، وكسر الراء، أي: سقط. (فجحش) أي: خدش (فإذا) في نسخةٍ: "وإذا". (صلَّى قائمًا فصلوا قيامًا) ساقطٌ من نسخةٍ. (أجمعون) تأكيد لضمير (صلوا) وفي نسخةٍ: "أجمعين" بالنصب حال. أي: جلوسًا مجتمعين، أو تأكيد لـ (جلوسًا)، أو لمضمر مقدَّرٍ منصوب، أي: أعنيكم أجمعين.
(قال أبو عبد الله) ساقطٌ من نسخةٍ. (الحميديُّ) هو عبد الله بن الزبير. (قوله: "إذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا") هو في مرضه القديم في نسخةٍ: بدل ما ذكر: "قال الحميدي: هذا منسوخٌ" لأن النبي ﷺ صلَّى في مرضه الذي مات فيه (والناس خلفه قيامًا).
[بنصب قيامًا] (١) على
стр. 1055
الحال من المبتدأ وهو: الناس، أو من الضمير فيما تعلق به الخبر، إذ المعنى: والناس يصلون خلفه وفي نسخةٍ: "قيام" بالرفع خبر ثان (من فعل النبيِّ ﷺ ) في نسخةٍ: "من فعل رسول الله".
٥٢ - بابٌ: مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ ؟
قَال أَنَسٌ: "فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا".
[انظر: ٣٧٨]
(باب: متى يسجد مَنْ خلف الإمام) أي: بيان وقت سجوده بعد الرفع من الركوع أو السجدة الأولى.
(قال أنس: فإذا سجد فاسجدوا) في نسخةٍ: "وقال أنس عن النبيِّ ﷺ : إذا سجد فاسجدوا".
٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَال: حَدَّثَنِي البَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ -، قَال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ". حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، نَحْوَهُ بِهَذَا.
[٧٤٧، ٨١١ - مسلم: ٤٧٤ - فتح: ٢/ ١٨١]
(عن سفيان) أي: الثوري. (أبو إسحق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (حدثني البراء) في نسخة: "حدثنا البراء بن عازب".
(وهو غير كذوب) الضمير لعبد الله من كلام أبي إسحق فيه، لا البراء من كلام عبد الله فيه؛ لأنَّ البراء صحابيٌّ لا يحتاج إلى تزكية، كغيره من بقية الصحابة، كذا قيل، ورُدَّ بأن عبد الله صحابيٌّ أيضًا، وبأن المراد بما ذكر: تقوية الحديث، والمبالغة في تمكينه من النفس، لا